الأسماء الحسنى | القيوم
0:00الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. اما بعد فمرحبا بكم معاشر الاخوان والاخوات. واسأل الله تبارك وتعالى ان يجعل هذا المجلس مباركا ونافعا. وان يعيننا واياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته
0:18في هذه المجالس ايها الاحبة التي نتذاكر فيها هذه العلوم الشريفة مما يتصل باسماء الله عز وجل وصفاته. نتحدث في هذه الليلة عن اسم الله القيوم. وهو مرتبط ارتباطا وثيقا باسم الله الحي
0:39وسيكون الحديث باذن الله جل جلاله عن اربع قضايا كما هي العادة نتحدث اولا عن معنى هذا الاسم من الناحية اللغوية ومن جهة ايضا ما يكون له من المعنى بالنظر الى اضافته لله جل جلاله
0:59والجانب الثاني اذكر بعض ما ورد في الكتاب والسنة في ذكر هذا الاسم الكريم. واما الثالث فاذكر فيه ما يدل عليه هذا الاسم. واما الرابع فالكلام على الاثار. اثار هذا الاسم الكريم واثار الايمان
1:18به على العبد. اما معنى هذا الاسم فان هذه المادة القاف والواو والميم في كلام العرب ارجعها ابن فارس الى معنيين اثنين الاول الانتصاب والعزم. والمعنى الثاني جماعة الناس قوم
1:39بصرف النظر عما يطلق عليه هل يطلق على جماعة الرجال خاصة ويدخل فيه النساء بحكم التبع؟ المقصود ان القوم هم الجماعة من الناس وليس الشأن في هذا ليس الحديث هنا عن هذا الاطلاق وانما حديثنا سيكون
1:57عن المعنى الاخر وعامة اهل العلم يذكرون في المعنى اكثر مما ذكره ابن فارس يعني اذا كان ابن فارس يقول انه يطلق على جماعة الناس والاطلاق الاخر هو العزم والانتصاب
2:14فان اكثر اهل العلم يذكرون معاني اخرى قد يرجع بعضها الى شيء من هذا الى العزم ولكنها تدل على معان زائدة في الواقع اكثر مما ذكره ابن فارس على تفاوت بين اهل العلم في هذه المعاني التي يذكرونها
2:33ولا شك انه يمكن اختصارها لتداخل بعضها في بعض الا ان ذلك لا يقف والله اعلم على هذين المعنيين الانتصاب والعزم. فيما يخصنا. دعك من الاطلاق الاخر الذي هو بمعنى جماعة الناس فهذا لا تعلق له بموضوع
2:50وعن على كل حال القيام في لغة العرب. حي القيوم القيام في لغة العرب يقال للتكفل بالامر. فلان قام بهذه المهمة يعني تكفل بها. فلان يقوم على العمل الفلاني فلان يقوم على الارامل. يقوم على الايتام بمعنى انه متكفل
3:15بهم ومن هذا المعنى ما يذكره بعضهم يقول قام بالامر اذا وليه. تقول فلان هو الذي يقوم على هذه المؤسسة ولكن ليس هناك كبير فرق بين هذا وبين ما قبله
3:31من اطلاق ذلك على النهوض بالشيء وتوله. فلان يقوم على المؤسسة فلان يقوم على الشركة. فلان يقوم على الايتام فلان يقوم على اه اولاده واهله ولهذا يقولون قيام الامر صلاحه واستواؤه
3:50وقيام البناء اكتماله وتناهيه والقيام بالامر الجد فيه دون فتور والقيام خلاف القعود كل هذا تجدونه في بعض كتب اللغة كلسان العرب وغيره ولكن كما قلت هذه المعاني منها ما يرجع الى بعض. فالانتصاب يدخل فيه معنى ما ذكر من قيام البناء
4:13قام فلان اذا انتصب وهذا يقابل القعود وقام البناء كذلك ايضا ارتفع ولكن ما يتعلق بالالفاظ الاخرى والمعاني الاخرى التي ذكرت كالتكفل بالامر والقيام به اذا وليه وصلاحه واستوائه فيه دون فتور هذه يمكن ان ترجع الى معنى واحد
4:36ولهذا بعضهم يعبر يقول القيام بمعنى المحافظة والاصلاح ومنه قوله تعالى الرجال قوامون على النساء وهكذا في قوله الا ما دمت عليه قائما اي ملازما فمثل هذا يمكن ان يكون بمعنى الرعاية للشيء
4:54وتوليه والمحافظة عليه ولهذا يقال الرجل قيم على المرأة وقوام فهو قيمها. الرجال قوامون على النساء بمعنى انهم يقومون على بالولاية والرعاية والحفظ والاحتياط لهن ويحفظ المرأة من كل ما يمكن
5:16ان يؤثر عليها تأثيرا سلبيا او من كل ما يمكن ان يدنس شرفها او عرضها او يخل بمكانتها ومرتبتها كرامتها رجل قيم على المرأة وسيدها الذي يسوسها ويحوطها ويتولى شؤونها ويدبر امورها. هذا معنى القيم
5:43فهذه القوامة فهو السيد الذي يسوس الامور ويدبرها والله تبارك وتعالى هو القيوم. فاذا نظرنا الى هذه المعاني فاننا يمكن ان نفسر هذا الاسم الكريم فيما يتصل باضافته الى الله جل جلاله فنقول هو القائم بنفسه المقيم لغيره
6:07على سبيل الاختصار وعبارات اهل العلم ترجع في مجملها وغالبها الى هذا المعنى. فاذا نظرت الى عبارات بعضهم على سبيل المثال كبير المفسرين ابن جرير الطبري يقول هو القائم بامر كل شيء
6:23في رزقه والدفع عنه وتدبيره وتصرفه في قدرته وهكذا ما يعبر عنه الخطابي بانه هو القيم على كل شيء بالرعاية له ويعبر القرطبي يقول من قام بتدبير ما خلق وابن القيم يقول الذي قام بنفسه فلم يحتج الى احد. قام بنفسه
6:47وقام كل شيء به قام كل شيء به يعني انه هو الذي اقامه فكل ما سواه محتاج اليه بالذات. والله تبارك وتعالى هو القيوم الجامع لصفات الافعال هذا الاسم الكريم
7:03او هذا الوصف الذي تضمنه هذا الاسم يجمع صفات الافعال التدبير والرزق فهو قائم على كل شيء وقائم على كل نفس وهذا من معاني الربوبية كما سبق فان الرب والسيد
7:19والمتصرف بخلقه والمربي لهم بالنعم الحسية والمعنوية الظاهرة والباطنة فهذه الاسماء كما ترون تتصل ببعضها اتصالا وثيقا والله عز وجل هو الذي يرزق هذا من معاني القيوم وهو من معاني الرب
7:39هو الذي يحفظ كل شيء ويتصرف فيه كما اراد زيادة ونقص وتبديل وتغيير والمقصود ان القيوم يدل على المبالغة من القيام فان الله عز وجل يقول افمن هو قائم على كل نفس بما كسبت؟ قائم
7:59يقوم عليها بما كسبت فيحصي ذلك ويحاسبها على ما اقترفت وجنت كما انه تبارك وتعالى يجازي كل عامل بعمله. افمن هو قائم والمبالغة صيغة المبالغة القيوم فهو تبارك وتعالى يقيم امر اهل السماوات
8:21والارض بل يقيم السماوات والارض وما فيها ويدبرها ويرزق اهلهما فالحي الذي سبق الكلام عليه يجمع صفات الذات والقيوم يجمع صفات الافعال فان من كمال حياته ان يكون سميعا بصيرا الى غير ذلك من صفات الذات
8:42واما صفات الافعال من الرزق والاحياء والاماتة وما الى ذلك فهذا يرجع الى معاني القيوم وبهذا الاعتبار يكون القيوم متضمنا لصفتي فعل او صفة ذاتية بالاعتبار السابق يكون متضمنا لصفة فعل. صفة فعلية يدبر ويرزق يحفظ ويتصرف
9:07صرف امور الخلائق فهذه صفة فعلية ومن فسره قال القيوم هو القائم بلا زوال الدائم جعله بمعنى الباقي. فجعله صفة صفة ذات وبهذا قال البيهقي والخطابي والاحسن والله تعالى اعلم ان يقال انه صفة ذات
9:30باعتبار بعض معانيه وما يدل عليه فهو القائم بنفسه وهو صفة فعل باعتبار انه مقيم لغيره يدبر شؤونه يرزقه ويكلأه ويحفظه فوصفة فعل بهذا كبار وكما سبق في بعض اسماء الله تبارك وتعالى التي سبقت فانها
9:54قد تتضمن صفة ذات باعتبار وصفة فعل باعتبار كما سبق في الكلام على اسم الرب وتجدون بعض من يتكلم على هذا الاسم يذكرون انه صفة فعل. وبعض هؤلاء يقول انه صفة ذات
10:07ولعل الاقرب والله اعلم وما ذكرته صفة ذات باعتبار وصفة فعل باعتبار قد جمع ابن القيم رحمه الله هذه المعاني بنونيته يقول هذا ومن اوصافه القيوم والقيوم في اوصافه امران
10:26احداهما القيوم قام بنفسه هذا المعنى الاول قائم بنفسه والكون قام به هما الامران هذا المعنى الثاني انه مقيم لغيره الكون قام به فالاول استغناؤه عن غيره. قائم بنفسه يعني انه لا يحتاج لا يفتقر الى غيره في اقامته. الخلق الان لو تخلى الله عنهم طرفة عين
10:49يحصل هل يكون لهم بقاء؟ ابدا. فبقاء الخلق حتى اهل الجنة في خلودهم. انما هو باقامة الله عز وجل لهم فهم مفتقرون اليه كل الافتقار اما الله عز وجل فهل هو بحاجة الى احد من خلقه؟ ابدا
11:05فهو مستغن عنهم. يقول والفقر من كل اليه الثاني. يعني المعنى الثاني انه مقيم لغيره انهم مفتقرون اليه كل الافتقار يقول والوصف بالقيوم ذو شأن عظيم هكذا موصوفه ايضا عظيم الشأن. والحي يتلوه فاوصاف الكمال هما
11:27لافق سمائها قطباني يعني يقول ان اوصاف الكمال ترجع الى الحي والقيوم الحي والقيوم لن تتخلف الاوصاف اصلا عنهما ببيان. هذا خلاصة الكلام الذي ذكرته سابقا يقول ان كل اوصاف الكمال ترجع الى الحي والقيوم. الحي ترجع اليه اوصاف الذات
11:49والقيوم ترجع اليه اوصاف الافعال ننتقل الى الجانب الاخر وهو ما يتعلق بالنصوص الواردة في الكتاب والسنة في تقرير هذا الاسم الكريم. القيوم ورد في كتاب الله عز وجل في ثلاثة
12:04مواضع في سورة البقرة في اية الكرسي الله لا اله الا هو الحي القيوم وفي سورة ال عمران الله لا اله الا هو الحي القيوم. وفي سورة طه وعنت الوجوه
12:20للحي القيوم اما في السنة فجاء في قوله صلى الله عليه وسلم يا حي يا قيوم برحمتك استغيث وجاء مضافا الى السماوات كما في قوله صلى الله عليه وسلم اللهم لك الحمد انت قيوم السماوات والارض
12:37ومن فيهن وفي رواية عند مسلم قيام السماوات ثالثا ما يدل عليه هذا الاسم يدل هذا الاسم بدلالة المطابقة على الذات وصفة القيومية. ذات الله المسماة بهذا الاسم وعلى الصفة
12:58كما عرفنا ان اسماء الله مشتقة تدل على اوصاف الكمال. ويدل بالدلالة التضمن ذلك اذا اطلقت اللفظ على بعض معناه يقال لها دلالة التضمن فهذا يدل بدلالة التضمن على احدهما
13:16فقد يراد به الذات فقط فهذه دلالة تظمن. وقد يطلق ويراد به الصفة فهذه دلالة تظمن كما انه ايضا يدل بدلالة اللزوم والاقتضاء على جملة من المعاني والاوصاف الكاملة فكما سبق ان صفات الافعال ترجع الى هذا الاسم الكريم فهو متظمن لها او مستلزم لها فهو
13:43انه هو المدبر لامر العالم العلوي والسفلي. وهو القائم بمصالحه وحفظه كما يقول الحافظ ابن القيم رحمه الله في كتاب التبيان وكثيرا ما تجد الارتباط كما في الايات السابقة بين الحي والقيوم
14:02وذلك لما سبق من تضامنهما لجميع اوصاف الكمال ففيهما اثبات الكمال الذاتي في الحي والسلطان في القيوم ولهذا يقال بان الحياة مستلزمة لجميع صفات الكمال لانه اذا تخلف شيء من صفات الكمال فذلك نقص في الحياة
14:27والقيوم متضمن لكمال غناه ولكمال قدرته الذي يدبر ويرزق ويعطي هل يمكن ان يكون ضعيفا؟ لا ليس له قدرة يكون عاجزا او يكون فقيرا لا يمكن هذا مع انه قائم بنفسه
14:43مستغن عن خلقه والحاصل ان هذا الاسم يدل على صفات كثيرة يمكن ان تفهم مما سبق. ولهذا فان من كمال حياته وقيوميته انه لا تأخذه سنة ولا نوم الله لا اله الا هو الحي القيوم
15:04لا تأخذه سنة ولا نوم فان السنة والنوم نقص في الحياة. كما انها نقص ايضا في القيومية الذي ينام هل يمكن ان يدبر احوال العالم انه لا يمكن ان يدبر احوال نفسه
15:20اذا اذا كان نائما فانه لا يدفع عن نفسه قليلا ولا كثيرا الله تبارك وتعالى لا ينام ولا يغفل ولا تعرض له الافات كما هو الشأن بالنسبة للمخلوقين الضعفاء كما انه من كمال ملكه وسلطانه وعظمته انه لا يشفع عنده احد
15:43الا باذنه. من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه وهذا ايضا يدل على كمال قيوميته فان المخلوقين يشفع الناس عندهم من غير اذنهم وقد يقبلون هذه الشفاعة بسبب ضعفهم فانه يخاف
16:03غوائل ذلك الشافع ان لم يقبل شفاعته لانه قد لا يقوم سلطانه الا به بان يكون من اركان سلطته او مملكته يعتمد عليه فيخاف غوائله او انه يرجو نفعه فيضطر الى قبول شفاعته. اما الله عز وجل
16:22فمن ذا الذي يشفع عنده الا الا باذنه ليس بحاجة لاحد فان قبل الشفاعة من احد فانما ذلك يكون على سبيل التفضل منه جل جلاله فحياته كاملة وقيوميته كاملة وملكه وسلطانه كامل
16:43ولهذا قال بعض اهل العلم بان الاسم الاعظم هو الحي القيوم وقد سبق هذا وهو اختيار جماعة من اهل العلم يا شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله وتلميذه ابن القيم
16:59وقد اشار شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله الى المعنيين الذين ذكرتهما في الكلام على معنى القيوم من انه يدل على الوصف الذاتي والوصف الفعلي المتعدي فهو يذكر انه قيوم بمعنى انه لا يزول ولا يحصل له نقص بعد كماله
17:20فهو الباقي الدائم الموصوف بصفات الكمال من غير ان يطرأ عليه نقص بحال من الاحوال. لا في الماضي ولا في الحاضر ولا في المستقبل والذين قالوا بان هذا الاسم مع الحي هو
17:36الاسم الاعظم قالوا لان مرجع جميع الاسماء او الصفات انها ترجع اليه يقولون صفة الحياة مصححة لجميع الصفات وصفة القيومية متضمنة لجميع الافعال هذا من جهة النظر ومن جهة النقل يعني الدليل النقلي يحتجون بالاحاديث التي سبقت
18:01لما سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو اللهم اني اسألك بانك انت الله الذي لا اله الا انت المنان بديع السماوات والارض يا ذا الجلال والاكرام يا حي يا قيوم
18:13والاخر ليقول اللهم اني اسألك باني اشهد انك انت الله الذي لا اله الا انت الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد فقال للاول لقد سألت الله باسمه الاعظم الذي اذا دعي به اجاب واذا سئل به اعطى. وقال للاخر سل تعطى
18:34فذكر الاسم الاعظم في الدعاء الاول الذي ذكر فيه الحي القيوم وفي الحديث الاخر ما اصاب عبد قط هم ولا حزن فقال اللهم اني عبدك وابن عبدك وابن امتك ناصيتي بيدك ماض
18:53في حكمك الى اخره. والحافظ ابن القيم يقول في النونية وله الحياة كمالها فلاجل ذا مال الممات عليه من سلطان وكذلك القيوم من اوصافه ما للمنام لديه من غشيان وكذلك اوصاف الكمال جميعها ثبتت له ومدارها الوصفاني
19:15ومصحح الاوصاف والافعال والاسماء حقا ذلك الوصفاني. هذا المعاني التي ذكرتها انفا يقول ولاجل ذا جاء الحديث بانه في اية الكرسي وذي عمران اسم الاله الاعظم اشتمل على اسم الحي
19:33القيوم مقترنان اسم الاله الاعظم اشتمل على اسم الحي والقيوم مقترنان. فالكل مرجعها الى الاسمين يدري ذاك ذو بصر بهذا الشأن اني رابعا في الكلام على الاثار وهذه الاثار ايها الاحبة يمكن ان يقسم الكلام فيها على قسمين
19:57فيقال اثار هذا الاسم في الخلق وكذلك الاثار التي تحصل للمؤمن حينما يعرف هذا الاسم ويؤمن به ويعتقده ويدرك ما تضمنه من المعاني ولكن ادمجت هذا في هذا وربطت الكلام بعضه ببعض على سبيل الاختصار
20:21فاقول اول ما يؤثره ذلك فينا ان ندعوه تبارك وتعالى بذلك دعاء مسألة ودعاء عبادة. فالله تبارك وتعالى يقول ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها وفي حديث انس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو يا حي
20:42يا قيوم وفي رواية كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اي حي اي قيوم. وهكذا في حديث انس رضي الله عنه حديث اخر قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة ما يمنعك ان تسمعي ما اوصيك به. ان تقولي اذا اصبحت واذا امسيت يا حي يا قيوم
21:03برحمتك استغيث اصلح لي شأني كله ولا تكلني الى نفسي طرفة عين. وهكذا في حديث ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا الى النبي صلى الله عليه وسلم قال من قال استغفر الله الذي لا اله الا هو الحي القيوم واتوب اليه
21:25بثلاثا غفرت ذنوبه وان كان فارا من الزحف والفرار من الزحف من السبع الموبقات قد فهم منه بعض اهل العلم ان من الاعمال الصالحة ما يكفر الكبائر. من غير التوبة. وانه لا يشترط في ذلك التوبة. ولكن هذا فيه نظر
21:45لان هذا الحديث الذي ذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى قال من قال استغفر الله الذي لا اله الا هو قد سبق في الكلام على التوبة ان الاستغفار تارة يذكر ويراد به
21:58التوبة لا الاستغفار المجرد باللسان من غير حضور قلب ومن غير ان يكون مستوفيا لما تتطلبه التوبة من شروط لكن الانسان قد يتجاوز الله تبارك وتعالى عنه بعفوه او بشفاعة
22:17او بمصائب مكفرة او بحسنات عظيمة ماحية ولو كان ذلك من الكبائر كما هو معلوم على كل حال لا شك ان الدعاء بهذا الاسم لا سيما حينما يقرن مع الحي ان ذلك مظنة
22:36لان يكون ذلك الدعاء من قبيل السؤال بالاسم الاعظم. لهذا ذكرت من قبل في ان الانسان اذا اراد ان يدعو يقول يا الله يا حي يا قيوم يا واحد يا احد يا حنان يا منان. الاقوال التي قيلت الاقوال المشهورة
22:54في الاسم الاعظم يذكرها في دعائه وفي حديث انس ان رجلا دعا فقال اللهم اني اسألك بان لك الحمد لا اله الا انت المنان بديع السماوات والارض يا ذا الجلال والاكرام يا حي يا قيوم
23:07فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد دعا الله باسمه الاعظم الذي اذا دعي به اجاب واذا سئل به اعطى فالانسان يدعو ربه دعاء مسألة يقول يا قيوم يا حي يا قيوم
23:23اما دعاء العبادة فانه ينتظم الامور التي ساذكرها بعده بان العبادة كما هو معلوم تكون بالقلب واللسان والجوارح ولهذا فان الثاني من هذه الاثار وان يتبرأ الانسان وهذا من اجل العبادات. العبادات القلبية اعظم جنس العبادات القلبية اعظم من جنس عبادات
23:46الجوارح اذا عرف الانسان ان ربه هو القيوم القائم على امور خلقه بارزاقهم واعمالهم واجالهم وما يتصل بدنياهم وفي كل شأن من شؤونهم وفي اخرتهم فانه يخرج من حوله وطوله وقوته
24:08ولا يركن الى نفسه طرفة عين ويفتقر الى ربه تبارك وتعالى افتقارا تاما كاملا وينزل به جميع حوائجه فيستعين به وبه يستغيث ويعتصم بحوله وطوله وقوته تبارك وتعالى كما انه يقطع التعلق
24:31بالمخلوقين ان يعطوه او ان يرزقوه او يتعلق بهم من اجل ان ينكف شرهم عنه فيقدم لهم الوان العبوديات ويمتد نظره ونظر قلبه الى هؤلاء المخلوقين لعلهم يرضون عنه لعلهم يعطونه
24:52لعله يحصل منهم على شيء من النوال من دنياهم او غير ذلك وهؤلاء مربوبون لله جل جلاله هم مفتقرون اليه وفقرهم ذاتي وغناه تبارك وتعالى هو الغنى الذاتي ولهذا الانسان يستغيث يقول يا حي يا قيوم برحمتك استغيث
25:12فهذا الكون يصرفه الله تبارك وتعالى على اتساعه الذي لا نتصوره ولا نتخيله قد عرضت في احد الايام بعد صلاة العشاء صورة فضائية حقيقية للكون ولبعض المخلوقات الهائلة فيه ونسبة الارض اليها ثم قربنا الارض حتى وصلنا الى مسجدنا
25:33ترى الارظ كانها حبة رمل تسبح في هذا الفضاء كأن حبة رمل بما فيها من البحار والقفار والجبال والغابات وبما فيها من ناطحات وجيوش جرارة ودول ممكنة مثل حبة الرمل تسبح في هذا الفضاء. فقربناها شيئا فشيئا
25:55حتى وصلت الى مسجدنا وكنت اقول حينها بان الانسان قد يتعاظم الشيء الصغير في نظره اذا صوب نظره وقلبه الى بيهي مثل هذه الان القطعة الصغيرة السوداء انتم تنظرون اليها من بعيد تأخذ حجمها الطبيعي وكلما ابتعدت وجعلت
26:15في الافق كلما كان ذلك ادعى لصغرها وتظائلها. وكلما قربتها امام عينك فانها تحجب عنك الاشياء هكذا المخلوق الضعيف المسكين اذا امتد اليه نظر القلب عظمه فتعاظم هذا المخلوق فحجب عنه كل شيء
26:35وصار لا يرى الا هذا المخلوق ايا كان هذا المخلوق سواء كان هذا المخلوق من ذوي السلطان او كان مالا او غير ذلك مما تتعلق به نفوس المخلوقين ويتعاظم اعظم
26:50مما ينبغي له فيكون اعظم في نظره واحب اليه او يخافه اكثر مما يخاف من الله جل جلاله وقل مثل ذلك في امور كثيرة حتى المشكلات انا مشكلة يسيرة استغرق الفكر فيها يفكر الانسان فيها ولا ينظر الا اليها ويركز فتتضخم هذه المشكلة عنده وتصير تغطي
27:13الحياة هالة من السواد فتظلم الدنيا في عينه. لكن لو اعطاها حجمها الطبيعي لما كان الامر كذلك الافق واسع حياته فيها الحلوة والمرة فاقول ايها الاحبة الله تبارك وتعالى يصرف هذه الكائنات
27:33والخلائق ويملك ازمة الامور وبيده النفع والضر والخلق والرزق والاحياء والاماتة فينبغي ان يتخذه العبد وكيلا وان يكون هو حسبنا ومولانا وكافينا. اما هذه المخلوقات فاذا نظر الانسان اليها فان صاحب النظر الصحيح الذي عرف الله معرفة صحيحة باسمائه وصفاته انما تدله هذه المخلوقات على خالقها لا ان تتعاظم فتزاحم
28:04عظمة الخالق بنفسه فهذا من عكس الامور وقلب الاشياء فهو نظر فاسد الصحيح ان ينظر اليها باعتبار انها تدل على هذا الخالق العظيم وتدل على كمالاته ونعوت جلاله فلا ينبغي ان يحجبنا هذا الخلق عن الخالق بل كما يقول الحافظ ابن القيم رحمه الله يناديه كل
28:30شيء من هذه المخلوقات بلسان الحال فيقول اسمع شهادتي لمن احسن كل شيء خلقه انا صنع الله الذي اتقن كل شيء فاذا رأى الجمال المروج ورأى ذلك في بلاد تغمرها الخضرة وتسرح فيها الانهار وما الى ذلك فان هذا لا يجعل قلبه يتعلق به وانما يتوجه
28:59الى تعظيم الخالق فهذا شيء يسير من خلقه سبحانه وتعالى لا سيما اذا اعطينا الاشياء حجمها الحقيقي. فتذكر ما ذكرت من ان هذه الارض بنظرنا حينما نجعلها في صورتها الحقيقية من
29:15كأنها حبة رمل فما الذي يوجد فيها من هذه الزينة والبهرج وما الى ذلك هو شيء يسير من خلق الله عز وجل فنتوجه الى تعظيم الله تبارك وتعالى دون ان تتعلق قلوبنا بهذه
29:31المخلوقات. هذه الاموال التي بايدي الناس كم تمثل بالنسبة لما عند الله عز وجل في خزائنه اي لا يذكر ومع ذلك يتحول بعض الخلق الى عبادة جزء حقير بالنسبة الى ما في ايدي الناس ايضا. لانه كم سيحصل بالنسبة
29:50المال الذي وضعه الله عز وجل في ايدي الخلق ومع ذلك تتحول عبوديته له فهذا من فساد النظر والخلل التفكير هذه الاكوان العظيمة والافلاك من الذي يمسكها من الذي يمسك السماوات
30:09والارض ان تزول من الذي يدبر هذه الكواكب والنجوم؟ الشمس تخرج من هنا وتغيب من هنا من الذي يدبرها هذا التدبير الدقيق ويصرفها هذا التصريف لو تعطل شيء من هذا لو صارت الشمس عندها خلل وبطء في الحركة ما الذي سيحصل؟ ومن يا ترى هم المهندسون
30:30الذين سيستطيعون اصلاح هذا الخلل اللي حصل. احد يستطيع احد يستطيع لو ان القمر ابتعد او لو ان بعض النجوم اقتربت او حصل سرعة في حركة بعض الافلاك والنجوم ما الذي سيحصل
30:46لو ازدادت البرودة قليلا وهذا يدل على ضعفنا وعجزنا اذا زادت البرودة في المكيف جمد الناس ورأيتهم اشفقت عليهم. واذا صار فيه شيء من الحرارة اثر ذلك فيهم غاية التأثير. طيب لو ان البرودة الشمس ارتفعت اكثر او
31:03اكثر بقدر يسير ما الذي سيحصل من الذي يقيم هذه الاشياء جميعا؟ ويدبرها هذا التدبير الدقيق بهذه الازمان المتطاولة ما حصل خلل في يوم واحد. ولهذا احيانا الانسان يتعجب ما يقرأ احيانا بعض علماء الفلك يتحدثون
31:21ان نجما او كوكبا ينطلق باتجاه الارض وانه قد يصطدم بها هذا لن يكون الا في نهاية العالم لن يكون خراب هذا العالم والتبدل والتغير الذي يحصل فيه الا في يوم القيامة. اما في الدنيا فكل شيء يسير في المسار الذي رسمه الله عز وجل له تماما من غير ان
31:45يضطرب ولا يختل لن يصطدم بالارض ولن يحصل شيء. الى يوم الوقت المعلوم ولو توقفت الشمس وصار الناس في ليل او صاروا في نهار دائم كيف ستكون حياتهم؟ وهكذا ايها الاحبة
32:01هذا الخلق العجيب بما فيه ما سخر الله فيه من الدواب والنبات الى غير ذلك من امور قد لا ندرك اكثرها. جسم الانسان هذا الذي تجري فيه اشياء عجيبة ولو اصابه شيء من مرض او تعطل عصب او
32:16عرق ونظر فيه الانسان وجد اشياء هائلة صار عنده ثقافة واسعة بهذا العرق او العصب وما دوره؟ ما اثاره؟ وما الاشياء التي تؤثر عليه؟ وما هي طرق العلاج الموجودة في العالم؟ وما هي اثار هذا؟ وما هي اثار هذا؟ الى اخره. وقبل ذلك ما كان يعرف
32:32اسم هذا او انه موجود به وجميع الناس فيهم هذه الاشياء هذه العروق والاعصاب الدقيقة وكيف وصلت ببعضها وكيف الجهاز العصبي والجهاز وهكذا كل هذه اشياء في كل الناس ما الذي يدبرها؟ لو الانسان كلف فقط
32:49نفخ رئته فقط كيف سينام وكيف سيأكل وكيف تصور يأكل وينفخ فالله يدبر ذلك جميعا. لو حصل عنده تسارع في نبضات القلب نفسها تكون حالة يذهب الى الاطباء ويحمل معه جهازا
33:03فالله يدبر ذلك جميعا. هذه الكائنات الدقيقة. حشرة صغيرة جدا لا تكاد ترى. صغيرة جدا سأل عنها بعض الناس تأذوا منها فاعطيتها لبعض الاساتذة في قسم الاحياء تصوروا لبعض من بعض الكتب واروني صورتها وهي كبيرة فاتيت بصورتها وهي كبيرة لهؤلاء واعطيتهم اياها
33:23الشاهد هذه الدابة الصغيرة الدويبة الصغيرة التي لا نتفطن لها وقد تكون موجودة في كل بيت قال هؤلاء انه يوجد في العالم منها من هذه فقط ما يقرب من خمسين مليون صنف
33:40من دويبة واحدة دويبة واحدة صغيرة لو اذكرها قد لا يعرفها يمكن جميع الاخوان مع انها موجودة لكن لصغرها لا ينتبهون اليها. هذي دويبة صغيرة توجد في البيوت وتوجد في الفرش وتوجد في
33:55فكيف بخلق الله عز وجل هذا الهائل الممتد بما فيه من العجائب والغرائب من الذي يديره؟ ومن الذي يدبره؟ من الذي يرزق هذه الاشياء؟ والناس في هذه الايام في قلق متسارع
34:08حينما رأوا بوادر هذه المشكلة المالية وكأن الناس هم الذين يديرون هذا العالم. وكأن الناس هم الذين يقومون على ارزاقهم وشؤونهم الله عز وجل هو الذي يدبر جميعا وكل شيء وفق حكمته سبحانه وتعالى
34:28المقصود ايها الاحبة اذا عرف الانسان معنى هذا الاسم الكريم وامن به واستيقن ان الله عز وجل هو الذي يقوم بتدبير امور العباد وارزاقهم وجميع احوالهم فيتوكل عليه حق وقل
34:44يتوجه قلبه اليه وعلى الله فتوكلوا اتتوكل على المخلوق المخلوق ما عنده شيء نفحة من عذاب الله غير كل شيء عقوبة يسيرة هلال في الاقتصاد في جزئية من الجزئيات انظر الى العالم من شرقه الى غربه. بلاد ذات اقتصاد قوي جدا. بلاد صناعية
35:07والعظمى تشاهدون ويشاهد العالم في كل يوم انهيارات فيها نفحة ما نزلت صاعقة من السماء وما نزلت صيحة وما وقع زلزال نفحة فبقيت ابصار الخلق مشدوهة يعلنون ضعفهم وعجزهم امام قوة الله عز وجل
35:26واذا اراد الله عز وجل امرا فان ما يحاوله الانسان اذا كان الله لا يريد لهذا الخرق رتقا فانه يكون فعل هذا الانسان في اصلاحه انما هو وبال وخراب رجاؤنا ايها الاحبة يكون بالله وتوكلنا على الله
35:46اما المخلوق فالاستغناء الكامل التاني عنهم وان يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو. لا تتعلق بالطبيب ولا بالدواء ولا بالمستشفى انما يكون التعلق بالله وحده دون احد سواه
36:04وبهذا يرتاح القلب من كثير من العناء والشقاء والحسرات التي تذهب بها نفوس من لا ايمان له ولا معرفة بربه وخالقه جل جلاله فيكون المؤمن مطمئنا تستقر نفسه لا تنتابه مشاعر القلق
36:24والكآبة والضيق والخوف من المستقبل لان ذلك جميعا بيد الله عز وجل يديره انما علينا ان نعمل كما امرنا الله ان نعبده وان نسعى في طلب الرزق واقامة الحياة بصورة ترضي الله عز وجل من غير مقارفة للحرام نعمر هذه الدنيا
36:46نتعاطى الاسباب الصحيحة لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها واجلها. فاتقوا الله واجملوا في الطلب. هذا من اجمع الكلام. اتقوا الله لا تأخذ ذلك من غير حله ما كتب لك سيأتيك
37:01واجملوا في الطلب يعني لا تتهافت عليها وتدنس الشرف والعرض وتنسفل وتهبط من اجل حطامها. لا لا ارتفع طوبى باسبابها الصحيحة وبالقدر اللائق دون تهافت يذهب بالدين والمروءة لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها واجلها. انظروا الى الصور والاوضاع المسفة اللي كنا نخجل حينما كنا نشاهدها على صفحات الجرايد والصحف
37:28حينما تهافت الناس على او كثير من الناس على الاسهم طور مخجلة طوابير طويلة ثم بعد ذلك هل اخذوا رزقا لم يكتبه الله عز وجل لهم؟ ابدا ماذا حصل؟ هو طرب قليل وفرحة يسيرة ثم اعقبها بعد الوان من
37:42هي للحصول على اكبر قدر من هذه المطامع تحول ذلك الى الى خسائر فادحة الذين يتهافتون الصباح يأخذ من الحرام وصار يقترض من البنوك فصارت النتيجة وبالا وصارت ديون لا زالوا يعانونها
38:00اتقوا الله واجملوا في الطلب. لربما كان يظن بعض الناس ان الذي لا يتهافت ذلك التهافت ولا يقبل ذلك الاقبال انه فيه عجز او غفلة كيف يفوت هذه الفرص ويلام غاية الملامة؟ والان فهذا القلق
38:17هذا الانزعاج ايها الاحبة لا محل له فيطمئن القلب الى ربه جل جلاله ويركن اليه ويلجأ لحماه ويلوذ بجنابه ويطرق بابه دون ان يكون ركوننا الى اد من المخلوقين. وتوكل على الحي الذي لا يموت
38:37لا يموت المخلوق يموت وينتهي وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا. وعلى الله فليتوكل المؤمنون. وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين فمن توكل عليه كفاه، ومن يتوكل على الله فهو حسبه. اي كافيه. ان الله بالغ امره قد جعل الله لكل شيء
38:59قدرا هذه النصوص ناطقة بمعان عظيمة لو تدبرها الخلق لاراحتهم من كثير من التخبط الذي هم فيه والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا
39:19اقول لو وكل ايها الاحبة تدبير امر هذا الكون للبشر اولا هم لن يستطيعوا لكن ما الذي سيحصل؟ لو وكل اليهم تدبير ما يتعلق بالمعائش ما الذي سيحصل فقط هذا الجانب ما الذي سيحصل
39:34انظر كيف توجد هذه المعاش؟ كيف توجد الارزاق؟ المطر ينزل من السماء يحمي الله عز وجل به الارض بعد موتها. ترعاه الدواب ما الذي يوجد من هذه الدواب؟ ما الذي يوجد من النباتات
39:47كيف تنشق الارض عن مسمار النبات كيف ينمو كيف تظهر الثمار ما الذي يحصل من هذه الاشياء جميعا مما يجنيه الناس انظر مثلا كثرة ما يستهلكه العالم في شرقه وغربه في اليوم الواحد كم تقدر من اللحوم
40:04بانواعها لم يقدر هذا ومع ذلك لم تفنى البهائم مع ان الانسان بنظره القاصر لو نظر قضية بهذا الاستهلاك الهائل ان هذا يكفي لافنائها. الضأن تلد في الغالب ولدا واحدا. والماعز تلد ولدين
40:21ولكن لما كان استهلاك الناس في الضأن كانت البركة فيها اكثر فهي اكثر من المعز وسيأتي اشياء من هذا القبيل في الكلام على اسماء الله العليم والخبير والحكيم وما الى ذلك
40:36استهلاك الناس من الفواكه والثمار تم ومع ذلك هي متوفرة لو نظر الانسان لاهل منى فقط نظرت اليهم من فوق جبل من يستطيع ان يطعم هؤلاء ويتولى شؤونهم هل يستطيع
40:52ما احد يستطيع ومع ذلك كل احد الله عز وجل يهيئ له رزقه فما يموت احد من الجوع اليس كذلك بل قد يأكلون هناك اضعاف ما يأكلونه في بيوتهم. اليس كذلك؟ فالله عز وجل هو الذي
41:07يدبر شؤون المخلوقين. حينما يقوم الناس وينطلقون الى اعمالهم في الصباح ويطلبون لقمة العيش الى اخره هذه الوحوش اللي في الغابات والدواب اللي في قعر البحار من الذي يرزقها كل يوم يعطيها الفطور والغداء والعشاء؟ من
41:21الله تبارك وتعالى وسيأتي الكلام على اسم الله الرزاق واشياء عجيبة في هذا الباب كيف يرزق الله عز وجل طائر الاعمى والحي العمياء وامور كانت سببا توبة اقوام ورجوعهم عما كانوا فيه. كم يستهلك العالم من الحديد
41:42هم يستهلكون من الذهب على مدى هذه القرون والعصور المتطاولة ومع ذلك لم يفنى شيء من هذا ما فنيت الله عز وجل ينزل الارزاق قدر ما يحتاج اليه ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا
41:59لبغوا في الارض مخلوق لا يستطيع ان يدبر شؤونه مسكين قد يأكل عشبة او نحو ذلك يتداوى بها فيكون فيها عطبه وهلاكه قبل اشهر بعض الخبراء من الامريكان في الاقتصاد. كتبوا بعض الكتابات وبعض هذه الكتب انتشر انتشار الشمس
42:19لمكانة هؤلاء ولحذقهم ومعرفتهم بشؤون الاقتصاد ماذا كان يقول احد هؤلاء؟ قبل اشهر يقول كل شيء ستحتاج اليه يجب ان تشتريه من الان لماذا؟ لان الاسعار في ارتفاع مستمر تاج اثاث لا تؤجل تقول بعد سنتين. تحتاج مواد بناء لا تؤجل. تحتاج
42:40لباس تحتاج مواد غذائية لا تؤجل ينبغي ان تبادر وبناء على هذا بادر كثير من الناس تروا اراضي يحتاجون اليها او سيتجرون بها لانها سترتفع اكثر. وبعض من يبني بادر واشترى كل ما يحتاج اليه من الحديد
42:58كان طن من الحديد يصل الى خمس الاف وثمان مئة ريال. وذهب بعض التجار وفي السوق السوداء اشتروا كميات من الحديد من الصين ومن غيرها وخزنوا سلعة اذا طال عليها الزمن اصابها الصدأ
43:13تروها باسعار غالية وبعض هذه السلع لم تصل الى الان اشتريت ولكن في فترة وجيزة واذا بكل المقررات السابقة تتغير واصبحت الاسعار تنزل فمن خمس الاف وثمان مئة يصل الطن الى كم
43:28الف وتسع مئة هو المتوقع انه ينزل اكثر من هذا في فترة فترة بسيطة هؤلاء خبراء يقولون اشتر كل شيء تحتاج اليه لا تنتظر لان الارتفاع مستمر. لا تؤجل. الانتظار لا معنى له
43:41ثم تتحول المعادلة ويصبح الناس الان ينتظرون بانهم ينتظرون مزيدا من الهبوط حتى في شراء السيارات وحتى في شراء امور اخرى مما يحتاجون اليه يتوقعون انها ستنزل اكثر من هذا
43:54رأيتم تدبير المخلوق ولذلك انظر الى التخبط الموجود اين يذهب الانسان الدولار ينزل. الين ينزل. الذهب ينزل. اين يضع الانسان امواله؟ بعضهم يقول في ذهب طيب والذهب ينزل سيخسر الانسان الذي اشتراه
44:10فاقول هذا تدبير المخلوقين. والله هو الحي القيوم بيده ازمة الامور واخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم انه لن تموت هذه الامة بسنة عامة دعا ربه بهذا بفقر ومجاعة عامة ما يمكن
44:25وان الله اعطاه ذلك اجابه اذا هذه يفترض ان تكون قاعدة عندنا في الاقتصاد. بعض الناس يقول نريد ان نقطع النسل. من اجل الاوضاع الاقتصادية. بعض الناس يسألون الان عن هذا
44:38يقول لك يكفي ما عندنا ثلاثة الاوضاع الاقتصادية صعبة نحن المستقبل لا ندري كيف يكون اريد ان اتوقف عن الانجاب يجوز ولا ما يجوز فالله عز وجل حينما قال في سورة الاسراء ولا تقتلوا اولادكم خشية املاق
44:52خوف فقر متوقع في المستقبل قال نحن نرزقهم. قدم رزق الاولاد واياكم بسورة الانعام قال ولا تقتلوا اولادكم من املاق يعني من فقر واقع. قال نحن نرزقكم واياهم. قدم رزق الاباء الفقراء
45:08اطمئنوا اولاد ما ينقصون من رزقكم شيء كل واحد يأتي رزقه معه الستم ترزقون انفسكم حتى ترزقوا غيركم فما من دابة في الارض الا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها نحن نطمئن بهذا
45:27وينبغي ان تكون عقائد راسخة عند اهل الايمان. لكن اولئك الذين لا يعرفون الله ولا يعرفون الحي القيوم كيف تكون حالهم في هذه الاوضاع يعني انا اتصور انهم يحتاجون الى
45:39المصحات النفسية والمستشفيات الامراظ العقلية اللي عندهم اكثر من الف ضعف من الموجود هناك في هذه الفترة القادمة ينهارون ماذا عندهم؟ هي الدنيا هي غاية المطلوب ليس عندهم الا الدنيا. فاذا ذهبت الدنيا ما الذي يبقى؟ خلاص
45:56حتى البيت اللي هو ساكن فيه قالوا لو سمحت البيت مرهون شل اغراضك ومع السلامة ولا حتى اخذنا اغراظك عليك بناء على التأخير اللي يحصل اجار نحسبه عليك فنسأل الله
46:08لنا ولكم ولجميع المسلمين العفو والعافية اقول لو تخلى الله عز وجل عن هذا الخلق طرفة عين لهلكوا ثالثا معرفة ان الله هو القيوم يبعث على مخافته خاف من الله عز وجل
46:22اذا كان الله عز وجل من معاني القيوم هو القائم على كل نفس القائم على الناس باعمالهم واجالهم وارزاقهم وحسابهم وجزائهم والدنيا والاخرة كلها بيده التصريف بيده العبد يحرم الرزق
46:40بالذنب يصيبه فيعاقبه الله عز وجل بخسارة بنقص في الاموال والانفس والثمرات لان التدبير بيده ولقد اخذنا ال فرعون بالسنين يعني قحط ونقسم من الثمرات فالله يعاقب الخلق فيذهب بعض ما في ايديهم ويرسل اليهم الافات
47:02والعلل والاوصاب والامراض جزاء وفاقا يخاف الانسان اذا خالف امره ولم يستقم على الصراط المستقيم ان الله يعاقبه ويجازيه في الدنيا وفي الاخرة فهو قائم على خلقه باعمالهم وارزاقهم واجالهم
47:20جزائهم يحفظ عليهم اعمالهم لا يضيع من ذلك شيء وامر رابع من هذه الاثار هو محبته سبحانه وتعالى فاذا كان الله عز وجل يدبر امر الخلائق البر والفاجر المؤمن والكافر ويسوق اليهم الارزاق ويعطيهم ويرسل اليهم الرسل
47:44ورحمته وسعت كل شيء. ولهذا لما ذكر الربوبية الحمد لله رب العالمين ذكر بعده الرحمة. الرحمن الرحيم. ليعرف ان هذه الربوبية مبنية على الرحمة الله لطيف بعباده فاذا كان هذا اللطف بالبر والفاجر والمؤمن والكافر
48:05فكيف بالمؤمن؟ فاثار القيومية كما يقول الحافظ ابن القيم رحمه الله تظهر وتثمر على المؤمن حينما يدرك ان الله يدبر اهل الايمان ويصرفهم الى ما فيه صلاحهم. هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات
48:27الى النور يصلي عليكم وصلاته على العبد ما ظنكم باثارها وثمراتها من الوان الهدايات وفتح مغاليق القلوب ويتلطف بهم غاية التلطف وما كان الله ليضيع ايمانكم. لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والانصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من
48:49بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم انه بهم رؤوف رحيم فيوفقهم وينقلهم من هداية الى هداية فاذا لامست هذه المعاني القلوب الصادقة العارفة بربها وخالقها جل جلاله فان ذلك يورث
49:10محبته لانه تبارك وتعالى يلطف بهم ويحفظهم ويرعاهم يقول لموسى وهارون عليهما الصلاة والسلام انني معكما اسمع وارى. ويقول ان رحمة الله قريب من المحسنين فهو مع المؤمنين بنصره وتأييده ورعايته وكفايته فيحبونه محبة تامة وتتعلق قلوبهم به ولكن
49:36قلوب اذا اقفرت من هذا تعلقت بالمخلوق ولذلك تجد احيانا الرجل يحب امرأة او احيانا المرأة تحب صاحبتها او شاب يحب صاحبه محبة يقول ليتني احب الله مثل ما احبك
49:50وبعض الناس يسأل عن التعلقات امرأة متعلقة باخرى وتقول كيف الخلاص؟ مشغولة بهذا المخلوق هؤلاء لو عرفوا الله معرفة صحيحة لعمل الخلق بما يليق بهم من المصانعة والاحسان دون ان يمتد القلب ويتعلق
50:08باحد منهم لكن احيانا القلب تكثر هذه المعاني فيه فيتعلق بهذا المخلوق تعلقا شديدا فيحبه محبة اعظم مما يحب الله. ويخاف من الاخر مخافة اعظم من مخافته من الله ويأتي هذا ويشتكي وهذا يشتكي هذا يعاني من محبة زائدة لفلان وهذا وهذي تعاني من محبة زائدة لفلانة الى غير ذلك
50:32وامر خامس والاخير ان من علم ان الله سبحانه هو القيوم فانه يثق به ويطمئن الى تدبيره وحفظه ويدعوه ويسأله ان ان يعينه على ذكره وشكره وحسن عبادته. ويتوجه اليه في طلب حاجاته
50:52اسأل الله عز وجل ان يعاملنا بلطفه وان يغفر لنا ولوالدينا ولاخواننا المسلمين. اللهم ارحم موتانا واشفي مرضانا وعافي مبتلانا واجعل اخرتنا خيرا من دنيانا اللهم دبرنا فانا لا نحسن التدبير
51:09وخذ بنواصينا اليك ودلنا بك عليك يا خير مسؤول وصلى الله وسلم على نبينا محمد واله وصحبه