شرح ثلاثة الأصول (7) لمعالي الشيخ صالح آل الشيخ - عقيدة - كبار العلماء
0:00المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد بن ابراهيم بن عبداللطيف ال الشيخ طروحات كتب الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله. شرح الاصول الثلاثة. الدرس السابع. الحمد لله رب العالمين
0:17والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد قد ذكر المؤلف رحمه الله واجل له المثوبة ان الاصل الثاني من ثلاثة الاصول العظيمة هو معرفة دين الاسلام بالادلة
0:44وذكر ان دين الاسلام مبني على ثلاث مراسم الاولى هي مرتبة الاسلام وبين ذلك وفسره وذكر الادلة على ذلك. ثم قال رحمه الله المرتبة الثانية الايمان وهو بضع وسبعون شعبة. فاعلاها قول لا اله الا الله. وادناها اماطة الاذى عن الطريق
1:13والحياء شعبة من الايمان. واركانه ستة ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر قدر خيره وشره. والدليل على هذه الاركان الستة قوله تعالى ليس البران تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب
1:33ولكن البر من امن بالله واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبيين. ودليل القدر قوله تعالى ان كل شيء خلقناه بقدر انتهى كلامه رحمه الله هذه المرتبة الثانية هي مرتبة الايمان والايمان
1:55اصله باللغة كما سبق ان ذكرت لكم هو التصديق الجازم فهو تصديق وجزم و للشرع الايمان قول وعمل واعتقاد. قول وعمل واعتقاد او نقول الايمان قول وعمل لان القول هو قول اللسان وقول القلب والعمل عمل عمل القلب وعمل الجوارح
2:32فاذا قال من قال من اهل السنة ان الايمان قول وعمل فهو بمعنى من يقول قول وعمل واعتقاد. لان القول ينقسم الى قول اللسان وقول القلب قول اللسان هو النطق. والاقرار ظاهر
2:49بنطقه وقول القلب النية وعمل القلب وعمل الجوارح عمل القلب اقسامه كثيرة منها انواع الاعتقادات. ومنها انواع العبادات القلبية من الخشية والخوف والرجاء. العلم انواع العلميات هذه من اعمال القلب
3:13وكذلك عبادات القلب المتنوعة هذه اعمال قلبية. وكذلك عمل الجوارح. وهذا بمعنى قول من قال ان الايمان قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالاركان يزيد بطاعة الرحمن وينقص بطاعة الشيطان قال اهل العلم ان هذا الايمان الشرعي
3:38هو الذي حصل الابتلاء به فهو من الاسماء التي نقلت من اللغة الى الشرف فصارت حقيقتها الشرعية هو ما وصفت لك من ان الايمان على يشمل يشتمل على قول اللسان والعمل بالاركان والاعتقاد وانه يزيد وينقص
4:05الايمان كثيرا ما يأتي القرآن ويراد به اللغوي وكثيرا ما يأتي في القرآن ويراد به الشرع من مثل الالفاظ الاخرى كالصلاة فانها تأتي ويراد بها اللغوي طلعت اللغوية وهي الدعاء والثناء وهي تأتي ويراد بها الصلاة المعروفة. ومما ذكره
4:29بعض اهل العلم المحققين ومما ذكره بعض اهل العلم من ذوي التحقيق ان الايمان اللغوي في القرآن كثيرا ما يعدى باللام. كقوله تعالى وما انت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين وكقوله فامن له لوط نحو ذلك من الامثلة كما سبق ان ذكرت لكم
4:52الايمان الشرعي المنقول عن اصله اللغوي الذي يراد به القول والعمل والاعتقاد هذا يعدى كثيرا بالباقي امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون كل امن بالله الى اخر الاية قال امنوا بما
5:12فان امنت فان امنوا بمثلي ما امنتم به فقد اهتدوا ونحو ذلك من الاية. وكقوله ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر فقد ضل ضلالا بعيدا هذا الايمان قول وعمل واعتقاد
5:32ويراد به تارة الاعتقادات الباطنة وهو الذي يناسب المرتبة الثانية. لان المرتبة الاولى هي الاسلام وهي ما يشمل العمل الظاهر. كما جاء في حديث جبريل وقد جاء في بعض طرقه انه ذكر عليه الصلاة والسلام لجبريل ان من الاسلام بعد الحج ان منه الغسل من الجنابة ومنه الذكر
6:00ونحو ذلك مما هو من جنس الاعمال الظاهرة. واما الايمان فهو العقائد الباطنة. الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وبالقدر الشيخ رحمه الله تعالى هنا قال الايمان بضع وسبعون
6:17شعبة وهذا يعني به اسم الايمان العام الذي يدخل فيه الاسلام لان الايمان اوسع من الاسلام والاسلام بعض الايمان والايمان اخص اهل الايمان اخف مرتبة من اهل الاسلام. لهذا الايمان يشمل الاسلام وزيادة
6:48بهذا المعنى ولهذا المعنى قال الشيخ رحمه الله وهو بضع وسبعون شعبة فاعلاها قول لا اله الا الله ومن المعلوم ان قول لا اله الا الله انه اول اركان الاسلام شهادة لله بالتوحيد من قول لا اله الا الله
7:07مع توابع ذلك هذا الركن الاول فهنا عد قول لا اله الا الله اعلى شعب الايمان. وهذا لان الايمان يشمل الاسلام وزيادة هذا قد جاء مبينا في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما ان النبي عليه الصلاة والسلام قال الايمان بضع وستون
7:36او قال بضع وسبعون شعبة اعلاها قول لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق والحياء شعبة من الايمان فذكر ان اعلى شعب الايمان لا اله الا الله وقوله شعب
7:54هذا تمثيل للايمان بالشجرة التي لها شعب ولها فروع وقد مثل عليه الصلاة والسلام باعلى الشعب وبادنى الشعب ومثل بشعبة من الشعب. وهذه الثلاث التي ذكرها عليه الصلاة والسلام متنوعة. الاول وهو
8:16واعلاها قول قول لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق هذا عمل. والحياء شعبة من الايمان الحياء عمل القلب. فذكر في هذا قول لا اله الا الله وهذا قول باللسان ولا شك انه يتبعه اعتقاد بالجناة
8:39وذكر الحياء ايضا وهو عمل القلب وذكر اماطة الاذى عن الطريق وهو عمل الجوارح. فتمثيله عليه الصلاة والسلام بذلك لاجل ان ان يستدل بكل واحد من هذه الثلاثة بكل شعبة من هذه الثلاث شعب على نظائرها. فيستدل
9:01بكلمة التوحيد بقول لا اله الا الله على الشعب القولية ويستدل باماطة الاذى عن الطريق بالشعب العملية عمل الجوارح ويستدل بذكره الحياء على الشعب القلبية. وهذا من ابلغ ما يكون من
9:23التشبيه والتمثيل ذلك لان التنويع كما نوع عليه الصلاة والسلام يجعل القائس يجعل الناظر يعدي هذا الذي ذكر الى انواع تماثلها كثيرة. ولهذا العلماء اختلفوا في شعب الايمان بعدها عدها جماعة وصنفوا فيها مصنفات كما صنف الحليمي كتابه شيخ البيهقي كتابه شعب الايمان
9:58المنهاج في شعب الايمان وهو مطبوع. وتلاه على ترتيبه وعلى نسقه البيهقي موسعا داعما بالادلة. في كتابه شعب الايمان من؟ ونحو ذلك. عدوها على اجتهاد. منهم وهذا الاجتهاد يختلف فيه العلماء. بعضهم يعد خصالا من من
10:18شعب الايمان بعضهم يعد اخرى وسبب ذلك اجتهادهم قياس ما لم يذكر على ما ذكر فيجعلون بعضا منها قولية ويجعلون بعضا منها عملية ويجعلون بعضا منها لعبادات القلب. وهم يقسمونها في الغالب اثلاثا
10:39فيجعلون للقوليات نحوا من خمس وعشرين شعبة ويجعلون للعمليات نحو منه خمسا وعشرين شعبة ويجعلون لاعمال القلوب نحوا من سبع وعشرين او خمس وعشرين شعبة يزيدون وينقصون. المقصود ان هذا اجتهاد
10:59جهاد من العلماء لكن هذا التمثيل يدل على ما ذكرت لك من ايعابه للاقوال واعمال الجوارح واعمال القلوب اذا سيدخل في هذه الشعب شعب الاسلام اقام الصلاة ايتاء الزكاة صوم رمضان الحج الجهاد وغسل الطهارة ونحو ذلك. يدخل فيها الاعمال الاجتماعية التي امر بها. صلة الارحام بر الوالدين الى اخره. يدخل
11:26فيها اعمال القلوب من الخشية والانابة الحياء والمحبة والرجاء والخوف والرغب والرهب الى اخر هذه الامثلة. فكل هذه من الايمان كل هذه من الايمان ودليل ذلك الحديث الصحيح الذي جاء في
11:49الصحيحين بعد ان ذكر ذلك قال رحمه الله تعالى واركانه ستة ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وليؤمن بالاخر وبالقدر خيره وشره اوضحت لكم في شرح الاربعين النووية تفصيل شرح هذه الاركان لكن اذكر ذلك باقتراب يكمل الشرح في هذا
12:14الكتاب الايمان بالله يشمل الايمان بوجود الله لان الله واحد في ربوبيته وانه واحد في الهيته في استحقاقه العبادة انه واحد في اسمائه وصفاته يعني ليست كمثله شيء في اسمائه وليس كمثله شيء في صفاته كما قال تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
12:40فبيان قوله ان تؤمن بالله وشرح التوحيد كله هو شرط التوحيد كله قال وكتبه اه ان تؤمن بالله وملائكته والملائكة جمع ملك وهو المرسل لان اصلها ماء مألك من الكة يعني ارسل رسالة خاصة
13:05الك يألك الوكل و المرسل مقلب او ملأك واصلها مألك لانها من الك فيصبح خففت الهمزة كما تخفف كثيرا فصارت ملك وجمعها ملائكة. لهذا ظهر الجمع ظهر في الجمع الهم. لان
13:27اصله في المفرد موجود الملك جمعه ملائكة ظهر الهم ومفرد الملائكة ملأى الى اخره. يعني المرسلون الموكلون بما وكلهم الله جل وعلا به هذا الركن من اركان الايمان تحقيقه يكون بان يؤمن المسلم
13:52لان لله جل وعلا ملائكة خلق من خلقه جل وعلا جعلهم موكلين بتصريف هذا العالم يأمرهم فينفذون عباد مكرمون لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون فمن عرف ان هذا الجنس من خلق الله موجود وامن بذلك وان منهم من ينزل بالوحي الى الرسل يبلغهم يبلغهم
14:23الله فقد حقق هذا الركن من اركان الايمان. ثم بعد ذلك يكون الايمان التفصيلي. على نحو ما فصلت لكم في شرق الاربعين. يكون الايمان تفصيلي وهذا يختلف فيه الناس بحسب العلم. لكن المقصود هنا ان تحقيق هذا الركن من اركان الايمان يكون بي
14:45تحقيق ما ذكرت وبعد ذلك الايمان بكل ما جاء بالكتاب والسنة من اوصاف الملائكة ومن احوالهم صفة خلقهم ومقامهم عند ربهم وانواع اعمالهم وانواع ما وكلوا به هذا كله من الايمان التفصيلي
15:04ان علم شيئا من النصوص في ذلك وجب عليه الايمان. لكن تحقيق الركن يكون بالمعنى الاول. كذلك الايمان بالرسل اذا امن المسلم بان الله جل وعلا ارسل رسلا بعثهم بالتوحيد يدعون اقوامهم الى التوحيد وانهم بلغوا ما امروا
15:27وبه وايدهم الله بالمعجزات بالبراهين والايات الدالة على صدقهم وانهم كانوا اتقياء بررة بلغوا الامانة وادوا الرسالة بهذا يكون امن بالرسل جميعا. ثم يؤمن ايمانا خاصا بمحمد صلى الله عليه وسلم
15:48لانه خاتم الرسل وان الله جل وعلا بعثه بالحنيفية السمحة بعثه بدين الاسلام. الذي جعله خاتم الاديان واخر الرسالة القسم الثاني الايمان التفصيلي بالرسل على نحو ما اوضحت لكم فيه مقامات كثيرة لذلك يتبع العلم
16:11قيل باحوال الرسل واسمائهم واحوالهم مع اقوامهم وما دعوا اليه وكتبهم ونحو ذلك قال بعدها وكتبه الكتب قبل الرسل وكتبه ورسله ايمان بالكتب ايضا ايمان اجمالي يتحقق الايمان بهذا الركن بان يؤمن
16:31نلعب بان الله جل وعلا انزل كتبا مع رسله الى خلقه جعل في هذه الكتب الهدى والنور والبينات وما به يصلح العباد وان هذه الكتب التي انزلت مع الرسل ان كلها حق لانها من عند الله جل وعلا. والله جل وعلا هو الحق المبين وما كان
16:53من جهة الحق فهو حق ويوقن بذلك يقينا تاما ثم يوقن ويؤمن ايمانا خاصا باخر هذه الكتب الا وهو القرآن. فكما انه يؤمن بالكتب السابقة الثورات والانجيل والزبور وصحف يا ابراهيم موسى ونحو ذلك يؤمن بها ايمانا عاما على ما انزله الله جل وعلا
17:22على انبيائه ورسله فانه يؤمن ايمانا خاصا بهذا القرآن. وانه كلام الله منه بدأ واليه يعود وانه حجة الله على الى قيام الساعة وانه به نسخ نسخت جميع الرسالات وجميع الكتب من قبل وانه
17:41حجة الله الباقية الى على الناس وان هذا الكتاب مهيمن على جميع الكتب وما فيه مهيمن على جميع ما سبق كما قال جل وعلا في وصف كتابه ومهيمنا عليه. وان ما فيه من الاخبار يجب تصديقها وما فيه من الاحكام يجب امتثالها وان
18:01من حكم بغيره فقد حكم بهواه ولم يحكم بما انزل الله. هذا كله من الايمان الخاص بالقرآن. قال بعد ذلك واليوم الاخر هذا هو الركن الامام باليوم الاخر يعني الايمان يوم القيامة. وتحقيق هذا الركن يكون بان يوقن العبد يؤمن
18:25بغير انفراع ولا شك بانه ثم يوم يعود الناس اليه يبعثون فيه واليه يحاسبون فيه. وان كل انسان مجدي بما فعل لان الامر ليس منتهيا بالموت بل ثم يوم يجتمع فيه الناس. فيقتص للمظلوم من الظالم ويحاسب الناس على
18:52مالهم؟ كما قال تعالى توفيت كل نفس ما عملت وهو اعلم بما يسألون. اذا امن بهذا القدر وان هناك يوم سيكون واننا نبعث من جديد فانه قد حقق هذا الركن. بعد ذلك الايمان التفصيلي باليوم الاخر
19:12هذا يتبع العلم بما جاء في الكتاب والسنة من احوال يوم القيامة. من احوال القبور احوال ما يوم القيامة ايمان بالحوض بالميزان الايمان بالصحف الايمان بالصراط الايمان احوال الناس بالعرصات
19:32احوال الناس بعد ان يجوز الصراط يعني المؤمنين الذين يدخلون الجنة وما يكون بعد جوز الصراط ومن يدخل الجنة اولا واحوال الناس في النار ونحو ذلك احوال الظلم احوال الجسر هذا كلها امور تفصيلية لا يجب الايمان بها على كل احد. الا من سمعها
19:52النصوص فانه يجب عليه الايمان بما سمع. لكن لو قال قائل انا لا اعلم ما ادري عن ثم حوض ام لا. لا ادري هل هم ميزان ام لا ونحو ذلك يعرف بالنصوص فان عرف فانكر وكذب فيكون مكذبا بالقرآن وبالسنة
20:12اما تحقيق هذا المقام الذي هو اليوم الاخر ان يؤمن لان ثم يوم يعود فيه الناس فيجازى المحسن باحسانه والمسيء باساءته. فلو سألت احدا قلت له هل ثم يوم اخر؟ يعود فيه الناس؟ قال بلا شك هناك يوم القيامة يبعث فيه ويحاسب الناس فيه
20:36به اهوال وسكن لهذا حققوا الركن وهو الايمان باليوم الاخر اذا سألته هل تؤمن بالحوض؟ انا ما اعرف هذا الحوض هل تؤمن بالميزان انا ما اعرف يعرف النصوص الدالة على ذلك لان هذا من العلم التفصيلي الذي انما يجب العلم به بعد اخباره
20:58فجاءت النصوص عليه الثالث قال وبالقدر خيره وشره الايمان بالقدر تحقيق هذا الركن ان يعلم ويعتقد يؤمن بان كل شيء يحدث في هذا الملكوت في خلق الله قد سبق به قدر. وان الله جل وعلا عالم بهذه الاحوال
21:18قال وتفصيلاتها في خلقه قبل ان يخلقهم. وكتب ذلك. واذا امن ان كل شيء قد سبق به قدر الله يكون حقق هذا الركن والايمان بالقدر الايمان الواجب يكون على مرتبتين
21:37المرتبة الاولى الايمان بالقدر السابق لوقوع المقدر الايمان بالقدر السابق لوقوع المقدر. وهذا يشمل درجتين الاولى العلم السابق فان الله جل وعلا يعلم ما كان وما سيكون وما يكون وما هو كائن وما لم يكن
22:08لو كان كيف كان يكون؟ علم الله السابق بكل شيء بالكليات وبالجزئيات بجلائل الامور وبتفصيلات الامور على العلم السابق كما قال جل وعلا ان الله كما قال جل وعلا في اخر سورة الحج المتر ان الله يعلم ما في السماء والارض
22:34وقال جل وعلا وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو. ويعلم ما في البر والبحر. وما تسقط من ورقة الا المها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين. فبين جل وعلا ان علمه بالاشياء ثابه وانه
22:54ويعلم كل شيء. الكليات والجزئيات. الامور الجليلة وتفاصيل الامور. هذا العلم الاول وهذا العلم لم يزل جل وعلا عالما به. علمه جل وعلا بهذه الاشياء بجميع تفاصيل خلقه. علمه بها اول
23:14يعني ليس له بداية الدرجة الثانية الكتابة. ان يؤمن العبد ان ان الله جل وعلا كتب ما الخلق عاملون كتب احوال الخلق وتفصيلات ذلك قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة. وذلك عنده في كتاب جعله في اللوح المحفوظ. كما قال جل وعلا
23:43ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب الا في كتاب مبين فاثبت انه في كتابه وقال جل وعلا وكل صغير وكبير مصطفى يعني قد سطر وكتب باللوح
24:03وقال جل وعلا الم تعلم ان الله الم تر ان الله يعلم ما في السماء والارض ان ذلك في كتاب ان ذلك على الله يسير بين ان كل شيء يقول انما هو في كتابه. وهذا قد جاء ايضا في صحيح الامام مسلم من حديث
24:28عبد الله بن عمرو ان النبي صلى الله عليه وسلم قال قدر الله مقادير الخلائق يعني بالكتابة قبل ان يخلق السماوات الارض بخمسين الف سنة ها الثاني الدرجتان في المرتبة الاولى المرتبة الاولى تسبق وقوع المقدر. هذي المرتبة الاولى تحوي درجتين. الثانية
24:51المرتبة الثانية ايضا تحوي درجتين وهي تواكب او تقارن وقوع المقدر اولى الدرجتين الايمان بان مشيئة الله جل وعلا نافذة. وان ما شاء الله كان وما لم يشأ لا يكون. فليس ثم شيء يحدث ويحصل في ملكوت في ملكوت الله جل وعلا الا وقد شاءه الله جل وعلا
25:20قد اراده الله جل وعلا كونا سواء في ذلك طاعات المطيعين او عصيان العاصين. سواء في ذلك ايمان المؤمنين. او كفر الكافرين فكل شيء يحصل في ملكوت الله انما هو باذنه ومشيئته الكونية ومشيئته وارادته الكونية. لان المشيئة
25:45تنقسم لينقسم الارادة باذنه ومشيئته وارادته الكونية. ومشيئة الله اذا اطلقت يعنى بها الارادة الكونية. الارادة تنقسم الى ارادة كونية وشرعية اما المشيئة فهي مشيئة الله جل وعلا في كونه
26:01هذي الدرجة الاولى هذي تواكب وقوع المقدر. فلا يمكن ان يعمل العبد شيء. يكون مقدر عليه من الله جل وعلا الا وهذا الشيء قد شاءه الله جل وعلا الدرجة الثانية ان يؤمن بان الله جل وعلا خالق كل شيء
26:20كل شيء مخلوق فالله جل وعلا خالقه اعمال العباد احوال العباد السماوات الارض من في السماوات ومن في الارض ما في السماوات وما في الارض الجميع الذي خلقه هو الله جل وعلا. فاذا اراد العبد ان يعمل شيئا
26:47فانه لا يكون الا اذا شاءه الله جل وعلا. وخلق الله جل وعلا ذلك الشيء طاعات المطيعين خلقها الله جل وعلا عصيان العاصين خلقه الله جل وعلا. اذا توجه العبد بارادته الى ان يفعل شيء اذا شاءه الله
27:08هونا وقع. بعد خلقه لا. اذا لم ينشأه ولو اراده العبد لم يقع كما قال جل وعلا وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين. وقال وما تشاؤون الا ان يشاء الله ان الله كان عليما حكيما
27:26مرتبة الخلق عامة. اذا هذا الايمان الواجب يصح ان نقول انه ايمان تفصيلي. مرتبة قبل وقوع المقدر العلم الحجري العلم الاول والكتابة التي هي قبل خلق السماوات والارض بخمسين الف سنة ثم ما يواكب
27:47المقدر وهو ان العبد عنده ارادة وعنده قدرة قدرة عندك ارادة وعندك قدرة اذا اجتمعت الارادة الجازمة والقدرة التامة حصل منك الفعل توجهت الى الفعل حصل منك الفعل لكن لا يحصل منك الا بعد ان يشاء الله جل وعلا ذلك منه. والا بعد ان يخلق الله
28:13جل وعلا ذلك الفعلي. الفعل فعل العبد حقيقة. لكن الخالق لهذا الفعل هو الله جل وعلا. لما؟ لان الفعل من العبد لا الا بارادة جازمة وبقدرة تامة والارادة والقدرة قد خلقها الله جل وعلا. الله جل وعلا
28:33خلق ما به يكون الفعل ويخلق الفعل نفسه اذا توجه اليه العبد. فحصل بهذا الايمان بالتفصيل الواجب القدر وبهذا البيان يتضح لك اركان الايمان الستة الايمان بالله وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وبالقدر خيره
29:01وشره قال الشيخ بعد ذلك رحمه الله والدليل على هذه الاركان الستة قوله تعالى ليس البر ان تولوا وجوهكم هم ابل المشرق والمغرب. ولكن البر ان الذي يمدح اصحابه من امن بالله واليوم الاخر
29:21والملائكة والكتاب والنبيين. النبيين يعني؟ الرسل وهنا ذكر الخمسة هذه امن بالله واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبيين. فهذه الاية دليل على خمسة من اركان الايمان وكثير ما تأتي هذه الخمسة مقترنة لقوله جل وعلا في اخر سورة البقرة امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون
29:47كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله ذكر الاربعة لا نفرق بين احد من رسل. وكقوله يا ايها الذين امنوا امنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي انزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله
30:07واليوم الاخر فقد ضل ضلالا بعيدا. وكقوله وكقوله جل وعلا ان الذين يكفرون بالله ورسله ويفرقون بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون ان يتخذوا بين ذلك سبيلا اولئك هم الكافرون حقا. ونحو ذلك من الايات وقد جاء
30:44ايضا في حديث جبريل المشهور. بقي القدر القدر ادلته في القرآن ادلة عامة بذكر القدر وادلة مفصلة لكل مرتبة من مراتب القدرة فمن الادلة العامة ما ذكره الشيخ رحمه الله تعالى وهو قوله تعالى ان كل شيء خلقناه بقدر
31:04وجه الاستدلال مليء كل شيء. كل شيء قال جل وعلا ان كل شيء خلقناه بقدر. يعني ليس ثم مخلوق من مخلوقات الله الا وقد خلق بقدره سابق من الله جل وعلا. لا يخرج شيء عن هذه الكلية. انا
31:24كل شيء خلقناه بقدر وكل من الفاظ الظهور في العموم. ومنه قوله تعالى وخلق كل شيء فقدره تقديرا وكل دليل فيه ذكر مرتبة من المراتب التي ذكرت يصبح دليلا على القدر لانه دليل لبعضه
31:58هذا ما ذكره الشيخ رحمه الله تعالى في بيان المرتبة الثانية المراتب الدين الا وهي مرتبة الايمان المرتبة الثالثة الاحسان قال المرتبة الثالثة الاحسان ركن واحد هكذا وهو ان تعبد الله كانك تراه. فان لم تكن تراه فانه يراك والدليل قوله تعالى ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون. وقول
32:39تعالى وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين انه هو السميع العليم. وقوله تعالى وما تكونوا في شأنكم وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل الا كنا عليكم شهودا اذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة
32:59في الارض ولا في السماء ولا اصغر من ذلك ولا اكبر الا في كتاب مبين في سورة يونس الاحسان الذي هو مرتبة من المراتب احسان العابد اثناء عبادته. وهو مقام المراقبة. مراقبة العابد لربه جل وعلا اثناء عباده
33:30ذاته لربه جل وعلا. بل في احواله كلها. لانه اذا راقب ربه بانه قد علم ان الله جل وعلا مطلع عليه كأنه يرى الله جل وعلا فان هذا يدعوه الى احسان العمل وان يجعل عمله احسن ما يكون
33:50وان يجعل حاله في اقبال قلبه وانابته وخضوعه وخشوعه ومراقبته لاحوال قلبه وتصرفاته نفسه يجعل ذلك اكمل ما يكون في حسنه بهائمه لانه يعلم ان الله جل وعلا مطلع عليه. هذا المقام مقام المراقبة ركن واحد. وهو ان تعبد الله كأنك تراه
34:15فان لم تكن تراه فانه يراك ان تكون عابدا لله على النحو الذي امر الله جل وعلا به وامر به رسوله وحالتك اثناء تلك العبادة التي لتكون فيها مخلصا موافقا للسنة حالتك ان تكون كانك ترى الله جل وعلا
34:39فان لم تكن تراه بل تعلم انه جل وعلا مطلع عليك عالم بحاله يرى ويبصر ما تعمل يعلم ظاهر عملك وخفيه يعلم خلجات صدرك ويعلم اركانك وجوارحك ويعلم وبضعفه تضعف المراقبة لله جل وعلا. اذا فمقام الاحسان مرتبة الاحسان تعظم
35:14ايضا لمراقبة الله جل وعلا وتضعف بضعف مراقبة الله جل وعلا. العبد المؤمن اثناء عبادته اذا كان اعبدوا الله جل وعلا مخلصا على وقت السنة وحاله انه كأنه يرى الله. عالم عالم بان الله مطلع
35:34عليه يرى يرى هذه تجعله يحسن عمله بل يجعل عمله وحاله اثناء العمل احسن ما يكون. والدليل قوله تعالى ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون. وجه الاستدلال ان الله ان الله جل وعلا ذكرها هنا
36:02الذين اتقوا ولمن هم محسنون قال ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون. وهذه المعية تقتضي في هذا الموضع شيئين الاول انه جل وعلا مطلع عليه عالم بهم محيط باحوالهم
36:31لا يفوته شيء من كلامهم ولا من احوالهم ولا من تقلباتهم والثاني انه جل وعلا معهم ناصرا لهم بتأييده ونصره وتوفيقه وتسديده المعية في ها هنا ها هنا معية خاصة بالمؤمنين
36:54ومعلوم ان المعية الخاصة للمؤمنين تفسر بما تقتضيه وهو انها معية نصر وتأييد وتوفيق وتثبيت والهام ونحو ذلك وهذا متظمن المعية العامة وهي معية الاحاطة والعلم ونحو ذلك اذا وجه الاستدلال اولا انه ذكر المعية
37:25الثاني انه ذكر معيته للمحسنين. فقال والذين هم محسنون والمحسن والمحسنون ها هنا جمع المحسن والمحسن اسم فاعل الاحسان المحسن اسم لفاعل الاحسان ففاعل الاحسان اسمه محسن والاحسان هو الذي
37:56نتكلم عليه في المرتبة الثالثة. فاذا وجه الاستدلال من جهتين. اولا ذكر المعية. ثانيا ذكر المحسنين وقوله تعالى وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين وجه الاستدلال من هذه الاية انه ذكر رؤية الله جل وعلا لنبيه حال عبادة نبيه
38:22وانه يراه في جميع احواله حين يقوم وتقلبه بالساجدين من صحابته اثناء صلاته بهم عليه الصلاة والسلام قال واصفا نفسه جل وعلا الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين. وهذا دليل للشق الثاني من ركن الاحسان
38:43وهو قوله فان لم تكن تراه فانه يراك. دليل الرؤية ها هنا قوله الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين يعني في المصلين قال ايضا وقوله تعالى وما تكونوا في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل الا كنا عليكم شهودا اذ تفيض
39:08فيه وجه الاستدلال قوله تعالى هنا الا كنا عليكم شهودا اذ تفيضون فيه وشهود الله جل وعلا لما يعمله العباد من معانيه رؤيته جل وعلا لهم وابصاره جل وعلا بهم
39:31رؤيته جل وعلا من معاني كونه جل وعلا شهيدا قال جل وعلا هنا الا كنا عليكم شهودا اذ تفيضون فيه وهذا ظاهر الاستدلال اقول وهذا الاستدلال ظاهر لان الاحسان هو ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك. قال جل وعلا هنا
39:57وما تكون في شأن اي شأن تكون فيه وما تتلوا منهم من قرآن انواع تلاوتك للقرآن احوال ذلك في الصلاة خارج الصلاة وانت على جنبك وانت قائم احوال ذلك وما تعملون من عمل احوال عملكم
40:17كل ذلك منكم الله جل وعلا شهيد علي يرى احوالكم تلك على تفصيلاتها. شاهد وشهيد عليكم يرى اعمالكم يسمع كلامكم يبصر اعمالكم جل وعلا وهذا دليل ايضا ظاهر الاستدلال ثم ذكر رحمه الله الدليل من السنة وهو حديث جبريل المشهور عن عمر رضي الله عنه وهو الذي شرحناه في
40:50الاربعين النووية اذ هو ثاني الاحاديث النووية الاربعين وبهذا يتم ذكر الاصل الثاني من اصول الاسلام ذكر الاصل الثاني من اصول دين الاسلام الا وهو معرفة دين الاسلام بالادلة. نلخص ذلك ذكر الشيخ ان الاصل
41:19معرفة العصر الثاني معرفة دين الاسلام بالادلة. عرف الاسلام وذكر اركانه وذكر معنى الشهادتين معنى شهادة ان لا اله الا الله فسر التوحيد وادلة ذلك شهادة بان محمدا رسول الله بين معنى الشهادة بان محمدا رسول الله ثم
41:40وبين ادلة اركان الاسلام الباقية. ثم ذكر الاصل المرتبة الثانية وهي الايمان كما ذكرنا لكم هذا اليوم. ثم ذكر المرتبة الثالثة وهي الاحسان ودلائل ذلك كله على نفق ووضوح يسهل معه الفهم ويسهل معه الإسهام. ولهذا ينبغي لنا ان نحرص على هذه الرسالة تعليما لها. للعوام وللنساء
42:06البيوت وللاولاد ونحو ذلك على حسب مستوى من يخاطب بذلك. فقد كان علماؤنا رحمهم الله تعالى يعتنون بثلاثة الاصول هذه تعليما وتعلما بل قد كانوا يلزمون عددا من الناس بعد كل صلاة فجر ان يتعلموها. ان يحفظوا هذه الاصول ويتعلموها. وذلك هو الغاية
42:33لرغبة الخير ومحبة الخير لعباد الله المؤمنين. اذ اعظم ما تسقي للمؤمنين من الخير ان تسقي لهم الخير الذي ينجيهم حين سؤال الملكين في قبره لانه اذا اجاب جوابا حسنا جوابا صحيحا عاش بعد ذلك سعيدا. وان لم يكن جوابه مستقيما
43:00ولا صحيحا عاش بعد ذلك والعياذ بالله على التوعد بالشقاء والعذاب. اسأل الله جل وعلا ان ينور بصائرنا وان يقينا الذلل والخطل واي يلهمنا رشدنا وان يقينا شر انفسنا وان يعلمنا ما
43:20ينفعونها وصلى الله وسلم على نبينا محمد