شرح فضل الإسلام (6) لمعالي الشيخ صالح آل الشيخ - عقيدة - كبار العلماء
0:00المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد بن ابراهيم بن عبداللطيف ال الشيخ طرحات كتب الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله. شرح فضل الاسلام. الدرس السادس بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين
0:25قال الامام المجدد رحمه الله تعالى باب وجوب الاستغناء بمتابعة الكتاب عن كل ما سواه وقول الله تعالى انزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء. الاية روى النسائي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم. انه رأى في
0:45بيد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ورقة من التوراة فقال امتهوثون يا ابن الخطاب؟ لقد جئتكم بيضاء نقية ولو كان موسى حيا واتبعتموه وتركتموني ضللتم. وفي رواية لو كان موسى حيا ما
1:05معه الا اتباع فقال عمر رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين اللهم نسألك علما نافعا وعملا صالحا
1:29ربنا هين لنا الخير حيث كنا عليك توكلنا لا حول لنا ولا قوة الا بك. اللهم فكن لنا مصيرا وظهيرا اما بعد فهذا باب وجوب الاستغناء بمتابعة الكتاب عن كل ما سواه
1:50ويعني بالحساب القرآن وفي عدد من النسخ ايضا بمتابعته صلى الله عليه وسلم المذكور هنا كما هو في نسخ معتمدة من هذا الكتاب هو الصحيح لان عنوان الكتاب وجوب الاستغناء
2:14بمتابعة الكتاب ان عنوان الباب وجوب الاستغناء بمتابعة الكتاب عن كل ما سواه وسيأتي بيان ان متابعة النبي صلى الله عليه وسلم تدخل في متابعة الكتاب والاستغناء بالكتاب يشمل ايضا الاستغناء
2:35بسنته عليه الصلاة والسلام قال رحمه الله تعالى وجوب الاستغناء ولفظ الوجوب هذا مأخوذ او مستدل عليه بما اورده من الادلة التي فيها بيان شمول الكتاب وطاعة النبي صلى الله عليه وسلم
3:07ولزوم الجماعة والنهي عن النظر في كتب الامم قبلنا غضب النبي صلى الله عليه وسلم حينما رأى في يد عمر اوراقا من الثورات والاستغناء يعني الاكتفاء يعني ان الاكتفاء بمتابعة الكتاب
3:40وبمطالعة الكتاب الذي هو القرآن وبالاخذ منه ان هذا واجب ففي الكتاب الذي هو القرآن كفاية. وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم كفاية وقوله عن كل ما سواه هذا يشمل
4:05كل ما يريد العبد ان يأخذ منه الهداية والعلم النافع مما هو سوى القرآن وسنة النبي صلى الله عليه وسلم فاذا دل تبويب على ان الاكتفاء بالكتاب والسنة وما جاء في الكتاب والسنة
4:28من اوجه الادلة ان هذا واجب ليس للمرء مصيره ايه؟ وان هذا يستغنى به عن كل كتاب يطلب الهدى منه او يطلب لعلم النافع منه كما سيأتي بيان تفصيله في
4:54شرح الاية والحديث وتبويب الامام رحمه الله لهذا الباب وعقده له من الاهمية بمكان بل كل متبصر في حال الامة وفي حال اهل الاسلام الذين فارقوا الجماعة وانشأوا الفرق وتبعوا الضلالات يتبين يتبين له ان سبب ذلك
5:29هو انهم لم يستغنوا ولم يكسبوا بما جاء في القرآن والسنن ومن هدي الصحابة عن الكتب المختلفة والاراء العقلية والاقليسة بل زهدوا في في الكتاب وزهدوا في السنن وزهدوا في الهدي الاول واخذوا يتلقفون العلم
5:56من مصادر اخرى يظنون ان فيها الهداية وسواء اكان ذلك العلم في امور التوحيد والعقيدة ام كان في امور الامر واللهي والحلال والحرام ام كان في امور القوانين العلمية التي تنبني عليها العلوم
6:24واصل انحراف الناس في هذه الامة جاء من احد ثلاثة انحاء او منها جميعا الاول منها انهم ذهبوا الى العقل في تقديري او في اثبات الحق من عدمه وهذا هو الذي يسمونه الفلسفة
7:04التي اساسها تقديس العقل وان ما يمليه العقل الصحيح حسب ما يزعمون انه لا معقب له وهذا كان عند اهل اليونان وعند الفلاسفة بعامة ودخل في هذه الامة شيئا فشيئا
7:34حتى صار تحكيم العقل مقدما على تحكيم النص وتوسع في ذلك حتى صارت الاجتهادات العقلية مقدمة على ما جاء النص به والفلاسفة زعموا ان لهم قانونا يزنون به الامور سموه المنطق
8:02بحيث يعصم الفكر يعني ذلك العلم الذي يسمى المنطق او يسمى معيار العلم او نحو ذلك مما سمي يجعلونه هو القانون الذي به يعرف صحة الشيء من عدمه لانه قانون التفكير السليم
8:27وقانون الوصول الى النتائج الصحيحة ولهذا افضل كثيرا مما جاء في الكتاب والسنة من المسائل لاجل ابطال العقل لها بدلالة المنطق على ذلك البطلان هذا من جهة التصنيف يعني من جهة استعمال علم وقانون
8:52لكن توسع في الامة حتى صار الناس يخالفون العلم الصحيح باجتهاد ليس له معيار وليس له قانون ايضا فتوسع الناس في اقوال كثيرة وفي نحل مختلفة. ليس لها قانون وليس لها معيار يرجع
9:15اليه واساسها كله الاخذ بفلسفة اليونان وما جاء في هذه الامة من علوم القوم علوم الاوائل ممن يسمونهم بالحكماء هذا هو السبب الاول والسبب الثاني ان ضعف العلم بالكتاب والسنة
9:52ظن معه ان الكتاب والسنة وما فيهما من الادلة ليس بكاف في حاجات الناس وان حاجات الناس يحتاج معها الى انواع الاجتهادات في المسائل العلمية وفي المسائل العملية وهذا باطل
10:21من جهاز كما سيأتي ولو قالوا اننا نقتصر على ما جاء في النصوص وما لم يرد فيها نجتهد فيه فكان هذا امرا سائرا كما كان عليه الصحابة رضوان الله عليه
10:42لكنهم ضعفوا ضعف علمهم بالشريعة. فصاروا يجتهدون فيما دلت الشريعة عليه فاذا كانت المسألة في الدليل اذا كانت المسألة في الكتاب او في السنة وفي كلام السلف الصالح رضوان الله عليهم
11:01فما العلم اذا؟ ان يترك ذاك الى علوم اخرى او الى اجتهادات لا اساس لها الا تفكير اصحابها وهذا كثر جدا في الامة في المسائل العقدية. وفي مسائل الفقه ايضا والحلال والحرام وفي مسائل السلوك
11:22والزهد والعبادة حتى حدث هذه الفرق والجماعات المختلفة في كل بلد وفي كل صنف ستجد اراء مختلفة في العقيدة وفرق متباينة في التوحيد وتجد في الصوفيات والزهديات والسلوكيات ايضا فرق مختلفة. وكل فرقة تظن انها هي المفضلة. وكذلك في
11:55الفخذ تجد ان كل مفت يفتي بما عنده مما لو وصل اليه اجتهاده وهو قد قصر في النظر في نصوص الكتاب والسنة وتحقيق المسائل في ذلك ولو كان الناس استغنوا بالكتاب والسنة وبما فيهما من الدلالة على لزوم هدي السلف الصالح واتباع الصحابة
12:22لو ضعف الافتراء جدا ولا لزم الناس منهجا واحدا مستقيما. ونحن نرى اليوم ايضا ان انما اختلفوا لاجل واحد من هذين السببين او هما معي والسبب الثالث مما حدث في الامة ايضا في هذا السياسات
12:48الجائرة او السياسات الظالمة التي حرفت الشريعة في مسائل كثيرة وجعل اهل الخير واهل القضاء واهل الفتيا يفتون بها لاجل مصلحة دولة او مصلحة فئة ثم تابع ذلك ما بين
13:12فعلا ورد فعل حتى حدث له من الاثار والعواقب ما وسع دائرة الاضطراب والانحراف عن اساس الدين. وسيأتينا في شرح الحديث في الباب الذي بعده اهمية لزوم الجماعة ومعنى ذلك وصلة ذلك اللزوم
13:38بعث الكتاب والسنة والاستغناء بهما عن كل ما سواهما واذا نظر الناظر في زماننا الحاضر حيث كثر بعد ضعف الاسلام ضعف اهل الاسلام اه بس كثير من المخلصين للامر بالمعروف والنهي عن المنكر وفي الدعوة الى الله جل وعلا. وفي نصرة الاسلام في بقاء
14:05المسلمين جميعا نجد ان هذه الاسباب الثلاثة تأتي ماثلة امامك في انهم حاجوا عن الاستغناء بمتابعة الكتاب والسنة عن كل ما سواه واثرت فيهم اما العقليات واما ان اثرت فيهم
14:30ضعف العلم وترك التعلم. او اثرت فيهم السياسات المختلفة. حتى غدوا ما بين خير وشر تعرف منهم وتنكر الا من تابع العلم الصحيح. وتأمل ذلك تجده في الناس كما قال القائل حرك ترى فان الاكثرين ممن خالفوا الصراط الاول اما ان يكونوا خالفوه عن ضعف علمه
15:00بما جاء في النصوص فيجتهدون مع وجود الدلائل واما انهم ركنوا الى عقليات ومصالح يجعلون لا حجة قوية واما ان تكون اثرت فيهم السياسات فجعلتهم يتصرفون بمحض اراء سياسية. وسواء كانت تلك السياسات منهم. او من دول تجاههم فانها اثرت فيهم حتى
15:31صاروا بعيدين عن متابعة الكتاب والسنة حق المتابعة فاخذوا يترففون العلم والحق من هنا وهنا فلم يدرك ذلك قال رحمه الله بعد هذا وقول الله تعالى ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء
15:56هذه الاية فيها الدليل على ان الله جل وعلا جعل القرآن تبيانا لكل شيء وانه نزله سبحانه مفرقا ليكون تبيانا لكل شيء يحتاجه العباد في امر دينهم وفيما هم في صلاح
16:19العلم والعمل. وهذه الاية كقوله تعالى في سورة الانعام ما فرطنا في الكتاب من شيء ولكن اية الانعام يرى فيها خلاف بين السلف في التفسير هل المراد بالكتاب في قوله ما فرطنا في الكتاب من شيء؟ هل هو اللوح المحفوظ او هو القرآن
16:45على قولين. واما هذه الاية فالكتاب فيها هو القرآن بتفاسير السلف ولا غيب لهذا استدل بها رحمه الله تعالى لاجل الا يقال ان في الاية اختلافا في التفسير فقوله ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء يعني ان الله جل وعلا نزل هذا القرآن
17:14من اجل ان يكون تبيانا لكل شيء. او انه جل وعلا ابان فيه كل شيء سفيان واظهره وجعله ماثلا حتى لا يحتاج الناس الى غير هذا القرآن قال جل وعلا ونزلنا عليك الكتاب تبيانا. تبيانا هنا هذا تفعال من البيان. و
17:44هل هي مفعول لاجله او هي مصدر؟ الا قولين لاهل العلم ويكون التقدير اذا كانت مفعولا لاجله انها ان تنزيل الكتاب من اجل ان يكون تبيانه يعني العلة في تنزيل الكتاب
18:05للصبيان للبيان واما اذا كانت مصدرا فتكون للتأكيد. يعني ان الله جل وعلا نزل الكتاب كان فيه كل شيء تبيانا. فيكون مصدرا مؤكدا لما في الفعل المقدر الذي دل عليه المصدر. يعني جعل كل شيء في هذا القرآن
18:37بينا ظاهرا لا لبس فيه وانما هو بيان يعني القرآن لكل شيء يحتاجه الناس كما قوله هنا فديانا لكل شيء كل شيء كل هذي من الفاظ العموم كما هو معلوم
19:05في الوصول لكنها من الفاظ الظهور في العموم لان الفاظ العموم على قسمين. الفاظ تدل على التنصيص في العموم والفاظ تدل على الظهور في العموم والالفاظ التي تدل على الظهور في العموم
19:24معناه ان يكون العموم فيها بحسبها. وقد يخرج من ذلك العموم ما لا يصلح لما جاء العموم من اجله لهذا فسر السلف واهل العلم فسروا كل شيء هنا بانه كل شيء يحتاجه العباد
19:46بس في امر دينهم كما فسرها ابن جرير الطبري رحمه الله وجماعة. ومن اهل العلم من المتقدمين كمجاهد وغيره فسروا كل شيء هنا يعني الحلال والحرام. يعني تبيانا لما احل الله جل وعلا وما
20:08فما احل الله في كتابه فهو الحلال وما حرمه فهو الحرام وعموم التفسير اولى لان الحلال والحرام هو احد افراد هذا العموم لازم لا يشمل قوله كل شيء قوله تبيانا لكل شيء لا يشمل ما لا ينفع الناس في دينهم. لان القرآن لم ينزل تبيانا لامور
20:41الناس في دنياهم لم ينزل تبيانا لامور الرياضيات والجبر والهندسة والفيزياء والكيميا والزراعة والفلس واشباه ذلك وانما نزل بالهداية. كما قال جل وعلا ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم
21:01والله جل جلاله لحكمته جعل الاشياء على قسمين جعل اشياء فيما حولنا على قسمين وفيما نتعامل به. منها اشياء يدخلها الهوى. هوى الانسان مثل محبته وبغضه ومثل ما يأتي وما يذر من بيعه وشرائه وتعاملاته وتعبداته لربه ونحو ذلك فهذه يدخلها
21:32هوا قد يرغب ان يظلم يرغب ان لا يتعبد يرغب ان يأتي بالفواحش يرغب ان يكون كذا وكذا فهذه اشياء تدخلها هو في امور الشبهات وفي امور الشهوات والقسم الثاني ما لا يدخله الهوى. والقرآن جعله الله جل وعلا هاديا
21:56الناس الصراط المستقيم والطريق القويم الذي لا يلتبس فيما يدخله هوى الناس وهو الامور العلمية والعملية التي يحتاجونها. اما في الامور التي تسري فيها سنن الله جل وعلا هذه لا يدخلها الهوى. القرآن لم ينزل لاجل بيانها. لهذا
22:25مثلا امور الحساب وامور الهندسة ونحو ذلك هذه لا يبطلها الهوى. لو قال قائل مثلا زوايا المثلث يمكن ان تكون مئتين يمكن ان تكون مائتي درجة هذا لا يدخله رغبة الراغب او يصدر قرار من زوايا المثلث مئتي درجة او انه آآ يأتي
22:56من يدعو الناس الى ان تكون زوايا المثلث مثلا مئتي درجة او ان عشرة زائد عشرة تساوي خمسطعش ونحو ذلك هذه لا تدخلها الاهواء لهذا الناس اذا اتى من يخبرهم فيها بغير الحق فانهم سيردون عليه لانها لا توافق الحق
23:17الذي يعلمونه وهو ليس له هوى في ان تكون الامور الطبيعية على خلاف ما خلق الله جل وعلا لهذا يخطئ من يجعل القرآن كتابا في العلوم كلها. كما دعم الطائفة ان القرآن كتاب في الطبيعة
23:36وكتاب في الزراعة وكتاب في الهندسة وكتاب في الجبر وكتاب في كذا يظنون ان هذا فيه رفع لشأن القرآن وليس كذلك بل فيه انزال من شأن القرآن لان الله جل وعلا لم ينزل القرآن لذلك ولم يجعله كتابا في الامور
23:56الرياضية او الطبية او الهندسية الى اخره. وانما جعله كتاب هداية فيما تدخل فيه اهواء الناس تحريفي مراد الله جل وعلا فيه. اما ما حكمته سنن وقوانين من الله جل جلاله. وتقدست اسماؤه بامور الطبيعة
24:16فهذه الحق فيها سيبين بما اجرى الله من سنته وما اجرى من لهذا تجد ان بعض الناس في تفسيره لهذه الاية في كتب التفسير يجعل القرآن كاملا لكل العلوم حتى ال الامر في بعضهم ان جعلوا العلوم المحدثة الباطلة التي يردها القرآن جعلوا القرآن مشتملا على
24:44كعلوم التصوف والفلسفة والطرق المختلفة جعلوا هذا القرآن يدل على ذلك كله وهذا وامور النظر امور النظر وامور الحكمة وامور القواعد والقوانين في المناظرة واشباه ذلك والجدل جعلوا كل هذه العلوم
25:14في القرآن وهذا ولا شك من الغلو الباطل. فالقرآن اذا تبيان كما اخبر الله جل وعلا تبيان لكل كيف القرآن تبيان لكل شيء. ابانا الله فيه كل شيء ينفع العباد ويحتاجون اليه فيما قد يحركه
25:34باهوائهم او قد لا يدركون الحق فيه مما ينفعهم في اخرتهم ابانه الله جل وعلا بيانه. فكل المطالب الدينية في القرآن كل ما يكون من قبيل الهداية في الدنيا او في الاخرة هو في القرآن. اما العلوم الاخرى
25:54ان هذه لا تدخل في العموم في قوله بكل شيء لعدم اشتمالها على الهداية في الطريق الذي قد يلتبس على الناس اذا تبين لك ذلك فقوله ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء. والاستغناء بالكتاب. هل معنى هذا ان السنة واقوال
26:21الصحابة ليست مما يؤخذ به ويستغنى به الجواب ان هذا هو من الكتاب فالسنة من القرآن يعني الاستدلال بها واقوال الخلفاء الراشدين من القرآن يعني الاستدلال بها في القرآن وكذلك الصحابة في القرآن. ولهذا لما روى البخاري وغيره
26:53ان ابن مسعود قال لعن الله الواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة والواسرة والمستوشرة والمتفلجات للحسن المغيرات لخلق الله فاتته امرأة فقالت يا ابن مسعود لقد قرأت القرآن ما بين دفتيه فلم اجد لعن الله لما
27:25قال لان كنت قرأتيه لقد وجدتيه. لقد قال الله جل وعلا وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا. وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا فاستدل ابن مسعود بما جاء في القرآن من السنة على انه
