العبادات بين الاتباع والابتداع الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد
0:00ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب اليه ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
0:24واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله واصحابه اجمعين اللهم لا علم لنا الا ما علمتنا اللهم علمنا ما ينفعنا وزدنا علما اللهم اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك
0:50معاشر الاخوة الكرام موضوع الحديث هذه الليلة عنوانه العبادات بين الاتباع والابتداع وهو موضوع واسع الاطراف عظيم الشأن جليل القدر حري بكل مسلم ان يعنى به كيف لا والعبادة هي الغاية التي خلقنا لاجلها
1:29واوجدنا لتحقيقها قال الله تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ولاجل هذه الغاية ارسل الرسل وانزل الكتب وخلق الجنة والنار وانقسمت الخليقة الى فريقين ابرار وفجار مؤمنين وكفار. العبادة
1:59فهي الغاية العظمى الذي خلق الخلق لاجله وهذا يعني ان كل انسان يجب عليه ان يكون اهتمامه بعبادته اشد شيء وعنايته بها اشد شيء لانها حياته الحقيقية ولاجلها خلق يجب عليه ان يهتم بها اشد من اهتمامه بطعامه
2:35ومن اهتمامه بشرابه. ومن اهتمامه بلباسه على ان كثيرا من الناس شأن الطعام عنده والشراب واللباس اهم من العبادة ويعنى به او بها اشد من عنايته بالعبادة والعبادة هي حياة العبد الحقيقية
3:00التي يخرج بها عن الحياة البهيمية يا ايها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم او من كان ميتا فاحييناه. فحياة العبد حقيقة بعبادة الله والخضوع له والذل بين يديه والقيام بطاعته وامتثال امره واجتناب نهيه سبحانه
3:33وطاعة رسله والعبد هو الدليل الخاضع لاله ومعبوده والعبودية الذل والخضوع والحب للمعبود سبحانه وتعالى هي غاية الذل مع غاية الخضوع لله جل وعلا وتمام الحب له ولهذا قال اهل العلم
3:58ان العبادة تقوم على اركان اربع الحب والرجاء والخوف قال تعالى اولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة ايهم اقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه. ان عذاب ربك كان محفورا فتقوم العبادة على هذه الاركان
4:27ان يكون العبد محبا لله راجيا رحمة الله خائفا من عذاب الله سبحانه وتعالى ثم يبنى على ذلك قيامه بطاعة الله وامتثال امره واجتناب نهيه جل وعلا لهذه الامور الثلاثة حبا ورجاء وخوفا
4:52انهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين والعبادة التي خلق الله سبحانه وتعالى الخلق لاجلها واوجدهم لتحقيقها لا تقبل منهم الا بشرطين ان تكون لله خالصة ولهدي النبي صلى الله عليه وسلم موافقا
5:22وهذا هو معنى قول الله تعالى ليبلوكم ان يمتحنكم ايكم احسن عملا قال الفضيل ابن عياض رحمه الله اخلصه واصوبه قيل يا ابا علي وما اخلصه واصوبه؟ قال ان العمل اذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل
5:50واذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا. والخالص ما كان والصواب ما كان على السنة قد جمع الله سبحانه وتعالى بين هذين الشرطين في قوله فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا
6:14لا يشرك بعبادة ربه احدا واذا نظرت الى واقع الناس مع هذين الشرطين اللذين لا قبول للعبادة الا بهما وجدتهم ينقسمون الى اقسام اربعة الاول يعبد الله مخلصا متبعا وهؤلاء هم الذين تقبل اعمالهم. وينالون ثواب الله عليه
6:50وينجون من عقابه. يقومون بالاعمال مخلصين لله. ومتبعين فيها سنة رسوله الله صلى الله عليه وسلم والقسم الثاني يخلص في العمل ولكن لا يتبع قد قال عليه الصلاة والسلام من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد
7:16والقسم الثالث يتبع ان يأتي بالعمل وفق السنة لكنه لا يخلص لله اما ان يأتي به على وجه الرياء او ارادة الدنيا او غير ذلك من الاغراظ وقد قال الله سبحانه وتعالى
7:37في الحديث القدسي انا اغنى الشركاء عن الشرك. من عمل عملا اشرك معي فيه غيري تركته وشركه والقسم الرابع لا اخلاص ولا متابعة لا يخلصون ولا يتبعون فهذه اقسام اربعة والله جل وعلا لا يقبل منها الا الاول
8:03وهو الاخلاص والمتابعة الاخلاص للمعبود بمعنى ان تكون العبادة خالصة صافية نقية لا يراد بها الا وجه الله والمتابعة اي ان تقع العبادة وفق شرع الله الذي بعث به رسوله عليه الصلاة والسلام
8:27وهذا هو معنى الشهادتين لا اله الا الله محمد رسول الله لا اله الا الله تعني توحيده واخلاص الدين له ومحمد رسول الله تعني تجريد المتابعة للرسول عليه الصلاة والسلام. لان الله قال وما ارسلنا من رسول الا ليطاع. باذن الله
8:54والا ما فائدة الرسول؟ وما فائدة الايمان به؟ اذا كان لا يتبع ولا يطاع. ولا يمتثل امره ولا ينتهج نهجه فهذه العبادة التي خلق الله سبحانه وتعالى الخلق لاجلها واوجدهم لتحقيقها
9:15لا تقبل الا بهذين الشرطين ان تكون لله خالصة وان تكون لسنة النبي صلى الله عليه وسلم موافقة والعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الاقوال والاعمال الظاهرة والباطنة
9:42ولهذا قال العلماء تنقسم العبادة باعتبار متعلقها الى اقسام ثلاثة عبادات قلبية وعبادات باللسان وعبادات بالجوارح قلبك ينبغي ان يكون معبدا مذللا لله ولسانك ينبغي ان يكون معبدا لله تبارك وتعالى. وجوارحك ينبغي ان تكون معبدة. ذليلة خاضعة لله
10:19وتعالى. فالعبادة تكون بالقلب وتكون باللسان. وتكون بالجوارح والعبد لا يكون محققا للعبادة الا بهذه الامور. بالقلب وباللسان وبالجوارح. العبادة تكون بالقلب. فالقلب له عبوديات الرجاء عبادة. الخوف عبادة. المحبة عبادة. الاستعانة عبادة. التوكل عبادة
10:59هذه كلها عبادات ومكانها القلب. مكانها القلب. واللسان له عبادات. تلاوة القرآن عبادة الامر بالمعروف عبادة. النهي عن المنكر عبادة. ذكر الله تعالى تسبيحا وتهليلا وتحميدا وتكبيرا عبادة هذه كلها عبادات باللسان. والجوارح ايضا تعبد الله. بالصلاة وبالصيام
11:29وبالحج وبغير ذلك من العبادات فهذه الامور خلق العبد لاجلها واوجد لتحقيقها. خلق لاجل بها ووجد لتحقيقها ليكون عبدا لله بقلبه ولسانه وجوارحه. وتنقسم هذه العبادات باعتبار مكانتها وقدرها وشأنها الى قسمين فرائض ومستحبات
12:03وقد قال الله جل وعلا في الحديث القدسي ما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضته عليه. ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به. وبصره الذي يبصر به
12:34يده التي يبطش بها ورجله التي يمشي عليها ولئن سألني لاعطينه ولئن استعاذ بي لاعيذنه فالعبادة منها فرض ومنها نفع والعبادات اصولها ترجع الى ثلاثة امور وهي الصلاة والصيام وقراءة القرآن
13:07العبادات ترجع اصولها الى عبادات ثلاث وهي الصلاة والصيام وقراءة القرآن وهي التي قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في الحديث الصحيح لعبدالله بن عمرو الم يبلغني انك عنك انك قلت
13:36انني اصوم ولا افطر واصلي فلا انام واقرأ القرآن في ثلاث ثم اخذ يبين له النبي عليه الصلاة والسلام ما ينبغي ان يكون عليه في هذه العبادات الى ان وصل في الصيام من يصوم يوما
14:02ويفطر يوما لانه قال له تصوم في الشهر يوما قال اقدر على اكثر من هذا؟ قال ثلاثة ايام الى ان انتهى الى ان ان يصوم يوما وافطر يوما فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا افضل من هذا وهو صيام داوود
14:25وارشده في الصلاة ان ينام الليل وان يقوم ثلثه وينام سدسه وقيام داوود عليه السلام وارشده في قراءة القرآن الا يختم في اقل من سبع فهذه اصول العبادات ولهذا ايظا في الحديث الاخر
14:50قال عليه الصلاة والسلام عن الخوارج تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامهم وصيامكم مع صيامهم وقراءتكم مع قراءتهم. فذكر هذه العبادات الثلاث وهذه العبادات وغيرها من العبادات منها ما هو فرض
15:16ومنها ما هو نفل والفرظ اذا لم يقم به العبد عاقبه الله جل وعلا واذا فعله اثابه عليه اعظم الثواب ما تقرب عبد الى الله سبحانه وتعالى بشيء احب الى الله مما افترظ الله على عباده. فالفرائظ هي اعظم القربات
15:40وتأتي النوافل في مرحلة بعد الفرائض وفي منزلة بعد منزلة الفرائض والنوافل عبادات مستحبات يثاب فاعلوها ولا يعاقب تاريخها ولما كانت العبادات بهذا الشأن وبهذه المكانة انقسم الناس مع هذه العبادات والاعمال الى اقسام
16:08فمنهم ظالم لنفسه بترك واجب او فعل محرم ومنهم مقتصد وهو من يفعل الواجب ويترك المحرم ومنهم سابق الخيرات هو الذي يزيد على ذلك بالحرص على الرغائب والنوافل والمستحبات ففهم حقيقة العبادة
16:32في ضوء كتاب الله وسنة رسوله صلوات الله وسلامه عليه هو الطريق الذي يسلك وينتهج وينبغي ان يكون عليه كل مسلم ويأتي هذا العنوان العبادات بين الاتباع والابتداع اه يأتي معالجا شيئا ما في هذا الموضوع. لانك اذا نظرت الى واقع الناس
17:10مع العبادات التي شرع الله سبحانه وتعالى والتي يتقرب الى الله سبحانه وتعالى بها وجدتهم ينقسمون الى قسمين متبع ومبتدع مكتف ومبتدئ مقتذل للاثار ومبتدئ بعبادات لم يؤمر بها ولم تشرع له
17:35وينبغي على المسلم ان يفرق بين العبادات التي تشرع فيثاب عليها والتي لا تشرع فيحذر منها ولا يكونوا من اهلها لان من تقرب الى الله سبحانه وتعالى بعبادة لم يشرعها الله
18:02لا يقبلها الله منه كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد وقال من احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد ولهذا واجب المسلم
18:19مع العبادات الاتباع الاتباع الذين يتبعون الرسول النبي الامي. ينبغي ان يكون هذا شأنه قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني. يحببكم الله وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا. يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول
18:47يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في القرآن ما يزيد على الاربعين موضعا. فيه الامر بالاتباع وطاعة الرسول عليه الصلاة والسلام واخذ الدين عنه. وتحكيمه صلى الله عليه وسلم. ورد النزاع اليه فان تنازعتم
19:07في شيء فردوه الى الله والرسول والرد الى الله هو الرد الى كتابه والرد الى الرسول عليه الصلاة والسلام هو الرد الى سنته وقال الله تعالى فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم
19:28سئل الامام مالك رحمه الله اذا احرم الرجل قبل الميقات ميقات اهل المدينة ذو الحليفة قالوا اذا احرم من المدينة اذا احرم ودخل في النسك من المدينة هل عليه شيء
19:52قال اخشى عليه من الفتنة قال اخشى عليه من الفتنة ثم تلا هذه الاية فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة فقيل له واي فتنة وهي انما هي اميال
20:12اي فتنة وانما هي اميال يعني مسافة قليلة احرم قبل الميقات هذا زيادة خير قالوا اي فتنة وانما هي اميال قال اي فتنة اعظم من ان يفعل امرا يرى انه فيه افضل من
20:34امر النبي عليه الصلاة والسلام وهدي النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا من الكلمات الجميلة التي تنقل عن الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله ان سائلا سأله عن لبس النعل الواحدة وقد جاء في السنة النهي عن ذلك ان يمشي بنعل واحدة
21:03فكان السائل قال له اذا كانت النعل قريبة خطوة واحدة اذا كانت النعل قريبة خطوة واحدة او خطوتين فهلا امشي بنعل واحدة قال ان استطعت الا تخالف السنة ولو بخطوة واحدة فافعل. ان استطعت الا تخالف السنة ولو بخطوة واحدة فافعل
21:25بمعنى ان العبد ينبغي ان يروض نفسه هل لزوم السنة ما يفتح على نفسه باب التساهل والتهاون ويمشي هذه ويتهاون في هذه ويتساهل في هذه هذا ماذا فيه وهذا كذا بل يحاول ان يعود نفسه
21:45ويلزمها ان تلزم هدي النبي عليه الصلاة والسلام. هكذا كان الصحابة عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه يقول اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم ويقول رضي الله عنه انا نقتدي
22:07ولا نبتدي ونتبع ولا نبتدع ولن نضل ما تمسكنا بالاثر هذا شأن الصحابة الكرام ولهذا فازوا بالخيرية لكونهم اتباع النبي عليه الصلاة والسلام حقا وصدقا لم يفتحوا لنفسهم ابوابا اراء العقول او اذواق النفوس او البناء على الظنون والاوهام لم يفتحوا على انفسهم بابا من ذلك
22:44بل الزموا انفسهم بهدي نبيهم وطريقته صلوات الله وسلامه عليه واسمعوا الى فهذه القصة التي حصلت في زمن الصحابة او في اواخر زمن الصحابة رواها الدارمي في كتابه السنن باسناد جيد
23:14وهي ان جماعة كانوا في مسجد مجتمعين ومتوزعين فرق وعليهم رجل قائم وامامهم حصى داخل المسجد وعليهم رجل قائم يقول سبحوا مئة فيبدأون يعدون الحصى الذي امامهم ويقولون سبحان الله سبحان الله سبحان الله سبحان الله مئة مرة
23:42ثم يقول كبروا مئة فيبدأون بالتكبير يكبرون مئة مرة ويعدون ذلك بالحصى هللوا مئة فيههللون مجتمعين لو نظرهم لو نظر اليهم ناظر لا خبرة له بالهدي القويم والصراط المستقيم قال قوم يذكرون الله
24:08قال قوم يذكرون الله واثنى عليهم ومدحهم مجتمعين في المسجد على ذكر الله باحب الكلام الى الله سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر احب الكلام الى الله سبحانه وتعالى
24:23لما نقل لابن مسعود وكان الناقل له هو ابو موسى الاشعري رضي الله عنه لما نقل له قال ماذا قلت لهم؟ قال ما قلت لهم شيء انتظر قولك قال له هلا امرتهم ان يعدوا سيئاتهم
24:43هلا امرتهم ان يعدوا سيئاتهم فاني ضامن الا يضيع من حسناتهم شيء يعد سيئاته هم ماذا يفعلون ما هي اعمالهم هما جلوسهم في المسجد في تسبيح وتحميد وتهليل ويقول هلا امرت ان يعدوا سيئاتهم
25:07فذهب اليهم ابن مسعود وقف عليه المهم في المسجد وقال ما اسرع هلكتكم يا امة محمد ما اسرع هلكتكم يا امة محمد؟ هذه ثيابه بينكم لم تبلى وانيته لم تكسر وهؤلاء
25:32صحابته بينكم متوافرون في ذاك الزمان رضي الله عنه يقول ما اسرع هلكتكم يا امة محمد هذه ثيابه لم تبلى وانيته لم تكسى وهؤلاء صحابتهم متوافرون اما والله انكم قد جئتم
25:58ببدعة ظلمة او فقتم اصحاب محمد علما قال اما والله انكم افتتحوا باب ضلالة او انكم اهدى من اصحاب النبي عليه الصلاة والسلام اما انكم افتتحوا باب ضلالة او انكم اهدى من اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم
26:23ماذا يفعل هؤلاء غير انهم يسبحون ويحمدون ويكبرون لكن بطريقة محدثة لا دليل عليها ولا اصل لها وبطريقة غير مشروعة فانكر عليهم هذا الانكار وشدد عليهم القول رضي الله عنه وارضاه قال اما انكم افتتحوا باب ضلالة
26:49او انكم على ملة اهدى من اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ماذا قالوا قالوا والله يا ابا عبدالرحمن ما اردنا الا الخير والله يا ابا عبد الرحمن ما اردنا الا الخير
27:06قال وهل كل مريد للخير يصيبه يعني كثير من الناس يريد الخير لكن لا يصيب الخير اذا من الذي يصيب الخير الا من كان ملزما نفسه ان تتمسك بهدي النبي
27:29عليه الصلاة والسلام ملزما نفسه ان يحافظ على ما يأتيه ويصل اليه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ويعود نفسه على الاقتفاء والاتباع والاهتداء بهدي النبي عليه الصلاة والسلام ولا يفتح لنفسه ابوابا وابواب
27:51قد قال الشافعي رحمه الله من استحسن فقد شرع الذي يفتح لنفسه ابوابا يستحسن فيها اعمالا او اذكارا او عبادات او نحو ذلك شرع دينا لم يأذن به الله وكيف يفتح لنفسه
28:11بابا يستحسن فيه عبادات لم يشرعها الله وربنا يقول في القرآن الكريم اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا لم يستحسن عبادات لم تشرع اليس دين الله كامل
28:33اليوم اكملت لكم دينكم هذه الاية نزلت على النبي عليه الصلاة والسلام عشية عرفة ومات بعدها بثمانين يوما او ازيد بقليل ولم ينزل بعدها حلال ولا حرام ولم ينزل بعدها عبادات وطاعات جديدة
28:56لانها نزلت هذه الاية عندما كمل الدين في الحلال والحرام والعبادات والاحكام والاوامر كمل الدين. اليوم اكملت لكم دينكم جاء في الصحيح ان نفرا من اليهود اتوا عمر رضي الله عنه
29:18وقالوا نزلت عليكم اية يا معشر المسلمين لو نزلت علينا معشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم عيدا لاتخذنا ذلك اليوم عيدا قال عمر انني اعرف هذه الاية ومتى نزلت؟ واين نزلت؟ نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم عشية عرفة
29:44على صعيد عرفة اليوم اكملت لكم دينكم من يقرأ هذه الاية ويرى دلالتها على كمال الدين لماذا يأتي بعبادات او اذكار او طرائق او اعمال او تقربات الى الله سبحانه وتعالى وهي ليست بالقرآن والسنة. اين فهمه لهذه الاية وتطبيقه لها
30:09ولهذا جاء عن مالك رحمه الله تعالى كلمة قوية جدا استنبطها من هذه الاية الكريمة ونقلها عنه جماعة من اهل العلم قال رحمه الله من قال في الدين بدعة حسنة
30:30فقد زعم ان محمدا صلى الله عليه وسلم خان الرسالة من قال في الدين بدعة حسنة فقد زعم ان محمدا صلى الله عليه وسلم خان الرسالة لماذا؟ قال لان الله تعالى يقول اليوم اكملت لكم
30:50دينكم واتممت عليكم نعمتي. ورضيت لكم الاسلام دينا. فما لم يكن دينا زمن محمد صلى الله عليه وسلم اصحابه فلن يكون اليوم دينا. ولن يصلح اخر هذه الامة ولن يصلح اخر هذه الامة الا بما صلح به اولها
31:13اول الامة بماذا صلحوا هل كل اخذ ركب رأسه واخذ يخترع وينسئ ام انهم لزموا هدي نبيهم ونهجوا منهاجه وساروا على طريقته وتمسكوا بغرزه صلوات الله وسلامه عليه ورضي الله عنهم وارضاهم اجمعين
31:37قال الله عز وجل عنهم كنتم خير امة اخرجت للناس وقال عليه الصلاة والسلام خير الناس قرني. ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم فالخير هو ما كان عليه اصحاب النبي صلوات الله وسلامه عليه
31:59ولهذا وجب على كل مسلم في هذا الباب العظيم ان يكون متبعا والا يكون مبتدعا واذا نظرت في حال المستغلين بالعبادة المعرظين عن الاتباع ترى عجبا ترى عجبا ترى غرائب وعجائب في الناس
32:20مهيلة في كتب تقرأ وفي اعمال تفعل وفي اذكار يؤتى بها ما انزل الله بها من سلطان ولا دليل عليها من كتاب الله ولا من سنة رسوله عليه الصلاة والسلام
32:38واذا قلت لقائلهم من اين هذا؟ رأيك ايضا عجائب في المصادر كانه ليس هناك وحي متعبدون به وكتاب مأمورون بالرجوع اليه وسنة مأمورون بتحكيمها كانه ليس هناك شيء من ذلك
32:58فترى من يأتي بعبادات واذكار واذا قيل له من اين هذا؟ قال رأيته في المنام وما اكثر ما تنشر عبادات واذكار بين العوام وبين الجهال ومبناها رؤية منامية او تجربة
33:18يقول بعضهم في باب العبادة انا جربت وجرب فلان حتى الامر الذي نهى الله سبحانه وتعالى عنه استحسنوه بما يسمى بالتجربة عبادة القبور قال بعض الضلال ترياق المجربين ترياق المجردين جعلوا التجربة هي الحاكم في اذواق فاسدة
33:49تجد في في هذا الباب انواع وانواع من المصادر التي بنوا عليها عبادات واعمال واذكار ما انزل الله بها من سلطان اذكر مرة وقفت على كتاب في الذكر من اعجب ما يكون
34:10اذا قرأته لا تظن ان احدا يقبله او يقبل عليه كلام غامض وعبارات مطلسمة والفاظ ركيكة واستغاثات شركية وامور كثيرة من هذا القبيل فقلدت الكتاب بيدي قلت من يقبل هذا الكتاب
34:37ومن يرظى به فلما وصلت الى نهاية الكتاب واذا بمؤلف الكتاب يقول لما فرغت من تأليف هذا الكتاب وكتابته ترددت في نشره فاتاني النبي عليه الصلاة والسلام في المنام وقال لي لماذا تتردد
34:58وهذا كتاب عظيم ولا ينبغي ان تتأخر يقول واتاني ابو بكر في المنام واتاني عمر واتاني يقول فوجدتني مضطر انني انشر الكتاب واطبع الكتاب سريعا العوام لما يقرأون مثل هذا الكلام
35:14كل هذا الباطل يقبلونه وينفخ عنده. ولهذا ترى اشياء من هذا القبيل رأينا قريبا كتابا في الذكر طبع مثل المصحف ومثل غلاف المصحف ومثل تجليد المصحف وكأنك تنظر الى مصحف لكنه اذكار باطلة
35:35يطبعونه بهذه الطريقة حتى يكون له هيبة في قلوب العوام. الان عبر رسائل الجوال تنشر بين وقت واخر اذكار بعضها فاسدة المعنى ومبنية اما على حديث موضوع او على تجارب
35:55او على اشياء من هذا القبيل وانشر تؤجر وينشرونها بين العوام بهذه الطريقة اذكار محدثة وادعية باطلة وتروج بين العوام بمثل هذه الطريقة او عبادات ايضا فالشاهد ان المسلم في هذا الباب العظيم ينبغي ان يلزم نفسه
36:23بهدي النبي عليه الصلاة والسلام وان يجاهد نفسه على تعلم السنة ومعرفتها ومذاكرتها ومدارستها ورجوع الى الكتب الصحيحة التي تعلم السنة اليس عليه الصلاة والسلام قال في الصلاة صلوا كما رأيتموني اصلي
36:48قال في الحج لتأخذوا عني مناسككم قال في الطاعات عموما من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد فهذا يستوجب من المسلم ان يحرص حرصا شديدا على ان تكون اعماله وفق سنة النبي عليه الصلاة والسلام
37:08وعلى منهاجه القويم وصراطه المستقيم. وهذا المعنى كان صلوات الله وسلامه عليه يؤكد عليه في كل مناسبة كان كل جمعة اذا خطب الناس قال اما بعد فان اصدق الحديث كلام الله
37:31وخير الهدى هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وشر الامور محدثاتها وكل بدعة ضلالة. هذا كان يكررها كل جمعة كما جاء في حديث جابر قال كان اذا خطب الناس على صوته واحمر وجهه كانه منذر جيش يقول صبحكم
37:54ثم يقول اما بعد فان اصدق الحديث كلام الله وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم وشر الامور محدثاتها وكل بدعة ضلالة وفي السنن من حديث العرباظ ابن سارية رظي الله عنه قال وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة
38:17ذرفت منها العيون وجلت منها القلوب فقلنا يا رسول الله كانها موعظة مودع فاوصله قال اوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وان تأمر عليكم عبد انه من يئس منكم فسيرى اختلافا كثيرا
38:44انه من يأس منكم فسيرى اختلافا كثيرا ما السؤال الذي يطرح نفسه هنا عندما قال عليه الصلاة والسلام انه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ما السؤال الذي يطرح نفسه
39:04ما المخرج ما الحل؟ اذا رأينا الاختلاف الكثير ماذا نصنع فاجاب عليه الصلاة والسلام وهذا من كمال نصحه دون ان يسأل قال فعليكم بسنتي هذا المخرج فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده
39:30تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ. واياكم ومحدثات الامور فان كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة فذكر عليه الصلاة والسلام المخرج في امرين لزوم السنة ومجانبة البدعة لزوم السنة قال فعليكم بسنتي
39:54وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ومجانبة البدعة في قوله واياكم ومحدثات الامور فان كل محدثة بدعة وهذا فيه رد على من يقول هناك بدع حسنة. قال كل محدثة بدعة
40:17وكل بدعة ضلالة كل محدثة بدءة وكل بدعة ضلالة فبين عليه الصلاة والسلام ان المخرج انما يكون بالاتباع والبعد عن الابتداع وانظر نعته عليه الصلاة والسلام للخلفاء بهذين النعتين الراشدين
40:43المهديين والراشد ضده القاضي والمهتدي ضده الضال والغاوي من فسد عمله والضال من فسد علمه فقوله عليه الصلاة والسلام الراشدين المهديين اي الذين صلحوا علما وعملا في جانب العلم علومهم نافعة
41:18وفي جانب العمل اعمالهم صالحة هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق. اي بالعلم النافع والعمل الصالح فوصفهم بانهم اهل الرشاد واهل الهداية والله سبحانه وتعالى قال عن نبيه في سورة النجم ما ضل صاحبكم وما غوى
41:41نفي الضلال فيه اثبات الهداية ونفي الغواية فيها اثبات الرشاد والضلال والهداية صلاح العلم والرشاد وصلاح العمل. وهذا كله لا ينال الا ب اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم والسير على منهاجه واقتفاء اثار صحابته الكرام رضي الله عنه
42:07قال الله تعالى لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر وذكر الله كثيرا وقال الله تعالى ومن يساقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم
42:29وقال الله تعالى والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان فوجب على كل مسلم ان يروض نفسه وان يوقدها على ان تكون اه متبعة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وسننه القويم. وان يحذر اشد الحذر من ان
42:57ينحرف عن السنة ذات اليمين وذات الشمال وفي هذا الباب رسم النبي عليه الصلاة والسلام لاصحابه رسما توضيحيا يبين لهم معالم هذا الامر كما جاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال خط النبي عليه الصلاة والسلام خطا مستقيما
43:23وخط على جنبتيه خطوط عن يمينه وعن يساره وقال هذا سبيل الله وهذه السبل وعلى كل سبيل منها شيطان يدعو اليه ثم تلا قول الله تعالى وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله. ذلكم وصاكم
43:53لعلكم تتقون وهذه السبل المشار اليها في الحديث كلها خروج عن الاتباع وخروج عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم اما خروج الى محرم واتباع الشهوات او خروج الى باطل
44:14هو اتباع الشبهات التي يترتب عليها فعل البدع واتيان البدع عقيدة في جانب الاعتقاد او عبادة في جانب الاعمال والعبادات فهذا توضيح من النبي عليه الصلاة والسلام يؤكد على اهمية هذا الموضوع
44:35وايضا جاء عنه توضيح اخر وهذا من اهتمامه بهذا الموضوع العظيم في الحديث الذي رواه الامام احمد رحمه الله في مسنده وغيره ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله ظرب مثلا
44:55صراطا مستقيما وعلى جنبتي الصراط سوران يعني جداران صراط مستقيم وعلى جنبتيه جداران قال وفي السورين ابواب يعني تمشي في هذا الطريق وعلى يمينك ويسارك جدارا وفيهما ابواب ابواب عديدة
45:23قال وعلى الابواب ستور مرفاة يعني عليها ستائر وداء من اول الصراط يدعو ودائم من جوف الصراط يدعو قال عليه الصلاة والسلام اما الصراط فهو الاسلام واما السوران فهما حدود الله
45:49واما الابواب المفتحة فهي محارم الله ولاحظ هنا ان طريق الحرام عبارة عن ابواب لا تكلف جهدا للدخول. الباب الذي عليه الستارة يختلف عن الباب الذي عليه قفل تحتاج الباب الذي تحتاج ان تقف ولو قليلا عند الباب لكي تفتح
46:12اما الباب الذي عليه الستارة ما بدون ان تقف وانت ماشي ادفع الستارة بكتفك وتدخل فابواب الحرام الدخول اليها ما يأخذ وقت من الانسان قد ينحرف في لحظة قد يزيغ في لحظة كان عليه الصلاة والسلام كل مرة يخرج من بيته يقول اللهم اني اعوذ بك ان اضل او اضل او اذل او اذل او اظلم
46:39او اظلم او اجهل او يجهل علي. فيحتاج الانسان الى حذر من هذه الابواب والطرق التي تخرج به عن الاتباع وعن صراط الله المستقيم قال والداعي من اول الصراط هو كتاب الله
46:58يقول يا عباد الله ادخلوا الصراط ولا تعوجوا والداعي من جوف الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم وهذي من نعم الله سبحانه وتعالى على المسلم اذا ارادت نفسه ان تجنح او تميل الى شيء من الحرام
47:20وجد في قلبه انقباض وعدم انشراح وجد قلبه يألم تجد بعضهم يقول والله انا ماني مرتاح نفسي غير مطمئنة قلبي منقبض. قال واعظ الله في قلب كل مسلم لكن اذا دخل
47:39في الحرام ومضى فيه تبلد هذا الاحساس والعياذ بالله واصبح لا يشعر ولا ولا يحس وما لجرح بميت ايلام ولهذا ينبغي على المسلم ان يجاهد نفسه على ان يكون متبعا مقتديا مختفيا لاثار النبي الكريم عليه الصلاة والسلام وان
48:03في باب العبادات من البدع والاهواء وان يحذر في باب المعاملات من المحرمات وما اكثر الزلل في هذين الجانبين في باب العبادات زلل في دخول الدخول الى البدع وفي جانب المعاملات زلل في الدخول الى آآ المحرمات
48:25الى الشبهات ونسأل الله الكريم رب العرش العظيم باسمائه الحسنى وصفاته العلى ان يصلح لنا عن ديننا الذي هو عصمة امرنا. وان يصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا. وان يصلح لنا اخرتنا التي فيها معادنا. وان يجعل
48:45حياة زيادة لنا في كل خير والموت راحة لنا من كل شر. ونسأله جل وعلا ان يصلح ذات بيننا. وان يؤلف بين قلوبنا وان يهدينا سبل السلام وان يخرجنا من الظلمات الى النور. وان يبارك لنا في اسماعنا وابصارنا وازواجنا وذرياتنا واموال
49:05واوقاتنا وان يجعلنا مباركين اينما كنا اللهم انا نسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك ونسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك. ونسألك قلبا سليما ولسانا صادقا ونسألك من خير ما تعلم ونعوذ بك من شر ما تعلم ونستغفرك لما لا ونستغفرك لما تعلم
49:31انك انت علام الغيوب. اللهم اعنا ولا تعن علينا. وانصرنا ولا تنصر علينا. وامكر لنا ولا تمكر علينا اهدنا ويسر الهدى لنا وانصرنا على من بغى علينا. اللهم اجعلنا لك ذاكرين. لك شاكرين اليك اواهين
49:51لك مخبتين لك مطيعين. اللهم تقبل توبتنا واغسل حوبتنا. واجب دعوتنا واهدي قلوبنا وسدد السنتنا واسلل سخيمة صدورنا. اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولمشائخنا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والاموات. اللهم اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. اللهم لا تكلنا الى انفسنا طرفة
50:21كعين واصلح لنا شأننا كله لا اله الا انت ولا حول ولا قوة الا بك ما شاء الله لا قوة الا بالله اخر دعوانا ان الحمد لله وصلى الله وسلم وبارك وانعم على عبد الله ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين