الدرس (٧٢) من الكليات الفقهية ( كتاب الحدود) كليات في باب السرقة
0:00الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الامين وعلى اله واصحابه ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين اما بعد مجلسنا العلمي سيكون في كليات باب السرقة وانتم تعلمون جميعا ان المقصود الشرعي من هذا الباب هو حفظ المال
0:23فان الاسلام قد احترم المال من حيث انه عصب الحياة واحترم ملكية واحترم ملكية الافراد له وحرم كل طريق يفضي الى تلفه وعطبه وتضييعه على اهله فلا يحل لاحد ان يعتدي على احد في ماله
0:47باي وجه من الوجوه وقد سمى الشارع هذا الاعتداء بلا وجه حق اكلا للمال بالباطل وقد قال الله عز وجل ولا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل فالمقصود الاعظم من هذا الباب وتقرير جزئياته وكلياته انما هو حفظ المال
1:10وفي باب السرقة كليات الكلية الاولى كل ما ليس بمملوك فلا يوصف اخذه بالسرقة كل ما ليس بمملوك فلا يوصف اخذه بالسرقة فمن شرط وصف اخذ المال بالسرقة ان يكون المال المأخوذ مملوكا للغير
1:36فما ليس بمملوك فلا يوصف من اخذه بانه سارق ولا يوصف اخذه بانه سرقة وذلك كالعشب في البرية وكالصيد في البرية وكالخشب في البرية وكالماء في الابار البرية ايضا وكصيد الاسماك في البحار والانهار
2:03حتى وان نص نظام ولي الامر على منع ذلك. فانه ان اخذه فيعاقب العقوبة النظامية المقررة في هذا النظام ولكن لا يوصف اخذه بانه سرقة. وذلك لان هذه الاشياء لا توصف بانها مملوكة
2:22للغير فكل مال ليس بمملوك للغير فلا يوصف اخذه بانه سارق. الكلية الثانية كل مال اخذ على غير وجه الخفية فليس بسرقة شرعا كل مال اخذ على غير وجه الخفية
2:49فليس بسرقة شرعا بمعنى انه يأخذ هذا المال المال جهارا نهارا ليس اخذ متلصص ولا متسول على اهل البيت ولا يأخذ معه شيء من اوصاف السارق ولا يكون معه شيء من اوصاف السارق ابدا
3:17فكل من اخذ مال غيره لا على وجه الخفية والتلصص فانه لا يعتبر سارقا وذلك كالمغتصب فان الغصب هو اخذ مال الغير قهرا والاستيلاء عليه ولكن لا يوصف الغاصب بانه سارق. لان الغصب اخذ لا على وجه الخفية. وانما على وجه القهر والغلبة والعدوان
3:43وكالمنتهب وهو الذي يأخذ مال غيره على وجه الغنيمة فالمنتهب لا قطع عليه لانه ليس بسارق وكالمختلس وهو نوع من اخذ المال اي هو نوع من الخطف والنهب ولكن ليس سرقة
4:13وكذلك الخائن في غير باب العارية فانه لا يوصف بانه سارق وكذلك من يغص الناس في اموالهم لا يوصف بانه سارق وكذلك من يأخذ الزيادات الربوية من الناس فان اخذه هذا ليس على وجه
4:39الخفية فلا يوصف من فعل ذلك بانه سارق وان كان كل هؤلاء يستحقون العقوبة البليغة والتعزير العظيم الذي يردعهم وامثالهم عن اكل اموال الناس بالباطل الا اننا نقول بانهم ليسوا
5:01موصوفي موصوفين بوصف السرقة شرعا. ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع او كما قال صلى الله عليه وسلم فالسرقة من خصائصها ان يكون الاخذ فيها على وجه الخفية كما سيأتي في كليتها ان شاء الله تعالى
5:30الكلية الثالثة كل مال ليس بمحترم شرعا كل مال ليس ليس بمحترم شرعا فلا يدخل اخذه خفية في وصف السرقة فلا يدخل اخذه خفية في وصف السرقة. واذا اطلق الفقهاء قولهم
6:03هذا المال ليس بمحترم فيقصدون به احدا امرين اما ان يقصدوا به ما لا يجوز بيعه؟ فكل ما لا يجوز بيعه فغير محترم واما ان يقصدوا به ما لا يصح الانتفاع به
6:26فكل مال لا يصح نفعه فليس بمحترم فيدخل في ذلك من سرق خمرا فلا قطع عليه لان الخمر ليست بمال محترم للعلتين جميعا لانه لا يجوز الانتفاع بها ولا يجوز بيعها
6:46ولا قطع على من سرق الاوثان والاصنام المصنوعة من اي مادة كانت لانها مال ليس بمحترم شرعا بعدم صحة نفعها وعدم جواز بيعها ولقطع على من اخذ الصور لان المتقرر في القواعد ان الاصل في صور ذوات الارواح
7:15التحريم الا ما دعا له داعي الضرورة او الحاجة الملحة او المصلحة الراجحة ولا قطعك ذلك في من اخذ كلبا على وجه الخفية ولو معلما في الاصح بان الشريعة جاءت بتحريم
7:35بيعه وتحريم اقتنائه الا في صور مخصوصة. كأن يكون كلب ماشية او حراسة او صيد ولا قطع على من سرق هرة لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعها
7:57فالهرة ليست بمال محترم ولا قطع على من سرق خنزيرا لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعه كما في الصحيحين من حديث جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم فتح مكة
8:17ان الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والاصنام ولا قطع في الاصح على من سرق نجاسة تروا فيما لا يؤكل لحمه لحرمة بيعه ولا قطع على من سرق الدم
8:41لان النبي صلى الله عليه وسلم حرم بيع الدم ولا قطع على من سرق كتبا تتضمن مخالفات شرعية ككتب السحر والخناء والبدع او الكتب التي تدعو الى الشرك والوثنية بحرمة بيعها والانتفاع بها
9:06وكذلك كل مال حرم الشارع بيعه فانه لا قطعا على من اخذه على وجه الخفية لان هذه الاموال يجمعها وصف كونها ليست بمال محترمين شرعا وكذلك مال الحربي ليس بمال محترم
9:27شرعا لان الحربي يباح دمه وماله وكذلك لا قطع على من سرق شيئا من الات اللهو والمعازف لحرمة بيعها وحرمة الانتفاع بها والله اعلم والخلاصة من ذلك ان كل مال ليس بمحترم شرعا
9:52فلا يوصف اخذه خفية بانه سارق الكلية الرابعة كل من اخذ مالا له فيه حق او شبهة حق فلا قطع عليه وذلك لان احقيته في هذا المال او وجود الشبهة في الاحقية مما يدفع عنه القطع
10:20والمتقرر في القواعد ان الحدود تدرأ بالشبهات القوية فلو اخذت الزوجة من مال زوجها خفية فلا قطع عليها لان لها فيه حق ولو اخذ الولد من مال والديه فلا قطع عليه
10:45لان له حقا فيه ولو اخذ الوالد خفية من مال ولده فلا قطع عليه لان له فيه حقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم انت ومالك لابيك ولا قطع على مجاهد
11:09اخذ من الغنيمة قبل قسمتها لان له فيه لان له فيها حقا وان كان يوصف اخذه بالغلول وهو كبيرة لكننا نتكلم عن الاخذ الذي يوصف بانه ترقى اوليس بسرقة ولا قطع
11:34في عام المجاعة لوجود الشبهة انهم انما يسرقونا ليسدوا رمق حياتهم وقد اسقط عمر رضي الله تعالى عنه في عهده القطع في عام المجاعة كما اسقطه عن غلمان حاطب بحجة انهم يجوعونه
12:02فيكون اخذ المال اخذ اضطرار لينقذ الانسان حياته. ففيه شبهة والشبهة تدرأ عفوا والحد يدرأ بالشبهة والحد يدرأ بالشبه ولا قطع على من سرق من غلة وقف له فيها حق
12:25قبل قسمتها على مستحقيها فلو اوقف انسان غلة هذه الدار على هؤلاء الفقراء او هؤلاء الايتام؟ او اوقفها على اولاده فبادر احد الاولاد فسرق من الغلة شيئا قبل قسمتها على مستحقيها فلا قطع عليه لان له فيها
12:48حقا بل ونص الفقهاء على انه لا قطع على من سرق من بيت المال لان لكل مسلم في بيت المال حقا ولا قطعا على العبد اذا سرق من مالي سيده
13:09لان للعبد على سيده لان للعبد على سيده حقا وكذلك وكذلك المكاتب اذا اخذ من مال سيده قبل استيفاء نجوم كتابته فلا قطع عليه لان المكاتب عبد ما دام عليه درهم
13:33وهكذا دواليك في سائر الفروع وهي كلية مخرجة على كلية سبق شرحها وهي ان الحدود تدرأ بالشبهة فلعله انما اخذ لا على وجه السرقة. وانما على وجه الاحق قية وجودا او شبهة
13:56والله اعلم الكلية الخامسة كل من اخذ مالا للغير من غير حرز مثله فلا قطع عليه كل من اخذ مالا من غير حرز مثله فلا قطع عليه كل من اخذ مالا من غير حرز مثله فلا قطع عليه
14:29ولا اعلم نزاعا بين اهل العلم على اشتراط الحرز في السرقة الا بعض الاقوال التي وصفها كثير من الفقهاء بانها اقوال شاذة واشتراط الحرز هو قول الائمة الاربعة فان قلت وما الحرز
14:51اقول عرفه علماء اللغة بانه ما يحفظ فيه المال ونزيد التعريف قيدا فقهيا لا لغويا وهي قولنا عادة فكل ما يحفظ فيه المال عادة فحرز فان قلت ولماذا رددت تحديده
15:23الى العرف اقول لان المتقرر في القواعد ان كل حكم ورد في الشرع ولم يرد فيه ولا في اللغة تحديده فاننا نحده بالعرف كمسافة السفر والقبض وزينة الصلاة المندوبة وكذلك الحرز
15:53فان الحرز ورد اشتراطه في باب السرقة ولكن لم يرد في الادلة تحديده عينا فنرد تحديده الى ما تقرر في العرف ولان المتقرر في القواعد ان العادة محكمة فان قلت وما برهان اشتراط الحرز
16:21في القطع في السابقة اقول دليل ذلك حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الثمن المعلق فقال من اخذ بفيه
16:40غير متخذ خبنة فلا شيء عليه ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه ومن سرق انتبه لك الثالثة. ومن سرق منه شيئا بعد ان يؤويه الجرين اي المخزن او المستودع
17:09وبلغ ثمن المجني فعليه القطع فلم يصف النبي صلى الله عليه وسلم من اخذ شيئا منه ثم خرج والثمر لا يزال معلقا بانه سارق ولكن وصف الاخذ للثمن بعد ان يؤويه الجنين وهو حرز مثله
17:32بانه سارق وتوسد وتوسد صفوان ابن امية رضي الله تعالى عنه بردة له. فجاء رجل فاستلغا من تحت رأسه. فامسكه صفوان فرفعه الى النبي صلى الله عليه وسلم فامر بقطع يده
17:53فقال يا رسول الله اتقطع يده من اجل ذلك قد وهبتها له. قال فهلا كان ذلك قبل ان تأتيني به ولذلك نص العلماء على ان لا قطع في سرقة الا اذا اخذ المال من حرز مثله عادة
18:14اذا قال الامام ابن عبدالبر رحمه الله تعالى هذا الحديث اي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الذي ذكرته لكم انفا قال هذا الحديث اصل عند جمهور اهل العلم في مراعاة الحرز واعتباره في القطع
18:37وهو قول عطاء والشعبي وعمر بن عبدالعزيز والزغري والثوري بل والائمة الاربعة كما ذكرت لكم وهو قول جماهير العلماء وخلفا قال الامام ابن تيمية رحمه الله تعالى ولا يكون السارق سارقا
18:59الا اذا اخذ المال من حرزي مثله وبناء على ذلك فنقول لا قطع على من اخذ مالا ضائعا لانه اخذه من غير حرزه ولا قطع على ملتقط لانه التقط المال من غير
19:25حرزه ولا قطع على من اخذ بهيمة سائمة في البرية بان هو لانه اخذ المال من غير حرز مثله واما ان يأخذ بهيمة في حظيرتها المعتادة فحين اذ عليه القطع
19:50ولا قطع على من اخذ من التمر الذي يكون في الشجر بلا حائط يحوطه او يحفظه فلا قطع ابدا على من اخذ مالا الا اذا اخذه من حرز مثله ويوضح هذا
20:12الكلية الثانية او الكلية السادسة كل ما اعتبره اهل العرف حرزا لهذا المال كل ما اعتبره اهل العرف حرزا لهذا المال فهو حرزه المعتمد في باب القطع كل ما اعتبره اهل العرف حرزا لهذا المال فهو حرزه المعتمد في باب القطع
20:47للقاعدتين المذكورتين في الكلية قبلها فليس هناك كيفية محددة للحرز بل هذا يختلف باختلاف المال وباختلاف البلدان وباختلاف قوة السلطان او ضعفه. وباختلاف قوة الامن او ضعفه واختلاف الزمان فالقرى والبوادي
21:16ليست كحرز المدن وكذلك المدن الصغيرة ليست كحرز المدن الكبيرة والحرز في ازمنة انتشار الامن والامان ليست كالحرز في زمن ينتشر فيه اللصوص والسراق ويضعف فيه الامن فكل مال له حرز يعتمده الناس في حفظه
21:48فالبهائم لها حرز مثلها والجواهر من الذهب والفضة والالماس لها حرز مثلها والنقود والدراهم لها حرز مثلها والاواني لها حرز مثلها والثياب لها حلز مثلها والسيارات لها حرز مثلها وكذلك سائر اصناف المال
22:19والمعتبر في ذلك عند القاضي ان ينظر في عرف الناس عند ارتفاع شيء من قضايا السرقة فان رأى ان السارق اخذ المال من حرز مثله عادة في ذلك الزمان والمكان اوجب عليه
22:36القطع وان لا فلا والله اعلم الكلية السابعة كل من اخذ مالا لا يبلغ نصاب السرقة فلا قطع عليه كل من اخذ مالا عفوا ما لا يبلغ نصاب السرقة فلا قطع عليه
23:07كل من اخذ ما لا يبلغ نصاب السرقة فلا قطع عليه وذلك لان من شروط اقامة الحد في السرقة ان يبلغ المال المسروق نصابا وهذا باجماع اهل العلم من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم
23:33وقول من قال بالقطع مطلقا بالقليل والكثير قول شاذ فمن شروط اقامة حد القطع ان يكون المال المسروق نصابا فان قلت وما نصاب السرقة؟ اقول ثلاثة دراهم او ربع دينار في الاصح
24:01وللعلماء اقوال كثيرة في تحديد هذا النصاب ولكن الادلة الصحيحة الصريحة نصت على ما بينته لك من ان نصاب القطع في السرقة ثلاثة دراهم او ربع دينار او ما يعادلها
24:25من العرض اي اي الاشياء او الاعيان فان قلت وما دليلك على هذا اقول عدة ادلة منها قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تقطع اليد الا في ربع دينار فصاعدا
24:50وهو في الصحيح وكذلك حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت لم يقطع سارق على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في ادنى من ثمن المجن وهو ثلاثة دراهم وكذلك حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقطع في الشيء التافه
25:18وكذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما وهو في الصحيح قال قطع النبي صلى الله عليه وسلم سارقا في مجن قيمته ثلاثة دراهم فان قلت وكيف نجمع بين هذه الاحاديث
25:36والاطلاق في قول الله عز وجل والسارق والسارقة فقطعوا ايديهما فاطلق القطع من غير تحديد للمسروق فاقول نجمع بينهما بقاعدة الاطلاق والتقييد لان المتقرر في القواعد ان المطلق يبنى على المقيد
26:05بالاجماع اذا اتفقا في الحكم والسبب فالاية وردت مطلقة في سرقة القليل والكثير والاحاديث قيدت هذا الاطلاق بكونه ربع دينار او ثلاثة دراهم او ما يعادلها من قيمة عرض او سلعة او عين من الاعيان
26:27فلا اشكال بين الاية وهذه الاحاديث ان شاء الله فان قلت وكيف نجمع بين هذه الاحاديث وبين قول النبي صلى الله عليه وسلم لعن الله السارق يسرق الحبل فتقطع يده
26:49ويسرق البيضة فتقطع يده ان يسرقوا الشيء التافه فتقطع يده فاقول ان الاشكال في هذا الحديث مع الاحاديث الاخرى اوضح من اشكال الاحاديث مع الاية ولذلك فقد تعددت اجوبة اهل العلم رحمهم الله تعالى في الجمع بين هذا الحديث وبين احاديث التقدير بربع دينار
27:19فمنهم من قال بان هذا الحديث منسوخ باحاديث التقدير بربع دينار وتعقب هذا بان النسخ لا يجوز ان يقال به الا اذا عرفنا تاريخ الحديثين فان العلم بالتاريخ من شروط النسخ. ونحن لا نعلم تاريخ الاحاديث الاولى ولا هذا الحديث
27:45فحيث جهلنا التاريخ فلا يمكن ان نقول بالنسخ فانه يمكن ان يقول صاحب الاحاديث الاولى انها ناسخة لحديث لعن الله السارق الى اخره وقد يقول حديث وقد يقول صاحب حديث لعن الله السارق بل حديثي هو الذي ينسخ
28:09احاديثكم فاذا لم يكن التاريخ معروفا فلا نستطيع ان نقول بالنسخ. ولان المتقرر في القواعد ان لا نسخى مع امكان الجمع فاذا كان يمكن التوفيق بين الدليلين بصورة من صور الجمع
28:28فلا يجوز ان نفزع الى النسخ. فهذا الجواب ضعيف وقال بعضهم بان الحبل المذكورة في الحديث ليس هو الحبل التافه وانما هو الحبل ذو القيمة الباهظة كحبل السفينة وان البيضة المذكورة في الحديث ليست البيضة التافهة الصغيرة وانما محمولة على البيضة الكبيرة التي تبلغ قيمتها ربع دينار او
29:01ثلاثة دراهم كبيض النعامة مثلا فنقول هذا من اعظم التكلف الذي قيل في هذا الحديث فان الحديث اصلا خرج مخرج التنفير من التضحية بالشيء الثمين مقابل الشيء الحقيقي فكيف نحمل الحبل على الشيء الخطير
29:24او البيضة على الشيء الخطير فهذا تفسير يتعارض مع مقصود سياق الحديث اصالة فهذا تفسير يتعارض مع مقصود سياق الحديث اصالة وقال بعضهم انه من باب السببية وسد الذرائع فان من يعتاد سرقة الشيء التافه الحقير
29:53فسيتجرأ على سرقة الشيء الذي يوجب توجب سرقته القطع ومن المعلوم ان المتقرر في القواعد وجوب سد الذرائع وهذا جواب فيه ضعف ايضا وذلك لان الكلام في قضية القطع من عدمه
30:19فان جمعا من اهل العلم استدلوا بهذا الحديث على القطع في سرقة القليل والكثير من غير تقدير بمقدار معين واصح الاجوبة في نظري ان الحديث لم يسق مساق القطع فقط
30:40او التقدير الذي يجب القطع عنده وانما سيق مساق التنفير والترهيب والتخويف من السرقة وان الانسان لا ينبغي ان يضحي بالشيء العظيم الجليل مقابل الشيء الحقير التافه فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يردع تقييد القطع بحبل او بيضة. وانما مهما عظم المسروق فان ما
31:11من عقوبة القطع من عقوبة القطع ها اعظم واجل. فلا ينبغي ان تضحي بيدك العظيمة ذات النفع العظيم بسبب شيء تافه كحبل او بيضة اي ولو كان حبلا او بيضة
31:28فهذا هو الاقرب في فهم مقصود الحديث العام ان المقصود به التنفير والترهيب والتحقير في شأن السرقة فلا ينبغي للانسان ابدا ان يبذل يده العظيمة ذات النفع المتعدد بسرقة شيء تافه حقير
31:58الكلية التي بعدها وهي الكلية الثامنة وهي كلية تبين لك بعد هذه الكليات حقيقة السرقة لان الكليات التي ذكرتها سابقا انما هي عبارة عن الاخذ الذي لا يوصف بانه سرقة
32:21فهمتموني ولذلك اهم الكليات عندي هو هذه الكلية التي تقول كل من اخذ مالا انتبهوا محترما من حرز مثله خفية بلا شبهة وبلغ نصاب السرقة وجب عليه القطع اعيدها مرة اخرى
32:57تجدون ان كل جزئية منها عبارة عن كلية سبقت كل من اخذ مالا محترما من حرز مثله خفية بلا شبهة وبلغ نصاب السرقة وجب عليه القطع وهذا باجماع العلماء في الجملة
33:29وقلت في الجملة لانهم يختلفون في بعض القيود لكن لكن القطع في السرقة من الامور الاجماعية المتفق عليها بين اهل العلم رحمهم الله تعالى لقول الله عز وجل والسارقة والسارقة
33:50فاقطعوا ايديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم فان قلت واي اليدين تقطع فاقول اليد اليمنى اجماعا فقد اجمع الفقهاء على ان يد السارق اليمنى هي التي
34:14تقطع في اول سرقة قال الامام ابن قدامة رحمه الله تعالى لا خلاف بين اهل العلم في ان السارق اول ما يقطع منه يده اليمنى فان قلت وما موضع القطع منها
34:40فاقول اختلف اهل القبلة في ذلك على اقوال فمنهم من قال من المنكب وهو قول ينسب للخوارج ومنهم من قال من المرفق وهو قول ضعيف ومنهم من قال انما تقطع اصابع اليد فقط
35:07وهو قول ضعيف ايضا واصح الاقوال الذي دل عليه اجماع الصحابة ودلالة اللغة هو انها تقطع من الرسغ اي مفصل الكف وهو قول ابي بكر رضي الله عنه وعمر رضي الله عنه
35:35ولا مخالف لهما من الصحابة ولا مخالفة لهما من الصحابة ولان المتقرر في قواعد العربية ان اليد اذا اطلقت في استعمال القرآن فيراد بها من مفصل الكف ولو اراد القرآن زيادة على ذلك قيد
36:04كما في قول الله عز وجل في اية الوضوء لما اراد زيادة على مفصل الكف قال وايديكم الى المرافق ولما لم يرد في اية التيمم الزيادة على مفصل الكف اطلقها في قوله فلم تجدوا
36:24فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وايديكم منه فلما قال الله عز وجل فاقطعوا ايديهما واطلق اليد هنا فاننا نعرف من استعمال القرآن انه انما قاد اليد من مفصل الكف فقط
36:50فدل اجماع الصحابة ودلالة اللغة على ان اليد تقطع من مفصل من مفصل الكف. فان قلت وما الحكم فيما لو سرق ثانية بعد اقامة الحد الاول عليه الجواب في ذلك خلاف بين اهل العلم
37:14وقول جماهير العلماء انه تقطاع تقطع رجله اليسرى. من مفصل الكعب والعياذ بالله وهذا قول ابي بكر وعمر رضي الله عنهما قال الامام ابن قدامة رحمه الله تعالى وان سرق ثانيا
37:41قطعت رجله اليسرى. وبذلك قال الجماعة الا عطاء فحكي عنه انه تقطع يده اليسرى قال الامام ابن قدامة واصفا قول عطاء وهذا شذوذ يخالف قول جماعة فقهاء الامصار من اهل الفقه والاثر من
38:09الصحابة والتابعين ومن بعدهم وهو قول ابي بكر وعمر رضي الله عنهما انتهى كلامه بل ويدل على ذلك حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في السارقة ان سرق فاقطعوا يده ثم
38:30ان سرق فاقطعوا رجله حديث حسن وهو نص في هذا الموضوع فان قلت وما الحكم فيما لو سرق ثالثة او رابعة؟ الجواب فيه خلاف بين اهل العلم في هذه الجزئية والاصح عندي والله
38:54هو اعلم ان امره موكول الى اجتهاد الحاكم ان امره موكول الى اجتهاد الحاكم والله اعلم الكلية التاسعة كل عقوبة رادعة عن ترويع الناس في اموالهم فللإمام اتخاذها ما لم يخالف شرعا
39:20كل عقوبة رادعة عن ترويع الناس في اموالهم. فللامام اتخاذها ما لم يخالفه شرعا فللامام ان ينص في نظام دولته على العقوبات التعزيرية التي تأمن التي التي بها يأمن الناس على اموالهم من السراق واللصوص
39:47والخونة حتى وان لم ينص على عين العقوبة في دليل الشرع فان رأى الامام ان الازدر والارضع للناس ان تعلق يد السارق في رقبته اياما فله ذلك كما قال به بعض اهل العلم
40:11وان رأى ان الاردع هو التسير به فله ذلك بل اذا تكررت السرقة منه ولم يرتدع باقامة الحد عليه عدة مرات. فللامام قتله ان لم يندفع شره عن اموال الناس بالسرقة الا بقتله
40:35وله جلده او حبسه الزمان الطويل او كفه عن البيع والشراء الذي به يتخوض في اموال الناس او غير ذلك من العقوبات الرادعة لانه كلما عظم فساد اهل الزمان كلما احتاجوا الى التشديد في العقوبات التعزيرية فجاءت هذه
41:03لتفتح للامام مجالا واسعا في ظبط امور شعبه او اهل دولته حتى يأمن الناس على انفسهم وعلى اموالهم وعلى اعراضهم. الكلية العاشرة والاخيرة كل تعد على المال لم تثبت فيه شروط القطع. وجب فيه التعزير المناسب له
41:31كل تعد على المال لم تثبت فيه شروط القطع وجب فيه التعزير المناسب له كل تعد على المال لم تثبت فيه شروط القطع وجب فيه التعزير المناسب له كسرقة المجنون
41:52مال غيره فيعزره الامام بما يراه رادعا له على حسب ما يتناسب معه ويفهمه وكما لو سرق صبي مال غيره فيعزر التعزير الذي يناسبه وكمن سرق اقل من نصاب السرقة
42:19فيعزره ولي الامر بما يراه رادعا له. ولو بتغريمه ضعفي قيمة ما سرق وكالمختلس والمنتهب والغاصب فان ولي الامر يعزرهم بالتعزير المناسب لهم من رادع لعدوانهم وككاتم اللقطة فان ولي الامر لا بد وان يعزره التعزير الذي يردعه وامثاله عن كتم اموال الناس بمثل هذه الصورة المشينة القبيحة
42:57هذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين