شرح ألفية الفقهاء - تابع باب أحكام الجمعة - الدرس السابع والثلاثون - لفضيلة الشيخ وليد السعيدان
0:15الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله. يقدم الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد راشد السعيدان حفظه الله يقدم الدرس السابع والثلاثون. بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله
0:35قال شيخنا ناظم الفية الفقهاء نور الله بصيرته وغفر له ولوالديه وللحاضرين قال وتصح قبل زوال شمس يا فتى في قولنا المحفوف بالبرهان الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الامين
0:57وعلى اله واصحابه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين اما بعد هذه المسألة التي تكلم عنها الناظم عفا الله عنا وعنه في هذا البيت تتعلق بمسألة عظيمة من مسائل باب صلاة الجمعة
1:18وهي مسألة وقت الجمعة ابتداء وانتهاء وهي من المسائل التي كثر فيها خلاف اهل العلم رفع الله قدرهم ومنازلهم في الدارين وجعل قبورهم روضة من رياض الجنة وجزاهم الله عنا وعن المسلمين خير ما جزى عالما عن امته
1:39فمن اهل العلم من يجيز ايقاع صلاة الجمعة قبل الزوال ويجعل اول وقتها من اول ابتداء وقت صلاة العيد ومن اهل العلم من منع ذلك وحرمه وقال ان وقت الجمعة ابتداء لا يبدأ الا بزوال الشمس
2:01ولكل ادلته وارى بهذه المناسبة ان شاء الله ان نتوسع في شيء من هذه المسألة في طرق ادلتها وبيان وجه الاستدلال منها على ما يتيسر ويتسع به الوقت ان شاء الله تعالى
2:22فنقول وبالله التوفيق ومنه نستمد العون والفضل اعلم رحمك الله تعالى ان العلماء اجمعوا على ان الوقت شرط لصحة صلاة الجمعة فلا تصح صلاة الجمعة الا فلا تصح صلاة الجمعة الا اذا دخل وقتها
2:45وهذا مما اجمعت الامة عليه وقد اجمع العلماء كذلك على ان الجمعة بعد خروج وقتها لا تقضى على صفتها وانما تصلى ظهرا كما نص على ذلك اهل العلم رحمهم الله تعالى
3:06كما اجمعوا رحمهم الله تعالى على ان من صلى الجمعة في وقت الظهر فقد صلاها في وقتها ولم يخالف في ذلك من اهل العلم احد وقد نقل هذا الاجماع جمع من اهل العلم رحمهم الله
3:25منهم الامام الشافعي وابن المنذر وابن عبدالبر وابن قدامة وغيرهم رفع الله قدرهم ومنازلهم في الدنيا والاخرة كما انه مستحب كذلك الا توقع الجمعة الا بعد الزوال من باب الخروج من خلاف اهل العلم. رحمهم الله تعالى
3:50لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك اي كان يقيم الجمعة بعد زوال الشمس كما في حديث سلمة بن الاكوع في الصحيحين من قوله كنا نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفيأ
4:13وفي صحيح الامام البخاري كذلك من حديث انس رضي الله تعالى عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حين ثمين حين تميل الشمس وقد اتفقوا على ان ما بعد الزوال
4:31وقت صالح لايقاع لايقاع صلاة الجمعة وانما محط الخلاف بينهم رحمهم الله تعالى فيما لو صلاها الانسان قبل الزوال كأن يصليها الانسان في هذا الزمان الساعة العاشرة صباحا او الساعة الحادية عشرة
4:57فيخطب قبل الزوال ويصلي قبل الزوال هذا هو الذي اشتد فيه خلاف اهل العلم رحمهم الله تعالى فذهب بعض اهل العلم رحمهم الله تعالى الى انها اذا صليت قبل الزوال فانه قد فانها قد صليت في وقت جوازها
5:25وعندهم ان للجمعة وقتين وقت جواز ووقت افضلية اما وقت الافضلية فقد ذكرنا اجماع العلماء فيه على انه بعد الزوال واما وقت الجواز عند هذا البعض من اهل العلم فهو بعد ان تطلع الشمس وترتفع قيد رمح
5:50الى ما قبل الزوال فكل ذلك وقت جواز لايقاع صلاة لايقاع صلاة الجمعة وذهب بعض اهل العلم الى ان الجمعة لا تصح قبل زوال الشمس فهذا البعض من اهل العلم ليس عنده وقتان للجمعة
6:14وانما هو وقت واحد فقط ولكل ادلته استدل من قال بان الجمعة لا تصح قبل الزوال بجمل من الادلة الدليل الاول ما رويناه لكم قبل قليل في الصحيحين من حديث سلمة بن الاكوع رضي الله عنه
6:43قال كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم اذا زالت الشمس ثم نرجع فنتتبع الفيأ ووجه الدلالة منه قوله كنا وهذا كانه حكاية حالة دائمة من النبي حكاية حالة دائمة من النبي صلى الله عليه وسلم
7:11فكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل عفوا بعد زوال الشمس وهذا وهذا وجه الدلالة منه واضح والدليل الثاني حديث انس الذي ذكرته لكم قبل قليل ايضا وهي ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي اذا زالت اذا زالت الشمس
7:42ووجه الدلالة منه واضحة وفي رواية اذا مالت الشمس وميل الشمس وزوالها ودلوكها كله تعبير عن اول ابتداء وقت الظهر فاول وقت ابتداء للجمعة كان هو اول وقت صلاة الظهر
8:08واستدلوا كذلك بحديث ابي برزة رضي الله تعالى عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة حين تدحض الشمس والمقصود بجحوظها اي اي زوالها فقوله كان هذا دليل على انها هي الحالة الدائمة
8:39من النبي صلى الله عليه وسلم لان المتقررة في قواعد الاصول ان لفظة كان تفيد الدوام والاستمرار فهذه جمل من ادلتهم رحمهم الله تعالى وهي واضحة الدلالة على المطلوب بينما اصحاب القول الثاني لم يتركوا الامر على ما يريده اصحاب القول الاول
9:16وقالوا ان عندنا ادلة تدل على ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة احيانا قبل الزوال وهي ادلة كثيرة من هذه الادلة وفقكم الله حديث عبدالله بن سيدان او بن زيدان
9:44رحمه الله تعالى وهو انه قل مع ابي بكر رضي الله تعالى عنه بعد ان انتصف النهار وصلى مع عمر رضي الله تعالى عنه والقائل يقول قد انتصف النهار وصلى مع عثمان رضي الله تعالى عنه قبل انتصاف النهار يقينا
10:16فدل ذلك على ان الكل سنة فاذا صلى الانسان الجمعة قبل الزوال فلا حرج عليه ولكن اجاب اهل العلم عن هذا بان الحديث ضعيف لان فيه رجلا يقال له عبدالله بن زيدان هذا
10:37وهو شبه المجهول ومن المعلوم في قواعد التحديث ان الجهالة في الراوي سبب لرد مرويه ومما استدلوا به كذلك حديث سلمة بن الاكوع رضي الله تعالى عنه السالف الذكر وهو قوله ثم نرجع فنتتبع
11:04الفي ثم نرجع فنتتبع الفيل ومن المعلوم ان الفيء لا يكون الا اذا زالت الشمس فكونهم يتتبعون الفيئة هذا دليل على قلة هذا الفيء وقصره مع انها مع انه تقدمه خطبة
11:28وتقدمه صلاة كان يقرأ فيها النبي صلى الله عليه وسلم سورة الجمعة والمنافقين احيانا وسبح والغاشي احيانا اخرى فاذا هو وقت طويل فلو انه كان لا يقيم الجمعة الا بعد الزوال
11:50لكان واقت الخطبة والصلاة كافيان بطول هذا الفيء فلا يحتاجون بعد الخروج من الجمعة ان يتتبعوه ولكن هذا وجه استدلال غريب فقد اجاب عنه اهل العلم رحمهم الله تعالى بقولهم
12:16ان خير ما فسرت به السنة هو السنة وقد ورد في رواية اخرى من حديث سلمة بن الاكوع ان النبي انه قال وليس للحيطان ظل يستظل به فهو لم ينفي اصل وجود الفيء ولا قصره
12:40وانما نفى تغطية هذا الفيء لهم فالفيء موجود وثابت ولكنه نفى ان يكون شيئا طويلا يستطيع الماشي فيه ان يستظل فهذا ليس فيه دليل على ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يوقع الجمعة قبل الزوال لا
13:01وانما فيه دليل على التبكير بصلاة الجمعة بعد زوال الشمس مباشرة ونحن نرى في وقتنا المعاصر في بعض ايام العام اننا اذا خرجنا من صلاة الجمعة فان الفيء يكون موجودا
13:19لكنه لا يتسع للاستظلال فالمنفي هو استظلال الماشي في هذا وليس اصل وليس اصل وجود الفيء ومما استدلوا به كذلك حديث سهل ابن سعد الساعدي رضي الله عنه لقول النبي صلى الله في قوله رضي الله تعالى عنه ما كنا نقيل ولا نتغدى الا بعد الجمعة
13:50ومن المعلوم ان القيلولة هي النوم قبل منتصف النهار. اي في وقت اشتداد الضحى ولا قيلولة بعد الزوال هذا عند العرب هذا معنى القيلولة عند العرب وهي انه نوم في منتصف النهار قبل منتصف النهار يعني قبل زوال الشمس
14:15فلو كانوا يصلون مع فلو كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة بعد زوال الشمس لتمكنوا من هذه القيلولة لكن لما قال اننا لا نتغدى ولا نقيل الا بعد الجمعة
14:37والقيلولة اسم للنوم قبل الزوال افاد هذا انهم كانوا يصلون الجمعة احيانا قبلها لان النوم بعد الزوال لا يسمى قيلولة واجاب اهل العلم عن ذلك بقولهم لانهم كانوا لا يتمكنون من القيلولة ولا من الغداء قبل الزوال لانهم كانوا يبكرون للحضور لصلاة الجمعة. لا لان
15:09النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الجمعة لا وانما كانوا يحرصون على التبكير في هذا اليوم حتى تتأخر قيلولتهم في هذا اليوم خاصة ويتأخر غداؤهم في هذا اليوم خاصة عن وقته المعتاد
15:31من باب ماذا؟ من باب التبكير للحضور بصلاة للحضور لصلاة الجمعة واذا اشكل هذا الاستدلال فانه لا اقل من ان يكون احتمال مقبول والمتقرر عند العلماء انه اذا تطرق الاحتمال الى الدليل وكان الاحتمال قويا سقط به
16:00الاستدلال وبناء على هذا والمسألة تحتمل اوسع من ذلك بناء على ما ذكرته فارى والله اعلم ان الجمعة لا تصح قبل الزوال خلافا لما قررناه في هذا النظم سابقا وهو من جملة الاقوال التي كنت اقول بها سابقا وارجحها
16:29ولكن بعد طول البحث والنظر في كلام اهل العلم تغير الاجتهاد. وتبين لي باخرة ان الجمعة لا تصح قبل الزوال وان اول وقتها انما يبدأ انما يبدأ بعد الزوال هذا هو القول الاقرب عندي والله تعالى اعلى واعلم
16:58وذلك لصحة الاحاديث الواردة في هذه المسألة. وصراحتها ووضوحها ولان فيه خروجا من خلاف اهل العلم فان المتقرر عند العلماء ان الخروج من الخلاف مستحب ولان في العمل به عملا عملا بجميع ما قاله اهل العلم. يعني عمل بما اجمع عليه العلماء
17:32والمتقرر عندنا في القواعد ان فعل ما اتفق عليه العلماء اولى من فعل منفرد به احدهم ما امكن ولان هذا القول فيه حماية لصلاة المعذورين الذين يصلون في البيوت من النساء والمرضى
17:56فانهم ربما اذا سمعوا الخطبة والاذان في يوم الجمعة قبل الزوال يظنون ان الوقت قد دخل فيصلونها ظهرا ويؤدي هذا الى ايقاع صلاة الظهر قبل دخول وقتها وعلى كل حال فهذا القول هو الاقرب عندي ان شاء الله
18:22وهو الذي ترجحه هذه الادلة والاصول والقواعد ولا عيب على الانسان ان ينتقل اجتهاده وقوله بعد اتساع نظره واتساع الاستدلال واتساع فهمه في الدليل وانما العيب على الانسان ان يبقى على القول المرجوح بعد بيان
18:43بطلان بعد بيان ضعفه ولكن مع ترجيح هذا القول فان المسألة لا تزال اجتهادية وللخلاف فيها مساغ والاقوال تحتمل والادلة تحتمل كذلك فلو انك سئلت عن اناس رجحوا قول المذهب وصلوا الجمعة قبل الزوال فلا تبطل صلاتهم لان هذا القول قال به ائمة كبار
19:23وهم اهل للاتباع والاقتداء وانما تبين لهم ان القول الراجح هو انها لا تقع الا بعد الزوال وعلى كل حال فلا ينبغي ان تكون هذه المسألة محطا للولاء ولا للبراء ولا لاختلاف القلوب او التراشق بالتهم او
19:46الاوصاف بالسوء او ازدراء الطرف الاخر فالاقرب عندي ان شاء الله ان صلاة ان اول وقت صلاة الجمعة انما يبدأ بعد الزوال كصلاة الظهر تماما واما اخر وقت صلاة الجمعة فهو اخر وقت الظهر في قول عامة اهل العلم رحمهم الله تعالى
20:16الا قولا شاذا في بعظ في مذهب بعظ في مذهب المالكية رحمهم الله وهو انهم يؤخرون نهاية وقتها الى غروب شمسها ولكنه قول شاذ لا يعول عليه والحق ان اخر وقتها هو اخر وقت الظهر. فاذا صار ظل كل شيء مثله انتهى وقت صلاة الجمعة
20:43خرج وهذا قول عامة اهل العلم الا قولا شاذا في مذهب المالكية لا يعول عليه اذ لا دليل عليه لا في صدر ولا ورد. والله اعلم واحذر تخط للرقاب وان ترى
20:59فرجا امامك فهو شيء ثاني. من الامور التي لا يجوز للانسان فعلها اذا حضر مسجد الجمعة انه لا يجوز له ان يتخطى رقاب الناس وذلك للدليل الاثري والنظري اما الدليل الاثري فلان النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يتخطى رقاب الناس
21:23فنهاه عن ذلك وقال اجلس فقد اذيت وانيت والحديث في الصحيح واما من النظر فلان المتقرر عند العلماء ان المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده وانه لا يجوز للمسلم ان يؤذي اخوانه المسلمين لا بقول ولا بعمل
21:49ولا يخفى على شريف علمكم كثرة التأذي في هذا التخطي. فحيث كان من جملة الايذاء فيكون منهيا عنه اثرا ونظر الا ان المصنف عفا الله عنا وعنه استثنى حالة واحدة
22:08وهي انه اذا رأى فرجة امامه في الصفوف الاولى فحينئذ لا بأس ان يتخطى ليأتي الى هذه الفرجة ليأتي الى هذه الفرجة لان وجود الفرجة في الصفوف الاولى وحرص الناس على عدم
22:28تديها قد يسقط حقهم في هذا التخطي لزهدهم في التقدم ونيل الاجور العظيمة المترتبة على التقدم والدنو من الامام في يوم الجمعة والله اعلم نعم واحذر تخطي قرأناه. هذا وشرط الاربعين مضعف
22:54والحق صحتها ولو رجلان. اختلف اهل العلم رحمهم الله تعالى في العدد الذي تصح به الجمعة بعد ان اتفقوا على ان الجماعة شرط لصحتها ولكن اختلفوا في عدد هذه الجماعة التي تشترط لصحة الجمعة
23:17على اقوال كثيرة لاهل العلم رحمهم الله فمنهم من حدها بالاربعين ومنهم من حدها بالاثني عشر رجلا ومنهم من قال باكثر ومنهم من قال باقل والاقرب عندي والله تعالى اعلى واعلم ان الجمعة تصح برجلين
23:44فاما صحتها برجل فهو خلاف الاجماع لانهم متفقون على اشتراط وجود مسمى الجماعة واقل مسمى الجماعة شرعا اثنان فمتى ما وجد الاثنين فمتى ما وجد الاثنان فقد وجدت الجماعة واذا وجدت الجماعة وجبت الجمعة
24:14فلا يجوز النقص عن اثنين لخلاف الاجماع ومن قال بما فوق الاثنين فهو مطالب بالدليل الدال على هذا العدد المعين فان قلت وانت اين دليلك؟ على ان الاثنين جماعة فاقول لنا في ذلك عدة ادلة
24:41فاننا نقول في دروس كثيرة ان النافلة يصح ايقاعها جماعة احيانا كقيام الليل وصلاة الضحى اوليس كذلك؟ الجواب بلى. ونستدل على جواز ايقاعها جماعة بصلاة ابن عباس مع من مع النبي صلى الله عليه وسلم وهما اثنان
25:07وبصلاة ابن مسعود معه وهما اثنان وبصلاة حذيفة معه وهما اثنان ولان رجلا دخل والنبي صلى الله عليه وسلم قد فرغ من الصلاة فقال من يتصدق على هذا؟ فقام رجل ممن كان صلى مع النبي
25:28صلى الله عليه وسلم فصلى معه فاذا تحقق بهما مسمى الجماعة واما من قال بانها ثلاثة فاننا نطالبه بالدليل الدال على هذه الزيادة العددية لانها لانه يجعلها شرطا في صحة الجمعة
25:53والمتقرر عند العلماء ان الاصل في العبادات الاطلاق عن الشروط الا بدليل فاين الدليل على على اشتراط الثلاثة قالوا لان اقل الجمعة عفوا قالوا لان اقل مسمى الجماعة لغة ثلاثة
26:15قال اقل الجمع ثلاثة واختار هذا القول ابو العباس ابن تيمية رحمه الله ولكن يجاب عن هذا باننا لا نحتاج الى الرجوع الى الحقيقة اللغوية في مسمى الجماعة. لان عندنا حقيقة
26:33شرعية قد بينتها الادلة التي ذكرتها لكم قبل قليل فاقل الجماعة باعتبار اللغة الثلاثة نعم ولكن المسألة شرعية الان ام لغوية؟ شرعية فاذا لا بد ان تقدم فيها الحقيقة الشرعية. والحقيقة الشرعية دلت على
26:53لان اقل مسمى الجماعة اثنان فالاثنان فما فوقهما جماعة ولان والمتقرب عند العلماء ان الحقيقة الشرعية مقدمة على الحقيقة اللغوية عند التعارض واما من قال باشتراط الاثني عشر وهم المالكية رحمهم الله
27:19فانه مستدل بدليل اثري وهو ما رواه الامام مسلم في صحيحه من حديث جابر رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائما فجاءت عير من الشام
27:40فانفتن الناس اليها حتى لم يبق الا اثنى عشر رجلا واتم بهم النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الجمعة فافاد هذا ان الجمعة تصح باي عدد باثني عشرة ولكن هذا الحديث وان كان صحيحا الا ان الا انه ليس بصريح في اشتراط هذا العدد
28:10بمعنى انهم لو نقصوا عن الاثني عشر فصاروا احدى عشرة هل هل كان سيتم بهم ام لا فهذا الحديث صريح في بطلان شرط الاربعين لكنه ليس صريحا في اشتراط الاثني عشرة
28:30ومن المعلوم ان الاحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للدليل الذي يجمع بين وصفين بين وصف الصحة باعتبار سنده وبين وصف الصراحة باعتبار متنه ودلالته فحديث المالكية هذا توفرت فيه الصحة ولكن لم تتوفر فيه الصراحة
28:56واما من قال باشتراط الاربعين وهو ظاهر مذهب الائمة الحنابلة رحمهم الله فانهم استدلوا بما رواه الامام الدارقطني في سننه من حديث جابر قال من السنة قال مضت السنة ان في كل
29:12اربعين فصاعدا جمعة وقد تقرر في القواعد ان الصحابي اذا قال من السنة كذا فان له حكم الرفع ولكن هذا حديث وان كان صريحا في المطلوب الا انه ضعيف باعتبار الا انه ضعيف باعتبار سنده
29:35فلا يصح مرفوعا للنبي صلى الله عليه وسلم وكذلك استدلوا بصلاة بصلاة اول جمعة وقعت في المدينة قبل هجرة النبي صلى الله بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم في نقيع يقال له نقيع الخدمات. وكان عددهم اذ صلى بهم
30:02اربعين رجلا ولكن هذا وان كان قد حسنه بعض اهل العلم الا انه ليس بصريح في الدلالة ويعارضه حديث جابر رضي الله تعالى عنه في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالناس وهو مثنى عشر رجلا
30:25ومنهم من قال باشتراط اعداد اخرى ولكن كلها اقوال مدخولة فالقول الاقرب في هذه المسألة ان شاء الله هو ما اعتمده المصنف عندكم هنا ورجحه الامام الشوكاني في نيل الاوطار
30:43وغيره من اهل العلم رحم الله الجميع رحمة واسعة. وغفر لهم امواتا واحياء وجعل قبورهم روضة من رياض الجنة وعاملهم بجوده وكرمه وفضله واحسانه وحشرنا واياهم في زمرة محمد صلى الله عليه وسلم
31:08وهذا القول الذي رجحه المصنف هنا لا ترى عليه اعتراضات فمتى ما اجتمع فمتى ما اجتمع اثنان في يوم الجمعة وجبت عليهم الجمعة بالشروط السابقة التي ذكرناها في اول شرح هذا الباب
31:25والله اعلم نعم وشروط خطبتها التي قد قرروا ليست لها حظ من البرهان نعم. بل ان اتت فهو المفضل لامرا. واذ انتفت ليست بذي بطلاني. نعم. ان اشتراطا في العبادة ليس
31:46الاذهان بل وقف على الرحمن. نعم لقد ذهب بعض اهل العلم رحمهم الله تعالى في خطبتي الجمعة الى تقرير شروط لا نرى عليها ادلة تفيد شرطيتها فذهب الحنابلة وبعض اهل العلم الى اشتراط
32:11الحمد لصحة خطبة الجمعة فاي خطبة لا يحمد الخطيب فيها ربه فانها تعتبر باطلة واشترطوا كذلك قراءة اية في الخطبة فاي خطبة خلت عن قراءة شيء من القرآن فانها تعتبر باطلة
32:37واشترطوا كذلك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فاي خطبة تخلو عن ذلك فانها باطلة عند من اشترط ذلك واشترطوا كذلك الامر بتقوى الله عز وجل. فهي اربعة شروط لا تصح الخطبة عند هذا البعض من اهل العلم الا بتوفرها
33:00ولكن لما نظرنا الى الادلة التي يستدلون بها على هذا الاشتراط وجدناها لا تدل على الوجوب فضلا عن دلالتها على الشرطية بل قصارى ما تدل عليه انها من الامور المندوبة المستحبة في الخطبة وليست من الواجبات المتحتمات
33:24او الشروط التي يعلق بها صحة الخطبة فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الخطبة انه كان يحمد الله وهذا ثابت عنه بالتواتر ففي صحيح الامام مسلم من حديث جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما
33:46قال كانت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة انه يحمد الله ويثني عليه ثم يقول على اثر ذلك وقد علا صوته وهذه حكاية فعل والمتقرر عند العلماء ان حكاية الافعال انما تفيد الندب والاستحباب لا التحتم والايجاب
34:11وثبت عنه صلى الله عليه وسلم انه كان يقرأ شيئا من القرآن في الخطبة بل ربما كانت خطبته كلها قرآنا كما في صحيح الامام مسلم من حديث ام هانئ بنت حارثة ابن النعمان
34:31رضي الله عنها قالت ما اخذت قاف والقرآن المجيد الا على الا عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بها كل جمعة على المنبر اذا خطب الناس وفي سنن ابي داوود باسناد لا بأس به. من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه
34:56ان النبي صلى الله عليه وسلم كان في الخطبة يقرأ ايات من القرآن ويذكر الناس ولكن هذه حكاية فعل والمتقرر عند العلماء رحم الله امواتهم وثبت احيائهم وغفر لهم ان حكاية الافعال انما تفيد الندب والاستحباب لا التحتم والايجاب فضلا عن افادتها للشرطية
35:26وكذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه في في الخطبة يدعو للمؤمنين والمؤمنات ففي سنن ابي داود بسند فيه لين من حديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه
35:46قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو للمسلمين والمسلمات في كل خطبة فهل يقال بالشرطية هنا؟ الجواب لا. هل يقال بالوجوب هنا؟ الجواب لا. اذا يقال بماذا؟ على حسب
36:02دلالة الاصولية؟ الجواب يقال بالاستحباب فان قلت ولماذا نقول لانها حكاية فعل والمتقرر في القواعد ان حكاية الافعال انما تفيد الندب والاستحباب فقط فاذا يستحب للخطيب الا تخلو خطبته من قراءة شيء من القرآن
36:23ولا من ولا من الحمدلة ولا من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولا من الامر بتقوى الله ولا من وعظ الناس وتذكيرهم. وحثهم على طاعة الله ونهيهم عن معصيته
36:39فلا بد في الخطبة من مسمى الموعظة. من مسمى الموعظة ولكن ان خلت خطبة احد من الخطباء عن شيء من ذلك فانها تعتبر خطبة صحيحة ولكنه خالف فيها السنة ومن المعلوم المتقرر في القواعد ان السنة يثاب فاعلها امتثالا ولا يستحق العقاب تاركها وباجماع الاصول
37:09فيما نعلم ان ترك السنة في العبادة ليس مفض الى بطلانها ان ترك السنة في العبادة ليس مفض الى بطلانها ثم ذكر الناظم عندك قاعدة طيبة في قوله ان اشتراطا في العبادة ليس للاذهان اي للعقول
37:38بل وقف على الرحمن لان الاشتراط حكم شرعي والمتقرر عند العلماء ان الاحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للادلة الصحيحة الصريحة ولان الاصل في العبادات الاطلاق عن الاسباب والشروط والموانع فمن قيد عبادة بشيء من ذلك فهو مخالف للاصل. والمتقرر عند العلماء ان من خالف الاصل فانه مطالب
38:11بالدليل الدال على ذلك لان الاصل بقاء المطلق على اطلاقه ولا يقيد الا بدليل وهذا اصل من اصول طالب العلم وذلك لان كثيرا من الفقهاء ربما يشترط في بعض العبادات شروطا لو نظرت الى برهانها ومستندها لما وجدته
38:34صالحا في هذا الاشتراط فلابد ان نبعد هذه الشروط التي لم تدل عليها الادلة حتى يخف علينا تطبيق هذه العبادات فان من نعمة الله الا يقيد العبادة بشيء زائد. لانه كلما قيدت العبادة بشيء زائد صار تطبيقها
38:59فيه تكليف زائد. ولكن العبادة المطلقة فيها من السعة ما لا تجده في العبادات بكثرة الشروط والله اعلم نعم ودع الكلام اذا ابتدى في خطبة واحذر فلا تنطق ببنت لساني
39:24اذا ابتدأ الخطيب في الخطبة فانه يحرم على المأمومين الحاضرين في المسجد ممن هم في داخله ان ينطقوا ولو ببنت ان ينطقوا باي كلام فهذا من المواضع التي يحرم الكلام فيها
39:42فان قلت وما برهانك؟ فاقول برهاني على هذا التحريم دليل الاثر والنظر فاما دليل الاثر ففي الصحيحين من حديث ابن من حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم
40:06اذا قلت لصاحبك يوم الجمعة انصت والامام يخطب فقد لغوت. وفي الحديث الاخر وما لغى فلا جمعة له وفي مسند الامام احمد باسناد لا بأس به من حديث ابن عباس رضي الله عنهما
40:33قال قال النبي صلى الله عليه وسلم الذي يتكلم يوم الجمعة والامام يخطب فهو كمثل الحمار. يحمل اسفارا. الذي يتكلم يوم الجمعة والامام قاموا يخطب فهو كمثل الحمار يحمل اسفارا
41:01فهذا فعل قرنه النبي صلى الله عليه وسلم بشيء مذموم اي بصفة مذمومة ومن المتقرر في قواعد الاصول ان مما يعرف به تحريم الفعل وصفه بشيء مذموم. فاي فعل تجد الشارع يصفه بذم يصف فاعله بالذم
41:28يعني يذم فاعله او يمثله بشيء مذموم فاعرف مباشرة ان هذا الفعل محرم كما وصف من يعود في صدقته بالكلب يقيئ ثم يعود في قيئه. فهذا دليل على حرمة العود في
41:50والهم بعد قبض الفقير او الموهوب له اياها وكقوله صلى الله عليه وسلم من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في دم خنزير وشحمه او قال ودمه فهذا دليل على حرمة هذه اللعبة
42:20فلما شبه النبي صلى الله عليه وسلم المتكلم يوم الجمعة والامام يخطب لكونه كالحمار يحمل اسفارا افاد هذا التشبيه بان الكلام حال الخطبة محرم واما الدليل النظري فلان المقصود من اقامة الخطبة شرعا هو الاستماع لها والانتفاع بموعظتها
42:47فلو كان الانسان يتكلم فانه يفوت هذا المقصود الاعظم من هذا التشريع ولا يجوز للانسان ان يفعل فعلا يفوت به مقصود التشريع اعيدها مرة اخرى لا يجوز للانسان ان يفعل فعلا يفوت به مقصود التشريع
43:10كما قلنا في حرمة الحركة في الصلاة فان المقصود من الصلاة خضوع القلب وخشوع الجوارح. فالحركة الكثيرة منافية لهذا المقصود الشرعي فلا تجوز ابدا ولا يمكن ان نجيز فعلا يتخلف بفعله مقصود الشارع لان الشارع حكيم لا
43:31يقرر شيئا من العبادات الا وله فيه الحكمة البالغة والمصلحة المتناهية. فاي فعل يفوت استفادة المكلف من هذه الحكمة او المصلحة فانها فانه فعل يعتبر حراما وقوله والامام يخطب. هذا دليل على ان الكلام بين الخطبتين جائز لا حرج فيه. لان المتقرر عند العلماء
43:58اي ان الحكم يدور مع علته وجودا وعدم. فاذا كان الخطيب يتكلم فالكلام محرم واذا سكت فالكلام حينئذ جائز وقد اختلف اهل العلم في مسألة الكلام وهو يدعو على قولين فمنهم من اجاز لان الدعاء ليس من اصل الخطبة
44:25ومنهم من منع من الكلام والمنع هو الحق. الحقيق بالقبول في هذه المسألة وبرهان هذا ان النهي عن الكلام والامر بالانصات مطلق فالامر مطلق والنهي مطلق. والمتقرر عند العلماء ان المطلق يجب بقاؤه
44:51على اطلاقه ولا يقيد الا بدليل. فمن قيد النهي عن الكلام بالخطبة دون الدعاء في اخرها فهو مطالب بالدليل الدال على صحة هذا القيد ولا نعلم لهم دليلا الا مجرد اجتهادات واراء عارضوا بها النصوص. الصحيحة والمتقرر عند العلماء انه لا اجتهاد
45:19مع النص والمتقرر عندهم ان كل رأي صادم النص فهو فهو باطل وقد اختلف اهل العلم ايضا في قول في تفسير قول النبي صلى الله عليه وسلم فلا جمعة له. فهل المنفي هنا اصل صحتها ام ثوابها
45:44الجواب فيه خلاف كما ذكرت لكم فمنهم من حمله على بطلان صحتها ومنهم من حمله على بطلان ثوابها مع بقاء اصل صحتها والقول الثاني هو الاقرب ان شاء الله. وهو ان المنفي في قوله فلا جمعة له انما هو الثواب والاجر
46:09واما الصحة فهي باقية فلا يجب عليه قضاءها ظهرا فان قلت اولم تقرر لنا كثيرا ان الفعل او الاسم المنفي بلاء النافية للجنس. انه نفي للصحة لقوله صلى الله عليه وسلم من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له. وقوله صلى الله عليه وسلم
46:44لا صلاة الا بطهور فاقول نعم القاعدة عندنا تقول ان ما نفي بلاء نافية للجنس ان الاصل حمل النفي على نفي الصحة والحقيقة الشرعية ولكننا نقول في اخر القاعدة الا بدليل يصرفنا من نفي الصحة الى نفي الكمال
47:18وهنا هل وجد دليل؟ الجواب نعم وجد دليل يصرفنا في هذا النفي عن نفي صحة الجمعة الى نفي بطلانها عفوا الى نفي ثوابها واجرها فالنفي هنا انما هو نفي للكمال لا نفيا للصحة. فان قلت واين الصارف؟ فاقول ثبت ان ابي بن كعب
47:45صلى بجانب رجل من الصحابة لا يحضرني اسمه الان. ان لم يكن ابو ذر ان لم يكن ابا ذر فاني واهب فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم على الخطبة على المنبر اية فالتفت ابو ذر الى ابي فقال اين نزلت هذه الاية
48:06فلم يجبه فكرر عليه السؤال فلم يجبه. فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة التفت على ابي ذر وقال ليس لك من جمعتك الا ما لغوت فسأل ابو ذر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم
48:33ابي فان قلت وما وجه الدلالة منه فاقول ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر ابا ذر بقضاء الجمعة ظهرا. بل اقره على جمعته مما يدل على ان صلاة الجمعة في ذاتها وقعت منه صحيحة. ولكن المنفي انما هو اجرها وثوابها
49:02فعلى الانسان ان يحرص الا يتكلم وانني رأيت بعض الناس هداه الله ربما لعب بجواله والامام يخطب استطالة لوقت الخطبة وربما تبادل مع اخوانه ممن وربما تبادل مع بعض الناس بعض الرسائل في وقت الخطبة في وسائل التواصل الاجتماعي
49:32فانصرفت قلوبهم عن الخطبة وهذا امر محرم لا نشك في تحريمه فان قلت وكيف تحرمه وانما هو كتابه والنبي صلى الله عليه وسلم انما حرم الكلام والكتابة ليست بكلام فنقول الجواب
49:58ان المتقرر عند العلماء ان عموم العلة يفيد عموم الحكم وان كان اللفظ خاصا فالعبرة بعموم العلة لا بخصوص اللفظ واضرب لكم مثالا على هذا حتى يتضح كلامي في هذه القاعدة
50:19في قول الله عز وجل يا ايها الذين امنوا اذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع لماذا حرم الله عز وجل الاشتغال بالبيع بعد نداء الجمعة الثاني؟ الجواب حتى لا يتشاغل الناس به عن
50:39من حضور الذكر الواجب فهل يصلح ان يستدل بهذا على حرمة البيع بعد اذان الظهر؟ او بعد اذان العصر؟ او بعد اذان المغرب والعشاء الجواب نعم. لماذا؟ لان العلة التي من اجلها حرم البيع بعد نداء الجمعة الثاني هي بعينها متحققة في سائر
51:02الفرائض اذا اذن لها فالعلة عامة واللفظ خاص. والعبرة في هذه الحالة بعموم العلة لا لا بخصوص اللفظ فهنا لو سألنا سؤالا وقلنا لماذا حرم الشارع الكلام وقت الجمعة؟ الذات الكلام ام لانه يشغل عن استماع الذكر الواجب
51:27الجواب لانه يشغل عن استماع الذكر الواجب. فافاد هذا انه يلحق به جميع ما من شأنه ان يشغل عن استماع الذكر الواجب. بدليل ان مس الحصى وقت الخطبة محرم لقول النبي صلى الله عليه وسلم من مس الحصى فقد لغى ومن لغى
52:01فلا جمعة له. فاذا كان مجرد مس الحصى ممنوعا منه المستمع للخطبة. والحاضر للمسجد. فكيف ان يشتغل الانسان الوقت الطويل في تحريك اصابعه على لوحة مفاتيح جواله ليرسل الى غيره
52:23ويقرأ بعد ذلك رسالة غيره فلا نشك لحظة واحدة ان هذا الامر محرم. التحريم الاكيد القاطع والله لا ترفعن يديك ان فيها دعا الا بالاستسقاء لا في ثاني لقد قررنا لكم قبل قليل ان من سنة الخطبة
52:45ان يدعو خطيب الجمعة للمسلمين والمسلمات بجوامع الدعاء فهل يرفع المأموم يديه في حال الاستماع او يرفع الخطيب يديه الجواب ليس من السنة ان يرفع الخطيب يديه في حال دعائه على المنبر
53:08وليس من السنة للمأمومين كذلك ان يرفعوا ايديهم فمن رفع يديه اماما او مأموما فانه يعتبر بذلك مخالفا للسنة فان قلت وما برهانك على هذا؟ فاقول البرهان على ذلك ما في صحيح الامام مسلم
53:30من حديث عمارة بن ريبة رضي الله عنه انه رأى بشر بن مروان رافعا يديه على المنبر ان يدعو فقال قبح الله هاتين اليدين. لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو على المنبر. ولا يزيد على ان
53:51باصبعه هكذا. واشار باصبعه السبابة الا ان بعض اهل العلم قال هذا في حق الخطيب خاصة واما في حق المأمومين فليس هناك دليل يدل على منعهم من رفعها. فنقول هذا خطأ. بل بل
54:18الصحيح ان المأموم كذلك ليس من السنة في حقه ان يرفع يديه وذلك لان المتقرر في القواعد ان كل حكم ثبت في حق النبي صلى الله عليه وسلم فانه يثبت
54:35في حق امته تبعا الا بدليل الاختصاص ولان الاصل المتقرر ان افعال النبي صلى الله عليه وسلم على التشريع. فمن ادعى خصوصيته بفعل من الافعال فهو مطالب بدليل هذا بدليل هذا التخصيص لان الاصل المتقرر عند العلماء ان الخصائص لا تثبت الا
55:00دليل ولان الاصل المتقرر ان التشريع على العموم. فمن خص احدا بتشريع معين فهو مطالب بالدليل الدال على هذا وحيث لا دليل يدل على شيء من ذلك فنقول ان المأمومين في حال دعاء الجمعة يقتدون
55:20بامامهم في عدم رفع ايديهم في حال دعائه على المنبر. فان قلت وهل من السنة للمأمومين ان يسيروا باصابعهم السبابة فاقول نعم. فالسنة للمأموم في حال الدعاء ان يشير بئر صبوعه السبابة
55:40اما ان يشير بها من اول دعاء الامام الى اخره من غير انزال لها. واما ان يسير عند كل ابتداء دعاء بقوله هم اوياء ربنا او نحويها. فكلا الوجهين محتمل. فكلا الوجهين محتمل والامر في ذلك واسع
56:00فان قلت وما الدليل على ان المأموم يشرع في حقه في هذا الموضع ان يرفع سبابته؟ فاقول فعل النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم ولقد قال الله عز وجل لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة
56:23الا ان الناظم عفا الله عنا وعنه. استثنى من رفع اليدين حالة واحدة. وهي فيما لو كان الدعاء استسقاء على المنبر فان من السنة حينئذ ان يرفع الامام اي الخطيب والمأموم جميعا ايديهم
56:43من اول دعائها الى نهايته. فان قلت وما برهانك على هذا؟ فاقول البرهان على ذلك ما في الصحيحين. من حديث انس رضي الله تعالى عنه ان رجلا دخل المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم قائم يخطب
57:02فقال يا رسول الله هلكت الاموال وانقطعت السبل فادعوا الله يغيثنا. فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه رفعا النبي صلى الله عليه وسلم يديه. وقال اللهم اغثنا. ثلاثا الحديث بتمامه
57:25وفي الصحيحين كما ذكرت لكم فهذا دليل على الجواز في هذا الدعاء المخصوص ولا تعارض بين هذا وهذا ونجمع بينها بقاعدة اختلاف الاحوال فاذا كان الدعاء استسقاء فمن السنة الرفع هذه حال. والحالة الثانية اذا كان الدعاء غير استسقاء فلا يشرع فيه ارض
57:49الرفع والله اعلم. نعم صل التحية ان دخلت بمسجد وتجاوزن ولا تكن متواني. اذا دخل الانسان المسجد يوم الجمعة والامام يخطب فهل يشرع له ان يصلي تحية المسجد في هذا الموضع ام لا؟ فيه خلاف طويل بين اهل العلم رحمهم الله تعالى
58:18فمنهم من قال بانه مشروع ومنهم من قال بانه ممنوع. والحق الذي لا نشك فيه لحظة واحدة هو انه مشروع وبرهان ذلك ما في الصحيح ان رجلا دخل المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له اصليت
58:41يا فلان؟ قال لا. قال قم فصلي ركعتين. وفي رواية وتجوز فيهما. فيصلي ولكن يتجوز يتفرغ للاستماع للخطبة فان قلت وكيف نجمع بين هذا وبين الامر بالانصات للخطيب فان الانسان اذا صلى فانه سيكون مشتغلا بقراءة نفسه
59:07والتسبيح والتهليل والتشهد والذكر الذي تشتمل عليه الصلاة. فنقول لا خلاف بين ذلك لان الامر انصافي امر عام. وتجويز هاتين الصلاتين في هذا الموضع دليل خاص. والمتقرر عند العلماء انه لا تعارض بين عام وخاص
59:33بينما من منع العمل بهذا الحديث اعتذروا عن عدم العمل به بجمل من الاعتراضات الغريبة فمنهم من قال ان هذا الحكم خاص بعين هذا الرجل لا يتعداه الى غيره وهذا باطل. لان المتقرر عند العلماء ان الاصل في التشريع التعميم
1:00:02ولان المتقرر ان كل حكم ثبت في حق واحد من الامة فانه يثبت في حق الامة تبعا الا بدليل الاختصاص ولان المتقرر ان الاصل في الخصائص التوقيف على الادلة ومنهم من قال بانها بان هذا الرجل كان فقيرا
1:00:28وجاء سائلا فاراد النبي صلى الله عليه وسلم ان يصلي في هذا الجمع الكبير ليكون واقفا حتى يرى الناس حاله ورثة ملابسه فيؤدي ذلك الى العطف عليه والصدقة ونقول ايضا هذا احتمال مرفوض. لانه لم يذكر شيء من ذلك في الحديث
1:00:55ولا ينبغي اهمال العمل بالادلة الصحيحة لمثل هذه الاحتمالات فالقول الصحيح انه يستحب بتأكد الا يجلس الا بعد ان يصلي ركعتين والله اعلم نعم هي ركعتان وتدركن بركعة واضف اليها ركعة باواني. قوله هي
1:01:27اي صلاة الجمعة قوله ركعتان باعتبار عددها وهذا مجمع عليه بين اهل العلم رحمهم الله بل اجمع المسلمون اجماعا قطعيا ضروريا. صار معلوما من الدين بالظرورة ان صلاة الجمعة انما هي
1:01:47ركعتان فاذا فاتنا الانسان شيء من هاتين الركعتين فلا يخلو من حالتين. اما ان يدرك مع امام ركعة فاكثر فان ادرك معه ركعة فقد ادرك الجمعة وذلك بدلالة الاثر والنظر. اما بدلالة الاثر ففي سنن ابي داود وصححه ابن حبان
1:02:21من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من ادرك ركعة من الجمعة او غيرها فليضف اليها اخرى وقد تمت صلاته وفي الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من ادرك ركعة من الصلاة
1:02:46مع الامام فقد ادرك الصلاة ويفهم من هذا الحالة الثانية وهي اذا لم يدرك مع الامام ركعة وانما ادركه بعد الرفع من الركوع في الركعة الثانية. وما وراءه فانه لا يعتبر بذلك مدركا
1:03:10للجمعة واما من النظر فلان المتقرر في القواعد ان الصلاة والوقت والجمعة لا تدرك الا بادراك ركعة كما بينا لكم ادلته فيما في موضع اخر فان قلت وماذا يفعل من لم يدرك مع امام الجمعة ركعة
1:03:38فاقول حينئذ لابد ان يصليها ظهرا. ولا يتمها جمعة لان صلاة الجمعة فاتته فلا يدخلن مع امامه بنية الجمعة وانما يدخل معهم بنية صلاة الظهر ويتمها ظهرا. لان العلماء مجمعون كما ذكرته لكم ان
1:04:02الجمعة لا تقضى على صفة على صفتها وانما تقضى ظهرا. فان قلت وباي شيء تدرك الركعة؟ فاقول اعلم ان المتقرر عند العلماء ان من ادرك الركوع فقد ادرك الركعة. فاذا الركعة تدرك بالركوع. فان قلت وما
1:04:27على هذا فاقول ما في صحيح الامام البخاري من حديث ابي بكرة رضي الله عنه انه انتهى الى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع فركع قبل ان يصل الى الصف ثم مشى الى الصف
1:04:45فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال زادك الله حرصا ولا تعد فاذا ادرك الانسان امام الجمعة في الركعة الثانية راكعا. واستقل واستقر المأموم راكعا قبل ارتفاع امامه من الركوع فقد ادرك المأموم في هذه الحالة الصلاة الجمعة فليضيف اليها اخرى وقد تمت صلاته
1:05:12نعم ويسن ان يقرأ بها جهرا بما هو ثابت فعلا بهذا الشأن اعلم ان صلاة الجمعة من الصلوات التي اثر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها قراءة خاصة والقراءة في صلاة الجمعة
1:05:34من العبادات الواردة على وجوه متنوعة فثبت عنه انه كان يقرأ فيها سورة الجمعة والمنافقون ففي صحيح الامام مسلم من حديث عبيد الله عن ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ
1:06:03سورة الجمعة في الركعة الاولى وسورة المنافقون في الركعة الثانية اي في صلاة الجمعة وفي صحيح الامام مسلم من حديث سلمان رضي الله عنه قال كان عفوا من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم
1:06:22كان يقرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة والمنافقون والصفة الثانية ان يقرأ فيها بسبح والغاشية وبرهان ذلك ما في صحيح الامام مسلم. من حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه. قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الجمعة
1:06:45سوى العيدين فسبح اسم ربك الاعلى وهل اتاك حديث؟ الغاشية فهما صفتان لعبادة واحدة والمتقرر عند العلماء ان العبادات الواردة على وجوه متنوعة افعلوا على جميع وجوهها في اوقات مختلفة. ولعلنا نكتفي بهذا القدر
1:07:11والله اعلى واعلم. تابع بقية هذه المادة من خلال المادة التالية