الظالمون في التوبة | خطبة الجمعة ٧ ذو القعدة ١٤٤٢ | الشيخ صالح العصيمي
0:00ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك
0:20شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون. يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من النفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساءا
0:50واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام. ان الله كان عليكم رقيبا. يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا. يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما. اما بعد فان اصدق الحديث كتاب الله
1:20واحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الامور محدثاتها. وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة. ايها المؤمنون اتقوا الله وكونوا مع الصادقين. فان تقوى الله سبحانه وتعالى خير معين لكم في ادراك مطلوبكم في الاولى والاخرة. واعلموا رحمكم الله
1:50ان الله سبحانه وتعالى جعلنا في هذه الدنيا وابتلانا بالخلق فيها لعبادته سبحانه قال تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. ومدار هذه العبادة فعل حسناتي وترك السيئات. فالعبد مأمور بحسنة يفعلها وسيئة يتركها. ومقامه من عبادة
2:20على قدر حظه من فعل الحسنات وترك السيئات. ولما كان العبد مجبولا على الظلم والجهل كما قال تعالى وحملها الانسان انه كان ظلوما جهلا. كان من المقطوع به ان العبد في ترك شيء من الحسنات وفعل شيء من السيئات. ويسمى ذلك ذنبا. وهو ملازم
2:50لجبلتنا وطبيعتنا. قال الله تعالى في الحديث الالهي يا ايها الناس انكم تذنبون الليل والنهار ولما كان الوقوع في الذنب بترك فعل الحسنة او فعل السيئة منافرا عبادة الله عز وجل مباينا لها اقتضى ذلك تنبيه العباد بالرجوع الى ربهم سبحانه
3:20الاف فامروا بالتوبة من ذنوبهم. قال الله تعالى وتوبوا الى الله جميعا ايها المؤمنون لعلكم تفلحون. وقال تعالى يا ايها الذين امنوا توبوا الى الله توبة نصوحا فمن ما يفتقر اليه العبد في كل حين وان يتوب الى الله سبحانه وتعالى. ولما كان
3:50محمد صلى الله عليه وسلم هو قدوتنا العظمى فان من هديه صلى الله عليه وسلم اكثار من التوبة والاستغفار. فقد قال صلى الله عليه وسلم والله اني لاستغفر الله واتوب
4:10اليه في اليوم اكثر من سبعين مرة. فانظروا رحمكم الله خبره الصادق صلى الله عليه وسلم عن نفسه المبدوء بقسمه بالله عز وجل انه يتوب الى الله عز وجل ويستغفره. في اليوم
4:30اكثر من سبعين مرة وهذه حال الطاهر المطهر الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فما الحري باحوالنا التي لا ننفك فيها عن مواقعة كثير من الذنوب بترك شيء من
4:50او فعل شيء من السيئات. فحري بنا ان نلازم التوبة الى الله وان نستغفره. اكثر واكثر اكثر من سبعين مرة وتتحقق تلك التوبة بترك الذنوب التي نقع فيها والمبادرة الى الاقلاع عنها
5:10وانكسار القلب وندمه على وقوع ذلك من العبد. وعزمه على الا يعود اليه. فاذا وجدت هذه المعاني في قلب احدنا كان تائبا من الذنب. فهو ينزع عن الذنب الذي يقع فيه ويبادر الى تركه. ثم
5:30يتحسر في قلبه ويندم على صدور هذا الذنب منه بترك تلك الحسنة او فعل تلك السيئة. ثم يجمع العزم في قلبه على الا يرجع الى ذلك الذنب ما استطاع ولو قدر انه رجع اليه فانه يعود مرة
5:50اخرى الى التوبة الى الله سبحانه وتعالى. فاذا كانت الذنوب ملازمة للجبلة الانسانية طبيعة البشرية فانه ينبغي ان تكون التوبة ملازمة لنا اعظم واعظم. وان من كيد الشيطان ان يحول بين العبد وبين التوبة الى الله سبحانه وتعالى بايهامه بانه لا منفعة له من توبته
6:20بعد رجوعه الى ذنبه وذلك عدم معرفة بالله عز وجل. فان من اسمائه سبحانه التواب وحقيقة ذلك انه يتوب على من تاب. فاذا اذنب العبد فتاب تاب الله عليه. واذا رجع الى الذنب
6:40تاب الله عليه واذا رجع الى الذنب فتاب تاب الله عليه. فمن وقعت منه الذنوب بترك الحسنات او فعل السيئات مرة بعد مرة فانه ينبغي ان يرجع الى التوبة مرة بعد مرة. ولذلك خاطب الله
7:00عز وجل بالتوبة عباده باسمهم الاشرف الاعلى وهو اسم المؤمنين. اذ قال في الايات المتقدمات وتوبوا الى والله جميعا ايها المؤمنون لعلكم تفلحون. وقال يا ايها الذين امنوا توبوا الى الله توبة نصوحا
7:20الم يكن الله عز وجل ايها المذنبون او ايها المسيئون او ايها المخطئون ليتوهم العبد انه تلك التوبة يكون قد كسب نقصا وانما خاطبنا الله عز وجل باللقب الاعلى لحثنا على نزول التوبة
7:40الرجوع اليها مرة بعد مرة فان من تاب تاب الله عليه وان مما يدفع به كيد الشيطان اذا وقع العبد في الذنب بعد توبته منه ان يرجع مرة اخرى الى التوبة الى الله تعالى. فان الله يحب عباده التائبين
8:00فتوبوا الى الله ايها المؤمنون يتب الله عليكم. اقول ما تسمعون واستغفر الله العلي العظيم لي ولكم فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم الحمد لله رب العالمين رب السماوات ورب الارض رب العرش العظيم. واشهد ان لا اله الا الله هو الحق
8:26المبين واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه اجمعين. وسلم عليه وعليهم تسليما بالغا الى يوم الدين. اما بعد ايها المؤمنون ان الله سبحانه تعالى امرنا بالتوبة وحثنا عليها واخبرنا عن حال نبينا صلى الله عليه وسلم انه
8:56كان ملازما التوبة والاستغفار في قوله والله اني لاستغفر الله واتوب اليه في اليوم اكثر من سبعين مرة وقد تحبب الله الينا بامرنا بالتوبة لما خاطبنا باسم الايمان فقال وتوبوا
9:16الى الله جميعا ايها المؤمنون وقال يا ايها الذين امنوا توبوا الى الله توبة نصوحا. ولما كانت الحال على هذا المبلغ من تحبب الله عز وجل لعباده بتوبتهم اليه وامرهم بذلك وكون هديه
9:36الله عليه وسلم ملازمة التوبة فان من اعظم الذنوب التي يغفل الخلق عنها ترك التوبة من الذنب عقب الوقوع فيه فان الوقوع في الذنب جناية من العبد في حق ربه سبحانه وتعالى واعظم من هذه الجنان
9:56الا يتوب العبد الى ربه. ولذلك قال الله ومن لم يتب فاولئك هم الظالمون. فمن اعظم ظلم ان يترك العبد التوبة من ذنبه عقب وقوعه منه. فاذا وقع من الانسان ذنب فانه مأمور بان
10:16بادر الى التوبة مقتديا بابيه ادم عليه الصلاة والسلام. فان ادم اذنب فندم فتاب. فتاب الله وتعالى عليه فاذا وقع احدنا في الذنب وكلنا ذو ذنب فانه ينبغي ان يعاجل بالتوبة الى الله
10:36وان يحذر من ترك التوبة فان تلك الحال حال ظلم شديد. وبخ الله عز وجل اهلها وذمهم نسبهم الى الظلم في قوله ومن لم يتب فاولئك هم الظالمون. واعظم من هذه الحال حال رديئة تستشري
10:56الناس باخرة وانه تجد احدهم يجادل عن الذنوب والخطايا بالاهواء والاراء والاذواق. فتجده المعصية ويدافع عنها ويتعلق تارة بقول شاذ او خلاف غير معتبر. وان الله سبحانه وتعالى حذرنا من ترك امره وذلك بعدم الرجوع الى دينه والى ما جاء به نبيه صلى الله عليه وسلم فانه
11:26لم تزل من طبيعة الناس وقوع الخلاف بينهم وليس في وقوع الخلاف حجة فليس من الادلة المعتبرة ان يذكر بان هذه المسألة مختلف فيها فان الخلاف طبيعة البشر. اولا تعلمون ان البشر قد اختلفوا في اعظم موجود
11:46وهو ربنا سبحانه وتعالى فمنهم من يقول ان للخلق اله ومنهم من يقول انه ليس للخلق اله لذلك فقد جعل الله عز وجل لنا سبيلا سويا وصراطا مستقيما فيما نتنازع فيه. فقال سبحانه
12:06فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول. ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر. ذلك خير واحسن تأويلا وامرنا عند حدوث الخلافات ووقوع النزاعات بالرد الى الله في كتابه والى رسوله صلى الله
12:26الله عليه وسلم في سنته ثم اخبر عن شرط ذلك بقوله ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر فان المؤمنين بالله القاطعين بانهم يرجعون اليه وانهم يحاسبهم سبحانه وتعالى على ما كانوا يفعلون. يخافون الوقوف بين
12:46يدي الله ويعظمون ربهم حق تعظيمه. فانهم حينئذ يتمسكون بالرد الى الله والى رسوله صلى الله عليه وسلم ولما لذلك من عاقبة حميدة ولذلك قال ذلك خير واحسن تأويلا. اي هي الحال الفضلى التي
13:06تحسن بها المآل والعاقبة. فاحذروا رحمكم الله من تصحيح فعل الذنوب والخطايا والمجادلة عنها. بمجرد وقوع الخلاف او الاقوال الشاذة ومن لم يكن له علم فقد رفع الله عز وجل عنه الحرج بقوله تعالى فاسألوا اهل
13:26الذكر ان كنتم لا تعلمون. واهل الذكر لا يخفون. ولذلك وصفهم الله عز وجل بانهم اهل الذكر. اي انهم بانهم الذاكرين لله عز وجل باتباع شرعه والمعرفة بدينه المرفوع ذكرهم بين الناس. ولذلك لا يخفون فكما
13:46جعل الله عز وجل النبوة ظاهرة وجعل لبعثة محمد صلى الله عليه وسلم دلائل يعرف بها كونه نبيا فان الله عز وجل يرفع الحرج عن الخلق بان يجعل من ورثة الانبياء وهم العلماء من يميز بانه محل
14:06وانه ذو ثقة بمعرفة بالدين. الذي بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم. فاذا خرج العبد من سطوة الشهوة وسطوة الشبهة فانه حينئذ يعرف من يسأله في دين الله عز وجل ليميز به
14:26بين الحلال والحرام فاحذروا رحمكم الله من ترك التوبة من الذنوب واحذروا ثم احذروا ان تصححوا وتجادلوا عنها وتروها حقا وانتم تعلمون انها باطل بمجرد اقوال شاذة او خلافات غير معتبرة فان ذلك وهن في العبودية وضعف في الايمان بالله واليوم الاخر. اللهم ات نفوسنا تقواها
14:56وزكها انت خير من زكاها. انت وليها ومولاها. اللهم انا نسألك الهدى والتقى والعافية خاف والغنى. اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه. وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه