الحج وقصة البداية ١ - لفضيلة الشيخ د. حسن بن عبدالحميد بخاري ١٥-١٢-١٤٤٠هـ
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي جعل بيته مثابة للناس وامنا واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له شرع لعباده الحجيج حج بيته الحرام واذن لهم بالوقوف في المشاعر العظام ويسر لهم ووفق وهدى واعان
0:38واشهد ان سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله صفوة الانام خير من لبى وسعى وطاف وحج بيت الله الحرام. صلوات ربي وسلامه عليه وعلى ال بيته وصحابته الائمة الاعلام ومن تبعهم واقتفى اثرهم باحسان الى يوم الدين. اما بعد ايها الاخوة الكرام حجاج بيت الله الحرام
1:04فانه لا يزال موسم الحج من كل عام عامرا بكثير من المعاني والعظات والعبر والايات البينات التي جعلها الله الله عز وجل مناط هداية للعالمين. ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين
1:24لمين فيه ايات بينات مقام ابراهيم. ومن دخله كان امنا اراد الله ان يكون البيت الحرام والكعبة المعظمة موئلا للهداية. ومناطا تجد فيه البشرية جمعاء دلالة على صراط الله المستقيم وطريق الهداية الى جنته والدار الاخرة. بيت الله الحرام والكعبة المعظمة
1:51هي قصة البداية لحج بيت الله الحرام. الحج وقصة البداية منطلقان ينبغي ان يعيشها الحجيج. خصوصا وان الله عز وجل قد اثبت في كتابه ما يشير الى قصة بناء الكعبة على يدي الخليل ابراهيم عليه السلام
2:11وابنه اسماعيل عليه السلام. وحفظت السنة الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تفاصيل ذلك ايجاز الذي اوجزه القرآن الكريم في سورة الحج قال الله عز وجل واذ بوأنا لابراهيم مكان البيت الا تشرك بي شيئا. وطهر بيتي
2:34الطائفين والقائمين والركع السجود. واذن في الناس بالحج. يأتوك رجالا وعلى كل وامري يأتين من كل فج عميق. ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في ايام معلومات ما رزقهم من بهيمة الانعام
2:57هذا الايجاز في القرآن الكريم وبنحوه في سورة ابراهيم وسورة الحج في قول الله عز وجل واذ قال ابراهيم ربي اجعل هذا البلد امنا واجنبني وبني ان نعبد الاصنام. ربي انهن اضللن كثيرا من الناس. فمن تبعني فان
3:17انه مني ومن عصاني فانك غفور رحيم. ربنا اني اسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل افئدة من الناس تهوي اليهم. وارزقهم من الثمرات
3:37قاتل لعلهم يشكرون وفي قوله سبحانه وتعالى واذ جعلنا البيت مثابة للناس وامنا واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى الى ابراهيم واسماعيل ان طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود. واذ يرفع
4:00ابراهيم القواعد من البيت واسماعيل ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم. ربنا واجعلنا مسلمين ومن ذريتنا امة مسلمة لك. وارنا مناسكنا وتب علينا انك انت التواب الرحيم هذه الايات الكريمات في سورة البقرة وابراهيم والحج تشير اشارات موجزة الى هذا البناء الى هذه البداية
4:29الى قصة نشأة الحياة في هذا البلد الذي جعله الله عز وجل قبلة لامة الاسلام. وجعل فيه بيته الحرام وجعل على الكعبة قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد. جعل الله كل ذلك في موئل بيته الحرام وجعله ها هنا
4:49في البقعة التي تؤمها الحجيج كل عام. وتقصده جموع المعتمرين ينادون هاتفين لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. قصة البداية في نشأة الحياة بمكة
5:09وبداية الحياة البشرية هنا في هذه البقعة على ما اخرج الائمة اصحاب السنن في الدواوين عدة روايات لعل اشهرها ما اخرجه الامام البخاري رحمه الله في الصحيح من قصة نشأة الحياة وبناء الكعبة على يدي نبي الله ابراهيم عليه
5:32سلام وابنه اسماعيل عليه السلام. فهل كان ابراهيم عليه السلام اول من بنى الكعبة؟ ام بنيت قبل واعاد رفع قواعدها. يقول الامام الحافظ ابن كثير فان ظاهر القرآن يقتضي ان ابراهيم عليه السلام اول
5:52بناه مبتدأ واول من اسسه. قال رحمه الله هذا النص للدلالة على بيان ما يشير الى ابتدائي ابراهيم عليه السلام لبناء الكعبة. وان كان ظاهر النصوص الواردة في السنة كما تسمعون. بعد قليل لا
6:12تنفي احتمال وجود الكعبة مبنية قبل ذلك. لان دلالة قوله واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت تشير الى شيء من ذلك. في خبر بناء الكعبة ونشأة الحياة واتيان ابراهيم عليه السلام. بهاجر وابنها
6:32اسماعيل دلالات على نشأة الحياة. هذا المجلس يا كرام لسرد رواية الامام البخاري رحمه الله في الصحيح. كما جاء في في بناء الكعبة وقصتها واحداثها اخرج البخاري في صحيحه عن سعيد بن جبير
6:51رحمة الله عليه قال قال ابن عباس رضي الله عنهما اول ما اتخذ النساء المنطق من قبل ام اسماعيل. اتخذت منطقا لتعفي اثرها على سارة اراد رضي الله عنه بالمنطق
7:10ما تشده النساء على وسطها كالحزام يكون من قماش تشد به المرأة ثيابها على وسطها لان لا تنكشف. يقول ان اول من استعمل هذا القماش به على وسط النساء هي هاجر ام اسماعيل عليه السلام
7:30ثم اشار الى سبب اتخاذها المنطقة. قال اتخذت منطقا لتعفي اثرها على سارة ذلك ان سارة زوج ابراهيم عليه السلام لما غارت من هاجر وقد حملت لابراهيم عليه السلام فانطلق بها حتى اتى بها الكعبة حتى اتى بها مكة امتثالا لوحي
7:52يأمره الله تعالى به كانت تتخذ المنطقة لتدلي طرفه خلفها فيعفي اثرها يعني يمحو اثر اقدام لان لا تستطيع سارة ولا غيرها ان تتبع مواضع الخطى ولا ان تتقفى الاثر
8:10قال رضي الله عنه ثم جاء بها ابراهيم عليه السلام وبابنها اسماعيل عليه السلام وهي ترضعه حتى وضعها عند البيت عند دوحة فوق زمزم عند البيت اي بيت الكعبة لكنها لم تكن كعبة انذاك
8:32اراد موضع الكعبة اذا لك ان تتخيل بقعة من الارض قصرا صحراء خالية ليس فيها شيء في واد بين هذه الجبال في هذا المكان فجاء ابراهيم عليه السلام ومعه زوجه هاجر
8:50وابنه اسماعيل رضيع في يدها عليه السلام. فتركهما عند دوحة فوق زمزم. مكان زمزم مكان بناء الكعبة قبل ان تبنى نعم وتركهما هناك قال عند دوحة فوق زمزم في اعلى المسجد
9:07وليس بمكة يومئذ احد وليس بها ماء فوضعها هناك ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء كيس من تمر وقربة من جلد فيها ماء تستقي منه هي وطفلها وتأكل من ذلك التمر الذي في الجراب يعني في الكيس الذي وضعه عندها. ثم قفى
9:35ابراهيم عليه السلام منطلقا تركهما وانطلق فتبعته ام اسماعيل فقالت يا ابراهيم اين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه انس ولا شيء فقالت له ذلك مرارا وجعل ابراهيم عليه السلام لا يلتفت اليها
10:01تسأل ولا تجد الجواب امرأة بضعف النساء وما في يدها من طفل رضيع ثم الغربة ووحشة المكان حيث لا يوجد انس ولا شيء وترى انها الان تصارع مصيرها في ذاك المكان
10:19وابراهيم عليه السلام نبي خليل الله فجعلت تسأل تنتظر الجواب وهو بلى يرد لها جوابا اعطاها ظهره وانصرف وانطلق مقفيا. وهي تعاود السؤال مرة بعد مرة يا ابراهيم اين تتركنا بهذا الوادي
10:38الذي ليس فيه انس ولا شيء يعني لا شيء من مقومات الحياة لا ماء لا طعام لا شيء من مظاهر الحياة لا شجر ولا مياه ولا حركة ولا اناس يسكنون في هذا المكان
10:54وهو عليه السلام لا يلتفت فقالت له ذلك مرارا وجعل لا يلتفت اليها فقالت له الله امرك بهذا هي تعلم ان زوجها نبي عليه السلام ولما عجزت عن الجواب القت بسؤالها الاخير
11:14هل هذا وحي من الله االله امرك بهذا؟ قال نعم ولم يزد في الجواب على ذلك عليه السلام فانظر الى جواب المرأة المؤمنة الواثقة الصادقة التي امتلأ قلبها ايمانا بربها
11:35وصدق توكل عليه سبحانه وحسن ظن وتمام افضاء لامرها كله بين يدي الله قالت االله امرك بهذا؟ قال نعم. قالت اذا لا يضيعنا. ثم رجعت اكتفت بي هذا تدرون يا كرام
11:56فيما ندرس ونتعلم من معاني العقيدة؟ كلام كثير موجزه في مثل هذا السطر من الجملة االله امرك بهذا؟ قال نعم قالت اذا لا يضيعنا من صدق في ايمانه بربه وصدق في تمام توكله
12:17وملأ قلبه حسن ظن بربه وكان واثقا اتم الثقة واشدها واوفاها فيما عند ربه جل جلاله كان في معاني التوكل التي يمتلئ بها قلبه ان يكون فيما عند ربه اوثق
12:35منه مما كان في يده عندما تكون الاسباب بيدك يكون اعتمادك وثقتك وارتماء ثقل قلبك وجنانك على ما عند الله اشد مما عند يديك مما بين يديك من الاسباب. هذا تمام التوكل
12:53هي رأت وتبصر ان ما بين يديها من الاسباب لا يساوي شيئا وان مدة الحياة التي تنتظرها في تلك البقعة لن تتجاوز جراب التمر وسقاء الماء الذي تركه ابراهيم عليه السلام
13:09وان الحياة انما هي ايام ان لم تكن ساعات. في مكان ليس فيه انسان ولا ماء ولا شجر ولا حيوان. ولا شيء من مظاهر الحياة حياة بمعنى الموت القريب لكنها رغم ذلك رضي الله عنها ورحمها كانت تنظر بعين بصيرتها الى اعظم مما تراه عين بصرها
13:33وكانت تعلم تماما ان هذا الامر الذي امام عينيها ان كان وحيا من الله فالله جل جلاله اعظم من ان يضيع عبدا توكل عليه وفوض امره اليه. فكيف اذا كان العبد هذا نبيا خليلا لله جل جلاله اي يضيع الله
13:53واهله هي وثقت وكانت تحتاج فقط لان تطمئن. االله امرك بهذا؟ فان كان وحيا فقد فوضت امرها الى الله وهي تعلم يقينا انه لا ضياع لا هلاك لا فساد لا فوات لا شيء يمكن ان تخاف
14:13والله عز وجل هو الامر بهذا. يا كرام جزء من صلب عقيدتنا في الاسلام ان نعلم ان الله عز وجل ما شرع لعباده ولا امرهم ولا نهاهم الا فيما فيه مصلحتهم وسعادتهم في الدنيا وفي الاخرة
14:32الا ما فيه هناءة العيش وطيب المقام في العاجل والاجل معا ليس في شريعة الاسلام حكم ولا قرار ولا عبادة ولا معاملة وهي يمكن ان تفوت عليهم حظوظهم في الحياة. او تضيق عليهم مسالك العيش. يا كرام هذه عقيدة ينبغي ان تمتلئ بها القلوب
14:54كلما جاء الحجيج وجاؤوا الى مكة حرسها الله وهي معمورة بالحياة وهي من اكثر مدن العالم اليوم تطأها اقدام البشر في الحج والعمرة من كل بلد من كل جنس من كل لغة ترجع بك الذاكرة الى ذاك الزمان حيث هاجر
15:15وابنها اسماعيل اثنان لا ثالث لهما الا الله في هذا المكان جعل الله هذه البقعة التي تدب فيها الحياة ناشئة من لحظة لم يكن فيها شيء. ولم يكن امام نظري هاجر الا الموت القريب
15:32والهلاك العاجل والفناء الحادث عما قريب تماما كانت ترى ذلك ببصرها لكنها كانت ترى ببصيرتها شيئا اعظم اترون هذا الموقف من هاجر هو موقف الكمل من البشر الصفوة من بني ادم الانبياء والرسل عليهم السلام
15:53موسى عليه السلام لما فر من فرعون هو والفئة المؤمنة معه وخرج هاربا بهم بامر الله فارسل فرعون في المدائن حاشرين وانطلق يتقفاهم فرعون بجند له اول وليس له اخر
16:13حتى اذا اتى موسى عليه السلام ومن معه والماء امامهم وفرعون وجنوده كالجراد من خلفهم النظر بعين البصر يقول انه الهلاك الان قال اصحاب موسى انا لمدركون وقف الطريق الماء امامهم
16:35والعدو خلفهم قال اصحاب موسى انا لمدركون. متى قالوها؟ قال الله فلما تراءى الجمعان خلاص انتهت المطاردة ووقف موسى عليه السلام بمن معه. والبحر امامه فلما تراءى الجمعاء قال اصحاب موسى انا لمدركون
16:54ارأيت ارأيت ماذا تقول عين البصر؟ انا لمدركون. لكن عين البصيرة ماذا قالت قال كلا قال كلا كيف كلا لماذا كلا؟ يا اخي البحر امامك والعدو خلفك عندما تكون بما عند الله اوثق
17:18مما في يديك سترى بعين بصيرتك ما لا تراه عين بصرك قال موسى عليه السلام الذي بلغت بصيرته بثقته بربه. وتمام توكله مبلغا لم يصله اصحابه. قال كلا ان معي ربي سيهدين. قالها موسى عليه السلام ولم يكن اوحي اليه بعد بالمخرج
17:44ولا بالنجاة ولا بالباب الذي سيخرج منه من ذلك المأزق. حقيقة لم تكن ترى في تلك اللحظة الا الموت. الا الفناء والهلاك لكنه رغم ذلك قال كلا تدري الى ماذا استند الى هذه العقيدة في قلبه ان معي ربي
18:04والذي معه ربه سيخذله الذي معه ربه سيضيعه سيكله الى نفسه الى قلة حيلته الى ضعفه قال كلا ان معي ربي يا اخي عندما يملأ قلبك هذا الشعور وان ربك معك
18:22وانك بقربك من ربك تثق انك طالما عبدته ودعوته ورجوته وسألته فانت انت على باب الله واقف ويوشك اذا اغلقت عليك الابواب ان يفتح الله لك الباب واذا فتح الله لك الباب ساق لك من الاسباب ما لا يخطر لك على بال
18:46ولا يمكن ان تتخيله ولو تأملت لوجدت ان ابواب الفرج والنجاة والمخارج التي تلحق العباد في المضائق لم تكن والله بالحسبان ولا على بال احد عد مرة اخرى الى قصة موسى عليه السلام. قال كلا ان معي ربي سيهدين
19:07قال الله فاوحينا ارأيت لما قال ان معي ربي لم يكن الوحي قد جاءه بعد بالمخرج. ولذلك جاءت الاية بالفاء فاوحينا على الفور الى موسى ان اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم وازلفنا ثم الاخرين
19:31وانجينا موسى ومن معه اجمعين ثم اغرقنا الاخرين ان في ذلك لاية اية هل ابصرتها اية هل ادركتها اية كما يقول الله هل وعيتها هل تعلمت الدرس؟ ان في ذلك لاية
19:52يا اخوة هذا الموقف الذي حصل لموسى عليه السلام ونحفظه في القرآن ليبقى مقروءا الى قيام الساعة. ليعلمنا والله درسا في الايمان والعقائد يقول ان ايمان بالله الذي يستقر في القلوب المسلمة. ينبغي ان يزرع فيها ثقة تامة وتوكلا صادقا وافظاء
20:16واستعانة وتمام رجاء وحسن ظن مع تعظيم عظيم يملأ القلب حبا وخوفا ورجاء لاله واحد قادر على كل شيء سبحانه وتعالى. هذا الموقف الذي تم لموسى عليه السلام هو ذاته الذي كان لمحمد صلى الله
20:36عليه وسلم نبينا وسيدنا وشفيعنا عليه الصلاة والسلام. لما كان في حادثة الهجرة هو وصاحبه الصديق ابو بكر رضي الله عنه وارضاه واوى بهما طريق الهجرة الى الغار. في غار ثور وكمنا فيه ثلاثة ايام
20:56حتى يخف الطلب ويهدأ الرصد. وقريش قد رصدت الجوائز والحوافز. لمن يأتي بهما حيين او ميتين. المهم الا يفر خارج مكة والطلب ها هنا لوأد الدعوة وقتل الدين ودفن الاسلام بمكة الا يخرج ولا نجاة
21:16بكث عليه الصلاة والسلام وصاحبه الصديق بصحبته رضي الله عنه هناك وصل الطلب الى فم الغار ووقف بعض قريش من فرق البحث والتحري على فم الغار وقدمه على رأس الصخرة التي يختبئان تحتها. حتى قال ابو بكر رضي الله عنه يا رسول الله
21:40لو ان احدهم نظر تحت قدميه لابصارنا لم يكن بينهم وبين القبض عليهما سوى ان ينظرا احد افراد قريش الى موضع قدمه فيراهما تحته هذا الذي رأته عين البصر فما الذي رأته عين البصيرة
22:02قال يا ابا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما وفي القرآن الا تنصروه فقد نصره الله اذ اخرجه الذين كفروا ثاني اثنين اذ هما في الغار اذ يقول لصاحبه لا تحزن
22:22كيف لا تحزن ولم لا تحزن كيف لا احزن وانا اشعر انها لحظة فارقة بين الحياة والموت بين النجاة والهلاك لحظة قال لا تحزن ان الله معنا فانظر الى العاقبة فانزل الله سكينته عليه
22:42اطمأن القلب وايده بجنود لم تروها. اما قلت لك عندما تحين ساعة الفرج والله ليأذنن الله لك بابواب ما كانت تخطر لك على بال ولن تكون بالحسبان فانزل الله سكينته عليه وايده بجنود لم تروها. وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي
23:09عليا والله عزيز حكيم ايبقى هذا الدرس في القرآن لنبينا عليه الصلاة والسلام لموسى عليه السلام. وتبقى قصة هاجر من اجل ان تكون قصصا تروى نحكيها لاطفالنا لابنائنا نعلمها لطلابنا. من غير ان يكون لها عندنا في رصيد الحياة اثر
23:32من غير ان يكون لها في مواقع الحياة ومضائق الدروب التي نمر بها من غير ان يكون لها اثر كم مرة عبد الله وانت امة الله اصابتكم المضائق واغلقت امامكم الابواب
23:48وانهدت امامكم كل الحيل وفقدتم كل امل. كم مرة وجدتم انفسكم امام ثقة عظيمة بالله توازي بل تفوق كل اسباب الحياة وتظنون ان ما عند الله خير وابقى فلو قال لكم قائل لكن ابواب الحياة قد اغلقت
24:09ومنافذ النجاة قد سدت وكل الدروب من حولي لا مجال فقلت بقلبي الواثق بربه ان معي ربي تقول اذا لا يضيعنا تقول لا تحزن ان الله معي. كم مرة قلتها ارأيت الى الجمل؟ قالتها هاجر اذا لا يضيعنا
24:30قالها موسى عليه السلام ان معي ربي سيهدين. قالها محمد صلى الله عليه وسلم يا ابا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثوهما والله انها كلمات لا يمكن ان تصدر الا من قلوب قد ملئت صدق ايمان بالله
24:49كلمات ليست تعبيرات تقال وفي المواقف الصعاب في هذه المواقف في المحن والشدائد في ساعات المضائق انما تنطق القلوب بما استقر فيها من العقائد فاملأ قلبك بما شئت من ثقة ويقين وتوكل واستعانة وعبودية صادقة لله ستثمر والله في اوقات الازل
25:12مات يونس عليه السلام رمي في البحر فابتلعه الحوت فنادى في الظلمات ان لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم لما نادى عليه السلام يا اخي اخبرني الان باسباب الحياة ما الطريق للخروج من بطن حوت قد ابتلع ابن ادم
25:36ما المخرج من ذلك؟ كيف النجاة لكن القلب الواثق الذي ملئ ايمانا لا يزال في اضعف اللحظات اقوى ما يكون صلة بربه لما يفقد من يديه كل الاسباب يتمسك بباب السماء ويعلم انه اقصر طريق
25:54واقوى حبل يتمسك به حبل السماء تلك اللحظات التي تأتيك بفرج ينفلقك الصبح. فاذا بك ياتيك من غير باب. ولا يستأذن حاجبا ولا سببا من الاسباب يونس عليه السلام ناجى في بطن الحوت ودعا ان لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين
26:18قال الله عز وجل فالتقمه الحوت وهو مريم. فلولا انه كان من المسبحين. ارأيت الرصيد السابق لك في الرخاء في ساعات السعة هي ازداد لك عند الشدائد والمظائق. قيل لما نادى يونس عليه السلام
26:38لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين. قالت الملائكة يا رب صوت معروف من عبد ما تعرف من هو. لكن الملائكة الفت صوت تسبيح ودعاء وذكر طالما عهدته من نبي الله يونس عليه السلام
26:55فانظر كيف كانت النجاة قال الله فلولا انه كان من المسبحين قبل المشكلة قبل الضائقة قبل الكربة فلولا انه كان من المسبحين للبث في بطنه الى يوم يبعثون. ادخروا عباد الله
27:13في ساعات السعة ومواقف الرخاء ادخروا لكم من صدق صدتكم بالله وعبوديتكم وذكركم ودعائكم ومناجاتكم لربكم ما يكون لكم رصيدا وزادا في ساعات المضائق والشدائد والكرب. والله ليأتينك الله بالفرج
27:35احفظ هذه الجملة قالت اذا لا يضيعنا. ستأتيك بعدها ابواب الفرج والمخرج لما صدقت هذه المرأة المؤمنة فقالت اذا لا يضيعنا. تأمل معي. تقولها امرأة على ما في النساء من ضعف خلقة
27:53وضع في قلب وعاطفة هي اقوى عندها من كل شيء. وتبقى العاطفة عاطفة. لكن الله ثبتها بايمان كالجبال والله لما كان في قلبي هاجر من الايمان اضعاف ما في قلوب اضعافها من الرجال
28:11لكنه الايمان يصنع العجائب. امرأة وحيدة في غربة وفي يدها طفل الا تدري هل هو شفقة الامومة وعطفها على طفلها الرضيع ام هو فقدها لزوجها وتركها وحيدة في ذاك الخلاء
28:30ام هو مواجهة المصير المجهول واحد من تلك العوامل كان كافيا ان يفتت القلب ويكسر الفؤاد ويهد العزائم ثم هي امرأة مع ذلك كله قوى الله قلبها وثبت جنانها لان ما فيه من الايمان كان اعظم من كل ما تراه عيناك من الاسباب. قالت اذا لا يضيعنا
28:57كثير من اولي القوة والبأس ينهار في مثل تلك المواقف الصعاب ولا يقوى على الوقوف على قدميه ويصيبه من الزلل والخلل ما لا يملك معه قدرا من الصواب. احفظ الجملة سنعود اليها
29:14لاحقا قالت اذا لا يضيعنا ثم رجعت ويقول ابن عباس رضي الله عنهما قالت اذا لا يضيعنا ثم رجعت فانطلق ابراهيم حتى اذا كان عند الثنية الثنية موضع مرتفع بمكة من جبالها
29:35حتى اذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت يعني مكان البيت. لانه لم يكن بني بعد استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهؤلاء الكلمات. ورفع يديه فقال ربنا
29:54اني اسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم. ربنا ليقيموا الصلاة اجعل افئدة من الناس تهوي اليهم. وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون تركهم وليس عندهم شيء لكن ترك لهم الله فهو اعظم من كل شيء
30:21اودع تلك الكلمات اختفى عن اعينهم وابصارهم دفعا للعاطفة لما يقوم بالقلب مما قد لا يقوى معه على الاحتمال قال حتى اذا كان عند الثنية حيث لا يرونه. استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهذه الكلمات وانصرف عليه السلام
30:43ثم قال وجعلت ام اسماعيل ترضع اسماعيل وتشرب من ذلك الماء حتى اذا نفذ ما في السقاء عطشت وعطش ابنها وجعلت تنظر اليه يتلوى او قال يتلبط ارأيت الصغير الرضيع
31:07كيف يعصر الجوع بطنه في ظل يصيح ويبكي حتى ينشق صوته ويلوي الجوع بطنه الصغير ثم لا يزال يفرفر بيديه ورجليه يقتله الجوع لحظة بلحظة اتحتمل انت اب وانت ام منظر فلذة الكبد يكاد يخطف ملك الموت روحه جوعا في لحظة كتلك
31:34لعدم وجود الماء والطعام قالت فجعلت تنظر اليه يتلوى او قال يتلبط فانطلقت كراهية ان تنظر اليه خرجت تدفعه عاطفة الامومة الا تبصر الصغير تخرج ويلفظ انفاسه الاخيرة وتخرج روحه وهي لا تملك له شيئا. قالت
31:58فوجدت الصفا اقرب جبل في الارض يليها. هذا جبل الصفا الذي تصعدون عليه في السعي فوجدت الصفا اقرب جبل في الارض يليها فقامت عليه ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى احدا؟ فلم ترى احدا
32:18فهبطت من الصفا حتى اذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها. الدرع الثوب الذي تلبسه المرأة فوقها رفعت طرفه من الاسفل لان السعي في النزول من الجبل الى الوادي يصيب الساعي بسرعة في الحركة فيحتاج الى رفع طرف الثوب حتى لا يتضايق في الجري وتكون خطوته اوسع
32:46التعب حتى اذا بلغت الوادي رفع الطرف درعها ثم سعت سعي الانسان المجهود حتى جاوزت الوادي ثم اتت المروة فقامت عليها فنظرت هل ترى احدا فلم ترى احدا؟ فعلت ذلك سبع مرات
33:08قال ابن عباس رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم فذلك سعي الناس بينهما هذه قصة السعي معشر الحجيج هو صنيع هاجر في البحث عن الماء لنفسها ولطفلها الرضيع لما نفذ السقاء وعطشت وعطش ابنها كان سعيها بين الصفا
33:33المروة لامرين البعد عن الصغير يتلوى من الجوع كراهية ان تنظر اليه. وقلب الام لا يحتمل وكانت تريد ثانيا البحث عن مخرج ونجاة. السؤال الم يتركها ابراهيم عليه السلام بهذا الوادي؟ وليس فيه انس ولا شيء
33:53ومكثت اياما ما شاء الله حتى نفذ ما في السقاء. السؤال اما كانت تعلم ان الوادي ليس فيه انس؟ وليس فيه شيء ما عاشت فيه من الوقت ما ادركت معه ان البحث ها هنا هو محاولة يائسة
34:11اما كانت تعلم ان سعيها ونظرها من اعلى الجبل الى الوادي تنظر هل ترى احدا؟ اما كانت تعلم انه سعي خلف السراب فما الذي حملها على السعي؟ ليس مرة ولا مرتين سبع مرات. يا اخوة هو الاخذ بالاسباب
34:29هو السعي هو البحث عن المخرج والنجاة ليس من التوكل ان تظل مكانك وتقول يا رب وتنتظر ان يأتيك الوحي من السماء او ان يأتيك معجزة خارقة تبدل الحال من
34:43ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم سعت وانطلقت وهي تسعى سعي الانسان المجهود. فعلت ذلك سبع مرات كلما صعدت على الصفا تنظر الى الوادي. لان المكان المرتفع
35:01يتيح للرؤية مجالا اوسع. فلعلها ترى من قريب او من بعيد. صوتا احدا غوثا نجاة نجدة فلم تر شيئا سبع مرات قال عليه الصلاة والسلام فذلك سعي الناس بينهما فلما اشرفت على المروة في المرة الكم
35:24السابعة لما اشرفت على المروة سمعت صوتا فقالت صه تريد نفسها قالت صح تريد نفسها يعني لا احد تكلمه تقول لمن اسكت؟ تقول لنفسها تريد ان تتنصت. قالت ثم تسمعت ايضا
35:45ظن فقالت قد اسمعت ان كان عندك غواث. يعني يا صاحب الصوت اسمعتني ان كان بيدك غوث تغيثنا به ونجدة تنجدنا تريد ان ترى صاحب الصوت الذي سمعت صوته قال فاذا هي بالملك
36:05عند موضع زمزم فبحث بعقبه او قال بجناحه حتى ظهر الماء فجعلت تحوظه وتقول بيده هكذا. تحوظه تجعل للماء المنبعث من تحت الارض حوضا من التراب والحصى لم هي تحتاج كل قطرة
36:30خشية ان يذهب الماء في الارض فجعلت تحوضه تجعل له حوضا يجتمع فيهم. قال فجعلت تحوظه وتقول بيدها هكذا. وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعدما تغرف كلما اجتمع في الحوض غرفت من الماء في سقائها وكلما غرفت
36:54يفور الماء ثانية قال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم يرحم الله ام اسماعيل لو تركت زمزم او قال لولا ام تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا. عينا تجري في الارض
37:14قال فشربت وارضعت ولدها فقال لها الملك لا تخافوا الضيعة اتذكرون كلمتها لما سألت ابراهيم عليه السلام االله امرك بهذا؟ قال نعم. قالت اذا لا يضيعنا هل ذهبت تلك العقيدة في قلبها الصادق هباء؟ هل ذهبت كلمتها ادراج الرياح؟ صدقت
37:42مع الله فصدقها الله يا اخوة من يصدق الله يصدقه الله قدم الاعرابي الى النبي عليه الصلاة والسلام اعلن بيعته اسلم وجده في غزوة شارك في الغزوة قال يا رسول الله ابايعك على الاسلام
38:01فقبل النبي عليه الصلاة والسلام خرج رضي الله عنه فلما كان في اول يوم في القتال غنم المسلمون اوتي بالغنائم قسمت عليهم نادى الاعرابي اعطاه قسمه من الغنيم قال ما هذا يا رسول الله؟
38:16قال هذا حظك من الغنيمة. قال ما على هذا بايعتك يا رسول الله قال علام بايعتني؟ قال بايعتك على ان ارمى بسهم فيدخل من ها هنا ويخرج من ها هنا
38:30قال له النبي عليه الصلاة والسلام ان تصدق الله يصدقك فلما كان القتال في اليوم الثاني شارك رضي الله عنه وغزى وجاهد ونصر دين الله. ولما انتهى القتال اتي به الى رسول الله صلى الله عليه وسلم. واذا
38:51فهمي وقع حيث اشار فرآه النبي عليه الصلاة والسلام تعجب فقال صدق الله فصدقه الله من يصدق مع الله؟ قالت اذا لا يضيعنا قالت كلمة خرجت من صميم قلب ملئ ايمانا
39:09فجاء الملك ونزل واتى بالفرج والمخرج وقال الكلمة التي قالها التي قالتها في تلك اللحظة قال لا تخافوا الضيعة فان ها هنا بيت الله يبني هذا الغلام وابوه. وان الله لا يضيع اهله
39:29ارأيت الى زمزم الذي نبع الى الماء الذي اصبح مجرى الحياة يستقي منه الناس الى اليوم فاضت انهار وجفت ينابيع وتبدلت كثير من معالم الارض عبر السنين والقرون. وبقي زمزم
39:48يتدفق بهذا الماء معجزة ربانية وما الطف قول بعضهم هذه المرأة المؤمنة في ساعة الضيق والمحنة والشدة والكرب الذي اصابها. كان غاية مناها شربة ماء تنقذ بها نفسها وطفلها الرضيع. لما جاء الفرج جاء بماء ما زال يجري الى قيام الساعة لتعلموا كم هو كرم الله
40:16وكم هي ابواب الفرج عندما يأذن بها الله عندما يأتيك الفرج يأتيك بما تتمنى وفوق ما تتمنى. تدري لما؟ لانك تفوض امرك الى القادر على كل شيء الى من بيده خزائن السماوات والارض
40:33الى الذي يأتيك بابواب الفرج والنجاة والخلاص من حيث لا تحتسب ولا تظن ما كانت تظن هاجر الله عليها ورضي عنها ما كانت تظن ان الفرج الذي اتاها كان ينبوع حياء وكان موئلا قيام
40:53بالسكينة والسكن واجتماع الناس في هذا البلد. لتكون مكة بيت الله الحرام. لتكون موضع الكعبة. لتكون الامة قاصدة الى مكان كانت بداية الحياة فيها لها. ولطفلها الرضيع اسماعيل عليه السلام. قال لها الملك لا تخاف الضيعة
41:13فان ها هنا بيت الله يبني هذا الغلام وابوه. وفي رواية الاسماعيلي يبنيه هذا الغلام وابوه. وان الله لا يضيع اهله وكان البيت مرتفعا من الارض كالرامية. يعني موضع الكعبة كان مرتفعا من الارض كالرابية تأتيه السيول فتأخذ
41:35يمينه وشماله واما حيث نزلوا فكان مرتفعا لا يصيبهم مجرى السيل قال فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم. او اهل بيت من جرهم. وجرهم قبيلة من اليمن مرت بهم رفقة يعني رفقة سفر جماعة في طريق في سفرهم. مرت بهم رفقة من جرهم او اهل بيت
42:03من جرهم مقبلين من طريقي كدى. وكدا موضع باعلى مكة عند طريق الخارج من منى الى المسجد الحرام مقبلين من طريقك داء فنزلوا في اسفل مكة فرأوا طائرا عائفا عائفا يعني طائرا يحوم
42:24في ذاك الوادي فقالوا ان هذا الطائر ليدور على ماء يعرف العرب بخبرتهم في الاسفار انه لا يمكن ان يحوم طير فوق مكان الا وفيه ماء ولو كان مكان لا ماء فيه لطار الطائر مرتحلا في طريقه مواصلا. لكن لما يحوم في منطقة يدل على وجود حياة
42:49وماء قالوا ان هذا الطائر ليدور على ماء ولعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء اهل طريق وسفر ويعرفون ان هذا المكان لا ماء فيه. وان الوادي هذا جاف ايبس لا زرع ولا نبات ولا ماء. قال
43:07سلوا جريا او جريين يعني رسولا او رسولين يستطلعون الخبر. فاذا هم بالماء فرجعوا فاخبروهم بالماء فاقبلوا. قال وام اسماعيل عند الماء قالوا اتأذنين لنا ان ننزل عندك يكون مستقرا لهم او يستريحون عندها. قالت نعم ولكن لا حق لكم في الماء
43:34لم خوف ان ينتهي هم سيغادرون ربما ويرتحلون اما هي فيجب ان تبقى لماذا يجب ان تبقى؟ بانه ها هنا تركها خليل الله ابراهيم عليه السلام فاذا نزلوا وهم اهل جماعة فلعلهم اذا سطوا على الماء انتهى ونفد وهي تخاف على الماء. قالت نعم ولكن لا حق لكم
44:00هم في الماء؟ قالوا نعم لا حق لكم يعني لن يشربوا الا باذنها ولن يحملوا من الماء الا برضاها فوافقوا على الشرط فنزلوا عندها. قال ابن عباس رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم فالف ذلك ام اسماعيل
44:19وهي تحب الانسى. يعني انست بنزولهم بجوارها وارتاحت لهم وسكن قلبها ومن لك بمرأة ليس في يدها الا طفل رضيع قضت وقتا تعيش وحدها تنام وتستيقظ وتقوم وتقعد لا احد تكلمه ولا بجوارها انسان تتعامل معه
44:42ثم يأتيها اقوام في رفقة سفر ينزلون بجوارها حتما سيكون لذلك وقعه في النفس. قال فالفى ذلك ام اسماعيل وهي تحب الانس فنزلوا وارسلوا الى اهليهم فنزلوا معهم واستقر العيش
45:01وجاءت القبائل باسرها واستقرت في ذاك الوادي قال حتى اذا كان بها اهل ابيات منهم يعني تكونت اسر وبيوت وشب الغلام. اي غلام اسماعيل عليه السلام نتكلم الان عن سنين تتابعت
45:20وشب الغلام وتعلم العربية منهم لان جرهم من قبائل العرب من عرب اليمن وابراهيم عليه السلام ليس عربيا ولا هاجر ولا اسماعيل. قال فتعلم العربية منهم وانفسهم واعجبهم حين شب
45:41لم يكن منهم لكن لما كبر وتعلم العربية اعجبهم وكان اسماعيل عليه السلام شابا قد حاز اعجاب جرهم التي كانت بجواره وجوار امه هاجر فلما ادرك يعني بلغ سن البلوغ زوجوه امرأة منهم وماتت ام اسماعيل
46:04ماتت ولم ترى ولم ترى ابراهيم عليه السلام امضت حياتها وفاء بمهمة كلفت بها هل رأت الثمرة لا هل رأت الكعبة لا فانها لم تبنى بعد هل رأت نبوة طفلها الرضيع اسماعيل عليه السلام يوحى اليه نبيا من انبياء الله؟ الجواب لا
46:31لكن كما رأيتم لقد كانت في قصة نشأة الحياة في مكة صاحبة الدور الاكبر فرحمها الله يا كرام بعض الناس يكتب الله على يديه اثرا في نفع عظيم وحياة امة
46:51ثم هو لا يبصر الثمرة عندما تخدم دين الله او يكتب الله على يديك نفعا واثرا عظيما ليس ليس من شرط ان تبصر الثمرة بعينيك ولا ان تقطفها بيديك حسبك نية صادقة
47:10وبذل وعزم وجهاد ثم سيأذن الله لبذرتك تلك التي بذرت ان تثمر يوما ما ولغرستك تلك التي سقيت ان تظلل الناس يوما ما ابذل وليس عليك النتائج ولا حصد الثمار
47:28بذلت ام اسماعيل لقد كانت صاحبة الموقف الاكبر بايمانها بصبرها بتضحيتها بتربيتها لإسماعيل عليه السلام غاب ابراهيم عليه السلام يمتثل امر الله. ولما جاء واذا ام اسماعيل قد فارقت الحياة
47:47لم تكن تنتظر رحمة الله عليها ان يعود اليها ابراهيم عليه السلام. لانها قنعت بذلك الجواب اول مرة امرك بهذا؟ قال نعم. قالت اذا لا يضيعونا عدم الضياع اذن لها بحياة كانت هي نواتها
48:07وبمستقبل جديد وعهد لهذه البقعة والوادي في البيت الحرام كانت ام اسماعيل عليه السلام هي بداية النشأة فيها يا كرام، يفعل الايمان بقلب صاحبه ما لا تفعله كثير من الاسباب. بل ان شئت فقل يسوق الله
48:27للقلب الواثق والتوكل الصادق يسوق الله له من الاسباب الخوارق ومما قدر الله عز وجل من مقادير الكون ما لا يخطر على بال. عندما يصدق العبد في صلته بربه وتوكله عليه وحسن ظنه
48:48سبحانه وتعالى ماتت ام اسماعيل ما شهدت المشاهد العظام التي جاءت بعد بناء الكعبة نبوة اسماعيل قصة الاذان بالحج. هذه الحياة في الحالة التالية كانت كانت على اثر الحياة في المرحلة الاولى دبت الحياة بمكة ونشأت بها وانتشر
49:11بنيت البيوت وتكونت الاسر ولم تكن نواتها الا ام اسماعيل عليه السلام. كانت هاجر يا كرام امرأة ولك ان تقول بالاف الرجال وفعلت رحمة الله عليها بما الهمها الله من صبر وايمان وثبات
49:31عقيدة وحسن وفاء بالعهد وبقاء على ما عهد به اليها كانت في مواقفها اعظم من الوف الرجال. صدقت مع فصدقها الله غادرت الحياة ولم يكن همها الكبير ان ترى بعينيها ما مآل ما صنعت. ولا ان تبصر بالضرورة
49:51في ماذا فعلت؟ ولا ان تقطف ثمرتها ولا جنت يوما شيئا بيديها. حسبك عندما تصدق في خدمة دينك وبذلك واجتهادك في كل موضع يسخر الله لك البذل فيه والعطاء لمجتمعك لامتك لدينك وعقيدتك حسبك
50:11كأن تبذل وليس عليك ان تقطف الثمرة. ماتت ام اسماعيل. يقول رضي الله عنهما فلما ادرك زوجوه امرأة منهم وماتت ام اسماعيل فجاء ابراهيم عليه السلام بعدما تزوج اسماعيل عليه السلام يطالع تركته
50:33ينظر فيما ترك بهذا الوادي. فاذا بمظاهر الحياة قد اختلفت رأى ابراهيم عليه السلام الفرق الكبير وابصر شيئا لم يكن قد تركهما عليه لما تركهما قبل سنين. قال جاء يطالع تركته فلم يجد اسماعيل
50:54فسأل امرأته عنا فقالت خرج يبتغي لنا يعني يطلب لنا الرزق ثم سأل عن عيشهم وهيئتهم فقالت يعني زوجة اسماعيل. قالت نحن بشر نحن في ضيق وشدة فشكت اليه شكت اليه شغوف العيش
51:20شكت اليه الشدة والفقر والحاجة قال فاذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام وقولي له يغير عتبة بابه فلما جاء اسماعيل عليه السلام كانه انس شيئا هذا التقاء الارواح هذا حديث الخواطر
51:44ما رأى ابراهيم عليه السلام ما رأى والده وقد انصرف وعاد ابراهيم عليه السلام ولم يلتق بابنه اسماعيل لكن اسماعيل بعاطفة الابن وقلب الابن شعر بشيء فكأنه انس شيئا فقال لزوجته هل جاءكم من احد؟ قالت نعم
52:06جاءنا شيخ كذا وكذا وصفته فسألنا عنك فاخبرته وسألني كيف اعيشنا فاخبرته انا في جهد وشدة قال فهل اوصاكي بشيء؟ قالت نعم امرني ان اقرأ عليك السلام ويقول غير عتبة بابك
52:29قال اسماعيل عليه السلام ذاك ابي ما ادراه انه ابوه كيف درى وهو لم يرى اباه ابراهيم عليه السلام منذ ان كان طفلا رضيعا في يد امه هاجر لما تركهما بالوادي
52:46هذا هذا الالهام الرباني قال عليه السلام ذاك ابي وقد امرني ان افارقك فالحقي باهلك فطلقها هذا الموقف من ابراهيم عليه السلام ومواقف الانبياء وحي عليهم السلام قال اقرئي عليه السلام وقولي له غير عتبة بابك
53:08عتبة الباب هي الزوجة وتغييرها فراقها اوصاها بهذه الكلمة وكان عليه السلام حريصا على الحرص على المشاعر وعدم جرح احد واساءة الى احد فهذه اخلاق الانبياء عليهم السلام. اراد ترك وصية ما قال لها قولي لزوجك يطلقك. وامره ان يفارقك. قال لها
53:32بكلمة فيها تورية وفيها تضمين المقصود وفيها ترميز الى المراد اقرئي عليه السلام وقولي له غير عتبة بابك احتفظ لها بحق مشاعرها فلم يجرحها وحافظ على قلبها فلم يكسرها. وترك الامر لابنه. قال ذاك ابي
53:52وقد امرني ان افارقك. اما لماذا؟ فلانه وجد من ضيق تحملها وقلة صبرها. ما لا يليق الانبياء عليهم السلام كانت ام اسماعيل على شيء اعظم ولم يتربى الا في حجر امرأة رأت الموت بعينيها وهي تقول اذا
54:15لا يضيعنا افياتي يوم ويعيش هذا الغلام يوم يكبر ويتزوج ليعيش في صحبة امرأة رغم ما فيه من العيش والرزق والاكل والطعام والشراب. تقول انا في شدة وجهد وتشكو اليه سوء الحال. رأى عليه السلام ان هذا لا يليق
54:37بحياة الانبياء وازواج الانبياء. وهم يكتب الله لهم من الكمالات في انفسهم وازواجهم. ما يعينهم على بمهمة النبوة والاصطفاء فقال ذاك ابي وقد امرني ان افارقك الحقي باهلك فطلقها. وتزوج منهم اخرى
54:58فلبث عنهم ابراهيم ما شاء الله ثم اتاهم بعد فلم يجده فدخل على امرأته فسألها عنه فقالت خرج يبتغي لنا قال كيف انتم وسألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت نحن بخير وسعة واثنت على الله
55:20هل تبدلت الحياة هل تغيرت انماط الحياة بمكة انذاك هل انقلبت مكة مروجا وانهارا وخضرة وزرعا وعيشا طيبا رغيدا؟ لا العيش هو العيش ما الذي اختلف الذي اختلف ايمان ورضا وقناعة وصبر واحتمال
55:43بين امرأة واخرى اختلف الجواب سأل الاولى قال كيف انتم وسألها عن عيشهم؟ قالت نحن بشر. نحن في ضيق وشدة وشكت اليه. اما الثانية فقالت نحن بخير وسعة واثنت على الله
55:59العيش هو العيش لكن القناعة والايمان والصبر والرضا بما قسم الله هو الذي يتفاوت فيه الناس يعيش اثنان في بلد واحد وفي عيش واحد بل ربما اخوان في بيت واحد
56:17وبين القلبين كما بين السماء والارض احدهما طيب البال منشرح الصدر. راض تمام الرضا عن الله. قانع بما كتب الله. راض بما قسمه الله الله والاخر في غاية التذمر والتسخط والجزع
56:36واليأس والعجز والقنوط يا كرام هذه اعمال قلوب نحن عليها محاسبون هذه ثمرات قلوب بقدر ما فيها من الايمان القلب الذي يجف ولا يسقى بماء الايمان لم يثمر الا الحنظلة المر
56:56والحنظل المر ضيق صدر وتذمر وتسخط وانزعاج. هذا حنظل القلوب فاما ثمار هليانعة فهي الرضا والسكينة والانشراح والقناعة والايمان والثقة بما عند الله. اما العيش فهو العيش. لكن شأن القلوب هو الاساس. فانتبهوا رعاكم الله. فاثنت على الله عز وجل
57:21قالت نحن بخير وسعة واثنت على الله عز وجل قال ما طعامكم؟ قالت اللحم قال فما شرابكم؟ قالت الماء قال اللهم بارك لهم في اللحم والماء قال النبي صلى الله عليه وسلم
57:41ولم يكن لهم يومئذ حب ولو كان لهم دعا لهم فيه لم يكن لاهل مكة تذاك تلك الاونة حب يطحنونه ويخبزونه ويأكلونه. فكانوا يقتصرون على اللحم طعاما شواء مثلا ويأكلونه بالماء
58:00قال ولو كان لهم حب لدعا لهم فيه ايضا بالبركة. لكنه سألها عن الطعام والشراب ودعا لهم بالبركة فيهما. يقول صلى الله عليه وسلم فهما لا يخلو عليهما احد الا لم يوافقا
58:17يعني لا يمكن ان يقتصر انسان في طعامه على اللحم فقط وفي شرابه على الماء فقط مكتفيا بهما مستديما الاكل على اللحم والشرب على الماء الا لا يوافق طبيعة الانسان فيمرض
58:32ويعتل ولا يجد الانسان في جسده كفاية باللحم والماء قال فهما لا يخلو عليهما احد الا لم يوافقاه. يعني من اعتمد على اللحم والماء فقط بغير مكة لن يوافق مزاجه وطبيعة انسانية وسيشتكي بطنه ويعتل بدنه الا بمكة لم؟ قال لدعوة ابراهيم عليه السلام بالبركة لهم
58:58في اللحم والماء فمن خلا عليهما واعتمد عليهما لن يتضرر او يصيبه الاذى. فقال ابراهيم عليه السلام فاذا ازوجك فاقرئي عليه السلام وامريه يثبت عتبة بابه فلما جاء اسماعيل عليه السلام قال هل اتاكم من احد
59:19كيف عرف كيف سأل انس شيئا. قال هل اتاكم من احد؟ قالت نعم اتانا شيخ حسن الهيئة واثنت عليه هل تعلم انه والده مهما كانت تدري واثنت عليه فسألني عنك فاخبرته. فسألني كيف عيشنا فاخبرته انا بخير. قال فهل اوصاك بشيء
59:46قالت نعم هو يقرأ عليك السلام ويأمرك ان تثبت عتبة بابك. قال ذاك ابي وانت العتبة امرني ان امسكك فظلت زوجا له عليه السلام ثم لبث عنهم ما شاء الله
1:00:04ثم جاء بعد ذلك من ابراهيم عليه السلام ارأيت كيف يطالع التركة ويتعاهد الذرية مرة بعد مرة يتردد عليه من ارض الشام والعراق الى هذا الوادي بمكة يمتثل امر الله تركه في المرة الاولى. جاء في المرة الثانية ولم يجده في المرة الثالثة ولم يجدهم. جاء في هذه
1:00:29المرة قال واسماعيل يبري نبلا له تحت دوحة قريبا من زمزم. اسماعيل يبري النبلة رأس السهام والرماح وبريه هو حده بالسكين حتى يكون رأسا محددا يصيب بالرمي اذا رمي بسهم او رمح
1:00:52قال واسماعيل يبري نبلا له تحت دوحة قريبا من زمزم. الدوحة الشجرة الكبيرة الظل فلما رآه قام اليه فصنعا كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد كيف يصنع العناق والحضن والدموع والبكاء
1:01:17جملة اختصرت لك مشاعر الابوة اذا التقت بالبنوة. بعد غياب طويل وبعد عهد بعيد ثم كان يشم رائحة ابيه مرة بعد مرة من غير ان يراه. واذا به في هذه المرة
1:01:33يلتقيان ويقفا امام بعضهما قال فيصنع كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد ثم قال ابراهيم عليه السلام يا اسماعيل ان الله امرني بامر قال فاصنع ما امرك ربك قال وتعينني؟ قال اعينك
1:01:55قال ان الله امرني ان ابني ها هنا بيتا. واشار الى اكمة مرتفعة على ما حولها قال فعند ذلك رفع القواعد من البيت فجعل اسماعيل عليه السلام يأتي بالحجارة وابراهيم عليه السلام
1:02:13ابني حتى اذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له فقام عليه وهو يبني اي حجر مقام ابراهيم جاء بهذا الحجر فوضعه له. فقام عليه وهو يبني. واسماعيل يناوله الحجارة. هذا المقام لاجل ان يرتفع
1:02:36الى صفوف البناء التي ارتفعت في الكعبة فجعل يأتي بالحجر ليقوم عليه فيصعد الى الصف الاعلى في البناء ويتحرك بهذا الحجر يقف عليه ابراهيم عليه السلام فجعل الله اثر قدمي ابراهيم عليه السلام على هذا الحجر
1:02:55اية من الله غاصت قدماه في الحجر فانطبعت فيه وانت اليوم ترى في مقام ابراهيم عليه السلام اثر قدمي خليل الله ابراهيم نعم عفت مع الزمان اثار الاصابع. لكن بقي اثر القدم
1:03:13قال الله فيه ايات بينات مقام ابراهيم تتكلمون يا اخوة على الوف من السنين تغيرت فيها معالم الدنيا جبال واودية وهضاب واكام. ويبقى حجر عند الكعبة محتفظا باثر الخليل ابراهيم عليه السلام
1:03:31اية بل قال الله فيه ايات بينات مقام ابراهيم. قال بعض اهل العلم المقام اية لكن الله قال ايات لانه يقوم في عظمته ودلالته مقام الايات المتعددة هذا حجر ولا يزال الناس كلما جاءوا الى الكعبة ورأوا هذا البناء ورأوا بجواره مقام ابراهيم عليه السلام
1:03:58انه كان ها هنا منذ الوف السنين خليل الله عليه السلام يبني الكعبة. فكان هذا المقام اية من الله عز وجل. قال جاء بهذا الحجر فوضعه له فقام عليه وهو يبني. واسماعيل عليه السلام يناوله الحجارة وهما يقولان
1:04:18ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم. فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت. وهما يقولان ربنا قبل منا انك انت السميع العليم. فكان هذا البيت بعد بنائه اول بيت بني في الارض