401 - شرح صحيح البخاري كتاب الصلاة | باب : التوجه نحو القبلة حيث كان - الحديث 401 ||د.ماهر الفحل
0:01بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد موعدنا هذا اليوم مع صحيح الامام البخاري وشرح الحديث
0:23الحديث الاول بعد الاربع مئة قال البخاري حدثنا عثمان قال حدثنا جرير عن منصور عن ابراهيم عن علقمته قال قال عبدالله صلى النبي صلى الله عليه وسلم قال ابراهيم لا ادري زاد او نقص
0:46فلما سلم قيل له يا رسول الله ما حدث في الصلاة شيء قال وما ذاك قالوا صليت كذا وكذا فثنى رجليه واستقبل القبلة وسجد سجدتين ثم سلم فلما اقبل علينا بوجهه قال
1:11انه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به ولكن انما انا بشر مثلكم انت كما تنسون فاذا نسيت فذكروني واذا شك احدكم في صلاته فليتحرى الصواب فليتم عليه ثم ليسلم
1:35ثم يسجد سجدتين هذا الحديث هو برقم اربع مئة وواحد قال فيه البخاري حدثنا عثمان وهو عثمان ابن ابي شيبة عام تسع وثلاثين ومئتين وهو اخو ابو بكر ابن ابي شيف
1:57هو اخو ابي بكر ابن ابي شيبة وابو بكر اوثق منه واكثر فضة وعثمان ثقة من الثقات صنف المسند وله كتب اخرى وقالوا في ترجمته انه كان يقع منه التصحيح في القرآن
2:23وهذا غير مستبعد عن من انشغل بالحديث فقط وفاته حظ من كتاب الله تعالى ونحن قد اصابنا من ذلك شيء فنسأل الله ان يغفر لنا ما سلف من تقصيرنا قال حدثنا جرير وهو جرير ابن عبد الحميد ابن قر الظبي المتوفى عام ثمان وثمانين ومئة وهو ثقة
2:55من الثقات عن منصور وهو منصور ابن المعتمر وهو ثقة توفي عام اثنتين وثلاثين ومئة عن ابراهيم وهو ابراهيم بن يزيد النفعي المتوفى عام ست وتسعين ومئة ان علقم وهو ابن وقاص الليثي
3:18توفي عام خمس وسبعين قال قال عبد الله وهو عبد الله ابن عباس وهو احد من علم القرآن الكريم علما عظيما حتى انه قال ما من اية في كتاب الله الا اعلم اين نزلت وفيما نزلت
3:41وهنا يقول علقمة قال قال عبد الله اي عبد الله ابن مسعود واهل الكوفة اذا قالوا قال عبد الله فالمراد عبد الله ابن مسعود صلى النبي صلى الله عليه وسلم
3:56قال ابراهيم ابراهيم الرابع عن قبله لا ادري زاد او نقص هذا كبت من ابراهيم فلما سلم اي النبي صلى الله عليه وسلم فلما سلم في صلاته قيل لهم يا رسول الله احدث في الصلاة شيء؟ قال وما ذاك
4:21قالوا صليت كذا وكذا فثنى رجليه واستقبل القبلة وانتبه هنا واستقبل القبلة وسجد سجدتين ثم سلم فلما اقبل علينا بوجهه قال انه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به النبي صلى الله عليه وسلم يخبر الصحابة انه لو حدث شيء او جد شيء من الوحي فالنبي صلى الله عليه وسلم يخبر الصحابة
4:55انه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به ولكن انما انا بشر مثلكم. انت كما تنسون اي انه بشر من البشر يعتريه ما يعتري البشر فاذا نسيت فذكروني اي اذا طرأ علي النسيان
5:16فذكروني بما نتي واذا شك احدكم في صلاته فليتحرى الصواب فليتم عليه اي عليه ان تحفظ الصواب ويجتهد في معرفة الصواب فيعمل بالصواب ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين قلنا بانه لا ادري زاد او نقص
5:45اي لا اعلن هل زاد النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته ان نقص وهذا الكلام من كلام ابراهيم وسؤال النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال لهم وما ذاك؟ اي ما الذي حدث
6:03وهو سؤال من لم يشعر بما وقع منه ولا يقين عنده به ولا غلبة ظن اي انه قد حصل عليه صلى الله عليه وسلم النسيان وقوله صلى الله عليه وسلم لو حدث في الصلاة شيئا من زيادة او نقصان عن طريق الوحي لان نسبتكم به
6:24اين خبرتكم به والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ظنينا بالوحي وانما كان يبلغ رسالات الله تعالى لنبأتكم به اي لخبرتكم وقوله انت كما تنسون اي يقرأ علي النسيان كما يقرأ عليكم
6:45ولكن في غير ما يجب التبليغ اي لا ينسى النبي صلى الله عليه وسلم امرا قد امر بتبليغه وقوله فليتحرى بحذف الالف المقصورة اي فليجتهد لان هذه اللام لا بالامر
7:02ويتحرى فعل مضارع مجزوم بلام الامر وعلامة جزمه حذف الالف المقصورة ومعنى فليتهرى اي فليجتهد وليطلب الصواب وهو اليقين هذا الحديث ايها الاخوة اورده ابن رجب في شرحه لصحيح البخاري المسمى بفتح الباري
7:28وقال المقصود من هذا الحديث ها هنا ان من سهى في صلاته وسلم وهو ناس ثم ذكر بعد كلامه فانه يسجد للسهو ويستقبل القبلة فان سجود السهو من تمام الصلاة
7:47ولو كان بعد السلام فهو جزء من الصلاة فيشترط له استقبال القبلة ثم قال ابن رجب ويؤخذ من ذلك انه لا يسجد للتلاوة ولا ولا للشكر الا الى القبلة وهذا على قول من اعتبر الطهارة لذلك وهم جمهور المسلمين
8:15حقيقة هذا القول هو القول الصحيح واما من لم يعتبر طهارة له كما سيأتي باذن الله تعالى فانه لا يوجب استقبال القبلة له وكذلك صلاة الجنازة وقد حثي عن بعض المتقدمين كان يرى
8:34انها دعاء فلا يشترط لها الوضوء. فقيل له فتفعل الى غير القبلة فرجع عن قوله والتحري ايها الاخوة الذي امر به النبي صلى الله عليه وسلم حتى يجري الانسان صلاته على الاجتهاد التحري
8:51القصد والاجتهاد في الطلب والعزم على تخصيص الشيء بالفعل والقول في رواية في صحيح مسلم فينظر احرى ذلك الى الصلاة اذا ايها الاخوة هذا الحديث من الاحاديث المهمة يبين لك الشرك الذي يقرأ على الانسان في صلاته
9:14والشرك هو التردد بين الامرين المحتملين ومن شك بعد السلام فلا يلتفت الى هذا الشك كمن صلى الظهر واتمها ثم شك بعد الانتهاء من الصلاة فصلاها ثلاثا ام اربعة فلا يلتفت الى هذا الشك الا بدليل ويقين
9:36والا كان فتحا لباب الوسوسة والزيادة في العبادة ثالثا من شك في اثناء الصلاة فانه لا يخلو من حالتين الاولى ان يمكنه التحري والترجيح بغلبة الظن فيمن فيعمل بما غلب على ظنه ويسجد للسهو بعد السلام
9:58والدليل ما رواه ابن مسعود رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى فزاد او نقص فلما سلم قيل له يا رسول الله احدث في الصلاة شيء؟ قال لا قال وما ذاك؟ قالوا صليت كذا وكذا فثنى رجليه
10:15وسلم وسجد سجدتين ثم سلم فلما اقبل علينا بوجهه قال انه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به ولكن انما انا بشر انما انا بشر مثلكم انسى كما تنسون فاذا نسيت فذكروني
10:38واذا شك احدكم في صلاته فليتحدى الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين والحالة الاخرى ان لا يغلب على ظنه احد الامرين فيبني على الاقل. ويسجد قبل السلام كمن صلى الظهر وشك اثناء
11:00صلاتي اصلاها ثلاثا ام اربعا ولم يترجح لديه شيء فانه يبني على الاقل وهو الثلاث ويأتي بركعة ثم يجلس للتشهد ويسجد للسهو قبل ان يسلم والدليل على ذلك ما رواه ابو سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا شك احدكم في صلاته
11:26فلم يدري صلى ثلاثا ام اربعة فليفرح الشركة وليبني على ما استيقظ ثم يسجد سجدتين قبل ان يسلم فان كان صلى خمسا شفعن له صلاته وان كان صلى اتماما لاربع كانتا ترغيما للشيطان
11:49ومعنى ترغيما للشيطان اي اغاظة واذلالا ورد ورده ردا خفيفا المراد به للتدليس على المصلي لما يفعل الانسان فعلا ترغيبا للشيطان حتى يقوي في نفسه مسألة المحاربة للشيطان فالانسان يحارب الشيطان بفعل الطاعات والعبادات
12:19وهذا الحديث ايها الاخوة فيه فوائد ومن فوائده ان سجود السهو واجب على من سهى في صلاته بزيادة او نقص او شرك في الاركان والواجبات ومن فوائده مشروعية التكبير لسجود السهو. قال ابن الملقن يشرع التكبير من سجود السهو وهذا مجمع عليه
12:44ثالثا اذا تكررت له في الصلاة فانه يكفيه سجود السحر مرة واحدة فالنبي صلى الله عليه وسلم ترك للتشهد الاول والجلوس له ولم يكرر سجود السهو ولذلك قال العلماء فيه دليل على عدم تكرار السجود عند تكرار السهو لانه قد ترك الجلوس الاول والتشهد معا
13:11واصطفى لهما بسجدتين رابع الفوائد اذا كانت جزء السهو بعد السلام فيشرع له سلام اخر بعد بعده وهو الراجح من قولي العلماء لظاهر حديث ابي هريرة وحديث عمران ابن حصين وحديث عبد الله ابن مسعود
13:31خامسا من شك في صلاته فعليه ان يتحرى الصواب اولا فان ترجح له احد الامرين عمل به ومن وان لبث رجح له شيء بنى على اليقين وهو الاقل وهذا تدل عليه الاحاديث الواردة من حديث عبدالله بن مسعود وحديث ابي سعيد وحديث عبدالرحمن ابن عوف
13:53ثالثا هل يكون سجود السهو قبل السلام ام بعده وهذا الامر حصل فيه خلاف بين العلماء على اقوال وهي اقوال متعددة والراجح ان الانسان ان يأخذ ما حصل له نحو ما حصل للنبي صلى الله عليه وسلم
14:23فاذا حصل له السهو ينظر في سجوده صلى الله عليه وسلم كيف سجد فيسجد على نحو سجود النبي صلى الله عليه وسلم اذا هذا الحديث ايها الاخوة من الاحاديث فيه قوة
14:39وفيه معنى وفيه مغفرة وامر الصلاة من اهم الامور ولذلك جاءت الشريعة الاسلامية بتفصيل امورها ورعاية احوال الناس فيها فعلى الانسان ان يتفقه في الصلاة وان يحاسب على ما فيها من اعمال
15:07وعلى ما فيها من قراءة فاذا قرأ الانسان جعل قلبه وقالبه مع الايات القرآنية لا يفتر عنها ولا يجفل عنها بل انه يتعلمها تعلما حقيقيا حتى لا يفوت من لا يفوت
15:32منها شيء فلا بد للانسان من ان يفهم هذا الامر وعلى الانسان ان يكون عامرا لمساجد الله تعالى قائما على طاعته ملتزما شريعته راعيا امانة الله لاجل ان يكون الانسان في ولاية الله وفي ظمان الله وفي كفالة الله
16:04والصلاة ممن يعظم الولاية لله تعالى وفي كتاب الفرقان بين اولياء الرحمن واولياء الشيطان فوائد وفرائض وعوائد مهمة لا يستغني المسلم عن مراجعتها فالشقي في نفسه لا يهب السعادة لغيره
16:26وكل من تعاطى السحر فهو شقي فكيف يليق لعاقل ان يذهب اليهم للاسف الشديد ايها الاخوة نرى الناس قد عموا وضموا وتجده يصلي ويصوم وتجده يذبح القرابين لغير الله تعالى ويذهب الى السحرة
16:45ويستعمل الخرز وغيرها لاجل البركة وهذا خطر كبير وشر مستطير فعلى الانسان ان يراقب ربه فان الذي يراقب الله لا يجرؤ على مخالفة شيء من امره او ارتكاب ادنى شيء من نواهيك استعظاما لجنابك ووقوفا عند حدوده واستشعارا لمحاسبته
17:11وعقابه العاجل والاجل وحياء منه ان يصيبه وهو يعلم سره وعلانيته وايضا ايها الاخوة الانسان يعلم بان الله مطلع على كل شيء. وان الله محاسب على كل شيء فلا يغفلن الانسان عن طاعة الله وعن امر الله تعالى
17:36وربنا جل جلاله ييسر اسباب المعصية ابتلاء وامتحانا للعباد. كما قال تعالى وما انزل على الملكين بباب لهاروت وماروث وما يعلمان من احد حتى يقولا انما نحن فتنة فيعلم الانسان ان كل ما اصابه
17:59او اهمهم لا يرفع الا بامر الله تعالى ولا يرفع الا بقدر الله سبحانه وتعالى فعلى الانسان ان يتوب الى ربه ومولاه وان يحسن اعماله وان يستبصر الامور التي جعلها الله بين ايدينا امتحانا واختبارا
18:22فنعمة النظر ايها الاخوة نعمة كبيرة ونعمة السمع نعمة عظيمة. فهذه النعم علينا ان نحفظها وان نحافظ عليها وان نستعملها في مرضات نفديها حتى يكون الانسان شاكرا لربه ومولاه فيحلف الانسان
18:44على اداء شكر الله تعالى وعلى العمل بطاعة الله سبحانه وتعالى حتى ينجو في هذه الدنيا وينجو في البرزخ وينجو في الاخرة وربنا قال ان ينصركم الله فلا غالب لكم وان يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده
19:06في الخذلان يا اخي الكريم ان يتركك الله لنفسك وشهوتك ويترك الله للشيطان ولاعدائك فيا عباد الله تولوا الله سبحانه وتعالى يتولاكم ربكم واعلموا انتم في الاشهر الحرم وهي اشهر ينبغي على المسلم ان يعظم فيها معصية الله تعالى
19:29وهي اشهر عظيمة ينبغي على الانسان ان يعظم فيها الحسنات فيأتي بالحسنات ويجعل همه الاكبر تزكية النفس فمن الحكمة في هذه الاشهر ان الانسان يجتهد بها تاركا المعاصي متقربا الى الله تعالى
19:49بالترك والفعل حتى ينال رضا الله ورحمة الله. اسأل الله العظيم رب العرش الكريم ان يرحمنا ويرحم امة محمد اجمعين