الوسطية والاعتدال في ضوء القرآن الكريم الشيخ عبد الرزاق البدر
0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين
0:24اللهم لا علم لنا الا ما علمتنا اللهم علمنا ما ينفعنا وزدنا علما واصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا الى انفسنا طرفة عين اللهم اهدنا اليك صراطا مستقيما ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب
0:53معاشر الكرام حديثنا هذا الصباح حديث عن موضوع مهم للغاية ينبغي على حامل القرآن بل على كل مسلم ان يكون على دراية به والقرآن كتاب الله عز وجل ووحيه وتنزيله
1:26نزل هذا القرآن هداية للبشرية وصلاحا للعباد وتحقيقا لسعادتهم في دنياهم واخراهم فهو كتاب سعادة دنيوية واخروية كما قال الله سبحانه وتعالى طه ما انزلنا عليك القرآن لتشقى اي انما انزلناه عليك لتسعد ويسعد به من كان من اهله
2:02فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى وفي القرآن هداية لاقوم السبل واكمل الطرق كما قال الله سبحانه وتعالى ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم ان يهدي لارشد السبل واقومها واصلحها وانفعها للعباد
2:31وابعدها عن ما فيه المضرة عليهم والقرآن صراط مستقيم وحبل متين يوصل المتمسكة به الى الى رضوان الله عز وجل وجنات النعيم ولهذا لما سئل عبدالله بن مسعود رضي الله عنه
3:04عن الصراط المستقيم قال هو حبل تركنا النبي صلى الله عليه وسلم في ادناه وطرفه الاخر في الجنة فالقرآن حبل ممدود اذا امسك المرء بهذا الحبل ولم يفرط فيه اوصله الى الجنة
3:27والذين يمسكون بالكتاب واقاموا الصلاة من كان متمسكا بالقرآن عاملا بالقرآن مهتديا بهدايات القرآن يوصله الى منازل الرضوان والفوز بالجنان والنجاة من سخط الرحمن وقد امتدح الله سبحانه وتعالى امة القرآن امة محمد
4:01عليه الصلاة والسلام بانها خير امة اخرجت للناس وانها امة خيار عدول وسط لا غلو فيهم ولا جفاء لا افراط فيهم ولا تفريط وهذه الوسطية التي امتدحهم الله سبحانه وتعالى بها
4:34مردها الى لزومهم صراط الله المستقيم وهديه القويم المبين في كتابه العظيم القرآن الكريم وتأمل في بيان ذلك قول الله سبحانه وتعالى سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها. قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء
5:06الى صراط مستقيم وكذلك جعلناكم امة وسطا تأمل الارتباط يهدي من يشاء الى صراط مستقيم وكذلك جعلناكم امة وسطا فان قوله وكذلك جعلناكم امة وسطا عقب قوله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم يفيد
5:39ان هذه الوسطية التي امتدحهم الله سبحانه وتعالى بها واثنى عليهم بتحقيقها مردها الى لزومهم صراط الله المستقيم مردها الى لزومهم صراط الله المستقيم فلا يميلون عنه يمنة ولا يمينا ولا شمالا
6:10وقد ضرب النبي عليه الصلاة والسلام لهذا الامر مثلا واضحا بينا حيث وضع صلى الله عليه وسلم اصبعه الشريف صلى الله عليه وسلم على الارض وخطا مستقيما خطا ممتدا مستقيما
6:40ثم وضع الى جنب هذا الخط خطوط عن يمينه وعن شماله عديدة ثم قال عليه الصلاة والسلام هذا صراط الله المستقيم وجاء في بعض الروايات الحديث فوضع يده على الخط الوسط
7:07وقال هذا صراط صراط الله المستقيم وعلى جنبتيه سبل وعلى كل سبيل منها شيطان يدعو اليه قال الله سبحانه وتعالى وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم
7:37تتقون فالصراط المستقيم هو القرآن هو حبل الله المتين هو دين الله الذي رضيه سبحانه وتعالى لعبادة ولا يرضى لهم دينا سواه هو الذي انزل الله سبحانه وتعالى به وحيه الحكيم وذكره العظيم
8:03قال الله سبحانه وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وانك لتهدي الى صراط مستقيم
8:24صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الارض الا الى الله تصير الامور فهذا الصراط المستقيم الذي رسم لنا في القرآن وحدت فيه حدوده وبينت معالمه وارسيت قواعده وذكرت ضوابطه
8:49لا يكون المرء من اهله الا بالاعتصام بهذا القرآن حبل الله المتين واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا فهلاك الناس في تفرقهم خروجا عن هذا الصراط ذات اليمين وذات الشمال
9:12وسعادتهم في هذه الوسطية بلزوم صراط الله المستقيم الذي خط لهم او خطت لهم معالمه في كتاب الله وذكرت مناراته فيه واعلامه البينة ليكون المرء على جادة سوية وعلى صراط مستقيم
9:43وقد اوضح النبي عليه الصلاة والسلام هذا الامر ايضا في مثل اخر عظيما للغاية ينبغي معاشر الكرام ان نعي هذا المثل تماما لعظيم فائدته وكبير عائدته ومخرج في مسند الامام احمد وغيره بسند صحيح ثابت
10:12عن النواس ابن سمعان رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله ضرب مثلا صراطا مستقيما وعلى جنبتي الصراط سوران سوران اي جداران ممتدان بامتداد هذا الصراط
10:41وفي السورين ابواب اي ان الذي يمشي في هذا الصراط المستقيم على يمينه وعلى شماله ابواب عديدة كثيرة يمر بها وهو يمشي على هذا الصراط وعلى الابواب ستور مرخاة كل باب من هذه الابواب عليه الستار
11:06مرخاة على هذا الباب وعلى وعلى الابواب ستار كل باب عليه ستار سطور مرخاة وداع يدعو في اول الصراط عند مدخله يا عباد الله ادخلوا الصراط ولا تعوج اي سيروا عليه سيرا مستقيما لا اعوجاج
11:45فيه ولا انحراف وداع يدعو من جوف الصراط وفي رواية من فوق الصراط يا عبد الله لا تفتح الباب فانك ان فتحته تلج لا تفتح الباب فانك ان فتحته تلجه
12:11ثم بين عليه الصلاة والسلام هذا المثل العظيم الذي ضربه الله لعباده لان النبي صلى الله عليه وسلم قال في اول الحديث ان الله ضرب مثلا هذا مثل ضربه الله لعباده بينه لنا النبي
12:26عليه الصلاة والسلام قال صلى الله عليه وسلم في توضيح هذا المثل اما الصراط فهو الاسلام اما الصراط فهو الاسلام واما الجداران الذين على جنب الصراط فهما حدود الله واما الابواب المفتحة التي عليها الستور مرخاة
12:58فهي محارم الله واما الداعي الذي يدعو من اول الصراط فهو كتاب الله واما الداعي الذي يدعو من جوف الصراط فهو واعظ الله في كل مسلم في قلب كل مسلم
13:15هذا مثل عجيب جدا يوضح لنا هذه الوسطية وهذا الاعتدال الذي يدعو اليه القرآن الكريم داع يدعو يا عباد الله ادخلوا هذا الصراط ولا تعوجوا اي لا تنحرفوا عنه يمينا وشمالا
13:39والسائر على الصراط يأتيه في الطريق مرات وكرات ابواب تفظي الى الاعوجاج والانحراف عن الصراط وهذه الابواب ليس عليها كوالين واقفال واغلاق باحكام لا عليها الستار الباب الذي عليه ستار ما يكلف الداخل
14:08شيء ولا يأخذ منه وقت يدفع الستار بطرف جسمه ويدخل ولهذا الدخول الى الطرق المعوجة المنحرفة قريبا من الانسان ليست بعيدة عنه لا يظن المرء انها بعيدة بل يسأل الله ان يسلمه يا رب سلم سلم
14:30والا هي قريبة من الانسان عن يمينه وعن شماله طوال سيره تعرظ له وعليها سطور مرخاة فربما جر الانسان الى تلك الطرق المعوجة الفضول الذي هو في ابن ادم لا ينجوا منه الا القليل
14:54يرى ماذا ورى هذا الستار ثم يفاجأ واذا به قد دخل مع المنحرفين فيه وتورط مع الزائغين عياذا بالله سبحانه وتعالى من ذلك ولهذا فان اهم ما يكون في هذا الباب
15:17والحديث عن هذا الموضوع العظيم الوسطية في ضوء القرآن ان يذم المرء نفسه بزمام القرآن ان يزم المرء نفسه بزمام القرآن متمسكا به معتصما به مهتديا بهداياته متعظا بعظاته وعبره
15:45ممتثلا اوامره منتهيا عن نواهيه واقفا عند حدوده غير متجاوز ولا متعد ان يكون فعلا من اهل هذا القرآن ان يكون فعلا من اهل هذا القرآن ولهذا قال عليه الصلاة والسلام اهل القرآن
16:13قال ان لله اهلين سئل من هم قال اهل القرآن هم اهل الله وخاصته اهل القرآن ليسوا مجرد كلام اهل القرآن ليس مجرد كلام او وصف يضاف الى النفس او الى الى الغير
16:39اهل القرآن بالعمل به ولهذا جاء في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يؤتى بالقرآن يؤتى بالقرآن واهله الذين يعملون به. هكذا قال يؤتى بالقرآن واهله الذين يعملون به
17:02فلا يكون المرء من اهل القرآن الا بالعمل بالقرآن قد يكون المرء حاملا للقرآن حفظا او كثرة قراءة قد يكون المرء حاملا للقرآن حفظا او كثرة قراءة لكنه لا يعمل به
17:35فيكون جافيا او يتجاوز حدوده فيكون غاليا فلا يكون بذلك من اهله وان حمله حفظا وكثرة قراءة قد قال النبي عليه الصلاة والسلام عن الخوارج تحقرون قراءة قراءتكم مع قراءتهم
18:01يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم لا يجاوز تراقيهم هذه الترقوة ومعنى لا يجاوز تراقيهم اي ان حظا من القرآن مخارج الصوت فقط هذا حظ من القرآن مخارج الصوت لا يجاوز ترى قيم
18:27لان مخارج الصوت اقصاها الحروف الحلقية فهم حدهم هو هذا مخارج الصوت اما حظ القلب من القرآن فهما واتعاظا واعتبارا وايمانا وتحقيقا لهداية القرآن بعيدون عن ذلك يقرأون القرآن لا يجاوز ترقيا وليست قراءتهم للقرآن قراءة قليلة
18:59بل هي قراءة كثيرة لكن حظهم من هذه القراءة هو مخارج الصوت فقط لا يجاوز ترى قيام هكذا قال عليه الصلاة والسلام ومعنى لا يجاوز ترا قيم اي حظ من
19:16هو في حدود مخارج الصوت فقط اما الاهتداء به والعمل بهدايته والتدبر له والعقل لمعانيه فهم بعيدون عن عن ذلك والقرآن انما انزل لتتدبر اياته وليهتدى بهداياته كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا اياته
19:45وليتذكر اولو الالباب افلا يتدبرون القرآن ام على قلوب اقفالها افلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا قد كانت اياتي تتلى عليكم فكنتم على اعقابكم تنكسون مستكبرين به. سامرا تاجرون افلم يتدبروا القول
20:10اي القرآن والمعنى انهم لو تدبروا القول لسلموا من النكوس على الاعقاب فالقرآن يهدي للتي هي اقوم حامل القرآن حفظا وقراءة لا يكون بمجرد ذلك من اهله حتى يهتدي بهداية هدايات القرآن ويلزم الصراط المستقيم الذي خط في هذا القرآن الكريم
20:41ولهذا جاء في مسند احمد بسند ثابت ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اقرؤوا هذا القرآن اقرأوا هذا القرآن ولا تجفوا عنه ولا تغلوا فيه اقرأوا هذا القرآن ولا تجفوا عنه
21:02ولا تغلو فيه وهذا يفيد ان من الناس من يقرأ القرآن ويجفو ومن الناس من يقرأ القرآن ويغلو فيه وهذا على خلاف النهج وذاك على خلاف النهج والحق قوام بين ذلك
21:30قد يكون قارئا للقرآن لكن يجفو عنه ومعنى يجفو عنه ان يفرط في العمل بالقرآن والائتمان باوامر القرآن والانتهاء عن نواهي القرآن وهذا نوع من الهجر للقرآن حتى وان قرأه او حفظه
21:58وربما كان القرآن حجة على بعض الناس لا لهم والقرآن حجة لك او عليك ان الله يرفع بهذا القرآن اقوام ويضع اخرين قال قتادة ما جلس احد الى هذا القرآن الا قام منه اما بزيادة او نقصان
22:26اما بزيادة او نقصان اذا لم يهتدي بهداية القرآن ويذم نفسه بزمام القرآن ويلزم نفسه صراط الله المستقيم المبين في القرآن لا يكون بذلك من اهل القرآن فالحاصل ان من الناس
22:55مع هذا القرآن منهم من يجفو يقرأ القرآن لكن يجفو عنه واخر يقرأ القرآن لكن يغلو فيه يتجاوز حدوده يتجاوز حدوده غلوا في دين الله سبحانه وتعالى ومجاوزة للحد مثل مسلك الخوارج
23:18الخوارج يقرأون القرآن لكنهم تجاوزوا حدود القرآن واعمالهم ليست قائمة على دليل من كتاب الله وانما هي قائمة على فهوم معوجة منحرفة مباينة لصراط الله المستقيم مباينة لصراط الله المستقيم
23:43وهم يظنون في انفسهم انهم ينصرون دين الله سبحانه وتعالى انهم ينصرون دين الله سبحانه وتعالى وليس في مسلكهم نصرة للدين ومن يقرأ تاريخهم على مد سيرتهم على مد التاريخ
24:01يدرك ذلك ان مسلك الخوارج دائما ليس من وراءها الا التأخر والضرر لا يحقق منفعة كما قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله ملخصا مآلات مسلك الخوارج قال فما اقاموا دينا ولا ابقوا دنيا
24:27فما اقاموا دينا ولا ابقوا دنيا لانه مسلك غالي غالي متجاوز الحد الذي حد في كتاب الله سبحانه وتعالى وغلوهم منشأه انهم لا يفقهون القرآن وحظهم منه مجرد القراءة بلا فهم ولا دراية بمعانيه
24:56دلالاته وهداياته وقد جاء في هذا المعنى حديث عظيم رواه ابو داوود في مسندي وغيره وهو حديث ثابت يقول عليه الصلاة والسلام ان من اجلال الله اكرام ذي الشيبة المسلم
25:24وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه والحاكم المقسط اي العدل ان من اجلال الله تعظيم الله سبحانه وتعالى اكرام ذي الشيبة المسلم اي لشيبته وسنة وكبر سنه فاكرامه فهذا من اجلال الله
25:49عندما تكرم رجلا مسنا لاجل سنه لكبر سنه هذا الصنيع منك هو من اجلال الله سبحانه وتعالى لان الله عز وجل امرك بذاك ودعاك اليه ومن اجلال الله اكرام حامل القرآن
26:13لكن بهذا القيد حامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه غير الغالي فيه ولا الجافي عنه انتبه هنا الى امر مهم النبي صلى الله عليه وسلم يقول حامل القرآن
26:38غير الجافي فيه غير الغالي فيه ولا الجافي عنه اذا قد يحمل القرآن حفظا وقراءة من نعم من هو غال فيه وقد يحملوا حفظا وقراما وجاف عنه ولا يكون من اهله لا يكون حامل القرآن اي حفظا وقراءة
27:07الا اذا لزم المنهج الوسط المستقيم الذي بين في هذا القرآن وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون فاذا لم يكن حامل القرآن بهذا الوصف
27:32خرج اما الى الغلو او الى الجفاء اما الى الافراط او الى التفريط اما الى الزيادة او الى التقصير وكل منها خروج عن صراط الله المستقيم وسبحان الله الشيطان اعاذنا الله منه
27:54له في هذا الباب شأن عجب مع ان مع من يقرأ القرآن او يحفظ القرآن له مع هؤلاء شأن عجب الا وهو انه يشامى القلوب يسام القلوب. ينظر الى ماذا تميل
28:19اذا وجد من اذا وجد الشيطان من يقرأ القرآن يميل الى التدين والطاعة والعبادة والتمسك محافظة زاده في هذا الباب حتى يخرجه من الدين غلوا فيه زاده في هذا الباب
28:40الى ان يخرجه الى حد التنطع والتشدد والغلو في دين الله سبحانه وتعالى فيأتي عليه مرحلة لا يرى الاعمال التي في القرآن بشيء. الامر اعظم من ذلك فيغلو ويتجاوز حدود الله سبحانه وتعالى
29:01التي حدها لعباده وامرها وامرهم بها غلوا في دين الله جل وعلا وهذا هلاك قال الله عز وجل يا اهل الكتاب لا تغلوا في دينكم قال عليه الصلاة والسلام انما اهلك من كان قبلكم
29:24الغلو في الدين لا يستهين المرء بالغلو في الدين ولو ولو في شيء قليل تدرك ذلك من الموطن الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم انما اهلك من كان قبلكم الغلو في الدين
29:43اتذكرون متى قال ذلك لما التقطت له حصيات سبع هن مثل حصى الخدف صغيرات وضعهن في يده ورفعهن للناس. قال بمثل هذا فارموا. واياكم والغلو واياكم والغلو لان بعض الناس يأتي مثلا الى هذا الموطن رمي الجمار حصاة صغيرة يقول في نفسه حصاة صغيرة هذه ما تكفي
30:14صغيرة هذه لا لابد ان اخذ حجرا كبيرا ولهذا بعضهم يغلو حتى في هذا المثال الواضح فلا يكتفي بالحصاة الصغيرة ويأخذ حجرا او حذاء وانما شرع رمي الجمار لذكر الله
30:40فلا يذكر الله وانما يسخط ويسب قال بمثل هذا فارموا واياكم والغلو فانما اهلك من كان قبلكم الغلو في الدين. الغلو هلاك هلاك لصاحبه ومرض لصاحبه الحاصل ان الشيطان يشامى القلب
31:11ينظر الى الى ماذا يميل؟ اذا وجده يميل الى التدين والطاعة والعبادة جعله يزيد في هذا الامر الى ان يخرج من الدين غلوا فيه واذا وجد ان نفس الانسان يميل الى الفتور والكسل والراحة
31:35اخذ به الى جانب التفريط والاهمال والتضييع والتهاون ولهذا تجد احيانا من هو قارئ للقرآن لكن مفرط في الصلاة الصلاة الذي اعظم اعظم امور الدين بعد التوحيد تجد مفرط فيها
32:04مضيع لها لا يقيمها كما امر بالقرآن يقرأ الايات التي في القرآن يقرأ الايات التي في القرآن امرا باقامة الصلاة وحفاظا عليها اقامة لها في وقتها يقرأها وهو يتهاون فيها
32:24ويفرط واذا فرط في الصلاة وظيعها فهو لما سواها من امور الدين اضيع فيشم القلب وينظر ان وجد فيه ميلا الى العمل اوجد في نفسي تقليلا من العمل الذي في القرآن وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم
32:53حتى يغلو في دين الله وان وجده متهاونا كسولا اخذ به الى جانب الجفاء ولهذا قال عليه الصلاة والسلام اقرؤا هذا القرآن ولا تغلو فيه ولا تجفوا عنه اي كونوا وسطا
33:11وخيار الامور اوساطها لا تفريطها ولا افراطها هذا خيار الامور ان يكون الانسان وسطا والوسطية هي الخيرية هي الاستقامة هي البينية البينية بين الغلو والجفاء وما من امر من امور الدين الا وله طرفان
33:38ووسط ما من امر من امور الدين الا له طرفان ووسط فالعقيدة فالعبادة في السلوك ويقرأ في هذا كلاما عظيما مفصلا للامام ابن القيم في كتاب اغاثة اغاثة الله فان
34:02من مصائد الشيطان لانه ذكر رحمه الله ان من مصائد الشيطان ما اشرت اليه انفا انه يشام القلوب ثم يأخذ بالانسان اما الى الغلو او الى الجفاء وذكر امثلة كثيرة جدا
34:20ربما تقرب من من الثلاثين مثلا عظيمة جدا في في بيان انه ما من امر من امور الدين الا وله طرفان ووسط احد الطرفين الغلو والطرف الاخر الجفاء والوسط هو الصراط المستقيم الذي رضيه الله سبحانه وتعالى لعباده
34:45ولا يرظى لهم دينا سواه ولا يرضى لهم دينا سواه وهذا لا يختص بالاعتقاد بل يشمل الاعتقاد ويشمل العبادة ويشمل السلوك والتعامل وغير ذلك من امور الدين فكل امر من امور الدين له طرفان ووسط
35:13غلو وجفاء هذان طرفان والوسط هو الصراط المستقيم الذي رظيه عباده سبحانه وتعالى ولا يرظى لهم دينا سواه هذا الصراط المستقيم الذي رضيه الله سبحانه وتعالى لعباده ولا يرضى لهم دينا سواه له معالم مبينة في القرآن
35:45اعظم هذه المعالم ان تخلص دينك لله وان تقصد باعمالك وجه الله وان تطلب منه وان تطلب بها رضاه وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين الا لله الدين الخالص
36:13والاخلاص خلاص ونجاة والمخلص لله في عمله مبتغيا بعمله وجه الله قريب من السداد والتوفيق فالاخلاص خلاص ونجاة ولهذا ينبغي ان يجاهد المرء نفسه على طلب رظاء على طلب رظا الله بعمله
36:46على طلب رضا الله سبحانه وتعالى بعمله لا يريد بعمله شهرة ولا سمعة ولا رياء ولا صيتا ولا غير ذلك وانما يريد ان يرظى الله عنه وكثير ما يقع الناس في الهلاك والغلو
37:09بخروجهم عن الاخلاص بخروجهم عن الاخلاص لله سبحانه وتعالى ومن معالم ومن هذه المعالم ان يلزم المرء نفسه بالهدي القويم الذي كان عليه الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام بان يكون متبعا لا مبتدعا
37:43وان يكون مقتديا لا مبتدئا لا يبتدئ شيئا من قبل نفسه ولا ينشئ عملا من قبل نفسه وانما يقيد نفسه بالهدي المأثور عن نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام يلزم نفسه به
38:11يجاهد نفسه عليه قد قال عليه الصلاة والسلام من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد اي مردود على صاحبه غير مقبول منه الامر الثالث ان يجاهد نفسه على الاستقامة والسلامة من الانحراف. وهذا امر يحتاج الى مجاهدة
38:41فاستقم كما امرت فاستقم كما امرت اي كما امرك الله عز وجل والاستقامة مجاهدة للنفس على لزوم صراط الله المستقيم وعدم الانحراف عنه وهذا يتطلب من العبد مجاهدة عظيمة لنفسه
39:09والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين ومن معالم هذا النهج العظيمة ان تبرأ من حول نفسك وقوتها وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه انيب فوض امرك الى الله
39:43واطلب المعونة منه جل في علاه وافزع اليه صادقا معه جل وعلا في طلب العون يا معاذ اني احبك فلا تدعن دبر كل صلاة ان تقول اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك
40:12ويلتحق بهذا من المعالم كثرة الدعاء كثرة الدعاء ولا سيما ما كان من الدعاء متعلقا بهذا الباب وكثيرا ما كان يوصي شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في هذا المقام
40:37بالدعاء العظيم المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يستفتح به صلاته من الليل الذي كان يستفتح به صلاته من الليل اللهم رب جبريل وميكائيل واسرافيل عالم الغيب والشهادة انت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون. اهدني
41:03لما اختلف فيه من الحق باذنك فانك تهدي من تشاء الى صراط مستقيم ووالله ان الاكثار من من هذا الدعاء منجاة للعبد وهداية له وصلاح له في دنياه واخراه ويكفي دليلا على ذلك
41:27انه ليس شيء من الادعية فرض علينا ان ندعو الله به مرات كثيرة في اليوم والليلة فرضا الا ذلك الدعاء العظيم الذي في سورة الفاتحة اهدنا الصراط المستقيم هذا الدعاء فرض الله عليك في اليوم والليلة ان تدعو به سبع عشرة مرة
41:58بعدد الركعات المكتوبة المفروظة سبعة عشرة مرة في اليوم والليلة في الفرظ تدعو الله اهدنا الصراط المستقيم هذا دعاء اهدنا الصراط المستقيم ما هو صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم
42:19ولا الضالين المغضوب عليهم غلاة والضالون جفات اقرأوا هذا القرآن ولا تغلوا فيه ولا تجفوا عنه واسأل الله الكريم رب العرش العظيم باسمائه الحسنى وصفاته العليا ان يسلك بنا جميعا صراطه المستقيم
42:50وان يهدينا اليه صراطا مستقيما وان يعيذنا من الضلال ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب اللهم انا نعوذ بك ان نضل او نضل
43:10او نذل او نذل او نظلم او نظلم او نجهل او يجهل علينا اللهم اصلح لنا ديننا الذي هو عصمة امرنا واصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا واصلح لنا اخرتنا التي فيها معادنا
43:32واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير اللهم ات نفوسنا تقواها زكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك
43:57ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا اللهم متعنا باسماعنا وابصارنا وقوتنا ما احييتنا واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا
44:18ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا اللهم رب جبريل وميكائيل واسرافيل انت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون. اهدنا لما اختلف فيه من الحق باذنك
44:40انك تهدي من تشاء الى صراط مستقيم سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد واله وصحبه اجمعين