27:51على انه في القرآن وهذا استدلال اصولي عميق لان دليل السنة والاخذ بها وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم هذا في القرآن. وفي القرآن تبيانه وفي القرآن اظهاره فاذا
28:11الاستغناء بالقرآن يشتمل على الاستغناء بما دل عليه القرآن من متابعة النبي صلى الله عليه وسلم وهذا فيه ادخال السنة في الاستغناء بمتابعة الكتاب عما سواه كذلك اقوال الصحابة رضوان الله عليهم فهي داخلة في قول الله جل وعلا ومن يتابع الرسول من بعد ومن يشار
28:37الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين. نوله ما تولى ونصبه جهنم وساءت مصيرا وفي قوله والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان. ولا تجعل في
28:57قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رؤوف رحيم وكذلك الذين اتبعوهم باحسان جاء النص عليهم في القرآن فاذا يكون اتباع هدي الصحابة رضي الله عنهم وهدي من اتبعهم باحسان مما جاء في القرآن
29:16فيكون اذا القرآن دل على انه على ان السنة حجة وان اقوال الصحابة ومنهج الصحابة وهدي الصحابة حجة وان لزوم طريقة الصحابة والتابعين كذلك حجة سيكون اذا الاستغلال بالكتاب هو استغناء بالسنة واستغناء بهدي الصحابة وبما جاء
29:46عنهم وعن التابعين في مسائل العلم. اذا كان الامر كذلك فاذا نقول ان الاية دلت على الاستغناء اه على الاستغناء بمتابعة القرآن والسنة وهدي السلف الصالح عن كل ما سواها
30:08قال رحمه الله تعالى بعد ذلك وروى النسائي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم انه رأى في يد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ورقة من التوراة فقال امتهوكون يا ابن الخطاب
30:24لقد جئتكم بها بيضاء نقية ولو كان موسى حيا واتبعتموه وتركتموني ضللتم. وفي رواية لو كان موسى حيا ما وسعه الا اتباعي. فقال عمر رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا. هذا الحديث حديث
30:49حسن قد صححه جماعة من اهل العلم وله روايات مختلفة يعبد بعضها بعضا عمر رضي الله عنه رعى في يده ورقة من التوراة. وقد قيل انه اخذها من اخ له
31:12يعني في بعض الروايات من اخ له يهودي قالوا ان هذه الاخوة قد تكون اخوة رضاعة او لها وجهها. المقصود من ذلك انه اخذ هذه الورقة من الثورات يطالع فيها
31:35فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم غضب وقال امتهوكون يا ابن الخطاب ا متهوقون يعني امتحيرون؟ يعني افي حيرة انت؟ افي شك انت؟ افي ريب انت مما جئت به
31:55قال لقد جئتكم يعني والله لقد جئتكم بها يعني بالشريعة بيضاء نقية لم لا يدخلها لبس ولا يدخلها تهريب. ولو كان موسى حيا واتبعتموه وتركتموني ظللتم. لان رسالة النبي صلى الله عليه
32:15عليه وسلم هي خاتمة الرسالات ولان نبوته هي خاتمة النبوات وكتاب كتابه الذي هو القرآن هو خاتم الكتب وهو المهيمن على كل كتاب فاذا لا يجوز النظر في ما سبقه من الكتب بعد
32:35ما انزل الله جل وعلا الكتاب قال لو كان موسى حيا ما وسعه الا اتباعي. لانه بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم يجب على الجميع ان يؤمنوا به وكانت رسالة كل رسول خاصة وكانت رسالة محمد عليه الصلاة والسلام عامة يا ايها
33:01الناس اني رسول الله اليكم جميعا وما ارسلناك الا رحمة للعالمين. فرسالته عليه الصلاة والسلام تعم الثقلين الجن والانس وكل رسول فانه كان يرسل الى قومه خاصة ومحمد عليه الصلاة والسلام ارسل للناس عامة. فهذا يدل على انه لا يجوز
33:30النظر فيما سبق من الكتب ولا ان يتبع غير النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان احد من الانبياء موجودا حال بعثته عليه الصلاة والسلام لاتبعه عليه الصلاة والسلام ولهذا عيسى عليه السلام رفع حيا
33:51وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وينزل في اخر الزمان في دمشق في المسجد الذي بناه بني بناه بنو امية عند المنارة البيضاء كما جاء في الاحاديث الصحيحة فينزل حكما عدلا مقسطا
34:20ويكون مأموما في تلك الصلاة فيأتي فيعرفه الناس فيأتي الامام يتأخر ليتقدم رسول الله عيسى عليه السلام فيدفع عيسى عليه السلام بالامام ويقول امامكم منكم تكرمة الله لهذه الامة فينزل يحكم بالقرآن ويدع الانجيل ويأمر باتباع محمد عليه الصلاة والسلام
34:53فهو عليه السلام بعد نزوله يكون من اتباع النبي صلى الله عليه وسلم. ولما لقيه في السماء لقيه جسدا وروحا وامن بنبينا صلى الله عليه وسلم ولهذا من الالغاز التي يلغز بها بعض اهل العلم
35:14ان يقال مثلا من رجل من امة محمد هو افضل من ابي بكر الصديق بالاجماع من رجل من امة محمد صلى الله عليه وسلم هو افضل من ابي بكر الصديق بالاجماع
35:36ويجيب اهل العلم على ذلك بانه عيسى عليه السلام بانه حي وينزل وهذا عقيدة يعتقدها كل مسلم ويحكم بالقرآن ويكسر الصليب ويدع الانجيل ولهذا هو من الامة وقد لقي النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج وامن به
36:02المقصود من ذلك انه يجب متابعة النبي صلى الله عليه وسلم والاستغناء بالقرآن وعدم النظر في التوراة وها هنا دل الحديث على تحريم النظر في التوراة وعلى غضب النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك. وان المرء
36:22اذا نظر فهو يكون في شك من امره كما قال عليه الصلاة والسلام لعمر رضي الله عنه ا متهوكون يا ابن الخطاب يعني امتحيرون امتشككون ونحو ذلك. اذا تبين هذا فالعلماء لهم
36:40قولان في النظر في التوراة منهم من يقول يحرم النظر في التوراة او الانجيل او في الزبور مطلقا يعني لاي احد سواء اكان عالما ام غير عالم وسواء في وقت التنزيل ام بعد وقت التنزيل؟ وهذا قول جمهرة كثيرة من اهل العلم
37:05والقول الثاني ان ذلك يحرم لكن ليس على اطلاقه فيجوز لاهل العلم الموثوق بهم ان ينظروا في التوراة او في الانجيل لغرض ابطال دعوة اليهود او دعوى النصارى او لنصرة الدين او ما شابه ذلك من المسائل في الدعوة الى الله جل وعلا والجهاد العلمي
37:31وهذا القول الثاني هو الذي اعتمده كثير من اهل العلم والفوا كتبا كثيرة في بيان بعض التحريفات التي اشتمل عليها الانجيل والتوراة بل كتب ابن تيمية رحمه الله كتابا سماها الجواب الصحيح من بدل دين المسيح في نقل كثيرة عن الثورات والانجيل هو كتاب لابن
38:04هداية الحيارى في اجوبة اليهود والنصارى ايضا فيه نقل كثير عن عن تلك الكتب. وكذلك القرطبي وجماعات من اهل العلم نظروا لذلك بغرض نصرة الشريعة وهذا هو المعتمد في انه لا يجوز لافراد الناس واحاد طلاب العلم ان ينظروا فيها بل يحرم
38:27يأثم من نظر فيها لكن اذا كان نظره نظره نظر عالم راسخ في العلم بقصد الجهاد فان هذا جائز بحسبه لانه عليه الصلاة والسلام لما امر برجم اليهود الذي زنا باليهودية
38:48قالوا ان الرجم ليس في كتابنا قال اتوا بالتوراة تتلوها ان كنتم صادقين فاتوا بالتوراة فنظر فيها النبي صلى الله عليه وسلم ووضع اليهودي يده او اصبعه على اية الرجم فقال عبد الله بن سلام
39:08رضي الله عنه مره يا مره يا رسول الله ان يرفع يده عن عن فالآية تحت يده او كما جاء المقصود من ذلك ان الحديث دل على التحريم وهو على بابه ويستثنى من ذلك من ذكرنا من الراسخين في العلم الذي
39:29لهم قصد صحيح في الجهاد في سبيل الله اذا تبين هذا فهل النهي عن النظر في التوراة والانجيل؟ لاجل انها منسوخة او لاجل انها محرفة او هما معا والصحيح ان النهي
39:52لهذه الاسباب جميعا اولا لانها منسوخة. واذا كانت نسخت بالقرآن ورسالة موسى عليه السلام ورسالة عيسى نسخت برسالة محمد عليه الصلاة والسلام. فالله جل وعلا لا يرضى الا باتباع القرآن واتباع محمد عليه الصلاة والسلام
40:13والسبب الثاني ايضا لانها محرفة. وتحريف الثورات وتحريف الانجيل كبير جدا. واذا كانت محرفة فانه لا يوثق بأخذ الحق منها اذا كان فيها اذا كان الناظر فيها يريد حقا في مسألة لانها محرفة ومبدلة
40:36كما نص الله جل وعلا على ذلك. لكن اختلف اهل العلم هل التحريف الذي في التوراة والانجيل هل هو تحريف تبديل وتغيير الالفاظ او هو تحريف وتبديل بمعنى تأويل الكلم على غير تأويله وتحريف معاني وتبديل المعاني بالتأويل. على
41:04اقوال لاهل العلم القول الاول وان التحريف تحريف الفاظ وهذا ذهب اليه كثيرون جدا من اهل العلم في ان التوراة حرفت الفاظها والانجيل حرفت الفاظه. فحرف منه اشياء وزيد فيه اشياء
41:36في اللفظ ولهذا قال الله جل وعلا مثلا ومبشرا برسول برسول يأتي من بعد اسمه احمد وهذا البشارة لا تجدها كالانجيل وهي في بعض الاناجيل لكن الاناجيل الاربعة المعتمدة عندهم ليست فيها. مع ان ذكر النبي صلى الله عليه وسلم موجود في التوراة
41:59هذا يعني انهم حذفوا منه اشياء. كذلك بعض المسائل الفقهية ايضا ازالوها. ما اشتمل عليه من توحيد الله جل وعلا نجد انه فيه نسبة النقص لله جل وعلا. وفيه نسبة يعني في التوراة والانجيل معا والتوراة اكثر في
42:20نسبة النقائص للانبياء وقوع الانبياء في الفواحش ونحو ذلك مما نجزم ان هذا مما غيروه وزادوه او نقصوا منه فهذا يدل لهذا القول وهو ان الثورات والانجيل والزبور وقع فيها التحريف في الالفاظ
42:41واصحاب هذا القول يقولون ان التحريف تحريف اللفظ ويستدلون بظاهر قوله جل وعلا يحرفون الكلم من بعد مواضعه ونحو ذلك مما جاء. وان الله جل وعلا اختص الحفظ بالقرآن. ومعنى ذلك ان تلك الكتب
43:04وقع فيها التحريف والتبديل في الالفاظ. القول الثاني هو الذي اختاره البخاري رحمه الله في الصحيح. واختاره جماعة من اهل للعلم ايضا هو ان التحريف والتغيير والتبديل انما وقع في التأويل. المعاني ولم يقع في النصوص في الالفاظ
43:26واستدلوا عليه بحديث اية الرجل وانهم قالوا الرجم ليس في كتابنا ليست الثورات الرجم وقال الله جل وعلا قل فاتوا بالثورات فاتلوها ان كنتم صادقين فوضعوا فوضع القارئ اصبعه على اية الرجم
43:46حتى لا تظهر قالوا فلو كان عندهم التحريف حذف الالفاظ لازالوا هذه الاية بعدما تركوا حكم الرجم بما نص الله جل وعلا في التوراة. قال ذهب اليه البخاري وجماعة من اهل العلم
44:06ايضا لهذا الحديث. يفسرون الايات التي فيها التحريف والتنزيل بانه تحريف معاني لا تحريف الفرض والقول الثالث هو القول وهو القول الراجح والصحيح واختاره شيخ الاسلام ابن تيمية والعلامة ابن القيم وجماعة من اهل العلم من ائمة الدعوة ومن غيرهم ايضا
44:39بان التحريف والتبديل وقع على الجهتين معا وقع فيها تحريك الفاظ وتحريف كلمات بازالتها وادخال ما ليس من التوراة فيها ازالوا الفاظا وايات او جمل. وادخلوا اشياء اخر وايضا فسروه بغير تفسير
45:08وتأولوه على غير تأويل. فوقع الامران معه. وهذا هو الصحيح وهو الذي يطابق الواقع. في من نظر الى هذين الكتابين لذلك الثورات الموجودة الان والانجيل الموجود الان ليس هو باللغة التي نزل بها
45:32الان يترجمون الى لغات متعددة. يعني بحسب لغات البلاد فترجم للغة العربية وترجم الى اللغة اه اللغات المختلفة الانجليزية والفرنسية والالمانية الى اخره منذ قرون من الزمان وليس في ايدي الناس
45:51القديم ولذلك اذا عمل احد مقارنة ما بين النصوص الموجودة الان والنصوص التي ينقل عنها اهل العلم في من سبع مئة ثمان مئة سنة فيما نقلوا من الردود يجدوا بينها اختلاف
46:07بل يوجد اختلاف ما بين الترجمات التوراة والانجيل قبل اربع مئة خمس مئة سنة الى يومنا هذا في العربية يكون هناك اختلاف في التراجم وزيادة ونقص بحسب الطبعات وهذا يدل على ان تلك الكتب غير محفوظة وغير موثوق بها. والله جل وعلا لم يجعل لهم من خاصية المحافظة
46:35عليها بالنقل وبالاسناد ما جعل الله لهذه الامة المحمدية من خاصية المحافظة على القرآن بالنقل والاسانيد حيث لو زاد واحد في شرق الارض او في غربها حرفا في القرآن لا دهمه صبيان المسلمين في انه زاد ونقص لحفظ الله جل وعلا لهذا الكتاب العظيم
47:01اذا تقرر من ذلك ان عدم النظر في هذا في التوراة والانجيل انما هو لاجل ان هذه الكتب محرفة ولاجل انها منسوخة فحينئذ لا يمكن ان يؤخذ منها حق ولهذا في احاديث بني اسرائيل وقد يكون بعضها من الثورات. او بعضها من الانجيل. قال عليه الصلاة والسلام اذا
47:36احدثكم بنو اسرائيل فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم لانهم قد تصدقهم في شيء قد كذبوا فيه وقد تكذبهم في شيء هو مطابق بما هو موجود وهذا امر لا علم لنا به
47:53بانها حرفت وبدلت فاذا لا نصدق ولا نكذب ونؤمن بان الثورات انزلها الله جل وعلا على موسى وان الانجيل اذا انزله الله جل وعلا على عيسى نؤمن بكتب الله جل وعلا. اما خصوص هذين اما خصوص هذين الكتابين الثورات والانجيل
48:13او كما يسمونه في العصر الحاضر العهد القديم والعهد الجديد. بخصوصها فهذه لا نؤمن بها وانما نؤمن بالتوراة التي انزلها الله جل وعلا. نؤمن بالانجيل الذي انزله الله جل وعلا. اما هذا المحرم
48:32المبدل في الفاظه وفي تغويلاته وزيادة الاشياء وحذف الاشياء وادخال تفاسير العلماء علمائهم ورهبانهم فيه فهذا لا نؤمن به فيكون الايمان حينئذ بكتب الله ايمان بما انزل الله جل وعلا واما هذا الذي دخله التحريف والتغيير فلا نؤمن به
48:52مراد امام الدعوة رحمه الله تعالى من استدلاله بهذا الحديث ان هذه الثورات اصلها كلام الله جل وعلا لكن لما وقع فيها التحريك والتبديل والتغيير وكنا مستغنيين بالكتاب وبالسنة فان النظر فيها لا يحل بل يحرم
49:25اذا كان هذا في كتاب اصله من عند الله جل وعلا فكيف اذا الامر بالنسبة الى كتب نسجتها عقول البشر وكتب خطتها انامل من لم يهتدي بهدي من لم يهتدي بهدي الكتاب والسنة
49:45من كتب الفلسفة وكتب التصوف وكتب الزندقة وكتب الاقوال المختلفة التي فرقت هذه الامة من الكتب التي قد يسمونها كتب الفلسفة وكتب المنطق وكتب علم الكلام وكتب التصوف وكتب الاحوال والرسائل
50:03والكتب حتى ان اثار هذه الكتب لما نظر فيها الناس اثرت في تفسير الكتاب وفي تفسير احاديث النبي صلى الله عليه وسلم فتجد ان من العلماء من فسر القرآن ببعض الاقوال الفلسفية والعقلية وترك تفاسير
50:23ومنهم من فسر السنة نحو ما جاء في اقوال الفلاسفة واهل المنطق الى اخره مما جعلها جعل الكتب الموروثة في هذه الامة مشتملة على حق وباطل وقل من يميز ذلك. ولهذا كان من المنهج الذي
50:50ورثه ائمة الاسلام من السلف الصالح الاول ان يستغنوا بالكتب النافعة عن الكتب التي اشتملت على حق وباط الحمد لله القصد سلامة المؤمن في دينه. القصد سلامة المؤمن في ايمانه. فاذا كان كذلك فهو يستغني
51:16ما صح من الكتب او كثرت فيه او قل فيه الغلط مما كثر فيه الغلط ونحى مناحم لا يؤمن فيها لهذا ينبغي الا ينظر بل يجب ان لا ينظر في الكتب التي فيها ضلالات حتى ان اهل العلم قالوا ان كتب
51:37اهل البدع يجب احراقها ولا ضمان على من احرقها. كما ذكروه في اخر كتاب الغصف من كتب الفقه يعني باب الوصف من كتب الفقه وهذا يدل على ان كتب الضلالات هي من باب اولى ان تمنح اذا كان النبي صلى الله عليه وسلم منع عمر من ان ينظر في التوراة
52:02فاذا المنهج الصحيح ان يربى الناس في الدعوة وان يرشدوا الى ما ينفعهم في العلم الذي يقابلون الله جل وعلا به في الاخرة. والعلم النافع هو ثلاثة اقسام. كلها في القرآن. كما وصفها
52:22ابن القيم رحمه الله تعالى بقوله والعلم اقسام ثلاث ما لها من رابع والحق ذو تبيان. علم باوصاف ونعته وكذلك الاسماء للديان. والامر والنهي الذي هو دينه وجزاؤه يوم المعاد الثاني
52:42والكل يعني كل انواع هذه العلوم في القرآن والسنن التي جاءت عن المبعوث بالفرقان. وهذا يدل على ان العلوم النافعة للمرء في دينه وفيما ينفعه في الاخرة وما يحصل به الاهتداء في امر دينه ويرشد به الى
53:02ويتكون معها العلم في الصحيح هذه كلها في الكتاب. وفي السنن وفي هدي السلف الصالح وفيما سطرته ايدي العلماء المأمونون على الشريعة في كتبهم كتب العقيدة او كتب السنة او ما
53:22اجتهدوا فيه مما نظروا في النصوص هذا هو الذي ينفع ولذلك كلما كان المرء اكثر نصحا للعباد فان انه يرشدهم الى هذه الكتب النافعة يضعف النظر اولئك في الكتب المختلفة وهذا ظاهر في ان كثيرين انما انحرفت افكارهم ومفاهيمهم ونظراتهم واصبحوا يتصورون
53:51على غير الحق لانهم نظروا في كتب مختلفة. النظر في الكتب المختلفة قد يؤثر على طالب العلم بانه يجعله متحير. ولذلك ما اعظم قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر امتهوكون؟ يعني امتحيرون
54:11لان النظر يوجب الحيرة. كثرة النظر في الكتب المخالفة توجب الحيرة سماع اهل البدع يجعل في القلب شيء والنظر اليهم ايضا واهل الشرك والضلالات واهل العلوم الضالة يجعل في القلب شيء من عدم يقينه
54:31حق فكيف اذا اذا كان يقرأ ويستسقي من تلك العلوم التي هي علوم مخالفة لما جاء بالكتاب والسنة فيحدث الخلل الكبير وهذا كما ذكرت لك من اسباب الخلل الواقع في هذه الامة انها نشأت كتب كثيرة
54:51عقلية ولا تعتمد على العلم الصحيح اصحابها عجب عنهم علم الكتاب والسنة وذهبوا الى غيره. والعياذ بالله فحصل فيهم الخلق الكبير وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما اخبر به
55:12في ان ذلك سببه الحيرة او انه يوجب الحيرة والشك والري قال رحمه الله تعالى بعدها باب ما جاء بالخروج عن دعوى الاسلام قال الامام رحمه الله تعالى له ما جاء في الخروج عن دعوى الاسلام. وقوله تعالى هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا عن
55:44الحالة الاشعري رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال قام الله بكم بخمس لله وامرني السمع والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة. فانه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلق رفقة الاسلام من عنق
56:04الا ان يراجع ومن دعا بدعوى جاهلية فانه من جفاء جهنم يفاجأ فانه من جفاف جهنم فقال رجل يا رسول الله وان صلى وصام قال وان صلى وصام فادعوا بدعوى الله الذي سماكم
56:24والمؤمنين عباد الله رواه احمد والترمذي وقال حديث حسن صحيح وفي الصحيح من فارق الجماعة فماتت فميتته جاهلية وفيه ابدعوة الجاهلية وانا بين اظفركم قال ابو العباس ما خرج عن دعوة الاسلام والقرآن من نسب او بلد او جنس او مذهب او طريقة فهو من عزاء الجاهلية
56:54فلما اختصم مهاجري وانصاره فقال المهاجرين يا للمهاجرين فقال الانصاري يا للانصار قال صلى الله عليه وسلم ابدعوة الجاهلية وانا بين ظهركم وغضب لذلك غضبا شديدا انتهى كلامه رحمه الله
57:17باب ما جاء في الخروج عن دعوى الاسلام ينظر امام الدعوة رحمه الله تعالى في هذا الكتاب الى اسباب حدوث الافتراض والتباين في هذه الامة وعدم اجتماع الكلمة بين المسلمين
57:45والى ما حصل من فرح كل طائفة بمذهبها او طريقتها وان سبب اجتماع الناس هو ان لا يكون بينهم تميز وتفريق. فليرجعوا الى الاوصاف التي وصفهم الله جل وعلا بها
58:08والاسماء التي اسماهم الله جل وعلا بها والناظر في تاريخ هذه الامة وجد يجد ان الاسماء والشعارات والالقاب التي حدثت في هذه الامة وفرقت بين المسلمين انها كثيرة جدا وهذه الالقاب والاسماء المختلفة
58:42قد تكون بالتعصب الى بلد وقد تكون بالتعصب الى قبيلة وقد تكون بالتعصب الى رجل او بالتعصب الى فئة وحزب وجماعة وفرقة او تكون بالتعصب الى مذهب معين فحدثت اسماء كثيرة في هذه الامة
59:10مخالفة للاسماء الشرعية التي ذكرها الله جل وعلا في كتابه. او ذكرها رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته ولا شك ان سمة التجمع اذا كانت على اسم واحد فان الفرقة تقل
59:32واذا كانت على اسماء كثيرة متعددة فان التوحد والتفرد بالاسم يوجب ولا شك يوجب الفرقة في الابدان ويوجب الفرقة في الاقوال مما يعني انه يحدث افتراقا في الدين وافتراقا في الجماعة
59:57وهذا هو الذي خشي امام الدعوة على المستقبل وايضا يصف به الماضي الذي مضى في حياة ان الله جل وعلا سمانا باسماء لم يقبلها المسلمون بل احدثوا اسماء من عند انفسهم
1:00:16وجعلوا لكل فرقة منهم اسم أسماء ولقبا لا احدثوا ثم بعد ذلك تعصبوا له وجعلوا الولاء والبراءة له ومن كان في هذا الاسم فهو المقبول ومن كان خارجا عنه فهو غير مقبول لاجل
1:00:38التعصب للاسماء وليس التعصب لاصل الديانة وهذا من النظر العظيم والتأمل البليغ في حال المسلمين قبل وفيما يخشى يخشى عليهم بعد والمتأمل في الكتاب والسنة وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم
1:01:03يجد ان الله جل وعلا سمى عباده باسماء سماهم المسلمين والمؤمنين وهذا كما في قوله هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا وسيأتي ان ارجح الاقوال ان الله جل وعلا هو الذي سمى وليس ابراهيم الخليل عليه السلام
1:01:30سمى المؤمنين وسمى المهاجرين من هاجر من مكة الى المدينة اولا ثم كل صاحب هجرة الى المدينة يسمى مهاجرا وسمى الانصار ايضا وجعل العلاقة والعصبية انما هي الاسم الاسلام واسم الايمان
1:01:58دون غيرها من الاسماء التي سمى الله جل وعلا بها طائفة من المسلمين الله جل وعلا سمى من هاجر مهاجرا وسمى من نصر انصارية قال جل وعلا والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار
1:02:21والمهاجرون اسم شرعي. والانصار اسم شرعي لكنه تخصيص لبعض المسلمين باسم معين لاجل وصف استوصفوا به وهو الهجرة او النصرة ومع ذلك لما اتى رجل وجعل العصبية للهجرة او جعل العصبية للنصرة فانه جعل ذلك من دعوى اهل الجاهلية
1:02:55فلما اختصم غلامان فقال احدهما يا للمهاجرين اختصم مهاجري وانصاري وقال الاخر يا للانصار يعني هذا يدعو المهاجرين لنصرته. وذاك يدعو الانصار لنصرته. قال النبي صلى الله عليه وسلم ابي دعوة الجاهلية
1:03:19وانا بين اظهركم مع ان التعصب جاء على اسم شرعي سم الله جل وعلا به اهله. فلما كان الاسم وهو اسم المهاجر او الانصاري. تحول من اسم للتعريف والوصف الى اسم للتعصب عليه والنداء والنخوة به ذمه النبي صلى الله عليه وسلم وجعله
1:03:48من دعوى الجاهلية وهذا فيه الدليل على وجوب لزوم الاسم الاول الذي هو اسم المسلم واسم المؤمن الذي سمانا الله جل وعلا به. وسمانا به رسوله صلى الله عليه وسلم. ونادى الله الناس
1:04:07في القرآن به يا ايها الذين امنوا ونحو ذلك فانما ناداهم باسم الايمان دون غيره من الاسماء او الصفات وهذا به يتبين ان من خرج عن دعوى الاسلام يعني عن اسم الاسلام الى غيره فان هذا
1:04:30لقد تناولته النصوص وتناوله اهل العلم في كلامه. فمنه ما هو مذموم ومنه ما هو مأذون به بشروطه وهذا كما سيأتي بيانه عند شرح كلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. قال وقوله تعالى هو سماكم المسلمين من قبل
1:04:53في هذا قوله هو جمهور اهل التفسير على ان الظمير يرجع الى رب العالمين الى الله جل جلاله يعني ان الله جل جلاله كما يدل عليه السياق الاية هو لحاقها
1:05:16ولحافها لان الله جل وعلا هو الذي لم يجعل علينا في الدين من حرج. هو الذي خفف عنا وهذا هو ملة ابينا ابراهيم عليه السلام. قال جل وعلا وما جعل عليكم
1:05:34في الدين من حرج يعني وما جعل الله عليكم في الدين من حرج ملة ابيكم ابراهيم يعني نفي الحرج ومن لتابيب ام ابراهيم هو سمى المسلمين يعني الله جل جلاله هو الذي سماكم المسلمين من قبل يعني في الكتب السابقة وفي هذا يعني في هذا القرآن
1:05:54الذي انزله الله جل وعلا على محمد عليه الصلاة والسلام وذهب قليل من اهل العلم منهم عبد الرحمن ابن زيد ابن اسلم و من نهى نحوه الى ان الضمير في قوله هو يرجع الى ابراهيم الخليل عليه السلام وهذا ليس بجيد بل هو
1:06:17اقرب الى الغلط لان سياق الاية يدل على ان المراد الضمير هو الله جل جلاله. وتقدست اسماع هو سماكم المسلمين. الشاهد من من استدلال بالاية قوله سماكم المسلمين والله جل وعلا لم يسمي اتباع محمد صلى الله عليه وسلم باسم الا باسم الاسلام هو سماكم المسلمين
1:06:50ولذلك كان اسم الاسلام اسم المسلمين يختص بهذه الامة واما اسم المؤمنين فقد يشمل كل مؤمن ولا يختص بهذه الامة يعني من حيث الاطلاق فتجد مثلا ان النصارى يستعملون لفظ المؤمن
1:07:16ولا يستعملون لفظ المسلم فيقول يقولون مثلا ايها المؤمنون بالله هذه رسالة الى المؤمنين بالله هذه صفة المؤمنين بالله وهذه خصال المؤمنين بالله يستعمل هذا اللفظ النصارى واليهود. اما اسم المسلم اي فهو خاص بمن اتبع محمدا
1:07:39عليه الصلاة والسلام وامن به ودان بدين الاسلام. ولهذا ينبغي بل يجب المحافظة على هذا الاسم في كل من وان هذا هو خاصية هذه الامة من ما عداها من الامم
1:07:56هذه تسمية الله جل وعلا ويجب على العباد ان يرضوا بتسمية الله جل وعلا لهم لانها اكرم تسمية واعظم تسمية فالمسمى هو رب العالمين والملقب هو رب العالمين. فمن خرج عن تسمية رب العالمين بعباده فقد خرج
1:08:16عن ما رضيه الله جل وعلا عباده المسلمين قال وعن الحارث الاشعري ام في هذا الكفاية؟ نكمل ان شاء الله غدا يوم السبت نكتفي بهذا القدر لاجل وقت حديث فيه طول
1:08:54هذا الباب مهم لان فيه الكلام على الاسمى والشعارات والالقاب والتعصب في الجماعات سواء كانت جماعات اسلامية كما يقال ام كانت جماعات اجتمعت على شيء اخر في تفصيل هذا الكلام
1:09:17هذه المسائل جميعا ان شاء الله تعالى بما نرجو فائدته لي ولكم باذنه تعالى وفي هذا القبر كفاية. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد