مجالس في تدبر القرآن | (096) ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك .. الآية 128
0:01الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته نواصل الحديث ايها الاحبة فيما يستخرج من الهدايات مما ذكره الله تبارك وتعالى في هذه السورة الكريمة سورة البقرة
0:25بدعاء ابراهيم عليه الصلاة والسلام مع ولده اسماعيل عند بناء الكعبة المشرفة بعد ان سأل ربهما القبول ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم قالا بعد ذلك ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا امة مسلمة لك
0:55وارنا مناسكنا وتب علينا انك انت التواب الرحيم ربنا واجعلنا مسلمين لك بكل الاحوال مع الثبات ومع كل خطاب وتوجيه وامر ونهي ان يكون العبد على حال من الاستسلام لربه ومالكه جل جلاله وتقدست اسماؤه
1:28لانقياد لاحكامه ومن ذريتنا امة مسلمة لك واجعل من ذريتنا امة منقادة مستسلمة لك بالايمان والعمل الصالح وارنا مناسكنا بصرنا بمعالم دينك الذي شرعته لنا بمعالم عبادتنا لك وتب علينا انك انت التواب
2:01الرحيم تجاوز عنا واقبل توبتنا ووفقنا للتوبة قبل ذلك انك انت التواب كثير التوبة على العباد كثير القبول لتوبتي التائبين وانابة المنيبين. كثير التوفيق الى التوبة وكل هذا من معاني كونه التواب
2:28وهو يوفق الى التوبة وهو الذي يقبلها عن عباده فيتوب عليهم يؤخذ من قوله تبارك وتعالى ربنا واجعلنا مسلمين لك لاحظ هناك ربنا تقبل منا ربنا واجعلنا مسلمين لك تكرار
2:57هذا الدعاء تكرار اسم الرب ربنا يا ربنا فهذا فيه مزيد من الضراعة لله عز وجل والخضوع له ربنا وقد ذكرت من قبل في بعض المناسبات ان عامة دعاء الانبياء كما قال الشاطبي رحمه الله
3:23وغيره انه بهذا الاسم الكريم ربنا وذلك ان من معاني الرب القبول والعطاء والمنع والرزق والهداية كل هذه معاني الربوبية ربنا يا رب ومن معاني الرب التربية والتربيب والاصلاح فهو المصلح
3:49لاحوال خلقه وشؤونهم فلا قوام لهم ولا صلاح ولا فلاح ولا نجح الا عونه وتوفيقه ومدده والطافه النازلة المتتابعة على عباده فهذه ايضا ربنا حينما تكررت فهذا ايضا فيه معنى زائد وفائدة
4:16مضافة وهي ان هذا الدعاء مستقل عن الذي قبله ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا فكل دعوة من هذه الدعوات مقصودة بي الذات
4:43وتأمل قوله ربنا واجعلنا مسلمين لك مسلمين لك اذى يفيد الحصر لك يعني دون ما سواك اللام هذه تفيد الاختصاص وفيها معنى الحصر ان يكون الاسلام لله فلا من اسلم وجهه لله
5:10وهو محسن فهذا هو التوحيد والاخلاص وابراهيم صلى الله عليه وسلم هو امام الحنفاء اذ قال له ربه اسلم قال اسلمت رب العالمين ووصى بها ابراهيم بنيه ويعقوب ايضا وصى
5:31بنيه يا بني ان الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن الا وانتم مسلمون فهذا من كمال توحيده عليه الصلاة والسلام. وهذا يدل على ان قضية التوحيد هي اهم المهمات فهذا كبير
5:52الحنفاء امام الحنفاء الذي امر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم وهو افضل الانبياء على الاطلاق ان يقتدي به وان يتبع ملة ابراهيم حنيفا ثم اوحينا اليك ان اتبع ملة ابراهيم
6:12حنيفا فهذا النبي العظيم عليه الصلاة والسلام يقول ربنا واجعلنا مسلمين لك لا لغيرك وهكذا ينبغي ان يكون اتباع هؤلاء الرسل الكرام العظام عليهم الصلاة والسلام ان يسلم الانسان وجهه لربه وخالقه وفاطره دون التفات الى احد سواه
6:42لا توجه وجهك ولا يلتفت قلبك الى مخلوق فانه لا يملك لك نفعا ولا دفعا ولا ضرا. الذي يملك النفع والضر هو الله الذي له الغنى الكامل المطلق فوالله الذي بيده مقاليد السماوات والارض هو الله
7:08فوجه وجهتك اليه سبحانه ولا تلتفت الى المخلوقين فهم فقراء مثلك ليس بيدهم شيء لدفع ولا نفع ولا رفع واذا كانوا كذلك فما حاجة العبد الخلق حينما يعلق قلبه بهم
7:36فيكون العبد بهذا مستسلما لله عز وجل في اوامره الدينية الشرعية الاحكام الشرعية حلال والحرام اذا امره ربه او نهاه استسلام وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم
8:00لا يكون لاهل الايمان انما كان قول المؤمنين اذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم ان يقولوا سمعنا واطعنا لا يوجد غير هذا فهذا هو حقيقة الاسلام والايمان الكامل وكذلك الاستسلام لاحكامه الكونية القدرية ما يجريه الله في هذا الكون. فاذا وقع المكروه المصيبة ونحو ذلك فلا اعتراظ
8:28كلمة لماذا يا رب؟ هذه غير واردة في قواميس اهل الايمان والاسلام الصحيح وانما يقول حمدا لك يا رب فالله تبارك وتعالى لا يقضي للمؤمن قضاء الا كان خيرا له
8:45ويؤخذ ايضا من هذه الاية ربنا واجعلنا مسلمين لك شدة الافتقار الى الله تبارك وتعالى بتكرار هذا الاسم الكريم ربنا لشدة الحاجة الى الطافه الربوبية الخاصة ربنا فاضاف الرب الى الضمير
9:12ضمير المتكلم ربنا فهذه ربوبية خاصة لاهل الايمان. فهم بحاجة الى مقتضياتها من الرعاية والحفظ والكلاءة والهداية والتوفيق كل هذا يكون لاهل العبودية الخاصة والا فانه اذا تخلى عن ذلك
9:42ولا تسأل عن هلكته وضياعه وذهاب مصالحه فيبقى في حال من التشتت والتشرذم ويحرم التوفيق ولا تكون عاقبته الى الفلاح بحال من الاحوال ربنا واجعلنا مسلمين لك هما مسلمان ولكن انظروا الى فقر الانبياء شدة الافتقار
10:12الى الله عز وجل كثير من اهل العلم في هذا الموضع يقولون المعنى ثبتنا على الاسلام وقد تكلمنا على قوله تعالى اهدنا الصراط المستقيم. وقول من قال ثبتنا على الصراط المستقيم. وقلنا المعنى اوسع من هذا
10:29فكذلك هنا واجعلنا مسلمين لك الله تبارك وتعالى له في كل حال عبودية كل حال من احوال العبد تتصل بها عبودية في هذا المقام في السراء والضراء اذا تجددت النعم
10:49او وقعت المكاره او دخل وقت العبادة او نحو ذلك هذه عبوديات يحتاج العبد الى استسلام مع كل لون منها فيكون منقادا مستجيبا اجعلنا مسلمين لك مع الثبات فان هذا الاسلام لا يدوم
11:11للعبد الا بتوفيق الله وتثبيته. من الذي يأمن على نفسه ان الرجل ليعمل بعمل اهل الجنة حتى لا يبقى بينه وبينها الا ذراع في سبق عليه الكتاب يعني القدر فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها
11:30وان الرجل ليعمل بعمل اهل النار حتى لا يبقى بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل الجنة فيدخلها وانما الاعمال بالخواتيم ومن الذي يضمن خاتمته من فيحتاج العبد ان يسأل ربه
11:51التوفيق والثبات على الهدى فالقلوب بين اصبعين من اصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو من هو اهدى الامة واكمل الامة ايمانا يقول في سجوده يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك
12:15يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ولهذا جاء في الاثر ان القلب اشد تقلبا من القدر اذا استجمعت غليانا وجاء في بعض الاثار عن بعض السلف لان القلب كالريشة
12:34في مهب الريح تكفؤها يمنة ويسرة. الانسان لا يملك قلبه. ولهذا قال الله عز وجل يا ايها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحب فيكم الحياة في الاستجابة
12:50قال واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه وانه اليه تحشرون. يحول بينه وبين قلبه. يريد ان يتوب ولا يستطيع يريد ان يؤمن ولا يستطيع فاذا طرقت الهداية باب قلبه من اول مرة فينبغي عليه ان يبادر
13:11لئلا يحرم لئلا يمنع لئلا يحال بينه وبين هدى الله تبارك وتعالى يؤخذ من هذه الاية ايضا اجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا. الدعاء الذرية بالصلاح والهدى فان ابراهيم صلى الله عليه وسلم في دعائه كما
13:38مضى حينما قال الله عز وجل له اني جاعلك للناس اماما. قال ومن ذريتي وهنا اجعلنا مسلمين لك وايضا الذرية ومن ذريتنا امة مسلمة لك الدعاء اولاد من الذكور والاناث
14:02اداء مطلب وصلاح هؤلاء الاولاد يعود عليك النفع في الدنيا والاخرة يعود عليك بالنفع في الدنيا والاخرة في الدنيا بالبر وهي جنة في هذه الدنيا اذا كان الولد صالحا بارا
14:20مسارعا في بر ابويه. واذا شقي هذا الولد وكان متمردا على ابويه او شاردا عن ربه تبارك وتعالى فلا شك ان هذا اعظم الالم والحسرة في نفوس الابوين الم شديد
14:40يغذوانه ويعلقان الامال عليه بعد الله عز وجل ويرقبانه او كما قيل يذرعانه ويشبرانه منذ صغره متى ينبت ومتى يكتمل ومتى يكبر فاذا خابت امالهما ان كان غير صالح الخسارة في الاموال سهلة
15:03لكن هذا الولد الذي يجمع المال من اجله توفر الاوقات والجهود من اجله ثم بعد ذلك تكون النتيجة شرود واعراض وعقوق وانحراف هذا من اصعب الاشياء قبل سنة قبل سنة
15:23توفي شاب بحادث دراجة نارية اخبرت من قبل هؤلاء الذين وقع معهم الحادث بعد ان تأخر مجيئهم كانوا يبحثون عن بيته واهله وابيه توفي في الحال فلما دلوا على بيتي
15:43اهله خرج ابوه مغضبا فقالوا هذا ولده قد وقع له حادث ونريد ان تأتي معنا فقال ليس لي ولد وغضب ليس لي ولد وابى ان يذهب كانوا يحاولون عبثا اقناعه
16:00ان يأتي وكان يرفض كل الرفظ ويقول ليس لي ولد يظهر على هيئة الولد وحال الولد انه لم يكن في حال مرضية ويبدو ان هذا الاب قد عانى الامرين منه
16:15لحظة تتكسر فيها الحجارة والصخور وتلين لحظة موت ومفاجئ وحادث وقلب الاب مهما يكن لحظات مؤلمة حينما يأتي خبر مصرع هذا الولد على غيري توقع انتظار او ميعاد ويكون الرد بهذه القسوة
16:38هذا يدل على ماذا يدل على ان هذا الاب قد لقي ما لقي من العنت مما اخرجه عن طبيعة الاباء وصار قلبه بحال من الشدة والقسوة على هذا الولد فالدعاء للاولاد اذا دعا الانسان بالاولاد لا يقول يا رب ارزقني ذرية
17:01وانما هب لي من لدنك ذرية طيبة. ليست القضية ان يرزق الاولاد ذرية طيبة وهكذا في الدعاء الوارد في القرآن وفي الاية التي سمعتم هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين
17:17وليس بشجن في حلوق الاباء والامهات هذه قضية لا يشعر بها الاولاد الا اذا جربوا ورأوا ولقوا ما يلقون ويؤخذ من هذه الاية قوله وارنا مناسكنا لان الاصل في العبادات انها توقيفية توقيفية بمعنى انها موقوفة على نقل الشارع. يعني لا يبتدع احد من عنده عبادات
17:47ويخترع ويستحسن لا وانما الاصل في العبادات المنع من احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد فلا يبتكر الانسان برأيه ويستحسن بنظره عبادات يتقرب الى الله بها والله لم يشرعها
18:04فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا العمل الصالح هو الصواب الموافق للشرع ولا يشرك بعبادة ربه احدا ان يكون خالصا. فهذه شروط قبول العمل الاخلاص لله عز وجل والمتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم وان يكون صاحبه على التوحيد والايمان
18:27هذه ثلاثة شروط فهنا وارنا مناسكنا من اجل ان يتعبد لله عز وجل بما شرع وهكذا ايضا وتب علينا العبد لابد ان يعتريه شيء من التقصير. لابد ان يعتريه شيء من التقصير
18:49والضعف والفتور لابد ان يقع شيء من العمل من الخلل في عمله ولربما الغفلة الاساءة فيحتاج دائما الى التوبة وتب علينا تب علينا وفقنا للتوبة واقبلها منا فانه لا يتوب الا من وفق
19:10من الناس من لا يرفع بذلك رأسا وكذلك ايضا اذا كان هؤلاء الكبار امام الحنفاء ويقول هذا الكلام في مقام عظيم وهو بناء الكعبة. يسأل ربه ان يتوب عليه فهذا
19:25يدل على اهمية التوبة وانه لا يستغني عنها احد وان العبد بحاجة الى ذلك حتى حينما يعمل الاعمال الصالحة يتوب مما قد يقع فيها من تقصير وخلل. تب علينا. ولهذا نستغفر بعد الصلاة ثلاثا
19:43نسأله المغفرة استغفر الله اطلب المغفرة بعد الصلاة ونستغفر في الاسحار بعد قيام الليل لمن يقوم الليل. وكذلك بعد الحج واداء المناسك فهذه عبادات عظيمة ويستغفر بعدها. فالتوبة لا يستغني عنها
20:04احد وتب علينا في احد بعد إبراهيم واسماعيل ومقام مثل هذا ويقول انا ما احتاج الى التوبة اذا كان هذا في بناء الكعبة وتب علينا فماذا يقول في من هو دون ذلك؟ وماذا يقول الغافل؟ وماذا يقول العاصي
20:21ومن الناس من اذا قيل له هداك الله غضب ومنهم من اذا قيل له تب الى الله قال اتوب من ماذا ويرى انه كامل العبودية وانه لا يقع من خلل ولا تقصير في عبادته وعمله ويقظته ونومه واحواله كلها
20:37ولا يقول هذا الا من كان جاهلا بربه جاهلا بنفسه جاهلا بصراط الله المستقيم الذي رسمه الله لعباده ويكون جاهلا ايضا بسير هؤلاء الائمة والقدوات العظام عليهم الصلاة والسلام. هذه التوبة تارة تكون من الكفر
21:02والشرك تارة تكون من الكبائر تارة تكون من الصغائر تارة تكون من الغفلة والتفريط ومجالس الغفلة واللغو والفضول وتارة تكون من الخلل الذي قد يقع والتقصير والفتور عند اداء العبادة
21:24كل هذا مما تكون التوبة منا قد يتوب العبد من ترك مستحبات يكتوب من فعل مكروهات يتوب من فعل المشتبهات كل هذا فالتوبة تارة تكون واجبة وتارة تكون مستحبة وتارة تكون محرمة
21:45بما لو تاب من العمل الصالح ان لا يفعله. نسأل الله العافية فهذا لا يكون هذا واسأل الله عز وجل ان ينفعنا واياكم بما سمعنا ويجعلنا واياكم هداة مهتدين والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه
22:00اذا كان الذي يكون سؤال نعم ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم يمكن ان يقوله لكن لا يلتزم هذا بحيث يكون بعد كل عمل صالح يقول نفس الصيغة. لانه لم يرد
22:16التزامها عند هذه الاعمال الصالحة دائما. يعني هذه الصلاة مثلا بعمل صالح هل يكون من مشروع انه بعد كل صلاة يقول ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم واغفر له لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم
22:32لكن الانسان يقول مثل هذا باعمال يزاولها ونحو ذلك من غير التزام هذه الصيغة بعد كل عملا صالح او كل عبادة يقولها بعينها لئلا يفضي ذلك الى تحديد اذكار في اوقات واحوال لم يحددها الشارع
22:51يعني مثلا اذا صام اراد ان يفطر يقول ربنا تقبل منا انك انت لو قالها مرة مرتين لكن ان يجعل ذلك من الاوراد والاذكار عند الافطار هذا لم يشرع وهكذا
23:03الله اعلم سلامة الله