الحج وقصة البداية ٢ - لفضيلة الشيخ د. حسن بن عبدالحميد بخاري ١٦-١٢-١٤٤٠هـ
0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي هدانا للاسلام وعلمنا الحكمة والقرآن احمد الله تعالى واشكره واستعينه واستغفره. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له ولا رب سواه
0:33واشهد ان سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله ومصطفاه صلى الله ربي وسلم وبارك عليه وعلى ال بيته وصحابته ومن استن بسنته واهتدى بهداه. اما بعد ايها الاخوة الكرام تقدم في مجلس البارحة الحديث الصحيح الذي اخرجه الامام البخاري رحمه الله. في قصة بداية الحياة بمكة
1:03ونشأتها فيما اراد الله عز وجل لخليله ابراهيم عليه السلام. ولصغيره اسماعيل عليه السلام ولامي الصغير هاجر من قصة البقاء في بلادي فاران وهي مكة قبل ان تسمى كذلك. وما جعل الله
1:23في هذه القصة من العبر والابتلاءات والحكم التي كان مرتكزها صدق ايمان بالله. وتمام ثقة بالخالق جل في علاه وحسن ظن مع تمام تفويض الامر وتمام التوكل على الله. قصة ملئت ايمانا
1:43وثقة وتوكلا على الله جل جلاله. وكانت فيما اراد الله للخليل ابراهيم عليه السلام. مزيد رفعة قيل وقدر ومنقبة كريمة لهذا النبي الكريم عليه وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام. اتى ابراهيم
2:03عليه السلام بزوجه هاجر وابنه اسماعيل عليه السلام. فكان المقام بمكة وقد ترك عندهما جراب التمر وسقاء الماء ثم كانت قصة نبع زمزم وصبر المرأة المؤمنة لما سألت االله امرك بهذا قال نعم قال
2:23اذا لن يضيعنا. ثم كانت قصة اتيان هؤلاء القوم من قبيلة جرهم وسكناهم. بجوار هاجر حيث الف تاتي الانس وانست ذلك والفته فكانت الحياة كبر اسماعيل عليه السلام تعهد الخليل ابراهيم عليه السلام تركته
2:43وجاء في المرة الاولى وامر اسماعيل ابنه عليه السلام ان يطلق امرأته لما رأى من حالها التي لا تليق بزوجها الانبياء من الكمال والصبر وصدق الايمان وتحمل صعوبة الحياة وشدائدها في ابتلاءات الانبياء عليهم السلام
3:03ثم جاءه ثانية فوجد امرأته فحمد صنيعها وامر ابنه بابقائها والامساك عليها. كل ذلك مما تقدم في ثنايا القصة الصحيحة التي اخرجها الامام البخاري في صحيحه رحمه الله. بالرواية ابن عباس رضي الله عنهما
3:23وكان في القصة شاهد يتعلق ببناء الكعبة وبداية السعي بين الصفا والمروة ونبع زمزم وكل تلك معالم يأتي عليها الحجيج والمعتمرون في نسكهم الى بيت الله الحرام. فيطوفون بالكعبة وهذه قصة بنائها. ويشربون من زمزم
3:43وهذه قصة نبعها ويسعون بين الصفا والمروة وتلك قصة هاجر في السعي بينهما. قال عليه الصلاة والسلام فذلك سعي الناس بينهما يراد للحجيج معشر الحجيج وهم يأمون بيت الله الحرام ويقفون بهذه المشاعر العظام ان
4:03هي عندهم تلك المعاني السامية. وان تنبت في قلوبهم تلك القضايا ملؤها الايمان الصادق والتوكل التام على الله جل جلاله يراد بنا ان نحصل الهداية. اما قال الله عن بيته الحرام ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا
4:23هدى للعالمين ها هنا هداية ارادها الله فمن اتى بيت الله الحرام وحج واعتمر ولبى وجاء واحرم حقه ان يكون احظى الناس بنيل هذه الهدايات والاغتراف منها انت انت عبد الله. اما جئت وحججت وطفت وسعيت وصليت وشربت من زمزم حق عليك ان تكون
4:48لك من تلك الهدايات حظها الاكبر ونصيبها الاوفى. وانت ترى بعينيك بناء الكعبة وسمعت قصتها. وانت ترى زمزم وتشرب منه وعرفت مبدأه وانت تسعى بين الصفا والمروة وتذكر قصة هاجر في صدق ايمانها مع توكلها والاخذ بالاسباب
5:08هذه المرأة التي قالت لابراهيم عليه السلام في ثقة وايمان اذا لن يضيعنا هي التي انجبت انجبت اسماعيل لما قال له ابوه يا بني اني ارى في المنام اني اذبحك فانظر ماذا ترى. قال يا ابتي افعل
5:28عن ما تؤمر العقائد والايمان لا تورث بالولادة وبالانجاب. لكنها التربية يا كرام. ارأيتم الى تلك المؤمنة الصابرة الواثقة المتوكلة لما رأت كما قلنا بالامس بعين بصرها الهلاك وانتهاء الحياة ومعاينة والاشراف على الموت كانت ترى بعين
5:52بصيرتها ما صدقت وامنت به. فكانت بما عند الله اوثق مما تراه بعينيها. قالت اذا لن يضيعنا لن يضيعنا وهي ترى ان مدة ما بقي لها من الحياء هو ما حواه ذاك الجراب من التمر وذاك السقاء من الماء
6:10لكنها قالتها واثقة اذا الليل ضيعنا فما ضيعهم رب البيت واتى جبريل عليه السلام يبحث بعقبه حتى نبع زمزم وقال لها ان ها هنا بيت الله يبنيه هذا الغلام وابوه. وان الله لن يضيعكم. صدقت مع الله فصدقها الله. هذه المرأة
6:32هي التي انجبت الولد النبي الكريم. لما قال له ابوه الخليل عليه السلام يا بني اني ارى في المنام اني اذبحك هو الموت بل باقصى صوره واقواها الما الذبح. قال يا ابتي افعل ما تؤمر
6:51ليست القضية وراثة بالانجاب والولادة. القضية حقيقة هي تربية. رضع هذا الغلام من امه معاني الايمان لتدركوا يا كرام ان تربية الاباء والامهات وان ما تعانيه الاسرة من صدق في تضحية واجتهاد وجهاد في تربية الاولاد سيؤتي ثماره وينضج
7:15اكله ويكون معاني الايمان والعقيدة الصادقة وتمام الصلة بالله وصدق التعلق بالله والله انه لاعظم ما يمكن ان يورثه الاباء والامهات لاولادهم. هي جهاد هي تضحية لكنها رؤوس الاموال. اولادنا في البيوت
7:35البنون والبنات هم رؤوس اموالنا هم اسمن ما نملك هم انفس ما نقتني هم اعظم من سنسأل عنهم امام الله يوم القيامة فمن نظر وهو يتأمل ويستبصر في رحلة حجه الى هذا المعنى الكبير. وقد اوجزت سورة الصافات قصة الذبح بايجاز
7:57وليس لها ذكر في الكتب الستة على نحو صحيح يمكن ان يعول عليه في الرواية. لان الله عز وجل قال فبشرناه بغلام حليم. فلما بلغ معه السعي يعني لما بلغ اسماعيل عليه السلام سنا يمكن ان يدرك به السعي والذهاب
8:17والمجيء مع ابيه ابراهيم عليه السلام فلما بلغ معه السعي قال يا بني اني ارى في المنام اني اذبحك رؤيا لكن رؤيا الانبياء وحي رؤيا الانبياء عليهم السلام وحي. فاخبروا ان الله اوحى اليه
8:37فما كان من اسماعيل عليه السلام وقد ملئ قلبه بالطاعة الراضية المطلقة والايمان الصادق الذي تربى عليه وورثه من ابويه الا ان قال يا ابتي افعل ما تؤمر. ستجدني ان شاء الله من الصابرين. وانك لتعجب والله اشد العجب
8:58لست تدري اتعجب من امتثال ابراهيم عليه السلام حين يذبح بولد تعلق قلبه بحب ثم خرج به مع امه هاجر من هناك من اقصى شمال الجزيرة الى مكة فرارا بها من غيرة سارة عليها لما
9:18حملت الغلام وخرج بهما امتثالا لامر الله وتركهما هنا ثم لما تقر عينه برؤية الولد وقد شب وبدأ يمشي ويمتلك قلب ابيه حبا ويؤمر ابتلاء بذبحه اتعجب من امتثال ابراهيم عليه السلام
9:39هنا ستدرك معنى قول الله ان ابراهيم كان امة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين شاكر لانعمه اجتباه وهداه الى صراط مستقيم. قال الله ايضا واتيناه في الدنيا حسنة وانه في الاخرة لمن
9:59هذا خليل الله ابراهيم عليه السلام شأن عجيب في مقامات الانبياء ولما يؤمر بالذبح فيمتثل لست تدري اتعجب من امتثاله وامظائه امر ربه ام من امتثال الولد لما يشاوره ابوه ويعرض عليه الامر الالهي يا ابتي
10:20افعل ما تؤمر فيستجيب دون تردد ولا تلكأ. اتدري حين يقول الاب لولده اني مأمور بذبحك. واوحى الله الي بقتلك فيقول لابن طائعا راضيا يا ابتي افعل ما تؤمر ثم لاحظ كيف كيف يحاول الولد ملئ قلب ابيه
10:44بشيء من التماسك والصبر والاحتمال ستجدني ان شاء الله من الصابرين يدرك شفقة قلب ابيه وعطفه ورحمته وحنوه فاراد ان يخفف عنه ذلك الوقع. قال يا ابتي افعل ما تؤمر
11:02فان كنت قلقا علي وخائفا ستجدني ان شاء الله من الصابرين لما بلغ معا عليهما السلام. هذا المقام الكريم في الامتثال لامر الله. حتى لما بلغ اقصى درجات الامتحان والابتلاء وهو
11:19موتوا مفارقة الحياة بلغ درجة الكرامة عند الله. فلما اسلما وتله للجبين وضع ابراهيم عليه السلام ابنه اسماعيل عليه السلام على الارض وطرحه وتله للجبين وهذا الجبين جانب الوجه فوضعه عليه وهيأه للذبح كما يفعل بالنعاج. حين تطرح لتهيأ للذبح
11:46وقيل وضعه على جبهته واتجه الى قفاه لئلا تقع عينه عليه وهو يخر دما صريعا فلما اسلما وتله للجبين نعم واتى بالسكين يمتثل امر الله فلما اسلما وتله للجبين وناديناه يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا
12:10انا كذلك نجزي المحسنين. ان هذا لهو البلاء المبين. ما كان الا ابتلاء وما وجد ربه منه الا امتثالا عليه السلام وفديناه بذبح عظيم فهداه الله بالكبش واذا هو كبش سمين. فذبح الكبش فداء لاسماعيل عليه السلام
12:33وفديناه بذبح عظيم وتركنا عليه في الاخرين سلام على ابراهيم كذلك نجزي المحسنين. انه من عبادنا المؤمنين فكانت فرحة لامة الاسلام لاننا من ملة الخليل ابراهيم عليه السلام ملة ابيكم ابراهيم هو سماكم المسلمين من قبل
12:53واتى نبينا عليه الصلاة والسلام ليشرع لامة الاسلام ذبح الاضاحي يوم العيد. هو اليوم الذي فدى الله فيه اسماعيل عليه السلام الكبش فظحى عليه الصلاة والسلام بكبشين اقرنين املحين وامر امته بذبح الاضاحي تقربا الى الله. فنحن ما زلنا امة الاسلام في كل عيد اضحى
13:17نذبح الاضاحي هي اضحية لانها كانت ضحية عن اسماعيل عليه السلام. في الاضاحي نحن نطبق سنة نبيين كريمين. حبيبيين خليلين ابراهيم عليه السلام ومحمد صلى الله عليه واله وسلم هذا وزن الاضاحي وثقلها وعظمها في ميزان الشريعة. ولهذا عظم اجرها وكثر ثوابها وتأتي الشاة في
13:44بقرونها واظلافها وشعرها ودمها في ميزان العبد يوم القيامة. الاظحية عبادة عظيمة يتقرب بها المسلمون الى ربهم كل عام هذا تمام قصة الخليل ابراهيم عليه السلام. مع ابنه اسماعيل عليه السلام وبناء الكعبة وبداية السعي بين الصفا والمروة ونبع
14:07زمزم. معشر الحجيج اصلح الله قلوبنا وقلوبكم. يراد لاحدنا كلما اتى البيت الحرام. واكرمه الله واوفده بالاحرام حجا او عمرة على مدى العام. يراد له ان يستلهم تلك المعاني وان يملأ بها قلبه وان يقوي بها ايمانه. وان يزداد به يقينه. وان يصدق في توكله. يراد منك ان ترجع من
14:33وعمرتك وقد ازددت ايمانا. واقتربت الى ربك وعرفت الطريق. وتعلق قلبك بخالقك ومولاك. اي والله يراد منك ان تتعلم الدرس من هاجر وابنها اسماعيل عليه السلام. وان تجعل الخليل ابراهيم عليه السلام نصب عينيك قدوة واسوة
14:53وكيف اثنى الله عليه في الملأ الاعلى؟ يراد للحجيج وهم يأتون البيت الحرام على مدار العام. ان يقفوا على معاني الايمان هنا هناك يا كرام هذا بيت الله. ومن دخله وجد الكرامة ولا اعظم كرامة عند الله من املاء من ايمان تملأ به
15:13فؤادك ويقين تثبت به صدرك وجنانك. اجعل اعظم ما تعود به من حجك بعد الحج وعمرتك بعد العمرة ان تعرف الطريق الى الله وان تستدل على الهداية التي جعلها الله في بيته الحرام. يا كرام هذه الكعبة بيت الله. وهذا المقام عظيم
15:36هذه القصص التي تحفظها الشريعة في الكتاب والسنة انما يراد ان تكون قصصا تقطر على قلوبنا عبرا وفي حياتنا اثرة ليست قصصا للتسلية ولا لنحكيها لصغارنا وطلابنا في المدارس ونجعلها ضمن ما تتلى به تتسلى به وتملأ الاوقات بقدر ما هي ايمان ينبغي ان تغتنفه القلوب خصوصا
16:04اذا قدمت لحج او عمرة فاجعل لك عبد الله في رحلة حجك من اعظم الاثر الذي ترجع به رعاك الله شيئا عظيما تستقر في فؤادك تعلم ان شئت من هاجر صدق توكلها ثبات قلبها حسن تعلقها ثقتها بربها ما ترى شيئا بين
16:27لكن لما عرفت انه امر الله قالت اذا لن يضيعنا تسعى بين الصفا والمروة سعي الانسان المجهول. لا ترى شيئا ولا انسا وهي تعرف انها بواد غير ذي زرع. لكنها لما
16:42الامر الى الله علمت ان الله لن يضيعها. لما وجدت الماء وانست الحياة ودبت وانشأت تربيتها وعاهدت ابنها بالاصلاح والتقويم والسداد. غادرت الحياة بعيدة عن مسرح الاضواء والشهرة والمعرفة والاشارة اليها لكنها خلدت ماذا تدري؟ خلفت جدا لسيد الانبياء
17:07صلى الله عليه وسلم إسماعيل عليه السلام الذي جعل الله فيه نبوة محمد عليه الصلاة والسلام وفي سلالته هذا المجد يا كرام مجد الحياة ليس كم عمارة بنيت ولا كم ادخرت في الرصيد ولا كم مجدا زائفا لنفسك
17:27صنعت مجد الحياة ان تترك اثرا وبصمة عظيمة تثبت به الاسلام في بلدك في مجتمعك في منطقتك ان تكون ذا اثر حميد يخط الناس اثرهم في قفاك ويعرفون ان النور الذي جاءهم من قبلك انما كنت سببا فيه
17:47الحياة ان تذكر في الملأ الاعلى لا عند الناس. مجد الحياة الحقيقي ان تبعث يوم القيامة على رؤوس الاشهاد يغبطك الناس والشهداء والصديقون والصالحون. ويرون ما لك من عظيم الكرامة والحفاوة عند الله. مجد الحياة عبد الله
18:07عندما يكرمك الله لتأتي للحج وتستلهم هذه المعاني فتعيد من جديد النظرة الى موازين الحياة عندك وقضاياها لترتب اولوياتها في حياتك. امرنا الله بعمارة الارض وبالسعي بين الامم وبالريادة بين الحضارات. وان نجعل لاسلامنا عزا ومجدا وشموخا ورسوخا
18:33وجعل الله امانة هذا الدين في رقابنا جميعا. وان كل واحد منا في ثغرته يخدم دينه. لن تعجز ان عجزت عن قيادة الامة لم تعجز عن قيادة ذاتك واسرتك واولادك. لن تعجز عن ان تدلهم على ما تحفظ به الدين في ذاتك واسرتك وحياتك
18:53هكذا لكن تدري من العاجز فينا؟ الذي عجز الى اليوم ان يقيم الاسلام في حياته. وان يقيم السنن في طعامه وشرابه وان يحافظ على الهدي النبوي في سمته وهيئته ومظهره. عجز حتى عن لباسه وعن شعره وهيئته ولحيته وثوبه
19:13ومنامه واستيقاظه هو لا يزال عاجزا ان يتقفى فيه اثر النبي الذي يقول الله عنه لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة. ويقول الله عنه وما اتاكم الرسول فخذوه. وما نهاكم عنه فانتهوا. واتقوا الله ان الله شديد العقاب. يا
19:33حجاجا وغير حجاج امة الاسلام. نحن امة عظيمة. امة ربانية. ميراثها الوحي وشرعتها كتاب الله وطريقها هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. والله لقد اوتينا المجد والكرامة من كل نواحيها وفتحت
19:52لنا عند الله ابواب العز والمجد من كل طرقها. ماذا بقي؟ بقي ان نمسك هذا العهد بقوة وان نتعاهده في حياتنا خصوصا في مرحلة تمر بها امة الاسلام اليوم فيها من الامتحان والاضطهاد والبلاء والكرب ما تمر به امة الاسلام
20:12وهناك لكن الشأن كل الشأن وقد اكرمك الله وحججت بيته الحرام ان تعرف ماذا يراد منك لقد اتيت ورأيت بعينيك لقد رأيت ومشيت بقدميك لقد اتيت فصليت عند الكعبة وسعيت بين الصفا والمروة وشممت رائحة الايمان وقد ملأت صدرك من معاني ما جعل
20:38الله عز وجل في بيته الحرام من الهداية والبركة ولا تنسى قول الله مباركا وهدى للعالمين تبقى المعادي المنثورة في الحرم وفي ارضه وسمائه وفي كعبته والمقام وفي الركن والحجر. وفي الصفا والمروة وفي زمزم وفي كل شيء يدلك على ان ها هنا تاريخا
21:03هل شعرت عبد الله وانت تطوف بالكعبة وانت تقبل الحجر او تصلي خلف المقام. وانت تسعى بين الصفا والمروة. اشعرت انك تضع قدميك في طريق مشى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم اشعرت انك تمشي في مكة بين سكناك في الفندق واتيانك للمسجد الحرام وصلاتك فيه وتنقلك
21:26في طرقات مكة وفجاجها اشعرت انك تخط بقدميك في طرقات مشى عليها الصحابة الاكابر ابو بكر وعمر عثمان وعلي وعبد الله بن مسعود وطلحة والزبير وسعد بن ابي وقاص اشعرت عبد الله انك تمشي فوق ارض
21:46عليها الاجلة الاكابر سادات الاسلام السابقون الى الجنان اشعرت انك تمشي تحت السماء طالما فتحت ابوابها ينزل منها جبريل عليه السلام بالوحي اتنفست هواء؟ علمت انه ظل سنين بمكة يتعطر باصداء الوحي ينزل به
22:06جبريل عليه السلام كل هذا الا يزيدك ايمانا؟ مكثت في مكة ايام وتعود الى ديارك الى اهلك ووطنك الى اسرتك اقاربك حق عليك والله ان يرى فيك اثر هذا الايمان والطاعة والنور والهدى وقد تقلبت اياما وعشت وجاورت
22:26لهذا المكان المبارك فينبغي ان تعود مباركا وقد انغمست في موئل البركة ان اول بيت وضع للناس للذي مباركة. تدري ما اول البركات التي ينبغي ان تعود بها عبد الله؟ بركتك انت لنفسك في حياتك انت. واعظم الناس
22:46فينا بركة من عاد الى سجل حياته فنظفه تماما. عاد الى طاعاته فاستكثر وقواها. والى ذنوبه وسيئاته ومعاصيه فاجتهد في محاربتها في تصفيتها وتنقيتها في التخلص من كل شوائب الحياة نعم العبد والله نعم العبد
23:08عبد اكرمه الله واعطاه واتاه واوفده وجعله من الحجاج هذا العام. ونزلت به البركات وحلت عليه الخيرات. نعم العبد العبد الشكور الذي رجع وقال عهد علي يا رب ان اشكر نعمتك التي انعمت بها علي. فلا يراه الله عز وجل الا على طريق
23:30طاعة ماضيا وعلى درب الاستقامة ثابتا. ولشيطانه ونفسه الامارة بالسوء مجاهدا ثابتا بقدميه نعم لن نعيش معصومين ولن يرجع احدنا ملكا ولا نبيا يوحى اليه. لكن والله سيعود عبدا صالحا ملأت التقوى قلبه وقد تعلمها في الحج في
23:53كل خطوة في المناسك يرجع وقد عرف الطريق الى ربه فلن يقطع عليه الطريق قطاع الطريق سحرة مشعوذين كهنة دجاجيل يبيعون الوهم والخرافة باسم الدين يتقربون الى كالعتبات والى المقابر والى الاضرحة والذبح لغير الله والتصديق
24:16بدجل السحرة والكهان لن يبيع دينه بعد اليوم. وقد علق قلبه بالله لن يكون في عقيدته خرافة ولا وهم ولا باطل. وقد عرف ان الله اقرب اليه من كل اولئك من قطاع الطريق وشياطين الانس والجن
24:34من حج حق عليه ان يكون ايمانه بالله اقوى وتوحيده لله انقى وقد عرف الطريق ولزم الدرب يا كرام حج بيت الله الحرام ليس مجرد عبادة تؤدى ولا ركنا في الدين يكتمل لكنها صياغة للحياة من جديد
24:55اليست ميلادا كما سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع كيوم ولدته امه ارجع مولودا جديدا رعاك الله تنسى الماضي والامس المظلم والسيئات السابقة والمعاصي السالفة انس ذلك. ادفنه وقد غفر الله لك واذن لك ان تعيش حياة
25:16افتح صحائفك من جديد. فاذا كنت ستكتب صحيفة جديدة فانشد الكمالات رعاك الله واسلك درب الهداية ولتكن من بركات زيارتك لبيت الله الحرام واغترافك من بركات البيت الحرام وهدايات البيت العتيق
25:34ان تكون اعظم الناس بركة لنفسك على نفسك فان كنت كذلك كانت بركتك لا زالت عامرة في دارك. على زوجك واولادك. حتما سيكون كذلك قصدت او لم اردت او لم ترد من كان مباركا في نفسه ملازما شريعة ربه جعل الله البركة في حياته
25:58زوجته واولاده واهل بيته احظى الناس بتلك البركة. ثم لا يزال المباركون تعم بركاتهم بلزومهم شريعة ربهم بهم الحياة كلها من حولهم. ولذلك قال عيسى عليه السلام وجعلني مباركا اينما كنت. واوصاني بالصلاة والزكاة ما
26:18دمت حيا. فرحم الله عبدا اكرمه الله فحج واتم النسك وعرف النعمة وشكر الله ان يعرف قدرها قل عليه الا يرجع من حجه فيكون كما كان قبل حجه. ليس هذا الشأن ليس الشأن ان يعود احدنا الى مواقع الحياة
26:38ما كان عليها قبل الحج حق علينا يا كرام ان من حج فاتى وشهد هذه المعاني ان يختلف قلبه ان تنتعش روحه عودوا مرة اخرى الى قصة هذه الحياة التي نشأت بمكة. واليوم تأتون من كل اقطار الدنيا من قريب ومن بعيد. تأتون
26:58الى بلد الله الحرام لتعرفوا قصة البداية ونشأة هذا الدين واساسه الذي بني عليه البيت الحرام فان مكة حرسها الله وهي بيت الله الحرام وبلده الذي حرمه وقدسه تعددت اسماؤه تعددت اسماء هذا
27:17البلد تشريفا له تعظيما لشأنه وفي القرآن الكريم سميت مكة بمكة. كما في سورة الفتح وهو الذي كف ايديهم عنكم وايديكم عنهم ببطن مكة من بعد ان اظفركم عليهم وكان الله بما تعملون بصيرا. سماها الله
27:37ايضا بكت بالباء. ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركة فهي مكة وهي بكة ايضا وبكتوا بالباء قيل لانها تبك الناس يعني من ازدحامهم فيها وقيل لانها يختلط فيها الرجال بالنساء وربما تقدمت فيها صفوف النساء وصلى الرجال خلفهم لاجل الازدحام ومما لا يمكن
28:04تلافيه بسبب ما ينشأ عن ذلك. وقيل لانها تدك فيها اعناق الجبابرة. وما بغاها ظالم ولا جبار الا قسمه الله ما حصل لي ابرهة وسائر الظلمة الذين ارادوا هتك حرمة البيت فكانت نهاية جبروتهم على اعتاب البلد الحرام
28:24سمى الله مكة ايضا ام القرى. قال الله عز وجل وكذلك اوحينا اليك قرآنا عربيا لتنذر ام القرى ومن حولها. ام القرى لانها ام لها والكل تبع لها فكل الامصار والمدن والاقطار في بلاد الاسلام تبع لمكة تبع لها في اي شيء
28:46ليس في توقيت الصلاة فكل بلد يصلي بتوقيته وليس في الصيام والافطار فلكل بلد ليله ونهاره لكن القرى والامصار والبلاد والاقطار تتبع مكة في القبلة فتتجه اليها. الكل يقصدها ويتحلق حولها
29:05ولذلك ايضا هي سميت بذلك لانها اشرف ايضا من سائر البلاد والبقاع. من اسماء مكة في القرآن الكريم ايضا البلد الامين قال الله عز وجل والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الامين. لان الله فرض فيها الامن كما سيأتي بيانه
29:25وايضا سمى الله عز وجل البلدة انما امرت ان اعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وامرت ان اكون من المسلمين. مكة ام القرى ارض الله وبلده الامين. البلد الحرام له حدود
29:45جعل الله فيه حد الحرم فيسمى فيه الحرم حرما. وما كان وراء الحد فهو من الحل. وان كان من مكة او احيائها اليوم مكة اليوم على اتساعها وقعت بعض احياءها خارج حد الحرم
30:01وبعض احيائها المجاورة للكعبة والمسجد الحرام داخل الحرم. حدود الحرم يمينا وشمالا وشرقا وغربا وشمالا وجنوبا توقيف من الله عز وجل. فان الله هو الذي جعل للحرم حدوده. ولاهمية ذلك وما تعلق به من احكام فان
30:23ان الله عز وجل ارى ابراهيم عليه السلام وهو يبني البيت اراه حدود الحرم وابراهيم عليه السلام يضع الانصار قيل بعث الله له جبريل عليه السلام فيريه موضع الحد من كل ناحية. وابراهيم عليه السلام يضع الانصاب والعلامات للدلالة
30:43على حدود الحرم من كل ناحية ما زالت العرب بالجاهلية تعتني بتحديد حد الحرام وتجدد الانصار والعلامات الدالة عليهم الى ان جاء الاسلام رسول الله صلى الله عليه وسلم عام فتح مكة سنة ثمان من الهجرة بعث اسد ابن تميم الخزاعي
31:07هدد انصاب الحرم يعني حد حدوده بمعالمه القديمة فجدد المعالم والانصاب والعلامات روى ابو نعيم عن ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث عام الفتح اسدا الخزاعي فجدد انصاب الحرم
31:26وكان ابراهيم وضعها يريه اياها جبريل عليه السلام. فاذا ليست اجتهادية ولم يضعها ملك ولا سلطان ولا خليفة ولا حاكم في الجاهلية ولا في الاسلام. انما الذي حدها هو رب الارض والسماء. رب
31:46وهذه البلدة الذي حرمها. فالله الذي حرمها وحد حدودها. ما زال اهل مكة يعرفون حدود الحرم وما زالت كل خلافة ودولة تتعاقب على حكم الحرمين تعتني بتجديد انصاب الحرم. حتى كانت الدولة السعودية
32:06فجددت انصاب الحرم وحددت معالمها فليس طريق يدخل الى مكة من اي جهة من الجهاد الا وهو يرى السابق فيه حد الحرم واعلاما منصوبة فيه بداية حد الحرم للداخل ونهايته للخارج ليعرف الحد منه
32:26لما يترتب على ذلك من احكام سيأتي بيانها قال الامام النووي رحمه الله واعلم ان معرفة حدود الحرم من اهم ما ينبغي ان يعتنى به. فانه يتعلق به احكام كثيرة
32:43وسيأتي بيانها حدود الحرم تتفاوت قربا وبعدا فاقربها من جهة الشمال بالسالك من طريق المدينة وهو حد التنعيم وهو ادنى الحل كما يسميه الفقهاء. بينه وبين البيت الحرام بين الستة كيلو مترات الى الثمانية حسب الطرق التي تؤدي اليها
33:03وابعدها تصل الى ثمانية عشر كيلو مترا. فهذه الحدود تحكمها الجبال والاودية. فما قرب منها قرب حد الحرم وما ابتعد من تلك الجهة ابتعد حد الحرم والامر في ذلك كله توقيف الهي جعله الله عز وجل لبيته الحرام
33:23ايها الكرام هذه الحدود التي حدت بها مكة حدت بها حد الحرم سمي الحرم حرما ان الله جعله ارضا حراما. اصطفى الله هذه البقعة وجعلها محرمة يحرم فيها القتل والصيد وقطع النبات والتقاط اللقط. هذا من اعظم ما يعظم به المسلم مكة اذا دخلها
33:53احترام حرمتها وتعظيمها مكة حرام والله يقول ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه. حرمات الله كل كل شيء في الشريعة محترم له حرمة وقدر ومكانة. فمكة من الحرمات والنبي صلى الله عليه وسلم من الحرمات
34:17والقرآن من الحرمات وهكذا سائر شعائر الدين ومعالمه البارزة فمكة من الحرم والله عز وجل قال انما امرت ان اعبد رب هذه البلدة الذي حرمها في حديث ابن عباس رضي الله
34:34الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة قال ان هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والارض ولم يحرمه الناس ارأيت هو تحريم الهي ازلي ابدي الى قيام الساعة
34:55ان هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والارض ولم يحرمه الناس. فهو حرام بحرمة الله الى يوم القيامة وستبقى مكة ارضا حراما يحترم فيها الانسان ان يقتل والحيوان ان يصاد والنبات ان يقطع والجماد رمال الساقط ان يلتقط
35:19فامن فيه الانسان والحيوان والنبات والجماد قال الله ومن دخله كان امنا. جملة خبرية والمعنى فيها الانشاء والامر بالتأمين. ولهذا سماه الله البلد الامين وهي دعوة الخليل ابراهيم عليه السلام. قال رب اجعل هذا البلد امنا
35:43قال اجعل هذا بلدا امنا. هذه دعوة ابراهيم عليه السلام. فامن الله النبات والحيوان والانسان والجماد في هذا يا كرام هذا التحريم وهذا الامان قبل ان تعرف البشرية المنظمات الحقوقية
36:01وقبل ان تفرض المناطق الامنة وقبل ان تحد في بعض بلاد الدنيا اماكن وبقاع يفرض فيها حظر القتل والسلاح وتحريم من كل شيء. هذا تحريم الهي ازلي ابدي ولما جاء خليل الله ابراهيم عليه السلام مكة واعلن حرمتها وامره الله ببناء البيت وقال الا تشرك بي شيئا
36:26وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود. وامره الله بالاذان في الحج. ايضا جعل مكة حراما واعلن ذلك في الحديث الصحيح ان ابراهيم حرم مكة ودعا لها كيف نقول ان ابراهيم حرم مكة والحديث قبل قليل ان مكة ان هذا بلد حرمه الله
36:49هل هو تحريم الهي ام تحريم بشري وتحريم الهي وما معنى قوله ان ابراهيم حرم مكة اعلن هذا التحريم واظهره وحيا من الله واعلنه على الملأ ونادى به كما نادى بالاذان بالحج فجعل ذلك من شعائر
37:08البيت ان ابراهيم حرم مكة ودعا لها. قال عليه الصلاة والسلام واني حرمت المدينة كما حرم ابراهيم مكة ودعوت لها في مدها وصاعيها مثلما دعا ابراهيم عليه السلام لمكة هذا الامر الالهي وهذا التطهير الرباني لهذه البقعة جعل لها حرمتها. دخل عليه الصلاة والسلام مكة فاتحا
37:35عام الفتح دخلها فاتحا ويحمل السلاح فكيف يقال ان مكة بلد حرام لا يحل فيها حمل السلاح ولا القتال ثم يثبت عن نبينا عليه الصلاة والسلام حمل السلاح مكة هذا جواب علمنا اياه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله ان الله حبس عن مكة الفيل
38:01وسلط عليها رسوله والمؤمنين. وانها لن تحل لاحد كان قبلي. وانما احلت لي ساعة من نهار وانها لن تحل لاحد بعدي هذا بيان شاف كاف واف وفي رواية في الصحيحين قال عليه الصلاة والسلام فان ترخص احد بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني في مكة
38:28من اراد ان يقاتل واراد ان يحتج بان القتال بمكة بالبلد الحرام جائز ويستدل بقتاله عام الفتح عليه الصلاة سلام جاء الجواب قال فان ترخص احد بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا له ان الله قد اذن
38:48لنبيه ولم يأذن لكم وانما اذن لي ساعة من نهار وانها قد عادت اليوم كحرمتها بالامس الا فليبلغ الشاهد الغائب. الا فليبلغ الشاهد الغائب. وبلغ صحابته رضي الله عنهم فجئنا اليوم نبلغ
39:07ذلك ليعلن ان مكة بلد حرام الى يوم القيامة كما اراد الله. من عظمة مكة ايها المسلمون تعظيمها في القلب لانها عظيمة عند الله. حسبكم انها بلد الله. والله عز وجل قد اقسم بمكة مرتين في القرآن
39:27المرة الاولى في قوله سبحانه وتعالى والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الامين هذا قسم واسم الاشارة الى مكة. قال وهذا البلد الامين. فاقسم الله به واصفا اياه بالامين. فاين القسم الثاني في القرآن
39:48لا اقسم بهذا البلد وان تحل بهذا البلد ووالد وما ولد. اقسم الله مرتين بمكة وانتم تعلمون رعاكم الله. ان الله اذا اقسم بشيء من خلقه كان دلالة على تعظيمه وتنويه بشأنه. فاقسم الله بمكة تعظيما لها
40:10على عظيم شأنها دعا ابراهيم عليه السلام لمكة فكان هذا من خصائص هذا البلد الذي انتم فيه اليوم حجاج بيت الله الحرام ودعوة الخليل ابراهيم عليه السلام كانت في مواضع. فلما اسكن زوجه هاجر وابنه اسماعيل عليه
40:30السلام قال ربنا اني اسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل افئدة من الناس تهوي اليهم. جعل دعوته ان تكون قلوب الناس تهوى هذه الاماكن الطيبة المباركة
40:50فجعل الله عز وجل قلوب المسلمين تهوى هذا المكان وتحبه وتتعلق به. فترى المسلم من شرق الارض وغربها يحب مكة ويهواها. لان ابراهيم عليه السلام قال فاجعل افئدة من الناس تهوي اليهم. فما زالت قلوب المسلمين
41:10تميل الى بلد الله الحرام وتشتاق اليه. قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وقتادة وسعيد بن جبير لو قال ابراهيم عليه السلام فاجعل افئدة الناس تهوي اليهم من غير تقييد لان الاية فاجعل افئدة
41:33من الناس بالتبعيض للبعض. قال فلو قال فاجعل افئدة الناس على التعميم قال لازدحمت عليه فارس والروم واليهود والنصارى صار والناس كلهم ولكن قال افئدة من الناس فاختص به المسلمون
41:54هذه الخصوصية اجابة لدعوة ابراهيم عليه السلام فاجعل افئدة من الناس تهوي اليهم. دعا ابراهيم عليه السلام قال وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون. وارزق اهله من الثمرات. دعا برزق الثمرات. قال وفي دعوة ربنا وابعث فيهم
42:14رسولا منهم يتلو عليهم اياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم. استجاب الله دعوات ابراهيم عليه السلام لمكة كلها فاستجاب الله دعوته فاصطفى محمدا صلى الله عليه وسلم. رسولا منهم وكان خاتم النبيين وصفوة المرسلين صلوات الله
42:36وسلامه عليه ودعا برزق الثمرات فجعل الله هذا البلد الحرام تجبى اليه ثمرات كل شيء. قال الله عز وجل اولم يروا انا جعلنا ومن امنا ويتخطف الناس من حولهم؟ قال او لم نمكن لهم حرما امنا؟ يجبى اليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا
42:58في مكة تجدون فاكهة الصيف في الشتاء. وفاكهة الشتاء في الصيف في مكة تجدون الثمرات والارزاق تجبى اليه من كل لبلاد الدنيا. نعم التجارة اليوم اصبحت عالمية لا تحدها حدود. لكن مكة حماها الله ما زالت ترزق
43:18الرزق منذ دعوة الخليل ابراهيم عليه السلام قبل ان تعرف التجارة العالمية هذه الطرق المفتوحة والواسعة التي تجوب وارض الدنيا كلها ما زالت يا كرام دعوات الخليل ابراهيم عليه السلام بهذا الدعاء المبارك الذي جعله لاهل هذا البلد
43:38قادمين اليه. واما دعوته لهذه الامة فقد وافقت الدعوة المستجابة. قال صلى الله عليه وسلم اني عند الله خاتم النبيين وان ادم عليه السلام لمنجدل في طينته. وسأنبئكم باول ذلك انا دعوة ابي
43:58وبشارة عيسى ورؤيا امي التي رأت نورا الى ان اخر الحديث. فبين ان الله اجاب دعوة ابراهيم عليه السلام باصطفائه صلى الله عليه وسلم رسولا من اهل هذه البلد ما زالت مكة احب بلد الى الله
44:17والمسلم المعظم لله يحب ما احب الله. تحب مكة عبد الله ينبغي ان تحبها ولو لم توافق هواك ولو لم تجد فيها ما يعجبك من احب الله احب ما احبه الله
44:36ومن احب رسول الله صلى الله عليه وسلم احب ما احبه رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا بلد يا كرام احبه ربكم من فوق سبع سماوات واختاره الله هذا بلد احبه نبيكم صلى الله عليه وسلم
44:56في الحديث الصحيح الذي اخرجه الترمذي وحسنه وابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة ما اطيبك من بلد وما احبك الي
45:17ولولا ان قومك اخرجوني ما سكنت غيرك فاثبت عليه الصلاة والسلام حبه لمكة. وفي رواية انه قالها وهو على اعتابها خارجا منها مهاجرا صلى الله عليه وسلم يعلنها ان خروجها لم يكن رغبة عنها ولا انصرافا عن حبها لكنه
45:43الذي اضطره فيه كفار قريش انذاك للخروج منها. ولهذا لما فتحت مكة وقدم عليه الصلاة سلام كان الصحابة يسألون اتنزل غدا دارك بمكة يا رسول الله؟ اتعود الى دارك؟ اتبقى بها؟ فكان هذا متوقعا لولا انه
46:04عليه الصلاة والسلام اعلنها لهم بانه سيعود معهم الى ديارهم بالمدينة. وفي حديث اخر فيما اخرجه الترمذي ايضا وصححه والنسائي في سنن الكبرى وابن ماجة. والحاكم ايضا وصححه من حديث عبدالله بن عدي بن حمراء. رضي الله
46:24عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا على الحزورة وهي رابية صغيرة كانت موضع سوق لاهل مكة ثم دخلت بعده في المسجد الحرام الذي تصلون فيه الان
46:39وقف على الحزورة فقال انك لخير ارض الله واحب ارض الله الى الله ولولا اني اخرجت منك ما خرجت هذا التصريح يا كرام نص في حب ربكم لهذا البلد وحب نبيكم صلى الله عليه وسلم لهذا البلد. فحق على كل مسلم ان يحب هذا البلد
47:07سواء قدمه او ما قدم ولا تزال الالوف المؤلفة من امة الاسلام لم تكتحل عينها بعد برؤية البلد الحرام. ولا تشرفت حجا ولا عمرة لكنها والله تحمل في قلوبها شوقا عظيما وحبا دفينا هكذا هو المؤمل
47:30في قلب كل المسلمين حب مكة لحب الله لها. وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم لها. مكة حرسها الله جعلها مباركة امنة امينة محمية من دخول الدجال اخر الزمان
47:48وهذه كرامة من الله للحرمين. مكة والمدينة الا يدخلهما الدجال اخر الزمان. لان الله قد هيأ من الملائكة عليهم السلام من يحمي هذين الحرمين ويحرسهما فلا يتمكن الدجال وقد ساح في الارض واتاها شرقا وغربا
48:08ما ترك قرية ولا بلدة الا دخلها الا مكة والمدينة. يقول صلى الله عليه وسلم كما في حديث انس رضي الله وعنه فيما اخرج البخاري ليس بلد الا سيطأه الدجال الا مكة والمدينة. ليس من نقابها
48:28يعني من طرقها بين الجبال. ليس من نقابها نقب الا عليه الملائكة صافين. يحرسونها قال ثم ترجف المدينة باهلها ثلاث رجفات فيخرج الله كل كافر ومنافق. وفي حديث تميم الداري
48:48رضي الله عنه عند الامام مسلم وفيه لما رأى المسيح الدجال قال اني اوشك ان يؤذن لي في الخروج فاخرج فاسير في الارض فلا ادع قرية الا هبطتها في اربعين ليلة غير مكة وطيبا. فهما محرمتان علي كلتاهما
49:08كلما اردت ان ادخل واحدة او واحدة منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتا يصدني عنها وان على كل نقب منها ملائكة يحرسونها. نعوذ بالله من فتنة الدجال مكة والمدينة مأرز الايمان
49:27ومعنى المأرز المكان الذي يأوي اليه الايمان اخر الزمان ويرتكز فيه ويبقى محفوظا فيه. في صحيح مسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الاسلام بدأ غريبا
49:47سيعود غريبا كما بدأ وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية الى جحرها. يأرز ان ينضم ويجتمع بعضه الى بعض هذا عندما يعم الفساد اخر الزمان وينتشر الشر والظلم والطغيان. ويضعف الايمان ويتلاشى من صدور العباد. ويفشوا كثير من مظاهر الكفر
50:15يقول عليه الصلاة والسلام لن تقوم الساعة حتى لا يبقى في الارض من يقول الله الله في اخر الزمان عندما يعم الشر والفساد والكفر والظلم يبقى هذا الدين محفوظا في هذين البلدين. وان الايمان ليأرز بين المسجدين يعني مكة والمدينة. المسجد الحرام
50:37مسجده عليه الصلاة والسلام قال كما تأرز الحية في جحرها ارأيت هذا المسل وكيف ان الحية اذا هربت مما تخاف فانها في سرعة هروبها ثم دخولها في جحرها ثم اذا دخلت كيف اجتمعت والتوت فصارت منضمة
50:59تن من خشية ان يصلها شيء يؤذيها شبه الايمان. في سرعة زواله من مدن الدنيا ووجه الارض اخر الزمان في سرعة في زواله كسرعة انقضاء الحية واروزها الى جحرها. ثم اكتناز الحية في جحرها شبه به اكتناز الايمان في هذين
51:21في المسجدين مكة والمدينة فيبقى الايمان مكتنزا مجموعا بعضه الى بعض كرامة من الله ومنقبة لهذين البلدين والحرمين الشريفين اما مضاعفة الصلاة في المسجد الحرام فهي امنية كل مسلم يكرمه الله بالصلاة ان ينال شرفها
51:42بالحديث الصحيح يقول صلى الله عليه وسلم مبينا فضل الصلاة ها هنا. قال صلاة في مسجدي خير من الف صلاة في ما سواه الا المسجد الحرام والحديث عند البخاري من حديث ابي هريرة وفي صحيح مسلم ايضا. وفي حديث جابر فيما اخرج الائمة
52:02احمد وابن ماجة وصححه الالباني في سنن ابن ماجة يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي افضل من الف صلاة فيما سواه الا المسجد الحرام. وصلاة في المسجد الحرام افضل من مائة الف صلاة فيما سواه
52:22هذه المضاعفة كرامة من الله. قال اهل العلم هذه كرامة الضيف الوافد الى بيت الله. اتيت بيت الله فانت ضيف ومن كرامتك عند الله ان يضاعف لك اجر الصلاة حق حق على الضيف الاكرام. وربنا اكرم الاكرمين. ما قدم احد من عباده فاتى بيته الحرام. ودخل المسجد
52:47المسجد الحرام الا اكرمه الله فجعل صلاته مضاعفة. هذا الباب الكبير يا كرام وهذا الاجر العظيم هو منة من الله هي كرامة لكل من اكرمه الله فاتى فصلى هذه المضاعفة للصلاة في المسجد الحرام على الصحيح من اقوال اهل
53:07العلم انها تشمل حد الحرم في مكة كلها. وليست هذا المسجد المحاط بالبناء حول الكعبة فحسب وذلك ان مكة كلها سماها الله المسجد الحرام في اية الحج في هدي التمتع قال الله عز وجل فمن تمتع بالعمرة الى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد يعني الهدي
53:33فصيام ثلاثة ايام في الحج وسبعة اذا رجعتم تلك عشرة كاملة. ذلك لمن لم يكن اهله حاضر المسجد الحرام وليس المقصود بان احدا يسكن باهله في المسجد المحيط بالكعبة. حاضري المسجد الحرام يعني حاضري مكة. واهلها المستوطنين
53:55بها المقيمين بها فهذا من الله وصف لمكة كلها وتسمية لها بالمسجد الحرام. ومثله ايضا قوله تعالى يا ايها الذين امنوا انما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا. هل المنهي عنه دخول المشركين هذا المسجد المحيط بالكعبة او مكة كلها
54:20بالحرم كله تسمى المسجد الحرام. وهنا سنفهم قوله صلى الله عليه وسلم صلاة في المسجد الحرام بمئة الف صلاة. فيما سواه انها تعميم لهذا الحرم كله والمسألة ان كانت محل خلاف بين اهل العلم
54:40لكنه يترجح منها تعميم حرم مكة كله بمضاعفة الصلاة بمئة الف. فمن صلى في المسجد الذي بجوار السكن الذي ينزل به في اي حي من احياء مكة داخل حدود الحرم نال بفضل الله اجر المضاعفة بمائة الف صلاة
55:00وتبقى المضاعفة ليست وحدها كل الفضل. لان الفضل يزداد ها هنا في هذا المسجد لكثرة الجماعة وقدم البناء والقرب من الكعبة وربما اكرم الله المصلي فيه فشهد جنازة وصلى عليها. او وجد فرصة فطاف بالكعبة
55:21وتبقى لهذه البقعة من الفضائل والخيرات ما لا يوازيها غيرها من المساجد على الاطلاق. لكن التيسير على الحجيج في هذه الازمنة والتخفيف عنهم ملء قلوبهم من الشوق بالصلاة هو باكرامهم بهذه السعة ان
55:41صلي الحاج في اي مسجد يليه من مساجد مكة ويملأ قلبه شوقا وحرصا على الاجر بنيل المضاعفة في كل تلك المساجد فضلا من الله. وربما وجد بعض الحجيج في نفسه حرجا. كيف يأتي مكة ثم يمكث بها اياما يحرم من
56:01الاتيان الى المسجد الحرام لبعد المسافة او مشقة السير او حرارة الشمس او تعب البدن وارهاق الجسد تجد بعضهم سأل يتقطع قلبه حسرة يخشى ان يكون هذا حرمانا او ان يكون هذا فواتا للاجر. وربما شعر بعضهم بشيء من الاثم فجاء يسأل. لا يا كرام هي كرامة من الله
56:27وهي بفضل الله تنال ان شاء الله بالصلاة في مساجد مكة كلها في حد الحرم من كل النواحي وقد رجح ذلك جمع من اهل العلم سلفا وخلفا. هذه المضاعفة يا كرام في بيان فضل الصلاة في المسجد الحرام دلالة
56:46على كرم عظيم من الله جل جلاله. لمن جاء من عباده الى البيت الحرام. هذه المضاعفة المختصة بالصلاة لا يصح ان نعديها الى غيرها من الطاعات. فلا يثبت نص في مضاعفة الصيام بمكة. او مضاعفة الصدقة
57:06فليست الصدقة بمائة الف صدقة. وليس الصيام بمائة الف صيام لكنه يضاعف الاجر والثواب والحسنات كيفا لا كما بمعنى انك في بلد عظيم وفي جوار اكرم الاكرمين فيبقى للطاعة ثقلها وليس كثرة
57:26وعددها لا نستطيع ان نقول ان صوم يوم هنا بمكة يساوي مئة الف يوم لانه لم يدل الدليل على ذلك. لكن يبقى للحسنة ثقلها وشرفوها وفضلها ومكانتها. ولهذا قال بعض اهل العلم
57:44ان الطاعة تفضل في المكان الفاضي. وفي الزمان الفاضل وان الحسنة يعظم اجرها لا بتعدادها في اقسام لكن بوزنها في الميزان يوم القيامة. فمن تصدق او صام او صلى او ذكر الله او قرأ القرآن كان له اجر
58:04مستوى بذلك كله. كما ان الصلاة هنا في الحديث ايها الحجاج تشمل الصلاة فرضا ونفلا. فمن اكرمه الله فصلى فريضة وتنفل وقام الليل وصلى الوتر واي شيء من الصلوات التطوعات والسنن والمستحبات كان له اجر ذلك مضاعف
58:24بل كرما من الله جل جلاله. المضاعفة في الصلاة فضلا من الله سبحانه وتعالى. لهذا المكان العظيم ولهذا الاجر الكريم وقد جاء عن التابعي الجليل عطاء بن ابي رباح امام اهل مكة في زمانه وقد سأله الربيع بن صبيح
58:43فقال له يا ابا محمد هذا الفضل الذي يذكر في المسجد الحرام وحده او في الحرم كله. فقال عطاء بل في الحرم كله فان الحرم كله مسجد. ويقول شيخ الاسلام والصلاة وغيرها من القربات بمكة
59:03افضل والمجاورة بمكان يكثر فيه ايمانه وتقواه افضل حيث كان وتضاعف السيئة والحسنة سنة بمكان او زمان فاضل. من اجل ذلك عظم شأن الذنب والمعصية في البلد الحرام بانها في جوار الملك العلام
59:27فان من جاور عظيما من العظماء او اميرا من الامراء او رئيسا من الرؤساء اخذ نفسه بالحشمة والادب في ذلك الجوار فكيف بجوار رب الارباب وملك الملوك ومن جاء مكة وافدا في حج وعمرة او مقيما بها الى ما شاء الله ان يقيم. حقه ان يتأدب
59:50معظما حرمة مكة. فاذا همت نفسه بالمعصية ادبها بتذكر عظمة هذا المكان. واخذ بزمام وخطمها فاحسن معاني التقوى في قلبه قال ابن جرير في تفسير قوله ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب اليم قال هو ان يميل في البيت الحرام
1:00:15بظلم الظلم فسره بعض العلماء بالشرك واخرون باستحلال الحرام او ركوب الحرام وبعضهم فسره باحتكار الطعام بمكة كل ذلك ذكره الطبري رحمه الله في تفسيره والالحاد في عمومه يشمل المنكرات وغيرها. وهو من باب التفسير بالمثل والاظهر والعلم عند الله ان قوله ومن يرد فيه
1:00:41بالحاد يعم كل معصية. قال ابن كثير وهذه الاثار وان دلت على ان هذه الاشياء في من الالحاد لكن ما هو هو اعم من ذلك بل فيها تنبيه على ما هو اغلظ. ولهذا لما هم اصحاب الفيل على تخريب البيت ارسل الله
1:01:01طيرا ابابيل ترميهم بحجارة من سجيل. ولذلك عد الصحابي عبدالله بن عمر رضي الله عنهما عد الالحاد في الحرم من كبائر الذنوب والاثام في تفسير الطبري قال اتيت ابن عمر وهو في ظل اراك يوم عرفة يصب الماء على رأسه ووجهه
1:01:21قلت له اخبرني عن الكبائر؟ قال هي تسع قلت ما هن ثم ذكر والالحاد في البيت الحرام قبلتكم احياء وامواتا هذا التنبيه يا كرام تحريما للبيت الحرام وتعظيما هو احد الاسباب الجالبة للتقوى لكل من جاء مكة كيف
1:01:41من اكرمه الله فجاء مكة وتذكر معنى التعظيم للمعصية جاهد نفسه فقلت سيئاته وجاهد نفسه في الاستكثار من الطاعة. هذه هي التقوى. ان تزداد طاعاتك ويقوى ايمانك. وان تقل سيئاتك ويقل عصيانك
1:02:00هكذا هكذا نوطن انفسنا على التقوى. ونسوقها في درب الهداية. فحق على من جاء. مستشعرا عظمة البيت الحرام مؤدبا نفسه في جوار الملك العلام ان يرتقي ايمانه. اي والله يا كرام. هي فرصة لان تكون لك
1:02:20وجولة تغلب فيها نفسك وهواك والشيطان هي جولة من جولات الايمان والظفر تتقوى فيها بايمانك والله عز وجل يسددك ويعينك ويؤيدك وانت عبد الله بطاعتك خصوصا وقد حججت بيت الله الحرام
1:02:40لتجدن من اسباب التوفيق وتجدن ايضا من حبال السداد التي يمدك الله بها ما تستعين بها. على تثبيت قدميك على طريق الطاعة. يقال هذا لكل عبد اكرمه الله فجاء يحج بيت الله الحرام. ما يزال ايها الكرام في معاني البيت الحرام وفضائله وخصائصه
1:03:03امر عظيم ولهذا خص البيت الحرام ومكة وهذا البلد العظيم بخصائص. قال عليه الصلاة والسلام مبينا في معانيها لا ينفر صيدها ولا يختلى شوكها ولا تحل ساقطتها الا لمنشد. فلا ينفل الصيد ولا
1:03:23ايصاد ولا يقطع النبات فيها ولا يؤكل فيها النبات. قال ولا تحل ساقطتها الا لمنشد فاللقطة وهي المال الساقط من صاحبه لا يحل مد اليد اليه واخذه الا من باب البحث عن صاحبه لردها اليه. تبقى مكة بهذه المعاني
1:03:43موئلا تعظم فيه النفوس وتزداد فيه تقوى لله وهكذا يراد لكل من جاء ايها الحجيج الى بيت الله اهل الحرام الا ينصرف من هذا البيت الحرام والبلد الامين الا وقد امتلأ قلبه تعظيما لما عظم الله وهذا
1:04:03مقصد عظيم في رحلة الحج حجاج بيت الله الحرام. فاملأوا صدوركم من تعظيمكم لربكم. واملأوا قلوبكم من تقواكم فلنعم ما ترجعون به والله من حجكم. اللهم فاتي نفوسنا تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها
1:04:23ومولاها اللهم انا نسألك ايمانا صادقا ويقينا راسخا وعلما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء. تقبل يا رب الحاج يجي حجهم ويسر لهم عودتهم الى بلدانهم وديارهم واهليهم في وامان وسلامة واسلام. اللهم
1:04:45الا ترجعهم الا وقد غفرت ذنوبهم وسترت عيوبهم وتقبلت حجهم يا حي يا قيوم