الدرس (٨٦) من الكليات الفقهية ( كتاب الأيمان والنذور )
0:00الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الامين وعلى اله واصحابه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين اما بعد فلا نزال في شرح الكليات المتعلقة بباب النذور
0:15وقد ذكرنا منها في الدرس الماضي عشر كليات ولله الحمد والمنة ونأخذ ما تيسر في هذا الدرس لنكمل به هذا الباب باذن الله عز وجل فنقول وبالله التوفيق الكلية الاولى
0:33الكلية الاولى كل من نذر تعبدا في زمان او مكان كل من نذر تعبدا في زمان او مكان جاز له الوفاء به فيه وفي افضل منه جاز له الوفاء به فيه
1:00وفي افضل منه واعيدها مرة اخرى كل من نذر تعبدا في زمان او مكان فيجوز او جاز له الوفاء به فيه وفي افضل منه اقول وبالله التوفيق وهذه الكلية واضحة
1:24وذلك لانها تتضمن جوازا جوازا نقل النذر من المكان الفاضل من المكان المفضول الى المكان الفاضل وتتضمن ايضا جواز نقل النذر من الزمان المفضول الى الزمان الفاضل وبرهان ذلك ما اخرجه ابو داوود في سننه باسناد صحيح من حديث جابر رضي الله عنه
1:52لما فتح الله عز وجل على نبيه مكة قام رجل فقال يا رسول الله اني نذرت ان فتح الله لك مكة ان اصلي في بيت المقدس ركعتين فقال صلي ها هنا
2:09قال فاعاد عليه فقال له صلي ها هنا قال فاعاد عليه الثالثة. قال شأنك اذا فهذا دليل على ان الانسان اذا نذر الصلاة او التعبد لله عز وجل باي نوع من انواع التعبدات في مكان
2:31فله ان يوفي بنذره فيه وفيما هو افضل منه وهذه الافضلية الزمانية او المكانية المذكورة في هذه الكلية انما نعني بها الافضلية الشرعية فاذا دل الشرع على ان هذا الزمان افضل من هذا الزمان جاز لك ان تنقل نذرك من الزمان المفضول شرعا الى المكان الفاضل شرعا
2:58ها الى الزمان الفاضل شرعا واذا نذرت ان تفعل تعبدا في مكان مفضول شرعا جاز لك ان تنقله الى المكان الفاضل شرعا وفي حديث ام سلمة ان امرأة مرضت فقالت ان شفاني الله لاصلين في بيت المقدس
3:25فشفاها الله عز وجل فجاءت الى ام سلمة تسألها فقالت كلي ما صنعت وصلي ها هنا لانها كانت صنعت طعاما استعدادا للسفر فقالت كلي ما صنعت وصلي ها هنا فاني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول صلاة في مسجدي هذا افضل
3:49من الف صلاة فيما سواه الا المسجد الحرام وبناء على ذلك فاذا فاذا نذر الانسان ان يعتكف في المسجد النبوي فله الاعتكاف في المسجد الحرام لانه افضل منه باعتبار المكانية
4:08واذا نذر الانسان ان يعتكف في المسجد الاقصى فله ان يوفي بنذره في المسجد النبوي وفي المسجد الحرام ولا عكس بمعنى ان من نذر الصلاة في المسجد الحرام فلا يجوز له ان يوفي بنذره فيما دونه من المساجد
4:32ايا كان هذا المسجد واذا نذر الانسان ان يصوم ثلاثة ايام في زمان معين فله ان ينقل نذره الى زمان افضل منه فاذا نذر ان يصوم ثلاثة ايام في في رجب مثلا فله ان ينقله في شهر الله المحرم. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
4:58افضل الصيام بعد رمضان صيام شهر الله المحرم واذا نذر الانسان ان يصوم يوم السبت مثلا فله ان ينقله الى يوم الاثنين او الخميس وهكذا دواليك وذلك لانه كلما كانت صفة النذر افضل شرعا
5:17كلما كان ادخل في باب التعبد لله عز وجل اعيدها مرة اخرى كلما كانت صفة النذر ها افضل باعتبار الشرع كلما كان ادخل في مقصود التعبد لله عز وجل وعلى ذلك قول الامام ابن تيمية رحمه الله تعالى في الاختيارات
5:42ومن نذر الاعتكاف انتبهوا في مسجد غير المساجد الثلاثة تعين ما امتاز على غيره بميزة شرعية كقدم فان المسجد القديم افضل من المسجد الحديث او كثرة جمع. وكل هذه من الفضائل التي دل الشرع على اعتبارها
6:14فنعتبرها حينئذ في باب النذر والله اعلم ومن الكليات ايضا كل من نذر مشروعا كل كل من نذر مشروعا والصق به ما ليس بمشروع فلا يجب عليه الوفاء بما ليس بمشروع
6:44كل من نذر مشروعا والصق به ما ليس بمشروع فلا يجب عليه الوفاء بما ليس بمشروع اقولها مرة اخرى كل من نذر مشروعا والصق به ما ليس بمشروع فلا يجب عليه الوفاء بما ليس بمشروع
7:13وذلك لان ما اقول وبالله التوفيق وذلك لان ما ليس بمشروع لا يجب الوفاء به بل وينهى عنه الانسان اذا نذره وقصد به التعبد لله عز وجل او المبالغة في التعبد
7:31لله عز وجل فان الله لا يعبد الا بواجب الا بمشروع من واجب او مستحب واما المباحات باعتبار ذاتها فلا يجوز للانسان ان يتعبد لله عز وجل بها. فان المتقرر في القواعد ان
7:50ليس بتعبد في ذاته وانما يرتقي الى الى درجة التعبد باعتبار نيته وهيئته واما هو في ذاته فليس ها فليس بعبادة وبرهان هذه الكلية ما في الصحيحين. من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. قال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:15قائم يخطب اذا هو برجل قائم فقال ما هذا؟ قالوا ابو اسرائيل نذر انتبهوا اي ان يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فالصق فالصق بنذره المشروع وهو الصوم ما ليس بمشروع. فقال النبي صلى الله عليه وسلم مروه
8:49فليستظل وليتكلم وليقعد وليتم صومه وفي الصحيحين من حديث جابر رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا كبيرا يهادى بين ابنيه فقال ما كان هذا
9:19ما كان هذا قالوا نذر ان يمشي الى المسجد الحرام فقال ان الله عن تعذيب هذا نفسه لغني. فامره ان يركب مع ان النذر الى بيت الله عز وجل هذا اشد رحل الى ما يجوز شد الرحل اليه. لكن كونه يمشي اليه فصفة المشي هذه
9:48الصقت بالنذر المشروع فامره النبي صلى الله عليه وسلم ان يركب. وفي صحيح الامام مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له اركب ايها الشيخ فان الله غني عنك وعن نذرك
10:10وفي سنن ابي داود باسناد صحيح من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ان اخت عقبة بن عامر رضي الله عنهما نذرت ان ان تحج ماشية فقوله ان تحج هذا النذر المشروع
10:34وقوله ماشية هذا شيء الصق بالنذر المشروع ولا تطيق ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله عن تعذيب اختك نفسها لغني فامرها النبي صلى الله عليه وسلم ان تركب
10:58وفي رواية ان تركب وتهدي هديا وفي رواية فامرها ان تركب وان تذبح شيئا وفي رواية ما يصنع الله بعذابها مروها فلتركب فاخذ العلماء من ذلك ان كل من نذر مشروعا ولكن الصق به صفات لم يأت دليل
11:28بتفضيلها ولا بمشروعية التعبد لله عز وجل بها. فحينئذ انما يجب عليه الوفاء بالمشروع واما ما ليس بمشروع فانه لا يجب عليه الوفاء به والله اعلم. ومن الكليات ايضا كل من مات وعليه نذر
11:57وفاه عنه وليه كل من من مات وعليه نذر وفاه عنه وليه اقول وبالله التوفيق وهذا دليل على ان التعبد لله عز وجل بالنذر من العبادات التي تدخلها النيابة عند العجز
12:25فاذا نذر الانسان تعبدا لله عز وجل ولكن مات فيستحب استحبابا شديدا لاحد اوليائه او معارفه او اي احد من المسلمين. ان يسارع في ابراء ذمة الميت من هذا النذر
12:45فان النذر من التعبدات التي تدخلها الواو عفوا تدخلها النيابة وهذا على خلاف الاصل في التعبدات. فان الاصل عدم دخول النيابة في التعبد الا الا وبرهان هذا ما في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما
13:11ان رجلا جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ان اختي نذرت ان تحج وانها ماتت ولم تحج افاحج عنها؟ قال ارأيت لو كان على اختك دين اكنت قاضيه؟ قال بلى. قال فدين الله احق
13:34وفي صحيح الامام مسلم من حديث بريدة رضي الله عنه ان امرأة جاءت الى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله اني كنت نحلت اي وهبت امي جارية اي امة وانها ماتت اي امي
13:58فقال وجب اجرك وردها عليك الميراث يعني ورثت جاريتها قالت وان امي نذرت ان تصوم وماتت افاصوم عنها؟ قال نعم قالت وان امي نذرت ان تحج. والله هذي الامة المباركة
14:23وان امي نذرت ان تحج ولم تحج حتى ماتت. افأحج عنها؟ قال قال نعم. وفي الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم من مات
14:41وعليه صوم صام عنه وليه. وفي رواية في غير الصحيحين من مات وعليه صوم نذر صام عنه وليه والله اعلم ومن الكليات ايضا كل نذر لم يسمى فكفارته كفارة يمين
15:07يوم درسنا خفيف كل نذر لم يسمى فكفارته كفارة يمين اقول وبالله التوفيق ونعني بقولنا كل نذر لم يسمى نعني به النذر الذي ورد مطلقا كقول الانسان لله علي نذر وسكت
15:36لم يعين المنذور اصدقة او صياما او حجا او عمرة او هبة او غير ذلك من الامور التعبدية وانما اطلق نذره ولم يصرفه الى شيء معين وهو النذر المطلق ففي هذه الحالة
16:02ليس ثمة منذور يجب عليه الوفاء به. لانه لم يحدده ولم يقيده بشيء وانما يخرج من هذا النذر المطلق بكفارة اليمين وبرهان ذلك قول ابن عباس رضي الله عنهما كفارة النذر اذا لم يسمى كفارة يمين
16:29قال الامام ابن قدامة رحمه الله تعالى النذر المبهم وهو ان يقول لله علي نذر فهذا تجب فيه الكفارة عند اكثر لاهل العلم ومن المعلوم المتقرر في القواعد ان قول الصحابي
17:00حجة بشرطه فيستدل بقول ابن عباس رضي الله عنهما هذا على ان النذر اذا كان مطلقا فان الواجب فيه كفارة يمين فقط ومن الكليات ايضا كل نذر سببه الخصومة والغضب
17:27فعلى التخيير بين الوفاء او الكفارة كل نذر سببه الخصومة والغضب فعلى التخيير بين الوفاء والكفارة اقول وبالله التوفيق وهو الذي يسميه الفقهاء بنذر اللجاج والغضب وقولهم اللجاج اي الخصومات والنزاع
17:58فان الانسان قد يدخل في خصومة او نزاع او يستثير غضبه شيء ثم يجري على لسانه نذر فيسميه الفقهاء بنذر اللجاج والغضب وفي هذه الحالة يخير النادر بين الوفاء بهذا النذر
18:28او ان يخرج منه بكفارة اليمين واظن واضح ومنها ايضا من الكليات ايضا كل من نذر تعبدا لله في مكان كل من نذر تعبدا لله عز وجل في مكان يفعل فيه جنس التعبد لغير الله فلا يجوز الوفاء به
19:02كل من نذر تعبدا لله عز وجل في مكان يفعل فيه جنس التعبد لغير الله فلا يجوز الوفاء به اقول وبالله التوفيق وذلك من باب سد احياء الامور المحرمة او من باب سد احياء سنة اهل الجاهلية
19:38فلا يجوز للانسان ان ينذر ذبحا في مكان يذبح فيه لغير الله ولا ان يتصدق لله في مكان يتصدق فيه لغير الله ولا ان يصلي لله في مكان يصلى فيه لغير الله
20:01ولا ان ينذر زيارة قبر في مقبرة يزار فيها قبر او قبور على الصفة الشركية الوثنية ولا ان يحضر ولا ان ينذر حضور مجلس علم يخاض يخاض في فيه بايات الله عز وجل
20:32وعلى ذلك قول الله عز وجل عن مسجد الضرار لا تقم فيه ابدا فنهى الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم ان يصلي في هذا المسجد الذي اسس على غير التقوى
20:53والايات في هذا واضحة وفي سنن ابي داود باسناد صحيح من حديث ثابت ابن الضحاك رضي الله عنه ان رجلا نذر ان يذبح ابلا ببوانة وهي مكان قريب من ينبع
21:15فقال النبي صلى الله عليه وسلم هل كان فيها عيد من اعياد الجاهلية؟ قالوا لا قال هل كان فيها وثن من اوثان الجاهلية يعبد؟ قالوا لا قال للرجل فاوفي بنذرك فانه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملكه ابن ادم
21:40وفي سنن ابي داود باسناد صحيح لغيره من حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ان امرأة جاءت الى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله اني نذرت ان اضرب على رأسك
22:03بالدف قال اوف بنذرك قالت واني نذرت ان اذبح بمكان كذا وكذا. قال الراوي مكان كان يذبح فيه اهل الجاهلية فقال صلى الله عليه وسلم هل كان في هذا المكان عيد من اعيادهم؟ قالت لا
22:28قال فهل كان فيها وثن من اوثانهم؟ قالت لا قال فاوفي فاوفي بنذرك فمن باب سد احياء سنة الجاهلية وعدم المشاركة في الامر المحرم ومن باب اتقاء مواضع نزول العذاب على اهلها بسبب معصيتهم فلا يجوز للانسان ان يحدد لنذره مكانا
22:58يعبد فيه غير الله بجنس التعبد الذي نذره وهذا الباب قد عقد له الامام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى بابا في كتاب التوحيد قال فيه باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله وهذا واضح
23:28ومن الكليات ايضا وهي اخر كلية عندنا ولا ادري كم رقمها السابعة كل من نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين كل من نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين
24:00اقول وبالله التوفيق وبرهان هذه الكلية حديث ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا عليه قال ومن نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين. وقد رجح الامام الحافظ وقفه على ابن عباس رضي الله عنهما وهو الصحيح
24:27وهو مذهب الائمة الحنابلة فلو ان الانسان قال لاتصدقن بمليون ريال وهو لا يملك شيئا فيخرج من نذره بكفارة اليمين ولو قال مريض لاصومن كل يوم. والاطباء يمنعونه من هذا الصوم
24:49فانه يخرج من نذره بكفارة اليمين ولو قال لاطوفن على المساجد الثلاثة ماشيا في يوم فان هذا النذر مما لا يطيقه فعليه ان يخرج منها بكفارة بكفارة اليمين وبهذا نكون قد انتهينا من كليات باب النذر ونسأل الله ان ينفعنا واياكم بما نقول
25:20ونعلم واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين