استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

الدرس (٧٣) من الكليات الفقهية ( كتاب الحدود) كليات في باب الحرابة

0:00الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الامين وعلى اله واصحابه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين اسأل الله ان يرزقني واياكم الاخلاص في القول والعمل
0:14وان يجعل اعمالنا خالصة لوجه الكريم ونافعة لعباده في ارضه عندنا باب جديد من ابواب كتاب الحدود وهو باب حد المحاربين ومتى ما رأيت الفقهاء يطلقون لفظ المحارب فيقصدون به قطاع فيقصدون بهم قطاع الطرق
0:36فالمقصود بالمحاربين قطاع الطرق وهم الذين يعرضون للناس بالسلاح في الصحراء او في البنيان فيغصبونهم المال او ينتهكون اعراضهم او يقتلون انفسهم مجاهرة ليس على سبيل الخفية فكل من فعل ذلك فانه يصدق عليه انه محارب
1:08وينطبق عليه حد المحاربين الذي سأذكره في كليات متعددة الكلية الاولى كل من اخاف الناس بالسلاح في شيء من ضرورات الدين فمحارب كل من اخاف الناس بالسلاح في شيء من ضرورات الدين فمحارب
1:37سواء اكان في الصحراء او في البنيان وذلك لان من مقاصد الدين المحافظة على هذه الضرورات الخمس فكل من اخاف الناس بالسلاح مهددا لهم في شيء من هذه الضرورات بالاتلاف
1:57فهو محارب فالذي يخرج على اهل الاسلام بالسلاح يريدوا انفسهم او يريد اعراضهم او يريد اموالهم فهو من المحاربين وقد اجمع العلماء على انها كبيرة من كبائر الذنوب والاثام بل هي من اعظم المفاسد على الاطلاق
2:25بل هي اخطر الجرائم على الاطلاق وذلك لان كثيرا وذلك لان الحدود التي سبقت دراستها انما المتضرر فيها فرض فالزاني يضر بالزانية والسارق يضر بالمسروق لكن جرائم المحاربين تهدد المجتمع ككل
2:46تهدد المجتمع ككل فهي تهدد حياة الناس ولذلك جاء فيها من العقوبات ما لم يأتي في غيرها من الحدود السابقة فاعظم العقوبات الحدية هي هدوا المحاربين وقد عرفهم الامام الشافعي رحمه الله تعالى بقوله
3:11والمحاربون هم القوم الذين يعرضون بالسلاح لقوم حتى يغصبوهم مجاهرة يعني في وضح النهار ليس على وجه الخفية كالسارق او المنتهب او المختلس وقال الامام ابن حزم رحمه الله تعالى
3:33كل من حارب المارة واخاف السبيل بقتل النفس او اخذ المال او انتهاك العرض فهو محارب فان قلت وهل لابد ان يكونوا جماعة الجواب فيه خلاف بين اهل العلم والقول الصحيح ان المقصود هو المعنى وليست العددية
4:02فلو كان المحارب واحدا ولكن صدر منه ما يخيف الناس فيه اموالهم او في انفسهم واعراضهم فانه يعتبر محاربا وان كانوا جماعة فهي اشد وادخل في باب الحرابة فان قلت
4:25وهل لا بد ان يكون معهم سلاح الجواب فيه خلاف بين اهل العلم والقول الصحيح نعم بان من لا سلاح له فيمكن الغوث منه ويمكن مدافعته بالمقدور عليه ولذلك قال ابن قدامة رحمه الله تعالى ومن شرط المحارب
4:57ان يكون معه سلاح لان من ان يكون معه سلاح لان من لا سلاح له فلا مانعة له يعني يستطيع الانسان ان يدافعه وان قاتل بالعصا فانها نوع سلاح او الحجارة
5:20فانها نوع سلاح فهو محارب بانه سلاح يأتي على النفس والاطراف فاشبه سلاح الحديد انتهى كلامه رحمه الله وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى فالصواب الذي عليه جماهير المسلمين ان من قاتل على اخذ المال
5:45باي نوع من انواع القتال فهو محارب فقوله باي نوع من انواع القتال يدخل فيه القتال بالرشاشات والقتال بالاسلحة والقتال بالسكاكين بل ويدخل فيه تهديد الناس العصي والحجارة وكل ما من شأنه ان يخيف
6:08ويوضح هذه الكلية الكلية الثانية كل جريمة يقصد بها الافساد في الارض فهي حرابة كل جريمة يقصد بها الافساد في الارض وترويع الامنين فهي حرابة وذلك لقول الله عز وجل ويسعون
6:38في الارض فسادا والله عز وجل وصف هؤلاء المحاربين له ولرسوله وللمجتمعات المسلمة بان من شأنهم انهم يسعون في الارض فسادا فالسعي في الارض بالفساد بارتكاب الجرائم التي تروع الامنين وتخيف السبيل هذه يسميها العلماء بالحراب
7:00يدخل فيها اصحاب العصابات سواء عصابات الخطف او عصابات السطو المسلح وكذلك يدخل فيها ما يسمى بنظام القراصنة الذين يختطفون السفن وكذلك ايضا من يفخخ نفسه في المقرات وان كان فردا
7:30لعظم افساده بمثل ذلك ويدخل فيها اللصوص على الطرقات ليقطعوا السبل ويدخل في ذلك ايضا خطف الطائرات وترويع من فيها ويدخل في ذلك جريمة احتجاز الرهائن وطلب الفدية عليهم بل ويدخل في ذلك في الاصح
7:54مروج المخدرات فانه من اعظم المفسدين لان جريمته تهجم على ضرورة من ضرورات الدين وهي حفظ العقل بل ويدخل في ذلك في الاصح خطف الناس للاتجار باعظائهم فانها من اعظم انواع الحرابة
8:15لان لان من مقاصد الدين حفظ الصحة وحفظ النفوس ويدخل في ذلك ايضا خطف النساء للزنا بهن او الاتجار بفروجهن ويدخل في ذلك في الاصح من يسعون في نقل الاوبئة القاتلة للمجتمعات
8:39بانها جرائم تهدد ضرورات الدين وتهدد حياة الناس بهذه المقاصد الشرعية التي اجمعت الشرائع على وجوب حفظها بل ويدخل في ذلك في الاصح اولئك الهكر الذين يهجمون على انظمة الدول الاسلامية
9:02ويسرقون اقتصادها وان كان تنظيماتهم خفية الا انهم من اعظم المفسدين في الارض لان جريمتهم ليس فسادها خاصا بفرد او طائفة وانما يرجع فسادها الى المجتمع ويدخل في ذلك ايضا ما يسمى بالسرقات الالكترونية
9:27المنظمة او عصابات التزوير التي تزور العملات النقدية ونحو هذه الجرائم التي يعظم في المجتمع ضررها ويتطاير شرر فسادها فيعم الجميع واضرارها ليست مقصورة على فرد او طائفة وانما ضرر فسادها عام ويهدد ضرورات الحياة والدين
10:00ويوضح ذلك الكلية الثالثة كل محارب بصورة من صور الحرابة فتكون عقوبته على قدر جريمته وافساده كل محارب بصورة من صور الحرابة فتكون عقوبته على قدر جريمته وافساده وذلك لان الجرائم تتفاوت في ضررها وفسادها
10:38وقد امرنا الله عز وجل ان نعدل في العقوبات كما قال الله عز وجل وجزاء سيئة سيئة مثلها فكلما توغل العبد في وصف الحراء كلما كانت عقوبته اعظم لان الحرابة من اشد الجرائم ضررا على الافراد والمجتمعات
11:01لانها لا لانها كما ذكرت لكم لا تستهدف اشخاصا باعيانهم فالمحارب يقصد ايقاع الجريمة على اي كان من غير تخصيص فما يترتب على فعلها من نشر الرعب في قلوب الناس
11:21فيفقد الناس الامن بسببهم ويشيع الخوف وتنقطع السبل وتتعطل المصالح ويختل معاش الناس ولذلك كل من كان متوغلا في شيء من هذه الجرائم كلما كان كلما كانت عقوبته اعظم ومن كان اخف توغلا فتكون عقوبته مناسبة
11:47مناسبة لجرمه واجمع المسلمون على قبح فعلهم ووجوب عقوبتهم والاصل في عقوبتهم قول الله عز وجل انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا ان يقتلوا او يصلبوا
12:12او تقطع ايديهم وارجلهم من خلاف او ينفون من الارض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الاخرة عذاب عظيم واختلف العلماء في لفظة او الواردة بين هذه العقوبات واصنافها وخصالها
12:30اهي واو التقسيم ام واو التخيير اهي او التقسيمية ام او التخييرية على قولين لاهل العلم والاصح عندي والله اعلم انها تقسيمية لا تخييرية فالله عز وجل ذكر هذه العقوبات مقرونة التقسيمية لنعطي كل محارب منها
13:05ما يناسبه من العقوبات وهذا قول جماهير اهل العلم وعليه فتوى اكثر اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم واختاره ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى وفي الصحيحين من حديث انس رضي الله تعالى عنه ان قوما من عكل
13:31او عرينة اتوا المدينة فاجتووها اي مرضوا بسبب جوها فامرهم النبي صلى الله عليه وسلم ان يلحقوا بلقاح الصدقة وان يشربوا من ابوالها والبانها. فلما صحوا قتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم وسمل عينيه
14:00فجاء خبرهم في اول النهار فبعث اليهم النبي صلى الله عليه وسلم فبعث النبي صلى الله عليه وسلم في طلبهم فلما ارتفع النهار جيء بهم فامر بسمل اعينهم وقطع ايديهم وارجلهم من خلاف وان يلقوا في الحرة
14:21يستسقون فلا يسقون حتى ماتوا فهذا اصل في عقوبة المحارب وفي الصحيحين من حديث ابن عمر وابي موسى الاشعري رضي الله عنهما قالا قال النبي صلى الله عليه وسلم من حمل علينا
14:39السلاح فليس فليس منا. من حمل علينا السلاح فليس منا وابن تيمية رحمه الله تعالى نبه على ان الحرابة ليس لها صورة واحدة وانما تختلف عقوباتها باختلاف اثارها واضرارها واودارها ايضا
15:05قال الامام الكاساني الحنفي رحمه الله تعالى لا يمكن اجراء الاية على ظاهر التخيير على الاطلاق لا يمكن اجراء الاية على ظاهر التخيير على الاطلاق لان الجزاء لابد ان يكون على قدر الجناية
15:26يزداد بزيادة الجناية وينقص بنقصها. هذا هو مقتضى العقل والسمع اي الشرع وبناء على ذلك فاذا قتلوا اي المحاربون واخذوا المال فقد جمعوا بينكم جريمة بين جريمتين فحينئذ نقتلهم ونصلبهم. فنجمع عليهم العقوبتين
16:00القتل والتصليب وان قتلوا ولم يأخذوا المال فحينئذ نقتلهم ولا نصلبهم بان العقوبة لا بد ان تكون مناسبة للجرم وان اخذوا المال ولم يقتلوا فاننا نقطع حينئذ ايديهم وارجلهم من خلاف
16:35فان قلت اولم نتعلم في باب السرقة ان الذي يقطع انما هي اليد اليمنى فنقول بلى ولكننا في حد الحرابة بان اخذ المال لم يكن مقصودا به شخص صم بعينه
16:53واخذ ماله خفية من غير اخافة المجتمع وانما الجريمة اخذ المال محوطة بامور هائلة من الفساد والضرر. فلا بد ان تضاعف العقوبة فنقطع حينئذ ايديهم وارجلهم من خلاف اي اليد اليمنى
17:15والرجل اليسرى ولكن لا نقتلهم ولا نصلبهم وان اخاف السبيل فقط فلم يقتلوا ولم يأخذوا المال فاننا في هذه الحالة ننفيهم من الارض فقط وبناء على ذلك فقول الله عز وجل ان يقتلوا او يصلبوا
17:47انما يكون في حق من قتل واخذ المال او تقطع ايديهم وارجلهم من خلاف انما هو في حق من اخذ المال ولم يقتل وقول الله عز وجل او ينفوا من الارض
18:09انما هي في حق من اخاف السبيل وقطع الطريق وارهب الناس ولكن لم يصدر منه لا قتل ولا اخذ مال ولذلك قلت لكم ان او في الاية انما هي تقسيمية وليست تخييرية
18:33القاعدة او الكلية الرابعة كل مباشر او متسبب في جريمة الحرابة فعقوبتهم سواء كل مباشر في جريمة الحرابة او متسبب فيها فسواء في وجوب العقوبات فباب السببية في باب الحرابة لا ينبغي
19:05مطلقا ان نخرجه عن عقوبة المباشر فما نعاقب به المباشر فاننا نعاقب به الردع والمتسبب تماما فالمتسبب لا ينبغي ان ينجو ابدا في باب حد الحرابة اذ ان المباشر لا يمكن ان يستعين على مباشرة حرابته
19:31الا بردء وراءه او امامه او من يراقب له او من يمهد له الطريق باي سببية كانت فالمتسبب والمباشر في حد الحرابة سواء في العقوبات بمعنى ان المتسبب يقتل ويصلب ان كان متسببا في ان غيره قتل واخذ المال
20:00والمتسبب ينفى من الارض ان تسبب في اخافة غيره للسبيل وجميع العقوبات التي ذكرتها في الكلية الانفة تكون على المتسبي على المباشر والمتسبب على حد سواء. فما وجب على المباشر
20:24من قتل او تصليب او نفي من الارض فانها تجب تماما على المتسبب قال الامام ابن قدامة رحمه الله تعالى في المغني بان المحاربة انتبهوا لان المحاربة مبنية على حصول المنعة والمناصرة والمعاضدة
20:49اي من المتسبب ويسميه الفقهاء في باب الحرابة بالردع بالردع اي الذي يدرأ عن المباشر ويحوطه وينصره ويعاضده فلا يتمكن المباشر من فعله الا بقوة الردع بخلاف سائر الحدود فاذا قتل واحد منهم
21:20ثبت حكم القتل في حق جميعهم فيجب قتل جميعهم وان قتل بعضهم واخذ بعضهم المال. اذا جمعوا بين جريمتين اذا جمعوا بين جريمتين جاز قتلهم كلهم وصلبهم كلهم لان من قتل
21:46فاخذ المال ردء له فيعاقب بعقوبته ومن اخذ المال فالقاتل ردء له فيعاقب بعقوبته وهذا قول الجمهور وهو المأثور عن الخلفاء الراشدين الاربعة قال الامام ابن تيمية رحمه الله تعالى
22:17والطائفة اذا انتصر بعضها ببعض صاروا ممتنعين فهم مشتركون في العقوبات انتهى كلامه ومن الكليات ايضا ولا ادري عن رقمها الكلية الخامسة كل العقوبات في حد الحرابة لا مدخل للعفو فيها
22:47كل العقوبات في حد الحرابة لا مدخل للعفو فيها وهذا بالاجماع قال الامام ابن المنذر رحمه الله تعالى اجمع على هذا كل من نحفظ عنه من اهل العلم وقال ابن قدامة رحمه الله تعالى وقتله اي في حد الحرابة
23:11متحتم لا يدخله عفو اجمع على هذا كل اهل العلم انتهى كلامه ولانها قد تجاوزت الحق الخاص الى الحق ايش؟ الى الحق العام فالمجتمع كله متضرر بهذا القتل وباخافة السبيل وقطع
23:38الطريق واخذ المال ونهب الحقوق فالكل قد اصابه شرارة من شرارة الحرابة والافساد في الارض فلا يوكل فلا توكل العقوبات فيها الى الى الافراد وانما تعتبر من الحق العام الذي لا يسوغ لاحد الذي لا يحل لاحد ان يتنازل عنه
24:10فلا تدخلوا في باب القصاص ولا مدخل لاولياء المقتول في الحرابة لا في دية ولا في عفو الا في مسألة سوف تأتينا فيما بعد ان شاء الله والخلاصة من هذه الكلية ان عقوبات
24:27ان العقوبات المذكورة في حد الحرابة كلها من الحق العام الذي لا يجوز لاحد ان يتنازل عنه طرفة عين من باب المحافظة على امن المجتمع واستق اراره الكلية السادسة كل من لا يجب عليه الحد اقامة الحد
24:50كل من لا يجب عليه اقامة الحد فلا يجب فلا تجب عليه عقوبات الحرابة كل من لا يجب عليه اقامة الحد فلا يجب او فلا تجب عليه عقوبات الحرابة فاذا سقط الحد لفوات شرط
25:17او لوجود مانع فاننا حينئذ نسقط حد الحرابة عن هذا الرجل ولذلك فمن شرط اقامة حد الحراب البلوغ فلو ان الذي اخاف السبيل صغير لم يبلغ فاننا لا نقيم عليه حد الحرابة ولكن لا يمنعنا ذلك من زجره وتعزيره
25:47ومن شرط اقامته العقل فلو ان المحاربين استعانوا بمجنون ليخيف الناس او ليقطع الطريق فانه لا حد عليه هو ومن شرطها الاختيار بمعنى ان يقدم على اخافة السبيل مختارا لا مكرها
26:14وبناء على ذلك فلو اكره انسان على ان يكون مع العصابات من غير اختياره تحت تهديد السلاح او التهديد بالعرظ فشاركهم مشاركة اضطرار واكراه لا مشاركة توسع واختيار فاننا لا نقيم عليه
26:32حد الحرابة واختلف العلماء هل من شرط اقامة حد الحرابة الذكورية بمعنى ان لو كان المحارب انثى هل يسقط عنها حد الحرابة على قولين لاهل العلم والقول الصحيح انه يقام عليها الحد كما يقام على الرجل تماما للاتفاق في العلة
27:05ولان النساء شقائق الرجال في الاحكام ولان كل حكم ثبت في حق الرجال يثبت في حق النساء تبعا الا بدليل الاختصاص ولان الاصل في التشريع العموم ولان الله عز وجل قال يحاربون فاخرجها مخرج العموم
27:34ثم قال ويسعون فاخرجها مخرج العموم فيدخل في هذا الجمع الذكر والانثى على حد سواء ولان الحرابة اذا قامت بها المرأة فيتحقق منها نفس العلة في الحرابة اذا قام بها الرجل
27:54والمتقرر في القواعد ان الحكم يدور مع علته وجودا وعدم والمتقرر ان الفروع اذا اتفقت عللها اتفقت احكامها واذا اختلفت عيل لغة اختلفت احكامها فالقول الصحيح ان الذكورية والانوثة ليست من الاوصاف
28:21المعتبرة في سقوط حد الحرابة ولان المرأة لو ارتكبت شيئا من مقتضيات الحدود السابقة فاننا نقيم عليها الحد. ولم نجعل انوثتها مسقطة للحد فبما ان يقام عليها الحدود الاخرى فيقام عليها
28:37حد الحراب واختلف العلماء باشتراط الاسلام هل يشترط في اقامة الحد في الحرابة ان يكون المحارب مسلما الجواب لا يشترط الاسلام في الاصح بل كل من حارب الله ورسوله واخاف السبيل
29:05وقطع الطريق واشاع الخوف في المجتمع بصورة من صور جرائم الحرابة فاننا نقيم عليه حد الحرابة مسلما كان او ذميا او مستأمنا او فلا شأن لنا بدين المحارب فليس اختلاف الدين بمؤثر
29:27فليس اختلاف الدين بمؤثر في سقوط حد الحرابة في الاصح واختلف العلماء في مسألة الحرية فهل يشترط في اقامة حد الحرابة ان يكون المحارب حرا بمعنى ان لو كان المحارب
29:52عبدا او رقيقا فلا يقام عليه الحد على قولين لاهل العلم والقول الصحيح عدم اشتراط الحرية وكل ذلك لان حرابة العبد يترتب عليها كما يترتب على حرابة الحر تماما فلا شأن لنا بوصف الحرية او العبودية في مسألة
30:20في مسألة الحرابة وعقوباتها ومن شروطها كذلك العلم بالتحريم بمعنى ان لو سلك مسلك المحاربين وهو جاهل بحقيقة تحريمها شرعا فالذي يكون في العصابات الكافرة ثم يسلم وهو حديث عهد باسلام ولا يدري ان هذه الامور
30:51محرمة في الاسلام فهل العلم بالتحريم شرط؟ الجواب نعم لان المتقرر في القواعد ان التكاليف الشرعية منوطة بالقدرة على العلم والعمل ولان المتقرر الا تكليف الا بعلم ولا عقوبة الا بعد انذار
31:23ولكن لابد وان نحقق في مسألة الجهل بتحريمها او جهله لابد ان نحقق في مسألة جهله بتحريمها فاذا كانت القرائن تدل على صدق دعواه انه جاهل بحداثة عهده بالاسلام فاننا حينئذ نرفع عنه حد الحرابة
31:50لان العلم بالتحريم شرط في اقامة الحدود كلها فان قلت وما الحكم لو كان عالما باصل تحريمها ولكن كان يجهل عقوباتها التي تترتب عليها فهل الجهل بالاثار رافع للعقوبة الجواب
32:13ليس برافع لها في الاصح فالذي يعلم بان القتل حرام ولكن لا يدري ان فيه القصاص فنقيم عليه القصص والذي يعلم ان الحرابة وقطع الطريق محرم في الاسلام. ولكن يجهل ان فيها القتل والتصليب والقطع
32:36من خلاف والنفي من الارض فاننا نقيم عليه ما يناسبه من العقوبات لان المتقرر في القواعد عندنا ان الجهل الرافع للتكليف هو الجهل باصل الحكم لا باثاره وعقوباته لا باثاره
32:55وعقوباته ومن الشروط المهمة لاقامة حد الحرابة عدم وجود الشبهة لاننا درسنا سابقا في كليات الحدود ان الشبهة القوية تسقط الحد وتدرأه فاذا ابدى المحارب بعد القدرة عليه شيئا يفيد بان عنده
33:20تبهة هي التي اوجبت له ذلك وكانت شبهة معتبرة في باب القضاء فان القاضي يرفع عنه اقامة الحد لوجود الشبهة فالحدود تدرأ بالشبهات القوية الكلية السابعة كل حق لله على المحاربين فيسقط
33:49بالتوبة قبل القدرة عليهم كل حق لله وانتبهوا لكلمة لله كل حق لله فيسقط توبة قبل القدرة عليهم اعيدها مرة اخرى كل حق لله على المحاربين فيسقط بالتوبة قبل القدرة عليهم
34:22لقول الله عز وجل بعد اية الحرابة الا الذين تابوا من قبل ان تقدروا عليهم فاعلموا ان الله غفور رحيم وفي هذه الاية مسألتان. المسألة الاولى ان منطوقها يدل على ان كل من تاب قبل القبض
34:49عليه وظهرت من توبته مخايل الصدق والندم فاننا نرفع عنه كل حد وعقوبة فيما يتعلق بامر حرابته ويفهم من الاية ان التوبة اذا تأخرت بعد القبض عليه فان توبته فيما بينه وبين الله مردها الى الله تبارك وتعالى
35:28ولكن لا تعتبر توبته بعد القدرة والقبض عليه بمسقطة بمسقطة لشيء من هذه الحدود او العقوبات بان الله قيد اسقاط حقه بقوله من قبل ان تقدروا عليهم والمتقرر في القواعد ان مفهوم المخالفة
35:50حجة المسألة الثانية اجمع العلماء على ان ما يتعلق بجريمة المحارب من حقوق الادميين انها لا تسقط الا بعفوهم. وان تاب بعد القدرة. وان تاب قبل القدرة عليه لان الله عز وجل قال فان الله غفور رحيم فيما يتعلق بحقه
36:26لكن يبقى حقوق المخلوقين لا تسقط بمجرد توبته قبل القدرة عليه فانما يسقط ما كان متعلقا به بحق الله عز وجل فيسقط النفي من الارض لانه من حقوق الله ويسقط التصليب لانه من حقوق الله
36:54ويسقط القطع من خلاف لانه من حقوق الله ولكن لابد وان يؤخذ المحاربون بعد توبتهم بحقوق الادميين في الانفس وفي الجراح وفي الاموال الا اذا تم عفو اصحاب الحقوق عنها
37:18لان الحق لهم والمتقرر في القواعد ان صاحب الحق ها له الحق في اسقاط حقه كلا او جزءا قال ابن قدامة لا نعلم في هذا خلافا بين اهل العلم انتهى كلامه
37:42فاذا كانوا قد قتلوا فحين اذ نجعل القتل مسألة خاصة يرجع فيها الى اولياء الدم بعد ان كانت قضية عامة لا يسوغ فيها العفو لكن بما انهم تابوا فان قضاياهم تنزل من كونها حقا
38:06عاما الى كونها من الحقوق الخاصة فاذا عفا اولياؤك دمي عنهم عفو مجان فلهم ذلك واذا عفوا الى الدية فيجب دفعها واذا طلبوا القصاص فيقتل لكن لا حدا وانما قصاص
38:31وفرقان بين قتل الحد وقتل القصاص لان قتل الحد لا يدخله العفو واما قتل القصاص فيدخله العفو واذا كانوا قد سرقوا واخذوا الاموال فانهم يغرمون جميع هذه الاموال لاصحابها الا اذا
38:52عفوا ولا يوصف اخذهم بالسرقة فلا يجب عليهم القطع لانهم اخذوا المال مجاهرة قهرا وليس قفية فجميع الاموال التي اخذوها واتلفوها يجب عليهم ظمانها الا اذا عفا اصحابها عنها وجميع الجراح التي لا توجب قصاصا
39:24وانما توجب حكومة فاننا نرجع في امر الحكومة الى المصاب فان طالب بالعرش فله ذلك وان لم يطالب فله ذلك بمعنى ان قضاياهم وجرائمهم تنقلب من كونها حقا عاما لا مدخل للعفو فيه الى كونها من الحقوق الخاصة التي يدخلها
39:54العفو فهمتم هذه الكلية ومن الكليات ايضا كل من اخاف اهل الاسلام من اهل الذمة فمنتقض عهده كل من اخاف اهل الاسلام من اهل الذمة فمنتقض عهده وهذا لا نعلم فيه نزاعا بين اهل العلم
40:27بان وجودهم في الدولة الاسلامية له نظامه وقانونه وشريعته فمتى ما تجرأ اهل الذمة او المستأمنون على اخافة المسلمين في ديارهم او قطع الطريق عليهم او اشاعة الخوف في مجتمعاتهم
40:54فان عهدهم منتقض انتبه وبانتقاض عهده يحل دمه وماله لانه ينقلب من كونه ذميا مستأمنا الى كونه حربيا في خير فيهم الامام كما يخير في اسرى الحرب فاما ان يسترقهم
41:23واما ان يفادي بهم واما ان يمن عليهم مجانا واما ان يأسرهم او يقتلهم كما قال الله عز وجل فاما منا بعده واما فداء وهذا التخيير ليس مرده الى شهوته
41:48بانه تخيير في امر عام ومصلحته ترجع للغير والمتقرر في القواعد ان الانسان اذا خير بامر ترجع مصلحته للغيب فيجب عليه اختيار الاصلح ولان المتقرر في القواعد ان تصرف الحاكم على الرعية منوط
42:10بالمصلحة ومن الكليات ايضا كل من صال على النفس او المال او العرض ولم يندفع ضرره الا بالقتل فيقتل مجانا كل من صال على النفس او العرض او المال ولم يندفع
42:42ضرره الا بالقتل فانه يقتل وذلك لان مدافعة الصائل من واجبات الشرع فيجب على الانسان ان يدافع عن عرضه ما استطاع الى ذلك سبيلا. وان افضات مدافعته الى موته فانه يموت شهيدا
43:02لقول النبي صلى الله عليه وسلم من قتل دون نفسه فهو شهيد ومن قتل دون عرضه فهو شهيد ومن قتل دون ما له فهو شهيد واذا صال الانسان على عرضك يريد او او على نفسك او مالك فالواجب عليك مدافعته بالاسهل فالسهل
43:27فلا يفزع المدافع الى القتل مباشرة ان كان الصائل يندفع بما بما هو دونه فان كان يندفع بالصراخ فلا يجوز قتله وان كان يندفع بالمصارعة واللطمة فلا يجوز قتله وان كان يندفع بجرحه فلا يجوز قتله
43:53وان كان يندفع باخافته بطلق العيار الناري في الهواء فلا يجوز قتله لكن اذا اصر على طلب نفسك او حريمك او مالك ولم يندفع الا بقتله فانه حينئذ يقتل مجانا اي بلا
44:13تن ولا عقوبة. ولان المتقرر في القواعد ان كل من اعان على اتلاف في نفسه فدمه هدر والصائل ممن اعان على قتل نفسه فلا ينبغي لاوليائه بعد قتله ان يطالبوا
44:39لا بقصاص ولا بدية ولا ينظر في امرهم اصلا ولا تقبل دعواهم اذا رفعوا للقضاء شيئا من ذلك ومن الكليات ايضا كل فتنة بين المسلمين كل فتنة بين المسلمين لم يتبين فيها وجه الحق
45:09فالاسلم ترك القتال فيها كل فتنة بين المسلمين لم يتبين فيها وجه الحق فالاسلم ترك القتال فيها وعلى ذلك كليات مختصرة ثلاث او اربع او خمس فكل قتال اشتبه فيه الحق بالباطل فالاسلم لك ولدينك
45:39ولذمتك ان تترك المشاركة فيه باي نوع من انواع المشاركة وكل قتال بين طائفتين مسلمتين ظالمتين فهو من قتال الفتنة فلا ينبغي لك المشاركة فيه وكل قتال تحت راية عمية لا امام شرعية فيها
46:10فانه من قتال الفتنة الذي لا ينبغي المشاركة فيه مطلقا فمن قاتل تحت راية عمية يغضب لغضبها وينتصر لامرها وشأنها فانه يموت حين يموت ميتة جاهلية وكل قتال من اجل الدنيا والتنازع على الملك
46:38فاياك ان تشارك فيه ولو ببنت كلمة لانه قتال على امر الدنيا وليس على امر الدين ولا لاعلاء كلمة الله عز وجل واظهار دينه والدعوة اليه وكل قتال بين فرقتين
47:00او حزبين من اهل الاسلام لخلاف عقدي لخلاف عقدي فلا اسلم لك الا تشارك احد الطائفتين فيه وكل قتال في عصبية جاهلية في كطلب ثأر او غيره فانه لا ينبغي للعاقل الحكيم الحصيف ان يشارك فيه
47:31ولذلك قال الامام ابن تيمية رحمه الله بل المشروع ترك القتال في الفتنة وما ضربته لكم من الكليات انما هي امثلة على قتال الفتنة كما ورد ذلك في النصوص الكثيرة المشهورة
47:51التي يطول الكلام بتفاصيلها الكلية الاخيرة ولا ادري عن رقمها طولنا عليكم كل من خرج على جماعة المسلمين بتأويل يظنه حقا فمن البغاة والخوارج قل له من خرج الا جماعة المسلمين بتأويل يظنه حقا
48:23فمن البغات والخوارج وهذه الكلية تبين لك الفرقان بين المحاربين والبغاة والخوارج وهي من الفروق المهمة التي ينبغي لطالب العلم ان ينتبه لها لكثرة الخلط بين هذه المصطلحات الثلاث البغات او الخوارج
48:48والمحاربين فالخوارج يتصف خروجهم بعدة صفات الصفة الاولى انهم يعتقدون انه الحق تأويلا فالخوارج انما خرجوا على تأويل واما المحاربون فانهم يحاربون مع كمال علمهم ببطلان ما يفعلونه. لكن رغبة في المال
49:20ورغبة في الرئاسة والسلطان ففرقان بين هؤلاء وهؤلاء ولذلك فالخوارج انما خروجهم كان من باب الديانة لانهم يكفرون من يخالفهم فهم يظنون في حربهم على غيرهم انهم انما يحاربون كفارا
49:49تجب حربهم وتحل دمائهم واموالهم بخلاف المحاربين الذين يخرجون على الناس لا عن تكفير لهم ولا عن استحلال لاموالهم وانفسهم وانما من باب القهر والغلبة والايذاء والتخويف والترويع فقط ولذلك
50:11فالخوارج خطرهم على المجتمع ديني لنكمل والمحاربون خطرهم على المجتمعات دنيوي لعلكم ادركتم الفرق بينهما واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.