التوكل على الله الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد
0:00بسم الله الرحمن الرحيم ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب اليه ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له
0:24واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. صلى الله وسلم عليه وعلى اله واصحابه اجمعين اللهم لا علم لنا الا ما علمتنا اللهم علمنا ما ينفعنا وزدنا علما
0:49واصلح لنا شأننا كله. ولا تكلنا الى انفسنا طرفة عين. ربنا عليك توكلنا انا واليك انبنا واليك المصير اما بعد فان مجالس الذكر ولا سيما ما يقام منها في بيوت الله تبارك وتعالى
1:23التي اذن سبحانه ان ترفع ويذكر فيها اسمه من اعظم المجالس وارفعها شأنا واعلاها مقاما وفيها من العوائد الحميدة والثمار المباركة. ما لا يحصى ولا يعد وقد جاء في الصحيح صحيح مسلم
2:00من حديث معاوية رضي الله عنه قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن حلقة جلوس في المسجد تذاكر فقال ما اجلسكم قلنا جلسنا نذكر الله وما من علينا به فقال عليه الصلاة والسلام
2:33والله ما اجلسكم الا ذلك قلنا والله ما اجلسنا الا ذلك قال اما والله اني لم استحلفكم تهمة لكم. ولكن اتاني جبريل فاخبرني ان الله يباهي بكم ملائكته. وجاء في الصحيح عن نبي
3:03صلى الله عليه وسلم انه قال ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم الا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده
3:33فلله تبارك وتعالى الحمد اولا واخرا وله الشكر ظاهرا وباطنا نعم على ما من به علينا من هذا المجلس المبارك في بيت من بيوت الله تبارك وتعالى. فنسأله جل في علاه الذي يسر لنا
4:03هذا الجلوس ان يبارك لنا فيه وان يمن علينا فيه بالعلم النافع. والهداية لما يحبه ويرضاه ونسأله جل وعلا ان يتقبله منا بقبول حسن. وان يجعله في موازين حسناتنا انه
4:33سميع الدعاء وهو اهل الرجاء وهو حسبنا ونعم الوكيل واما موضوع هذا اللقاء فعن التوكل على الله سبحانه وتعالى وهو مقام عظيم من مقامات الدين العلية ومنزلة رفيعة من منازل
5:08السائرين الى الله تبارك وتعالى بل هو جماع الايمان واساس الطاعة والعبادة فان قيام الدين على صدق التوكل على رب العالمين اذ ان العبد لا حول له ولا قوة الا بالله. فالامور
5:45كلها بيده والعباد جميعهم طوع تدبيره وتفسيره. فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. والامر كما قال القائل ما شئت كان وان لم اشأ وما شئت ان لم تشأ لم يكن. خلقت
6:18على ما علمت وفي العلم يجري الفتى والمسن. على ذا مننتى وهذا خذلت وهذا اعنت وذا لم تعن. فمنهم شقي ومنهم سعيد ومنهم قبيح ومنهم حسن. فالامر لله تبارك وتعالى من قبل ومن بعد
6:55علمه احاط بالعباد. وسع كل شيء علما ومشيئته نافذة فيهم فما شاء كان طبقا لما شاء. في الوقت الذي شاء وقدرته شاملة. لا يعجزه شيء في الارض ولا في السماء وارادته كاملة. لا راد لحكمه. ولا
7:42اذا لقضائه بيده الخفض والرفع. والقبض والبسط. والعز والذل والحياة والموت والغنى والفقر والضحك والبكاء السعادة والشقاء والهداية والضلال. الامر امره والخلق خلقه جل في علاه امور العباد كلها بيده سبحانه
8:32يدبر شؤونهم كيف شاء. كل يوم هو في شأن. يحيي ويميت. ويعز ويذل ويخفض ويرفع ويقبض ويبسط قل اللهم ما لك الملك تؤتي الملك فمن تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء
9:02بيدك الخير انك على كل شيء قدير. تولد الليل في النهار وتولج النهار في الليل وترزق من تشاء بغير حساب لله ملك السماوات والارض. يخلق ما يشاء. يهب لمن يشاء اناثا
9:29ويهب لمن يشاء الذكور او يزوجهم ذكرانا واناثا. ويجعل من يشاء اقيما انه عليم قدير انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء فالامر كله بيد الله سبحانه وتعالى
10:05وهذا الخلق دال على كمال من خلقه. وعظمة من اوجده. واحاطة في علمه بمخلوقاته وقدرته سبحانه وتعالى على كل شيء الله الذي خلق سبع سماوات ومن الارض مثلهن يتنزل الامر بينهن
10:37لتعلموا ان الله على كل شيء قدير. وان الله قد احاط بكل شيء علما الخلق نفسه دليل على كمال خالقه. وعظمة مبدعه. وانه سبحانه تعالى احاط بالخليقة علما واحصى كل شيء عددا الا يعلم
11:07من خلق وهو اللطيف الخبير ومقام التوكل مبني على حسن المعرفة بالله. جل في علاه فمن لم يعرف ربه بكماله وعظمته ونفوذ مشيئته وشمول قدرته واحاطة علمه وكمال ارادته ونفوذ قضائه فانه لا يحسن التوكل عليه. فالتوكل
11:57مبني على حسن المعرفة بالله. ولهذا كلما قوي ايمان العبد بالله تبارك وتعالى وصحة معرفته به جل في علاه قوي توكله عليه. وعظم التزاؤه اليه. وفوض اموره اوه كلها اليه. ولجأ اليه. في كل شأن من شؤونه
12:37ومصلحة من مصالحه وحاجة من حاجاته اموره الدينية والدنيوية وقد تكاثرت الدلائل في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم امرا بالتوكل وحثا عليه. وبيانا لمكانته العلية ومنزلته الرفيعة. وذكرا لثماره العظيمة
13:26وعوائده الحميدة التي يجنيها المتوكلون على الله في دنياهم واخراهم. وقد جعل الله تبارك وتعالى التوكل شرطا في صحة الايمان والاسلام. كما قال سبحانه وتعالى وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين
14:04وقال جل وعلا وقال موسى يا قوم ان كنتم امنتم بالله فعليه توكلوا ان كنتم مسلمين وقد امر الله سبحانه وتعالى عباده بالتوكل وذكر التوكل صفة لعباده المؤمنين واوليائه المقربين
14:37وذكر ان من اعظم التجائهم الى الله سبحانه وتعالى التجاؤهم اليه عز وجل اعتمادا في قلوبهم على الله وتفويضا لامورهم كلها اليه جل في وصدقا في حسن الالتجاء اليه سبحانه وتعالى. قال الله عز وجل
15:15انما المؤمنون الذين امنوا انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا. وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. اولئك اي المتصفون بهذه الصفات المتحلون بهذه النعوت هم
15:55المؤمنون حقا. وقال عز وجل في ذكر دعوات اوليائه المقربين ربنا عليك توكلنا واليك ان ابناء واليك المصير وذكر الله سبحانه وتعالى عن شعيب عليه السلام قوله وما توفيقي الا بالله
16:31عليه توكلت واليه انيب وذكر سبحانه وتعالى التوكل وصفا لجميع الانبياء وما لنا لا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا وفي القرآن الكريم ايات كثيرة يأمر فيها رب العالمين نبيه
17:07محمدا صلى الله عليه وسلم سيد ولد ادم امام وامام المتوكلين بالتوكل على الله سبحانه ومن ذلكم قول الله عز وجل وتوكل على الحي الذي لا يموت وقول الله سبحانه وتوكل على العزيز الرحيم
17:48وقول الله وقول الله سبحانه وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا وقول الله سبحانه وتوكل على الله انه هو السميع العليم. الى غير ذلك من الايات وتأمل في هذه الايات الارتباط بين
18:23توكل والمعرفة بالله واسمائه سبحانه وتعالى وصفاته فمثلا قول الله جل وعلا وتوكلوا على الحي الذي لا يموت. فيه ان التوكل الذي هو اعتماد القلب وتفويضه لا يكون الا لمن هذا وصفه. الحي
18:53الذي لا يموت ومن سوى الله لا يخلو من حالات ثلاث اما حي سيموت او حي قد مات او جماد لا حياة له. وكل هؤلاء لا كم؟ على احد منهم. وانما يتوكل على الحي. الذي لا يموت وهو الله رب
19:28العالمين سبحانه ولهذا جاء في الصحيح بل في الصحيحين ان نبينا عليه الصلاة والسلام وهذا من الاستجابة لقول الله وتوكل على الذي لا يموت كان يقول في دعائه اللهم لك اسلمت
19:55وبك امنت وعليك توكلت واليك انبت وبك خاصمت واليك حاكمت اعوذ بعزتك لا اله الا انت ان تظلني فانت الحي الذي لا يموت والجن والانس يموتون. فانت الحي الذي لا يموت. والجن والانس يموتون
20:32فالذي يتوكل عليه هو الحي الذي لا يموت سبحانه وتعالى وهو الله رب العالمين. كل شيء هالك الا وجه كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام ايضا قوله وتوكل على العزيز وتوكل على العزيز الرحيم
21:03على العزيز الحكيم فهو تبارك وتعالى العزيز الذي لا يغلب من توكل عليه الحكيم الذي لا يخذل من التجأ اليه يضع الامور سبحانه مواضعها فمن توكل عليه كفاه. ومن التجأ اليه سبحانه وتعالى اعانه وهداه
21:37قال الله عز وجل اليس الله بكاف عبده وقال الله عز وجل ومن يتوكل على الله فهو حسبه. اي جاء في الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال حسبنا الله ونعم الوكيل
22:15قالها ابراهيم عليه السلام حين القي في النار وقال قالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل
22:45وفي رواية للحديث في الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان اخر ما قال ابراهيم عليه السلام حين القي في النار حسبنا الله ونعم الوكيل فمن توكل على الله سبحانه وتعالى كفاه وان وان كادته السماوات والارض
23:18ومن فيهن الحاصل ان التوكل على الله جل وعلا مبني وقائم على حسن المعرفة باسماء الله الحسنى وصفاته تبارك وتعالى العليا وانه كلما ازداد العبد معرفة بالله عظم توكله على الله وحسن التجاؤه اليه جل
24:02لا في علاه وصلحت شؤونه كلها. فمن كان بالله اعرف كان منه اخوف ولعبادته اطلب وعن معصيته ابعد والتوكل على الله عز وجل امر يقوم في قلب العبد المؤمن اعتمادا
24:39على الله سبحانه وتعالى وتفويضا للامور كلها اليه جل وعلا هذه حقيقة التوكل امر يقوم في قلب العبد التجاء اعتمادا وتفويضا للامور كلها الى الله سبحانه وتعالى. ايمانا من العبد
25:16انه لا حول له ولا قوة ولا قدرة له على فعل شيء ولا قياما باي مصلحة دينية او دنيوية الا اذا امده الله بالمعونة والتسديد ولهذا قال العلماء التوكل عبادة مصاحبة
25:50للمؤمن في كل شؤونه. وجميع مصالحه الدينية والدنيوية فيحتاج في صلاته وصيامه وحجه وبره واحسانه وغير ذلك من طاعاته الى صدق التوكل على الله ليمده تبارك وتعالى بالمعونة والتوفيق والتسديد
26:21وكذلك يحتاج الى التوكل على الله تبارك وتعالى في جميع مصالحه الدنيوية وشؤونه وحاجاته. ولهذا جاء في الحديث عن نبينا عليه الصلاة والسلام انه قال اذا خرج الرجل من بيته فقال بسم الله توكلت
26:56على الله لا حول ولا قوة الا بالله قيل له هديت وكفيت ووقيت وهذا الذكر المبارك يشرع للمسلم ان يقوله في كل مرة يخرج من بيته لمصالحه الدينية او الدنيوية. فانه لا غنى
27:27له عن ربه سبحانه وتعالى طرفة عين وجاء في الحديث في سنن النسائي وغيره ان النبي صلى الله عليه وسلم علم فاطمة بنت رضي الله عنها ان تقول كل صباح ومساء يا حي
28:03يا قيوم برحمتك استغيث اصلح لي شأني كله ولا تكلني الى ولا تكلني الى نفسي طرفة عين. وهذا فيه اظهار العبد. عجزه وفقره طاقته وحاجته الى ربه وسيده ومولاه. وانه لا غنى له عن
28:33به سبحانه وتعالى طرفة عين. ومن يطالع الاذكار المأثورة والادعية النبوية سواء ما كان منها موظفا لاوقات معينة في اليوم والليلة او كان مطلقا غير مقيد يجد في كثير من هذه الاذكار والدعوات
29:11عزيزا التوكل وتجديدا له وتثبيتا لحقيقته في قلب المؤمن فكلما كان العبد عظيم العناية بالاذكار المشروعة والدعوات المأثورة عن النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه مع فهم لمعانيها وتحقيق لما تقتضيه اثمرت ثمارا عظيمة منها تحقيق التوكل
29:59قل وتقويته في قلب العبد والتوكل على الله سبحانه وتعالى عبادة عظيمة لا تعني تعطيل الاسباب سواء منها الدينية او الدنيوية. والتواكل. وانما حقيقة توه التوكل الجمع بين اعتماد القلب
30:44وتفويض الامر الى الله سبحانه وتعالى وفعل الاسباب التي امر الله سبحانه تعالى عباده بها. ولهذا تجد في القرآن وفي سنة النبي الكريم عليه الصلاة والسلام نصوصا كثيرة فيها جمع بين الامرين. كقوله تعالى اياك نعبد
31:14واياك نستعين وقوله تعالى قل هو ربي لا اله الا هو عليه توكلت واليه متاب وقول الله سبحانه فاعبده وتوكل عليه. والايات في هذا المعنى كثيرة وفي السنة احاديث عديدة جمع فيها بين الامرين التوكل وفعل الاسباب. ومن ذلك
31:52كن قول النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن القوي خير واحب الى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير. احرص على ما ينفعك واستعن بالله. احرص على ما ينفعك. واستعن بالله. ولا تعجزن
32:22ولا تقل لو اني فعلت كذا لكان كذا وكذا. ولكن قل قدر الله وما شاء فعل وجاء في الحديث عن نبينا عليه الصلاة والسلام في قصة الرجل الذي يسأل عن امر ناقته قال
32:49اعقلها واتوكل او اطلقها واتوكل. فقال عليه الصلاة والسلام اعقلها وتوكل اعقلها هذا بذل للسبب وقوله وتوكل هذا اعتماد على الله. وعدم تعلق بالاسباب وجاء في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اعملوا فكل ميسر لما خلق
33:22الصلاة فمن كان من اهل السعادة يسره الله لعمل اهل السعادة ومن كان من اهل الشقاء يسره الله لعمل اهل الشقاوة. فجمع بين الامرين. وجاء في الحديث بسنن الترمذي وغيره حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه
33:49ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا. فجمع بين الامرين فان قوله تغدو هذا فعل للاسباب
34:22لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا. وهذا فيه ان المتوكل على الله سبحانه وتعالى حقا صدقا لا يعطل الاسباب التي امره الله تبارك وتعالى بها بمثل قوله فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه. قيل للامام احمد رحمه الله تعالى
34:55او سئل رحمه الله تعالى عن من لا يفعل اسباب ويزعم انه بذلك متوكل على الله. لا يفعل اسباب ويزعم انه بذلك متوكل على الله فقال رحمه الله هذا قول رديء وفي رواية قال هؤلاء قوم مبتدعون
35:26وقد قال الله سبحانه وتعالى فاسعوا اذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع. وذروا البيع ثم قال رحمه الله تعالى هذا الذي يقول لا اعمل توكلا على الله
35:53اليس اذا اوتي اليه بالشيء الذي عمل واجتهد في تحصيله يقبله فكيف يقبل عمل غيره؟ اذا كان لا يرى فعل الاسباب لماذا اذا جيء له بالاشياء التي بذل اصحابها في تحصيلها الاسباب
36:18قبل واما هو يبقى معطلا للاسباب فاذا جاءه مثلا شخص بالمال الذي بذل السبب في تحصيله وقدم له المال قبله. وهذا الذي قدم له المال قد بذل الاسباب في تحصيل هذا المال. فاذا كان لا يرى فعل السبب لماذا يقبل؟ ممن فعل السبب
36:43في تحصيل ذلك المال ولهذا يقولون ان من من دلائل فساد الاعتقاد عدم طرد صاحبه له. فتجده متناقضا ويكون في ما يقوله ويقرره يفعل بحسب هواه. يفعل بحسب هواه ولما ذكر لعمر ابن الخطاب رضي الله عنه قوم
37:18اتوا من اليمن يزعمون انهم المتوكلون. وخرجوا بغير زاد. يزعمون انهم المتوكلون وخرجوا بغير فقال رضي الله عنه هؤلاء المتأكلون هؤلاء المتأكلون يخرج بغير زاد ثم يسأل الناس قال انما المتوكل على الله من يلقي بذرة ويتوكل على الله. يلقي بذرة اشارة الى
37:54السبب اشارة الى فعل السبب فالتوكل على الله سبحانه وتعالى لا يكون الا بالجمع بين هذين الامرين اعتماد القلب على الله سبحانه وتعالى وفي الوقت نفسه بذل الاسباب. والناس في هذا المقام
38:21طرفان ووسط. وخير الامور اوساطها لا تفريطها ولا افراطها كما قال الله سبحانه وكذلك جعلناكم امة وسطا. اي عدولا. لا افراط ولا لا تفريط ولا زيادة ولا تقصير ولا غلو ولا جفاء
38:48فمن الناس في هذا الباب من عطل الاسباب وتركها ولم يقم بها اعتمادا على التوكل اعتمادا على التوكل وهذا يكثر عند اهل الطرق واهل التصوف يكثر عندهم ذلك فتراهم معطلين الاسباب
39:25ويزعمون في ذلك انهم متوكلون على الله فلا يقوم الواحد منهم بالعمل وبذل اسباب لمصالحه الدينية ومصالح الدنيوية ومصالح اولاده واهل بيته وغير ذلك ويزعم في ذلك انه متوكل على الله سبحانه وتعالى. وهذا تواكل وليس
39:55هذا تواكل وليس بتوكل ارأيتم لو ان شخصا قال ان كان الله سبحانه وتعالى اراد ان اكون من العلماء الكبار ومن الفقهاء المحققين. ومن الائمة المحفلين يكون ذلك. اما انا لن اقرأ كتابا
40:27ولن اجلس عند عالم ولن احفظ حديثا. ولن اذاكر علما ايكون من كان هذا شأنه عالما فقيها وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام انما العلم بالتألم وانما الحلم بالتحلم ومن يتحرى الخير يعطى. ومن يتوقى الشر
40:55ولهذا قال الشاعر تمنيت ان تمسي فقيها مناضرا بغير عناء والجنون فنونه وليس اكتساب المال دون مشقة تلقيتها فالعلم كيف يكون؟ يعني لابد فيه من بذل الاسباب. ولو ان قائلا قال ان كان الله عز وجل
41:25اراد ان يكون لاولاد وذرية يكون اما انا لن اتزوج قيل ان اموت او اخر عنده ارض جيدة للزراعة ثم قال ان شاء الله ان تكون عامرة بالنخيل والاشجار والزروع والخيرات يكون لكن لن اضع فيها بذرا ولن اغرس فيها نخلا ولا شجرة
41:56فمثل هذه هذه الامور كلها من الحرمان. والخذلان والمخالفة لشرع الله سبحانه وتعالى لان الشريعة جاءت بالامر بفعل الاسباب. والحث عليها. ومن يقرأ سيرة امام المتوكلين صلى الله عليه وسلم يجد ان حياته كلها عامرة بفعل
42:28صلوات الله وسلامه وبركاته عليه يقابل هؤلاء طائفة اخرى يقابل هؤلاء طائفة اخرى يفعلون السبب ويعتمدون عليه. ويعطلون التوكل. على الله سبحانه وتعالى اعتمادا على الاسباب والتفاتة بالقلوب اليها ثم الواحد من هؤلاء
43:04ان كتب له شيء من المصالح الدنيوية والمنافع الدنيوية تكبر وقال انما اوتيته على علم او ورثته كابرا عن كابر فلا يكون معظما لربه ولا مقرا بمنه وفضله وعطائه فيجني
43:35بذلك على نفسه جنايات عظيمة واذا كان اعتماده على السبب معطلا التوكل على الرب العظيم. الذي بيده ازمة الامور فانه بذلك لا يحصل الا الحرمان والخسران. لا يحصل الا الحرمان والخسران. نعم
44:03فوات الاجر والمثوبة من الله سبحانه وتعالى. وكم من انسان اجتهد متوكلا على السبب الذي بذله غير معتمد عليه فلم يحصل خيرا او اجتهد واقترمته المنية قبل ان ان ينال شيئا مما بذل جهده فيه. فحرم نفسه من خير الدنيا والاخرة
44:34من خير الدنيا والاخرة. الحاصل ان التوكل على الله سبحانه وتعالى جمع بين الامرين. التوكل عمل وامل. التوكل عطاء ورجاء. بذل التزام الى الله سبحانه وتعالى فحقيقة التوكل تقوم على هذين الامرين معا ولا يكون متوكلا على الله
45:14وتعالى حقا وصدقا الا من حقق هذين الامرين. ومرت الاشارة الى كثير من او او عدد من النصوص نصوص الكتاب والسنة التي فيها الجمع بين هذين الامرين ثمان التوكل على الله سبحانه وتعالى الذي مر معنا انه عبادة
45:56عظيمة جليلة مصاحبة للمسلم في مصالحه كلها الدينية والدنيوية ابلاغنا له عن ربه تبارك وتعالى طرفة عين جاء تأكيد هذه الحقيقة كما اسلفت وتقريرها في كثير من الدعوات المأثورة عن النبي صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. ولعلي اشير الى جملة منها
46:35لتكون تلك الدعوات مسكا للختان فمن ذلكم ان فمن ذلكم حديث البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم اذا اوى الرجل الى فراشه ان يقول اللهم اني اسلمت نفسي اليك
47:05ووجهت وجهي اليك وفوضت امري اليك والجأت ظهري اليك لا ملجأ ولا منجى منك الا امنت بكتابك الذي انزلت وبنبيك الذي ارسلت قال واجعلهن من اخر ما تقول فاكرم بنومة تكون مختومة
47:33اكرم بنومة تكون مبدوءة بهذه الكلمات. العظيمات. التجاء الى الله سبحانه تعالى وتفويض للامر كله الى الله جل وعلا. ولهذا جاء في الحديث ان من مات على هذه في نومته على هذه الكلمات
47:53مات على الفطرة وان اصبح حصل خيرا. وان اصبح حصل خيرا لانه فوض امره كله الى الله سبحانه وتعالى. وجاء في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم
48:19كان يستفتح صلاته من الليل بقوله اللهم لك الحمد انت قيم السماوات والارض ومن فيهن. ولك الحمد انت نور السماوات والارض وما فيهن. ولك الحمد انت ملك السماوات والارض ومن فيهن
48:44ولك الحمد انت الحق. ووعدك الحق وقولك الحق. ولقاؤك حق. والجنة حق والنار حق والنبيون حق ومحمد صلى الله عليه وسلم حق. والساعة حق. اللهم لك اسلمت وبك امنت وعليك توكلت واليك انبت وبك خاصمت واليك حاكمت
49:14فاغفر لي ما قدمت وما اخرت وما اسررت وما اعلنت وما انت اعلم به مني انت المقدم وانت المؤخر لا اله الا انت ولا حول ولا قوة الا بالله وجاء في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دعائه اللهم
49:44ثم لك اسلمت وبك امنت وعليك توكلت واليك انبت وبك خاصمت واليك حاكمت اعوذ بعزتك لا اله الا انت ان تضلني فانت الحي الذي لا يموت جن والانس يموتون. وشرع لنا في دخول المنزل. والخروج منه وركوع
50:14وبالدابة عند تناول الطعام وعند قراءة القرآن وغير ذلك ان نبدأ بالبسملة. بسم الله وهذه كلمة توكل واستعانة بالله تبارك وتعالى والتجاء اليه جل وعلا والباء في بسم الله الاستعانة
50:41وشرع لنا عند الخروج من المنزل لاي مصلحة دينية او دنيوية ان نقول بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة الا بالله. وشرع لنا عند سماع المؤذن يقول حي على الصلاة حي على الفلاح ان نقول لا حول ولا قوة الا بالله
51:12وهي كلمة توكل واستعانة بالله سبحانه وتعالى. اي لا تحول من حال الى حال ولا حصول قوة للعبد يؤدي بها مصالحه الدينية او الدنيوية لا بالله تبارك وتعالى. والحاصل ان الدعوات المأثورة
51:42اذكار المشروعة فيها تعزيز لهذا المعنى وترسيخ له لعهد الايمان وقوة الصلة بالله سبحانه وتعالى. ونسأل الله جل في علاه ان ينفعنا اجمعين بما علمنا وان يزيدنا علما وان يصلح لنا شأننا كله. والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين. اللهم اعنا
52:22ولا تعن علينا وانصرنا ولا تنصر علينا. وامكر لنا ولا تمكر علينا. واهدنا ويسر الهدى لنا وانصرنا على من بغى علينا. اللهم اجعلنا لك ذاكرين. لك شاكرين. اليك اواهين منيبين
52:42لك مخبتين لك مطيعين. اللهم تقبل توبتنا. واغسل حوبتنا. وثبت حجتنا واهدي قلوبنا وسدد السنتنا واسلل سخيمة صدورنا اللهم انا نسألك الثبات في الامر والعزيمة على الرشد ونسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك
53:11ونسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك. ونسألك قلبا سليما. ولسانا صادقا. ونسألك من من خير ما تعلم ونعوذ بك من شر ما تعلم ونستغفرك لما تعلم انك انت علام الغيوب. اللهم اصلح لنا
53:31ديننا الذي هو عصمة امرنا. واصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا. واصلح لنا اخرتنا التي فيها معادنا واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير. والموت راحة لنا من كل شر. اللهم اغفر لنا ذنبنا كله
53:51دقه وجله اوله واخره علانيته وسره. اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولمشايخنا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والاموات. اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك. ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا. اللهم متعنا باسماعنا
54:21واظفارنا وقوتنا ما احييتنا واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من
54:41لا يرحمنا سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك. اللهم صلي وسلم على عبدك رسولك نبينا محمد واله وصحبه شكر الله للشيخ نسأله تبارك وتعالى ان يجعل هذه الكلمات في موازين الحسنات ولا يحرمنا واياه الاجر والمثوبة
55:09يقول السائل ما حكم قول البعض توكلت على الله ثم عليك؟ وهل الحديث اقلها وتوكل ينطبق على هذه على هذا القول الصحيح انه لا يصح ان يقال توكلت على الله ثم عليك
55:27لان التوكل عبادة قلبية لا تكون الا على الله وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين قول القائل توكلت على الله ثم عليك هذه عبارة لا تصح وانما العطف ثم يكون في مثل
55:51ما شاء الله ثم شئت ونحو ذلك مما يستقيم به العقد ثم اما التوكل هو عبادة قلبية لا تكون الا على الله سبحانه وتعالى بعد ان يقول احسن الله اليكم
56:15آآ اذا كان يطلبني شخص بمبلغ مالي وقلت على الراتب هل لنا في التوكل على الله قوله على الراتب اي القضاء قضاء الدين على الراتب عند آآ تحصيلي له فالذي يظهر مثل هذه العبارة
56:37لا يقصد بقوله على الراتب منه على ذلك وانما احالة لمن عليه دين الى الوقت الذي يكون فيه تحصيل هذا الراتب فالعبارة الذي يظهر انه لا حرج فيها والله اعلم وشبيه بهذا السؤال يقول اعتماد الانسان على الراتب انه اليس يقول اضعافا لايمان الانسان
57:04كما التجارة اكثر اعتمادا على الله هذا بحسب قلب المرء بحسب ما يكون او ما يكون في قلبه لا ينبغي لي المرء ان يعتمد على مثل هذه الامور وانما يكون اعتماده على الله سبحانه وتعالى
57:30وتفويض لامره يجعل تفويض امره الى الله جل وعلا في جلب الارزاق والمصالح الدينية والدنيوية فعرفنا ان هذا المقام مقام لا بد فيهم بذل الاسباب ومن بذل الاسباب في هذا المقام ان يحسن في وظيفته
57:52وان يجيد في اداء عمله وان يأتي به ناصحا غير غاش فيأخذ ما يكون من مكافأة او راتب وتكون مباركة عليه وعلى اهل بيته. ولا يعتمد على ذلك لكنه يبذل السبب
58:13ويؤديه بامانة ونصح ويكون في كل ذلك متوكلا على الله جل وعلا احسن الله اليكم يقول هل ضعف التوكل والتفويض يعتبر ضعف في الايمان؟ لا شك لان لان الامر كما تقدم
58:35امر التوكل مبني على حسن المعرفة بالله عز وجل واسمائه سبحانه وتعالى وصفاته ومر معنا من الايات ما يوضح هذا المعنى ويقرره. كقوله وتوكل على الحي الذي لا يموت وقوله وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا
59:02والوكيل اسم من اسماء الله تبارك وتعالى الحسنى اسم من اسماء الحسنى اي الكافي لمن توكل عليه والمعين لمن التجأ اليه كما قال الله سبحانه اليس الله بكاف عبده فكلما قويت المعرفة بالله
59:26وانه سبحانه وتعالى نعم المولى ونعم النصير ونعم الوكيل وانه اسبو المؤمن ونعم الوكيل جل في علاه كلما قويت هذه المعرفة في قلب المؤمن كان لذلك الاثر البالغ في تحقيق
59:51التوكل احسن الله اليكم يقول هل التوكل عمل قلبي فقط؟ حيث يرد قولا مثل توكلت على الله ويرد فعلا تشعر باحد الصحابة السم فكيف اجمع بينهما التوكل عمل قلبي واما ما يكون
1:00:12اه اه باللسان فهذا دعاء مثل اللهم اعني ولا تعن علي اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك نزل بسم الله لا حول ولا قوة الا بالله هذه كلمات فيها
1:00:33الالتجاء الى الله سبحانه وتعالى لكن امرها بحسب ما يقوم في قلب العبد فقد يقولها قولا مجردا بلسانه فتكون عديمة الاثر او ضعيفة الاثر وقد يقولها عن ايمانا واعتقاد وثقة بالله تبارك وتعالى
1:00:59فتكون مثمرة الثمار العظيمة في حياة العبد فالتوكل انما هو ما قام في قلب العبد على الله سبحانه وتعالى اعتمادا عليه وصدقا في الالتجاء اليه سبحانه احسن الله اليكم يقول هل صلاة الاستخارة والاقبال على العمل مباشرة؟ يعتبر من التوكل بحيث لا يدرس عواقب الامور
1:01:31صلاة الاستخارة فيها تفويض تفويض للامر الى الله سبحانه وتعالى لكن الاستخارة تكون مع الاستشارة فما خاب من استخار ولا ندم من استشار فمطلوب من الامرين المطلوب من العبد الامرين كما قال الله تعالى وشاورهم في الامر وتوكل على الله
1:02:01فلا بد من الامرين معا دراسة الامر ومشاورة اهل الفضل والعقل واستنصاحهم وبعد ذلك يستخير الله سبحانه وتعالى في هذا الامر الذي هو قادم عليه واقبلت نفسه عليه بعد الاستشارة والمدارسة والسؤال والتحري
1:02:26يصلي الاستخارة تفويضا منه لامره كله الى الله سبحانه غالبا الخيرة منه جل جل في علاه يعني استخارة تكون بعد الاستشارة نعم يستشير ويتأمل في الامر اذا عزم يتوكل على الله يؤدي هذه الصلاة
1:02:55مفوضا امره فيها الى الله سبحانه وتعالى وداعيا بهذه الدعوات العظيمة المأثورة عن نبينا الكريم صلوات الله وسلامه عليه احسن الله اليكم يقول هل وجود شخص يتفائل الانسان به معه في اي عمل ينافي كمال التوكل على الله؟ هل هل وجود شخص
1:03:20يتساءل الانسان به معه في اي عمل ينافي كمال التوكل؟ النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه الفأل وكان صلى الله عليه وسلم يحب الفأل ولما سئل عن الفعل قال الكلمة
1:03:42الطيبة والفأل ينشط المسلم ولا يعيقه بخلاف التطير والتشاؤم فانه يثبت آآ المسلم ويتنافى مع صدق التوكل على الله سبحانه وتعالى. اما الفأل فامر ينشط العبد وهي يجعله يقبل على الامر ففيه منفعة
1:04:16ولا مضرة فيه. وكان نبينا عليه الصلاة والسلام يعجبه الفأل نعم والتفاؤل سواء بالكلمة او مثلا باسماء الاشخاص مثل ان يكون داعيا في تجارة فيسمع شخصا ينادي اخر يا رابح فيتفائل انه سيربح
1:04:42او مثلا يا راشد او نحو ذلك من الاسماء فيتفاءل وينشط هذا كله امر طيب والنبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه الفأل. نعم. واذا كان لحذاقة من معه في التجارة شيخ
1:05:02حداقة من معه في التجارة والاستفادة من خبرته ودربته ومعرفته الامور هذا امر لا حرج على الانسان فيه. وهو من جملة الاسباب التي تبذل. لكن لا يكون معتمدا على تلك الحداقة ولا على تلك المهارة وانما يجعلها سببا يتخذه
1:05:33في طلبه للرزق ويكون اعتماده على الله سبحانه وتعالى وحده ويكون توكله عليه وحده. نعم احسن الله اليكم يقول هل يجوز لي التفويض المطلق بغير بذل سبب؟ وكيف اجمع بينه وبين حديث السبعين الف الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب
1:05:56التوكل ينبغي ان يكون كما تقدم مصاحبا المسلم في كل اموره وجميع شؤونه الدينية والدنيوية واما حديث آآ السبعين الف حديث ابن عباس وفيه قال النبي عليه الصلاة والسلام هم الذين لا يسترقون
1:06:26ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون ذكر في اوصافهم انهم لا يسترقون اي لا يطلبون من غيرهم ان يرقيهم وفي هذا التفات من قلب من يسترقي الى من ذهب اليه
1:06:53وهذا يتنافى مع تمام التوكل لا يتنافى مع اصل التوكل وانما يتنافى مع تمام التوكل ولهذا في الحديث نفسه لما قال عصين ابن عبد الرحمن عندما لدعته العقرب قال ما صنعت؟ قال ارتقيت؟ قال ما حملك على ذلك
1:07:18فذكر الحديث لا رقية الا من عين او حمى قال قد احسن من انتهى الى ما قد سمع ثم ذكر له قول النبي عليه الصلاة والسلام لا يسترقون منبها بذلك الى ان قوله لا يسترقون تنبيه الى الاولى والاكمل الذي هو كمال التوكل
1:07:40لكن اذا استرخى الانسان طلب الرقية من غيره لا يقال ان هذا ينافي تمام ينافي اصل التوكل وانما هو ينافي كمال التوكل. فهؤلاء لكمال توكلهم على الله سبحانه وتعالى لكمال توكلهم على الله لا يسترقون اي لا يطلبون من غيرهم ذلك
1:08:06ومثله ايضا يقال في الكي وهو مباح والعلاج بالكي لا يتنافى مع اصل آآ التوكل لكن لما كان الكيدي ايذاء للبدن واضرار بهذه النار وان كان له فائدة كما قال عليه الصلاة والسلام شفاء امتي في ثلاث وذكر منها كية نار فيه شفاء
1:08:27لكن لما كان فيها هذا الايلام وهذا الايذاء للبدن آآ ذكر النبي عليه الصلاة والسلام في صفاته آآ السبعين الف الذين يدخلون الجنة بدون حساب ولا عذاب انهم لا يفعلون هذا السبب
1:08:49وان كان فيه شفاء لا يفعلونه وليس في هذا ترك للتداوي. لان امام المتوكلين عليه الصلاة والسلام اشار الى انواع من الادوية وابن القيم رحمه الله تعالى جمع في ذلك كتابه الطب
1:09:08النبوي من زاد المعاد وذكر في ذلك احاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال عليه الصلاة والسلام تداووا عباد الله ما انزل الله من داء الا وله دواء علمه من علمه وجهله من جهله
1:09:29ولما سئل ارأيت رقية نستقيها ودواء نتداوى به. ايرد ذلك من قضاء الله؟ قال هو من قدر الله الشاهد ان اه التداوي لا يتنافى مع التوكل واما الاسترقاء والاكتواء فان فيه منافاة لكماله وتمامه
1:09:55ولهذا قال هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون احسن الله اليك يقول في ظل ما يشهده واقعنا من اعتماد الكثير في تعاملاتهم على المصالح والعلاقات. كيف يعايش المسلم هذا
1:10:16وما هي الوسائل لتحقيق حسن التوكل على الله عز وجل هذا يحتاج الى اعادة المحاضرة لكن بناء العلاقات دائما اه في اي عمل تجاري او دعوي او خيري على كل حال اه التعامل في البيع والشراء
1:10:37او التجارة او الوظيفة بالخلق الحسن والمعاملة الطيبة تعامل كريم تقربا بذلك الى الله سبحانه وتعالى هذا يعد في صالح عمل المرء اما ان يتصنع للناس ويتعامل بالاخلاق للمصالح الدنيوية
1:11:03لا يقصد بذلك التقرب الى الله سبحانه وتعالى وطلب موعوده الكريم فان فان هذا ليس هو خلق المؤمن وانما المؤمن يتعامل بالاخلاق الفاضلة والاداب الكاملة والتعاملات الكريمة تقربا الى الله
1:11:24جل في علاه وطلبا توفيقه ومده وثوابه واجره سبحانه وتعالى وفي هذا المقام ينبغي على الانسان ان ان يبتعد ان التصنع والتملق للناس وانما يعاملهم بالاخلاق الفاضلة والاداب الكاملة الاسلامية
1:11:53رجاء لثواب الله سبحانه وتعالى والبركة والمثوبة في الدنيا والاخرة والمثوبة في الدنيا والاخرة واما التصنع من اجل المصالح الدنيوية ثم اذا انتهت المصالح الدنيوية توقفت تلك الاخلاق ليس هذا خلق الله. ولهذا من الشائعة
1:12:24يعني يقولون السلام مصلحة مثلا يكون السلام مصلحة او يقولون مثلا ابتسامة من اجل مصلحة او اشياء من هذا القبيل لا ليست هذه الاخلاق الاسلامية وليس هذا هو مقصود السلام ولا مقصود
1:12:41التعاملات الكريمة الفاضلة التي حثت عليها آآ الشريعة الاسلامية ومن لم يكن اتيا بالاخلاق الفاضلة متقربا بها الى الله لا تكون يوم القيامة في صالح عمله مهما عظمت تلك الاخلاق ومهما حسنت تلك التعاملات لانه لا يدخل في صالح
1:13:07عمل المرء الا ما قصد به التقرب الى الله احسن الله اليكم يقول آآ عبارات تكثر مثل الثقة بالنفس والاعتماد على الذات هل تصح هذه العبارات الثقة كما يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في
1:13:29مدارج السالكين هي خلاصة التوكل ولبه والتوكل لا يكون الا على الله لا يكون الا على الله فالثقة التي هي خلاصة التوكل ولبه لا تكون الا بالله وقد سئل الشيخ محمد بن ابراهيم رحمه الله تعالى كما في مجموع فتاواه
1:13:58عن هل يجوز ان يقول القائل الثقة بالنفس او انا اثق بنفسي او نحو هذه العبارات فافتى رحمه الله تعالى بعدم جواز ذلك وقال كيف يقول كيف يقول ذلك وفي الدعاء المأثور اللهم لا تكلني الى نفسي طرفة عين
1:14:29كيف يثق بنفسه وفي الدعاء المأثور اللهم لا تكلني الى نفسي طرفة عين فالثقة وكذلك الاعتماد اعتماد مثل الثقة بالنفس او الاعتماد على الذات او نحو هذه العبارات كلها هذه اه عبارات حديثة
1:14:50كلها عبارات حديثة كثير من هذه العبارات دخيلة ولا وجود لها اصلا عند اهل العلم ولا عند اه المتقدمين ومثل هذه العبارات انما نشأت من ضعف البصيرة والعلم بالهدي الصحيح
1:15:15والنهج القويم المبني على كتاب الله وسنة نبيه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. هذا من جهة ومن جهة اخرى عظم التعلق بالاسباب والالتفات اليها ولهذا من مثلا كان عنده دربة على ما يسمى مثلا بالمهارات
1:15:47او الوسائل والطرائق في التعامل او نحو ذلك. وتعظم تلك في نفسه ربما تولد عنده من بسبب تعلقه بهذه الاشياء ربما تولدت عنده مثل هذه العبارات الثقة بالنفس والاعتماد على الذات او نحو ذلك
1:16:08من الكلمات احسن الله اليكم يقول هل الخوف من المستقبل ينافي التوكل على الله تمر مستقبل الامر بيد الله وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس باي ارض تموت
1:16:30والواجب على المسلم ان يبذل الاسباب المشروعة المأذون بها وان يكون معتمدا على الله تبارك وتعالى واما امر المستقبل فبيد الله عز وجل قد يبني الشخص بيتا على احسن ما يكون
1:16:57ويموت قبل اكتماله وقد يزرع زرعا على اجمل ما يكون ويموت قبل حصاده وقد يغرس نخلا ويموت قبل اثماره وهذا يحصل كثيرا تأمر المستقبل بيد الله سبحانه وتعالى. كل نفس ذائقة الموت
1:17:21لكن على العبد ان يبذل اه الاسباب يبذل الاسباب في امور دينه وعباداته يعمل الحديث ويحسم امره حسما تاما اذا امسيت فلا تنتظر الصباح واذا اصبحت فلا تنتظر المساء وفي امور دنياه يعمل على ترتيب مصالحه ايجاد مثلا المسكن
1:17:52وآآ آآ وسيلة النقل مثلا آآ امور الرزق والمعيشة للاولاد وانك كما جاء في الحديث اعتذر ورثتك اغنياء خير من ان تذرهم عالة يتكففون الناس فيبذل الاسباب ويعمل ويجتهد ويجد لنفسه ولاولاده يعمل
1:18:20ويتوكل في في كل هذه الامور على الله سبحانه ويستعين به جل في علاه وحديث النبي صلى الله عليه وسلم والله ما الفقر اخشى عليك وليس هذا لامر مستقبلي يا شيخ
1:18:36هذا الحديث قوله ما الفقر؟ اخشى عليكم ولكن اخشى عليكم الدنيا اخشى عليكم الدنيا فيه ان تكالب الناس على الدنيا وانكبابهم عليها وتفانيهم في تحصيلها امر مضر بالانسان غاية المضرة
1:19:03ولهذا جاء في الدعاء ان المأثور اللهم لا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علم النبي صلى الله عليه وسلم قال من فقر اخشى عليكم ولكن اخشى عليكم ان ان تفتح عليكم
1:19:20آآ الدنيا كما فتحت على من كان قبلكم فتهلككم كما اهلكتهم ولا يعني ذلك لا يعني ذلك ترك الانسان تحسين مصالح الدنيوية او اكتساب الرزق او العناية مثلا بالتجارة الرابحة النافعة
1:19:47لا يعني ذلك لكن الشريعة جاءت في جاءت بالاعتدال في هذا الباب جاءت بالاعتدال يبدو الانسان الاسباب ويحصر يحرص على التجارة واكتساب اه الرزق يعمل على مثلا الحرف الزرع اقتناء مثلا الماشية الى غير ذلك من الامور والوسائل
1:20:12قراءة الشريعة جاءت بالحث على ذلك والترغي فيه لكن لا يجعل هذه الاشياء مبلغ علمه ومنتهى قصده وانما اهمه الاخرة والفوز برضا الله سبحانه وتعالى ومع هذا الهم والرغبة في ثواب الله والدار الاخرة لم ينسى نصيبه
1:20:41وحظه من الدنيا بالوسائل المشروعة متوكلا على الله سبحانه وتعالى معتمدا عليه احسن الله اليكم جاءنا اكثر من طلب لاقامة درس او يوم علمي اه لفضيلتكم عندنا في حائل او يكون على الاقل درس فصلي او في كل فصل فنرفع الاقتراح لكم شيخ
1:21:09والمنطقة بحاجة لامثالكم ولا حيل الطلب على الكفاءات العلمية الموجودة في البلد نسأل الله ان ينفع بهم اجمعين يعني نأخذ منك موعد يا شيخ على الاقل يوم علمي شرح متن
1:21:31لعل اقول لعل الكفاءات العلمية هنا يقومون بدروس وهم قائمون ان شاء الله دروس تكون يومية او اسبوعية واشكر للجميع هذه الرغبة واسأل الله عز وجل لي ولهم التوفيق والسداد
1:21:52والمعونة على كل خير