3 - شرح شمائل النبي ﷺ || باب ماجاء في خلق رسول الله ﷺ - الحديث 3 || د.ماهر ياسين الفحل
0:03بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد مجلسنا هذا اليوم في شرح الحديث الثالث من كتاب شمائل النبي صلى الله عليه وسلم
0:28وهذا الكتاب كما سبق لنا انه كتاب قد جعل له القبول في الارض ونحب هذا الكتاب ونحب احاديثه ونحب رواته لانه متعلق بشرح حال النبي صلى الله عليه وسلم وحصاره الشريفة
0:51هذا الحديث من رواية بندار عن غندر عن شعبة عن ابي اسحاق عن البراء وهذا سند مليء بالاتقان والجودة والحسن وكما قلنا باننا نتبع طريقة اخينا الشيخ مصطفى محمد نجم بقراءة المتن بالسند والمتن ثم الشرح
1:21قال الامام الترمذي حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد ابن جعفر قال حدثنا شعبة عن ابي اسحاق قال سمعت البراء ابن عازب يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا مربوعا بعيد ما بين المنكبين
1:44عظيم الجمة الى شحمة اذنيه عليه حلة حمراء ما رأيت شيئا قط احسن منه هذا الحديث حديث عظيم قال فيه الترمذي حدثنا محمد بن بشار وهو بندار محمد بن بشار بن عثمان العبدي
2:09يلقب ببنداغ توفي عام اثنتين وخمسين ومئتين وقد ولد عام سبع وثمانين ومئة وهو من كبار ثقات الحفاظ وهذا ممن بر امه فجعل الله البركة في علمه وعمره قال حدثنا محمد ابن جعفر وهو غندر ربيب شعبة
2:37وقد انتفع من شعبة انتفاعا عظيما وهو من اوثق الناس في شعبة قال حدثنا شعبة اللي هو شعبة ابن الحجاج ابن الورد العتكي الواسطي ابو بسطام عن ابي اسحاق وابو اسحاق السبيعي
2:58هو عمرو بن عبدالله الهمداني السبيعي وهو ثقة عابد ومن زعم انه اختلط باثر فقد جانب الصواب فالرجل قد شاخ ونسي وما حدث عنه في حال نسيانه سوى سفيان ابن عيينة
3:22ولذلك لم يخرج له الشيخان من طريقه شيئا اذا هذا السند صحيح وشعبة ابن الحجاج اذا روى عن احد المختلطين او من تغير حفظه فيكون قد سمع منه قبل الاختلاط وقبل
3:40تغير وكذا اذا روى عن مدلس فنأمن تدليسه لان شعبة كان لا يحمل عن شيوخه المدلسين الا ما كان مسموعا لهم قال سمعت البراء ابن عازب هنا قد صرح ابو اسحاق بسماعه من البراء ابن عازب لهذا الحديث والبراء ابن عازب
4:05صحابي جليل ابن صحابي جليل يقول وهذه العبارة جميلة حينما هي يقول لانه الان قد مضى على وفاته الف وثلاث مئة ثمانين عاما تقريبا ومع هذا الشيء نحن الان نقرأ الحديث الذي رواه
4:37فحينما نقرأه كأنه قد قاله الان فنسأل الله ان يكتب اجره وان يكتب لنا مثل ما كتب الله له كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا مربوعا بعيدا ما بين المنكبين
4:59فالنبي صلى الله عليه وسلم كان مربوعا اي ليس بالطويل ولا بالقصير بل وسط بين ذلك الى حد الجمال. وهو الى الطول اقرب بعيدا ما بين المنكبين اي لم يكن هذا قصيرا منهم
5:19عظيم الجم الى شحمة اذنه. شعر النبي صلى الله عليه وسلم عليه حلة حمراء. ما رأيت شيئا قط احسن منه هكذا وصفه هذا الصحابي الجليل فقوله بعيدا ما بين المنكبين اي عريضة اعلى الظهر
5:44ويلزم منه ان يكون صدره عليه الصلاة والسلام رحبا اي واسعا فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا مربوعا بعيد ما بين المنكبين عظيم الجمة وشعر النبي صلى الله عليه وسلم كان يختلف
6:08حال شعره فتارة يكون قصيرا وتارة يكون طويلا الى منكبيه او الى انصاف اذنيه وهكذا وكان اهل الكتاب يسدلون شعورهم وكان المشركون يفرقون رؤوسهم فسدل رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:33ثم فرق بعد ذلك لما اسلم غالب عباد الاوثان اما اهل الكتاب فلم يؤمن منهم الا القليل فحين ذاك احب النبي صلى الله عليه وسلم مخالفة اهل الكتاب وامر بمخالفتهم
6:56يقول ما رأيت شيئا قط احسن منه وانما قال ذلك قال ما رأيت شيئا انما قال شيئا دون ان يقول انسان ليشمل غير البشر كالشمس والقمر ابن القيم يرحمه الله تعالى يقول لو صور العلم صورة لكان اجمل من الشمس والقمر
7:25وهنا نفي الجمال عن ما هو اجمل من النبي قد نفاه عن بقوله شيئا ما رأيت شيئا قط وعبر بقط اشارة الى انه كان كذلك صلى الله عليه وسلم من المهدي الى اللحد
7:44لان معنى قط الزمن الماضي ولا يستعمل الا في النفي اذا هذا الحديث ايها الاخوة على قلة كلماته وقد جاء من هذا الصحابي فيه اشارة الى ما صان الله تعالى به نبيه صلى الله عليه وسلم
8:07من الصفات غير الحسنة لان رسالة النبي صلى الله عليه وسلم وهي الرسالة العامة تستدعي رغبة الناس فيها وعدم نفورهم منه وليس في صفات جسمه الشريف تشريع يمكن ان يعمل به ويقتدى به
8:34انما التشريع في ذلك هو الحكم بما كان عليه من الصفات وعدم مثيلاتها ولكن في هذا الخبر فيه اشارة الى ان النبي صلى الله عليه وسلم كان في غاية حسن الاخلاق وفي غاية حسن الجسم
8:57فالطول البائن والقصر البائن ليس من الوضع الاحسن في الخلقة بل الاحسن الوسطية المائلة قليلا نحو الطول والنحافة وغلظ الجسم ليس من الوضع الاحسن ولذلك لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم لا نحيفا ولا غليظ الجسم
9:23والشيب ايضا هو علامة ظهور الظعف بعد القوة وعدم ذلك هو الاحسن والشعر للانسان من سمات الجمال وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحافظ على نظافته ويحافظ على دهن شعره وعلى تطييبه وتسريحه وفرقه بعد ان كان يسدله
9:54ومعلوم ايها الاخوة ان للعرف والعادة والبيئة دخلا كبيرا في الصورة التي ينبغي ان يكون المسلم بالنسبة لها فيما يتعلق بشعرها ولذا قد تجد في بيئة من البيئات يعني طول الشعر للرجل مستحب
10:18ويستنكر حلقه وقد تحبذ بي من المئات حلق الشعر وتستنكر طوله كذلك خطاب الشعر بالسواد او بالسفرة او بالحمرة للبيئة اثر كبير في قبوله او رفضه وقد تتأثر البيئة بتقليد الكافرين
10:43فتحب ما هم عليهم وفي هذه الحالة لا تجيز الشريعة التشبه بالكفار واذا استصحب الانسان قصد ذلك فهذا يسيء الى اسلام المسلم فلله العزة ولرسوله وللمؤمنين ومن العزة استقلال الشخصية حتى في المظهر
11:17وفي اللباس ومعلوم ان اهل الكتاب كانوا يسدلون شعورهم اي يرسلون شعور رؤوسهم على جباههم النووي علينا وعليه رحمة الله قال المراد هنا ارساله على الجبين واتخاذه كالقص او في القصة يروى بالقصة ويروى بالقصة
11:46ويسدلون بفتح الياء يقال سدلة بفتح الدال يسدل بظمها وكسرها اي ارسل وسذا شعره وثوبه اذا ارسله ولم يضم جوانبه وكان المشركون يفرقون اي يعني يفرقون رؤوسهم فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يحب موافقة اهل الكتاب فيما لم يؤمر بهم
12:15لماذا؟ لصلتهم بالشرائع والكتب وآآ هذا الحب هل هو من الشريعة ام من الجبلة الله اعلم قد يكون من الشريعة وقد يكون من الجبل لا ثم فرق بعد اي فرق النبي صلى الله عليه وسلم شعر رأسه بعد ان كان يسدل
12:42وهنا قل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا مربوعا طبعا في صحيح البخاري قال كان ربعة بفتح الراء وسكون الباء اي مربوعا وسبق لدينا في الدروس السابقة ان التأنيث باعتبار النفس. يقال رجل ربعة وامرأة ربعة
13:05وقد فسر الربع بالحديث بانه ليس بالطويل البائن ولا بالقصير والمراد بالطويل باين اي المفلس في الطول مع اضطراب القامة وفي رواية كان ربعه وهو الى الطول اقرب كان ربعة وهو الى الطول اقرب
13:23وفي رواية رجل بين رجلين وعند ابن ابي خيثم لم يكن احد يماشيه من الناس ينسب الى الطول الا طاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وهنا بعيد ما بين المنكبين علي الظهر وقوله عظيم الجمة الى شحمة اذنيه الجم
13:47بضم الجيم وتجديد الميم المفتوحة. الشاعر الذي نزل الى المنكبين وفي رواية كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق الوفرة ودون الجمة فالوفرة اقل من الجمة وهي الشعر النازل الى شحمة الاذنين
14:08واللحم التي المت بالمنكبين وشحمة الاذن الجزء اللين في اسفلها وهو معلق القرط منها. وفي الرواية الثالثة شعره يضرب منكبيه. وفي الرواية الخامسة كان شعرا رجلا كان شعرا رجلا بفتح الراء وكسر الجيم
14:34اي سلسا متسرحا بين الجعودة والصبوغ اي ليس بالجعد ولا السبط ومعلوم ان الجعود في الشعر ان لا يتكسر ولا يسترسل والسبوط ضده وفي رواية البخاري ليس بجعد قطط ولا
14:58بصمت اي بين اذنيه وعاتقيه اذا هذه روايات تدل على ان شعر النبي صلى الله عليه وسلم كان وسطا بين شعور العالمين اذا كان النبي صلى الله عليه وسلم احسن الناس وجها
15:18وكان احسن الناس خلقا وخلقا فهذه صفات النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الخبر من الاخبار المختصرة في بيان صفته الامام الترمذي ساقه بهذا السند الذي هو غاية في الصحة والاتقان
15:45رواه عن بندار عن غندر عن شعبة عن ابي اسحاق وهذا السند يتكرر كثيرا في كتب الصحاح والمساند يرويه البراء بهذه الصياغة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا مربوعا
16:08بعيد ما بين المنكبين واذا كان الانسان ما بين منكبيه قريب فهذا من المعايب عظيم الجمة الى شحمة اذنيه اي ان شعر النبي صلى الله عليه وسلم كان عظيما ثم بين هذه العظمة الى انه الى شحمة اذنيه
16:30قال عليه حلة حمراء فكان النبي صلى الله عليه وسلم يلبس الحلة والحلة سميت حلة لانه يحل بعضها على بعض والمقصود بالحلة الحمراء ليس هو الاحمر الذي كله احمر بل هو الاحمر اللباس الذي فيه احمر مع خطوط ليس
16:52حمر اما الاحمر المنهي عنه فهو الاحمر الخالص قال ما رأيت شيئا قط احسن منه. فالنبي صلى الله عليه وسلم لا يوجد اجمل منه من البشر ولا يوجد اجمل منه صلى الله عليه وسلم من غير البشر
17:15فربنا جل جلاله قد جمله بانواع الجمال والانسان حينما يقرأ هذه الاحاديث ويرى كيف انه قد وصف بهذه الاوصاف يعمل الانسان لاجل ان يتخلق باوصاف النبي صلى الله عليه وسلم
17:41ويكون على طريقته في هذه الشمائل والانسان لا يبالغ في تجميد نفسه ولا يهمل نفسه بل ان الانسان يكون وسط وهكذا ديننا الحنيف في كل مسألة يكون الانسان وسط فنسأل الله العظيم
18:09رب العرش الكريم ان يفتح لنا ولكم في طلب العلم وفي استيعاب العلم وفي تعلم العلم وفي نشره وفي بثه ونحن نتحدث دائما ان الانسان يجد في تعلم هذه الاشياء
18:35ويعلمه الناس وايضا مما ينبغي لنا ان نبثه وان ننشره بين الناس شمائل النبي صلى الله عليه وسلم وفي ختام مجلسنا هذا اذكره بمسألة لطالما ذكرت بها وحذرت منها الا وهي ان يقصر الانسان في محبة اخوانه
19:02فقد جاء في الصحيحين من حديث انس ابن مالك ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه فالمحبة ايها الاخوة من لوازم الايمان
19:18وهذه المحبة تقتضي اعمالا وهو ان يحب الانسان ما يحب لاخيه من الخير وان يكره لاخيه ما يكره لنفسه من الشر وعلامة من علامات هذه المحبة ان يعلم الانسان اخوانه
19:38هذا العلم النافع لان في العلم النافع القربى الى الله تعالى ولان في العلم النافع العمل بان يترقى الانسان بطاعة الله تعالى فعلينا ان نعلم ان من المحبة تعليم الاخرين وتوجيه الاخرين
19:59تجده يرحمكم الله. اسأل الله ان يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون احسنه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته