استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق
0:00الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان الا على الظالمين ولا اله الا الله اله الاولين والاخرين وقيوم السماوات والاراضين ومالك يوم الدين الذي لا فوز الا في طاعته
0:20ولا عز الا في التذلل لعظمته ولا غنى الا في الافتقار الى رحمته ولا هدى الا في قربه ولا صلاح للقلب ولا فلاح الا في الاخلاص له وتوحيده الذي اذا اطيع شكر
0:38واذا عصي تاب وغفر واذا دعي اجاب وسبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته وسبحان من سبحت له السماوات واملاكها والنجوم وافلاكها والارض وسكانها والبحار وحيتانها
0:59والنجوم والجبال والشجر والدواب والاكام وكل رطب ويابس يسبح له السماوات السبع والارض ومن فيهن وان من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم انه كان حليما غفورا اما بعد
1:19ومرحبا بكم معاشر الاخوان والاخوات واسأل الله تبارك وتعالى ان يجعل هذا المجلس مباركا نافعا مقربا الى وجهه الكريم وان يعيننا واياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته حديثنا ايها الاحبة في هذه الليلة
1:37عن اسمين كريمين وهما الحنان والرؤوف وسينتظم هذا الحديث ان شاء الله ست قضايا الاولى في الكلام على معنى هذين الاسمين الكريمين من جهة اللغة والمعنى في حق الله تبارك وتعالى
1:59واما الثانية في الفرق بين الرؤوف والرحيم واما الثالثة فاذكر فيها بعض ما ورد في الكتاب والسنة من الادلة الدالة على هذين الاسمين الكريمين واما الرابعة ففي الكلام على ما يدل عليه هذان الاسمان الكريمان
2:26واما الخامسة فاذكر فيها بعض اثار هذين الاسمين في الخلق والامر واما السادسة ففي الكلام على ثمرات الايمان بهذين الاسمين الكريمين اما اولا ففي الكلام على معنى هذين الاسمين العظيمين
2:53اما الحنان فالحنان هو الرحمة ومنه قوله تبارك وتعالى وحنانا من لدنا فالحنان هو ذو الرحمة يقال تحنن عليه اي ترحم والعرب تقول حنانك يا رب وحنانيك يا رب اي رحمتك
3:16انانا بعد حنان اما الرؤوف في لغة العرب فكما قال كبير المفسرين ابو جعفر ابن جرير رحمه الله بان الرأفة اعلى معاني الرحمة وهي عامة لجميع الخلق في الدنيا ولبعضهم في الاخرة
3:39وقال الخطابي الرؤوف هو الرحيم العاطف برأفته على عباده وعلى كل حال فالرأفة اخص من الرحمة فهي تلتقي مع الرحمة في اصل المعنى فهي تدل على الرحمة ولكنها رحمة خاصة
4:03رحمة رقيقة ارق الرحمة يقال له رأفة ورآفة واما المعنى في حق الله تبارك وتعالى وفيما يتعلق بالحنان قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله جل جلاله وحنانا من لدنا
4:25يقول ورحمة من عندنا وهكذا جاء عن جماعة كقتادة وقال الامام اللغوي الازهري معنى الحنان الرحيم من الحنان وهو الرحمة ويقول ابن جرير في قوله تبارك وتعالى وحنانا من لدنا
4:50قال ورحمة منا ومحبة له اتيناه الحكم صبيا. اي ان الحنان صادر من الله تبارك وتعالى على هذا المعنى وبه قال كثير من المفسرين يقول ابو جعفر رحمه الله وقد اختلف اهل التأويل في معنى الحنان
5:14ثم ذكر جملة من المعاني يقول قال بعضهم معناها الرحمة وعزاه الى جماعة كابن عباس وعكرمة والضحاك وقتادة وقال اخرون معنى ذلك وتعطفا من عندنا عليه فعلنا ذلك. وهذا يرجع الى معنى
5:31الرحمة ايضا وعزا ذلك الى مجاهد وذكر اقوالا اخرى ثم قال واصل ذلك يعني الحنان من قول القائل حن فلان الى كذا وذلك اذا ارتاح اليه واشتاق ثم يقال تحنن فلان على فلان
5:53اذا وصف بالتعطف عليه والرقة به والرحمة له كما قال الشاعر وهو يخاطب عمر ابن الخطاب رضي الله عنه يقول تحنن علي هداك المليك فان لكل مقام مقالة. بمعنى تعطف
6:12علي وهكذا الفراء ايضا فسر الحنان بالرحمة وبه قال ابن قتيبة والبغوي وجاء عن هشام ابن عروة عن ابيه انه كان يقول في تلبيته لبيك ربنا وحنانيك وعلى كل حال
6:34هذه الاية وحنانا من لدنا على هذا المعنى يكون ذلك من الوصف العائد الى الله تبارك وتعالى. الحنان الصادر من الله عز وجل بعض اهل العلم كابن كثير فسر قوله تبارك وتعالى وحنانا من لدنا قال
6:57اي واتيناه الحكم صبيا وحنانا من لدنا. يعني اتيناه انانا وزكاة اي جعلناه ذا حنان يكون الحنان هنا يعود الى من يعود الى يحيى وحنانا من لدنا بمعنى ان الله عز وجل جعله ذا حنان
7:21وزكاة فيكون هذا ليس من صفة الله عز وجل وانما من صفة يحيى هذا الذي اختاره الحافظ ابن كثير رحمه الله وعلى هذا المعنى على هذا التفسير لا تكون هذه الاية من ايات
7:37الصفات ومعلوم ان الاية قد يختلف فيها اهل العلم فمنهم من يفسر ذلك بتفسير يرجع الى الله عز وجل ومنهم من يفسرها بتفسير اخر فلا تكون من ايات الصفات وهذا له امثلة ونظائر
7:54في كتاب الله تبارك وتعالى الحاصل ان من اهل العلم من فسره بالرحمة من الله جل جلاله. وذكرت كلام طائفة ومن هؤلاء ايضا الخطابي فسر اسم الله الحنان يقول معناه ذو الرحمة
8:12والحنان هو الرحمة وهكذا قال ايضا الحليمي بانه الواسع الرحمة وهكذا قال ائمة كبار من اهل اللغة كابن الاعرابي رحمه الله قال الحنان من صفات الله الرحيم وكذلك ابن الاثير
8:32فسرها بانه الرحيم بعباده وان ذلك على سبيل او ان هذه الصيغة تدل على المبالغة حنان على وزن فعال واما الرؤوف فالرأفة كما قلنا هي اشد الرحمة والله تبارك وتعالى من اسمائه
8:53الرؤوف فبعضهم يقول الرأفة هي الرحمة وبعضهم يقول الرأفة هي المنزلة الثانية بعد الرحمة الرحمة اولا ثم بعد ذلك اذا زادت او اشتدت هذه الرحمة وقويت صار ذلك من قبيل الرأفة
9:12والرآفة فالله تبارك وتعالى رؤوف رحيم فجمع بين هذين. واما الفرق بين الرؤوف والرحيم فانه بالاضافة الى ما سبق من ان الرأفة هي رحمة خاصة فقد قال فبعض اهل العلم بان
9:32الرحمة من الفروقات ان الرحمة تكون في الكراهة للمصلحة واما الرأفة فلا تكاد توجد في الكراهة وانما تكون في الملاذ والامور المحبوبة. ما معنى هذا الكلام الرحمة قد تكون في امر يثقل على الانسان
9:57كفقد حبيب بنزول مصيبة بخسارة في مال هذه امور يكرهها لكنها قد تكون رحمة ساقها الله اليه لينتشله من امر هو واقع فيه او ليرفعه الى درجات عالية في الجنة
10:16لا يصل اليها كما دل عليها الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يصل اليها بعمله وانما يصل اليها بمصيبة يسوقها الله عز وجل له. الرأفة يقولون لا تكونوا في هذا وانما تكون بالمحاب
10:33يسوق اليه ربه تبارك وتعالى الامور المحبوبة الطيبة التي تميل اليها نفسه ويصغي اليها قلبه ولهذا يقول القرطبي رحمه الله بان الرأفة نعمة ملذة من جميع الوجوه شيء مستلذ واما الرحمة فقد تكون مؤلمة
11:02في الحال ويكون عقباها لذة ولذا قال الله تعالى ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله. يعني من يقام عليه الحد الزانية والزاني ولم يقل رحمة فضرب العصاة وايلامهم واقامة الحد عليهم هذا من رحمة الله عز وجل بهم
11:23وبالناس وبذلك يحصل لهم التطهير ويحصل ايضا للمجتمع التباعد عن هذه المقارفات المدنسة و لهذا يقال لمن اصابه بلاء في الدنيا وفي ظنه خير في الاخرى ان الله قد رحمه بهذا البلاء
11:44وتقول لمن اصابه عافية في الدنيا وفي ضمنها خير في الاخرى واتصلت له العافية اولا واخرا وظاهرا وباطنا ان الله قد رأف به هذا فرق ظاهر الفرق الاول ان الرحمة اعم والرأفة
12:02هي رحمة خاصة رقيقة الفرق الثاني فيما ذكره بعضهم ان الرأفة تكون في الامور السارة التي يميل اليها الانسان ويحبها واما الرحمة فقد تكون في امر مر كالدواء يشربه الانسان ويتجرعه ولكنه في عاقبته باذن الله
12:26البرء والشفاء واما ثالثا ففي ذكر ما ورد من نصوص الكتاب والسنة من ذكر هذين الاسمين الكريمين. اما الحنان فلم يرد على سبيل التسمية في القرآن. وانما ورد ذلك على سبيل الوصف على احد القولين كما سبق
12:52ولهذا لو قال قائل هل تقطعون بان الحنان قد ورد في القرآن وصفا لله تبارك وتعالى الحنان نقول هذا على احد القولين ولو بقينا مع هذا فقط فهذا يحتاج الى ترجيح ثم بعد ذلك يبنى عليه هل تكون هذه صفة لله او لا؟ لكن ورد في ذلك احاديث في
13:15تسمية الله عز وجل بالحنان. كما في حديث انس رضي الله عنه وقد ذكرته في بعض المناسبات السابقة في الكلام على اسم الله الاعظم يقول كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد ورجل يصلي فقال
13:31اللهم اني اسألك بان لك الحمد لا اله الا انت الحنان المنان بديع السماوات والارض يا ذا الجلال والاكرام يا حي يا قيوم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعا الله باسمه الاعظم الذي اذا دعي
13:47اجاب واذا سئل به اعطى وهو حديث ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. والحديث الاخر هو حديث ابي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعا الى النبي صلى الله عليه وسلم
14:02يوضع الصراط بين ظهران جهنم عليه حسد كحسك السعدان الى ان قال ثم يشفع الانبياء في كل من كان يشهد ان لا اله الا الله مخلصا فيخرجونهم من النار قال
14:19ثم يتحنن الله برحمته على من فيها فما يترك فيها عبدا في قلبه مثقال حبة من ايمان الا اخرجه منها. هذا الحديث لا يدل على الاسمية ولكنه يدل على على الصفة
14:36يدل على الصفة وهذا مخرج في مسند الامام احمد اه اخرجه جماعة اخرون واما الرؤوف فقد جاء في كتاب الله عز وجل بعشرة مواضع واذا اضفت اليها ما جاء في وصف النبي صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين رؤوف رحيم فهو الحادي عشر. ولكنه لا تعلق له
14:59فيما نحن فيه من تسمية الله عز وجل بالرؤوف ففي عشرة مواضع ورد بلفظ رؤوف رؤوف بالعباد في موضعين كقوله تعالى ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد
15:20وجاء مقرونا بالرحيم رؤوف رحيم بثلاثة مواضع ثم تاب عليهم انه بهم رؤوف رحيم وجاء في خمسة مواضع مؤكدا باللام كقوله وما كان الله ليضيع ايمانكم ان الله بالناس لرؤوف
15:42رحيم وعلى كل حال اقترانه بالرحيم باي صيغة من هذه الصيغ جاء في ثمانية مواضع وهذا يدل على انه يوجد فرق بين الرؤوف والرحيم اما رابعا ففي الكلام على ما تدل عليه
16:04هذه الاسماء او ما يدل عليه هذان الاسمان الكريمان كالعادة نقول الرؤوف يدل بالمطابقة على الذات والصفة ويدل على احدهما بدلالة التضمن ويدل باللزوم الرؤوف لابد ان يكون حيا والعلم
16:31والمحبة والرحمة والحكمة وغير ذلك من اوصاف الكمال وقل مثل ذلك في الحنان فهو يدل بالمطابقة على الذات والصفة كما يدل ايضا بدلالة التضمن على احدهما ويدل باللزوم على ما ذكرنا من الحياة والقيومية والمحبة والحكمة والعلم وما اشبه ذلك
17:00خامسا في ذكر بعض الاثار والمظاهر لرحمة الله تبارك وتعالى ورأفته وقد ذكرت طائفة من هذا في الكلام على الرحمن الرحيم وكما قلت لكم بان هذه الاسماء الاربعة مترابطة وانها ترجع الى معنى
17:25واحد وكان حقها ان يكون الحديث عنها متصلا متحدا ولكن يضيق الوقت عن هذا فالواقع ان هذا الحديث هذه الليلة هو امتداد للحديث عن الليلة الماضية ولذلك هذه الاثار كل ما اذكره من هذه الاثار يمكن ان
17:51يعتبر ويكمل به ما ذكرته هناك. في الكلام على الرحمن الرحيم. وما ذكرته هناك من الاثار يصح ان يورد هنا. وقد اكرر بعض الاشياء هنا تفكيرا بها فاول هذه الاثار من اثار رأفته
18:11تبارك وتعالى بنا ورحمته انه لا يضيع لعباده طاعة اطاعوه بها. فالله لا يضيع عمل عامل منا بل هو الشكور الذي يجازي على الحسنات بل ويضاعف الجزاء. والله يقول وما كان الله ليضيع ايمانكم
18:32ان الله بالناس لرؤوف رحيم وهذه نزلت في القصة المعروفة في تحويل القبلة من بيت المقدس الى المسجد الحرام فاليهود شغبوا عند اذ وقالوا ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها وشبهوا على الناس ولبسوا عليهم وقالوا ان كانت القبلة
18:53حق فالقبلة الثانية خطأ وان كانت القبلة الاولى خطأ والقبلة الثانية هي الصواب فمعنى ذلك ان صلاتهم كانت باطلة غير معتبرة فالله عز وجل رد عليهم ولله المشرق والمغرب وقال ايضا
19:14ولله المشرق والمغرب. فالله تبارك وتعالى له كل الجهات حيثما ولى المصلي وجهه فانه يكون ذلك بامر الله تبارك وتعالى ولهذا نفى ان يكون البر في ان يولوا وجوههم قبل المشرق والمغرب
19:34على كل حال اخرج البخاري في سبب النزول من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى الى بيت المقدس ستة عشر او سبعة عشر شهرا
19:47وكان يعجبه ان تكون قبلته قبل البيت الى ان قال وكان الذي مات على القبلة قبل ان تحول قبل البيت رجال قتلوا. لم ندري ما نقول فيهم فانزل الله وما كان
20:01انا الله ليضيع ايمانكم ان الله بالناس لرؤوف رحيم. الثاني من هذه الاثار من اثار رحمته تبارك وتعالى ان حذرنا نفسه وخوفنا من عقوبته وعذابه ونهانا عن معصيته قبل ان نلقاه في القيامة ثم عندئذ
20:21لا ينفع الندم وانما ذكرنا بما ذكرنا به من اجل ان نستعد وان نتهيأ للقائه جل جلاله يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو ان بينها وبينه امدا
20:39عيدا ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد. ومن اجل هذا ارسل الرسل وانزل الكتب وبين الشرائع لينقذ الناس من ظلمات الشرك والجهالة الى نور التوحيد والهداية. هو الذي ينزل على عبده ايات بينات ليخرجكم من الظلمات
21:02الى النور وان الله بكم لرؤوف رحيم الثالث من هذه الاثار انه تبارك وتعالى يقبل توبة التائبين. ولا يرد عن بابه العاصين المنيبين مهما كثرت ذنوبهم وتعاظمت سيئاتهم وجرائمهم ثم تاب عليهم انه بهم رؤوف
21:26رحيم وفي صحيح مسلم من حديث كعب بن مالك رضي الله عنه هو الحديث الطويل المعروف في توبة الله على الثلاثة الذين خلفوا عن غزوة تبوك قال ثم صليت صلاة الفجر
21:40صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا فبين انا جالس على الحال التي ذكر الله عز وجل منا قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي هي الارض بما رحبت سمعت صوت صارخ اوفى على سلع يقول باعلى صوته يا كعب ابن مالك ابشر قال فخررت
22:02اذا وعرفت ان قد جاء فرج قال فاذن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر. الى ان قال فانزل الله عز وجل لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والانصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق من
22:23ثم تاب عليهم انه بهم رؤوف رحيم وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى اذا ضاقت عليهم الارض بما رحبت وضاقت عليهم انفسهم وظنوا ان لا ملجأ من الله الا اليه ثم تاب عليهم ليتوبوا ان الله هو التواب
22:42الرحيم. رابعا انه سخر لنا ما في السماوات وما في الارض وهيأ ذلك لمصلحة الانسان ومنافعه. وخلق لنا هذه الانعام من اجل ان نركبها وتحملنا وتحمل اثقالنا الى المسافات الشاسعة
23:01كما قال الله تعالى وتحمل اثقالكم الى بلد لم تكونوا بالغيه الا بشق الانفس. ان ربكم لرؤوف رحيم. وهكذا الوان المراكب حديثة من المراكب البرية والجوية والبحرية وكل ذلك من اثار رأفته ورحمته بعباده
23:23والله يقول والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة. ويخلق ما لا تعلمون. وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر. ولو شاء لهداكم اجمعين هو الذي انزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والاعناب
23:43من كل الثمرات ان في ذلك لاية لقوم يتفكرون وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بامره. ان في ذلك لايات لقوم يعقلون. وما ذرأ لكم في الارض مختلفا الوانه. ان في ذلك لاية لقوم يذكرون. وهو الذي سخر
24:03البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون. والقى في الارض رواسي ان تميد بكم وانهارا وسبلا لعلكم تهتدون. وعلامات وبالنجم هم يهتدون. افمن يخلق كمن لا يخلق
24:23افلا تذكرون وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها ان الله لغفور رحيم. كل هذا من رحمته جل جلاله الخامس من اثار هذه الرحمة والرأفة ما جبل الله تعالى عليه نبيه وصفيه ورسوله
24:44محمدا صلى الله عليه وسلم من الرأفة والرحمة كما وصفه ربه جل جلاله لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليهما عن تم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم. عزيز عليهما عنتم ان يشق عليه الامر. الذي يشق عليكم
25:06حريص عليكم يحب لكم الخير ويسعى جهده في ايصاله اليكم ويحرص على هدايتكم الى الايمان ويكره لكم الشر ويسعى جهده في تنفيركم عنه بالمؤمنين رؤوف رحيم اي شديد الرأفة والرحمة بهم ارحم بهم من والديهم. ولهذا كان حقه مقدما على سائر حقوق
25:30الخلق صلى الله عليه وسلم كان صلى الله عليه وسلم يدخل في الصلاة وهو يريد ان يطول فيها فيسمع بكاء الصبي فيتجوز في صلاته كراهية ان يشق على امه السادس من اثارها
25:49ان جعل هذه الشريعة شريعة رحمة الناس الذين يقولون كل شيء حرام كل شيء حرام كل شيء حرام هؤلاء ما عرفوا حقيقة هذه الشريعة ولكن لما ركبت هذه الشريعة تركيبا كما قال الشاطبي رحمه الله
26:04مخالفا لداعية الهوى في النفوس ضجرة النفوس التي حملت على مراكب الهوى وذلك لشدة علوقه بها. فحصل لهم مثل هذا الاستثقال التبرم والا فهذه الشريعة قد بنيت على الرحمة والارفاق بالمكلفين وتحقيق المصالح لهم وليست مكانا ولا عقوبة
26:31الزواجر التي وجدت في هذه الشريعة انما وجدت من اجل ضبط الناس ومن اجل استقامتهم على صراط الله المستقيم فان من النفوس من لا يحمله على الاستقامة الا صوت العقوبة
26:51فاذا كان صوتها حاضرا فعندئذ يصح سيره على الصراط ويستقيم وهذا امر لا بد منه في تأديب الصغار والكبار كما هو معلوم لا يحتاج الى اثبات وعلى كل حال ولهذا شرع الله عز وجل فيها من الحدود والزواجر والعقوبات
27:13ما تعلمون. ومن رأفته تبارك وتعالى بنا انه لا يحملنا ما لا نطيق. وما جعل علينا في الدين من حرج امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون. كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله. وقالوا سمعنا واطعنا
27:33غفرانك ربنا واليك المصير لا يكلف الله نفسا الا وسعها. لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت الى اخر ما ذكر الله تبارك وتعالى مما يدل على هذا المعنى ويقرره. وجعل هذه الشريعة على مراحل حينما شرعها
27:52فنقل المكلفين من طور الى طور حتى ارتاظت نفوسهم وتهيأت للقبول عن الله عز وجل التشريعات التي قد تعلقت نفوس المكلفين ببعض الامور التي حرمها عليهم اخرا فكان ذلك في اخر ما شرعه الله عز وجل. وهكذا التشريعات الثقال في مأموراته جل جلاله
28:18كانت اخرا ولم تكن اولا. والسابع من اثار هذه الاسماء الكريمة ان الله تبارك وتعالى قد وسع كل شيء رحمة وعلما. فوسعت رحمته كل شيء واحاط بكل شيء علما فهو ارحم بعباده من الوالدة بولدها بل هو ارحم بالعبد من نفسه. وسعة رحمته كما قال الحافظ ابن
28:45القيم رحمه الله تتضمن انه لا يهلك عليه احد من المؤمنين من اهل توحيده ومحبته فانه تبارك وتعالى واسع الرحمة فلا يخرج عن رحمته الخاصة الا الاشقياء ولا اشقى ممن لم تسعه رحمته التي وسعت كل شيء
29:05فالعبد يشهد عند هذه الاسماء ربا محسنا الى خلقه كما قال الحافظ ابن القيم رحمه الله بانواع الاحسان متحببا اليهم بصنوف النعم. وسع كل شيء رحمة وعلما. واوسع كل مخلوق نعمة وفضلا
29:24فوسعت رحمته كل شيء ووسعت نعمته كل حي. فبلغت رحمته حيث بلغ علمه. فاستوى على عرشه برحمته وخلق فخلقه برحمته وانزل كتبه برحمته وارسل رسله برحمته وشرع شرائعه برحمته وخلق الجنة برحمته والنار ايضا
29:44برحمته فانها صوته الذي يسوق به عباده المؤمنين الى جنته. ويطهر به ادران الموحدين من اهل وسجنه الذي يسجن فيه اعداءه من خليقته. فتأمل ما في امره ونهيه ووصاياه ومواعظه من الرحمة
30:04بالغة والنعمة السابغة وما في حشوها من الرحمة والنعمة فالرحمة هي السبب المتصل منه بعبادة كما ان العبودية هي المتصل منهم به فمنهم اليه العبودية ومنه اليهم الرحمة. وهكذا في كل ما يشهد
30:24العبد المؤمن اذا وقف يصلي فيشهد رحمة الله عز وجل عليه ان وفقه وهداه. ويسر له ذلك واعانه عليه فصار من المصلين الثامن من اثار هذه الرحمة ان الله يسوق لعباده الوان البلاء
30:44ليرفعهم ويضع عنهم الذنوب والخطايا والسيئات وهذا لمصلحتهم وبهذا ايضا يردهم اليه ردا جميلا فان العبد قد يغفل وينسى ويطغى فاذا اصابه البلاء عاد الى الله وتضرع اليه رفع يديه وبدا يناجيه ويتقرب اليه. فكم من انسان انما اهتدى
31:11بسبب بلاء ساقه الله عز وجل اليه. فالنفوس يحصل لها الوان الشرود والغفلة والاعراض عن الله عز وجل فلا بد من ان تساق الى الله ثانية وتذكر بعفوه وعافيته. وتذكر ايضا
31:29باخذه ونقمته فاذا جاءه الشدة والبلاء في الدنيا فانه يتذكر ضعفه وعجزه اذا دخل المستشفى ونظر من الزجاجة الى الناس وهم يمشون في الطرقات ويتنقلون ويذهبون ويجيئون وهو حبيس على هذا السرير فانه يعرف
31:49قيمة العافية والنعم التي كان يتقلب فيها الى غير ذلك. التاسع من اثارها انه تبارك وتعالى عرفنا نفسه فذكر اسماءه وصفاته ودلنا على ما يحبه وما يقرب اليه وذكرنا بما يبغضه وما يسخطه الى غير ذلك مما شرحه الله عز وجل في كتابه وبينه نبيه صلى الله عليه وسلم
32:18في سنته. هذه تسعة من اثار هذه الرحمة وهي نماذج. اما الاستقصاء فان ذلك لا يمكن. كل ما نشاهده فهو من اثار رحمة الله عز وجل بنا. واليكم بعض النماذج في هذا الخلق
32:33مما نراه ونشاهده في المخلوقات الجوع هذا رحمة من الله عز وجل. لو كان الانسان لا يشعر بالجوع فكيف يقبل على الطعام؟ يمكن ان يموت لحاجة بدنه الى الطعام وهو لم يشعر
32:49ولكنه اذا احتاج بدنه الطعام وجد مس الجوع في جوفه تتطلب الطعام وهكذا اذا وجد العطش فانه يشرب فيستوفي بذلك حاجة البدن وقل مثل ذلك في الصبي الصغير الذي لا يتكلم ولا يبين عن مطلوباته ومراداته فهذا الصبي اذا جاع لربما غفلت عن
33:16امه ولربما مات ولكنه اذا جاع فانه يبكي فتذكر امه جوعه وعندئذ ترضعه والا لربما ضاع هذا الصغير قل مثل ذلك في الاحساس بالالم لو كان الانسان ليس عنده احساس بالالم
33:33فقد يمشي على النار المحرقة تحترق يده تحترق رجله وقد يحترق بدنه وهو وهو لا يشعر فالانسان اذا احس بالالم فان بدنه ينقبض وينكمش مباشرة من مصدر الالم ويبتعد عنه والا لو كان لا يحس الان لو خدرت اليد لو قطعت
34:00فالانسان هل يشعر بها لا يشعر بها ولذلك تخلع اضراسه اذا خدر ولا يشعر لو انه لمس بطرف ابرة فانه ينزعج غاية الانزعاج وينفر وينقبض فهذه الالام التي نشعر بها ايها الاحبة هي تدلنا على العلة ومن ثم يبتعد الانسان
34:20عن مصدر الالم او يبحث عن الدواء اذا كان ذلك ناتجا من مرض ولو كان الانسان لا يشعر بالامراض وبالالام فلربما يهلكه المرض ويموت وهو لم يشعر تصور ان الانسان لا يجد الالم اصلا
34:36فكيف يبحث عن الدواء والعلاج فهذا من رحمة الله ولطفه هكذا النسيان ايضا هو من رحمة الله بنا. لو كان الانسان يتذكر المصيبة كما هي حينما وقعت به حارة كيف يهنأ بالعيش
34:53ولكن الله عز وجل جعله ينسى فيطوي تلك الصفحات المؤلمة ويستأنف حياته من جديد ويقبل على ما ينفعه. ولذلك اولئك الذين يجددون الالام باعادة شريط الذكريات هؤلاء يجنون على انفسهم
35:11ولو فكروا وتعقلوا لعرفوا انهم مخطئون وهكذا ايضا من اثار هذه الرحمة ان الله اخفى عنا موعد الاجل. لو كل انسان يعرف متى يموت كيف يستطيع عمارة الدنيا والعمل والتقلب وكيف يضحك؟ وكيف يأنس
35:30لو كان يعرف التاريخ والوقت واللحظة التي سيموت فيها وكلما اقترب ذلك كلما ازدادت الكآبة والانسان منذ ان يولد هو سائر بلا توقف الى اجله فدنوه من الاجل يزيده بؤسا وحزنا وكآبة. والله اخفى عنا ذلك. فالانسان ينطلق ويعمل ويشمر وقد تكون وفاته بعد لحظات
35:52وهكذا ايضا الله تبارك وتعالى خلق الجنة وجعلها دارا ومحلا ومصيرا ومآلا لاهل كرامته فهذا من رحمته جل جلاله واما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون. وكما ذكرنا من قبل بان هذه الرحمة المقصود بها الرحمة المخلوقة
36:17ولهذا كما ذكرت ان في مثل هذا يصح ان يقال جمعنا الله واياك في مستقر رحمته. واما اذا اردت الصفة فلا تقل هذا والله عز وجل قد اعد في هذه الجنة من الوان الطيبات والنعيم. وهذا كثير مما اخبر الله عز وجل عنه في القرآن
36:37من نعيم الابدان والارواح كذلك ايضا من هذه الاثار لرحمة الله عز وجل. لو نظرت الى الحيوانات مثلا القردة اما ترون الام تحمل صغيرها على متنها ثم تجري به ولا تتركه يسير وحده
36:58رأفة ورقة وتحننا عليه وتحميه وتدافع عنه واذا اعتل او جرح او اصيب او ضرب تصرخ تصيح وتتألم وانظر ايضا الى غيرها من المخلوقات الارانب اذا ولدت نتفت شعر بطنها
37:22من اجل ان تضعه وطاء ومهادا وفراشا لصغارها بل ان بعض الحيوانات تنتف شعرها كله من اجل ان يكون مهادا لهذه الصغار ولا تبقي شيئا منه وهكذا ايضا منها ما يموت
37:44بسبب ذلك فبعض ما يبيض من هذه الدواب اذا باضت لفت بيضها في شعرها فجعلته اثوابا تصنعها لوقايتها من الحر والبرد والعوارض الجوية تقي هذا البيض ثم هي تموت متأثرة بالحرارة
38:10او البرودة وهكذا انظروا الى القنفذ يصعد الى شجرة العنب ثم يقطع عنقود العنب ثم ينزل له فيأكل منه حاجته ثم يتمرغ عليه حتى ينشب في شوكه فيحمله ويذهب الى صغاره
38:30هذا كله من هذه من اثار هذه الرحمة الطيور الام تحتضن البيض لانه يحتاج الى الحرارة والدفء حتى يفقس ولا تتركه الا اذا اشتد بها الجوع ثم ترجع اليه وتقوم
38:51بعد ذلك بتغذية الصغار فتأكل وينهضم هذا الاكل في الحواصل وحواصل هذه الطير تفرز سائلا خاصا يسمى بالعصير الحويصلي ثم بعد ذلك تجعله في اجواء في هذه الصغار تغذيهم به شيئا فشيئا
39:20حتى يتم اكتمال جهاز هذه الصغار الجهاز الهضمي وهي في البداية لا تحتمل هذا تحتاج الى غذاء مهضوم فتقوم الام بالهضم نيابة عن هذه الصغار ثم تزقه باجوافها وهكذا ايضا الزنانير. تقوم الانثى في البداية بوضع البيض
39:44الذي يفقس عن يرقات ثم تعطي الام هذا البيض كل اهتمامها فتحظر لهؤلاء الصغار اذا خرجوا موادا سكرية تجمعها من الازهار او تغذيها بحشرات حين تصطادها ثم تقطعها وتقدمها بعد ذلك لهؤلاء الصغار
40:08وهكذا بعض انواع الحشرات بعض انواع الذباب يحفر لبيضه جحرا في الارض ويضع البيض فيه ثم يذهب الى عنكبوت او دودة يمج فيها جزءا من السم فتسكن حركتها تتخدر ثم يحملها الى جحره ويلقيها عند البيض ويسد عليها
40:28فاذا خرجت الاولاد من البيض وجدت هذه الحشرة بجانبها وهي حية لكنها مخدرة فتتغذى بها وسبب ذلك ان هذه الصغار التي خرجت من بيضها لا تأكل الا شيئا حيا ما تأكل شيئا
40:45ميتا فتبقى هذه الحشرة مخدرة حتى تفقس هذه من البيض فتجد طعامها الذي تتغذى عليه فهذا كله من اثار رحمة الله جل جلاله سادسا في الكلام على ثمرات الايمان بهذه الاسماء الكريمة الاربعة. لان هذه الثمرات لم اذكرها
41:08المجلس الماظي في الكلام على الرحمن الرحيم فاول ذلك ومحبة الله عز وجل. العبد حينما يفكر وينظر في اثار رحمة الله عز وجل على الانسان في نفسه وعلى من حوله
41:28فان ذلك يثمر له تجريد المحبة ويدفعه الى تحقيق العبودية الصادقة لربه ومليكه وخالقه جل جلاله حينما يعرف الانسان من اوصاف المخلوقين ان فلانا من الناس يحمل شفقة عظيمة ورحمة
41:48وتحننا على الناس يمسح الامهم ويرحمهم ويشفق عليهم فان الناس يحبونه ولابد فكيف برحمة الله عز وجل هذه العظيمة؟ هذه الرحمة العظيمة التي يرحم عباده بها في الدنيا والاخرة فهذا لا شك انه يبعث العبد على محبة
42:14المعبود جل جلاله واما الثاني من هذه الثمرات فهو عبودية الرجاء العبد اذا علم ان ربه رحيم فانه لا يقنط من رحمة الله عز وجل ولا ييأس مهما تعاظمت ذنوبه فما عليه الا ان يقبل على الله
42:35ويتوب اليه فرحمته وسعت كل شيء. والله جل جلاله يغفر الذنوب جميع والله يقول قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب
42:52جميعا انه هو الغفور الرحيم. وهكذا اذا حلت به المصائب ونزلت به النوازل فان الدنيا لا تظلم في عينه فان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا. امن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء
43:12والله تبارك وتعالى امالنا به عظيمة. فهو الذي يكشف السوء ويصفح ويعفو ويغفر و تعجز الالسن عن التعبير عن قدر رحمته جل جلاله لعباده والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ان لله مئة رحمة
43:34انزل لعباده رحمة بها يتراحمون فاذا كانت هذه الرحمة التي بين العباد ومنها رحمة الوالدة لولدها فكيف برحمة الله جل جلاله هكذا ايضا الامر الثالث من هذه الثمرات هو ان يتحلى العبد
43:56ويتصف ويروض نفسه على الرحمة بالخلق يرحم عباد الله فان هذه صفة كريمة طيبة يكمل بها الانسان ويرتقي ويرتفع والله تبارك وتعالى يقول عن نبيه صلى الله عليه وسلم لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف
44:22رحيم ومن اسمائه صلى الله عليه وسلم انه نبي الرحمة والله وصف اصحابه رضي الله عنهم بقوله رحماء بينهم والنبي صلى الله عليه وسلم قال في ابي بكر رضي الله تعالى عنه ارحم امتي بامتي
44:41ابو بكر وبين النبي صلى الله عليه وسلم ان الرحمة تنال عباد الله الرحماء انما يرحم الله من عباده الرحماء. فمن الرحمة بالناس ايها الاحبة دعوتهم الى الايمان والتوحيد ان ندعوهم الى الله جل جلاله لنخرجهم من الظلمات
45:03الى النور واولى الناس بذلك هم الاقربون كما قال الله عز وجل وانذر عشيرتك الاقربين وهكذا يقضي الانسان حوائجهم ويدفع الظلم عنهم ويخفف من مصائبهم والامهم الله تبارك وتعالى يقول في حق الوالدين
45:26بعد ان ذكر حقهما بعد حقه قال واخفض لهما جناح الذل من الرحمة. بمعنى واخفض لهما جناحك الذليل الخفض الناتج عن الرحمة لا الخوف ولا الرياء ولا التصنع ولا غير ذلك
45:44وهكذا رحمة الاولاد والزوجات فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول للاقرع ابن حابس لما قال الاقرع ان لي عشرة من الولد ما قبلت منهم احدا قط قال النبي صلى الله عليه وسلم اوأملك ان نزع الله الرحمة من قلبك؟ وفي حديث عائشة رضي الله عنها جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها فاطعمها
46:06ثلاثة تمرات فاعطت كل واحدة منهما تمرة ورفعت الى فيها تمرة لتأكلها فاستطعمتها ابنتاها فشقت التمرة التي كانت تريد ان تأكلها بينهما فاعجبني شأنها. فذكرت الذي صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال ان الله قد اوجب لها بها
46:27او اعتقها بها من النار. مع ان هذه الرحمة جبلت عليها هذه الام اقول هكذا ايضا يكون العباد مع بعضهم يرحم بعضهم بعضا. فيتحنن الاخ على اخيه ويعطف عليه ويصفح عن زلته ويقيل عثرته ويكون كما وصف النبي صلى الله عليه وسلم اهل الايمان مثل
46:53في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى فلا يفرح بسقطته وزلته او خسارته او اخفاقه في امر من اموره وانما يحزن لحزنه ويتألم لالمه ولا
47:16به ولا يتسبب في اذيته باي لون من الالوان وباي شكل من الاشكال التي يوصل اليه الاذى بها والمؤمن يكون رقيق القلب لاخوانه فالحنان بالنسبة للمخلوقين هو رقة بالقلوب وميل مفرط في الجبلة والطبع كما قال القرطبي رحمه الله لشوق مزعج وطوق مفرط
47:47طرقة القلب تحمله على التعطف والرحمة والرأفة والشفقة وبذلك تحصل الالفة والناس لربما يحملون بعض الاوصاف على شيء من الانتقاص على سبيل الاطلاق كالتعطف مثلا قال فلان عاطفي على سبيل التخطئة
48:11التنقص وهذا غير صحيح فان ذلك مطلوب وهو من صفات الكمال فهي رقة وشفقة ورحمة يجعلها الله عز وجل في قلوب العباد. ولكن هذا كما قال ابن القيم رحمه الله فعليك بالتفصيل والتبيين فالاطلاق والاجمال دون
48:32قد افسد هذا الوجود وخبط الاراء والاذهان كل اواني هذه اشياء يفصل بها فهذه العاطفة حينما تكون الة للتفكير فيقدمها على داعي النقل وداعي العقل فان ذلك يكون مذموما في هذه الحالة فقط
48:54ولهذا قال الله عز وجل في اقامة الحد على الزناة قال ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله. ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر. فاذا جاء الانسان العاطفي وقال حرام مساكين
49:08يكفيه ما جاءه هذا ما يحتمل هذا ضعيف هذه امرأة ضعيفة هذا كذا فهذا هو الخطأ فهنا يقدم داعي النقل او داعي الشرع وذلك بتقديم الدليل النقلي والدليل العقلي مثلا في هذه الحال
49:27يكون اللجوء الى العاطفة وتحكيم العاطفة يكون مذموما. اما ما عدا ذلك ان فلان يرق لفلان ويرحم فلان ولا يحتمل يسمع يعني مصاب فلان ويسارع في يقال فلان عاطفي. هذا هذا كلام غير صحيح. هو نعم عاطفي لكن هذا كمال فيه خير من
49:46غلاظ الاكباد الاجلاف ممن لا يرحمون الخلق وقد قطعت قلوبهم من الحجر. فنفرق بين هذا وهذا الله عز وجل يقول في حق نبيه صلى الله عليه وسلم ولو كنت فظا غليظ القلب
50:03لانفضوا من حولك. فلابد الانسان يتأثر بما يسمع من اخيه. اذا كان يسمع منه امورا مؤلمة. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول اتاكم اهل اليمن هم اضعف قلوبا وارق افئدة. وفي رواية الين قلوبا بدل اضعف
50:22فمدحهم بهذا وقال في الفدادين القسوة وغلظ القلوب في الفدادين. نسأل الله العافية. بل جعل رقة القلب علامة لاهل الجنة النبي صلى الله عليه وسلم يقول اهل الجنة ثلاثة ذو سلطان مقسط متصدق موفق
50:42ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم وعفيف متعفف ذو عيال وهناك رحمة تغيب عن الكثيرين وهي رحمة العصاة ورحمة المذنبين ورحمة المنحرفين عن الصراط المستقيم. نحن ندعو اللهم ابرم لهذه الامة امر رشد
51:05يعز فيه اهل طاعتك ويذل فيه اهل معصيتك. طب نحن اهل معصية. هو في احد ما يعصي؟ ندعو على انفسنا. لكن قل يعز فيه اهل طاعتك ويهدى فيه اهل معصيتك
51:18يذل اهل معصيته مرة واحدة هكذا من اللي ما يعصي؟ والدعاء على المخالف جاهز دعاء علا مهو بالدعاء له ننسى كثيرا حينما تحتدم النفوس والا فالانسان يرحم حتى العصاة اذا نظر اليهم بعين القدر
51:38هناك نظرا نظر بعين الشرع فهنا يقيم حكم الله فيهم من الحدود والزواجر والتعزيرات والهجر اذا كان الهجر يجدي وما اشبه ذلك الولاء والبراء. وهناك نظر اخر وهو النظر اليهم بعين القدر فيرحم
51:56كما قال شيخ الاسلام رحمه الله يقول ومن وجه اخر اتكلم عن اهل البدع اذا نظرت اليهم بعين القدر والحيرة مستولية عليهم والشيطان مستحوذ عليهم رحمتهم ورفقت بهم اوتوا ذكاء وما اوتوا ذكاء
52:15واعطوا فهوما وما اعطوا علوما واعطوا سمعا وابصارا وافئدة فما اغنى عنهم سمعهم ولا ابصارهم ولا افئدتهم من شيء اذ كانوا يجحدون بايات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون
52:31هذا كلام شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله ويقول بعض اهل العلم بان ابا الدرداء رضي الله عنه مر على رجل قد اصاب ذنبا فكانوا يسبونه فقال ارأيتم لو وجدتموه في قليب؟ الم تكونوا مستخرجيه؟ قالوا بلى. قال فلا تسبوا اخاكم واحمدوا الله الذي
52:50قالوا افلا نبغضه؟ قال انما ابغض عمله فاذا تركه فهو اخي. وفي هذا يقول ابن القيم رحمه الله في النونية وانظر بعين الحكم وارحمهم بها يعني عين القدر. اذ لا ترد مشيئة الديان. وانظر بعين الامر يعني عين الشرع واحملهم على
53:10احكامه فهما اذا نظران. واجعل لقلبك مقلتين. اجعل له عينين. اجعل لقلبك مقلتين كلاهما من خشية الرحمن باكيتان. لو شاء ربك كنت ايضا مثلهم فالقلب بين اصابع الرحمن. فالانسان اذا نظر الى هؤلاء
53:30الذين انحرفوا عن الصراط المستقيم بعين القدر حتى لو كانوا من الكفار فانه يرحمهم. واذا نظر اليهم بعين الشرع فانه لا يتولاهم ويبرأ الى الله اهي منهم ومن كفرهم ويجاهدهم
53:45ويقيم حكم الله تبارك وتعالى فيهم وهكذا في عصاة المسلمين تقام عليهم الحدود والتعزيرات اذا نظرنا اليهم بعين او بحكم الشرع. فهذه امور يحتاج الانسان ان يتمثلها عمليا. لكن نحن في الغالب يكون الواحد منا سيفا مصلتا
54:05على كل من خالفه ولو بالاجتهاد قضية اجتهادية هذا طالب علم افتى في مسألة لربما لا تروق لي او قال قولا خالفني فيه او نحو ذلك عندئذ يكون عرضه كلأ مباحا
54:20ولربما نتمنى موته وندعو عليه وان الله يريح منه البلاد والعباد على اجتهاد احيانا او اجتهاديا او ثلاثة فهذا ما يسوغ وينبغي للعاقل ان يجلس ويفكر وينظر بعمله وفي نظراته وفي افكاره وفي ما يتعامل به مع اخوانه ولا يفكر بالعقل الجمعي وعندئذ يبقى
54:44وسابرا فان الغفلة توجد. عند كثير من الخاصة ان صحت هذه التسمية فهي موجودة والغربة موجودة على درجات ومراتب حتى بين الخاصة ان صحت هذه التسمية. يعني قد يكون الواحد غريبا بين اخوانه من المتدينين والدعاة. وجرب هذا اذا جلست في مجالس
55:07توحد اغتاب قل له اتق الله ولا تغتاب احد. وكل ما جلست في مجلس اتق الله ولا تذكر الناس الا بخير. وانظر اذا ما كنت منبوذا بل ربما يقال عنك انك صحيح او مسكين او
55:21ما تفهم ما تفهم؟ للاسف ففيه علل وامراظ ومشكلات واخطاء وانحرافات نقع بها نحن. فنحن ذنوبنا كثيرة ولذلك ينبغي ان يكون دائما نظر الانسان الى حكم الشرع. لا الالف والعادة. الرابع من هذه الثمرات ان الانسان يتعرض
55:41الله عز وجل بفعل اسبابها وذلك بفعل محاب الله عز وجل وترك مساخطه فالله عز وجل يقول ان رحمة الله قريب من المحسنين. فمطلوبنا هو الرحمة ومطلوب ربنا تبارك وتعالى هو الاحسان. ان رحمة الله قريب من المحسنين. فالاحسان صفة والرحمة
56:07حكم فرحمته واقعة على العباد بقدر ما عندهم من الاحسان وذلك ان الحكم المعلق او المرتب على وصف يزيد بزيادته وينقص بنقصانه. فعلى قدر ما عندنا من الاحسان على قدر ما يكون القرب من رحمة الله جل جلاله
56:28فقربه تبارك وتعالى مستحق بالاحسان وهذا يدل بمفهومه على ان رحمة الله عز وجل بعيدة كل البعد عن غير المحسنين رحمته تبارك وتعالى احسان الى المخلوقين. واحسان المخلوق هو نفع متعدي اذا كان هذا الاحسان الى اخوانه
56:51انا واذا كان هذا الاحسان مع الله عز وجل في عبادته فهذه مرتبة عالية ان تعبد الله كانك تراه. والجزاء من جنس العمل فكما احسنوا باعمالهم احسن الله اليهم برحمته
57:07ومن بعد عن الاحسان بعدت عنه الرحمة بعدا ببعد وقربا بقرب كما قال الحافظ ابن القيم رحمه الله. فالله يحب المحسنين ويبغض من ليس من المحسنين ومن احبه الله فرحمته اقرب شيء
57:26منه ومن ابغضه فرحمته ابعد شيء منه فالانسان يحرص على الاحسان مع الله عز وجل بفعل ما امر وترك ما نهى كما انه يحرص على نفع اخوانه والاحسان اليهم والله تبارك وتعالى يقول ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون
57:49ويؤتون الزكاة وفسرت الزكاة هنا قال بعض اهل العلم بانه من التزكية قد افلح من زكاها يعني بالايمان وطاعة الله عز وجل والذين هم باياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل. والله يقول
58:09قل واقيموا الصلاة واتوا الزكاة واطيعوا الرسول لعلكم ترحمون ان الذين امنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله اولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم. فنفعل ما يحبه ربنا وما يأمرنا به فتحصل لنا
58:26الرحمة والرأفة وكذلك ايضا الاقبال على القرآن والانصات له والتدبر واذا قرأ القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون اي من اجل ان ترحموا وهكذا الاستغفار لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون. وهكذا ايضا الدعاء
58:49ندعو ربنا جل جلاله ان يرحمنا ايوب عليه الصلاة والسلام قص الله خبره وقال فيما قص عنه وايوب اذ نادى ربه اني مسني الضر وانت ارحم الراحمين وموسى صلى الله عليه وسلم دعا لنفسه ولاخيه قال رب اغفر لي ولاخي وادخلنا في رحمتك وانت ارحم الراحمين. وقال تبارك وتعالى
59:15وقل رب اغفر وارحم وانت خير الراحمين. وهكذا الرحمة بالضعفة من اليتامى والمساكين فقراء والخدم والاحسان اليهم ففي حديث ابي هريرة رضي الله عنه كافل اليتيم له او لغيره انا وهو كهاتين في الجنة
59:35وايضا الخامس من ثمرات الايمان بهذه الاسماء الكريمة الحياء من الله عز وجل اذا تأمل العبد في احسان الله عز وجل ورحمته ورأفته به يذنب والله يعفو عنه ويمهله ويغدق عليه انواع الانعام والارزاق
59:57فهذا الانسان الذي يجول بسيارته وهو يعصي الله عز وجل فيها وقد صدرت منها الاصوات الصاخبة في المعازف ونحو ذلك هي نعمة يتقلب بها هذه المراكب والله يمهله ولو كانت العقوبة بيد احد من المخلوقين لربما انزلها به في لحظته في
1:00:16انا والله عز وجل يرحم ويعفو ويفيض الوان النعم. فالعبد اذا تأمل هذا استحى من الله عز وجل وتأدب معه واقلع عن الذنب وتاب واناب كان الاسود ابن يزيد النخعي يجتهد في العبادة والصوم حتى يصفر
1:00:37فلما احتضر بكى فقيل له ما هذا الجزع؟ قال ما لي لا اجزع؟ والله لو اوتيت بالمغفرة من الله لاهمني الحياء منه مما قد صنعت ان الرجل ليكون بينه وبين اخر الذنب الصغير. فيعفو عنه فلا يزال مستحيا
1:00:55منه اسأت الى انسان ثم بعد ذلك حصل اعتذار فاذا رأيته تستحي فكيف بالله تبارك وتعالى تعصيه وهو يراك اما ان لك ان تتوب؟ اما ان لك ان تستحي من الله عز وجل ان تنيب ان تقبل عليه بالطاعات
1:01:12السادس هو ان ندعوه تبارك وتعالى بهذه الاسماء. دعاء عبادة ودعاء مسألة. ندعوه باسمه مثلا الرؤوف والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رؤوف رحيم
1:01:31وهذا يدل على ان تخليص القلب من الغل انه امر شاق يحتاج الى الاستعانة بالله عز وجل بالطافه ورحمته. وفي حديث يحيى ابن ابي كثير قال كتب الي ابو عبيدة ابن عبد الله
1:01:47ابن مسعود يخبرني عن هدي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في الصلاة وفعله وقوله فيها. فكان مما ذكره في دعائه سبحانك لا اله غيرك اغفر في ذنبي واصلح لي عملي انك تغفر الذنوب لمن تشاء وانت الغفور الرحيم. يا غفار اغفر لي يا تواب تب علي يا رحمن
1:02:07ان ارحمني يا عفو اعف عني يا رؤوف ارأف بي يا ربي اوزعني ان اشكر نعمتك التي انعمت علي الى اخر ما ذكرت واما دعاء للعبادة فكما قلت يمتلئ القلب
1:02:20بالرحمة للمؤمنين. النبي صلى الله عليه وسلم يقول الراحمون يرحمهم الرحمن يرحم من في الارض يرحمكم من في السماء الرحم شجنة من الرحمن فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله
1:02:36وكذلك ايضا اسم الله تبارك وتعالى الرحيم فيدعو بمثل ما جاء عن عبد الله بن مسعود كما في سنن ابي داوود باسناد صحيح كان في دعائه اللهم الف بين قلوبنا واصلح ذات بيننا واهدنا سبل السلام ونجنا من الظلمات الى النور وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن
1:02:56وبارك لنا في اسماعنا وابصارنا وقلوبنا وازواجنا وذرياتنا وتب علينا انك انت التواب الرحيم واجعلنا شاكرين لنعمك مثنين قابليها واتمها علينا. وهكذا في الصحيح في البخاري ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لابي بكر الصديق رضي الله عنه قل اللهم اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا
1:03:19ولا يغفر الذنوب الا انت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني انك انت الغفور الرحيم وهكذا في دعاء الرجل الذي قال اللهم اني اسألك يا الله الاحد الصمد الى ان قال انك انت الغفور الرحيم وقد ذكرته في اول هذا المجلس. وهكذا في دعائه صلى الله عليه وسلم للميت
1:03:38قد ذكرته في المجلس السابق اللهم ان فلان ابن فلان في ذمتك وحبل جوارك فقه من فتنة القبر وعذاب النار وانت اهل الوفاء والحق فاغفر له وارحمه انك انت الغفور الرحيم. ودعاء العبادة بان يمتلئ القلب
1:03:56بالرحمة للمؤمنين والله عز وجل وصف نبيه صلى الله عليه وسلم بهذا. وهكذا الحديث الذي اخرجه البخاري من حديث مالك ابن الحويرث لما اتوه صلى الله عليه وسلم وهم شبابه متقاربون فعلمهم ثم بعد ذلك بقوا عنده نحوا من عشرين ليلة
1:04:16قال وكان رحيما رفيقا. فلما رأى شوقنا الى اهالينا قال ارجعوا فكونوا فيهم وعلموهم وصلوا. فاذا حضرت الى اخره وهكذا في اسمه تبارك وتعالى الرحمن كذلك ايضا ندعوه به كما في حديث انس
1:04:35رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ رضي الله عنه الا اعلمك دعاء تدعو به لو كان عليك مثل جبل احد دينا لاداه الله عنك قل يا معاذ اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير انك على كل شيء
1:04:55شيء قدير. رحمن الدنيا والاخرة ورحمهما تعطيهما من تشاء وتمنع منهما ما تشاء ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك وفي المسند ايضا من حديث عبد الرحمن ابن خنبش
1:05:13التميمي رضي الله عنه وقد ذكرته في المرة الماضية وفيه جبريل علم النبي صلى الله عليه وسلم هذا الدعاء قل اعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق وذرأ وبرأ
1:05:24ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ومن شر فتن الليل والنهار ومن شر كل طارق الا طارقا يطرق بخير يا رب رحمن واما دعاء العبادة
1:05:37كذلك ايضا رحمة الخلق والحرص على ما ينفعهم والامور التي ذكرناها والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ارحموا ترحموا واغفروا يغفر لكم ويل لاقماع القول وهم الذين يسمعون ولا يعملون به
1:06:00شبه اذانهم بالاقماع المخرومة نسأل الله العافية. يصب فيها الكلام صب الماء في الاناء ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون سابعا واخيرا من علم ان الله تعالى هو ارحم الراحمين
1:06:17فانه لا يرفع شكواه الى المخلوق الضعيف الذي لا يرحم وسمعتم دعاء ايوب صلى الله عليه وسلم اني مسني الضر وانت ارحم الراحمين. فلا تنزل الشكاية بالمخلوق فان ذلك قمن
1:06:38بالا يرتفع ما حل بك وللاسف آآ هذا المشهد الذي نشاهده يتكرر في كثير من الصلوات لا سيما صلاة الجمعة بعد اه ما يصلي الناس يقوم خطباء يخطبون يشكون من يرحم الى من لا يرحم. يذكرون ما نزل بهم من العلل والاوصاب والامراض
1:07:00والبلايا يذكرونه للمخلوقين كانهم يشكون الله عز وجل الى هؤلاء الخلائق. فهذا امر لا يسوء وينبغي انكاره ومنع هؤلاء الناس من هذه الخطب في المساجد فان المساجد لم تبنى لهذا وانما يجلسون في اخر المسجد فيعطيهم الناس ونسأل الله عز وجل
1:07:20ان يغني هؤلاء وغيرهم عن كل من سواه وان يرحمنا ويغفر لنا انه هو الغفور الرحيم. اللهم ارحم موتانا واشف مرضانا وعافي مبتلانا. واجعل اخرتنا خير من دنيانا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.