العبودية لله تعالى - لفضيلة الشيخ د. حسن بن عبدالحميد بخاري ١٤-١٢-١٤٤٠هـ
0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وفق عباده ويسر واعان
0:34وكتب لهم الاذن بالحج الى بيته الحرام فالحمد له سبحانه اولا واخرا وظاهرا وباطنا واشهد ان سيدنا ونبينا وحبيبنا محمدا عبد الله ورسوله صفوة الانام خير من لبى وكبر وهلل وطاف وسعى وحج بيت الله الحرام. صلوات ربي وسلامه عليه وعلى
1:01بيته وصحابته الائمة الاعلام ومن تبعهم باحسان واقتفى اثرهم الى يوم الدين اما بعد اخوتي الكرام حجاج بيت الله الحرام تم الحج بعون الله تعالى وفضله ومنته وتيسيره وادى الحجيج مناسك الحج هذا العام
1:23وعاد الجميع بغبطة وسرور وفرحة وحسن ظن وصدق تعلق بما عند ربهم الكريم. الوهاب وتعالى عادت الحجيج جموعها تؤم بيت الله الحرام تطوف الافاضة والوداع. وتعود دارجة الى منازلها ومواطنها
1:44واهلها واولادها تعود وقد ملأت صدورها رحمة ربهم وعفوه ومغفرته. وصدق تعلق باذيال الرجاء على صعيد المشاعر في بحجهم هذا العام في اعقاب الحج ونهاياته يعيش الحاج المسلم المستبصر لامر دينه ودنياه
2:09يعيش مواقف التأمل والنظر والاتعاظ والتدبر فيما كتب الله له ويسر له وهداه ووفقه في برحلته لحج بيته الحرام اثر الحج احدى القضايا التي ينبغي ان تكون نصب العينين حجاج بيت الله الحرام
2:28اثر الحج وما الذي ينبغي ان يكون عليه الحاج بعد عودته من رحلته لحج بيت الله الحرام وينبغي ان يكون هذا الحديث منصبا لكل من اكرمه الله عز وجل فحج واتى وطاف وسعى وبات ودعا
2:47اداة عظيمة جمة ومواقف كثيرة تنقل بينها الحجيج في رحلة حجهم بين المسجد الحرام عند الكعبة وبين الصفا والمروة في المسعى وعند منى في الجمرات وعند عرفة في صعيدها وفي مزدلفة عند المشعل الحرام
3:07مواقف تنقلت بينها الخطى وانتقلت قبلها القلوب بمشاعرها باحاسيسها بحبها برغبتها طوفها ورجائها بكل ما ملكت القلوب والارواح تعلقا وصدق توجه الى خالقها وبارئها سبحانه له من اله عظيم جليل قدير. ساق العباد من كل فج عميق فاتوا الى بيته الحرام. تركوا بلدانهم
3:37الى بلد الله الامين وقصدوا هذه البقاع الطاهرة والمشاعر المقدسة يأمون بيت الله الحرام يقصدون هذه المشاعر يبحثون عن رضا ارحم الارحمين. وكرم اكرم الاكرمين. وجود اله الاولين والاخرين. يمن عليهم
3:57العطاء يكرمهم باجابة الدعاء يغفر لهم ويعفو يعتق رقابهم من النار ويغفر سبحانه وتعالى. في اعقاب ينبغي النظر الى اثر الحج. فان من الحصافة والعقل والفطنة معشر الحجيج ان يكون لاحدنا نظر ملي
4:17واستبصار جلي في شأنه في حجه في اثر الحج في حياته. اعلموا وفقنا الله واياكم لكل خير وهدى وسداد ورشاد. ان ما من عبادة في الاسلام يشرعها الله تعالى لعباده الا وفي طياتها من الحكم والمقاصد
4:37والاسرار الا وفي ثناياها من الاثر البالغ والحكمة البالغة ما ينبغي ان نبحث عنه في ثنايا عباداتنا لبيت الله الحرام اجل فكل عبادة في شريعتنا معشر المسلمين ما شرعت لتكون مظاهر جوفاء ولا
4:57عبادات مجردة من روحها من معانيها التي تؤتي ثمارها في حياة العباد. بل للعبادة مقصدها وكل عبادة لها روحها وجوهرها. الذي يحفظ على العبد اثر عبادته ولذتها عبادة كالصلاة. يقول الله عز وجل عنها ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر. هي هكذا ينبغي ان تكون الصلاة
5:25فمن صلى بحث عن هذا الاثر في حياته وقد صلى والا فينبغي ان يعيد النظر في الصلاة التي يصلي ان كانت حياته لا تزال قائمة على الاخطاء على المنكرات على الذنوب والمعاصي على التقصير والوقوع في الفحشاء والمنكر فليست الصلاة التي
5:47اراد الله لانه قال ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر. وفي الصيام يقول سبحانه كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. يراد للصائم من صومه ان يصل الى تقوى الله. يراد له وقد صام
6:07اثينا يوما في العام ان يحقق المراد من الصيام ويصل الى نيل تقوى الله. فمن لم يجد اثر هذا بصيامه اعاد النظر في صيامه وعبادته لله جل جلاله بهذه العبادة. فما ظنكم بالحج
6:25وهو خامس اركان الاسلام الخمسة وهو اعظمها عملا واطولها زمنا واكثرها بذلا فانك تنتقل فيها بين واماكن متعددة بين حرم ومنى ومزدلفة وعرفات تتنقل بينها عبادة تتضمن لها جملة من العبادات فيها صلاة وطواف وسعي. فيها دعاء وذكر. فيها مبيت ورمي. فيها ذبح ونحر
6:55فيها ارتحال وانتقال وسفر. عبادة بدن وعبادة مال عبادة كالحج يستغرق المتنسق فيها اياما متتابعة بين احرام وحي بين تلبية وذكر. كل تلك مؤشرات تقول لك ان عبادة بهذا الحجم وركنا عظيما بهذا القدر ينبغي ان يكون له الاثر واي اثر
7:21بل ينبغي ان يكون له في حياة الحجيج الاثر العظيم بقدر عظمة هذه العبادة هنا ستفهمون معشر الحجيج لما اوجب الله عز وجل الحج مرة واحدة في العمر لا غير
7:38ولو قسته بغيره من اركان الاسلام لوجدت الفرق الكبير فاننا في اركان الاسلام نجد الزكاة مثلا تتكرر مرة كل عام. كلما حال الحول. ويملك العبد النصاب ان يؤدي الزكاة واخراج زكاة ما له في عام لا تغني عن عام اخر. وهكذا يتجدد في حقه الواجب كل عام
8:04الصيام وهو ركن اخر من اركان الاسلام نصوم لله ثلاثين يوما كل سنة ولا يغني صوم يوم عن يوم وليس يكفي صيام شهر في سنة عن صيام شهر رمضان في سنة اخرى. وهكذا على الدوام. اما الصلاة فنحن نصلي كل يوم
8:25من وليلة خمس مرات التكرار في الاركان لانها اركان ولن يكون ركنا في الدين ما لم يكن في حياتك على الدوام. اركان ديننا تصحبنا. طالما بقيت فينا في الحياة انفاس
8:41تتردد الاركان في حياة العباد لانها اركان الدين ومن غيرها فلا اسلام يبقى في حياة صاحبها واما الحج فالمتأمل يجد هذه المفارقة بينه وبين باقي الاركان فانه لا يجب الا مرة واحدة في العمر
9:03لما قال عليه الصلاة والسلام ان الله كتب عليكم الحج فحجوا. قالوا افي كل عام يا رسول الله قال لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم فابانا ان الوجوب هو المرة الواحدة في العمر لا غير
9:20هنا ستفهمون الجواب معشر الحجيج. انما وجب الحج مرة واحدة في العمر. لان المرة الواحدة بتحقيق المراد من عبادة الحج في حياة العباد المرة الواحدة كافية بان تعيد صياغة المسلم من جديد
9:42المرة الواحدة كافية لان تدله على صراط الله وهداه ودينه وشريعته. وان يعرف كيف يمضي بقية حياته. حج مرة مرة واحدة عبد الله واتي الى مكة مرة واحدة في حياتك
9:58واقصد المناسك والمشاعر مرة واحدة في العمر فاذا عرفت الطريق فعد الى بلادك وديارك وموطنك واهلك واولادك. ولا عليك ان تعود مرة اخرى اذهب فقد عرفت الطريق هذا متى عندما نجد اثر الحج
10:15عندما نصل الى حج يحقق اثره في حياة العباد. ما اثر الحج يا كرام الحج مدرسة يعيش فيه الحاج خمسة ايام او ستة متصلة وربما زادت يعيشها متلبسا بلبوس العبادة
10:33الحج مدرسة يعيش فيها الحاج اياما كل فعل يفعله في تلك الايام. وان كان عادة في غيره يقع في حجه عبادة هذا رأسك عبدالله تحلقه كم مرة في العام كم مرة تذهب الى الحلاق في الشهر في الاسبوع
10:52تقص شعر رأسك او تحلقه او تزينه كم مرة تفعل ذلك؟ انت طيلة حياتك تفعله عادة. فاذا جاء الحج والعمرة واردت ان تتحلل حلقت رأسك عبادة هذا النوم الذي تضع فيه جنبك على الفراش
11:12لتستريح من عنائن نهارك وتعبك ونصبك تنام ساعة او دقائق او ساعات هو حاجة بل هو فطرة بشرية. يحتاج الناس الى النوم لاستعادة النشاط والقوة والحركة والحياء في كل ايام السنة وفي كل بقاع الدنيا ننام عادة في الحج انت تبيت عبادة
11:35تضع جنبك على الفراش يوم مزدلفة ليلة العيد تتعبد لله بذلك. وتؤجر على ذلك وتنال ثوابه تبيت بمنى ليالي ايام التشريق تضع جنبك على الفراش انت مأجور وانت نائم. هي عبادة تؤديها
11:53علمنا الحج ان العبادة مفهوم اوسع وانه معنى اعمق وانه دلالة اكبر لهذا قال الله عز وجل في سورة الانعام لنبينا صلى الله عليه وسلم قل ان صلاتي ونسكي النسك قيل هو الذبح
12:11خاصة وقيل هو كل اعمال المناسك. قل ان صلاتي ونسكي ومحياي كل الحياة ليس شيء من الحياة خارج عن ان تريد به وجه الله لم يكتفي بالحياة فضم اليه الممات
12:32قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك امرت وانا اول المسلمين. هذا والله يا كرام من اعظم اثار الحج ادراك هذا المعنى الكبير ادراك معنى العبودية لله رب العالمين. عبوديتنا في الاسلام معشر المسلمين. ليست صلاة تؤدى في المسجد في دقائق
12:59ونعيش بعدها ساعات اليوم ودقائقه بمعزل عن معنى العبودية عبوديتنا في الاسلام ليست شعائر تؤدى في المسجد او في الاماكن المقدسة ثم نعيش باقي ايام الحياة وفق اهواءنا ومرادات نفوسنا لا
13:19في الاسلام حياتنا كلها عبادة بل جعل الممات الذي هو مفارقة الروح للجسد الذي هو سكون مغادرة الحياة جعلها ايضا لله فماذا بقي لك عبد الله؟ ما بقي شيء ما بقي لنفسك من نفسك شيء لانك انت كلك وما تملك لله. فحياتك لله
13:45وهذا يفهمك ان توقع كل شيء من امر حياتك على مراد الله. تدري لم لانك عبد وهو الرب سبحانه. والعبد عبد والرب رب نمت او استيقظت اكلت او شربت دخلت او خرجت تزوجت او انجبت تبقى في النهاية عبدا في كل شيء تصنعه
14:11وفي حياتك انت تنطلق من منطلق العبودية لله والله عز وجل يأمرك بواجب وبحق الالوهية والربوبية له جل في علاه. فيبقى العبد عبدا والرب ربا هذا المفهوم الشامل للعبودية جعلنا ندرك ان العبادة هي كل شيء يحبه الله
14:33في حياتنا كل ما نفعله من اقوال وافعال نحن فيها عباد لله هذا المفهوم الشامل يا كرام يبدد يبدد تلك النظرة البائسة للحياة ذلك الانفصام النكد الذي افرزته بعض الحضارات البشرية المريضة
14:56التي جعلت الحياة حتى في مفهوم التدين. جعلت شطرا منه لله وشطرا منه للنفس فكانت الحكمة الرومانية الهالكة دعما لله لله ودعما لقيصر لقيصر وان جزءا من الحياة هذا بينك وبين الله
15:17والجزء الاخر هذا لنفسك لحياتك افعل فيه ما شئت يعيش بعض ارباب الاديان المحرفة مفهوما قاصرا عن العبودية في اديانهم الباطلة. وان العباد ان تأتي الى دار العبادة يوما في الاسبوع او
15:35اعتد وتتلو طقوسا واورادا وعبارات. وتنصرف ثم تفعل في باقي ايام الاسبوع ما شئت من حلال او حرام طالما اتيت الى دار العبادة مرة كل اسبوع او شهر فانت عبد من عباد الله الصالحين
15:55هذا الانفصام النكد هو الذي يجعل بعض الحياة لله وبعض الحياة لغير الله هذا مفهوم باطل بدده الاسلام. قال الله عز وجل افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض. فما جزاء من يفعل
16:12وذلك منكم الا خزي في الحياة الدنيا. ويوم القيامة يردون الى اشد العذاب. وما الله بغافل عما تعملون. هذا المنطق قل بائس عاش عليه اهل النفاق في صدر الاسلام الذين يأخذون من الدين شيئا ويتركون اشياء
16:30ذلك بانهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الامر قال والله يعلم اسرارهم. فكيف اذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وادبارهم. تدري ما ذنبهم الذي اقترفوا؟ قال ذلك بانهم اتبعوا ما اسخط الله وكرهوا رضوانه فاحبط اعمالهم
16:55يا اخوة ليس في مفهومنا في الاسلام ولا في عبوديتنا نحن المسلمين. ليس فيها ان نأخذ من الدين شيئا ونترك اشياء ليس في عقيدتنا ليس في ديننا ليس في مفهومنا في الاسلام هذا المفهوم الاجتزائي الذي يجعل بعض الدين
17:15في اليد وبعضه مهملا التدين في الاسلام ان تكون حياتك منذ ان تستيقظ صباحا وحتى تنام مساء على مراد الله. تأكل الحلال وتشرب المباح وتتعامل في حدود ما اذن الله. اكلك طعامك لباسك
17:32هيئتك مظهرك منظرك زوجتك اولادك سوقك مشيك بحثك عن الرزق تعاملك اخلاقك. يا اخي كل ذلك انت فاحكموا فيه بمشروعية الاسلام وبدين الاسلام. انت فيه محكوم بحكم الله من فوق سبع سماوات. حتى المباحات
17:52وهي اوسع الدوائر في الشريعة تفعل ما اباح الله وما اذن لك. افعل المباح لا حدودا يقول الله لك عبدي هذا حد من حدود فلا تقربه وما عداه فالحل لك والمباح ما اباحته الشريعة لا ما اباحته الاهواء
18:11والحرام عندنا ما حرمته الشريعة. لا ما حرمته القوانين والانظمة فيما فيه في شريعة الاسلام نص يبين حكمه والمقصود يا كرام ان النبي عليه الصلاة والسلام قال فيما سمع الصحابة ورووه ان الحلال بين وان الحرام بين
18:33مات عليه الصلاة والسلام وقد ترك امته على المحجة البيضاء ليلها كنهارها. لا يزيغ عنها الا هالك ويوم عرفة في حجة الوداع انزل عليه صلوات الله وسلامه عليه الاية المباركة التي يعتز بها
18:52اهل الاسلام ويرونها منقبة لنا في ديننا ومفخرة لنا امة الاسلام. نزل قول الله جل جلاله اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا. يوم عرفة جاء اليهودي فقال لعمر
19:12اية في كتابكم معشر المسلمين. لو علينا انزلت معشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم عيدا. قال اي اية؟ قال اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي. فقال الفاروق عمر رضي الله عنه والله اني لاعلم متى نزلت واين نزلت. نزلت عشية عرفات على
19:32رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع. يا اخي كم تشعر بالفخر وانت مسلم وربك وربك يقول اليوم اكملت لكم دينكم كم تشعر بالعز بالانتماء الى هذه الامة؟ والله يقول ممتنا واكملت عليكم اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي
19:54اي رضا يملأ صدرك وانت تسمع ربك يقول ورضيت لكم الاسلام دينا يا اخي عزنا بالانتماء الى هذا الدين. وفخرنا بكوننا مسلمين. اي والله. شرف المسلم في هذه الحياة ان جعله الله مسلم
20:10ان اكرمه الله بهذا الدين. هذا واحد يا كرام من اعظم اثار الحج التي ينبغي ان تطبع في قلوب الحجيج. عز وفخرهم وشرفهم بالانتماء لدين اكرمنا الله به وامتن علينا من فوق سبع سماوات في يوم عرفات بالاية التي انزلت على قلب المصطفى صلى الله عليه وسلم. فاليوم لا
20:36اينبغي ان تزعزع هذه المفاخر والعزة والشرف والانتماء الى هذا الدين. لا ينبغي ان تزعزعه اوضاع المسلمين اليوم في العالم ولا تكالب الامم على الامة الاسلامية. ولا اضطهادها ولا ظلمها ولا هوانها. يا اخي مهما اصاب الامة من بلاء
20:58وكيد وعدوان وتآمر وتواطؤ وتكالب واضطهاد واستعباد وذل وقهر وبغي. والله مهما حصل تبقى مرحلة عابرة في تاريخ البشرية صفحة وستطوى عما قريب ولله الحكمة البالغة. بلاء ما سلم منه في تاريخ الاسلام زمان
21:21وامتحان يمحص الله به البلاد والعباد. لكن يبقى عز الاسلام وشموخه وفخره. ويبقى الفأل والنظر ويبقى الوعد الحق بالمستقبل لهذا الدين عما قريب. تبقى وعود الشريعة في نصوص الكتاب والسنة. التي تفرغ على القلوب صبرا
21:41قيل وتزيد من اقدامها استمساكا وثباتا ورسوخا في طريقها على هذا الدين القويم. عندئذ يرجع الحاج من حجه وقد ابصر في حجه اجتماع اخوته المسلمين من شرق الارض وغربها وقف ووقف معه بعرفات
22:01قرابة اثنين مليون ونصف مسلم طاف وسعى وباتوا رمى ودعا وخشع ورفع يديه وخضع وشاركه في ذلك كله الوف مؤلفة ملايين الحج يقول لك انت اليوم لست وحدك انت اليوم تنتمي الى امة عريقة فيها الابيض والاسود
22:24فيها العرب والعجم فيها القريب والبعيد فيها كل الحضارات كل الاجناس كل اللغات كل الالسنة كل الثقافات اليوم انت عزيز بدينك عزيز بامتك ارجع واصبر واحتسب وانتظر ففرج الله قريب. ونصره لامة محمد صلى الله عليه وسلم. وعد حق
22:47يأتي يوما ما وما انا وانت الا كاوراق شجر ان سقطت ورقة بقيت الشجرة عالقة ما انا وانت الا كصفحات تطوى والسجل حافل ويبقى ما بقيت الحياة وعد الله حقا. ووعد نبيه صلى الله عليه وسلم صدقا. يا رجل جئنا نحج اليوم بعد
23:11نحو من الف واربعمائة واربعين سنة من هجرة رسول الله عليه الصلاة والسلام كم مرة عبر هذا التاريخ الطويل على الامة من اضطهاد من ظلم وعدوان من قهر من انهزام من انكسار كم مر ووقف الحج
23:28هل تعطلت الفريضة هل زال البيت الحرام هل هدمت الكعبة والله لتدركن ان دين الله منصور. وان وعد الله حق. وان الامة تضعف في بعض الازمنة. وانها يمكن ان تكون موطئ الاقدام لضعفها وذلها وتفريطها في القيام بما امر الله. لكن ان تبيد او تستأصل من جذورها او
23:54وتقتلع او ان تطوى صفحتها وتندثر لا والله لا والله. وسيبقى هذا الدين منصورا بنصر الله محفوظا الله يريدون ان يطفئوا نور الله بافواههم ويأبى الله الا ان يتم نوره ولو كره الكافرون. يا اخي ما
24:14مراد البشر ولو اجتمعوا اذا اباه رب البشر يريدون والله يقول ويأبى الله ما عسى ان يتم في ارادتهم اذا كان الله يقول ويأبى الله. بالله من ذا الذي يظن ان شيئا سيستعصي
24:31ويمكن ان ينفذ ويمكن ان يتحقق والله يقول ويأبى الله عندها ستدرك ان كل ما تراه عيناك او تعيشه من جراح الامة النازفة وبلاءاتها المتعددة انها قدر من اقدار الله ولله فيه حكمة البالغة. وانها مرحلة من مراحل الصراع الذي قال الله عنه ولولا
24:57دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض ولكن الله ذو فضل على العالمين. وندرك اننا لسنا باعز ولا اكرم ولا اشرف ولا اقرب الى الله عز وجل من جيل عظيم كان فيه رسول الله عليه الصلاة والسلام. ومن زمن كان فيه النبي الذي
25:17اوحى اليه صلى الله عليه وسلم بين ظهرني اصحابه واصابهم ما اصابهم يوم احد وفيه نزل قول الله تعالى وما اصابكم يوم التقى الجمعان فباذن الله وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا
25:34قال اولا ما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها قلتم انى هذا قل هو من عند انفسكم ان الله على كل شيء قدير هنا تطمئن النفوس اي والله لسنا اكرم على الله من رسول الله صلى الله عليه وسلم
25:51وليست الامة اليوم باعز ولا اقرب ولا اكرم عند الله جل جلاله من امة الاسلام لما كان بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن تبقى حكم الله اعظم واعلى وفوق تصورات البشر وادراكاتهم القاصرة. يأتي الحج فيعلمك اثرا عظيما من اثاره. ان اثبت عبد
26:16اه فانك على الدين الحق واستمسك بدين الله ولا ترضى بقدميك ان تزحزح وان تبقى شامخا واثبت على دينك فثباتك ثبات لامتك ووقوفك ورسوخك وشموخك ايضا عز وبقاء وانتصار لامتك. لا يأتينك الشيطان فيدخل من ثغرتك
26:38خذوا ايضا من بوابتك وتترك خانتك في بناء الاسلام فارغا لن تظن وانت لبنة من لبنات بناء الدين. لا تظن ان غيرك سيسد مكانك فلكل مسلم لكل مسلم في الامة مكانه الذي هو موكل به. وخانته التي ينبغي ان يملأها. فمن تركها
27:01بقي مكانه فارغا وستبقى في جدار الاسلام فراغات طالما انسحب هذا من هنا وذاك من هناك. اثبتوا نعم الهجوم شديد والاعداء كثر وسيتكالب الامم على الاسلام كما تتداعى الاكلة الى قصعتها صدقا كما اخبر رسول
27:21الله صلى الله عليه وسلم لكنه ما اخبرنا بذلك لنستسلم ولا لنعيش واقعا ثم نقول ها هو ذا الذي كان يقوله رسول الله عليه الصلاة والسلام فننفض الايدي ونرتقي بالعزائم ونقول انا لله وانا اليه راجعون. ما اخبرنا عليه الصلاة والسلام الا لمزيد صدق في نبوءته ووعد
27:46تتقن في كلامه ودعوة الى اتخاذ ما يمكن ان يتقوى به اهل الاسلام في كل زمان ومكان يعلمنا الحج اثرا عظيما يا كرام ومن اثار الحج العظام قضايا كبيرة نعيشها
28:01قد يضيق المقام عن حصرها وعدها. لكن حسبنا ان نشير منها الى قضايا كبرى في الحياة. هي مفاصل هي منعطفات. ينبغي ان ان يمسكها الحاج وان يقف عليها وان ينظر اليها وان يستصحبها معه. فان الكلام الان فيما بعد الحج
28:20قبل الحج يا كرام قبل الصعود الى منى وعرفات ومزدلفة كان الهم الكبير عند كل الحجيج كيف نكون؟ كيف يكون الحج كان الهم كيف احج كان الهم الخوف من وقوع التقصير في الحج او الخلل في النسك او الفساد او ضياع الجهد
28:42نعم وكان هما في محله. اما وقد فرغ الحج فينبغي ان يكون الهم كيف اكون بعد الحج صدقا ان يكون السؤال الكبير اين اثر الحج للحج اثار وليس اثرا واحدا
28:59للحج مواضع عظيمة في حياة العباد كفيلة بان تعيد صياغة المسلم من جديد الحجيج رجالا ونساء ذكورا واناثا صغارا وكبارا عربا وعجما كل من اكرمه الله فاوفده. واتى به واكرمه
29:19له بالحج الى بيته الحرام هذا العام والوقوف بالمشاعر العظام فان كل هؤلاء ينبغي لهم ان يتأملوا فئة اثار الحج في حياتهم وان يتلمسوها ايضا بعد عودتهم من حجهم الى اهليهم وديارهم واوطانهم يا كرام. اثار الحج عظيمة
29:42ومؤثرها ما عاشه الحاج في حجه في رحلته ذات الايام الخمسة او الستة من صدق قربه من الله ومعرفته تماما بلذة المناجاة بين يدي الله. في حجك عبدالله انت انت والكلام لك ليس لغيرك. وجدت في حجك
30:02روعة ولذة ومتعة المناجاة. وجدت ان كل دمعة تحرق العين يصحبها حرقة في القلب لا دموع الخشية من الله فانها عندما يذرفها العين لا تجد لها الا انسا ومتعة وانشراح صدر
30:22كل دمعة فيها حرقة قلب الا دمعة الخشية من الله فيها الانشراح وانس الصدر وراحة القلب وهذا شيء عجيب. جعله الله تعالى من اثار العبودية له سبحانه وتعالى في حجك وجدت اثر الدعاء واستمتعت بالمناجاة في حجك دعوت الله هنا وبكيت هناك في حجك سألت الله هنا وهناك
30:49وتقربت الى الله فلبيت وذكرت وقرأت القرآن علمك الحج انك اقرب الى الله مما كنت تتصور علمك الحج انك يمكن ان تكون مستمتعا بعبوديتك لله متلذذا بخشيتك بحضور قلبك بين يدي الله على
31:09دوام وجدت هذا الاثر عبد الله فرحمك الله لا تترك هذا الاثر يغادر حياتك بعد حجك خذه معك حتى تغادر الروح منك الجسد حتى يوافيك الاجل فاذا جاءت الساعة التي تحتضر فيها وتنزع روحك تكون من امتع العباد انسا بالله
31:34ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم نحن اولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الاخرة ولكم فيها ما تشتهي انفسكم ولكم فيها ما تدعون يا كرام
31:54عباد الله الاتقياء يجدون حتى في اصعب ساعات الحياة عند نزع الروح وساعات الاحتضار يجدون انسا عجيبا وانشراح وبهجة وفرحا وسرورا. هذا هو انسهم بالله. الذي طالما وجدوا اللذة في القرب منه سبحانه. وفي مناجاته
32:14الحج ان تعيش هذا المعنى على الدوام عبدالله. اثر الحج ان يكون ربك في قلبك حاضرا. وذكره على لسانك دائما اثر الحج ان يكون تعظيم الله في قلبك قائما ان يكون حب الله في قلبك
32:32دائما في كل وقت عامرا به فؤادك ان يكون الخوف من الله في قلبك هو الوازع الذي يردك ويحجبك حتى لو غابت عنك الاعين حتى لو كنت وحدك واغلقت دونك الابواب والقيت دونك الستر فانك لا تزال تقول اني اخاف الله. علمك الحج اثرا عظيما
32:54كيف يكون ربك جل جلاله عظيما في قلبك وكيف يكون حبه سبحانه عامرا في صدرك كيف ذكره ومناجاته من امتع الاشياء الى قلبه. عشت في حجك اياما وجدت فيه اثر القرب من الله بكثرة مواطن
33:14دعاء بكثرة التلبية والذكر لله حلا واحراما. وجدت اثرا في حجك وانت تسأل الله في الكعبة. وفي الصفا والمروة وتسأله في عرفة وفي منى عند الجمرات وفي مزدلفة عند المشعر الحرام
33:30علمك حجك ان الرحلة في الطريق الى تقوى الله ليست صعبة وان مسألة الولاية وان الاتقياء ليسوا مرحلة في الامة ولا جزءا منها يختص بصنف هم صفوة الناس. وان التقوى والولاية
33:48وان الخشية وان الخضوع وان البكاء من من حب الله او الخوف من الله انه ليس محصورا على فئة من الائمة او العلماء او الدعاة او القراء هو لك ولي ولكل مسلم ومسلمة
34:03ما حجب الله احدا عن بابه ولا رد الله عز وجل عبدا من العباد اتاه وطرق بابه وسأله وقال يا رب علمك الحج اثرا عظيما انك من الله قريب. وان الله سبحانه وتعالى
34:19يصدق مع من صدقه. فمن اقبل على الله وجد كل انس وخير. ومن طرق باب مولاه وجد من الله الكرم والعطاء يا ونحن نتعامل مع رب كريم سبحانه. والحجيج في رحلة حجهم يستشعرون عظيم منة الله عليهم اذ اكرمهم
34:39واتى بهم الى بيته الحرام علمنا الحج اثرا عظيما. نعيش به مدى الحياة قربا من الله. رحم الله عبدا حج فوقع حب العبادة في قلبه. فاذا به بعد الحج لا تفوته صلاة حاضرة في جماعة المسجد
34:57هو ليست تفوته الجماعة عفوا بل لا يتأخر عن تكبيرة الاحرام ولا يغيب عن جماعات المسلمين هو من حفاظه على الصلاة وحبه لها لا يزال يكمل فرائضها بسننها بل هو يوتر قبل ان ينام. وربما امتع الله قلبه فصارت لا تطيب نفسه الا بركعتين لله في جوف الليل في اول
35:22او اخره ولو بركعتين هو من انسه بذكر الله لا يزال مصاحبا القرآن وقد ختمه في رحلة حجه مرة او مرات لكنه ما يزال مع ورده من كتاب الله على الدوام فيغدو عبدا صالحا ملازما لذكر ربه مصاحبا
35:42قد عرف حقيقة ان هذه متعة الحياة. وان هذا انسها وان هذا موطن انشراح الصدر. ثم اغدو رعاك الله الى موقعك في الحياة في اي طريق كنت في اي باب طرقت في اي درب سلكت
35:59هكذا المسلم ان كان زوجا في بيته وابا بين اولاده واما بين بنيها او موظفا في او فلاحا في مزرعته او طبيبا في عيادته او مهندسا في مصنعه او سائقا في سيارته
36:19او مسلما في اي مكان في الدنيا لا يزال لا يزال يحمل في قلبه من حبه لربه وقد عرف لذة العبودية بين يدي ربه سبحانه لا يزال يسلك هذا الطريق لا يلوي فيه على شيء. يا اخوة هذه متعة العبادة التي يجدها
36:39فالحجيج في حجهم لما تعيش قلوبهم متعة التعبد لله بتلك المناسك. فاذا بهم بعد الحج احرص ما يكون نون على الا يفقدوا من لذة العبودية هذه مثقال ذرة. وان تبقى هذه القضايا في حياتهم حاضرة
36:59وان تبقى صلتهم بربهم رطبة طرية وعلموا يقينا ان الله عز وجل قريب من عباده وانه يجيب من دعا وانه يحيي قلب من ذكره ورجاه وتوسل اليه سبحانه وتعالى من اثار الحج معشر الحجيج ثانيا
37:20امر عظيم وجدناه في حياتنا سائر الحجيج بلا استثناء. عندما حرصنا في حجنا ان نخطو الخطى ان نقتفي الاثر وان نؤدي المناسك مؤتمين فيه برسول الهدى وسيد الورى صلى الله عليه وسلم الذي
37:40حج فقال لتأخذوا عني مناسككم. ما حج حاج منذ ذلك العام الى اليوم والى ان تقوم الساعة الا وهو يوقع حجه على خطى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم يقف حيث وقف يرمي حيث رمى يبيت حيث بات ويدعو
38:00اين دعا في كل موضع نتأسى فيه برسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا الحج درسا كبيرا درسا عظيما اثرا بليغا ان لنا في رسول الله اسوة حسنة صلى الله عليه وسلم. ليس في العبادات فقط
38:18ليس في المناسك فحسب بل في كل شؤون الحياة كان ابا عليه الصلاة والسلام وله اولاد كان زوجا صلى الله عليه وسلم وله نساء كان جارا وله جيران عليه الصلاة والسلام. كان صديقا وله اصدقاء صلى الله عليه وسلم. كان معلما كان ابا كان رحيما
38:39صلوات ربي وسلامه عليه. عاش بشرا كسائر البشر. يضحك ويبكي يحزن ويفرح. يغضب ويرضى. له في كل موقع في اياته عليه الصلاة والسلام موضع عظيم هو موضع اقتداء لنا امة الاسلام. فمهما سعينا في الحياة
38:59وتقلبت بنا مواقف الحياة واختلفت بنا دروب الحياة فوالله ان لنا فيها من رسول الله اسوة صلى الله عليه وسلم رحمك الله عبد الله وانت امة الله. حججتم واجتهدتم في حجكم
39:17في تقليم الاظافر وقص الشعر وترك الطيب وفي كل خطوة من المحظورات والواجبات والمناسك والاركان ان يكون احدكم حريصا على تتبع حجته عليه الصلاة والسلام وما زال الحرص والقلق قائدا
39:34في نفس كل حاج وحاج فتراه يسأل قبل ان يفعل ويتثبت بعد ان يفعل. ومستعد لان يفتدي بكفارة ان احتاج الى كفارة عندما انه اخطأ او قصر او خالف يا اخي ما اجمله من شعور ان تكون القلوب متهيئة لتقبل
39:57لتكبر كل شيء جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لو ابصرت الى الحجيج في حجهم لكأن لسان حال احدهم يقول لو قال لي مت مت مت مت سمعا
40:14وطاعة وقلت لداعي الموت اهلا ومرحبا لو امرنا بالموت لمتنا عليه الصلاة والسلام. يا اخي هذا الارتقاء الايماني الكبير هذا السمو الروحي العجيب الذي وجدناه في حجنا ينبغي ان يكون له اعظم الاثر في سائر مناحي الحياة. كم بقي في عمرك من يوم من شهر من
40:40والله بوسعك ان تفعل في بقية حياتك ما فعلت في حجك اينما وجدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فعلا وقولا فتمسك به ولا تحد عنه لا ترضى بغيره لا تستبدله
40:59هو والله اعظم السعادة في سلوك دربه في الحياة. عليه الصلاة والسلام. في حجك انتصبت وانتصب فؤادك وقلبك ومشاعرك وكل جوارحك واحاسيسك بحثا عن درب وهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولو قيل لك
41:19انه فعل كذا بدل كذا لفعلت مثله. ولو قيل لك انه قدم كذا واخر كذا لصنعت مثله. كلنا كان في حجه تمام الحرص ان يكون حجه من الالف الى الياء
41:35من الاول الى الاخر على خطى وهدى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. الحج مدرسة وهذا احد اثاره وصدق القائل وهو يصف هذا المنظر الكبير للحجيج وهم يأتمون برسول الله صلى الله عليه وسلم. فيقول قائلهم كأنني برسول الله
41:58مهتديا صلى الله عليه وسلم كانني برسول الله مرتديا ملابس الطهر بين الناس كالقمر نور وعن جانبيه من فيالق والوف الناس بالاثر ملبيا رافعا كفيه في وجل لله في ثوب اواب
42:19يمضي ينادي خذوا عني مناسككم لعل هذا ختام العهد والعمر. وقام في عرفات الله قصواءه يا له من موقف النظر تأمل الموقف الاسمى فما نظرت عيناه الا اجم من البشر فينحني شاكرا لله منته وفضله من تمام الدين والظفر. يشدو بخطبته العصماء
42:49اه زاكية كالشهد كالسلسبيل العذب كالدرر مجليا روعة الاسلام في جمل من رائع من بديل القول مختصر. داع الى العدل والتقوى. وان بها تفاضل الناس لا بالجنس والصور. مبينا ان للانسان
43:09ثاني حرمته ممرغا سيء العادات بالمدر يا ليتني كنت بين القوم اذ حضروا ممتع القلب والاسماع والبصر. يا ربي يا ربي شفاعته وحوضه العذب يوم الموقف العسري. صلى الله عليه وسلم
43:30من عاش في حجه هذا المعنى واستحضر هذا المشهد وشعر ان نبي الله عليه الصلاة والسلام حج هنا ووقف هناك وطاف وانت اليوم تخطو الخطى اثر الخطى وتضع القدم موضع القدم والله لتشعرن بعزة للسنة في جنانك في حياتك
43:54لتشعرن بفرح انك اليوم جئت بعد الف واربعمائة واربعين سنة تقول والله اني لاحبك يا رسول الله واقتفي اثرك يا نبي الله وحريص على اتباع سنتك. تقولها حبا وصدقا ووفاء واستنانا برسول الله صلى الله عليه وسلم
44:14ما اعظمه من درس لتعود بعد حجك فتنظر في صفحة حياتك. فلا تضعن موضعا لا تدعن موضعا فيه موطن سنة الا تقفيتها اذا جئت تنام وضعت جنبك على فراشك وتهيأت فطبقت السنن. عندما استيقظت فتحت عينيك كما ختمت نومتك بذكر استفتحت يومك بذكر تتقفى فيه
44:40اثر رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم لا تزال رعاك الله في شأنك كله في حياتك كلها. متأسيا فيه برسول الله عليه الصلاة والسلام في اقوالك وافعالك. في عباداتك ومعاملاتك في بيتك وفي عملك. في السوق وفي الطريق في
45:00وفي المستشفى وفي كل مكان لا يزال لك في رسول الله عليه الصلاة والسلام اسوة تتقفى اثرها ولم لا وقد اتيت فحججت لم لا وقد تقفيت فيه اثاره عليه الصلاة والسلام. واحدة من معاني الفخر والعز في قلوب
45:20بالحجيج جميعا انهم يحجون وينتقلون في خطاهم لاداء المناسك منتقلين بين خطى الانبياء عليهم السلام حجت الانبياء عليهم وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام. وقفوا مكان ما وقفتم ورميتم كما رموا ولبيتم كما لبوا
45:40هذا غاية الفخر الذي يعيش فيه المسلمون سلوك درب الانبياء. واما نبينا صلى الله عليه وسلم. فالمأمورين نحن بالاقتداء به والذين امرنا بالتأسي بسنته صلى الله عليه وسلم نعيش في حياتنا اعظم المعاني. باقتفاء سنته فوجدناها
46:02المنال وعشنا اياما نقتفي فيها اثاره وهديه وسنته لا ندع فيها قولا ولا فعلا. صغيرا ولا كبيرا قليلا ولا كثيرا ما فعلنا شيء الا في حدود ما حج به عليه الصلاة والسلام ورخص او اذن فيه لصحابته الكرام رضي الله عنهم
46:22هل لك عبد الله هل لك ان تعيش بقية عمرك كالخمسة الايام التي عشتها في حجتك والله بوسعك ان تفعل بل قد اثبت لنفسك انك تقدر على ذلك كما فعلته في حجك
46:41بوسعك وقد فعلت ان تعيش بقية عمرك مقتديا فيه بحبيب قلبك رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا اوام ان تصدق في محبتك لله. والله يقول قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني. هذا اوان ان
47:00فيه باتباعك لرسول الله صلى الله عليه وسلم تجعله عنوان محبتك ودليل صدقك في وفائك لنبيك عليه الصلاة والسلام فلا تفعلوا الفعل ولا تقولوا القول ولا تنظروا النظر ولا تفعلوا الفعل الا مقتديا فيه برسول الله صلى الله عليه وسلم
47:20نضر الله عبدا ورحم الله مسلما ومسلما اكرمهم الله بالحج فحجوا. فلما عادوا بعد حجهم اذا من خيار امة محمد صلى الله عليه وسلم يقتفون اثر سنته ويرفعون رايتها بل وينشرونها في الافاق
47:40رحم الله عبدا مر باخ له في الله فقال له اخي هذه سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. ونبه بلطف فقال اخي هذا لم يكن من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. عندما ننطق بالسنن ونعيش على السنن ونحيا من اجلها. نعيش
48:00حياة ملئها البركة وعنوانها الصفاء واطارها الاخاء. نعيش حياة حافلة برحمة وخير وبركة لما لا نحن نعيشها مقتدين فيها برسول الله صلى الله عليه واله وسلم. ثالثا من اثار الحج العظام التي يرجع بها الحجيج
48:20من حجهم ايها الكرام. هذا المعنى الفريد العظيم الذي نجزوه في كل موطن من مواطن الحج نجده في الحرم. ونجده عند الكعبة وفي الصفا والمروة وفي عرفات ومزدلفة ومنى وعند الجمرات وفي المطارات وفي الحافلات والقطارات تجد هذا التلاقي الاخوي
48:40كبير. تجد هذا الاجتماع البشري العجيب تجد هذا التمازج الانساني الذي لم يجتمع لا على لون ولا لغة ولا ولا دولة ولا شيء سوى الاجتماع على دين الله وكفى تفرقوا في كل شيء ولا جمعهم الا الاسلام
48:59يختلفون في كل النواحي ولا يتفقون الا في العقيدة. وجاؤوا لهذه العبادة. علمك الحج ان لك اخوة في الاسلام من شرق الارض بها. ربما ما رأيتهم في بلادك قط ولا زرت بلادهم في حياتك قط. لكن الله جمع بك معهم في بيته الحرام وفي المشاعر
49:19العظام علمك الحج انك اليوم لست وحدك وان لك من اخوة الاسلام الالوف المؤلفة هنا وهناك. وانك تنتمي الى امة عريقة عراقة هذا التاريخ واسعة سعة هذا الامتداد في بلاد الدنيا كلها. علمك الحج ان اثرا عظيما وجدته في اعتزازك باخائك لاخوانك
49:44المسلمين. فتذكرت بذرة هذا الاخاء الايماني الطاهر التي بذرها رسول الله صلى الله عليه وسلم لما اخى بين المهاجرين والانصار في اوائل ما صنع لما قدم المدينة مهاجرا صلوات ربي وسلامه عليه
50:03اخى بينهم واعلنها ان تشييد صرح الاسلام لا يقوم الا على هذا الاخاء الا على هذا المعنى الكبير فاخى صلى الله عليه وسلم في في المدينة بين الاخوة بين المهاجرين واخوانهم من الانصار. اخى بين الموانىء وبين الاحرار
50:23اخى عليه الصلاة والسلام بين سلمان الفارسي وبلال الحبشي وصهيب الرومي وسلمان الفارسي اخى بين هؤلاء الموالي الاعاجم وبين الاحرار من قريش ومن الاوس والخزرج من الانصار ابي بكر وعمر وعثمان وعلي وسعد بن معاذ وسعد بن عبادة واسعد بن زرارة وكبار المهاجرين والانصار
50:49اخى بينهم جميعا فزالت بينهم الفروق وتلاشت بينهم الطبقية واتحد بينهم علائق الاخاء على نحو عجيب. فكونوا نسيجا مسلما قوامه هذه الاخوة العجيبة وفي الدين فيبقى القانون الذي يحكمهم انما المؤمنون اخوة. يبقى الدستور الذي يتحاكمون اليه
51:15المسلم اخو المسلم تبقى الراية التي يجتمعون عليها وكونوا عباد الله اخوانا عاشوا هذا المعنى جاء الحج فاقبل اولهم واخرهم مئة وعشرون الفا ما فرقتهم قبائل ولا انتم الى رايات ينتزعون اليها الى اصولهم وقبائلهم واوطانهم بل جاؤوا الجميع يقول لبيك
51:40اللهم لبيك يعلمك الحج معنى هذا الاخاء الايماني الطاهر فتعود الى نفسك وتملؤها عقيدة اسلامية صافية ويقين راسخا ان هؤلاء اخوتك في الدين. وانه بعد اليوم لا ازدراء لجنس ولا احتقار للون ولا انتساب الى عنصر ولا جنس ولا عرق ينحدرون منه ان الاعتزاز والانتساب الحقيقي لهذا
52:12الدين العظيم وان اخوة الاسلام تسمو فوق العلائق وتتجاوز تلك الحدود كلها. تبقى التنظيمات والترتيبات وتبقى دول والانتماءات والتنظيمات القائمة التي ليس لها اثر على حساب اخوة الاسلام. وان الجميع اليوم اخ للجميع
52:32والمسلمون في هذا الدين وفي هذه الشعيرة وفي هذه المناسك يثبتون تآخيهم. فيصفون جميعا ولا اجمل يلتقي جميعهم بجوار بعض يصطفون يتحلقون حول البيت الحرام. وقد افاضوا جميعا بين تلك المشاعر ووقفوا في تلك
52:52العظام ترى فلا شيء يفرق بينهم ولا شيء يفصل بينهم هذا المعنى الكبير يتجدد كل عام في حج بيت الله الحرام ليبقى اثرا بليغا وان المسلم في كل انحاء الدنيا اخ لك تحمل همه ويحمل همك وترقب شأنه ويرقب شأنه
53:12تنتصر لقضيته وينتصر لقضيته. الكل هنا يشعر ان دين الله جل جلاله كما قال سبحانه ملة ابيكم ابراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس
53:32ومن اثار الحج ايها الكرام. رابعا اثر عظيم يتجلى في سلوكنا في اخلاقنا في انماطنا في الحياة. سلوك الرفق اخلاقي الحميدة والخصال الحسنة. نعم الحج بر وبر الحج حسن الخلق فيه. البر حسن الخلق كما قال عليه الصلاة
53:52والسلام والحج المبرور الذي جاهد الحجيج انفسهم لبلوغه هو الحج الذي ملئ برا فحجك المبرور الذي ملأته كان من اعظم وجوه البر فيه حسن الخلق. ورفق افاض به قلبك على اخوانك. ورفقتك واصحابك والناس من حولك
54:12ابن خلق وطنت فيه نفسك واقمتها وروضتها على خلق كريم. حاربت نفسك في مواطن عدة في الحج فالزمتها والجمتها وصنتها عن ان يستفزها الشيطان او ان تجري معه في مسالك الهوى
54:32وقد وفقك الله فوجدت في حجك هذا المعنى الا فرحم الله من عباده الحجيج من اكرمهم فرجعوا بعد حجهم وقد سمت اخلاقهم وصفت ارواحهم وعلت طباعهم نحو الاكمل والافضل حق لك والله اخي الكريم عبد الله
54:52انت امة الله حق لي ولك ولكل من اكرمه الله بالحج ان يعود بعد حجه الى زوجته الى اولاده الى اهل بيته وجيرانه واقربائه فيرون فيه اول ما يرون عندما يستقبلونه عند بوابات المطارات
55:10او على اشرف المنازل وعند ابواب القرى وعند مكان استقبال الحجيج العائدين. حق لنا جميعا والله يا اخوة ان يروا اول اول ما يرون في وجوهنا اثرا مختلفا هو نور الطاعة
55:25هو اشراق العبادة والسكينة التي غشيت الحجيج هي الرحمة التي عمتهم. ينبغي ان تكون هذه اثارا يقرؤها الناس في الوجوه قبل ان تنطق الشفاه فكيف اذا عايشتها وعاشرتها كيف اذا خالطتها وجلست معها؟ يا اخوة رجع كيوم ولدته
55:45بامه بشارة بشر بها النبي عليه الصلاة والسلام فئة من الحجيج. من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق من رجع كيوم ولدته امه حمل معه عنوان البراءة والطهر والصفاء والنقاء
56:02رجع خالي الصدر سليم النفس رجع بعد حجه لا احقاد لا اضغان لا ذكريات بالامس لا قطيعة للماضي رجع كيوم ولدته امه لن تذكره المواقف الماضية بالاسى والقطيعة والظلم والهجران سيسمو على ذلك كله. ويطأ عليه باقدامه ولا تعجب. فهو قد حج الى بيت الله الحق
56:30وبقي من اثار حجه ان يعود اسمى واعلى واصفى وانقى من كل النظرات الدونية ومن كل المواقف التافهة يعود اشرف واعلى من كل حظ من حظوظ النفس الدنية الزائلة. يا اخي ما الذي بينك وبين اخوتك؟ ابناء عمومتك اقاربك ارحامك
56:53خصومات في الماضي شراكات ونزاعات لم تفصل حتى اليوم دعاوى ومظالم اذى وسوء جوار حسن الخلق ان كان في احد معانيه بذل الاحسان فان معناه الاعظم احتمال الاذى الصبر على الضيم العفو مع المقدرة. التنازل عن الحق وهو حق لك
57:18هذا هو سمو المسلم في حسن خلقه ان لعباد الله من الحجيج اناسا جعل الله تعالى في نفوسهم من اثر الحج شيئا عظيما من الخلق الذي يتسامى به احدهم بعد رجوعه من حجه. فاذا به
57:39بين كل الناس من حوله ممن يعرف ومن لا يعرف. وعليه اثر الطهر والنقاء والتقى والصلاح. وقد اكرمه الله الله بخلق كريم فترقى به. فما نظر الى قوله تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها
57:58بل نظر الى الارقى فمن عفا واصلح فاجره على الله نظر الى قول الله عز وجل ولمن انتصر بعد ظلمه فاولئك ما عليهم من سبيل لكنه نظر الى الاعلى والاسمى فقرأ قوله تعالى ولمن صبر وغفر ان ذلك لمن عزم الامور
58:19ما يريد الا الاعالي الا المكارم. لا يريد الا السمو لا يريد الا الكمالات لا ينشد الا اعالي الدرجات. يا اخوة تلك منازل ليست باليسيرة ولهذا يقول الله عنها ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة كانه ولي حميم. انظر ماذا قال الله وما يلقاها
58:43الا الذين صبروا وما يلقاها الا ذو حظ عظيم واولى الناس بهذا المعنى انتم حجاج بيت الله الحرام. اي والله انتم احرى الناس وقد صفت قلوبكم وتطهرت نفوسكم. اما غسلتها مياه الامطار في عرفات؟ وقد غسلتها مياه
59:04بالدعوات. يا اخي قلوب طاهرة ونفوس صافية هي اولى والله بان تحمل هذه المعاني السامية هي اولى بالوصول الى تلك الدرجات الراقية. انتم اولى بان يخاطب انتم اولى ممن يخاطب بان ارتفعوا باخلاقكم وتساموا
59:24او في نفوسكم علمكم الحج ان عفوا بعفو وان احسانا باحسان. من اراد عفو الله فليعفو عن العباد. ومن اراد احسانا من رب العباد فليحسن الى العباد علمك الحج انك كلما بذلت خيرا واحسانا وجدت من الله مثله واضعافه. والله في عون العبد ما دام العبد في
59:48بعون اخيه. والنبي عليه الصلاة والسلام علمنا واغرانا ان الجزاء من جنس العمل. من نفس عن مؤمن كربة نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والاخرة. يا اخي اسعى اسعى في هذا الطريق ولا يراك الله الا محسنا
1:00:10لا يراك الله الا مرتقيا باخلاقك. ولك في رسول الله صلى الله عليه وسلم اسوة حسنة. علمك الحج ان من دار العظام التي تحملها نفسك الكريمة. وقد حجت بيت الله الحرام وافاض على قلبك العفو والغفران. وقد البسك
1:00:30الكرامة يوم عرفات وباهى بك ملائكة السماء. علمك الحج الا ترجع كما كنت. يا كرام. والله ما ينبغي لاحدنا ان يرجع الى حجه هو كما هو الذي جاء قبل الحج
1:00:45حاشا والله معاذ الله اعيذ نفسي واياكم ان يرجع احدنا بعد حجه كما هو ما تقدم الى الامام خطوة ما ارتقى الى الى العلياء درجة ما انتزع من اخلاقه وسوء نفسه خصلة. جاهد نفسك وكلما اتاك شيطانك يدافعك
1:01:05او يذكرك او ينبش فيك ذكريات الماضي فاستعذ بالله منه واخزه وذكر نفسك انك اليوم اقوى وانك بايمانك بالله ارقى وانك بحجك بفضل الله عليك تعود افضل واحسن واكمل. الكمال يا
1:01:25ليس في انتزاع الحقوق واستيفائها. الكمال حقيقة في العفو عند القدرة يوم الفتح فتح مكة ماذا قال المصطفى عليه الصلاة والسلام؟ وهو الذي عادته قريش من قريش اهله جماعته عمومته واقاربه
1:01:45صهره وارحامه هذه قريش عادته ثلاث عشرة سنة بمكة لاق فيها الاذى عليه الصلاة والسلام باللسان كذاب ساحر وشاعر ومجنون لاقى الاذى باليد فيضعون سلل جذور على ظهره الشريف وهو ساجد صلى الله عليه وسلم. تأتي فاطمة ابنة
1:02:05رضي الله عنها طفلة صغيرة تسعى باكية. تزيل هذا عن ظهره. تبكي اباها ما الذي يصله من اذى قريش بل بلغت المؤامرة الى قتله عليه الصلاة والسلام الى هذا القدر من الحقد والضغائن. يهاجر اصحابه الاوائل الى الحبشة فيتبعونهم
1:02:24اذى الى النجاشي يطلبون استردادهم واستعادتهم لينكلوا بهم مزيدا من الاذى. قتلوا من قتلوا وفجروا بمن فجروا ثلاث عشرة سنة بمكة فيها حصار الشعب فيها موت عمه وزوجه خديجة رضي الله عنها
1:02:42ما كفاهم شيء من الاذى يمشي عليه الصلاة والسلام بمنى يدعو الناس القبائل القادمة الى الحج فيمشي خلفه عمه ابو لهب فيقول هذا ابن اخي وانا ادرى الناس به دعوه هذا كذاب
1:02:57هكذا وجد عليه الصلاة والسلام ثم هاجر الى المدينة فتبعوه يريدونه حيا او ميتا عليه الصلاة والسلام. تخيلت ان سيد البشر ونبي الله يختبئ في غار هو وصاحبه مطاردين مهاجرين
1:03:15هاجر الى المدينة فلم يكتفي هذا الاذى ولم يكف. لحقوه بالاذى والعدوان. غزوة بدر فاحد فالخندق. وما بينها من السرايا والقتال حتى سنة ست من الهجرة في صلح الحديبية هذه تسع عشرة سنة لم يكف فيها اعداء قريش
1:03:35ثم غدرت بالعهد فاتى فاتحا عليه الصلاة والسلام مكة سنة ثمان من الهجرة. هذه تمام احدى وعشرين سنة وخصمه فيه قراباته عمومته ابناء عمومته. جماعته وقبيلته وعشيرته لم تكن عداوة في انتزاع ولا خلاف على مال ولا شراكة ولا قطعة ارض
1:03:59كانت خلافا على عقيدة ومبادئ ودين وجهاد وقتال امضوا فيه احدى وعشرين سنة فلما جاء فتح مكة ودخل عليه الصلاة والسلام مظفرا منتصرا اعلن الامن والسلام. من اغلق بابه دون
1:04:14فهو امن. من دخل دار ابي سفيان فهو امن. من دخل المسجد الحرام فهو امن. لا يريد قتالا عليه الصلاة والسلام. ولا يريد ان يقابله احد في الطرقات يحمل سلاحا يريد اخلاء الطرقات وكف القتال وارخاء السلاح
1:04:30اتى الكعبة فاجتمعوا في المسجد الحرام متحلقين به فيسألهم ما تظنون اني فاعل بكم هذا الدرس الكبير يا اخوة كيف نتعلمه ماذا قالت قريش حينها؟ قالت اخ كريم وابن اخ كريم
1:04:48الان اخ كريم لما تمكن من رقابهم عليه الصلاة والسلام تظنون انهم قالوها مجاملة انهم قالوها خوفا انهم قالوها يدفعون بها تسليط السيف على رقابهم. لا والله. والله قالوها صدقا لما وقر في قلوبهم من معرفتهم
1:05:07بخلقه عليه الصلاة والسلام قالوها يقينا بما عرفوا وعهدوا عنه صلى الله عليه وسلم من سموه. يا اخي الكريم حسن الخلق هنا عند الاقتدار والله لو قطع رقابهم عن بكرة ابيهم لكان منصفا
1:05:24ولو عذبهم واحدا واحدا لكان ثأرا بجزء من الحق قال ما تظنون اني فاعل بكم؟ قالوا اخ كريم وابن اخ كريم. قال عليه الصلاة والسلام اذهبوا فانتم الطلقاء