حديث ابن عمر وابي سعيد وعائشة في ليلة القدر 29-5-1438هـ
0:00الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله. يقدم رسول الله الامين وعلى اله واصحابه ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين اما بعد. عندنا اليوم شرح ثلاثة احاديث
0:17حديث ابن عمر في صحيح الامام البخاري في عفوا في الصحيحين ان رجالا من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اورو ليلة القدر في المنام في السبع الاواخر فقال النبي صلى الله عليه وسلم ارى رؤياكم قد تواطأت في السبع الاواخر فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الاواخر
0:44وعندنا الحديث الثاني حديث في الصحيحين ايضا من حديث ابي سعيد الخدري قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الاوسط من رمضان حتى اذا كانت ليلة احدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج في صبيحتها من اعتكاف
1:00كافيه قال من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الاواخر فاني اريت هذه الليلة ولكني انسيتها. ولقد رأيتني في صبيحتها اسجد على ماء وطين. ولقد رأيتني اسجد على ماء وطين في في صبيحتها
1:21التمسوها في العشر الاواخر والتمسوها في كل وتر. قال ابو سعيد فمطرت السماء تلك الليلة وكان المسجد على عريش فوقف المسجد فابصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى جبهته اثر الماء والطين صبيحة احدى وعشرين
1:39والحديث الثالث ما في الصحيح ايضا من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم تحروا ليلة القدر في السبع الاواخر من رمضان. فهذه الاحاديث الثلاثة سيكون محط درسنا اليوم في شرحها. ان شاء الله تعالى
1:57والكلام عليها في جمل من المسائل المسألة الاولى ان في هذه الاحاديث دليلا على عظم شأن الرؤيا في الاسلام وان منها ما يكون حقا واقعا وقد ذاكرت وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم جملا من الاحاديث في شأن الرؤيا
2:27وانها جزء من ست واربعين جزءا من النبوة وانه لم يبقى من النبوة الا الرؤيا الصالحة يراها الرجل او ترى له. وقد سماها النبي صلى الله عليه وسلم بالمبشرات وقد قسم العلماء الرؤيا الصالحة
2:48الى عدة اقسام. فمن الرؤى الصالحة ما يسمى بالرؤى التبشيرية. وهي ان يبشر الانسان بشيء من الخير اما بقبول عمل واما بخير ينتظره من خيري الدنيا والاخرة ونحو ذلك على ما يفتح الله على قلب من يعبرها
3:08والقسم الثاني الرؤى التحذيرية الرؤى التحذيرية وهي ان يتم فيها شيء من التحذير والتخويف او الترهيب والقسم الثالث الرؤى الاخبارية الدلالية. وهي ان يكون قد ضاع من الانسان شيء مثلا. ثم دعا الله عز وجل فوجده
3:37فاري مكانه في الرؤيا وكالرؤيا التي يراها المسحور في مكان سحره. كما رأى النبي صلى الله عليه وسلم مكان سحره الذي سحره به يهود في بئر صفتها كذا وفي بئر صفتها كذا وكذا. في بئر صفتها كذا وكذا
4:00فهذه انواع الرؤى الصالحة ومن الفوائد ايضا ان في هذه الاحاديث دليلا على على جواز الاستناد للرؤيا في الامور الوجودية في الامور الوجودية وعلى ما لا يخالف دليلا ولا قاعدة شرعية كلية. فلا بأس على الانسان ولا حرج عليه اذا رأى مكان دابته التائهة
4:30في الرؤيا ان يستدل بالرؤيا على مكانها. يعني على مكان وجودها ولذلك استدل النبي صلى الله عليه وسلم على على ليلة القدر بهذه الرؤيا. فشأن ليلة القدر اصله ثابت سنة ولكن تحديد عينها
4:54رؤيا وحدد في الرؤيا. فلا بأس ان يستند الانسان على امر الرؤيا في ما يتعلق الوجودية لكن شريطة الا يخالف دليلا ولا قاعدة شرعية كلية ومن المسائل ايضا اجمع اهل السنة على ان الرؤيا لا شأن لها في التشريع
5:23فلا تحقوا ما ابطله الشرع ولا تبطلوا ما احقه الشرع. فليست الرؤى محلا لاستنباط الاحكام الشرعية ولا تغيير شيء قد استقرت به الادلة الشرعية وانما هي من باب ما يستأنس به فقط
5:47خلافا لبعض المذاهب الضالة البدعية الذين يجعلون من اصل تشريعهم ومما يأخذون منه معتقداتهم الرؤى كالصوفية وغيرهم ومن الفوائد ايضا ان فيه دليلا على قاعدة عند ابي العباس ابن تيمية رحمه الله تقول اتفاق الرؤى منزل
6:12منزلة اتفاق الشهادات فاذا اجتمع عدد من المؤمنين ورأوا رؤيا واحدة فاتفاق رؤاهم منزل منزلة اتفاق الشهادات فكأنهم يشهدون بهذا الامر. ولذلك اذا مات احد المؤمنين من العلماء او الصالحين او العباد واتفق
6:39اهل البلدة او طائفة من اهل الايمان على رؤيته انه من اهل الجنة. وانه قد ختم له بخير فاننا نرجو له ان كون من اهلها فهذا لا بأس ولا حرج فيه
6:55واذا سرق شيء من البلد واتفقت واتفق كثير من اهل البلد على رؤيا ان السارق فلان. فلا بأس ان تكون من جملة القرائن التي يتهم بها ويحقق معه بسببها. لان اتفاق الرؤى منزل منزلة اتفاق الشهادات
7:17ومن المسائل ايضا ان فيه دليلا على ان المشروع في حق من رأى رؤيا صالحة ان يعرضها على عالم ناصح كما عرظ الصحابة رؤاهم على النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم
7:37فيبحث الانسان عن عالم ناصح صالح يعرض عليه هذه الرؤيا لعل الله عز وجل ان يلهم ذلك المعبر تعبيرها الحق ومن ومن الفوائد ايضا انه لا بأس بعرض الفاضل رؤياه على المفضول
7:56فان النبي صلى الله عليه وسلم عرض رؤياه على الصحابة وهو الفاضل وهم المفضولون ولا بأس ولا حرج في ذلك ومن المسائل ايضا ان فيها دليلا على ان ليلة القدر قد يتم كشفها لبعض الصالحين
8:16بالرؤيا وانه لا بأس من الحرص على تلك الليلة التي رأى انها ليلة القدر. فيكون حرصه على تلك الليلة احرص من غيرها مع عدم تفويت احياء غيرها فهذا قد يحصل لبعض الصالحين. ومن الفوائد ايضا اختلف العلماء فيما لو رأى رجل النبي
8:44صلى الله عليه وسلم وامره بامر فهل يجب عليه تطبيق الامر النبوي المنامي ام لا يجب على خلاف بين اهل العلم والقول الاقرب ان شاء الله انه اذا كان يخالف الامر اذا كان الامر المنامي. يخالف امره في اليقظة فلا جرم ان
9:11تقديم الشرع اولى بالاعتبار من تقديم هذه الرؤيا نكون بهذه المخالفة نجزم بان من رآه ليس هو النبي صلى الله عليه وسلم اذ انه اذ ان من رآه في المنام على الصفة المنقولة الينا فكأنما رآه في اليقظة. ولا يمكن اذا كانت الرؤيا حقا
9:38اذا كانت الرؤيا حقا ان يكون النبي صلى الله عليه وسلم يأمر في الرؤيا بما يخالف الشرع فاذا حدثنا احد بانه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وامره بترك شيء من الفرائض الدينية الشرعية
9:58فاننا نعلم ان من رآه ليس هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يجوز معارضة امره في اليقظة على امره المنام واما اذا كان لا يتعارض مع شيء من امر النبي صلى الله عليه وسلم التشريعي
10:15فانه لا بأس بامتثاله ولا حرج ولكن لا يجب لان الوجوب حكم شرعي يفتقر الى الى دليل شرعي كأن يرى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام يأمره بان يعطي فلانا صدقة
10:32او يأمره بان يراجع حفظه من القرآن او يأمره بان يتوب من الذنب الفلاني فهذا امر بما يتوافق مع الشرع. فلا بأس بامتثاله لكن لا من باب الوجوب لان الوجوب لابد فيه من دليل شرعي. ولا يكتفى على الايجاب بالرؤية المنامية. هذا هو الحق الذي يظهر لي
10:55في هذه المسألة ان شاء الله تعالى ومن الفوائد ايضا ان فيه ان فيها دليلا على عظم ليلة القدر في في الشرع. وانها من اعظم الليالي التي تمر على الانسان في عامه
11:14فان قلت وما فضلها؟ فاقول لها عدة فضائل من فضائلها انها الليلة التي نزل القرآن فيها جملة واحدة من الله عز وجل الى بيت العزة في السماء بما قال الله عز وجل انا انزلناه اي القرآن في ليلة القدر
11:42ومن فضائلها ان من قامها ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. كما في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه وارضاه ومن فضائلها انها تعدل انها خير عفوا مو بتعدل انها خير من عمل الف شهر
12:04وهو بما يعادل ثلاثا وثمانين سنة واربعة اشهر وان من الخطأ ان نقول انها تعادل عمل ثلاث وثمانين واربعة اشهر لان الله يقول خير ولم يقل تعادل فهي خير من عمل الف شهر
12:28فان قلت ولماذا سميت ليلة القدر بهذا الاسم فنقول لقد اختلفت عبارات اهل العلم رحمهم الله تعالى في بيان العلة والسبب فمن اهل العلم من قال بانها ليلة تكتب فيها اقدار العباد السنوية. ويستدل على ذلك بقول الله عز وجل فيها
12:53فيها اي في ليلة القدر. يفرق كل امر حكيم والمتقرر عند اهل السنة ان التقدير السنوي من جملة انواع الكتابة القدرية. فيكون فصل قضاء الناس في هذه السنة من الاحياء والاماتة
13:10الغنى والفقر والرزق والصحة والمرض كله يفصل للناس به هذه الليلة فسميت قدرا لانها ليلة يكتب فيها القدر ومن اهل العلم من قال سميت بذلك لانها ليلة نزل فيها اعظم الكتب قدرا وهو القرآن
13:33فلانه انزل فيها القرآن وهو اعظم الكتب قدرا سميت بليلة القدر ومن اهل العلم من قال بانها سميت ليلة القدر لعظم قدر من يحييها عند الله عز وجل فانما يعده الله عز وجل لمن احياها من اهل الايمان. فتقبل الله عز وجل منهم اجر ما انها اجور
14:01العظيمة ترفع صاحبها مراتب وقدرا عظيما عند الله عز وجل فسميت ليلة القدر لانها ترفع مقدار من احياها عند ربها عز وجل ومن اهل العلم من قال بانها سميت ليلة القدر لعلو منزلتها عند الله هي في ذاتها
14:27والاقرب عندي ان ذلك كله صحيح لانها حكم وعلل لا تنافي بينها. والمتقرر في قواعد الاصوليين ان الحكم اذا علل بعلتين لا تنافي بينهما حمل عليهما كما عللنا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي بانه مات في بلد لم يصلى عليه فيه
14:57ولان له شأنا عظيما في الاسلام فحملنا صلاته على تلك العلتين جميعا فالقول الاقرب ان شاء الله هو انها سميت ليلة القدر لذلك كله مجموعا ومن الفوائد ايضا ان فيه دليلا على ان هذه الليلة في رمضان فالادلة المذكورة تدل على ان هذه الليلة في رمضان
15:23وفي هذا القول رد على من قال انها تدور في ايام العام كله وهو قول منسوب لبعض الصحابة كابن مسعود وبعض السلف. فانه لما سئل عن ليلة القدر قال من يقم العام يصب ليلة
15:39قد يصب ليلة القدر وفي هذا وفي هذا القول ايضا وفي هذا القول اي انها في رمضان رد على من قالوا بانها رفعت اصلا من الامة. لا في رمضان ولا
15:54في غيره كما سيأتي بيانه والرد عليه ان شاء الله فاذا الحق الحقيق بالقبول بل حكي اجماعا ولكن في الاجماع نظر لثبوت المخالف ان هذه الليلة في رمضان ولا شك في ذلك
16:09ومن الفوائد في ايضا ان في ان في هذه الاحاديث دليلا على انها من جملة الليالي التي اخفاها الله عز وجل ولم يطلع على تعيينها احدا فهي من جملة ما اخفاه الله تبارك وتعالى اصالة
16:37وقولنا اصالة حتى نثبت ان الله قد يكشف عينها بالرؤيا او بالمكاشبة او بالالهام لبعض الصالحين لكنها بالاصالة من الليالي التي اخفاها الله تبارك وتعالى فان قلت وما الحكمة الشرعية في اخفائها
17:02فاقول لقد لقد ذكر العلماء رحمهم الله تعالى جملا من العلل كلها علل صالحة. من ابرز ما ذكروا ان الله عز وجل اراد ان يتبين الصادق في طلبها والحريص على ادراكها من غيره
17:22فان من صدق في طلب شيء اجتهد فيه اجتهد في طلبه. الاجتهاد العظيم ومما ذكروا ايضا حتى يدفع الكسل عن النفوس فيما لو عينها اكتفاء باحيائها عن احياء وقيام غيرها من
17:41من الليالي فحتى تبقى النفوس في نشاط دائم اخفاها الله عز وجل اذ كل ليلة يقوم في قلب العبد انها ليلة القدر فيدفعه ذلك الى المواصلة في العطاء والتعبد. لكن لو ان الله عز وجل عينها في ليلة من العشر لاكتفى كثير من الكسالى
18:03بقيامها دون غيرها كما ترون ان كثيرا من الكسالى الان انما يحرصون على قيام ليلة السابع والعشرين مع انه ليس ثمة دليل ينص عليها بخصوصها كما سيأتي بيانه ان شاء الله
18:22فكيف ولو عين الدليل؟ الصحيح هذه الليلة او غيرها بخصوصه لا جرم ان النفوس تحتاج الى ما يدفعها ويبعثها على العمل. فهذا الاخفاء مصلحته الشرعية مواصلة العمل وعدم الانقطاع والفتور والكسل
18:42ومن الحكم والعلل ايضا ذكروا ان الله اخفاها حتى تكثر اجور الامة فانه لو عينها وقامها الانسان لكتب له اجرها ولكن يحرم من اجر تفويت غيرها واحيائه. فحتى تكثر حتى يكثر
19:02واجرك ويستمر اخفاها الله عز وجل عنك ليكون ذلك ادفع لك لتقومها كل ليلة من ليالي العشر فتحوز الاجر العظيم والثواب الجزيل الكثير من الله عز وجل وكل هذه علل وحكم مقبولة
19:21ولا تنافي بينها فيحمل الاخفاء عليها جميعا ومن فوائد هذه الاحاديث اختلف الذين عينوا وجودها في رمضان هل تدور في رمضان كله ام في جزء منه؟ والقول الحق هو ما دلت عليه هذه الادلة من ان هذه
19:46ليلى مخصوصة بالعشر الاواخر من رمضان فلا تمر على الامة لا في العشر الاول ولا في العشر الوسطى وانما في العشر الاواخر فهذه الاحاديث الثلاثة تدل على رجحان هذا القول رجحانا لا مزيد عليه
20:06واختلف الذين قالوا انها في العشر الاواخر. اهي ليلة معينة ام منتقلة على قولين رئيسيين فمنهم من قال بانها ليلة متنقلة بين ليالي العشر. فتارة تكون ليلة احدى وعشرين. وتارة تكون ليلة ثلاث وعشرين
20:31او خمس وعشرين او سبع او تسع وعشرين فلا تلزموا ليلة تمر في كل عام وانما الله عز وجل يتولى اختيارها وليلتها الخاصة بها في هذا العام ومن اهل العلم من قال لا بل هي ليلة معينة
20:53والذين قالوا بالتعيين في ليلة خاصة اختلفوا. ايضا. اي ليلة هي فمنهم من قال ليلة احدى وعشرين لحديث ابي سعيد عندنا فاستدلوا به في قوله صلى الله عليه في قول ابي سعيد
21:14فوقف المسجد فابصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى جبهته اثر الماء والطين صبيحة احدى وعشرين. ومن اهل العلم من عين ثلاثا وعشرين ومن اهل العلم من عين خمسا وعشرين
21:34ومن اهل العلم من عين سبعا وعشرين والقول الحق في هذا كله عندي والله تعالى اعلى واعلم ان الاحاديث في هذا يجب الجمع بينها. اذ كل قول يدل عليه دليله
21:53والمتقرر عندنا ان الجمع بين الادلة واجب ما امكن وان اعمال الدليلين اولى من من اهمال احدهما ما امكن وان الاصل ان اعمال الكلام مقدم على اهماله وانه لا يجوز القول بالترجيح او النسخ ما دام الجمع ممكنا
22:16فان قلت وما القول الذي يجمع بين هذه الادلة كلها فاقول اعلم ان مجموع الادلة يدل على شيء وافرادها يدل على شيء اخر فمجموع الادلة الصحيحة يدل على ان هذه الليلة في العشر الاواخر
22:35كل هذه الادلة تدل على هذا القول على رجحانه. فنحن نقول بانها في العشر الاواخر. هذا اول طرف من القول الراجح وقد دل عليه مجمل الادلة كما ذكرت لك واذا نظرت الى العشر الاواخر وجدت فيها ليالي وتر وليالي شفع
22:58فجاءتنا ادلة اخرى تقول التمسوها في العشر الاواخر وهذا اول القول ثم قال والتمسوها في كل وتر. اذا هي في العشر يقينا وفي اوتارها من باب التأكيد هذا القسم الثاني او الشطر الثاني من القول الراجح
23:22ثم جاءتنا ادلة تدل على انها في السبع في الاوتار السبع من العشر الاواخر اكد والاوتار السبع من العشر الاواخر تبدأ من ليلة ثلاث وعشرين. اي لسبع بقينا فاكدوا الاوتار انتبه قلت فاكد الاوتار ثلاث وعشرون وخمس وعشرون وسبع وعشرون وتسع وعشرون
23:53فيمر عليك في اوتار السبع الاواخر اربع ليال فاذا صار القول الصحيح مكون الى الان من ثلاث جمل انها في العشر الاواخر يقينا. وانها في اوتاره تأكيدا. وانها في السبع الاواخر
24:16كل شوي ايش يؤكد وان ارجى ليالي السبع ليلة سبع وعشرين فلو تأملت هذا القول لوجدته متسقا يعمل يعمل الادلة كلها فالادلة التي دلت على انها من انها في العشر الاواخر هو قولنا انها في العشر الاواخر يقينا
24:42والادلة التي دلت على انها في اوتارها هي قولنا وهي في الاوتار تأتي انتبه والادلة التي دلت على انها في السبع الاواخر قلنا وفي السبع من الاوتار اكدا والادلة التي تدل على انها في سبع وعشرين قلنا واحرى ليالي الاكدية سبع وعشرون
25:15فهل بقي عندنا شيء من الادلة لم نعمل به؟ الجواب لا ويجمع ذلك كله ان الانسان ينبغي له ان لا يفرط شيئا في شيء من هذه الليالي لا في اشفاعها ولا في اوتارها
25:31في اول وترها ولا في ثانيها ولا في ثالثه وقد دل على كونها منتقلة حديث ابي سعيد الذي في الباب الذي في الباب. قال صبيحة احدى وعشرين فدل ذلك على ان الله اختار ان تكون ليلة القدر في تلك السنة احدى وعشرين. وفي رواية من حديث
25:57ابي سعيد هذا صبيحة ثلاث وعشرين. فهذا محمول على سنة اخرى. وقوله صلى الله عليه وسلم في السبع الاواخر دليل على ان ها ايضا تنتقل. وقد اقسم ابي ابن كعب رضي الله عنه على انها في السبع على انها ليلة سبع
26:17وعشرين فنقول صدقت اذ قد وافقت اذ قد وافقت عندك في هذه السنوات انها ليلة سبع وعشرين اذا هو قد وفي سنن ابي داوود من حديث معاوية رضي الله تعالى عنه
26:33قال قال النبي صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر هي ليلة سبع وعشرين ولكنه مضطرب مرفوعا وانما يصح موقوفا فنقول نعم اذ كل واحد من الصحابة قد وافق ليلة القدر في
26:50ليلة وتر من الاوتار. فقال انها ليلة القدر. ولا يقصد انها لا تكون في غيره لثبوت الادلة ها لثبوت الادلة في بذلك. لانها كانت في غير ما حدده ذلك الصحابي المعين
27:10فاذا ايها الاخوان القول الصحيح هو كما يلي. ان ليلة القدر في العشر الاواخر من رمضان يقينا. وانها في اوتار العشر تأكيدا. وانها في السبع الاواخر من الاوتار اكدا وان احرى ليالي الاكدية ليلة سبع وعشرين. هذا هو الاقرب عندي وهو القول الذي
27:43يعمل الادلة كلها ومن الفوائد ايضا كم رقمها عندكم هذي الفائدة ومن الفوائد ايضا ان قلت وهل لليلة القدر علامات تعرف بها فنقول لهم فنقول نعم لها علامات اثنائية وبعدية. لا قبلية
28:17وذلك في عدة امور من هذه العلامات وهي علامة بعدية. وهي اقوى العلامات التي ثبتت في الادلة الصحيحة. وهي ان الشمس تطلع في صبيحتها لا شعاع لها لما رواه مسلم من حديث ابي بن كعب مرفوعا انها اي الشمس تطلع يومئذ لا شعاع لها
28:42وفي رواية اخرى في صحيح مسلم وامارتها ان تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء. لا شعاع لها وقد وصفها احمد في مسنده في رواية قال مثل الطست ولاحمد من طريق ابي عون عن ابن مسعود نحوه وزاد صافية
29:11ومن العلامات ايضا وهي علامة اثنائية. اي اثناء ليلة القدر. انها ليلة طلقة لا حارة ولا باردة يعني انها معتدلة الجو وذلك لما رواه ابن خزيمة من حديث ابن مسعود مرفوعا ليلة القدر
29:39طلقة لا حارة ولا باردة تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة ومن علاماتها ايضا وهي علامة اثنائية. اي في اثناء الليلة انها ليلة صافية بلجة. مستنيرة كأن فيها قمرا منيرا اي في السماء
30:10وذلك لما رواه احمد من حديث عبادة ابن الصامت رضي الله عنهما مرفوعا انها اي ليلة القدر. صافية بلجة كأن فيها قمرا ساطعا ومن علاماتها الاثنائية ايضا سكون الريح وذلك لحديث عبادة السابق وفيه ساكنة صاحية
30:43ومن علاماتها ايضا انه لا يرمى فيها بكوكب وقد ضعف بعض اهل العلم هذه العلامة لشيء من الضعف في حديثها. ولكن الاقرب فانها من جملة علاماتها ان شاء الله. وذلك لحديث عبادة السابق وفيه ولا يحل لكوكب ان يرمى به في
31:07ولا يحل لكوكب ان يرمى به فيها ومن علاماتها الاثنائية ايضا ان القمر فيها يكون مثل شق جفنه مثل شق جفنه والجفنة معروفة وذلك لما رواه مسلم عن ابي هريرة قال تذاكرنا ليلة القدر عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال ايكم يذكر
31:40طلع القمر مثل شق جفنه قال العلماء وهذا فيه اشارة الى انها تكون في اخر الشهر. لان القمر لا يكون كذلك اي على هذه الصفة. الا عند طلوعه في اخر الشهر
32:01به جملة صالحة من علاماتها ومن فوائدها ايضا ان هناك علامات لا اصل لها في المنقول الصحيح ابدا. يذكرها بعض اهل العلم ولكن لا دليل عليها وما ثبت فيها ان ثبت فانه يعتبر ضعيفا لا تقوم به الحجة
32:29فمما ذكروه ان الاشجار تسجد على الارض في ليلتها وهذا لا اصل له ولا يصح مرفوعا للنبي صلى الله عليه وسلم ومما ذكروه ايضا ان الكلاب لا تنبح في ليلتها وهذا لا نعرف لا نعلم له اصلا صحيحا
32:52ومن ذلك ايضا ما ذكروه من ان البحار المالحة تكون في ليلتها حلوة وهذا من قول ولكنه لا يصح ابدا ومنها ايضا ان الملائكة فيها تصافح الناس من اهل الايمان. وهذا لا اصل له ايضا
33:19ومنها ايضا ان الحمير لا تنهق في هذه الليلة لكثرة الملائكة وتنزلها على اهل الايمان واندحار الشياطين. وهذا ايضا لا اصل لا اصل له فلا ينبغي قبول مثل هذه العلامات التي لم تبنى على ادلة يحتج بها عند العلماء لان الامر غيب
33:43والمتقرر عند العلماء ان الامور الغيبية مبناها على التوقيف ومن المسائل في هذه الاحاديث ايضا. ان قلت هل فضلوا هذه الليلة مقصور على هذه الامة ام كان عاما لكل امة
34:06هل من قبلنا كانوا يعرفون ليلة القدر؟ ام ان ليلة القدر من خصائص هذه الامة؟ فنقول في ذلك خلاف بين اهل العلم رحمهم الله وتعالى ومبنى الخلاف على تعارض الادلة في الظاهر
34:22فان هناك ادلة تدل على تخصيص هذه الامة بهذه الليلة العظيمة المباركة ومنها ومنها ادلة تدل على انها كانت معروفة في الامم قبلنا كحديث ابي ذر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم
34:51انه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هل ليلة القدر تثبت اذا مات النبي ام ترفع بموته فقال لا بل هي باقية الى يوم القيامة. فاثبت ان لهم ليلة قدر لا تموت في تشريعهم بموت نبيهم
35:12وهذا الحديث رواه الامام احمد وسنده صحيح وبما ان الادلة فيها شيء من التعارض في الظاهر فلا بد ان نجمع بينها بقاعدة من قواعد الجمع العشر المعروفة وبالمناسبة قد انتهيت قبل امس
35:33من رسالة فيها شرح هذه القواعد العشر اسميتها رسالة في شرح القواعد التي تزيل التعارض بين الادلة اي تعارض يأتيك بين الادلة انظر فيه القاعدة الاولى. صلح الحمد لله ما صلح انتقل للقاعدة الثانية
35:52فلن تمر على القاعدة العاشرة الا وتجد الحل لهذا التعارض باذن الله عز وجل هي اغلب ما يفك التعارض بين الادلة. وهذا على حسب السبر والتقسيم والبحث الطويل ان هذه القواعد العشر لا يقف امامها اي شيء من التعارض
36:13وما نطبقه الان على هذا الفرع في الجمع بين الادلة التي تدل على ان ليلة القدر محصورة في هذه مقصورة على هذه الامة وبين الادلة التي تدل على انها معروفة في كل امة هو يجري على قاعدة اختلاف الحال
36:35وهي من اوسع قواعد الجمع وهي اننا نحمل الادلة الدالة على ثبوت ليلة القدر في الامم قبلنا على ثبوت اصل مسماها يرحمك الله ونحمل الادلة الدالة على تخصيص ليلة القدر بهذه الامة على تظعيف اجرها وثوابها
36:59فلا تعارض بين الادلة حينئذ فكان في فكانوا في السابق يعرفون شيئا اسمه ليلة القدر. ولكن لم تكن ليلة القدر في فضلها وثوابها كليلة القدر في هذه امة فالذي اختصت به هذه الامة ليس اصل ثبوت ليلة القدر. وانما الذي اختصت به هذه الامة ما هو؟ ها
37:23تضعيف الاجر وكثرة الثواب. وهذا القول تتآلف به الادلة ويجتمع شملها وهو وهو القبر وهو القول الاقرب عندي ان شاء الله تعالى ومن الفوائد ايضا ايها الاخوان ان قلت هل فضل هذه الليلة مقصور على من نوى قيامها تعيينا او من كشفت له او اذا مرت من غير علم الانسان ثبت له
37:54اجروها ولو لم ينوي قيامها بعينها افهمتم السؤال ان قلت هل فضلها مقصور على من كشفت له وعلم عينها ونوى قيامها بخصوصها؟ ام يثبت فظلها وثوابها لكل من وافقها ولو لم ينويها تعيينا؟ الجواب لا جرم ان ثوابها ثابت لمن قامها
38:21ايمانا واحتسابا سواء اعلم انها ليلة القدر او كشفت له بنوع من انواع الكشف او لم يعلم مسألة العلم بعينها من عدمه لا تأثير له في ثبوت فضلها اذا قام الانسان بشرط
38:41فضلها وهو قيام ليلتها. فان النبي صلى الله عليه وسلم قال من يقم ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر فاشترط للمغفرة وثبوت هذا الفضل القيام. فاذا قام الانسان هذه الليلة فقد ثبت له فضلها سواء اعلم عينها
39:01او لم يعلمه كشفت له او لم تكشف له. وهذا من نعمة الله عز وجل اذ لا يكلف الله نفسا في تشريعه لا وسعها فاذا كان الله عز وجل يشترط لفضلها تعيينها فلابد ان يكشف لنا. فلما اخفاها هذه الليلة
39:21كأنا علمنا انه لا يطلب في ثبوت اجرها وثوابها تعيينها انتوا معي ولا لا شو القول الراجح في المسائل الاخيرة ما شاء الله ومن الفوائد ايضا لقد نقل الامام النووي والحافظ
39:52رحمهما الله تعالى الى استحباب كتم الاخبار بالرؤيا اذا كشفت للانسان والا يخبر بها احدا فقالوا يستحب لمن رآها كتمها ايكتم هذه الرؤيا وعللوا ذلك بعدة علل. العلة الاولى ان انكشافها لك يعتبر كرامة من الله. والاصل المتفق عليه اخفاء الكرامة. حتى لا يدخل
40:23الانسان في شيء من الغرور او العجب بالنفس ومنها ايضا من الحكم في كتمها حتى لا يكون سببا لفتور غيره وتقاعسه وكسله لان الناس اذا علموا انك رأيت ان ليلة القدر هي الليلة الفلانية. فربما قاموها وكنت سببا في عدم قيامهم
40:49بغيرها والامر الثالث انه ابعد عن انه ابعد عن العجب بالنفس. بل ومنهم من علل انه ابعد عن الحسد فانك قد تحسد على هذا الفضل العظيم. في انكشاف ليلة القدر لك
41:08في انكشاف ليلة القدر لك فحتى تقي نفسك من هذه حتى تقي نفسك وغيرك من هذه المفاسد قالوا لا يخبر بها احدا فان قلت وهل ما اختاروه هو القول الراجح
41:27فاقول والله تعالى اعلم ان القول الاقرب في هذه المسألة هو جواز الاخبار في حالتين الحالة الاولى فيما لو وافقك غيرك في هذه الرؤيا لانها حينئذ تكون متوزعة على الجميع وعلى هذا يستدل بحديث
41:51ابن عمر ان رجالا من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اروا ليلة القدر في المنام فاخبروا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان الرائي جماعة اخبروا بها
42:07فاذا اتفقت انت وجماعة على الرؤيا في ليلة معينة ثم تم الاخبار على وجه المجموعة فلا بأس ولا حرج في ذلك استدلالا بهذا الحديث الامر الثاني اذا كان في الاخبار مصلحة خالصة او راجحة. فانه لا بأس بها ايضا. كما اخبر النبي صلى الله عليه
42:29وسلم وهو فرد بتلك الليلة اصحابه في قوله ولقد رأيتني اسجد على ماء وطين في صبيحتها وذلك لجلب مصلحة لامته حتى يحرصوا على قيام هذه الليلة. فاذا الاصل ان يكتمها الانسان الا في حالتين
42:49اذا كان قد رآها جماعة واخبروا بها فتوزع الامر على المجموع واذا كان في الاخبار بها مصلحة خالصة او راجحة فانه لا بأس بالاخبار بها لان الدين مبني على تقرير المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها وبناء على
43:09ذلك فاطلاق افظلية السرية والكتمان كانه فيه نظر والراجح هو ما ذكرته لك ان شاء الله ومن الفوائد ايضا ان قلت هل فضل هذه الليلة مقصور على المصلين فقط ام يشملهم وغيرهم
43:42الجواب كل من احيا هذه الليلة بالذكر وانواع التعبدات فيثبت له اجرها ان تقبل الله عز وجل منه سواء اكان احياها بالصلاة او احياها بالدعوة الى الله عز وجل. او احياها بالتعليم. او احياها بالذكر
44:02او احياها بقراءة القرآن. او احياها بطلب العلم او احياها باي نوع من انواع من انواع الاحياء. لكن اعظم ما تحيا به هذه الليلة القيام ولا جرم في ذلك ويعجبني ما قال الامام الضحاك
44:28في هذه المسألة فانه قال لهم اي للحائض والنفساء والمريض والعاجز عن الصلاة والمسافر والمقيم ونحوهم قال لهم في ليلة القدر نصيب. كل من تقبل الله عمله سيعطيه نصيبه من ليلة القدر
44:48قال لهم في ليلة القدر نصيب. كل من تقبل الله عمله سيعطيه الله نصيبه من ليلة القدر كونوا للنفساء حظها وللحائض حظها وللمريض حظه وللمسافر حظه وللمقيم حظه وللعاجز عن الصلاة حظه اذا احياها بما يفتحه الله عز وجل عليه من الاحياء
45:20ومن الفوائد ايضا استحباب ان فيها دليلا على استحباب احياء هذه الليلة بكل انواع الطاعات لا سيما الدعاء لحديث عائشة رضي الله عنها قالت يا رسول الله ارأيت ان علمت ليلة القدر اي ليلة هي فما اقول فيها؟ فقال قولي
45:40اللهم اعن انك عفو تحب العفو فاعف عني. اخرجه النسائي باسناد جيد وقد كان كثير من السلف يستحبون احيائها بالدعاء على احيائها بالصلاة. لان النبي صلى الله عليه وسلم ما دل عائشة على الصلاة وانما دل
45:58على الذكر والدعاء ولكن هذا دليل على استحباب احيائها بكل مقدور عليه من الطاعة. ففي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا دخل العشر الاخير من رمضان شد مئزره واحيا ليله وايقظ اخره
46:23قالت واحيا ليله واطلقت هذا الاحياء والاصل بقاء المطلق على اطلاقه وكل وقت عمرته بنوع طاعة فقد احييته. وكل وقت عمرته باي نوع من انواع الطاعات فقط احييته ولا يلزم من ذلك عملا ولا يلزم
46:53من ذلك عمل او طاعة معينة ومن فوائد هذه الاحاديث ان فيها دليلا على استحباب موافقتك لليلة القدر وانت معتكف. لان النبي صلى الله عليه وسلم في ابي سعيد قال لهم وقد كانوا اعتكفوا معه العشر الاوسط قبل ان يعلم بها. قال من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الاواخر. فاني
47:16هذه الليلة فاستحب لاصحابه ان توافقهم ليلة القدر حال كونهم معتكفين لان مجرد الاعتكاف احياء لان مجرد الاعتكاف احياء. فما بالك اذا صاحبه الصلاة والذكر والتهجد وقراءة القرآن وانواع من الطاعات
47:40فلا جرم ان موافقتها وانت معتكف خير لك من موافقتها وانت غير معتكف ومن الفوائد ايضا استحباب طلب هذه الليلة والحرص عليها والسؤال عنها وتحري ما يرى فيها من المنامات
48:05استحباب طلب هذه الليلة والسؤال عنها والتفقه فيها ايضا وتحري ما ذكر فيها من المنامات. فان النبي صلى الله عليه وسلم قال فالتمسوها ثم قال فليتحراها وكان يعتكف العشر الاوسط يتحرى هذه الليلة ظنا منها ان ظنا منه انها في العشر الاوسط حتى اوحي اليه انها
48:35في العشر الاواخر فعلى المسلمين ان يتحروها والا يهملوها ومن الفوائد ايضا ان فيها دليلا على استحباب مباشرة اعضاء السجود للارض. وعدم وظع حائل بين جبهتك والارظ حتى وان كان في الارض
48:59طين او ماء. واخذنا هذا من قوله ابي سعيد فابصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم على جبهته اثر الماء والطين ومن فوائد هذه الاحاديث ان رؤيا الانبياء حق. فان النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى رؤياه هذه في حديث ابي
49:23وقعت على ما ورؤية فكان يرى الرؤيا فتأتي مثل فلق الصبح على نفس ما رآها به ومن الفوائد ايضا استحباب بقاء اثر السجود على الانف والجبهة وعدم المبادرة بمسحه ذلا وتواضعا لله عز وجل واظهارا للافتقار اليه. فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يبادر بمسح الماء والطين من جبهته. مع انكم تعلمون
49:58انه كان اذا سلم لم يستقبل المأمومين الا بعد ان يقول استغفر الله ثلاثا اللهم انت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والاكرام. ومع ذلك التفت وراء الصحابة اثر الماء والطين في جبهته فيستحب للانسان ان يبقي هذا الاثر لانه اثر عز
50:18له ولانه اثر عبادة والعلماء يستحبون بقاء اثر العبادات من اجل ذلك استحب الشارع قاء الدم على ثياب وبدن الشهيد والا يغسل لانه اثر عبادة. واستحب بعض الفقهاء الا يتنشف الانسان. بعد وضوءه او غسله اذا لم يكن ثمة ضرر عليه
50:43لانه اثر عبادة. لانه اثر عبادة ومن الفوائد ايضا ان فيها دليلا على اثبات الكرامات وقد اجمع على ذلك اهل السنة والجماعة. فان انكشاف ليلة القدر في الرؤية نوع ها نوع كرامة
51:08والكرامات وضوابطها وقواعدها مذكورة في غير هذا الموضع ومن الفوائد ايضا انه لا ينبغي تعطيل المساجد في الامطار والوحل ما لم يشق على الناس الخروج فيه. والا فالاصل هو الصلاة في المسجد
51:24ساجد فلا ينبغي ان يترخص الناس عن الصلاة في بيوت الله لادنى طارئ من وحل او طين او ماء او مطر ومن فوائد هذه الاحاديث ان فيها ردا على من زعموا من اهل العلم رحمهم الله ان ليلة القدر قد ارتفعت عن الامة اصلا
51:48ويستدلون على ارتفاعها الارتفاع المطلق بما رواه البخاري في صحيحه. ان النبي صلى الله عليه وسلم خرج ليخبر الناس بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان اي اختصموا. فرفعت فقال صلى الله عليه وسلم اني خرجت
52:08لاخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت. وعسى ان يكون خيرا. فقالوا قوله فرفع الدليل على انها لم تبقى في الامة ففي هذه الاحاديث رد على اصحاب هذا القول فان قلت وكيف نجمع بين الادلة التي تثبت وجودها والادلة التي تثبت انها رفعت
52:31فنقول ان الجمع بينهما على على مقتضى قاعدة اختلاف الحال. وهو ان الذي رفع ليس اصلها وانما العلم بعينها الذي رفع ليس ليس هو اصل ليس هو اصلها وانما الذي رفع العلم بالتعيين الذي كان يريد ان يخبر به النبي صلى الله عليه وسلم
52:56افهمتم هذا مثل قول اهل السنة نثبت اسماء صفات الله بلا كيف. ليس المقصود نفي اصل الكيفية وانما نفي العلم بهذه الكيفية. فاذا قوله رفعت لا يقصد ارتفاعها اصالة وانما ارتفاع العلم بتعيينها الذي كان يريد ان يخبر
53:17به اصحابه وان ارتفاع الخير بسبب الملاحاة والخصومة لدليل على ان من من اسباب ذهاب بالخيرات عن الامة كثرة الخصومة بينها ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم ما ضل قوم بعد هدى الا اوتوا الجدل. فكم من الخيرات والبركات التي ارتفعت عن هذه الامة بسبب
53:43لكثرة الخصومة والجدل فيها فرفع تعيين ليلة القدر بسبب انه تلاحى فلان وفلان اي اختصموا وتنازعوا. فالحذر الحذر ايها الاخوان من التنازع والخصومة. كم جلسنا نشرح طيب نكمل باقي شوي
54:07ومن المسائل ايضا ان قيل ما الافضل؟ اليلة القدر ام ليلة الاسراء فنقول ان هناك ادلة تدل على فضل ليلة الاسراء وهناك ادلة تدل على فضل ليلة القدر. فالادلة فيها شيء من التعارض
54:25في الظاهر ونزيل هذا التعارض على مقتضى قاعدة اختلاف الحال وما اروع واعظم هذه القاعدة وذلك ان الادلة الدالة على فضيلة ليلة الاسراء محمولة على الفضيلة في حقه هو بخصوصه صلى الله عليه وسلم
54:45فليلة الاسراء وما اعطي فيها من الكرامات والمنازل العظيمة العالية اعظم عنده من ليلة القدر ونحمل الادلة الدالة على فضيلة على فضيلة ليلة القدر اي على فضيلتها باعتبار امته. ففظل ليلة فليلة القدر افضل باعتبار
55:05الامة وليلة الاسراء الاسراء افضل باعتباره هو صلى الله عليه وسلم. ولعلنا نكتفي بهذا القدر في شرح هذه الاحاديث الثلاثة والله اعلى واعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين