آداب بيوت الله الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد
0:02السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب اليه ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له
0:25واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد ايها الاخوة الافاضل حديثنا في هذا اللقاء
0:53عن اداب بيوت الله المساجد التي هي احب البقاع الى الله عز وجل وخير البقاع وافضلها قد ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال احب البلاد الى الله مساجدها
1:24وابغض البلاد الى الله اسواقها وتميزت المساجد كثرة ذكر الله عز وجل فيها واقام الصلاة وتلاوة القرآن وعقد حلق العلم والفقه في دين الله تبارك وتعالى الى غير ذلكم من الامور العظيمة الكبيرة
1:57الحبيبة الى الله سبحانه وتعالى بخلاف الاسواق فانه يوجد فيها من التعاملات المحرمة والاعمال السيئة والامور المنكرة الى غير ذلكم مما يكون ويقع في الاسواق والمساجد يكفيها شرفا انها بيوت الله عز وجل
2:38اظافها الرب عز وجل الى نفسه تشريفا لها وتعلية لقدرها وبيانا لعظيم مكانتها قال الله تبارك وتعالى وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا قال الله عز وجل في بيوت اذن الله ان ترفع
3:09ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والاصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله واقام الصلاة وقوله جل وعلا ان ترفع ويذكر فيها اسمه هذا جماع ما يتعلق بالمساجد
3:38من احكام واداب جمع في قوله ان ترفع ويذكر فيها اسمه فرفعها يتناول تشييدها وبناءها وتنظيفها والعناية بها وصيانتها من كل مؤذ وذكر الله فيها يتناول الصلاة والقرآن والعلم وغير ذلك
4:11فجمعت احكام المساجد كلها في قوله عز وجل ان ترفع ويذكر ويذكر فيها اسمه وتأمل رعاك الله قول الله عز وجل في هذا السياق في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه
4:36يسبح له فيها بالغدو والاصال رجال تأمل الرجولة بابهى صورها واجل حللها واكمل مواضعها ولقد غابت معاني الرجولة وتحقيقها عن كثير من الناس فتراهم رجال باجسام وقوى وابدان صحيحة قوية
5:19لكن لا تراهم في المساجد فاين حقيقة الرجولة التي اثنى الله على اهلها بهذا الوصف وبهذا اللقب رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله نعم هم يتاجرون ويكتسبون
5:44ويعملون في تحصيل مصالحهم لكن شيئا من ذلك لا يشغلهم عن المساجد ولا يبعدهم عن بيوت الله تبارك وتعالى بل ان قلوبهم معلقة بالمساجد اذا خرج من المسجد لحاجاته ومصالحه يخرج وقلبه معلق بالمسجد. هؤلاء هم الرجال
6:15هؤلاء هم الرجال حقا عرفوا لبيوت الله حقها وعرفوا لها مكانتها ورعوا ما ينبغي ان يقوموا به تجاه بيوت الله سبحانه وتعالى فعمروها حقا وصدقا ويقول الله سبحانه وتعالى انما يعمر
6:41مساجد الله من امن بالله واليوم الاخر واقام الصلاة واتى الزكاة ولم يخش الا الله فعسى اولئك ان يكونوا من المهتدين وهذه الاية الكريمة فيها بيان العمارة الحقيقية لبيوت الله سبحانه وتعالى
7:09وانه يجمعها تحقيق امرين والقيام بمطلبين عظيمين جليلين طلاح العقيدة وحسن العمل اما صلاح العقيدة ففي قوله سبحانه وتعالى من امن بالله واليوم الاخر فالعقائد الفاسدة والمذاهب الباطلة والاراء المنحلة
7:43ليسوا او ليس اهلها من عمار بيوت الله وان حضروا وقاموا في الصفوف وصلوا مع المصلين فان الاساس الذي تبنى عليه العمارة الحقيقية لبيوت الله تبارك وتعالى صحة المعتقد وسلامة الايمان
8:08من امن بالله واليوم الاخر امن بالله سبحانه وتعالى ربا خالقا رازقا منعما متفضلا وامن به تبارك وتعالى باسمائه الحسنى وصفاته العليا وكماله وجلاله وعظمته وكبريائه سبحانه وتعالى وانه عز وجل
8:40هو المعبود بالحق ولا معبود بحق سواه فله يخضع واليه يلتجأ وله سبحانه وتعالى يركع ويسجد واياه يدعو واليه يتوسل ومنه يطلب جميع حاجاته وكل رغباته لا مفزع له ولا ملجأ الا اليه
9:10سبحانه وتعالى لا يدعو الا الله ولا يسأل الا الله ولا يستغيث الا بالله ولا يذبح الا لله ولا يطلب المدد والعون الا من الله سبحانه وتعالى فصحت عقيدته بالله
9:29وصح ايمانه بالله سبحانه وتعالى وعندما يقع الخلل بهذا الاصل العظيم والاساس المتين تبطل الاعمال عياذا بالله وتحبط ولو كثرت لان عمارة المساجد اساسها الذي عليه تبنى صحة العقيدة وصحة الايمان
10:01بالله تبارك وتعالى ومن الامور المؤسفات بل الكبائر العظيمات بل اعظم الكبائر واخطرها ان يوجد في بعض المساجد من يلجأ الى غير الله ويدعو غير الله بل سمع بعضهم عياذا بالله تبارك وتعالى
10:30وهو يقول في سجوده وهو في بيت الله يقول في سجوده وهو في بيت الله مدد يا فلان اما مخاطبا الرسول عليه الصلاة والسلام او مخاطبا احد الاولياء اين حقيقة الايمان بالله
10:50واين صحة المعتقد الذي يبنى عليه دين الله تبارك وتعالى ولقد قال الله عز وجل ولقد اوحي اليك والى الذين من قبلك لئن اشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين بل الله فاعبد وكن من الشاكرين
11:11ويقول جل في علاه وان المساجد لله المساجد اي اماكن العبادة او المساجد مواضع السجود واعضاء السجود لله لا لغيره فلا تدعو مع الله احد فاين هذا الضائع التائه المنحرف
11:37الذي يعمد الى بيوت الله تبارك وتعالى ويسجد في بيت الله ثم يدعو غير الله ويستغيث بغير الله تبارك وتعالى انما يعمر مساجد الله من امن بالله هذا اساس لعمارة المساجد
12:00ولهذا امثال هؤلاء لو قام في الصف وفي المسجد قيام السارية التي في المسجد لم ينفعه ذلك ولم يستفد منه لان الاساس الذي تبنى عليه الاعمال ويقام عليه الدين اختل عنده
12:20من امن بالله واليوم الاخر واليوم الاخر هو دار الجزاء والحساب واول ما يسأل عنه العبد في اليوم الاخر يوم يلقى الله عز وجل هذه الصلاة فهما موقفان يقفهما العبد بين يدي الله
12:42ان صلح الاول صلح الثاني الموقف الاول هو هذه الصلاة وان يقيمها كما امر الله سبحانه وتعالى فاذا صلح هذا الموقف في هذه الحياة الدنيا صلح وطاب موقفه في الدار الاخرة يوم يقف بين يدي الله سبحانه وتعالى
13:10فان اول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة هذه الصلاة وقوله في الاية واقام الصلاة واتى الزكاة هذا عمارة المساجد بالاعمال والطاعات والتقرب الى الله عز وجل المساجد تعمر بالاعتقاد الصحيح
13:36وتعمر بالعمل الصالح المقرب الى الله عز وجل وقيام العمل الصالح المقرب الى الله على الاخلاص للمعبود والمتابعة للرسول الكريم عليه صلوات الله وسلامه والمساجد ايها المؤمنون قرة عيون اهل الايمان
14:06والسلوة نفوسهم وبهجة صدورهم وما هو افئدتهم وانس خواطرهم وراحتهم وسعادتهم فراحة المؤمن وسعادته وهنائته ولذته في هذه المساجد التي هي احب البقاع الى الله وهذا امر يدركه كل مصل
14:43وكل قاصد للمساجد باخلاص لله تبارك وتعالى وحسن تقرب اليه حتى ان المتحدث يتحدث في هذا المقام عن نفسه بان همومه تنزاح وغمومه تزول ولا يبقى منها شيء ويجد راحة وطمأنينة
15:11المساجد ايها المؤمنون فيها المصلي وفيها الذاكر وفيها التالي للقرآن وفيها المنتظر للصلاة بعد الصلاة المرابط المحتسب فهي مكان مبارك وبقعة فاضلة حبيبة الى الله سبحانه وتعالى وينبغي على كل من اكرمه الله
15:46سبحانه وتعالى بان كان من اهل المساجد ومن اهل الصلاة في بيوت الله تبارك وتعالى وممن يجيب نداء الله وداعي الله ان يرعى لبيوت الله ادابها وان يعرف ما ينبغي ان يتحلى به
16:11تجاه هذه البقاع الفاضلة والاماكن الحبيبة الى الله سبحانه وتعالى والحديث عن اداب المساجد يتناول اولا استعداد من سيذهب الى المسجد وهو في بيته بما يستعد وكيف يستعد؟ وكيف يتهيأ
16:41ويتناول ما ينبغي ان يكون عليه من ادب في طريقه الى بيت الله سبحانه وتعالى ويتناول ما يكون عليه من ادب عند دخول بيوت الله وما يكون عليه من ادب داخل بيوت الله
17:05وكذلك في خروجه من بيوت الله تبارك وتعالى فالشريعة جاءت باداب عظيمة جليلة تحقيق العبد لها وقيامه بها عنوان فلاحه ودليل صلاحه وامارة رفعتي وقيامه بما امر به حق القيام
17:34ولهذا حري بالمؤمن الذي هو من اهل المساجد ومن اهل بيوت الله تبارك وتعالى ان يعنى باداب المساجد وليس المقام مقام تعليم فالاخوة على علم باداب المساجد ودراية بها ولكنه مجلس مذاكرة
18:07وتذاكر وتعاون على البر والتقوى ايها الاخوة الكرام يشرع للمسلم وهو يتهيأ في بيته ليخرج الى الصلاة يشرع له جملة من الاداب يجدر به ان يعنى بها اساسها واعظمها بل اساس كل امر
18:40ان يصلح نيته وان يخلص مقصده وان ينوي بعمله وجه الله سبحانه وتعالى ولا يزال المرء الى ان يموت يزاحم على نيته وتأتيه الامور التي تخل بنيته وتفسد عليه مقصده
19:06فالنية تحتاج الى معالجة مستمرة قد قال بعض السلف ما عالجت شيئا اشد علي من نيتي فيحرص على ان يكون خروجه من بيته قاصدا بيوت الله تبارك وتعالى يا ان يحرص على الاخلاص
19:35وقصد الله تبارك وتعالى بالعمل قد مر معنا قول الله سبحانه وتعالى وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله احد فينوي بخروجه طاعة الله تقرب اليه وطلب وطلب رضاه والفوز برحمته
20:06فيكون مخلصا في عمله لله تبارك وتعالى وليس كل من اتى المسجد يكون مخلصا باتيانه اليه قد صح في الحديث عن نبينا عليه الصلاة والسلام وهو في سنن ابي داوود
20:27انه قال من اتى المسجد لشيء فهو حظه من اتى المسجد لشيء فهو حظه اي فهو نصيبه لشيء قد يكون الانسان اتيانه للمسجد مرآة والعياذ بالله او سمعة او شهرة
20:53او يبتغي حظا من الدنيا او غير ذلك هم من المقاصد فمن اتى المسجد بشيء فهو حظه اي نصيبه من اتى المسجد مرائيا لا ينال اجور المخلصين وثواب الصادقين حتى وان وقف الى جنبهم في الصف
21:20ولهذا يتفاوت المصلون مع اشتراكهم في صورة العمل يتفاوتون تفاوتا عظيما في صلاتهم بحسب ما قام في قلوبهم من اخلاص لله تبارك وتعالى والله عز وجل لا يقبل العمل الا اذا كان خالصا لوجهه
21:49وفي الحديث القدسي انا اغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا اشرك معي فيه غيري تركته وشركه ثم يعنى بنظافة بدنه والا يكون في بدنه روائح مؤذية تؤذي المصلين وتؤذي ايضا ملائكة الله في بيوت الله
22:19فان الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو ادم فيحرص على نظافة بدنه قد قال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح من اكل البصل او الثوم او الكرات فلا يقربن مساجدنا
22:41فان الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو ادم فيحرص على ان يكون نظيفا لا تنبعث لا تنبعث منه رائحة كريهة مؤذية ويدخل في هذا المقام من ابتلي بتعاطي الدخان وشربه
23:05وهذا من البلايا التي قد يبتلى بها بعض المسلمين والذي ينصح به المدخن هو التوبة الى الله من التدخين وترك هذه الافة والبعد عنها طاعة لله وحياء من الله سبحانه وتعالى
23:26يبتعد عنه لان هذه النار عدو كما جاء في الحديث الصحيح فكيف يعمد الى هذا العدو يضع جمرة بين عينيه ثم يسحب الى جوفه تلك المواد القذرة والروائح الكريهة وينفثها في الهواء
23:54فيتقذر ويتلوث صدره وفمه ويعرض نفسه الى افات وامراض واسقام ناهيك عن اتلاف الاموال واضاعتها وهو مسؤول عنها يوم القيامة والاموال التي تصرف في التدخين ليست قليلة احد المدخنين اجرى عملية حسابية
24:23في حياته منذ بدأ ان يدخن عملية حسابية تقريبية فوجد رقما مهينا ولا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن اربع منها عن ما له من اين اكتسبه وفيما انفقه
24:45فمن كان مبتلا بالتدخين عليه ان يرعى لبيوت الله تبارك وتعالى حرمتها وان يعرف لها حقها ومكانتها فلا يؤذي المصلين بتلك الرائحة ان تمكن من تركه كليا فهو خير له
25:10وان لم يستطع وغلبته نفسه فلا اقل من ان يعنى بنظافة نفسه وبعده عن دخول بيوت الله بتلك الرائحة ومن اسفاف بعض المدخنين انه يطفئ تجارته عند باب المسجد وهذا يحصل غالبا
25:37في خيل السهور شهر رمظان يكون صائما طوال اليوم فما ان يفطر يبادر الى اه التدخين ويطفئ سجارته عند باب المسجد ويدخل بتلك الرائحة الكريهة وهي رائحة يتأذى منها المؤمن المصلي
25:58وتتأذى منها الملائكة فان الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو ادم ثم كذلك من استعداده وتهيئه في بيته ان يحرص على ان يتطهر في بيته وهذا جاء فيه احاديث كثيرة جدا
26:20وبعض الناس يتهاون في هذا الامر وربما اجل الطهارة الى ان يصل الى دورات المياه التي تكون الى جوار المساجد فالاولى بالمسلم ان يتطهر في بيته وقد جاءت احاديث كثيرة جدا
26:41في فضل ذلك وعظيم ثوابه فيحرص على ذلك قد جاء في الصحيح عن نبينا عليه الصلاة والسلام انه قال من تطهر في بيته واتى المسجد كانت خطواته احداهما قال من اتى من تطهر في بيته واتى المسجد
27:14لاداء فريضة من فرائض الله كانت خطواته خطوة يحط بها عنه خطيئة وخطوة ترفع يرفع بها درجة فلهذا ينبغي للمسلم ان ان يعنى بالتطهر في بيته كذلكم من الاداب وهو مهم وكثيرا ما
27:38يغفل عنه كثير من الناس الا وهو سماع المؤذن وان تقول مثل ما يقول حتى لو كنت وقت الاذان تقرأ القرآن وقراءة القرآن خير الاعمال فالمشروع ان توقف القراءة قراءة القرآن
28:01وتستمع الى المؤذن وتقول مثل ما يقول تنصت الى الاذان تستمع الى الاذان وتقول مثلما يقول المؤذن واذا قال حي على الصلاة حي على الفلاح تقول لا حول ولا قوة الا بالله
28:21وهي كلمة استعانة كلمة فيها طلب العون والمدد من الله. لانك لا يمكن ان تكون من المصلين ولا من من اهل المساجد الا اذا اعانك الله فتقول لا حول ولا قوة الا بالله اي اعني يا الله على الصلاة وعلى الفلاح
28:43وفقني لذلك وسبحان الله تماء الاذان والترداد مع المؤذن يكسو العبد طمأنينة بنفسه واقبالا من قلبه على الصلاة وانصرافا عن شواغل الدنيا وملهياتها بخلاف من يسمع الاذان او يبلغه الاذان فلا يستمع اليه
29:16ويمضي متشاغلا باحاديثها العامة وتحدثه مع اصحابه ورفقائه فمثل ذلك يؤثر عليه حتى في حضوره للصلاة ولهذا ترى الاذان يؤذن والانسان ماضي في اعماله ومستمر في مشاغله وتقام الصلاة ولا يزال ايضا منشغلا ثم اثناء الصلاة يبدأ يتحرك الى
29:48المسجد ولا يزال الرجل يتأخر عن الصلاة حتى يؤخره الله في نار جهنم او كما جاء في الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه كذلكم ان يحرص على التبكير والتهجير
30:11فاذا سمع الاذان اجاب داعي الله ولبى النداء في ترك اعماله يترك اشغاله يترك سوق الدنيا لان سوق الاخرة اقبل فيتوقف عن جميع اعماله واشغاله واموره ويتوضأ ويذهب الى المسجد
30:38بل من الافضل الا يؤذن الا وهو على طهارة حرصا على العبادة هو قياما بها وعناية بها ومبادرة اليها وفي الحديث وهو في صحيح مسلم عن نبينا عليه الصلاة والسلام
31:02لو يعلمون ما في التهجير والتاجر هو التبكير لاستبقوا اليه لكن كثير من الناس في غفلة عن ذلك وفي امور كثيرة شغلته عن ذلك وصرفته عن ذلك فهذه امور يعنى بها في بيته
31:26ثم اذا خرج من المسجد اذا خرج من بيته متجها الى المسجد يأتي بذكر الخروج الذي يقوله عند باب بيته وفي الترمذي من حديث انس ان النبي عليه الصلاة والسلام قال
31:54من قال اذا خرج من بيته بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة الا بالله قيل له هديت وكفيت ووقيت وتنحى عنه الشيطان هديت وكفيت ووقيت وتنحى عنه الشيطان
32:16وهذا يشرع ان تقوله في كل مرة تخرج فيها من بيتك لمصلحة دينية او دنيوية واولى ما يكون واعظم ما يكون خروجك لطاعة الله وعبادته. فتخرج من بيتك مستعينا بالله
32:36لان هذه الكلمات كلها كلمات استعانة. بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة الا بالله. كلها كلمات استعانة بالله وطلب مد وعون منه سبحانه وتعالى واذا اضفت الى ذلك
32:53ما جاء في حديث ام سلمة رضي الله عنها وهو في الترمذي ايضا اللهم اني اعوذ بك ان اضل او او اضل او اذل او اذل او اظلم او اظلم او اجهل او يجهل علي
33:08فتقول ذلك وتكون محفوظا بحفظ الله معانا من الله سبحانه وتعالى وممدا بالعون من الله عز وجل ويتنحى عنك الشيطان والشيطان قاعد لابن ادم باطرقه كما صح بذلكم الحديث ومن ذلكم طريقك الى المسجد
33:34فيجدر بالمسلم اذا خرج من بيته ان يذكر الله بهذا الذكر وان يأتي بهذه الاستعانة العظيمة ليكون ممدا بالعون من الله سبحانه وتعالى وليتنحى عنه الشيطان فيكون في سلامة من
33:55وساوسه ثم في طريقه للمسجد يحرص على السكينة والوقار فهو ليس في اي طريق وانما في طريق لبيت من بيوت الله لاقامة فريضة من اعظم فرائض الله ليستشعر ذلك فيمضي
34:23الى بيت الله راشدا بسكينة ووقار وقد جاء في الصحيح عن نبينا عليه الصلاة والسلام انه قال اذا اقيمت الصلاة فلا تأتوها وانتم تسعون واتوها وعليكم السكينة فما ادركتم فصلوا
34:52وما فاتكم فاتموا ثم ذكر عليه الصلاة والسلام ان من يعمد الى المسجد للصلاة فهو في صلاة فهو في صلاة. اذا خطواتك هذه التي تمشيها الى المساجد قاصدا اداء فريضة الله سبحانه وتعالى هذا يعد من جملة صلاتك
35:20وهذا من نعمة الله عليك فتراعي في طريقك الى المسجد السكينة الطمأنينة الهدوء البعد عن اللغط نحو ذلك وتقبل على بيت الله تبارك وتعالى بهذه الصفة وهذا اعون لك على الخشوع في صلاتك
35:48وحسن الاقبال فيها على الله سبحانه وتعالى بخلاف من يأتي مسرعا ويعدو عدوا ليدرك الركعة او نحو ذلك لا يتمكن بهذه الصفة ان يؤدي صلاته بخشوع وان يقوم بها بطمأنينة
36:18ومما جاء النهي عنه لمن هو في طريقه في الى المسجد التشبيك بين الاصابع فلا يشبك بين اصابعه وهو في طريقه الى المسجد كما قال عليه الصلاة والسلام فلا يقل هكذا وشبك بين اصابعه
36:42وهذا من من تمام السكينة والبعد عن ما يشغل الانسان فتكون اعضاءه ساكنة لا يعبث باصابعه ولا يلهو باصابعه وانما في سكينة وطمأنينة واقف هنا لاقول لفتة موقظة اذا كان النبي عليه الصلاة والسلام
37:12نهى من هو في طريقه الى المسجد ان يشبك بين اصابعه فما هي حال ذلك الرجل الذي في طريقه الى المسجد تكون السيجارة في يده يرفعها ويخفضها الى فمه نسأل الله العافية
37:33نهي ان يشبك بين اصابعه ليسكن وليطمئن ليقبل على بيوت الله سبحانه وتعالى واداء هذه الفريضة بسكينة وقار وخشوع لله سبحانه وتعالى فيؤديها على اتم حال وعلى اكمل وجه ثم اذا وصل الى
38:01باب المسجد يدخل بيت الله جل وعلا معظما لبيت الله ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب كم يحتاج والله الداخل الى المسجد الى ان يستشعر عظمة المكان وعظمة قدره
38:29حتى يدخل المسجد دخولا يليق بالمكان ويليق شرف الموضع الذي دخله وانك لترى في بعض المساجد ولا سيما من من صغار السن من يدخل المسجد دخولا لا فرق فيه بين المسجد والملعب
38:58نعم دخولا لا فرق فيه بين المسجد والمذهب وهذا من الخطأ الفادح مع بيوت الله تبارك وتعالى ومما ينبغي ان تصان عنه بيوت بيوت الله ولهذا فيما يتعلق بالصغار ودخولهم
39:17المساجد الصحيح في ذلك التفصيل اذا كان الصغير يعرف ادب المسجد ولا تتأذى منه المساجد ولا يتأذى من اهل المساجد فلا يمنع من المسجد اما اذا كان الصغير يتأذى من المسجد
39:38عبثا اشياء المسجد الموجودة او ايذاء للمصلين واشغالا لهم فهذا يؤدب اولا ويعرف باداب المسجد ثم يدخل بادب رعاية لما ينبغي ان يكون عليه في بيوت الله تبارك وتعالى عند دخوله
40:08المسجد يقدم رجله اليمنى اتباعا لهدي نبينا عليه الصلاة والسلام وقد جاء في المستدرك عن انس رضي الله عنه انه قال من السنة عند دخول المسجد ان تقدم رجلك اليمنى وعند خروجك
40:37منه ان تقدم رجلك الشمال فيقدم رجله اليمنى وعند نزعه لنعله ينزع نعله اليسرى قبل اليمنى لتكون اليمنى اول ما ينعل واخر ايضا ما ينعل لشرف اليمنى وفضلها فتقدم عند
41:10دخول المسجد ثم يأتي بذكر الدخول يأتي بذكر الدخول ومن مجموع احاديث ثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام يقول عند دخوله بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله اللهم اني اسألك
41:38من رحمتك او اسألك رحمتك يدخل بهذا الذكر وهو استعانة بالله عز وجل وصلاة وسلاما على رسوله ومصطفاه صلوات الله وسلامه عليه فهذه الصلاة التي تصليها والبيت الذي قصدته والعبادة التي تقوم بها كل ذلك انما
42:10وصل اليك وبلغك من طريق هذا الرسول عليه الصلاة والسلام فتصلي وتسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتسأل الله عز وجل من رحمته لانك داخل بيت الله واعظم
42:32مواضع الرحمات ونيل البركات وتنزل الخيرات تسأل الله جل وعلا من رحمته وهذا السؤال اذا صدر عنك بصدق وحسن الالتجاء الى الله فزت فوزا عظيما ونلت خيرات عظيمة ثم تضيف الى ذلك
43:02ايضا ان تقول وهو وهو في سنن ابي داوود بسند ثابت ان تقول اعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وبسلطانه القديم من الشيطان الرجيم تستعيذ بالله سبحانه وتعالى من الشيطان ماذا ستنال من فضل
43:30اذا قلت ذلك اذا قلت عند دخولك المسجد ماذا ستنال من فضل وماذا سيترتب على ذلك الدعاء اعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وبسلطانه القديم من الشيطان الرجيم قال عليه الصلاة والسلام تنحى عنه الشيطان سائر يومه
43:59سبحان الله ما قال تنحى عنه الشيطان في المسجد تنحى عنه اي ابتعد انت عندما جئت هذا البيت العظيم بيت الله جل وعلا وهذه البقعة الفاضلة وتعودت بهذا التعوذ في هذا المكان وانت تدخل بيت الله عز وجل
44:22تفوز باثر عظيم يترتب على ذلك وهو ان يتنحى عنك الشيطان كل يومك طائر يومك تكون في عافية منه وسلامة منه ثم يبادر اذا دخل المسجد لاداء تحية المسجد لاداء تحية المسجد
44:55قد جاء في الحديث عن نبينا عليه الصلاة والسلام انه قال اذا دخل احدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين حتى يصلي ركعتين وهاتان الركعتان سماهما اهل العلم بتحية المسجد
45:17فيبادر الى اداء هذه التحية وليحرص على ان يصلي تحية المسجد الى سترة كما كان الصحابة رضي الله عنهم يتبادرون السواري تبادرون السواري السواري المسجد تكون سترة لهم ويحرص على ذلك
45:44تأسيا واقتداء بالنبي الكريم عليه الصلاة والسلام وبالصحب الكرام رضي الله عنهم وارضاهم ومن المعلوم ما يترتب على المرور بين يدي المصلي من اثم فاتخاذ السترة كما انه نافع للمصلي ايضا نافع لمن كان في طريق
46:17او في حاجة الى الخروج الى خارج المسجد فالشاهد انه يعتني بذلك ويحرص عليه ثم يحرص على التقدم للصفوف الاول وفي الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام انه قال لو يعلم الناس
46:46ما في النداء والصف الاول ثم لم يجدوا الا ان يستهموا عليه لاستهموا عليه لما في الصف الاول من فضل عظيم وخير عميم فيحرص على ذلك ويحرص ايضا في صلاته
47:09او في الصلاة عندما تقام ان يراعي اداء هذه الصلاة وفق هدي النبي الكريم عليه الصلاة والسلام القائل صلوا كما رأيتموني اصلي وتملأ الصفوف الصف الاول فالاول وتسد الفرج ولا
47:34تترك فروجات للشيطان وان يلين المسلم بايدي اخوانه وقد كان عليه الصلاة والسلام يقول اقيموا الصفوف وسدوا الخلل ولا تذروا فروجات للشيطان ولينوا بايدي اخوانكم ومن وصل صفا وصله الله
47:56ومن قطع صفا قطعه الله فيحرص على كل ذلك ويعتني به كذلكم يعتني بعد الصلاة بالطمأنينة ذكرا لله ولا سيما الاذكار المأثورة عن نبينا عليه الصلاة والسلام ادبار الصلوات المكتوبة
48:25فيعتني بتلك الاذكار ولا يكون من سرعان الناس بل يجلس ويطمئن وسبحان الله ملاحظة لاحظتها ولعل ايضا اخرين لاحظوها من يبكر للمسجد من يبكر للمسجد وللصلاة بعد الصلاة لا يحرص على القيام سريعا
48:59لان نفسه قد اطمأنت وسكنت وشعرت بلذة هذه العبادة فلا يقوم الا بان يحمل نفسه على القيام حملا بخلاف من يأتي سريعا وقد فاته بعض الصلاة تجده مجرد ان يسلم يقوم
49:19لان نفسه لم تطمئن واذكر لطيفة مرت بي احد الشباب وكنت اراه يستعجل في الخروج من المسجد مرة من المرات رأيته مكث بعد الصلاة واطالي لما اراد ان يقوم قلت له انتظر
49:47هل تعرف لماذا اطلت الجلوس الان قال لا قلت له انك بكرت لانك بكرت للمسجد فسبحان الله اذا بكر للمسجد اطمأنت نفسه فلا يقوم بعد الصلاة الا ان يحمل نفسه على الصلاة حملا على القيام حملا
50:12النفس استلذت سكنت واطمأنت فلا يقوم الا ان يلجأ نفسه الى القيام الجاء. ويلزمها بذلك الزاما فهذه من الاداب التي تكون داخل المسجد وحرص الانسان على البقاء في المسجد منتظرا للصلاة ثوابه عند الله عظيم
50:38وتأمل في ذلك قول نبينا عليه الصلاة والسلام لا يزال احدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه ما دامت الصلاة تحبسه اذا صليت مثلا المغرب وحبستك صلاة العشاء جلست في المسجد مرابطا تنتظر صلاة العشاء
51:05جلوسك في المسجد من المغرب الى العشاء يحسب صلاة يحسب صلاة ما يقول لا يزال احدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه ولهذا يقول معاذ رضي الله عنه من رأى
51:25ان من يقول رضي الله عنه من رأى ان من اه يصلي او اه من رأى انه ليس في صلاة الا من هو قائم يصلي فانه لم يفقه فانه لم يفقه
51:45فهذا الذي هو جالس يذكر الله او يقرأ قرآن او يسبح او يستمع علما يلقى في بيت الله هذا كله يحسب له صلاة تعرفون ماذا تعني هذه الكلمة؟ يحسب لك صلاة اي الفريضة
52:06التي هي احب العمل الى الله سبحانه وتعالى ما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضته عليه فيحسب لك صلاة جلوسك من المغرب الى العشاء تنتظر صلاة العشاء هذا يحسب لك صلاة
52:24ما دامت الصلاة هي التي تحبسك ما دامت صلاة العشاء هي التي تحبسك جلست تنتظرها. مرابطا تنتظر هذه الصلاة. وهذا من عظيم فظل الله سبحانه وتعالى ولهذا مر معنا كلام معاذ انه لا يفقه
52:41من يظن ان المصلي هو فقط الذي قائم بل هذا الذي جالس اما يسبح او يقرأ قرآن او يستمع علما هو في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه هذا من عظيم
52:58فضل الله سبحانه وتعالى ثم ايضا في بيوت الله تبارك وتعالى اثناء بقاء الانسان في المسجد ينبغي عليه ان يصونها من كل مؤذ سواء الاصوات العالية او اللجج او ايضا
53:25شغل الوقت اه امور اللهو او الدنيا او نحو ذلك فالمساجد لم تبنى لذلك وانما بنيت لاقامة ذكر الله سبحانه وتعالى وقد سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه نفرا ارتفعت
53:50اصواتهم في المسجد او شخصين ارتفعت اصواتهم في المسجد فقال لو لا ان لولا ان لو انكما من اهل البلد لحصبتكما اصل الظرب تأديبا لكن عذرهما لانهم قد يكونون على جهل بهذا الامر وعدم معرفة به
54:16ونهى النبي عليه الصلاة والسلام ان يجهر الانسان على اخيه بالقراءة لان المسجد للجميع يذكر الجميع فيه الله عز وجل فاذا رفع صوته بالقراءة او بالاذكار الخاصة به او بالاذكار الخاصة به
54:43فانه يشغل المصلين ويستثنى من ذلك العلم الذي يلقى في بيوت الله فالنبي عليه الصلاة والسلام يلقي على جموع المصلين كلمات ومواعظ واشياء تنفعهم وتقربهم من الله سبحانه وتعالى ويكون فيها صلاحهم وفلاحهم
55:06هذا امر للجميع واذا كان ينهى المسلم في المسجد ان يرفع صوته بالقرآن او بالاذكار الخاصة به حتى لا يؤذي المصلين فماذا يقال ايها الاخوة عن البلية العظيمة التي ساعة
55:34وانتشرت في زماننا من خلال اجهزة الجوال وهذا حقيقة من الامور المؤلمة المؤسفة للغاية ماذا يقال عن ذلك هل يصدق ان بيوت الله سبحانه وتعالى المساجد اصبح لا يخلو وقت من الاوقات وفرض من الفروض
56:02الا وتسمع فيه الموسيقى داخل المسجد هل يصدق ذلك والله لو قلت ذلك لاحد من الناس قبل عشرين او ثلاثين سنة قبل وجود هذه الاجهزة لقال لك هذا ظرب من الخيال
56:16ولا يمكن ابدا ومن يصدق ان انه في المساجد في بيوت الله يحصل ذلك لكن الان والناس في سجود او في ركوع او في قيام تنبعث تلك الاصوات من هنا وهناك
56:34بعضها اصوات موسيقية صاخبة عالية فيا اسفا وما اعظمها من حال مزرية الناس في سجود لله في بيوت الله يناجون الله ويدعون الله ويلجأون الى الله ثم ينبعث من جوارهم ذلك الصوت القبيح
56:56الصوت المنكر الصوت الاثم فاين حرمة المساجد واين تعظيم المساجد مع ان كل جهاز من تلك الاجهزة فيه حالة تسمى الوضع الصامت او الاغلاق وهذا الذي ينبغي ان يكون عليه كل مصلي
57:19عندما يريد ان يدخل بيت الله سبحانه وتعالى ان يبادر الى اغلاقه ولست بحاجة الى من يتصل عليك وانت في بيت الله بيت الله مكان لعبادة الله لذكر الله لتلاوة القرآن
57:34واحيانا يكون الانسان في خير عظيم في بيت الله قلبه مطمئن ونفسه ساكنة وفي نفع عظيم ثم يأتيه هاتف جوال ويخرجه من المسجد ربما لمصلحة دنيوية يتصل عليه متصل يا فلان لا يفوتك
57:55ويعرض عليه امرا من امور الدنيا فيقوم ويترك هذا الخير العظيم الذي هو فيه فينبغي على المسلم ان يعود نفسه على آآ العناية العظيمة باداب بيوت الله والاهتمام بذلك اهتماما بالغا
58:16ولا احسب انني اتمكن من ايفاء هذا الموضوع حقه لكن حسبي اني اشرت الى بعض الاداب اسأل الله لي ولكم التوفيق الضيق والسداد وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين