درس 42 | إسلام هوازن | السيرة النبوية | راغب السرجاني
0:05النور للانتاج الاعلامي والتوزيع. تقدم اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا
0:23انه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. اما بعد فمع الدرس الرابع عشر
0:35من دروس السيرة النبوية العهد المدني فترة الفتح والتمكين الدرس السابق تحدثنا عن توزيع غنائم حنين. وعن تقسيم اربعة اخماس الغنيمة على الجيش بكامله ثم توزيع الخمس المتبقي على المؤلفة قلوبهم من طلقاء مكة وزعماء مكة وزعماء القبائل العربية المختلفة. وكان كما رأينا توزيعا سخيا بلغ
0:57مئة من الابل للبعض وتجاوز هذا الرقم للبعض الاخر وذكرنا علة ذلك وان الرسول عليه الصلاة والسلام كان يريد استقرار الدولة الاسلامية ووازن بين مصلحة هذا الاستقرار وبين مفسدة حرمان المجاهدين الذين بذلوا الجهد
1:15وكانوا سببا مباشرا في النصر في يوم حنين فوجد صلى الله عليه وسلم بعد هذه الموازنة ان استقرار الدولة الاسلامية اثقل ولذلك اعطاهم اعطى المؤلفة قلوبهم ومنع السابقين السابقين. تفهم كثير من الصحابة هذا الموقف. لكن هذا التفهم
1:34لم يكن من الجميع بل غضبت مجموعة من الصحابة لهذا الفعل شعرت هذه المجموعة انها حرمت ما تستحقه. بينما اعطي من لا يستحق هذه المجموعة من الاصحاب كانوا الانصار. غضب كثير من الانصار
1:51لان الرسول عليه الصلاة والسلام لم يعطيهم من الخمس المملوك للدولة مع انه اعطى بالسخاء مجموعة حديثة الاسلام ما قدمت شيئا للاسلام وما خدمت الدولة الاسلامية خدمة تزكر. وانا عايزكم يا اخواني واخواتي
2:05قبل ما تاخدوا اي موقف من الانصار وقبل ما توجهوا اللوم للانصار باي صورة من صور اللوم تعالوا نراجع بعض الحقائق التاريخية الهامة بسرعة اولا على اكتاف الانصار قامت الدولة الاسلامية الاولى
2:21قبل ظهور الانصار في الصورة المسلمين كانوا متشتتين في الارض في ناس في مكة في ناس في الحبشة في ناس في غيرها من القبائل جعل الله عز وجل الانصار سببا في جمع شمل المسلمين. وفي اقامة الدولة الاسلامية
2:37وذلك عندما استضافوا الرسول عليه الصلاة والسلام والمسلمين في مدينتهم المدينة المنورة يبقى دي اول حاجة الانصار فعلا كانوا سبب مباشر في اقامة الدولة الاسلامية الحاجة التانية اخد الانصار منذ الايام الاولى لاسلامهم القرار بمواجهة الاحمر والاسود من الناس
2:58كانوا عارفين تماما ان الاسلام يعني مفارقة العرب قاطبة يعني قطع الحبال التي بينهم وبين اليهود يعني مواجهة العالم هكذا كانوا يعرفون وهكذا اخذوا القرار فعلوا ذلك يا اخواني ويا اخواتي بمنتهى التشرد
3:16الحاجة التالتة مهمة جدا حجم المال في عيون الانصار قليل جدا بل لعلهم من عدم للدرجة التي تصل احيانا الى انهم لا يرون لانفسهم حقا في اموالهم الشخصية يعطون هذه الاموال سبحان الله للاخرين بطيب نفس
3:34قل ان يوجد مثله في البشر شفنا ازاي كانوا بيقسموا الاموال بينهم وبين المهاجرين رضي الله عنهم بصرف النظر بقى عن الحالة المادية للانصاري الذي ينفق ربنا سبحانه وتعالى قدر ذلك وذكره في كتابه الكريم
3:51ووصف الانصار بصفة الايثار. قال سبحانه وتعالى والذين تبوأوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر اليهم. ولا يجدون في صدورهم حاجة مما اوتوا ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة
4:08حتى الفقير من الانصار كان ينفق في سبيل الله ويؤثر غيره على نفسه وهو محتاج هي ديت نفسية الانصار بشهادة رب العالمين سبحانه وتعالى اشترك الانصار في كل غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم
4:26بل كانوا الجانب الاعظم من الجيش في بدر كما تعلمون اول مواقع للمسلمين وبدر المسلمين كانوا تلتمية وتلتاشر او تلتمية واربعتاشر. الانصار كانوا بيمسلوا تلتين الجيش تقريبا متين واحد وتلاتين من الانصار. وتلاتة وتمانين او اربعة وتمانين من المهاجرين. واستمر الامر على ذلك في بقية الغزوات الا
4:50الغزوات المتأخرة التي ازداد فيها عدد المسلمين جدا لكن في الغزوات الاولى كان الجيش معظمه من الانصار رضي الله عنهم وارضاهم لهم من المواقف المشرفة في التاريخ ما لا يحصى
5:03ومن اشهر المواقف موقف احد انتم عارفين في احد حصل فرار من بعض المسلمين وحصل احباط من بعض المسلمين لكن الثبات كل الثبات كان في جانب الانصار رضي الله عنهم وارضاهم
5:17شفنا في غزوة احد استشهاد شباب الانصار حول الرسول صلى الله عليه وسلم. الواحد تلو الاخر. زي ما انتم عارفين كان واقف حواليه تسعة تبعا من الانصار واتنين من المهاجرين سعد وطلحة رضي الله عنهما
5:31السبعة كلهم ماتوا تحت اقدام الرسول عليه الصلاة والسلام دفاعا عنه. صلى الله عليه وسلم وشفنا امثلة سعد بن الربيع وحنظلة وانس ابن النضر وعبدالله بن حرام وخيثمة وعمرو بن الجموح وغيرهم وغيرهم
5:45شفنا امسلة الشهداء في احد بهذا اليوم العصيب تخيلوا شهداء احد كانوا سبعين. كم واحد انصاري في السبعين دولت رقم قد لا يتخيله الكثيرون تخيل ستة وستين انصاري من السبعين واحد
6:01يعني نسبة اربعة وتسعين في المية قال الله بذل تضحية جهاد في سبيل الله بكل شيء. بالمال وبالنفس. الحاجة الخامسة مهمة جدا في التحليل ان الانصار على خلاف ما يتوقع الكثيرون
6:17كانت حالتهم المادية فقيرة واحنا قلنا الكلام ده قبل كده لما جينا نتكلم على المجتمع المدني النبي صلى الله عليه وسلم هاجر اليه في اوائل عهد المدينة المنورة مع ان القارئ للسيرة قد يظن الانصار اغنياء
6:32لكثرة عطاء الانصار وكرم الانصار لكن الثابت ان معظم الانصار كان فقيرا فعلا وان حالة المدينة الاقتصادية كانت منخفضة جدا جدا وليس ادل على ذلك من مواقف الجوع الكثيرة جدا التي مرت بها المدينة المنورة ومن اشهرها حصار الاحزاب في اواخر سنة خمسة هجرية
6:54يعني قبل الاحداس دية بتلت سنين بس كانت المدينة في حالة من الفقر الشديد وبالكاد يأكلون واكل غير مستساغ اصلا كما ذكرنا في دروس الاحزاب يبقى الانصار معظمهم كان من الفقراء. نقطة مهمة
7:11النقطة الساتة والاخيرة في الكلام ده دي نقطة هامة جدا جدا لابد ان نضعها في اذهاننا كخلفية رئيسية لغضب وحزن الانصار بعد تقسيم غنائم حنين هي انه عندما حدثت الازمة في حنين وفر معظم الجيش ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ نادى في البداية على اصحاب الشجرة
7:32او اهل الحديبية ثم قصر الدعوة بعد ذلك في الانصار. قال يا معشر الانصار يا معشر الانصار الانصار يا اخواني ويا اخواتي هم رجال الازمات فرسان المواقف الصعبة فعلا يا للانصار يا للانصار قالوا دون تردد لبيك يا رسول الله. ابشر نحن معك يا لبيك
7:54ثم عادوا رضي الله عنهم وارضاهم وقفوا حول الرسول صلى الله عليه وسلم يدافعون عنهم. قادوا حركة هجوم مضادة على المشركين. فغير الله عز وجل من حال الى حال. سبحان الله
8:06انقلبت الهزيمة الى نصر بعد ان جعل الله عز وجل الانصار سببا في ذلك هي دي قصة الانصار وهو ده تاريخ الانصار. منذ اسلام الانصار والى هذه اللحظة الى يوم الى هذه اللحظة
8:20الى يوم حنين هذا تاريخهم. مكانتهم في الاسلام يا اخوان ويا اخواتي لا ينكرها احد الرسول عليه الصلاة والسلام نفسه كان يفتخر جدا جدا بالانصار رضي الله عنهم كان يقول الانصار كرشي وعيبتي
8:36كرش الرجل اي خاصة الرجل وعيبة الرجل اي موضع سر الرجل ثم قال ولولا الهجرة لكنت امرأ من الانصار هذه خلفية لابد منها قبل الحديث عن موقف الانصار من غنائم حنين
8:52وبعدين خلينا واضحين كده حط نفسك مطرح الانصار بعد كل هذه الشراكة في النصر تاريخا وواقعا اذا بثمرات النصر الصعب والتضحية المتكررة توزع على الاخرين الانصار حزنوا حزن شديد جدا يا اخواني
9:12حزنوا فعلا لدرجة ان بعضهم قال اذا كانت الشدة فنحن ندعى وتعطى الغنائم غيرنا الكلام ده في البخاري ومسلم عن انس رضي الله عنه في رواية اخرى قال بعضهم يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم
9:29يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم. سبحان الله! الموقف فعلا موقف يلفت الانظار وخلي بالك في بعض الروايات بتقول ان الانصار قالوا فان كان من امر الله صبرنا وان كان من امر رسول الله صلى الله عليه وسلم استعتبناه
9:49يعني الانصار بهذا النص يلتزمون بالحدود الشرعية تماما هم يقولون لو كان هذا امر من رب العالمين سبحانه وتعالى وحكم الشرع فلابد من السمع والطاعة ولو كان اختيارا بشريا من رسول الله صلى الله عليه وسلم عاتبناه على هذا الاختيار
10:06ومرة تانية برضو بقول لك قبل ما تلوم الانصار وتعاتب الانصار على عاتبهم للرسول عليه الصلاة والسلام اضرب لك مثلا يقرب لك موقف الانصار ويضعك في داخل هذا الموقف لو انت بتشتغل في شركة
10:23ولك فيها من العمر عشر سنين وخدمت في الشركة ديت بكل طاقتك وقدمت للشركة كل ما تستطيع والشركة كانت صغيرة في اولها وبعدين كبرت على كتافك ولم تطلب لنفسك في كل تاريخ الشرك اي شيء زائد عن الحد
10:42مع كونك كنت دائما تعمل اكسر مما يطلب منك وبعدين مرت الايام وجاء من يعمل في الشركة الى جوارك فاذا به سيء الخلق غير منضبط في عمله بيحضر في اوقات ويغيب في اضعاف اضعاف الاوقات ديت
11:01ويتحدث بالسوء عن صاحب الشركة اللي انت خدمته باخلاص طوال السنين العشر السابقة وبعدين سبحان الله في اخر السنوات العشر الشركة حققت نجاح كبير جدا هائل صفقة كبيرة جدا. كنت انت السبب فيها
11:19وكان الموزف الجديد معوق لهذه الصفقة وبعد اما خلصت الصفقة وتمت جاء صاحب الشركة فاعطى كلا منكما الراتب الشهري الرسم بتاعه ثم اذا به يعطي الموظف الجديد غير المنضبط نص مليون جنيه مكافأة
11:39تخيل نص مليون جنيه مكافأة زايدة عن المرتب وما ادالكش انت حاجة هتعمل ايه خليك صادق مع نفسك وجاوب هتعمل ايه بالمناسبة نص مليون ده مش رقم عشوائي لا الجمل الواحد في زماننا دلوقتي تمنه خمس تلاف جنيه
12:00يعني مئة من الابل تساوي خمسميت الف جنيه نص مليون والانصاري ما خدش غير المرتب بتاعه بس خد جملين نصيبه الشرعي وغيره من المؤلفة قلوبهم بردو خدوا الجملين بتوعهم يعني المكافأة ديت المئة من الابل كانت زيادة على الراتب الشرعي
12:24تعمل ايه في موقف زي كده تعمل ايه فعلا؟ حاول تجاوب اكيد هتلاقي نفسك ما خدتش حاجة لن تعترف حتى بالراتب الذي اخذته عشان كده نقدر نفهم عبارة انس بن مالك رضي الله عنه في صحيح البخاري ومسلم قال ولم يعطي الانصار شيئا
12:44لانه بالمقارنة لما اخذه المؤلفة قلوبهم فكانهم لم يأخذوا شيئا او الانصار لم يعطوا اي شيء من الخمس المتبقي من الغنيمة بتفهمها على ان هو ما اخدوش شيء بالمقارنة او ان هم ما اخدوش شيء من الخمس المتبقي اللي اتوزع على مؤلفة قلوبهم. المهم فعلا ان ظاهر الامر ان الانصار ما خدوش بالقياس الى المؤلفة قلوبهم
13:07الموقف يا اخواني صعب جدا ونعذر فيه الانصار تماما. تماما بالعكس ده انا بقول الانصار في غاية الادب بهذا الحوار الذي دار بينهم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم والرسول عليه الصلاة والسلام على فكرة نفسه كان يعذر الحنصار رضي الله عنهم وارضاهم ويقدر موقفهم. وهنشوف الكلام ده في الحوار اللي جاي
13:28وعلى الرغم بقى من كل ما ذكرناه وعلى الرغم من المثل الذي وضحنا به السورة هذا الموقف وهذه الكلمات لم تكن من عامة الانصار انما كانت من بعض شباب الانصار. دليل زلك
13:43ما جاء في الصحيحين في البخاري ومسلم عن انس بن مالك رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل عن الذي قال هذا الكلام واعلن بهذا الاعتراض قال فقهاء الانصار اي علماء الانصار
13:57وسابقي الانصار اما ذو رأينا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقولوا شيئا واما اناس حديثة اسنانهم قالوا يغفر الله لرسول الله يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم. يعني هذا الكلام كان من بعض الشباب. وطبعا سعد بن عبادة رضي الله عنه كما سيتبين في
14:21الاحداث القادمة كان موافقا على هذا الكلام لكن لم يقله. الذي قاله علماء الانصار اننا ككبار او كعلماء او كاشياخ الانصار لم قل ذلك الكلام وان كنا نشعر بهذا المعنى في نفوسنا او في صدورنا
14:36والكلام ده واضح في رواية الامام احمد رحمه الله عندما قال سعد بن عباد رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ان هذا الحي من الانصار قد وجدوا عليك في
14:47انفسهم لما صنعت في هذا الفيئ الذي اصبت قسمت في قومك واعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب ولم يكن في هذا الحي من الانصار منها شيء. الرسول عليه الصلاة والسلام سأله وقال فاين
15:01انت من ذلك يا سعد؟ يعني ايه موقفك انت؟ فقال سعد في اداب يا رسول الله ما انا الا امرؤ من قومي انا لا اشعر بما يشعرون بي وان كنت ما قلتش زي ما قال
15:13وما تنسوش يا جماعة ان الانصار بشر وليسوا ملائكة البشر جبلوا على حب المال فاذا كان هذا المال حلالا صرفا فما المانع من طلبه بالزات بقى ازا كنت حاسس ان انا السبب في هزه السروة لمازا لا اخد جزءا منها
15:31ثم ان هناك بعد اخر مهم جدا جدا وهو ان الانصار كانوا يخشون ان يتركهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعيش في مكة المكرمة خير بقاع الارض واحب بلاد الله الى قلب الرسول صلى الله عليه وسلم
15:45وفيها الاهل والعشيرة وفيها الطفولة والشباب والذكريات وفيها اعز قبائل العرب قريش واهم مركز من مراكز التجارة في الجزيرة العربية ويأتي لها الناس جميعا طول السنة من كل مكان فئة من المقومات الكثيرة ما يجعل اختيارها كعاصمة جديدة للدولة الاسلامية امرا مقبولا جدا ومتوقعا
16:11فلما حدث توزيع الغنائم بهذه الصورة تارة الشكوك في قلوب الانصار. وما ننساش ان الانصار قالوا الكلام ده قبل كده منذ اقل من شهرين عندما فتحت مكة وطمأنهم صلى الله عليه وسلم انه سيعود معهم الى المدينة ولن يبقى في مكة المكرمة
16:29وقال المحيا محياكم والممات مماتكم لو تذكرون غير انهم خافوا ان يكون الظرف قد تغير والاحداث الجديدة غيرت من الصورة وان الرسول عليه الصلاة والسلام اصبح له رأي جديد في هذه القضية وانه سيعود الى مكة المكرمة ولن يعود معهم الى المدينة المنورة. والرسول عليه الصلاة والسلام على فكرة كان حاسس ان الانصار
16:51سين بهذا المعنى لانه في الحوار اللي هيدور بينهم زي ما هنشوف اكد على انه سيعود معهم الى المدينة المنورة. يعني كان حاسس ان الانصار خايفين من بقاء الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة
17:02وترك المدينة مع كل المشاكل اللي ممكن تحصل في المدينة المنورة نتيجة غياب الرسول عليه الصلاة والسلام والجيش الاسلامي الاساسي من المدينة برضو مهم هنا جدا ان نذكر عظمة سعد بن عبادة رضي الله عنه والانصار رضي الله عنهم اجمعين الذين كانوا صرحاء الى ابعد درجة
17:21الصراحة دي يا اخواني هي اللي حلت الموقف لو اخذ الانصار بمثاليات غير واقعية وانكروا وجود مشكلة لتفاقمت هذه المشكلة ساعتها ممكن الحل يبقى صعب او ممكن يبقى مستحيل تعالوا كده نفكر مع الرسول عليه الصلاة والسلام. هذه البوادر ازمة خطيرة
17:39تريان مثل هذا الشعور في هذه الطائفة المهمة جدا من الجيش قد يؤدي الى كوارث مستقبلية. هذه الكوارث يا اخواني ويا اخواتي بكل وضوح قد تعصف في الدولة الاسلامية طب نعمل ايه
17:53ماذا نفعل اذا كانت هناك بوادر انسلاخ مجموعة من الجنود عن الصف العام للمسلمين. تعالوا كده نشوف المنهج النبوي الرفيع لعلاج مثل هذا الامر هذا العلاج سبحان الله يجمع بشكل فريد فعلا
18:08بين اقناع العقل وارضاء العاطفة اولا عدم التغافل عن النار التي تحت الرماد. الموقف الشرعي والعقلي لرسول الله صلى الله عليه وسلم في قضية الغنائم سليم تماما وهو الاولى بلا جدال. بدليل ان الوحي لم ينزل بخلاف ذلك في هذه القضية
18:28ومع ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم حرص على علاج الموقف من البداية ما قالش زي ما ناس كتيرة جدا جدا بتقول ما دمت انا صح ما يهمنيش كلام الناس
18:38ما قالش ما دام ربنا سبحانه وتعالى راضي وعارف ما فيش داعي استرضي الناس او ابين لهم الامر ما قالش ان الانصار مؤمنون شديد الايمان وهذا كلام عارض لن يؤثر في مستقبل الدولة الاسلامية
18:53ما قالش ان الايام كفيلة بحل هذه القضايا بل انه ما قالش انا رسول الله صلى الله عليه وسلم وواجب عليهم الطاعة. ما قلش الكلام ده كله ولا غيره من الكلام
19:03بسرعة انتقل لحل المشكلة. خد الموضوع بمنتهى الجدية لم يؤجل الموضوع ولا يوم واحد ولا حتى ساعة واحدة. كان حاسما تماما في قراره سريعا في حل الازمة. قال لسعد بن عبادة
19:18فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة يبقى ده الملمح الاول مهم جدا في حل المشكلة. عدم التغافل عن الازمة وهي ما زالت في بدايتها الحاجة التانية ان الرسول عليه الصلاة والسلام اراد الا ينتشر الامر بين المسلمين
19:35قصر الحديث فيه مع اهل المشكلة مع اصحاب المشكلة الانصار لم يشأ ان يعلم به عامة الناس لئلا يفتن بعضهم بالشبهة التي اثيرت ده من ناحية ومن ناحية تانية عشان الناس ما تاخدش موقف سلبي من الانصار اذا تبين خطأ الانصار. عشان تفضل سورة الانصار جميلة ومحفوظة عند عامة الناس
19:58عشان كده الرسول عليه الصلاة والسلام رأى بعض المهاجرين يدخلون الى الحظيرة التي سيتم فيها اللقاء في الاول سابهم. لكن لما الام بيكتروا منع دخول المهاجرين وسمح بدخول الانصار فقط
20:10عشان كده حصل المشكلة في اطار محدود بل انه في رواية والرواية في البخاري ومسلم عن انس سألهم تصريحا قال افيكم احد من غيركم فقالوا لا الا ابن اخت لنا. فقال صلى الله عليه وسلم ابن اختي القوم منهم. يعني الشاهد ان اللي حاضرين تقريبا معظمهم او كلهم من الانصار
20:32الحاجة التالتة بوسائل حل مثل هذه المشاكل الضخمة من ابلغ الوسائل حرص الرسول عليه الصلاة والسلام على لقاء اصحاب المشكلة بنفسه صلى الله عليه وسلم ليسمع منهم ويسمع منه دون واسطة
20:48الواسطة يا اخواني واخواتي قد لا تحمل الكلمات تماما كما قيلت والكلام ده مش طعنة في الواسطة او تقليل من الامكانيات الواسطة ابدا. لكن شعور الجنود عامة بالقرب من قائدهم بيحل الكتير جدا جدا من
21:02المشاكل اللي ممكن تحصل احيانا هذا الحوار مباشر بين القائد والجنود بيخرج بعض القضايا التي يكتمها الجنود عادة بيفتح باب التحاور بيناقش الفرعيات كل الكلام ده بيساهم في احتواء الازمة وهي في اولها
21:18الحاجة الرابعة الرسول عليه الصلاة والسلام علل بوضوح وصراحة الامر الذي فعله او التقسيمة التي قسمها للغنائم ذكر لهم السبب الذي من ورائه اعطى هؤلاء وترك الانصار. قال لهم فاني اعطي رجالا حديثي عهد بكفر اتألفهم
21:40ليس تقديمي لهم لاني احبهم بصورة اكبر او لاني اقدر موقفهم البطولي او اداءهم المتميز بل على العكس انا وبكل صراحة اعلم ان قلوبهم مترددة وان اقدامهم ليست براسخة بعد في الاسلام. ولذلك اعطيهم الكلمات ديت جاءت في منتهى الوضوح وبدون تورية حتى تحل المشكلة حلا
22:04جذريا. الحاجة الخامسة الرسول عليه الصلاة والسلام لفت انزار الانصار الى النظر ايضا الى النصف المملوء من الكوب هذا هو النظر الواقعي لو كان في كوب مملوء الى النصف ليس من الصواب ان تنظر فقط الى نصفه الفارغ فتكون شديد التشاؤم
22:24وليس من الصواب ايضا ان تنظر الى نصف مملوء فتكون شديد التفاؤل بصورة غير واقعية. لكن الصواب انك تكون متوازن نشوف الامر على حقيقته. نصف مملوء ونصف فارغ نعم انتم لم تأخذوا من هذا المال
22:40ومن هذه العطايا السخية لكن الم تأخذوا شيئا؟ هل الفتم النعمة فنسيتموها؟ الم يقدم لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قبل ذلك الم ينفعكم الاسلام؟ الم تستفيدوا من انضمامكم الى هذا الكيان الجديد الدولة الاسلامية
23:00بصوا بصة متوازنة حتى لا تشعروا بالغبن او الظلم والرسول عليه الصلاة والسلام ما سبش الكلام ده كده عائم دون توثيق. لأ ذكر طرفا مما حصله الانصار من الاسلام وما ذكرتش كل النعم. ذكر بعض النعم وكان صريح في منتهى الوضوح
23:19ولم يشعر بالحرج ابدا وهو يعدد النعم على الانصار لكنه كان مباشر تمام المباشرة عشان الناس تفهم بوضوح ما يقصده صلى الله عليه وسلم. قال صلى الله عليه وسلم ما مقالة بلغتني عنكم
23:35وجدة وجدتموها علي في انفسكم الم اتكم ضلالا فهداكم الله؟ وعالة فاغناكم الله واعداء فالف الله بين قلوبكم؟ ها هو يعدد نعم بوضوح ادي نعم ثلاث من نعم كثيرة لا تعد ولا تحصى
23:55هل هذه النعم اثقل ام المئة ناقة التي اخذها هذا او ذاك ساعات الواحد لما بيفقد شيء بيفتكره وينسى كل اللي عنده الرسول عليه الصلاة والسلام بدأ يعدد عليهم زي ما قلنا النعم. وبدأ بواحدة لا يعدل بها شيء
24:13الم اتكم ضلالا فهداكم الله هو انتم نسيتم نسيت يوم دعوتكم للاسلام وكنتم تسجدون للاصنام اصنام صنعتموها بايديكم تسجدون لها نسيتم كيف كانت احلامكم وكيف كانت حياتكم وكيف كانت نظراتكم للحياة بصفة عامة
24:34نسيتم الجاهلية نسيتوا من التربية الاسلامية لكم يوم بعد يوم وسنة بعد سنة نسيتم كيف انتقلتم بالاسلام من الظلمات الى النور كيف صار لكم ذكر وشأن ليس في الجزيرة فقط بل في العالم اجمع. وليس في زمانكم فقط بل والى يوم القيامة
24:53اليست هذه مكاسب واقعية الم اتكم ضلالا فهداكم الله وبعدين انتم لم تربحوا فقط الاخرة لقد غمرتكم النعم ايضا في الدنيا الم اتكم عالة فاغناكم الله ها انتم الان دولة لها كيان ومركز ومكانة
25:15لكم جيوش هنا وهناك لكم معاملات مع جميع العرب. لكم سفارات مع دول العالم. لكم تجارة هنا وهناك. لكم صولات وجولات وغنائم وانتصارات اهكذا كان وضعكم قبل الاسلام هو كانت ايه يثرب قبل الاسلام
25:32مدينة عادية جدا بسيطة جدا ليس لها تأثير على حياة العرب فضلا عن حياة العالم ثم الم اتكم اعداء فالف الله بين قلوبكم انسيتم حروبكم الدامية انسيتم دماء الاوس والخزرج التي سالت اعواما على ارض يثرب
25:51انسيتم يا ام معاذ انسيتم الكراهية والحقد والضغينة التي كانت تملأ قلوبكم قبل الاسلام من المؤكد ان الجميع لم ينسى ذلك الامر هذا هو النصف المملوء من الكوب فلماذا نظرتم الى النص الفارغ
26:09وتركتم هذه النعم والايجابيات الحقيقة يا اخواني الكلمات تقيلة جدا جدا وقعت كالصخر على اسماع الانصار رضي الله عنهم وارضاهم ردتهم لارض الواقع لم يجد الانصار الا ان يقولوا لله ولرسوله المن والفضل. نعترف
26:31اذهلتهم الكلمات قلتهم النعم لكن سبحان الله الرسول قانون صلى الله عليه وسلم ينظر اليهم بحب وعطف واشفاق بيقدر موقفهم لكن كان لابد من العلاج. احيانا يا اخواني بيكون العلاج مؤلم جدا
26:50لكن لا بد منه الانصار مازالو في حالة صمت بعد هذه الكلمات يمنعهم ادبهم من ذكر افضالهم على الدولة الاسلامية ويمنعهم كذلك اقتناعهم ان الاسلام نعمة لا يعد لها شيء. لكن الرسول عليه الصلاة والسلام كان مشفق عليهم جدا جدا. فقال له سبحان الله في حنان ظاهر
27:11الا تجيبوني يا معشر الانصار ايه ردكم على الكلام ده رد الانصار سبحان الله بادب جم بصوت خفيض قالوا بماذا نجيبك يا رسول الله؟ ولله ولرسوله المن والفضل نعترف بكل ما قلت
27:29وما اخذناه اكثر بكثير مما منع منا هنا الرسول عليه الصلاة والسلام بيخش في وسيلة تانية من وسائل علاج مثل هذه الازمات الكبيرة وهي وسيلة رفع الروح المعنوية للطرف صاحب الازمة
27:45اشعارك قيمته اقناعه بان القائد فعلا مقدر موقفه ومقدر جهده ولا يشهد فضله قال صلى الله عليه وسلم في تواضع وهو يرفع جدا جدا من قيمة الانصار اما والله لو شئتم لقلتم
28:02فلصدقتم ولصدقتم اتيتنا مكذبا فصدقناك ومخذولا فنصرناك وطريدا فاويناك وعائلا فاغنيناك سبحان الله ان كان ادبكم ايها الانصار يمنعكم من ذكر فضلكم علي انا شخصيا فانا لا انكره ولا اشحته
28:26بل اعترف به واقدره بغيركم لم تكن هناك دولة وبدونكم لم يكن هناك نصرة طبقتموني ونصرتموني واويتموني واغنيتموني. والانصار سبحان الله حسوا بحرج شديد من الكلمات لم ينطقوا بكلمة استغل الرسول عليه الصلاة والسلام هذا الصمت ودخل مباشرة في وسيلة تانية
28:50جميلة جدا وهي تهوين حجم الخسارة في عيون الناس الازمة ديت اللي انتم عاملينها ازمة ما هياش ازمة ولا حاجة دي حاجة بسيطة جدا. قال صلى الله عليه وسلم في رقة شديدة
29:02اوجدتم في انفسكم يا معشر الانصار بلعاعة من الدنيا لعاع شيء يسير جدا يا اخواني تالفت بها قوما ليسلموا ووكلتكم الى اسلامكم وبعدين سبحان الله قام داخل في وسيلة تانية مهمة جدا تحريك عواطف الانصار
29:23نداء المشاعر المرهفة التي يتميز بها الانصار. قال افلا ترضون يا معشر الانصار ان يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعون برسول الله الى رحلكم. يا الله. ان كانوا هم قد كسبوا النوق والشياه
29:40بان تم قد كسبتم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله. فاي الفريقين خير مقاما واحسن نديا ثم اقسم صلى الله عليه وسلم فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرأ من الانصار ولو سلك الناس شعبا وسلكت الانصار
29:58شعبا لسلكت شعب الانصار ثم بدأ يدعو صلى الله عليه وسلم قال اللهم ارحم الانصار وابناء الانصار وابناء ابناء الانصار ايه اللي حصل يا اخوان بكى القوم حتى احضروا لحاهم
30:14بلوا لحاهم رضي الله عنهم وارضاهم. بكى الجميع. جميع الانصار اصحاب المشكلة خلاص المشكلة انتهت في لحظة ثم الوسيلة الاخيرة هي التذكير بالاخرة هناك سيكون التعويض الرئيسي عن كل الم او تعب او خسارة
30:32قال صلى الله عليه وسلم في رواية البخاري عن انس رضي الله عنه انكم تتلقون بعدي اثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض جنة تمنها غالي قد نعطش في حياتنا
30:48لنروى من الحوض قد يؤثرون علينا غيرنا فنقبل طمعا فيما عند الله وقد نبيع الدنيا بكاملها لنشتري الاخرة الا ان سلعة الله غالية الا ان سلعة الله الجنة عشان كده الانصار بعد ما سمعوا هزه الكلمات
31:08قالوا بمنتهى الصدق رضينا برسول الله صلى الله عليه وسلم قسما وحظا وخرج المسلمون من الازمة ونجح الرسول عليه الصلاة والسلام في منهجه التربوي وقبل الانصار بعد هذه التربية ان تعرف كل هذه الغنائم الهائلة بكلمة لعاعة
31:30وانها لكذلك تعالوا كده نراجع المنهج التربوي النبوي البارع للخروج من مثل هذه الازمات ازمة خروج مجموعة من الجنود من الصف المسلم وهي عشر نقط واحد حل الازمة بسرعة وعدم التغافل عن النار تحت الرماد وعدم التسويف
31:52اتنين الحيلولة دون انتشار الازمة وحل الازمة مع اهلها فقط تلاتة لقاء اصحاب الازمة بصورة مباشرة دون حل الازمة بسرعة وعدم التغافل عن النار تحت الرماد وعدم التسويف اتنين الحيلولة دون انتشار الازمة
32:18وحل الازمة مع اهلها فقط تلاتة لقاء اصحاب الازمة بصورة مباشرة دون وساطة اربعة الصراحة والوضوح وراء الفعل الذي اغضب اصحاب الازمة. يا ترى ايه السبب الحقيقي لما فعلت خمسة
32:38النظر بتوازن الى الموضوع لفت انظار اصحاب الازمة الى ما حصلوه من ايجابيات ستة الاعتراف بقيمة اصحاب الازمة وفضل اصحاب الازمة ورفع معنوياتهم سبعة تهوين حجم الخسارة التي خسرها اصحاب الازمة ان كانت هينة فعلا
33:02تمانية تحريك عواطف ومشاعر اصحاب الازمة الى جوار اقناع عقولهم تسعة الدعاء المخلص لهم. ان يرحمهم الله عز وجل وان يثبت اقدامهم عشرة واهم شيء التذكير بالاخرة وان المرء في الدنيا لا يعلم ان يخسر شيئا ليكسب الجنة. فتلك عشرا كاملة
33:28كده بنشوف فعلا ان السيرة النبوية ما هي الا منهج عملي للخروج من كل ازمة في حياتنا مهما تفاقمت وصدق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حين قال تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي ابدا
33:45كتاب الله وسنتي مع العلم يا اخواني ويا اخواتي ان هذه الوسائل العشر ما كان لها ابدا ان تجدي لولا ان قلوب الانصار مخلصة وان درجة ايمانهم عالية وان هدفهم فعلا الجنة
34:00وان حياتهم بكاملها كانت في سبيل الله وانتهت قصة الغنائم على خير الحمد لله تألف صلى الله عليه وسلم قلوب البعض واسترضى اخرين وحلت كل الازمات وكانت هذه الايام فعلا من اسعد ايام المسلمين في كل السيرة النبوية
34:18لكن بعد انتهاء توزيع الغنائم بكاملها ورضا كل فريق بما اخذ سواء من الجزء الرئيسي من الغنيمة او من الخمس الذي وهب للبعض بعد انتهاء هذا التوزيع حدثت مفاجأة ضخمة غير متوقعة
34:36ايه اللي حصل؟ جاء وفد من قبيلة هوازن او بالتحديد من بطون بني نصر وبني سعد وكل بطون هوازن الاخرى باستثناء قبيل الثقيف جاءوا جميعا الى وادي الجعران لماذا جاؤوا الى هذا المكان الان
34:55هل جاءوا للتهديد والوعيد قام جاءوا للمفاوضات مع الرسول عليه الصلاة والسلام ام جاءوا لتحديد موعد جديد للقتال والثأر انا اللهم اجوز عشان الكلام ده لكنهم جاؤوا للاسلام سبحان الله
35:11جاء وفد هوازن يعلن اسلامه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. الوفد كان مكون من اربعتاشر واحد بيمسلوا بطون هوازن المختلفة باستثناء السقيف زي ما قلنا. بعد اقل من شهرين من حرب حنين الهائلة. لقوا نفسهم خسروا كل حاجة
35:29خسروا نساءهم خسروا ابناءهم اموالهم انعامهم خسروا حاضرهم وسيخسرون ايضا مستقبلهم ان هم بقوا على الشرك زي ما قلنا قبل كده هم كانوا قد فروا الى الطائف مع ثقيف وما استطاعوا الخروج لحرب المسلمين. وكان امامهم بعد فقد كل هذه الممتلكات ان يفقدوا
35:50ايضا ديارهم ويعيشوا عمرهم لاجئين عند ثقيف في الطائف كان موقفهم فعلا صعب جدا فكروا انهم لو عادوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد يقبل منهم اسلامهم قد يعيد اليهم بعض الممتلكات
36:06نعم واضح جدا انهم لم يأتوا حبا في الاسلام لكن احنا اتعودنا ان معظم الذين يدخلون الاسلام يحبونه بعد فترة من الزمان تقصر او تطول لكن في النهاية بعد ان يعيشوا الاسلام يشعرون بقيمته
36:24جلس وفد هوازن مع الرسول عليه الصلاة والسلام واعلنوا اسلامهم ثم قالوا يا رسول الله ان اصل وعشيرة وقد اصابنا من البلاء ما لم يخفى عليك. فامن علينا من الله عليك
36:39واضح هذا في الزيارة واضح ثم قام خطيبهم زهير بن سرد فقال يا رسول الله انما في الحظائر من السبايا خالاتك وحواضنك التي كن يكفلنك يعني منهم بنو سعد الذين ارضعوا الرسول صلى الله عليه وسلم
36:57ثم انشد شعرا كان منه امن علينا رسول الله في كرم فانك المرء نرجوه وننتظره طب الرسول عليه الصلاة والسلام بيعمل ايه في موقف زي ده الموقف في غاية الحرج
37:11ها هي القبيلة الضخمة هوازن تأتي لتعلن اسلامها لكن واضح انهم ما اتوا حبا في الاسلام. اومال ايه اللي جابهم جايين عشان خسروا كل شيء زي ما قلنا لم يعد امامهم من سبيل الا ان يسلموا. فيستردوا شيئا من ممتلكاتهم
37:30فماذا يحدث ان لم تعد لهم نساؤهم واموالهم ايه اللي هيحصل؟ تتخيلوا ايه ان ردتهم محتملة جدا. بل هي الاغلب ده المتوقع فعلا في نفس الوقت الرسول عليه الصلاة والسلام قسم كل شيء في الغنائم على الجيش
37:49اربع تخماس للغنائم زي ما قلنا اتقسمت على افراد الجيش العام. وقسم كذلك الخمس المتبقي على سادة القبائل والزعماء. وطلقاء مكة وغيرهم من المؤلفات قلوبهم الرسول عليه الصلاة والسلام اعطى هذه العطايا
38:02ليتألف قلوب الناس. لو اخذ منهم هذه الاشياء فقد يرتدون عن الاسلام. طب يعمل ايه؟ هو عايز اسلام هوازن في نفس الوقت عايز سبات اهل مكة وزعماء القبائل. كيف الخروج من هذه الازمة؟ مشكلة فعلا. تعالوا
38:19نستمتع بالمنهج الاسلامي الذي رأيناه من حبيبنا صلى الله عليه وسلم لحل مثل هذه المعضلة الرسول عليه الصلاة والسلام تحرك في ثلاث خطوات رائعة الخطوة الاولى حاول ان يصل مع هوازن الى حل في منتصف الطريق
38:39مش ممكن هقدر ارجع كل حاجة طب نحاول نوصل معها التنازل. اكبر تنازل ممكن بحيث يقبلون به مع ثباتهم على الاسلام فقال لهم صلى الله عليه وسلم في وضوح ابناؤكم ونسائكم احب اليكم ام اموالكم
38:58حاجة من اتنين حتى في رواية البخاري يقول احب الحديس الي اصدقه فاختاروا احدى الطائفتين اما السبي واما المال وقد كنت استأنيت بهم. سبحان الله! يعني انا اخرت توزيع الغنائم. لعلكم تيجوا بس انتم تأخرتوا
39:16فبرضو بيحاول يلطف قلوبهم فاختاروا حاجة من اتنين ان الرسول عليه الصلاة والسلام بيتصرف لاخواني واخواتي بوضوح بيتصرف بتعقل بواقعية لا يندفع بعاطفته الى امر قد لا يقدر عليه واحنا طبعا لازم نلاحز ان السبي والاموال ليست امورا مسروقة او منهوبة من هوازن
39:40وانما هي حق للمسلمين تطلب هوازن ان يتنازل عنها المسلمون كرما منهم. فالرسول عليه الصلاة والسلام خيرهم زي ما قلنا ما بين السبي او المال. ماذا كان رد فعل هوازن؟ برضو كانوا واقعيين
39:53قالوا يا رسول الله خيرتنا بين اموالنا واحسابنا بل ترد الينا نسائنا وابناءنا فهو احب الينا فاختاروا السلبي دون الاموال يبقى نجحت الخطوة الاولى وصلنا معهم لمنتصف الطريق اما الخطوة الثانية مهمة جدا هي اشعار هوازن
40:16انه هو صلى الله عليه وسلم شخصيا معهم قلبا وقالبا وانه متعاطف معهم الى اقصى الدرجة وسوف يضحي هو شخصيا من اجلهم وسيبذل قصارى جهده لاسترداد السبي من افراد الجيش الاسلامي
40:34اي ان الرسول عليه الصلاة والسلام وضع نفسه في خندق هوازن. سبحان الله ترى مدافعا معهم عن قضيتهم لا شك ان الرسول عليه الصلاة والسلام اخواني قد ثبت اقدامهم بهذا العرض
40:47عمل ايه عشان يحقق الخطوة ديت قال لهم في تجرد اما ما كان لي ولبني عبدالمطلب فهو لكم يعني انا متنازل عن ما كان في نصيبي من السبي. وبصفتي عميد لعائلة عبدالمطلب
41:03فسوف اطلب منهم رد السب الذي اخذوه من هوازه لكن في نفس الوقت انا ما اقدرش اجبر بقية افراد الجيش على رد ما معهم. وان كنت ساحاول هنا نجدي اخواني واخواتي ما اسميه بواقعية العطاء
41:20عند رسول الله صلى الله عليه وسلم هو لم يعد الا بما يستطيع. وكان كريما واسع الكرم صلى الله عليه وسلم. تنازل عن نصيبه واقنع بني عبدالمطلب بالتنازل عن حقوقها
41:32لكنه لم يعطي ما لا يملك الخطوة التالتة بقى خطوة هائلة مزهلة ما اعتقد ان لها مسيلا في تاريخ الارض اتفق الرسول عليه الصلاة والسلام مع هوازن خلي بالك واسمع كلام سبحان الله العجيب جدا
41:51اتفقوا على القيام بتمثيلية لطيفة امام المسلمين يقنع فيها افراد الجيش المسلم باعادة السبي الى هوازه التمسيلية ديت هيشترك فيها الرسول عليه الصلاة والسلام ووفد هوازي وهي باخراج كامل من رسول الله صلى الله عليه وسلم
42:09ووزع الادوار على الناس خلي بالك الرسول عليه الصلاة والسلام بيبزل كل هذا الجهد من اجل قبيلة كانت تحاربه منذ شهرين فقط بل كانت حريصة تمام الحرص على استئصاله هو والمؤمنين
42:26قال لهم صلى الله عليه وسلم وخل بالك بيلقنهم الادوار بتاعتهم حتى يلقنهم ما يقولونه تماما باللفظ قال صلى الله عليه وسلم اذا ما انا صليت الظهر بالناس تقوموا وقولوا للناس
42:42انا نستشفع برسول الله الى المسلمين وبالمسلمين الى رسول الله في ابنائنا ونسائنا فساعطيكم عند ذلك واسأل لكم يا الله سبحان الله لاحظ العظمة النبوية هو لن يتنازل عن السبي عن حقه في السبي وحق بني عبد المطلب بينه وبينهم
43:04انما يريد ان يكون ذلك الامر في العلن ليقلده بقية المسلمين فيتنازلون عن السبي الذي ملكوه ثم انه يعلم وفد هوازن الفاظ ترقق من مشاعر المسلمين انا نستشفع برسول الله الى المسلمين
43:23وبالمسلمين الى رسول الله. وهنا الرسول عليه الصلاة والسلام هيقبل شفاعة المسلمين وليس من المعقول ان المسلمين لن يقبلوا بشفاعة الرسول عليه الصلاة والسلام ثم ان الرسول عليه الصلاة والسلام يؤكد لهم على واقعية الطلب
43:38ينصحهم الا يطلبوا الاموال والابل والشياة. لكن يطلبوا فقط السبي عشان ما يصعبوش الامر على المسلمين فتفشل المحاولة وفوق كل ده الرسول عليه الصلاة والسلام وعد وفد هوازن انه هيسأل بنفسه المسلمين انهم يرجعوا
43:53السبح الى هوازه ولاحظ مدى الرقي والتوازن والتعامل الحضاري من رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مع كونه زعيم الامة الاسلامية ورئيس الدولة والرسول المطاع صلى الله عليه وسلم الا انه لا يريد ان يجبر المسلمين على رأي
44:13يرى انه لا يجوز له تأميم ما لا يملك وان هذا حق المالكين الان وليس له دخل فيه. انما فقط سيدخل في القضية على صورة شفيع او وسيط يريد الخير بصدق
44:27هل في التاريخ كله حاجة زي كده وسبحان الله عظمة الموقف لم تنتهي بعد. لسه في فصول في القصة. الرسول عليه الصلاة والسلام صلى فعلا الضهر بالمسلمين ثم كما هو متفق عليه مع هوازن
44:42قام وفد هوازن يخاطب المسلمين جميعا اكنهم ما قعدوش مع الرسول عليه الصلاة والسلام قبل كده. وقالوا مثلما نصحهم الرسول عليه الصلاة والسلام تماما. قالوا انا نستشفع برسول الله الى المسلمين
44:54وبالمسلمين الى رسول الله في ابنائنا ونسائنا يعني بيشفعوا كل طرف في التاني فقام صلى الله عليه وسلم قابلا شفاعة المسلمين وقال اما ما كان لي ولبني عبدالمطلب فهو لكم
45:10اكن الكلام ده اول مرة يتقال قال الله الرسول عليه الصلاة والسلام عمل الجزء الموكل اليه في الخطة اللي فاضل ان يقوم المسلمون برد سبيهم كما فعل صلى الله عليه وسلم
45:22وان يقبلوا بشفاعته كما قبل هو بشفاعتهم. لكن تعالوا نشوف رد فعل المسلمين. الحقيقة رد فعل المسلمين كان متباينا البعض وافق والبعض رفض قام المهاجرون فقالوا ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم
45:41اي نعطيه صلى الله عليه وسلم مطلق الحرية في التصرف فيه. وبالتالي سيرد الى هوازن وقام الانصار كذلك وقالوا وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم خلي بالك وافتكروا الكلام اللي قلناه قبل كده
45:57كده دليل على ان المهاجرين والانصار اخذوا من الغنائم والا هيرجعوا ايه واضح انهم خدوا قبل كده خدوا من اربعة اخماس الغنيمة ودلوقتي بيرجعوا اللي خدوه. فهذا سبي اعيد من قسم هام من اقسام الجيش
46:11المهاجرين والانصار لكن تبقى اقسام كبيرة من الجيش وبالذات الاعراب دول غالب الجيش وهم في الاساس قبائل تميم وفي زارة وسليم. عملوا ايه الناس دولا قام الاقرع بن حابس زعيم بني تميم وقال اما انا
46:29وبنو تميم فلا. مش هنرجع ايه؟ مش هنرجع السبي وقام عيينة ابن حصن الزعيم بني فزارة وقال واما انا وبنوا في زاره فلا برضه مش هنرجع السقف وقام العباس بن مرداس زعيم بني سليم وقال واما انا وبنو سليم فلا
46:48ادي تلات مشاكل كبيرة فقامت بنو سليم وقالت ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعني بنو سليم اللي تبع العباس ابن مرداس رفضت كلام القائد. رفضت كلام العباس ابن مرداس وقالت لأ احنا هنرجع. احنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
47:06موقف القبائل التلاتة دولت يا اخواني يحتاج الى وقفة وتحليل قبيلة تميم وفزارة الاتنين دولت رفضوا اعادة السبي الاهوازي بينما قبلت قبيلة سليم. بكده زهرت مشكلتين قدام الرسول عليه الصلاة والسلام. المشكلة الاولى
47:23هي رفض قبيلة فزارة وتميم اعادة السبي. دي ممكن تأثر طبعا على اسلام هوازن المشكلة التانية هي تبدو في ظاهرها بسيط لكنها كانت في غاية الاهمية عند الرسول عليه الصلاة والسلام
47:35وهي الخلاف الذي ظهر بين رأي العباس بن مرداس زعيم قبيلة سليم وبين افراد القبيلة الكلام ده معناه ان ممكن يكون هناك تعارض وعدم توافق بين الرأي المعلن للزعيم وبين جمهور القبيلة
47:50اذا كان الامر قد وضح بالنسبة لقبيلة بني سليم فان الامر لم يتأكد بعد عند بقية الجيش الاسلامي بما فيهم المهاجرون والانصار وبقية القبائل طب نعمل ايه في المشكلتين دول
48:04اما المشكلة الاولى وهي مشكلة رفض قبيلتي فزارة وتميم اعادة السب الرسول عليه الصلاة والسلام لم ييأس من ذلك الامر لكن وضح لي تماما ان النظرة مادية بحتة عند هذين الفرعين
48:20عند تميم وعند فيزار عشان كده الرسول عليه الصلاة والسلام دخل معهم في مساومة مادية تجارية تناسب طبيعتهم في هزه المرحلة. كان واقعي الى ابعد درجة لم يلومهم على انهم لم يقبلوا شفاعته
48:35هذا حقهم ورفضوا ان يتنازلوا عنه وليس هذا امرا مباشرا منه صلى الله عليه وسلم طب يعمل ايه؟ خل بالك بقى من العرض والمساومة التجارية. قال لهم اما من تمسك منكم بحقه من هذا السبي
48:50وخلي بالك لاحز انه بيقر ان هذا حق لهم قال اما من تمسك منكم بحقه من هذا السبي فله بكل انسان اي كل انسان يتنازل عنه من السبي ست قائد
49:04من اول شيء نصيبه سبحان الله يا ترى في التاريخ كله موقف شبه الموقف ده الحق يا اخواني والله انا لا اجد له مثيلا اللهم موقفه صلى الله عليه وسلم من طلقاء مكة
49:19الرسول عليه الصلاة والسلام سيدفع لهم قيمة ما عندهم من السبي مضاعفا ست مرات من اول سبع يحصل عليه المسلمون بعد ذلك يعني سبحان الله بيدافع عن هوازن وكأنها اقرب الاقربين اليه صلى الله عليه وسلم. مع انها لم تسلم الا منذ ساعة من الزمان
49:39وقبلها كانت من الد اعداءه صلى الله عليه وسلم انه سيغرم الدولة الاسلامية ستة اضعاف قيمة السبي في سبيل الحفاظ على عقيدة هؤلاء القوم الجدد انه يتفاوض مع جيشه لا يوجه لهم امرا يتفاوض معهم لانه يعلم ان ذلك حقهم
50:01يتفاوض معهم لكي يعيدوا السبي الى هوازن انه يفهم طبيعة النفس البشرية ويفهم حدود العدل ويفهم اسس القيادة ويفهم قواعد الادارة ويفهم طرق الحكم ويفهم فنون التعامل مع الناس بصفة عامة
50:21انه بلا جدال يا اخواني ويا اخواتي بحر لا ساحل له قدوة لا مثيل لها من المستحيل فعلا ان نحيط بعظمته صلى الله عليه وسلم ولو قضينا الاعمار في تحليل السيرة النبوية
50:37طب عملت ايه تميم وفزارة ازاء هذا العرض المغري من رسول الله صلى الله عليه وسلم. لقد قبلت القبيلتان بالكامل اعادة السبي الى هوازه ونجح العرض النبوي في الخروج من الازمة. وعادت كل السبي الى هوازن الا عجوزا
50:56كانت في يد عيينة ابن حصن الفزاري. رفض انه يرجعها في الاول كيدا للهوازن. ثم اعادها بعد ذلك وبذلك حلت المشكلة الاولى وعاد جميع السبي الى هوازه المشكلة التانية هو انه ممكن يكون في تعارض بين رأي زعيم القبيلة وبين جمهور الاتباع من القبيلة
51:18وهذا السبي حق شخصي لكل فرد ليس حقا عاما للقبيلة بمعنى انه لو اعترض فرد او اثنان او اكثر من افراد القبيلة ما جاز هنا ان نقول رأي الاغلبية او الشورى تقضي بذلك فنأخذ
51:34لا ده حقه وممكن يتمسك به لذلك لابد من موافقة شخصية من كل واحد عشان كده الرسول عليه الصلاة والسلام في موقف رائع اخر من مواقفه صلى الله عليه وسلم وكل مواقفه الرائعة صلى الله عليه وسلم
51:48خطب في عموم المسلمين وقال لهم كما جاء في رواية البخاري عن المسود ابن مخرم رضي الله عنه قال انا لا ندري من اذن منكم في ذلك ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع الينا عرفاؤكم امركم. سبحان الله! هيقوم
52:05بمسح شامل دقيق للجيش الاسلامي عشان يشوف عامة الناس رأيهم ايه فعاد اليه العرفاء بعد ان كلموا الناس واخبروه صلى الله عليه وسلم ان الناس قد طيبوا واذنوا اي طابت نفوسهم بذلك واذنوا في عودة السبي
52:21عن طيبي خاطر وهذا منتهى العدل. سبحان الله بذلك انتهت مشكلة هوازن تقريبا ودخلت في الاسلام بنفس راضية وقد تيقنت انها تتعامل فعلا مع رسول وليس مع مجرد زعيم او قائد
52:37لكن هل وقفت العظمة النبوية عند هذا الحد يا اخواني ويا اخواتي لسة ما وقفتش ما لهاش نهاية زي ما قلنا الم نقل انه صلى الله عليه وسلم بحر لا ساحل له
52:51بقي في قصة هوازن فصل عجيب جدا جدا يحتاج الى وقفة وتحليل يحتاج ان نحمله ليس فقط للمسلمين ولكن الى اهل الارض جميعا لنقول لهم هذا هو قدوتنا صلى الله عليه وسلم
53:10فاي قدوة تتبعون ماذا فعل صلى الله عليه وسلم اكتشف صلى الله عليه وسلم ان ما لك بن عوف النصري الزعيم الشاب قائد هوازن اللي جمع الجموع للحرب اللي كان عايز يستأصل لمسلمين
53:27اكتشف ان هو مش مع الوفد المفاوض فسأل عنه ده زعيم الناس ما جاش معهم وما سمعش عنه كلمة فسأل عنه فقالوا له انه في الطائف في حصون ثقيف يخشى على نفسه من القتل
53:42فقال صلى الله عليه وسلم في روعة لا تقل عن المواقف الرائعة السابقة. اسمعوا الكلام بقى بتاعه سبحان الله قال اخبروا مالكا انه ان اتاني مسلما رددت عليه اهله وماله خلي بالك ليس اهله فقط ولكن اهله وماله واعطيته مائة من الابل. يا الله
54:05سبحان الله تدعيني يا اخواني هذا الكلام تشوفوا فعلا قد ايه الرسول صلى الله عليه وسلم عظيم؟ متخيلين اللي بيحصل ده الهدف الاسمى في حياة الرسول عليه الصلاة والسلام كان هداية الناس
54:18لرب العالمين سبحانه وتعالى صرف النظر بقى عن تاريخهم عن عداوتهم السابقة له وللمسلمين سبحان الله ما غاب عن ذهنه ابدا هذا الهدف وحتى مع هذا الرجل الخطير مالك بن عوف ما زال يحرص على اسلامه
54:35صلى الله عليه وسلم ما زال يحرص على هدايته وبعدين خلي بالك الرسول عليه الصلاة والسلام قائد محنك حكيم مجرب صلى الله عليه وسلم يقدر الامور بحكمة يزن الاشخاص بميزان الذهب او ادق
54:52مالك بن عوف المصري قوة لا يستهان بها. لا يمكن ابدا ان تتجاهل رجل استطاع ان يجمع ويحرك اكثر من خمسة وعشرين الف مقاتل. استطاع ان يقنعهم ان يضحوا بكل ثرواتهم من اجل
55:08قضية ما وجود هذا الرجل خارج الصف امر خطير فعلا وبخاصة انه في ثقيف وثقيف لم تسلم بعد وخطر سقيف لم ينقطع عن المسلمين. وجود شخصية خطيرة مثل هذه في داخل حصون ثقيف. امر لا تؤمن عواقبه
55:27ثم ان هذا الرجل استطاع تحريك الجموع الكثيرة من اجل قضية قبائلية تافهة بالقياس الى اهداف القتال في الاسلام يا ترى يحصل ايه لو انضم هذا القائد الخطير الى صفوف الجيش المسلم
55:42ماذا سيفعل؟ لو اصبح مقاتلا في سبيل الله بدلا من ان يكون مقاتلا في سبيل هوازن لان كده الرسول عليه الصلاة والسلام حرص تمام الحرص على اسلامه وحرص في نفس الوقت على حفظ كرامته
55:57فرفع قيمته وادى له وضع غير الناس خصه باعادة المال له مع الاهل. مش بس الاهل ووعد باعطائه مئة من الابل كنوع من تأليف القلب خلي بالك الرسول عليه الصلاة والسلام يعلم ان اسلام هوازن ضربة كبيرة جدا جدا لمالك ابن عوف
56:15ومع ذلك لم يرد ان يكسر معنوياته. لم يرد ان يذله. لم يرد ان يعيره بفقد جنوده وانضمامهم الى جيش المسلمين. لم يفعل كل ذلك وانما عرض عليه عرض مغري جدا. هو يعلم ان وضع ملك الان اصبح صعبا للغاية. ومن ثم فتح له باب الرجوع الى الله
56:35والانضمام الى دولة الاسلام سبحان الله هي دي فعلا الحكمة لو عايز تعرف يعني ايه كلمة حكمة ادرس سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ووصل الخبر الى مالك في الطائف. وكما توقع الرسول عليه الصلاة والسلام مالك كان وضعه صعب جدا. شديد الصعوبة
56:52كان يتخوف على نفسه من قبيل الثقيف وضعهم اصبح في مأزق خطير كتب عليهم ان يحصروا في مدينتهم ومالك هو اللي حطهم في الموقف الصعب ده فبقى خايف منهم ومالك ما عدش معاه اتباع اسلمت قبيلته موقفه اصبح في غاية الحرج
57:10فجاءت له دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام منقذة له من ازمة خطيرة جاءت له هذه الدعوة لتخرجه من موقف لا يحسد عليه فعلا وبالفعل لم يتردد مالك بن عوف لحظة
57:22لم يفكر كثيرا بل اسرع من ثوره الى لقاء الرسول صلى الله عليه وسلم واعلن اسلامه بين يديه سبحان الله حد في الدنيا كان ممكن يتوقع نتيجة زي ديت بعد شهرين بس من موقعة حنين
57:36شفتم المنهج الاسلامي في التعامل مع البشر اي قائد غير الرسول عليه الصلاة والسلام وغير من سار على نهج الرسول عليه الصلاة والسلام بيكون من همه الاول بعد النصر انه يدور على قواد عدوه عشان يقيم عليهم الحدود يحكم عليهم بالحبس
57:54بالنفي بالقتل حطهم اوراق كوتشينة على الانترنت يعني اي حد غير الرسول عليه الصلاة والسلام لكن الرسول عليه الصلاة والسلام كان حريصا على كل البشر بغض النزر بقى عن تاريخهم او موقفهم السابقة
58:08كان من نتيجة ذلك ان اسلمت هذه الشخصية القيادية الفذة ما لك بن عوف قوة مالك بن عوف اللي اتكلمنا عليها قبل كده وقدرته على الحشد هيبقى في صالح المسلمين
58:21لكن لسه في الموقف عظمة تانية كمان الرسول عليه الصلاة والسلام كان عارف ان مالك بن عوف اسلم في زروف صعبة وقد يكون اسلامه رغبة في المال والاهل والابل او رهبة من ثقيف او من رسول الله صلى الله عليه وسلم
58:36فكيف نثبت اقدامه في الاسلام كيف نستفيد من طاقاته وقدراته يا ترى بس بمية من الابل ولا فيه وسائل تانية انظروا الى ما فعله النبي الحكيم صلى الله عليه وسلم
58:51قامت بخطوتين مبهرتين. فعلا الخطوة الاولى اعاد ما لك بن عوف الى زعامة هوازن سبحان الله قائد مثل مالك يا اخواني لا يمكن ان يقبل بتهميشه لن يكون الوضع ابدا مستقرا الا اذا رضي ذلك القائد. ولن يرضى
59:13من كان في قدرات مالك الا بتوليته قائدا والدولة الاسلامية فتستفيد من طاقات ما لك بن عوف؟ ان سخرت لصالح المسلمين وكل هذا يدفع في اتجاه تولية ما لك بن عوف لامر هوازن. بالاضافة الى ان ما لك بن عوف اقدر على قيادة قبيلته
59:32اكثر معرفة باحوالها وبرجالها. وادرى بشؤونها وشؤون المنطقة بكاملها ولا يقال هنا كيف ولاه على هوازن وقد رفض قبل ذلك ان يولي ابا سفيان على مكة لان الوضع مختلف بين الاتنين
59:49ابو سفيان له تاريخ طويل جدا من العداء مع المسلمين. وعنده ميراث ضخم من الكراهية للرسول عليه الصلاة والسلام بناء مالك بن عوف حديس العهد بمثل هذه العداوات كل تاريخ العلاقة بينه وبين الرسول عليه الصلاة والسلام لا يتعدى هذه الايام
1:00:04التي تمت فيها حنين ابو سفيان رجل موتور قتل ابنه حنظلة على يد المسلمين وملك بن عوف ليس كذلك ابو سفيان كبير في السن قد غرق ولسنوات طوال في عبادة هبل واللات والعزى
1:00:20بينما ملك بن عوف في شاب حديس السن لم يفني عمره في حب هذه الاصنام ابو سفيان يقود عدة قبائل حاربت الرسول عليه الصلاة والسلام لسنوات طوال قد تنقلب عليه في لحظة
1:00:34بينما ما لك بن عوف يقود قبيلة تشعر بالجميل وتعترف بالفضل لرسول الله صلى الله عليه وسلم. الذي اعاد لهم السبي بهذا الاسلوب الحضاري الذي رأيناه لكل هذا ولغيره وجد صلى الله عليه وسلم انه من الاسلم والافضل والاحكم ان يعيد ما لك بن عوف على ولاية قومه
1:00:55فيكسب مالك بن عوف ويكسب القبيلة بكاملها دي كانت الخطوة الاولى في تعامله صلى الله عليه وسلم مع مالك بن عوف رضي الله عنه اما الخطوة الثانية تبارع شديدة البراعة
1:01:11وهي انه كلف ملك بن عوف وقبيلته بمهمة في غاية الاهمية وهي مهمة حصار قبيل الثقيف في الطائف سبحان الله حتى يقضي الله امرا كان مفعولا هو الرسول صلى الله عليه وسلم هنا بيضرب اكتر من عصفور بحجر واحد
1:01:28اولا يفعل مالك بن عوف يجعل له دورا ايجابيا يحمله تبعات هامة جدا هذه كلها امور تربوية مهمة جدا بالنسبة له. كما انها تشعره بقيمته في الدولة الجديدة وتشعره كذلك بثقة الرسول صلى الله عليه وسلم
1:01:48وذلك لا شك يثبت اقدام ما لك بن عوف والقبيلة في الدين الجديد كل دي امور ايجابية بالنسبة لملك بن عوف ومش هي دي بس الفوايد. يعني مش بس ملك ابن عوف اللي هيثبت في الاسلام او قبلته. لأ ده فيه فوايد تانية
1:02:04الرسول عليه الصلاة والسلام سيكفى مؤنة ثقيف فيجعل من قبيلة هوازن درعا للدولة الاسلامية سيحجم من قدرات وامكانيات ثقيل. سيقلل من خطرها وفوق كل الكلام ده الرسول عليه الصلاة والسلام هيقدر يرجع للمدينة المنورة بامان. عشان يدير شئون الدولة الاسلامية الواسعة دلوقتي. ليتابع المهام العظيمة الموكلة اليه هناك
1:02:29هو لم يكن باي حال من الاحوال قادرا على البقاء كثيرا في منطقة الطائف او حنين او مكة حتى بعيدا قرابة الخمسمائة كيلو متر عن العاصمة المدينة المنورة اما الان يقدر يرجع للمدينة المنورة وهو مطمئن الى وجود من يسد هذه الثغرة من ابناء قبيلة هوازن. سبحان الله! قرار في منتهى الحكمة
1:02:50قرار اعادة مالك بن عوف على زعامة هوازن وتكليف مالك بن عوف بحصار ثقيف قرار فعلا في منتهى الحكمة وبالفعل قام مالك بن عوف رضي الله عنه وارضاه بالمهمة خير قيام
1:03:05وحاصر ثقيفا حصارا شديدا وما استطاعوا الخروج من حصونهم الا بجهد جهيد. وظل ما لك بن عوف رضي الله عنه قائما بهذا الحصار ما يقرب من سنة حتى فكرت ثقيف في امر الاسلام كما سيأتي بعد ذلك ان شاء الله
1:03:23دي كانت قرارات الرسول عليه الصلاة والسلام ودي كانت سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام ودي كانت غزوات الرسول عليه الصلاة والسلام ومعاملات الرسول عليه الصلاة والسلام مع الناس. وده على فكرة جزء بسيط جدا جدا من سيرته
1:03:35فقط بنقف على بعض المواقف لا نستطيع ابدا ان نحصي فضائله او ان نحصي اعماله او غزواته او ما فعله صلى الله عليه وسلم في حياته ونسأل الله عز وجل
1:03:47ان يفقهنا في سننه وان يعلمنا ما ينفعنا وان ينفعنا بما علمنا انه ولي ذلك والقادر عليه فستذكرون ما اقول لكم وافوض امري الى الله ان الله بصير بالعباد. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1:04:01مع تحيات النور للانتاج الاعلامي والتوزيع