الدرس (٨٧) من الكليات الفقهية ( كتاب القضاء )
0:00الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الامين وعلى اله واصحابه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين سوف سوف يكون الكلام في هذا الدرس عن كليات كتاب القضاء
0:19وهو من اواخر الكتب في الفقه الاسلامي كتاب القضاء وقد عرف العلماء القضاء لغة بعدة معان او بعدة تعريفات فمن اول معانيه الحكم فيقال قضيت بكذا بمعنى حكمت بكذا ومنها قول الله عز وجل وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا اي حكما. بهذا الحكم الشرعي
0:58ومن معانيه في اللغة الاداء. الاداء ومنه قول الله عز وجل فاذا قضيتم مناسككم اي اديتموها على الوجه الشرعي وقول الله عز وجل فاذا قضيتم الصلاة اي اديتموها على الوجه
1:19الشرعي ومن معانيه في اللغة ايضا التبليغ والانهاء فتبليغ الشيء وانهاؤه داخلة في معنى القضاء في اللغة ومنه قول الله عز وجل وقضينا الى بني اسرائيل اي ابلغناهم وقول الله عز وجل وقضينا اليه ذلك الامر
1:47ان دابر هؤلاء مقطوع المصبحين اي انهينا الامر على هذه الصورة فالتبليغ والانهاء من معاني القضاء في اللغة ويأتي بمعنى بمعان اخرى كالهلاك قضى فلان نحبه اي هلك ومنه قول الله عز وجل فوكزه موسى فقضى عليه اي اهلكه
2:19وقول الله عز وجل فمنهم من قضى نحبه وقال الله وكذلك ايضا يأتي بمعنى الفراغ يأتي بمعنى الفراغ من الشيء ومنه قول الله عز وجل فلما قضى زيد منها وطرا اي طلقها
2:44وانتهى عقد الزوجية بينهما ويأتي بمعنى المضي المضي ومنه قول الله عز وجل ثم اقضوا الي ولا تنظرون. اي تعالوا وهلموا كلكم اهلكوني ثم لا تنظروني ويأتي بمعنى الصنع والتقدير ايضا
3:13ومنه قول الله عز وجل فقضاهن سبع ثموات اي قدرهن وصنعهن على هذه الصورة واما القضاء اصطلاحا فقد اختلفت عبارات اهل العلم في بيانه ويجمعها ان نقول هو فصل الخصومات
3:40بحكم الشرع الملزم فصل الخصومات بحكم الشرع الملزم ولابد من تقييد هذا الفصل بهذين القيدين القيد الاول انه فصل في الخصومات بحكم الشرع وبناء على ذلك فكل من حكم بين الخصوم بغير حكم الشرع فلا يعتبر قاضيا
4:13بان المتقرر في القواعد ان كل حكم يخالف حكم الشرع فمن احكام الجاهلية وقد قال الله عز وجل وان احكم بينهم بما انزل الله وقال الله عز وجل افحكم الجاهلية يبغون ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون
4:41فالقضاة الذين يحكمون بالقوانين الشرقية او الغربية ويعارضون بها حكم الشرع لا يدخلون في وصف القضاء بالمعنى الشرعي لانهم يفصلون في الخصومات على خلاف حكم الشرع والقيد الثاني قولنا الملزم
5:07ليخرج الافتاء فان الافتاء وان كان فيه وان كان فيه بيان حكم الشرع الا انه مجرد بيان قد يلتزمه الخصوم وقد لا يلتزمونه فالذي يبين حكم الشرع لا يخلو من حالتين اما ان يبينه ويلزم الخصوم بعد البيان بالالتزام فهذا قاضي
5:37ولا يجيز لهم ان يخرجوا عن مقتضى بيانه الشرعي واما الثاني فهو الذي يبين حكم الشرع ولا يلزم الخصوم او المستفتين فان اخذوا به فحسن وان لم يأخذوا به فليس له سلطان على الزامهم به. فهذا هو المفتي
6:05وهذا الفرقان بين الافتاء والقضاء. فالقضاء من طبيعته بيان حكم الشرع. الملزم واما الافتاء فهو بيان حكم الشرع بلا الزام فبان لنا ان معنى القضاء لغة هو فصل الخصومات المقيد بهذين القيدين
6:29الاول بحكم الشرع والثاني الملزم وقد اجمع العلماء على مشروعيته اجماعا قطعيا منقولا بالتواتر وذلك لما فيه من فصل الخصومات وقطع النزاع وتحقيق مقاصد الشرع ودفع عادية الظالم عن المظلوم
7:02وحفظ الحقوق واعطاء كل ذي حق حقه وقطع النزاع السيطرة على تلك الفطرة النفسية التي تتضمن عدم اداء الحق فان قليلا من الناس من من يؤدي الحق بلا قضاء فالقضاء
7:31به قيام مصالح الدين والدنيا ولذلك فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتولاه بنفسه ثم تولاه الخلفاء الراشدون من بعده ولما اتسعت رقعة الدولة الاسلامية صار النبي صلى الله عليه وسلم يبعث القضاة الى البلدان المجاورة ليفصلوا
7:56لهم بين في خصوماتهم ونزاعهم وقد بعث عليا الى اليمن ثم لما رجع بعث الى اليمن معاذا وابا موسى الاشعري رضي الله تعالى عنهم وارضاهم وعلى ذلك قول الله عز وجل فاحكم اي فاقض بينهم بما انزل الله
8:21وقول الله عز وجل وان احكم بينهم بما انزل الله. وقول الله عز وجل فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجد في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما. وقول النبي صلى الله عليه وسلم انما انا
8:44بشر اقضي بنحو مما اسمع الحديث بتمامه وقول النبي صلى الله عليه وسلم اذا اجتهد الحاكم فحكم فاصاب فله اجران وان اجتهد واخطأ فله اجر اجر واحد والاجماع في ذلك كاف
9:04ولله الحمد وفي باب القضاء كليات عظيمة لابد من دراستها الكلية الاولى كل ما لا تقوم مصالح الدين والدنيا الا به فمن واجبات الامام كل ما لا تقوم مصالح الدين والدنيا الا به فمن واجبات الامام
9:34وهذا من اعظم وظائف الامام واعني به الحاكم فان من اعظم وظائفه اقامة مصالح الناس في دينهم ودنياهم فجميع الامور التي تتوقف عليها اقامة مصالح الناس في دينهم ودنياهم فانها من واجباته هو
9:54ومسؤول عنها يوم القيامة فيدخل في ذلك القضاء فيجب عليه نصب القضاة في كل بلد يدخل تحت نفوذه وسلطانه ويدخل في ذلك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ويدخل في ذلك اقامة الحدود
10:15ويدخل فيه حفظ السبل والحزم في تطبيق احكام الشريعة والالزام بها ويدخل في ذلك ايضا محاربة جميع الطوائف التي تهدم المجتمع الاسلامي وبما ان الكلام عن القضاء فقد اجمع العلماء على ان تنصيب القضاة من جملة الواجبات على الحاكم
10:45وان الحاكم هو المسئول الاول عن توظيف القضاة وانه يجب عليه ان يحرص الحرص التام على اختيار الانسب منهم والاصلح والاكفأ ممن توفرت فيه شروط القضاء التي سيأتي بيانها في الكليات القادمة ان شاء الله تعالى
11:09بل ان العلماء متفقون على ان الامام هو الذي يجب عليه ان يكون قاضيا في الخصومات ان كان اهلا لذلك فان لم يك اهلا لذلك فيكون قد تعذر الاصل فاننا ننتقل حينئذ الى البدل وهو ان يختار
11:30من شعبه من؟ يقوم بهذا الدور العظيم الذي لا تقوم مصالح الدين والدنيا الا به وقد اجمع العلماء على ان القضاء فرض كفاية اذا قام به من يكفي في البلد سقطت المطالبة عن الباقين
11:58ومن الكليات ايضا كل من تعين عليه فرض الكفاية اخذ به جبرا الله يستر كل من تعين عليه فرض الكفاية اخذ به جبرا ونعني بفرض الكفاية ذلك الامر الشرعي الذي لا يطلب من الجميع
12:29فعله ولا يجوز للجميع تركه وانما اذا فعله من يكفي سقطت المطالبة عن الباقين الا انه في بعض فروض الكفايات قد تتعين على رجل ليس في الامة من يقوم به الا هو
12:50فكل من تعين عليه فرض الكفاية فان الواجب عليه اختيارا ان يلتزم به وان رفض فان لولي الامر ان يجبره على القيام به. لانه ليس في الامة من يقوم بهذا الفرض الكفائي الا انت
13:10وبناء على ذلك فلو توقف الامر بالمعروف او النهي عن المنكر على فرض وجب عليه القيام به ولو توقفت الدعوة الى الله عز وجل على فرض او طائفة وجبت عليهم وجب عليهم القيام بها
13:28واذا توقف تعليم نوع من انواع العلم على فرد لا يتقنه الا هو وجب عليه بيانه للامة ولو بالحبس والجلد حتى يقوم به ولو ان ما يتعلق بامور الجنائز من تغسيل
13:51او تكفين او صلاة او دفن كان لا يعرفها في البلد الا واحد فانه يتعين يتعين عليه ويدخل في ذلك القضاء فبما انه من فروض الكفايات فاذا لم يوجد الاكفأ في البلد الا فلان فانه يجب عليه ان يتولاه
14:18وقد سئل الامام مالك رحمه الله تعالى. فقيل له ايجبر الرجل على ولاية القضاء؟ قال نعم اذا لم يوجد منه عوظ فقيل ايجبر بالضرب والحبس؟ قال نعم قال الامام الماوردي رحمه الله تعالى فان امتنع هذا المنفرد
14:50بشروط القضاء من الاجابة اليه اجبره الامام عليه لتعين فرضه عليه. ومن تعين عليه فرض اخذ به جبرا. انتهى كلامه فاذا طلب ولي الامر من الامة امرا فيه مصلحة. وكان من فروض الكفايات فان الواجب على الامة ان تعين ولي الامر على تحقيق مقصود هذا
15:19الامر في الامة ولكن ان تعين القيام به على احد فان الواجب عليه ان يستجيب طوعا او كرها وهذا ليس في امور القضاء او امور الشرع فقط. بل حتى في امور الدنيا
15:37كالفلاحة فاذا لم يستطع فاذا لم يكن يعرف بامور الفلاحة في البلد الا واحد تعين عليه فعله او النساجة فاذا لم يكن يعرف خياطة الثياب في البلد الا واحد فانه يتعين عليه ان يقوم بهذه الوظيفة
16:00وهكذا في سائر ما حكمنا عليه بانه من فروض الكفايات لان هذه الاعمال وان كانت وان كانت على فرض الكفاية لكن اذا لم يقم بها غير هذا الانسان صارت من فروض الاعيان
16:16من فروض الاعيان عليه ومن الكليات ايضا كل طالب للولاية كل طالب للولاية فلا يولى الا ان كان هو الاكفأ كل طالب للولاية فلا يولى الا ان كان هو الاكفأ
16:50وذلك للدليل الاثري والنظري اما الدليل الاثري ففي الصحيح من حديث عبدالرحمن بن سمرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا عبد الرحمن ابن سمرة لا تسأل الامارة والقضاء من الامارة
17:10فانها ان جاءتك عن غير مسألة اعنت عليها وان جاءتك عن مسألة وكلت وكلت اليها وفي الصحيحين ان قوما دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه الولاية فقال صلى الله عليه وسلم انا لا نولي امرنا هذا من طلبه
17:38انا لا نولي امرنا هذا من طلبه واما من النظر فلان طلب الولاية دليلا على حرص الانسان عليها وهذا الحرص دليل على عدم على انه انما ارادها لحظوظ نفسية او مقاصد شخصية
18:05ولا يريد بها في الاعم الاغلب اقامة واجبها الشرعي في واقع الناس والا فان الاصل ان الانسان يفر من مثل هذه المناصب لعظم مسؤوليتها وغرمها في الدنيا والاخرة فاذا تناسى الانسان ذلك كله
18:28وتغافل عن الغرم العظيم والسؤال الكبير بين يدي الله عز وجل في واجبات هذه الولاية فهذا دليل على ان في قلبه من الدخن ومن نية السوء في طلبها ما يمنعنا
18:46من الاستجابة لطلبه الا ان هذه الكلية قيدت باستثناء وهي قولنا الا ان كان اكفأ اهل زمانه لاننا اوجبنا على من تعين عليه فرض الكفاية قبل قليل ان يتولاها فاذا كان هو الاكفأ ولم يكن يعلم ولي الامر به فلا بأس ان يعرض نفسه
19:17على ولي الامر ان يتولى لانه الاكفأ ويستجيب له ولي الامر حينئذ فان قلت وكيف نفعل بقول الله تعالى عن يوسف عليه الصلاة والسلام اجعلني على خزائن الارض فنقول انما طلب ذلك لانه اكفأ اهل زمانه في هذه الوزارة. او في هذا المنصب
19:47وهذا داخل في الاستثناء في الكلية ولا اشكال فيه فان قلت وكيف نفعل بما اخرجه ابو داوود في سننه باسناد صحيح لغيره من حديث عثمان بن ابي العاص رضي الله عنه انه قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله اجعلني امام قومي. فقال انت امامهم
20:13واقتدي باظعفهم واتخذ مؤذنا لا يأخذ على اذانه اجرا او كما قال صلى الله عليه وسلم فنقول انما استجاب لطلبه في تولي الامامة لانه اكفأ قومه فيها فان عثمان ابن ابي العاص
20:35قد تعلم العلم وقرأ القرآن بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فهو اكفأ اهل بلده في هذا المنصب الشرعي فيبقى انه لا اشكال على هذه الكلية ولله الحمد. ومن الكليات ايضا
20:54كل اعتبار غير الاكفأية كل اعتبار غير الاكفئية بالمناصب الدينية والدنيوية فباطل كل اعتبار غير الاكفأية بمناصب الدين والدنيا فباطل واضحة الكلية اقول وبالله التوفيق وذلك لان هذه المناصب لا ينبغي ان يراعى فيها اي اعتبار غير تنصيب الاكفأ
21:37والاقوم بمصالح هذه هذا المنصب الديني او الدنيوي فمتى ما دخلت الاعتبارات الاخرى في مناصب الدين والدنيا حينئذ تفسد على الناس مصالح دينهم ودنياهم فهذه المناصب امانة ومسؤولية لا ينبغي ان يولى فيها الا من كان اكفأ لها
22:03حتى وان كان هو الابعد او بيننا وبينه شيء من العداوات والمواقف الشخصية. فلا ينبغي ان نحرم الاكفأ من الوصول اليها لبعض الاعتبارات الجانبية لا ينبغي ان نوصل اليها من ليس باكفأ لها. لاعتبارات جانبية ايضا
22:27ولا ينبغي ابدا ان نقدم مصلحة الانسان الشخصية في التنصيب متغافلين او متناسين او متجاهلين عدم اكفئيته لهذا المنصب فان في ذلك تقديم المصلحة الشخصية الخاصة على المصلحة العامة ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم
22:54من استعمل رجلا على عصابة على عصابة اي على طائفة من القوم. وفيهم من هو ارضى منه لله فقد خانه من استعمل رجلا على عصابة وفيهم من هو ارضى لله عز وجل اي اكفأ منه لهذا المنصب
23:17فقد خانهم فجعلها النبي صلى الله عليه وسلم من جملة الخيانة فكل من ولى احدا في منصب ديني او دنيوي لاعتبارات غير كونه اكفأ فان هذا من خيانة الامانة ومن خيانة الامة
23:37فيكون داخلا في قول الله عز وجل يا ايها الذين امنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا امانتكم وانتم تعلمون فالله عز وجل لا يحب الخائنين ولا يهدي كيد الخائنين ولانه اخلال بالامانة والمسؤولية
24:02وقد قال الله عز وجل ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها والمناصب امانات فيجب ان تؤدى الى الى اهلها وهم قل اكفأ لها والاقوم بمصالحها دينا ودنيا وفي الصحيح ان رجلا جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم
24:25يسأله متى الساعة فقال له اذا ضيعت الامانة فانتظر الساعة فقال يا رسول الله وكيف اضاعتها؟ قال اذا وسد الامر الى غير اهله فانتظر الساعة وقوله وسد الامر يدخل فيه الامر الديني
24:52والامر الدنيوي ويقصد به امور الولايات فمتى ما وسدت هذه الولايات الى غير الاكفأ لها والاقوم بمصالحها فحينئذ هذا من جملة علامات الساعة وقربها فلا يجوز ان نولي احدا لقرابته
25:18على شيء من مناصب الدين او الدنيا ولا لصداقة فيما بيننا وبينه ولا لمجاملة لنرضيه ولا لمذهبية وافقنا فيها مع ان غيره ممن يخالفنا في المذهب اكفأ منه لهذا المنصب
25:51ولذلك كل اعتذار غير الاكفئية في شيء من مناصب الدين والدنيا فمراعاته محرمة وخيانة للمسئولية وللامانة والله اعلم. ومن الكليات ايضا كل من تولى ما ليس بكفؤ له فاثم كل
26:18من يتولى ما ليس بكفئ له فاثم اقول فالانسان يعرف قدراته فاذا عرض على الانسان شيء من المناصب الدينية او الدنيوية وهو يرى من نفسه عدم اكفئيته لها فانه لا يجوز له ان يتقدم اليها ولا ان ولا ان ولا ان ولا ان يطلبها
26:49ولا ان ينافس عليها لانه يرى من نفسه انه غير كفء لهذا المنصب اذا كان ذلك من باب الحقيقة والواقع لا من باب التواضع فان من الناس من يدفع عن نفسه هذه المناصب وهو كفؤ لها تواضعا لله عز وجل. واحتقارا لنفسه
27:13لكنه كفؤ لها فيما لو تولاها وهذا لا يدخل معنا في هذه الكلية وانما الذي يدخل معنا من يرى من نفسه حقيقة وواقعا انه لا يصلح لهذا المنصب المعروض عليه
27:30او المفروض عليه فحينئذ يجب عليه ان يدافعه عن نفسه حتى لا يحمل نفسه ما لا طا قتله به في مسؤولية الدين والدنيا او في المسؤولية بين يدي الله عز وجل
27:47ولا ينبغي له ابدا ان يخدع او يخاد ان يخدع نفسه والمؤمنين بفرض شيء من الصفات والهيلمان عليه ليقنع الاخرين بانه كفؤ لهذا المنصب فان الامر فيما بينه وبين الله عز وجل
28:06وحسابه على الله تبارك وتعالى. ولذلك نص العلماء على ان مقومات الولاية عدة صفات عدة صفات من اعظم مقومات الولاية الامانة وضد الامانة الخيانة فاذا علم الانسان من نفسه انه ليس بامين فيما لو تولى شيئا من هذه المناصب
28:32فلا يجوز له ان يقبل بتوليها لانه غير كفء لها ومنها ايضا القوة في الاداء والعطاء في هذا المنصب فان الولاية مبنية على القوة والحزم وبناء على ذلك فاذا علم الانسان من نفسه الضعف والخور
29:00وعدم القدرة على تنفيذ مقتضيات هذه الولاية الدينية او الدنيوية فليتراجع عنها وليقدم غيره ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لابي ذر يا ابا ذر انك رجل ضعيف فلا تولين مال يتيم ولا
29:19تقظين بين اثنين لان الولاية على مال اليتيم تحتاج الى شيء من القوة والحزم والقضاء بين الخصوم يحتاج الى قوة وحزم فمن اركان القيادة القوة ولذلك قال الله عز وجل
29:42يا ابت استأجره ان خير من استأجرت القوي الامين فاذا كان هذا في مسألة استئجار غنم وبهائم فكيف بمن يستأجره ولي الامر في هذه المناصب التي تتعلق بها مصالح الدين
30:03والدنيا ومن جملة اركان الولاية ايضا الخبرة والاهلية التامة في ادارة امر هذه الولاية وذلك لان لكل ولاية نظامها وادارتها الخاصة فاذا كنت تعلم من نفسك انك غير ملم بطريقة ادارتها هذا النوع من الولايات فلست بكفئ فاياك ان تعرض نفسك هذا
30:36لتولي لتوليها فلابد من ان يكون المتقدم لشيء من هذه الولايات ان يكون عنده من الدراية والخبرة والوفاء بمتطلباتها ومقتضياتها ما يعلم من نفسه انه قادر على القيام بشؤون هذه الولاية
31:10بشؤون هذه الولاية وقد بحث العلماء تحت هذه الكلية حكم تولي القضاء وهو جار على قاعدتنا ان الوسائل لها احكام المقاصد فان تولي الشيء لا يعدو ان يكون وسيلة يراد به مقصود
31:40فالولاية يختلف حكمه فولاية القضاء يختلف حكمها باختلاف المقصود او المآل وبناء على ذلك فولاية القضاء تجري عليها الاحكام التكليفية الخمسة فتكون واجبة يعني فيكون تولي القضاء واجبا على من يصلح للقضاء اذا طلب منه ولا يوجد من هو اصلح
32:16ولا يوجد من هو اصلح ويكون تولي القضاء مستحبا اذا وجد من يصلح له غيره ولكنه اصلح منه ولكنه اصلح منه فيستحب له حينئذ الا يقدم غيره عليه لان تقديم الفاضل
32:52هو الذي جاء به الشرع ويكره ويكره توليه للقضاء اذا كان صالحا له مع وجود من هو اصلح منه فحينئذ يستحب ان يدع الميدان لمن هو اصلح منه ويحرم توليه ويحرم توليه اذا كان جاهلا ليس له باهل
33:29او علم من نفسه العجز العجز عنه او علم من نفسه عدم الانصاف عند الغضب او علم من نفسه الميل الى الهواء او كان متلبسا بشيء من الفسق او كان قصده في توليه الانتقام من خصومه
34:03او كان يعلم من نفسه قبول الرشوة او الاستبداد بالقضاء فمتى ما كان شيء من ذلك فانه حينئذ يحرم يحرم عليه ان يتولاه والاصل الشرعي العام عند السلف الخوف من تولي المناصب الدينية
34:31والفرار منها ما استطاعوا الى ذلك سبيلا حتى كان بعضهم يطلب للقضاء ويجلس في بيته مستخفيا حتى يهدأ الطلب عنه وبعضهم كان يبكي بين يدي الحاكم بكاء الطفل الصغير ليخلصه من القضاء
34:51وبعضهم اذا طلب للقضاء فر من البلد ليلا الى مكان الله يعرف. حتى يأتيهم خبر وفاته في البلاد التي فر فلا ينبغي ان تستشرف النفوس لطلب القضاء لانه منصب له غرمه العظيم بين يدي الله عز وجل
35:13كما سيأتينا شيء من بيان ذلك ان شاء الله ومن الكليات ايضا كل من لا ولي له فالسلطان وليه كل من لا ولي له فالسلطان وليه اقول وبالله التوفيق وهذا من جملة عمل وهذا من جملة اعمال السلطان والقضاء والقضاة
35:47وبرهانها ما في سنن ابي داوود من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم اي ما امرأة نكحت بغير اذن وليها فنكاحها باطل ثلاث مرات
36:03قال فان دخل بها فلغى المهر بما استحل من فرجها وان اشتجروا السلطان ولي من لا ولي له فجميع امور الولايات اذا انعدمت الولاية الخاصة فيها فاننا ننتقل بها الى الولاية العامة وهي ولاية السلطان
36:32فيدخل في ذلك ولاية السلطان على ناقص الاهلية اذا لم يوجد من اوليائه من يقوموا بشؤونه ويدخل في ذلك ولايته على مال المجنون ومال السفيه ومال الصبي اذا لم يوجد من اوليائهم من
36:53على شؤونهم ويدخل في ذلك ولايته على بيع مال المحجور عليه لسداد غرمائه ويدخل في ذلك تزويج الايامى في حالتين في حالة عدم وجود ولي لهن اصالته او في حالة وجود الولي الخاص ان كان عاضلا
37:29فمتى ما كان الولي الخاص للمرأة في تزويجها عاضلا فاننا ننتقل من الولايات الخاصة الى ولاية الى ولاية السلطان واما ولايته المالية فستأتينا في كلية خاصة باذن الله عز وجل. ومن الكليات ايضا كل قاض فله من صلاحية
37:52طاء ما وكله ولي الامر فيه كل قاض فله من صلاحية القضاء ما وكله ولي الامر فيه اقول وبالله التوفيق وذلك لان القاضي وكيل عن ولي الامر فنعمل فنتعامل معه باحكام الوكيل بالنسبة لموكله
38:28فلا يجوز ابدا ان يتجاوز الوكيل حدود ما وكله موكله في هي فصلاحيات القاضي تكون على حسب نظام ولي الامر في باب القضاء فلا يحل للقاضي ان ينظر في قضية الا اذا كانت داخلة تحت دائرة صلاحياته نظاما. ولا ان يقضي في بلد الا
38:55اذا كان ولي الامر هو الذي نصبه قاضيا على هذا مصر او على هذا الاقليم فما نقوله في قضية الوكيل مع موكله نقوله في قضية القاضي مع ولي الامر حتى نص الفقهاء على ان القاضي لا يحل له ان يستنيب غيره في القضاء الا اذا اذن
39:21له ولي الامر في هذا الاستخلاف بان المتقرر في القواعد ان الوكيل لا يجوز له ان يتصرف في امر وكالته الا في حدود ما اجاز له كيلوه وهكذا القاضي وبناء على ذلك يتخرج عدة امور. الامر الاول ان لولي الامر
39:48ان يقلد القاضي عموم النظر في عموم العمل وهذا الذي يسمى في عرف اهل الزمان الاول بقاضي القضاة وهو رئيس القضاة عندنا في هذا الزمان مثل الشيخ صالح الحيدان الله يرحمه
40:15ويغفر له ويجعل قبره روضة من رياض الجنة بمعنى ان ولي الامر قال له اقض في كل شيء اذا عموم النظر وفي اي جزء من بلادي اي عموم العمل ففي كل فله الحق ان ينظر في كل القضايا ايا كان نوعها
40:40وله الحق ان ينتصب للقضاء في اي جزء من جزئيات بلاد منطقة نفوذ هذا هذا السلطان وللامام ان يقلد القاضي عموما النظر في خصوص العمل بان يجعله ناظرا في كل قضية لكن في اقليم خاص
41:15وللامام ان يقلد القاضي خصوصا النظر في عموم العمل فيقول اقض في الطلاق والانكحة او الاحوال الشخصية في كل منطقة نفوذي وسلطاني وللامام ان يقلد القاضي خصوصا النظر في خصوص العمل
41:51كأن يقول له اقض في المعاملات في منطقة كذا وكذا فانتم ترون ان عمل القاضي قد يتوسع احيانا نظرا وعملا او قد يضيق احيانا نظرا وعملا على حسب ما يقلده ولي الامر لان القاضي عبارة عن وكيل له
42:18فكما ان الوكيل اذا وكل في البيع فقط فلا حق له ان يشتري شيئا. واذا وكل في الشراء فقط فلا حق له ان يبيع شيئا فكذلك القاضي لا حق له ان ينظر في قضية
42:39في مكان الا على حسب ما اذن له فيه ولي ولي الامر بل ولي ولي الامر في الاصح ان يقلد احدا من الناس القضاء في جزئية عرضت عليه فقط كما ان خصمين جاءا الى النبي صلى الله عليه وسلم
43:05وعنده عقبة بن عامر فقال يا عقبة اقض بينهما فقال انت احق بذلك؟ قال وان كان اقض بينهما وان كان اقض بينهما. يقول نعم انا احق منك ولكن اقض بينهما
43:26فكل ذلك مما يدلنا على ان عمل القاضي انما هو مفرع او فرع عن ما خوله فيه ولي الامر فصدقت كليتنا في قولنا كل قاض فله من صلاحيات القضاء ها ما وكله فيه ولي
43:43الامر واظن ان الوقت ازف وجلسنا ثلاثا واربعين دقيقة والله اعلى واعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد