شرح تنقيح الفصول للشيخ حسن بخاري الدرس 21 الباب الرابع في الأوامر /3 في 24-1-1443هـ
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فهذا هو المجلس الحادي والعشرون من مجالس شرح تنقيح الفصول
0:20للامام شهاب الدين القرافي رحمة الله عليه. المنعقد بعد توقف لنستأنف هذا اليوم الرابع والعشرين من شهر الله المحرم سنة ثلاث واربعين واربع مئة والف من هجرة المصطفى عليه الصلاة والسلام. استكمالا حيث وقفنا
0:40عند الفصل الثالث في باب الاوامر الباب الرابع من ابواب الكتاب وقد تقدم الحديث ان الباب الرابع في الاوامر عقد فيه القرفي رحمه الله تعالى ثمانية فصول تم لنا منها فصلان
0:59في مدارستنا للكتاب قبل التوقف. وها نحن نستأنف من الفصل الثالث فما بعده بدءا من لقاء الليلة وما بعده بعون الله تعالى. والامام القرفي رحمه الله في تبويبه لمسائل الاصول جر على
1:19من فريد قد لا تجده في كثير من مصنفات الاصول. حيث انه لا يعنون بمسألة على انفراد في فصل مستقل بل يضم المسائل المتجانسة تحت عنوان واحد كما فعل في هذا الفصل حيث قال الفصل الثالث في عوارضه
1:39يعني عوارض الامر كما سيأتي بمسائله المعقودة فيه وهذا الباب في الاوامر كما تقدم في صدر هذا الباب في ذلك المجلس التاسع عشر حديث عن احد دلالات الالفاظ في علم الاصول المتعلقة بدلالة الامر وما يرتبط به من مسائل. الفصل الذي نبدأه مجلس الليلة
2:05في عوارض الامر ويريد بها المصنف رحمه الله الامور العارضة التي تعرض للامر وليست من الامر ذاته كما اورد فيه مسألتين يأتي ذكرها تباعا سائلين الله التوفيق والسداد. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام
2:25على رسوله الامين وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لشيخنا ولوالديه وللسامعين. قال المصنف رحمه الله الله الفصل الثالث في عوارضه مذهب الباجي وجماعة من اصحابنا والامام فخر الدين انه اذا نسخ يحتج به على الجواز لانه من لوازمه. ومنع من ذلك بعض الشافعية وبعض اصحاب
2:55بنا هذا الفصل فيه مسألتان من المسائل العارضة للامر والمراد بالعوارض كما قلنا جمع عارض والعارض الامر الاجنبي عن حقيقة الشيء الذي ليس من ذاته والعوارض الواردة على الامر هنا شيئان احدهما نسخ
3:15والثاني خبر يعني النسخ الذي يعرض للامر والخبر الذي يعرض لصيغة الامر بان يكون امرا في صورة خبر او خبرا في صيغة امر كما سيأتي. فها هنا مسألتان في الفصل بدأ باولاهما وهو الحديث عن نسخ الامر
3:35والمسألة المشهورة في كتب الاصول اذا نسخ الامر هل يستدل به على الجواز؟ او هل يبقى الجواز؟ وصورة المسألة ان يأتي امر في الشريعة باحد صيغه في نصوص الكتاب والسنة. ثم يرد ما ينسخ ذلك الوجوب. الذي ثبت بالامر كان
3:58امرتكم بكذا فثبت وجوب الحكم الذي ورد فيه الامر. ثم ياتي نسخ لهذا الامر فاذا نسخ ذلك وجوب فهل يبقى دلالة على جواز الفعل؟ مثال ذلك قول الله سبحانه وتعالى كتب عليكم اذا
4:18حضر احدكم الموت ان ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف حقا على المتقين. فكانت الوصية للوالدين والاقربين واجبة بهذا النص كتب عليكم وهذه من صيغ الوجوب. الوصية للوالدين والاقربين ثم نسخ هذا الوجوب بقوله صلى الله عليه وسلم لا وصية لوارث
4:42فهنا نسخ ذلك الوجوب فالسؤال هل تبقى الوصية للوالدين والاقربين جائزة ام اذا نسخ الوجوب نسخ ما يتعلق به من احكام فلا يبقى للمشروعية دلالة ومثال اخر قول الله سبحانه وتعالى
5:00ان يكم منكم عشرون صابرون يغلب مئتين وان يكن منكم مائة يغلب الفا من الذين كفروا. هذه كما يسميها الفقهاء دلائل اية المصابرة التي فيها وجوب مصابرة العدو في اللقاء ولو بلغوا عشرة اضعاف. ان يكن منكم عشرون صابرون يغلب مئتين
5:20وان يكن منكم مئة يغلب الفا نسخ هذا الوجوب بقوله تعالى الان خفف الله عنكم وعلم ان فيكم ضعفا فان يكن منكم مائة صابرة يغلب مائتين فنسخ وجوب المصابرة من عشرة اضعاف الى ضعف
5:39هذا النسخ هل يدل على الجواز؟ هل يبقى فيه دلالة على الجواز ام لا؟ وتحرر من مثل هذا المثال وغيره صورة المسألة في ان النسخ اذا نسخ الوجوب وبقيت دلالة على الاستحباب فليس من محل النزاع. ومثال ذلك وجوب صوم
5:59يوم عاشوراء قبل ان يفرض رمضان كان واجبا فلما فرض رمضان في السنة الثانية من الهجرة نسخ وجوب عاشوراء ثم بقيت دلالة الاستحباب بنص اخر وهو حثه صلى الله عليه وسلم على صيام عاشوراء وانه يكفر السنة التي قبله. فبقي استحباب عاشوراء بنص اخر هذا ليس من
6:23قال للنزاع اذا محل النزاع في وجوب ينسخ وليس هناك دلالة اخرى على المسألة ذاتها فهل يبقى الامر بعد نسخه؟ بعد نسخ وجوبه هل يبقى الامر صالحا للاستدلال به في الجواز؟ الجواز المقصود به في المسألة هنا له تفسيران
6:45احدهما جواز الاقدام الذي هو اعم من الوجوب والندب والاباحة. الا ترى ان بعض الفقهاء يقول هذا جائز وهذا غير جائز. ماذا يقصدون بجائز المشروعية بدءا من المباح صعودا الى الاستحباب
7:06ثم ترقيا الى الوجوب كل هذا يشمله مصطلح الجواز. فهذا احد الاستعمالات في الجواز. ويقابله غير جائز فماذا يشمل المكروه والحرام فهذه الخمسة الاحكام التكليفية تنقسم في الجملة الى قسمين جائز وغير جائز فالجائز ثلاثة وغير الجائز اثنان
7:28فهذا احد المرادين بتفسير الجواز جواز الاقدام الذي هو اعم من الوجوب والندب والاباحة وهو المباح في اصطلاح المتقدمين وهذا هو لازم للوجوب الذي يذكره المصنف هنا. رحمه الله ليقول اذا نسخ يحتج به على الجواز لانه من لوازمه
7:51هذا الجواز بهذا المعنى هو من لوازم الوجوب كما سيأتي. المعنى الثاني للجواز استواء الطرفين ما مرادفه الاباحة في اصطلاح المتأخرين. لما اقول المباح ما هو؟ تقول ما استوى فعله وتركه. فالمباح في اصطلاح المتأخرين اخص
8:14من اصطلاح المتقدمين المباح عند المتقدمين يشمل الواجب والمستحب والمباح. فاذا الاستعمال الثاني او التفسير الثاني للجواز استواء الطرفين مراد المصنف في المسألة هنا اذا نسخ الوجوب هل يحتج به على الجواز؟ هل يريد الاباحة
8:34التي هي استواء الطرفين او المعنى الاعم مراد المصنف الاول في المسألة الجواز الذي هو اعم من الوجوب والندب والاباحة فاذا اذا نسخ الوجوب هل يدل على الجواز؟ ايش نقصد بالجواز هنا
8:50الاستحباب والاباحة. فاذا نسخ الوجوب هل يبقى امكانية الاستدلال به على كل من الاباحة والندب هذه صورة المسألة التي ذكرها المصنف رحمه الله تعالى. قال مذهب الباجي وجماعة من اصحابنا يقصد المالكية. والامام فخر الدين عن الرازي انه اذا نسخ يحتج به على
9:15فواز فرجح هذا القول وتبين لك ما يقابله. نسب هذا القول الى الباجي من المالكية والباجي قال بهذا القول في كتاب الاشارة في معرفة الاصول وجمهور المالكية على هذا القول وعامة الشافعية عدا الغزالي يقولون اذا نسخ الوجوب يحتج به على
9:41يحتج بالامر على الجواز. فاذا نسخ الوجوب يبقى الامر دليلا على الاباحة واذا كان الاستحباب فبقرينة. قال لانه من لوازمه هذا الجواز من لوازم الوجوب. ايش معنى اللزوم؟ معناه كالتالي ان الوجوب ماهية مركبة من شيء
10:06ان جواز الفعل و المنع من الترك يعني يجوز لك ان تفعل ولا يجوز لك ان تترك مرة اخرى الوجوب مركب ماهية مركبة من امرين جواز الفعل والمنع من الترك
10:27فاذا ارتفع المنع من الترك ماذا بقي بقي جواز الفعل فيقولون اذا نسخ قدر منه بقي القدر الاخر الامر اذا توجه الى الشيء دل على وجوب فعله لو جئت تحلل هذا الوجوب معناه
10:47لم يحرم عليك في الشرع ان تفعل ذلك بل يحرم عليك ان تتركه. فاذا نسخ الوجوب الذي هو جواز الفعل بقي قدر الاخر الذي هو اذا نسخ العقاب على الترك او المنع من الترك بقي الجزء الاخر وهو جواز الاقدام عليه. قال فاذا ارتفع المنع بقي الجواز
11:11المركبة اذا قلنا هي مركبة من جزئين اذا ارتفع احد اجزائه ارتفعت الماهية. ترتفع بارتفاع اجزائها. فارتفع الوجوب بارتفاع احد جزئيه وبقي الجواز. هذا الجواز الذي هو اعم من الاباحة والندب والوجوب كما قلنا. فاذا نسخ الوجوب بقيت الاباحة والندب. هذا معنى قوله اذا نسخ الوجوب
11:38يحتج بالامر على الجواز لانه من لوازمه ثم قال ومنع من ذلك بعض الشافعية وبعض اصحابنا اذا قلنا ان الاول قال به عامة الشافعية عدا الغزالي فيقصد هنا بعض الشافعية واشهرهم الغزالي
11:56فانه ممن نصر القول بان الامر بان الامر اذا نسخت دلالته على الوجوب لا تبقى فيه دلالة على الجواز قال القرفي هنا وبعض اصحابنا يعني بعض المالكية ايضا قال بهذا القول ومن اشهرهم الامام
12:16ابو بكر الباقلاني والباجي ايضا فللباجي قولان قول تقدم في المسألة في القول الاول وهو المذكور عنده في كتاب الاشارة وهنا الباجي ذكر هذا القول كالغزالي من الشافعية وذكره في كتابه احكام الفصول
12:36وكذا القاضي عبد الوهاب بن المالكية فبعض المالكية قال بقول الغزالي ان الوجوب اذا نسخ في الامر يحتج بالامر على الجواز لا يحتج به على الجواز قالوا لان انه مناقض للوجوب فاستحال ان يكون احدهما من مقتضى الامر. فالوجوب شيء والجواز شيء اخر
12:59يقول الفهري صاحب المعالم شرح المعالم يحاول توجيه الخلاف في المسألة وذكرى مذهب القائلين باحتجاجهم بالامر او بدلالة الامر على الجواز اذا نسخ الوجوب او عدم دلالته عليه يقول اكثر الباحثين يرد المسألة الى خلاف لفظي لعدم التوارد على محل واحد. فالغزالي عنى بالجوارح
13:29التخيير فنفاه لانه ليس بجزء للواجب بل قسيمه ومقابله. فاذا ارتفع الوجوب فلا يتعين ثبوت التخيير لعدم انحصار المقابل فيه يعني اذا ارتفع الوجوب يبقى قسيمان للوجوب وهما الاباحة والندب فيقول فلا يتعينوا
13:52الاباحة لانه فسر الجواز بالاباحة باستواء الطرفين. فجعل كلامه متجها اليه. فاذا ارتفعت الدلالة على الوجوب فيبقى محتملا للندب او للاباحة فلماذا نحصره في الاباحة؟ فاذا سئل هل اذا نسخت دلالة الامل على الوجوب؟ تتجه الدلالة الى الاباحة بين قوسين
14:12الجواز؟ قال لا. ليش لا؟ قال قد يكون دالا على الندب. لعدم انحصار قسيم الواجب في الندب والاباحة وهما امران يقول فالغزالي عنى بالجواز التخيير فنفاه. قال ومن قال ببقاء دلالة الامر على الجواز لم يعني به التخيير بل عن
14:32نفي الحرج المفهوم الاعم الذي يشمل الاباحة والندب والوجوب قال وهذا يصدق انه جزء من الواجب. فاذا ارتفع احد الطرفين بقي الطرف والاخر فهذا توجيه للقول بلفظية الخلاف والمسألة قد فهمت معناها والقولين الواردين فيها
14:52ويجوز ان يرد خبرا لا طلب فيه. يعني ويجوز ان يرد الامر ويجوز ان يرد خبرا لا طلب فيه كقوله تعالى قل من كان في الضلالة فليمد له الرحمن مد
15:10وان يرد الخبر بمعناه كقوله تعالى والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين وهو كثير. هذه المسألة الثانية من عوارض الامر مما يعرض للامر ان يرد الامر في صورة خبر او يرد الخبر في صورة امر قال يجوز هذا ويجوز ذاك بلا خلاف يجوز ان يرد خبرا يعني ان يرد
15:39الامر في صورة خبر لا طلب فيه مثل قوله تعالى قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مد هنا امر اين هو فليمدد هذا فعل مضارع مقترن بلام الامر. فهل معناه الامر
16:03فليمدد له الرحمن هل الامر هنا من الله لذاته العلية؟ لا هذا ليس امرا هذا ما هو؟ هذا خبر فليمد الرحمن اي مد له الرحمن مدا قل من كان في الضلالة مد له الرحمن مدا
16:23فالصيغة صيغة امر والمعنى خبر قال ويجوز ان يرد خبرا لا طلب فيه فهذه الصيغة صيغة امر ومثله قوله تعالى ولنحمل خطاياكم وقال الذين كفروا للذين امنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم. هم المتكلمون
16:49والصيغة صيغة امر فهل يأمرون انفسهم بحمل خطايا من يتبعه؟ لا والمعنى اتبعوا سبيلنا ونحمل خطاياكم فالصيغة صيغة امر والمعنى والمعنى خبر فهذا خبر هذا امر ورد بصيغة الخبر. ومثله قوله صلى الله عليه وسلم ان مما ادرك الناس من كلام
17:15الاولى اذا لم تستحي فاصنع ما شئت. هل هذا امر منه عليه الصلاة والسلام؟ يأمر الذي لا يستحي ان يصنع ما شاء لا هو بمعنى اذا لم تستحي صنعت ما شئت ان عدم الحياء
17:33يقود الى ان يصنع المرء اي شيء ولا يبالي هذه امثلة قال المصنف والعكس ان يرد الخبر بمعناه يعني ان يرد الخبر بمعنى الامر يعني ان تأتي صيغة صيغة خبر لكن المعنى امر من الشريعة والوالدات يرضعن اولادهن
17:58كاملين خبر فعل مضارع يرظعنا ليست صيغة امر لكن المعنى معنى امر قال الله تعالى ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين. فيه ايات بينات مقام ابراهيم ومن
18:17خاله كان امنا. هذا خبر. لكن المعنى امر. ومن دخله يجب ان يكون مؤمنا هذه الصيغة صيغة خبر والمعنى امر قال المصنف هو كثير والمطلقات يتربصن بانفسهن ثلاثة قروء. ليست صيغة امر. خبر المطلقات يتربصن لكن هذا امر من الشريعة
18:40في ايجاد العدة على المطلقة ثلاثة قروء قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا يتربصن بانفسهن اربعة اشهر وعشرا. ما فيها امر لكن المعنى امر ايجابي العدة في الوفاة مثلها وولاة الاحمال اجلهن ان يضعن حملهن. ايجاب العدة بوضع الحمل
19:02وكذلك قوله تعالى في اية الخمر والميسر فهل انتم منتهون الصيغة استفهام والمعنى انتهوا ومثل قوله تعالى الا تستمعون الا تتقون معناها استمعوا واتقوا فالصيغة صيغة خبر والمعنى المعنى قال المصنف هو كثير هذا كثير في الشريعة كما قال المصنف رحمه الله تعالى. يقول الامام الرازي رحمه الله التعبير بالامر عن
19:31الخبر او بالعكس مجاز. لان كل واحد منهما يدل على وجود الفعل فصح التجوز باحدهما عن الاخرين والقرافي رحمه الله بين ان من فوائد هذا لغة وبلاغة ان الامر اذا ورد بلفظ الخبر يقتضي تأكيد وقوعه كأنه واقع
19:53والمطلقات يتربصن بانفسهن ثلاثة قرون ومن دخله كان امنا. هو يريد الامر. لكنه لما اتاك به بصورة الخبر اشعرك بانه واقع لا محالة فهو ابلغ في افادة الامر حتى يقتضي تأكيد وقوعه. والعكس وقوع الخبر بلا
20:13يفظي الامر يقتضي ثبوته ايظا. لان الامر صيغة الامر فيه داعية للفعل بخلاف الخبر. فمتى عبر عن بلفظ الامر اشعر بداعية الالزام فيكون ثبوته اقرب وعلى كل فليست المسألة هذه ورود الامر بصيغة الخبر والعكس
20:35ليست من مسائل الاصول ولا من دلالة الامر بل هي من عوارضه كما قال المصنف وفيها فوائد تذكر وفي كتب البلاغة ووجوه اخرى لبيان المقاصد العربية في الكلام من هذا الاسلوب العربي الفصيح الذي يأتي على هذا النحو. نعم
20:53الفصل الرابع يجوز عندنا تكليف ما لا يطاق خلافا للمعتزلة والغزالي وان كان لم يقع في الشرع خلافا للامام فخر الدين. الفصل الرابع من هذا الباب في الاوامر ذكر فيه المصنف رحمه الله تعالى مسألة في ثلاث او في ثلاثة مطالب. المسألة هي التكليف بما لا يطاق
21:18وذكر فيها ثلاثة مطالب او قسمها الى ثلاثة اقسام المسألة الاولى حكاية الخلاف في جواز التكليف بما لا يطاق والثانية الخلاف في الجواز العقلي الثانية في الوقوع الشرعي هل وقع في الشريعة تكليف بما لا يطاق؟ المسألة الثالثة في تحرير محل النزاع ما المقصود
21:40بما لا يطاق او بالمحال. اعلموا رعاكم الله ابتداء ان هذه المسألة مشهورة عند الاصوليين. عادة في مقدمات المسائل عندما يتكلمون عن الحكم التكليفي. ويذكرون شروط التكليف ثم يقولون شروط التكليف منها ما يعود الى المكلف ومنها ما يعود الى المحكوم فيه وهو الفعل المكلف به. فمن شروط الفعل المكلف
22:07تفي به ان يكون مقدورا للمكلف. لان الفعل الذي ليس في قدرة المكلف لا يقع التكليف به. هنا يريدون المسألة فهل يجوز التكليف في الشريعة بما لا يطاق الجواز هنا جواز عقلي
22:27هل يتصور عقلا ان يرد التكليف ما لا يطاق؟ فان قلت نعم او لا يأتي السؤال الثاني هل وقع في الشريعة تكليف بما لا يطاق يريدون هذه المسألة وهذه لا علاقة لها بالاصول يعني لا ثمرة لها في علم الاصول
22:44ليس هناك في الشريعة مثال واحد يصح على امر امرت به الشريعة ثم وجدنا بعد الف واربع مئة سنة انها ليست في قدرة المكلفين وانه الى اليوم لم لم يمتثله احد في الامة لا يوجد هذا. فما فائدة نقاش المسألة؟ هي من الرياضات الذهنية كما يقال. لماذا وردت في علم الاصول؟ ورد
23:08كسائر المسائل العقدية التي القت بظلالها على مسائل علم الاصول. منشأ المسألة الخوظ في القضاء والقدر وهل يجوز ان يفعل العبد فعلا خلاف ما امر به الشارع؟ واذا امرت الشريعة هل يكون في
23:28المكلف خلاف ما قدره اه ربنا سبحانه وتعالى وامثال المسألة في القضاء والقدر. فجاءت المسألة من هذا الباب هل يجوز ان يرد التكليف بما لا يطاق؟ فعلى كل حال ما ذكر شيخ الاسلام ابن تيمية ان القول بتكليف ما لا يطاق سواء على مستوى الجواز العقلي او الوقوع الشرعي لا يعرف عن احد من السلف
23:52والائمة ولم يتكلموا في هذه المسألة ولم يوردوها. وهذه المسألة ذات طرفين كما قلت لك جواز عقلي. ووقوع شرعي بدأ المصنف رحمه الله تعالى بالجواز العقلي فقال يجوز عندنا تكليف ما لا يطاق قلنا ايش معنى الجواز هنا
24:14عقل يعني هل يستحيل عقلا هل يستحيل عقلا تصوره هذا هل يمكن ان يرد التكليف عقلا بما لا يطاق؟ يعني بما لا طاقة للمكلف به مثل ماذا؟ الطير في الهواء
24:31الصعود الى الاعلى بلا درج. حمل الجبل تحويل المعدن ذهبا. تحويل البحر زئبقا. امثال هذه المستحيلات عقلا هل يجوز؟ يعني هل يتصور العقل ان يقع هذا؟ قال يجوز عندنا تكليف ما لا يطاق. هذا مذهب
24:51جمهوري الاشاعرة في موقفهم في المسألة من الرد على المعتزلة. ولهذا قال خلافا للمعتزلة. فان المعتزلة ينفون جواز التكليف بما لا يطاق عقلا اه مثل ما تقدم كالطيران في الهواء ومثل الجمع بين الاضداد ان تجمع بين الظدين في مكان واحد في
25:11ان واحد في ذات واحدة او محل واحد. فهذا من التكليف بما لا يطاق. عقلا هل يمكن تقول المعتزلة لا. ويقابلهم جمهور الاشاعرة يقولون نعم يمكن المعتزلة نفوا هذا ووافقهم على ذلك بعض الاشاعرة ممن لا يقول بقول المعتزلة لكنه
25:31وافقه في هذه المسألة كالغزالي وابن دقيق العيد وابو حامد الاسفراييني وهم يرون ان التكليف بما لا يطاق لا يجوز وسيأتيك توجيه الخلاف ما المقصود هنا بالذي لا يطاق؟ قال منتقلا الى المسألة الثانية وان كان لم يقع في الشرع
25:51هل هذا باتفاق هل هذا باتفاق؟ يعني يجوز عقلا التكليف بما لا يطاق. وان كان لم يقع في الشرع. هل هذا باتفاق انه لم يقع في الشرع الجواب نعم قال المصنف خلافا للامام فخر الدين الرازي
26:11هل يقول الرازي بانه يوجد في الشريعة تكليفات بما لا طاقة للمكلف به قال المصنف مستدلا لنا قوله تعالى نعم لنا قوله تعالى ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به. فسؤال دفعه يدل على جوازه ربنا
26:34ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به. هذه جملة دعاء. في صحيح مسلم قال الله قد فعلت الدعاء يسألون الله الا يحملهم ما لا طاقة لهم به فلو كان هذا غير وارد عقلا فلماذا يسأل الله الا يكلفنا اياه
26:56اذا كان ممكنا عقلا ان يقع فهذا دليل ماذا دليل جواز وقوع تكليف ما لا يطاق عقلا لانه لو كان ممتنعا لامتنع الدعاء به فلما قال فسؤال دفعه يدل على جوازه لان الدعاء بالمتعذر وقوعه حرام او لا يجوز. فلما دعوا به وسألوا
27:20الله تعالى دل على جوازه عقلا بل اجابهم ربهم كرما منه سبحانه. قال الله قد فعلت طيب ما دليل المعتزلة في القول بان تكليف ما لا يطاق لا يجوز عقلا؟ اكمل
27:37وقوله تعالى لا يكلف الله نفسا الا وسعها يدل على عدم وقوعه. انتقل الى الدليل على عدم الوقوع اذا هم سألوا الله والدعاء وسؤال الله الا يكلفهم ما لا يطيقون دليل على جوازه عقدا
27:57وقوله سبحانه لا يكلف الله نفسا الا وسعها دليل على عدم وقوعه شرعا فاتاك في سياق الايتين معا في سورة البقرة بجزء من الاية دليلا على الجواز العقلي ودليلا على عدم الوقوع الشرعي لا يكلف الله نفسا الا
28:17اوسعها طيب ما وجه قول الامام الرازي رحمه الله؟ انه قد وقع في الشريعة ما لا يطاق لم يستدل بايراد مسألة مثالا لها لكنه استدل بدليل العقل يقول الدليل كالتالي جميع التكاليف في الشريعة
28:38اما ان تكون معلومة الوجود او معلومة العدم يعني موجودة او معدومة جميع التكاليف في الشريعة اما ان تكون معلومة الوجود او معلومة العدم فان كانت معلومة الوجود فتكون واجبة الوقوع الموجود واجب الوقوع. وان كانت معدومة فتكون
29:01ممتنعة الوقوع فاما واجب الوقوع واما ممتنع الوقوع. وكلاهما تكليف بما لا يطاق لان واجب الوقوع تحصيله حاصل. وممتنع الوقوع متعذر فيقول كلاهما تكليف بما لا يطاق. وهذا يعني قرره الرازي يقول شرعا استطيع ان اقول لك بهذا التقسيم الحاصر تكاليف الشريعة اما انها معلومة الوجود او معلومة
29:33العدم فان كانت معلومة الوجوب فهي واجبة الوقوع. وان كانت معلومة العدم فهي ممتنعة الوقوع وكلاهما تكليف بما لا يطاق كما قلت لك لان واجب الوقوع تحصيله حاصل ولان ممتنع الوقوع متعذر. لكن هذا الاستدلال يعني الزموا به الرازي لازما باطلا لا يقول
29:54وبه اذا جميع تكاليف الشريعة على هذا التقرير هي من جنس التكليف بما لا يطاق وهذا باطل بالاتفاق. وجواب اخر على كلام الرازي ان هذا يقتضي تكليف ما لا يطاق عقلا ولا
30:08وامتناع خلاف المعلوم عقلي والنزاع ليس فيه كما سيأتي في تحرير المسألة جوابا من المصنف على دليل الرازي. طيب ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا. استدل الجمهور كما سمعت بالاية
30:29على انها دليل على جواز وقوع تكليف ما لا يطاق عقلا والا لم يجز سؤال الله تعالى فيه ان يرفعه عن العباد لكن نوقش هذا الدليل بانه يحتمل ان يكون المراد ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به
30:49عقوبات وليست تكليفات يعني ربنا لا تحملنا عقوبة لا نطيقها. وليس معنى ربنا لا تحملنا تكليفا لا نطيقه. لماذا؟ قالوا لان لا يكون تكرارا لقوله تعالى ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا
31:07ما الاصر الذي كان على من قبلنا تكليفات تحريم مباحات احلت لهم وايجاد اشياء كانت تشق عليهم فكانت تكليفات. فاذا قلت ربنا ولا تحمل علينا اصرا يعني هي التكليفات. طيب وربنا
31:26لو تحملنا ما لا طاقة لنا به سيكون تكرارا وعندئذ فستحمل الاية على معنى ماذا؟ العقوبات فهل يسقط الاستدلال بالاية؟ الجواب لا. لانك ستقول اذا انا انتقل الى جملة ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا
31:44لكن سيبقى ان الاصر لا يلزم منه ان يتجاوز الطاقة في التكليف يصر يعني حمل ثقيل لكن في حدود طاقة مكلف ومسألتنا منحصرة في التكليف بما لا يطاق فيكون من مناقشة
32:00الاستدلال في الاية الكريمة. لا يكلف الله نفسا الا وسعها. يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر. امثلة كثيرة نصوص الشريعة لا يكلف الله نفسا الا ما اتاها ومثله قول النبي صلى الله عليه وسلم ان هذا الدين يسر فمجموع الادلة استقر
32:22على تيسير الشريعة واصبح من معالم دين الاسلام اليسر ورفع الحرج والتخفيف على العباد فكل هذا يعزز القول بان التكليف بما لا يطاق غير واقع في الشريعة هناك دليل اخر ما هو
32:41غير الادلة اللفظية غير ادلة الكتاب والسنة التي استدللنا بها لا يكلف الله نفسا الا وسعها. يريد الله بكم اليسر دليل الوقوع يدل على عدم الوقوع هل في الشريعة مثال واحد واقع؟ على مسألة من ايجاب او تحريم هي مثال عملي لتكليف للعبادة
33:05بما لا يطيقون هذه تكاليف الشريعة مبثوثة وصريحة وواضحة لا ليس ها هنا مثال واحد خلاص وانتهى التشريع واكتمل الدين ولم نجد مثالا واحدا فهذا ايضا من الادلة على عدم وقوع ما لا طاقة للعباد به في الشريعة. نعم
33:26وها هنا دقيقة وهي ان ما لا يطاق قد يكون عاديا فقط. نحو الطيران في الهواء او عقليا فقط كايمان الكافر الذي علم الله تعالى انه لا يؤمن ثالثا او عاديا وعقليا مع كالجمع بين الضدين. فالاول والثالث هما المرادان ها هنا دون الثاني. ها هنا
33:51دقيقة هذا مثل تحرير محل النزاع اليست قد جرت العادة ان تحرير محل النزاع يأتي في صدر المسألة فلماذا اخرها المصنف هو لا يريد تحرير محل النزاع بمعنى تحرير محل النزاع واوردها ها هنا تعقبا لكلام الرازي
34:10الذي قال عنه وان كان لم يقع في الشرع خلافا للامام فخر الدين. وقد اوردت لك دليل الرازي. لما يقول جميع التكاليف اما معلومة الوجود او معلومة العدم والى اخره
34:22فهنا نقاش الرازي رحمه الله في وقوع قوله بتكليف بوقوع التكليف بما لا يطاق لان الذي وقع شرعا هو القسم المحال عقلا فكأنه يقول للرازي نحن نتكلم عن شيء وانت استدللت على شيء اخر. التكليف بما لا يطاق ثلاثة اقسام
34:42يعني الاستحالة تعود الى انواع ثلاثة اما استحالة عادية او استحالة عقلية او استحالة مزدوجة عادية عقلية ايش المقصود بالعادية؟ يعني لا يمكن عادة وان كان العقل يتصورها مثل الطيران في الهواء
35:03يمكن ان تتخيل ان تطير بجناحيك او يكون لك جناحان هذا تتخيله عقلا. الاستحالة هنا عقلية او عادية عادية يعني ما جرت العادة ان يطير البشر بيديه او يكون له جناحان اه يخرجان من تحت ذراعيه فيطير. هذه استحالة عادية
35:24النوع الثاني استحالة عقلية والمقصود بالعقل هو الجانب الذي لا تمتنع العادة منه ان يقع لكنه لم يقع مثل ايمان الكافر الذي علم الله تعالى انه لن يؤمن كايمان ابي لهب وابي جهل وغيرهم من صناديد قريش الذين ماتوا على الكفر
35:44الله منهم انهم لا يؤمنوا. فايمان ابي لهب مستحيل ما وجه الاستحالة ليست عادية يعني هو لو اراد ان يسلم وكتب الله لهدايته لاسلم. فالاستحالة عقلية معنى الاستحالة العقلية هنا انه سبق في علم
36:01الله انه لا يكون مؤمنا فلهذا استحال عقلا وها هنا نقاش في المسألة اذا كان مرد التعذر والاستحالة شيء في علم الله هو علم الله غيب فلا ينبغي ان يصنف
36:17ضمن الاستحالات لكن هكذا يريدون التقسيم. النوع الثاني الاستحالة ذات الوجهين استحالة عادية وعقلية معا كالجمع بين الضدين او النقيضين يعني ان تجمع بين السواد والبياض في شيء واحد ان تجمع بين الحركة والسكون في جسم واحد
36:38هذا مستحيل عقلا لا تتصوره ان الشيء يكون متحركا ساكنا في اللحظة ذاتها في الجسم ذاته فلا عادة يمكن ان يقع ولا عقلا يمكن ان يتصور كلامنا في المسألة يجوز او لا يجوز التكليف بما لا يطاق عقلا هو في اي الاقسام الثلاثة؟ قال فالاول والثالث هما المرادان
37:00ها هنا دون الثاني يعني اخرجونا من مسألة ما سبق في علم الله انه لن يقع فهل يجوز وقوعه او لا يجوز وتلك مسألة هي من صميم ايراد المسألة هنا في الباب وهو المدخل العقدي للقضية في باب القضاء والقدر
37:17جدل فيه بين المعتزلة نفاة القدر ولا شاعرة القائلين بالكسب في باب القدر. فلذلك اقحموا المسألة فيقول محل في الاستحالة العادية فقط او العادية والعقلية معا. يريد ان يقول ان ما كان استحالة عقلية فقط
37:37ليس محل نزاعنا وهو جزء من التعقب لاستدلال الرازي رحمه الله بقوله انه قد وقع في الشريعة تكليف بما لا يطاق اين هو فيمكن ان يرد مثالا بان ابا لهب كلف بالايمان
37:57والله عز وجل قد علم انه لن يؤمن فكان ايمانه مستحيلا ومع ذلك كلف بهذا الامر المستحيل اين التكليف لابي لهب بالايمان؟ كل النصوص التي جاءت في فترة الدعوة المكية خطابا للكفار بوجوب الايمان وتصديق النبي صلى الله
38:16عليه وسلم والايمان به كانت مخاطبة له ولغيره فمن علم الله انه لن يؤمن وفيه نزلت الاية تبت يدا ابي لهب وتب والتصريح سيصلى نارا ذات لهب هذا مثال بين قوسين عندهم للتكليف بما لا يطاق. فهل يجوز؟ قال يجوز. وقع في الشريعة؟ قال وقع
38:40فيأتيك بمثال كهذا فيقول القرافي في الجواب كلامنا ليس في هذا خلافنا انه يجوز عقلا ولم يقع شرعا ليس في هذا. كلامنا فيما كان مستحيلا عادة فقط او عادة وعقلا. المهم ان تكون الاستحالة
38:57العادية جزءا في المقصود بما لا يطاق. اما العقلية المجردة فليس كلامنا فيها. ثم الجواب عنها ايضا من هذا الباب بل من اه تنزيل تقرير اخر للمسألة في قضية الارادة الكونية والارادة الشرعية على ما
39:17بيانه في غير ما موضع سابق والله اعلم الفصل الخامس فيما ليس بمقتضاه. هذا الفصل الخامس وبه نختم مجلس الليلة ان شاء الله تعالى. فيما ليس بمقتضاه الظمير يعود الى ماذا؟ الامر ما زلنا في سياق ابواب فصول باب الامر. قال الذي قبله في التكليف ما لا يطاق
39:42في عوارضه. الان فيما ليس بمقتضاه يعني ها هنا مسائل وهي خمسة. في هذا الفصل مما ليس من مقتضى الامر طيب لماذا نريده في باب الامر اذا كانت ليست من مقتضى الامر يعني مما لا يقتضيه الامر فلماذا نريده في باب الامر
40:09لانها محل خلاف المسائل الخمسة الاتية محل خلاف بين الاصوليين. فمنهم من يراها من مقتضيات الامر. ومنهم من لا يراه المصنف رحمه الله ماذا يرجح يرجح ان المسائل الخمسة على اختلافها يجمعها شيء واحد ما هو؟ انها ليست من مقتضى الامر. ايش يعني ليست من مقتضى الامر؟ يعني
40:32بصيغته ودلالته لا يدل عليها ما هي ستأتيك الان تباعا؟ طيب قال فصل فيما ليس بمقتضاه. ولهذا يعني مما يعني تكلم به بعض الشراح كالشوشاوي الله يقول ترجم المصنف هنا للاشياء التي لا يقتضيها الامر يعني لا يدل عليها الامر. السؤال هل الاشياء التي لا يدل عليها الامر محصورة
40:58يعني مثلا الحرام والمكروه يدل عليه الامر الجواب لا النسخ في الشريعة يدل عليه الامر؟ الجواب اشياء كثيرة لا يدل عليها الامر. فلن ينحصر ما ليس بمقتضى الامر كثير. يريد ان يقول الترجمة غير دقيقة في
41:15ما ليس بمقتضاه هذا وجه اعتراض. الوجه الثاني انها اذا الوجه الاول ان المسائل غير منحصرة. الوجه الثاني ايظا ان هذه الترجمة التي اورد فيها بعظ والمسائل محصورة فهذا تناقض يعني ما لا تعلق له بالامر غير محصور والمسألة في التراجم هنا محصورة. فما لماذا عبر
41:37بهذا؟ الجواب ان المصنف اراد بالمسائل الواردة هنا كما قلت بعض ما اختلف فيه هل مقتضى الامر او لا؟ والراجح عنده انها ليست من مقتضيات الامر فاوردها. اذا تقدير العنوان في الترجمة كما يقول الشوشاوي هكذا. الفصل الخامس فيما
41:57يتوهم انه من مقتضى الامر وليس من مقتضاه مثل ما قال في باب النسخ في الفصل الرابع فيما يتوهم انه ناسخ ولو قال هناك فيما ليس بناسخ ستكون الترجمة ايضا عليها ملحق ونظيره في العمومات كما سيأتي في الفصل الرابع فيما ليس من مخصصاته
42:20فتبين ان المصنف لم يترجم ها هنا الا لمتعلق بالامر المحصور كما سيذكر في المسائل. نعم لا يوجب القضاء عند اختلال المأمور به عملا بالاصل بل القضاء بامر جديد خلافا لابي بكر الرازي هذه اولى المسائل التي رجح المصنف رحمه الله فيها
42:44انه ليس من مقتضى الامر ما هو؟ ان الامر لا يوجب القضاء بل يوجب الاداء فقط. الامر في الشريعة بفعل يوجب الاداء ولا يوجب القضاء. فاذا استدللت على وجوب القضاء بالامر الاول كان هذا ليس من مقتضيات الامر عند المصنف. اورد المسألة بهذا الايجاز البالغ. لا يوجب
43:09القضاء يعني لا يوجب الامر القضاء. عند اختلال المأمور به. الامر يا احبة اما ان يكون الامر بالعبادة هذا مثلا اما ان يكون مقيدا بزمن او يكون مطلقا والكلام هنا في صورتين الاولى المسألة في الامر بالعبادة المؤقتة بزمن ولنضرب مثالا بشكل واضح
43:35مفهوم كالصلاة الظهر مثلا الامر فيها مقيد بزمن من زوال الشمس الى ان يصير ظل الشيء مثله ثم يخرج وقت الصلاة. طيب فاذا اختل المأمور به الذي هو الصلاة صلاة الظهر يعني اما ان المكلف لم يفعلها
43:58او فعلها على وجه فيه خلل ناقصة ركن ناقصة شرط فماذا عليه عليه قضاء هذه العبادة التي فات وقتها المقيد بها الامر. امر مقيد طيب هل الامر الذي اوجب الصلاة في وقتها هو الذي يوجب القضاء بعد انقضاء وقتها؟ هذه مسألتنا
44:22والاصوليون فيها على قولين ان الامر بالاداء يدل على وجوب القضاء وهذا هو الذي عليه ابو بكر الرازي الجصاص والامام السرخسي من الحنفية واكثر الحنابلة ان الامر بالاداء يدل على وجوب مم القضاء. القضاء
44:49يدل على وجوب القضاء. يعني ايش؟ يعني اي عبادة جاء الامر فيها مؤقتا بزمن؟ فحصل خلل في المأمور به. لم يفعله المكلف حتى الوقت او فعله على وجه فيه خلل يحتاج الى اعادة وقد خرج الوقت كمن صلى بلا طهارة او اخطأ في اتجاه القبلة ولم يكن
45:09مسافرا ونحو هذا فيجب عليه قضاء العبادة اذا فات وقتها من اين الدليل؟ قالوا ما نحتاج الى دليل الامر الذي اوجب الاداء هو الذي يوجب القضاء. هذا قول اكثر الحنابلة وهو الذي نصره من الحنفية ابو بكر الرازي الجصاص. والامام السرخسي وغيره
45:29رحم الله الجميع فيجب القضاء بالامر الاول قالوا لانه بانه لو كان يحتاج الى امر جديد ما سمي قضاء لماذا سميناه قضاء؟ قضاء لما فات بالامر الاول فلو كان بامر جديد ماذا سنسميه
45:52سنسميه اداء للامر الثاني طب حتى تصوروا المسألة بشكل واضح قوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين من نام عن صلاة او نسيها فليصلها اذا ذكرها هذا دليل على ايش
46:08على وجوب قضاء الصلاة اذا نام عنها المكلف او اذا نسيها صح طيب السؤال يقول ماذا لو لم ياتي هذا الحديث؟ اكان يجب قظاء الصلاة لو لم يأتي هذا الحديث
46:26فكان يجب قظاء الصلاة قوله سبحانه وتعالى في رمظان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريظا او على سفر فعدة من ايام اخر والتقدير فافطر. المسافر والمريظ الذي من رمضان رخصة
46:44لو لم يأتي قوله تعالى فعدة من ايام اخر اكان يجب قضاء ما فات من صيام ايام رمضان القائلون بان الامر الاول اكثر الحنابلة والجصاص والصرخسي وغيرهم. يقول الامر الاول يدل على وجوب القضاء
47:04ولا نحتاج الى امر جديد جمهور الاصوليين والاغلب كما رجح المصنف لا يوجب القضاء. الامر الاول لا يوجب القضاء عند اختلال المأمور به. ما الذي يوجب القضاء عند هؤلاء وجود امر جديد
47:23فان قوله صلى الله عليه وسلم فليصلها اذا ذكرها هو دليل ايجاب القضاء. وقوله تعالى فعدة من ايام اخر هو دليل وجوب القضاء واي عبادة لا يأتينا فيها دليل على وجوب القضاء لا يجب فيها القضاء
47:38فيكون القضاء عندهم بامر جديد ام بالامر الاول بامر جديد. فاذا هذا ليس من مقتضى الامر فاخرجه المصنف. لا يوجب القضاء عند اختلال المأمور به. هذا عند الاكثر وممن قرر هذا القول نصره ابتداء القاضي ابو بكر الباقلاني رحمه الله قال المصنف عملا بالاصل
48:02اي اصل اي اصل عملا بالاصل قالوا اما معنى الاصل هنا ان الاصل عدم دلالة الامر على القظاء او المقصود بالاصل هنا براءة الذمة الاصل براءة الذمة يعني كان واجبا عليه ان يفعل العبادة في هذا الوقت ان يصوم في رمضان ان يصلي بين زوال الشمس وان يصير ظل
48:29بشيء مثله كان مأمورا في هذا الوقت فلما خرج الوقت الاصل انه بريء الذمة لكن يناقش هنا كان بريء الذمة قبل وجود الامر فلما جاء الامر لم يعد بريء الذمة بل كان مشغول الذمة فلم يعد اه اه
48:46على الاصل هنا اهله بهذا التفسير. قال بل القضاء بامر جديد هذا هو القول الاول. قال خلافا لابي بكر الرازي وقد علمت انه ايضا قول السرخسي واكثر الحنابلة. فاذا من نام عن صلاة او نسيها
49:03يقول الجمهور انه دليل القضاء صح؟ طيب وش يقول الحنابلة والجصاص والسراخسي عن هذا الحديث هم يقولون القضاء بالامر الاول فاذا قلت لهم طيب كيف تفسرون فعدة من ايام اخر؟ كيف تفسرون فليصلها اذا ذكرها؟ يقولون هذه دلالة
49:22تأكيد على ما ثبت بالامر الاول والجمهور يقولون بل هي دلالة تأسيس وذلك سيأتيكم ايضا من ترجيحات الدلالات عند التنازع هل هي دلالة تأكيد او دلالة تأسيس؟ تقدم دلالة التأكيد على المعنى
49:40اه هذه المسألة كما يقول الامام القرافي رحمه الله في شرحه مبنية على قاعدتين يريد ان يفسر ولك الخلاف بين الفريقين. يقول المسألة مبنية على قاعدتين. القاعدة الاولى ان الامر بالمركب امر باجزاءه
50:00والقاعدة الثانية ان الامر بالفعل في وقت معين لا يكون الا لمصلحة تختص بذلك الوقت والا كان تخصيص ذلك الوقت ترجيحا بغير مرجح. قال فمن لاحظ القاعدة الاولى؟ قال الامر بالصلاة في وقت بعينه مثلا
50:21يقتضي شيئين ما هما ايجاب الصلاة وايقاعها في ذلك الوقت بعينه فهذا امر مركب. فاذا تعذر احد جزئيه وهو خصوص الوقت بقي الاخر وهو وهو الفعل. فيلزم القضاء فهل يحتاج الى امر جديد ام هو بالامر الاول؟ هو بالامر الاول. ومن لاحظ
50:44القاعدة الثانية ان الامر بالفعل في وقت بعينه يقتضي خصوصية في الوقت يقصدها الشارع من لاحظ القاعدة الثانية قال الوقت المخصص هنا للعبادة فيه حكمة فيه حكمة يدل على عدم مساواة غيره من الاوقات له في تلك الحكمة
51:05فاذا دل دليل على وجوب القضاء علمنا ان الوقت الثاني يقارب الاول واذا ما دل الدليل لم نوجب القضاء وهذه مسألة تقرر على هذا الوجه اختصارا والمصنف رحمه الله اكتفى بهذا القدر منها. نعم
51:22واذا تعلق بحقيقة كلية لا يكون متعلقا بشيء من جزئياتها. لان الدالة على الاعم غير دال على الاخص يقول بعض الشراح هذه قاعدة عظيمة تبنى عليها فروع كثيرة من احكام الفقه اذا تعلق الامر بحقيقة كلية
51:44لا يكون متعلقا بشيء من جزئياتها. مثل اقيموا الصلاة هذا امر اين هو اقيموا تعلق بحقيقة كلية ما هي الصلاة فهل يكون هذا الامر في اقيموا متعلقا بجزئيات الصلاة يعني زمانها وهيئتها ومكانها
52:08وما وما يتعلق بذلك؟ الجواب لا هذا الامر في اقيموا ليس متعلقا بذلك ابدا. فاذا اردت دلالة على جزئيات هذه الحقيقة الكلية ابحث عنه في ادلة اخرى يعني لا يصح ان تقول ان الطهارة شرط من صحة الصلاة والدليل واقيموا الصلاة
52:29فين الدليل فهنا في الجواب ماذا تقول؟ تقول الامر اذا تعلق بحقيقة كلية لا يدل على شيء من جزئياته اذا هذا ليس من مقتضيات الامر الامر يدل على ايجاب الفعل حقيقة كلية
52:49تفاصيل ذلك وجزئيات ذلك يبحث عنه في ادلة اخرى. ليش؟ قال لان الدال على الاعم غير دال على الاخص ولما يقول الشوشاوي ولها فروع كثيرة في الفقه يقول لو قال لوكيله بع هذا الثوب
53:06بع هذه السيارة هذه الارض هذه الدار فانه مطلق بيع فلو باع بثمن المثل او باع بثمن فيه غبن او باع ثمانين يعني باي صورة من البيع ايصدق عليه البيع ويصح
53:26وكله فقال بع هذه امر. الامر تعلق بحقيقة كلية وهي ايقاع البيع. فكيف ما باع صح لكن تأتي وتقول لا البيع هنا ليس مطابقا لقوله بع لانه باع بثمن دون ثمن المثل
53:43الدار تسوى مئة الف فباعها بخمسين الفا ولذلك نعتبره غير ممتثل للتوكيل الذي وكلته فيه. نقول الامر اذا تعلق بحقيقة كلية لا يكون متعلقا بشيء من جزئياتها فاذا البيع بثمن المثل والبيع بثمن فيه غبن متفقان في مسمى البيع مختلفان في الصفة في الجزئيات والامر
54:08انما تعلق بالقدر المشترك وهو غير مستلزم لما اختص به كل نوع من الصور المختلفة. لان الدال على الاعم غير دال على الاخص. لكن من اين يقول الفقهاء ان البيع اذا وقع بثمن فيه غبن لا ينفذ وتصرف الوكيل لا يصح ليس من الامر في قوله
54:28يبيع لا لمقتضى اخر ومن دلالة اخرى كمثل الاحتكام الى العرف والعادة وما تقرر به العمل في البلد. هذه امور اخرى اذا ليست من امري هو يريد تقرير هذه المسألة في مقتضى الامر ما يقتضيه وما لا يقتضيه. نعم. ولا يشترط مقارنته
54:48اولي المأمور بل يتعلق في الازل بالشخص الحادث خلافا لسائر الفرق. ولكنه لا يصير مأمورا الا حال الملابسة خلافا للمعتزلة. والحاصل قبل ذلك اعلام بانه سيصير مأمورا. لان كلام الله
55:08على قديم والامر والامر متعلق لذاته. فلا يوجد غير متعلق والامر بالشيء حالة والامر حالة عدمه محال للجمع بين الجمع بين النقيضين وحالة بقائه محال لتحصيل الحاصل فيتعين زمن الحدوث فيتعين زمن الحدوث. هذه المسألة الثالثة من المسائل الخمسة التي جعلها في هذا الفصل الخامس
55:38ما ليس بمقتضى الامر المشهورة عند المتكلمين بمسألة الامر بالمعدوم امر المعدوم المعدوم غير الموجود والمسألة ايظا ليست من مسائل علم الاصول اطلاقا ولا يترتب عليها اي فائدة في الفروع الفقهية؟ امري المعدوم. المعدوم المكلف الذي لم يكن موجودا وقت
56:08الوحي ونزول الشريعة كمثلي ومثلك لم نكن في زمن النبوة ونزول الوحي فكنا في حكم المعدوم انذاك. فهل الامر الذي جاء في الشريعة في اقيموا الصلاة ولله جعل الناس حج البيت كتب عليكم الصيام اطيعوا الله واطيعوا الرسول امنوا بالله ورسوله. هل تناولتنا تلك الاوامر
56:33هل الامر تناول المعدوم؟ الذي هو انا وانت في ذلك الوقت في كل الاحوال السنا متفقين ان من جاء بعد النبي صلى الله عليه وسلم بيوم او سنة او عشرين سنة او الف سنة ومن سيأتي الى قيام
56:49الساعة انه سيظل سيظل مشمولا بالشريعة واحكامها وخطاباتها وامرها ونهيها؟ الجواب بلى انتهينا. ما فائدة المسألة ولهذا فان المسألة هنا يعني كما يقول عدد من شراح التنقيح انها من مسائل
57:09عقيدة التي دب فيها الخلاف بين المعتزلة والاشاعرة الذي هو امر المعدوم. ولا يترتب عليها اي فائدة فقهية والاليق بها علم الكلام لعدم بناء الفقه عليها والاجماع قد انعقد على دخول كل المكلفين في كل زمان وعصر في كل تكاليف
57:31في الشريعة اوامر ونواهي من غير خلاف فلا فائدة من الخوظ في المسألة. هذه واحدة والثانية ان هذه المسألة الا هي من ادق واصعب واغمظ المسائل الكلامية التي يصعب على اصحابها خوض
57:51ارها فظلا عن عامة طلبة العلم. يقول الزركشي هذه المسألة من غوامظ اصول الفقه تصويرا ونقلا. ويقول القرافي نفسه في شرحه هذه المسألة لعلها اغمظ مسألة في اصول الفقه. والعبارات فيها عسرة التفهم عسرة
58:11التفهم فانا اقتصر منها على ما يفك العبارة ولا داعي الى الدخول في عمقها الذي قد لا نحسنه ولا نحسن فهمه قولوا لا يشترط يعني هذا الان يقرر عندنا قدر هو الذي يعنينا الان في الدرس. ان هذا ليس من مقتضيات الامر فلا ينبغي ان نقحمه
58:31في مسائل الامر في علم الاصول لنقول هل يدل او لا يدل؟ اخرجنا منه فليس من مقتضيات الامر لا يشترط مقارنة الامر للمأمور. من المأمور المكلفون لا يشترط المقارنة ايش معناها؟ يعني لا يشترط ان يكون المأمور مقارنا للامر يعني موجودا زمن التكليف
58:55بعبارة اخرى هل يصح دخول المعدوم في الامر نعم لان الامر لا علاقة له بكون المكلف موجودا او معدوما. قال لا يشترط مقارنته للمأمور بل يتعلق في الازل بالشخص الحادث
59:13بل يتعلق ما هو الامر يتعلق في الازل بالشخص الحادث من الشخص الحادث انا وانت وكل من جاء بعد زمن الوحي. يتعلق الامر في الازل بالشخص الحادث يعني الأمر في ايجاد الحج وصيام رمضان وبر الوالدين وطاعة الله ورسوله عليه الصلاة والسلام وسائر الأوامر في الشريعة تعلقت بي
59:40منذ نزول الوحي يقول نعم يتعلق في الازل بالشخص الحادث ما وجه التعلق؟ اي تعلق هذا؟ يقولون تعلق عقلي معنوي لا تنجيزي ما التعلق المعنوي؟ كون المعدوم الذي هو انا وانت في ذلك الزمن كون المعدوم مأمورا على تقديم
1:00:03وجوده مستجمعا شروط التكليف يعني جاء الامر في ذلك الوقت للمعدوم الذي هو نحن انذاك بمعنى على تقدير وجودنا في الزمن الذي يخلقنا الله تعالى فيه نكون مستجمعين شروط التكليف فنكون داخلين. فهذا تعلق عقلي كما يقولون او معنوي
1:00:30لا تعلق تنجيزي ما التعلق التنجيزي؟ ان تمتثل الفعل ان تكلف بفعله وهذا لم يكن مقصودا فهذا معنى التعلق بل يتعلق في الازل الازل آآ الذي ليس له ابتداء لفظة قديمة معربة من الدخيل على العربية. يقول الجرجاني في تعريف الازل استمرار الوجود في ازمنة
1:00:54قدرت غير متناهية في جانب الماضي. استمرار الوجود في ازمنة مقدرة غير متناهية في الزمن الماضي وفي جانب الماضي ما عكسه الابد فاذا عرفنا على طريقة الجرجان نقول استمرار الوجود في ازمنة مقدرة غير متناهية في جانب؟ ابدا
1:01:19المستقبل فهذا ازل وهذا ابد. قال المصنف خلافا لسائر الفرق يقصد بهم المعتزلة. فانهم المخالفون في قضية امر ادوم يرون ان الامر لا يتناول المعدوم ما منشأ الخلاف العقدي بين الفريقين
1:01:38مسألة اثبات صفة الكلام لله عز وجل وتعرفون قضية القرآن وزعم المعتزلة انه مخلوق تعالى الله عما يقولون. ثم جاءت الاشاعرة بالقول بالتفصيل الى الكلام النفسي والكلام اللساني. فلما حصروا الكلام المثبت صفة لله. في الكلام النفسي قالوا هذه صفة
1:02:02وتعلقت بالمعدوم منذ الازل الى سائر هذا التقرير طيب لا يشترط مقارنته للمأمور يعني الامر. ثم قال ولكنه لا يصير المأمور مأمورا الا حالة الملام احنا قلنا التعلق معنوي عقلي طيب فمتى يصبح المأمور
1:02:26قد توجه اليه التكليف. يقول الجمهور قبل المباشرة يعني قبل ان يباشر الفعل توجه عليه التكليف وذهب قوم ورجحه المصنف الى انه لا يتوجه التكليف الا حال الملابسة يعني عند مباشرة الفعل عند
1:02:47التكبير للاحرام في الصلاة توجه اليه التكليف. وقال الجمهور بل قبل. وليس لنا ايظا طويل بحث في غوامظها هذه المسألة قال ولكنه لا يصير مأمورا الا حالة الملابسة خلافا للمعتزلة. والحاصل قبل ذلك اعلام يعني
1:03:07الموجود في الشريعة للمعدوم كان اعلاما بانه سيصير مأمورا والجمهور يقولون بل الامر امر للمعدوم لان كلام الله تعالى قديم. والامر متعلق لذاته. استدلال من المصنف الان على تعلق بالامر بالمعدوم حال العدم. قال لان الامر متعلق لذاته. التعلق الذي قلنا عليه المعنوي. ثم عند مباشرة المكلف المأموم
1:03:38قولي للفعل اصبح التعلق تنجيزيا بعد ان كان معنويا بعد ان كان عقليا قال فلا يوجد غير متعلق يعني في تلك اللحظة لم يكن الامر متعلقا بلا شيء بل كان موجودا
1:03:53تألقا معنويا ثم عند المباشرة اصبح تعلقا تنجيزيا. ثم وجه المصنف اختياره بانه لا يصير مأمورا الا حالة الملابسة بحصر المسألة بالتقسيم التالي. قال الامر بالشيء حالة عدمه محال قبل ان يفعل المكلف الفعل ان تصف ان التوجيه تكلف اليه حالة العدم توجه اليه قال محال للجمع بين النقيضين ما النقيضان
1:04:20الوجود والعدم قال واما حالة بقائه فمحال. يعني الامر بالشيء حالة العدم محال وحالة البقاء محال. لانه في حالة العدم جمع بين النقيضين ولانه حالة البقاء تحصيل حاصل وكلاهما محال فكيف خرج من هذه الاستحالة بشقيها؟ لم يجد الا ان يقول انه لا يصير مأمورا
1:04:42ان حالة الملابسة لا قبلها ولا اثناءها بل عند التلبس بها. قال فيتعين يعني هذا الوقت زمن الحدوث. نعم والامر بالامر بالشيء لا يكون امرا بذلك الشيء. الا ان ينص الامر على ذلك. كقوله صلى الله عليه وسلم
1:05:04مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر. هذه رابع المسائل قبل الاخيرة في الفصل لو قال العربي يا زيد قل لعمرو ان يفعل كذا يا زيد قل لعمرو ان يفعل كذا. هل هذا امر مني لعمرو
1:05:25الامر هذا على ثلاث مراتب امر مني لزيد امر مني لزيد ان يأمر عمرا المأمور الثالث عمرو هل هو مأمور بالامر الاول امري انا لزيد؟ قال الامر بالامر بالشيء لا يكون امرا بذلك الشيء يعني للمأمور الثالث. قال
1:05:45الا ان ينص الامر على ذلك خذ المثال حتى تتضح لك المسألة وتفهم ثمرتها. مروا اولادكم بالصلاة لسبع بالمثال الذي اورده المصنف من حديث النبي صلى الله عليه وسلم تكلم عن عمرو ابن شعيب عن ابيه عن جده مروا ابنائكم بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها لعشر سنين وفرقوا بينهم في المضاجع
1:06:08مروا ابنائكم امر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث موجه الى من الى الوالدين مروا ابنائكم هذا الامر موجه للاباء والامهات السؤال هل استطيع ان اقول ان الابناء السبع سنين مأمورون بالصلاة في الشريعة
1:06:32ثم اذا قلنا اين الدليل؟ قال الحديث مروا ابناءكم بالصلاة. لا الامر هنا ليس للابناء الامر لمن؟ للاباء. فتأتيك المسألة هل الامر بالامر بالشيء امر به يعني هل الامر للاول
1:06:49الذي مطلوب منه ان يأمر الثاني هو امر للثاني من الشريعة مباشرة؟ الجواب لا الامر بالامر بالشيء لا يكون امرا به فالامر من الشريعة هو للذي توجه اليه الامر فقط. ومن تحته سيكون امرا من مكلف الى مكلف وليس من الشريعة الى
1:07:11مكلف مروء ابناءكم امرت الشريعة الاباء بحيث اذا قصر الاباء في امتثال هذا الامر كانوا مخالفين لامر الشارع فاذا وجدت ابا او اما لا يأمرون ابناءهم وقد بلغوا سبع سنين بالصلاة فهم مقصرون لمخالفتهم امر الشريعة لكن لو وجدت ابنا
1:07:35وسبع سنوات اذا بالسبع سنوات او بنتا ما صلوا هل تعتبر مخالفين لامر الشريعة؟ الشريعة ما امرتهم. امرت الاباء ان يأمروهم. فالمقصر او الذي ممكن ان نعده مخالفا لامر شريعة المأمور الاول ام الثاني؟ المأمور الاول هو المخالف للشريعة. ماذا استفيد من هذا؟ هذه مسألة استفدناها انا لا استطيع ان
1:07:59نقول ان الابناء ابناء سبع سنين مأمورين بالشريعة بالصلاة وانهم ان خالفوا فهم مقصرين ومعاقبين في الشريعة لا لم يؤمروا في الشريعة طيب في قصة عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لما طلق امرأته وهي حائض
1:08:15فقال النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء ابوه عمر رضي الله عنه يحكي حاله قال مره فليراجعها. الخطاب لمن لابيه عمر رضي الله عنه قال مره ان يأمر ابنه عبد الله ان يراجعها السؤال هل هذا امر لابن عمر ان يراجع امرأته والا عد
1:08:36مخالفا لامر رسول الله صلى الله عليه وسلم الجواب لا الامر صيغة الامر في الشريعة لا تدل عليه لكن فكر فيها كذا قليلا سيذهب عمر الى ابنه عبد الله ماذا سيقول له
1:08:56يقول امرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ان امرك ان تراجعني ان تراجعها هل يسعه ان يخالف لا طيب هل نقضنا القاعدة؟ الامر بالشيء الامر بالامر بالشيء سيكون امرا به صح
1:09:12سيقولون نعم ولكن ليس من هذا الطريق ليس من مقتضى الامر من اين اذا؟ يقول القرافي رحمه الله ابن عمر على مقتضى القاعدة لا تجب عليه مراجعته زوجته ولكن لما تقرر عندنا في الشريعة وعلمنا ان كل من امره النبي صلى الله عليه وسلم بامر غيره فهو على
1:09:35سبيل تبليغ الامر فيكون الثالث مأمورا اجماعا يعني الان الواسط الذي سينقل امر النبي صلى الله عليه وسلم قل لفلان كذا بلغ فلان كذا سيأتي يقول يأمرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا
1:09:53يقول لك افعل كذا. يقول لك لا تفعل يطلبك رسول الله ان تأتي عنده يقول هات فلانا هؤلاء مبلغون وليسوا امرين. وبالتالي فانا اعتبر ان الامر بالامن بالشيء ليس امرا به ولكن على هذا المقتضى ستقول طيب وصلنا الى نفس النتيجة فرقوا يا اخوة نحن نتعامل مع دلالات الفاظ
1:10:17فاذا قلنا ان الامر يدل على الوجوب ستأتينا المسألة فهل الامر بالامر بالشيء؟ ايضا يدل على الجوب؟ الجواب لا والا ستطرد القاعدة وتقول اذا مروا ابناءكم بالصلاة سيكون الاولاد مأمورين بالصلاة. لا ليس كذلك. الامر بالامر بالشيء ليس امرا به. لكن
1:10:36في حديث ابن عمر قال مره فليراجعها فهو ناقل لامر رسول الله مبلغ لامر رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنه عبد الله فلم نخرج عن القاعدة لكن استدللنا على
1:10:49ايجابي الخطاب الموجه له من باب اخر وليس من دلالة الامر ولذلك ما زلنا في الفصل ليس من مقتضيات الامر ان الامر بالامر بالشيء لا يكون امرا به. استثنى المصنف قال الا ان ينص الامر على ذلك. فاذا نص عليه
1:11:09قد وجدنا القرينة الصريحة. نعم وليس من شرطه تحقق العقاب على الترك وليس من شرطه تحقق العقاب على الترك عند القاضي ابي بكر والامام خلافا للغزالي لقوله تعالى ويعفو عن كثير
1:11:28هذه اخر المسائل التي ختم بها المصنف رحمه الله تعالى وبها نختم ايضا مسألتنا اليوم يقول المصنف رحمه الله وليس من شرطه ليس من مقتضيات الامر من شرطه تحقق العقاب على الترك. يعني ليس من شرط تمييز
1:11:47الامر بالوجوب عن الامر بالندب ترتب استحقاق العقاب على الترك. تذكرون التعريف الدارج للامر بل الوجوب والاستحباب عند الفقهاء وما يريده الاصوليون تقول الواجب ما عوقب تاركه ما ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه. وتقول في المستحب ما يثاب فاعله. ففيش تفرق بينهما في ماذا تفرق
1:12:12في العقاب على الترك هما يشتركان في ترتب الثواب ويفترقان في ماذا؟ العقاب. في استحقاق العقاب تقول في الواجب يثاب فاعله ويعاقب ابو تاركه تقول في المستحب يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه. هناك كانت المناقشة الدقيقة لهذه اللفظة
1:12:32هل تقول في الواجب يثاب فاعله ويعاقب تاركه على سبيل تحقق وقوع العقاب فالجواب لا لان العقاب قد يقع وقد لا يقع لماذا لا يقع للعفو لمحو السيئات بحسنات للشفاعة الاسباب العشرة التي ترتفع بها العقوبة التي ذكرها شيخ الاسلام رحمه الله. اسباب كثيرة قررتها الشريعة ترتفع بها العقوبة عن العبد يوم القيامة
1:13:07واعظمها واكبرها واجلها رحمة ارحم الراحمين. قال الله ويعفو عن كثير. فاذا تحقق ان ما ان ما يمكن ان يكون واجبا لا يقع العقاب عليه. اذا لم لم يسلم هذا ان يكون اصلا مفرقا
1:13:27واجب. الوجوب هو الندب. لان حتى الواجب قد لا يعاقب على تركه. قال المصنف رحمه الله وليس من شرطه تحقق العقاب على الترك عند القاضي ابي بكر يعني الباقلاني والامام الرازي خلافا للغزالي. هل معنى معنى العبارة
1:13:47ان الغزالي قائل باشتراط استحقاق العقاب لقوله تعالى ويعفو عن كثير فقد يوجد الامر دون العقاب على تركه. المصنف رحمه الله اورد العبارة هكذا فاوهم ان القاضي ابا بكر الباقلاني والامام الغزالي والامام الرازي يجعلون تحقق العقاب على الترك
1:14:09آآ مقررا فبالتالي يرد الاشكال هل هم لا يقولون بعفو الله عن تارك الواجبات؟ لهم ما يقولون هذا العبارة موهمة فلما جاء في الشرح رحمه الله اعتذر عن هذه العبارة فقال هذه المسألة ليست على هذه الصورة في اصول الفقه ولا قال القاضي
1:14:29بهذه العبارة ولا الغزالي ايضا. بل المنقول في كتاب القاضي انه قال اذا اوجب الله علينا شيئا وجب. ولا يشترط في تحقيق الوجوب باستحقاق العقاب على الترك بل يكفي في الوجوب الطلب الجازم. وقال غيره الوجوب والندب اشتركا في رجحان الفعل
1:14:49ولم يتميز الوجوب الا باستحقاق العقاب. فاذا اسقطناه عن الاعتبار لم يبقى فرق البتة. والحق ما قاله القاضي والكلام للقرافي فانا اذا دعونا وقلنا اللهم توفنا مسلمين فانا نجد انفسنا جازمة بهذا الطلب من غير رخصة في تركه
1:15:09واذا قلنا اللهم اعطنا عشرة الاف دينار فانا نجد رخصة في انا لو كانت خمسة الاف لم نتألم لذلك. فالطلب هنا غير جازم بخلاف الاول وقد تصورنا الطلب هنا في حق الله سبحانه جازما وغير جازم مع استحالة استحقاق الذم ونحوه فاذا
1:15:29تصورنا الطلب الجازم بدون استحقاق الذم صحة صح ما قاله القاضي. ثم قال والغزالي لم يخالف في لزوم العقاب بل الغزالي وهذا موضع الشاهد واعتذار القرافي عن العبارة التي اوهمت خلاف ذلك. قال بل الغزالي وكل منتم الى شريعة الاسلام يقول بجواز العفو
1:15:49ولو بعد التوبة لان عدم الغفران مطلقا لم يقل به احد انتهى نصه. ولا يقول الغزالي رحمه الله ولا كل مسلم تحقق العقاب ولزومه لجواز ان يعفو الله. فلهذا كانت عبارة الامام هنا غير سديدة. والصواب ان يقول وليس من شرطه تحقق
1:16:09استحقاق العقاب على الترك فان الاستحقاق ايش معناه؟ معناه ان يكون اهلا للعقاب وليس نزول وحلول العقاب به. ومن من تصويب عبارة في في قولك ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه يقولون ما يثاب فاعله ويستحق تاركه العقاب. ايش يقصدون بالاستحقاق
1:16:29هناك نزول العقاب لا اهليته لان يكون معاقبا. فعدل بعضهم على العقاب فقال الذم اخرجنا من اشكال العقاب. قال ما يذم تاركه دم واقع حتى لو ارتفعت العقوبة هو مذموم اوليس مذموما في الشريعة؟ مذموم ولو عفا الله عنه وسلم من العقاب الاخروي يبقى
1:16:52الذنب فهذا كله مما اورده المصنف رحمه الله وجعله في ختام هذا الفصل مما ليس من مقتضيات الامر تم الفصل ونشرع في المجلس القادم ان شاء الله تعالى من الفصل السادس في متعلق الامر والله تعالى اعلم وصلى
1:17:12الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. والحمد لله رب العالمين