27 - شرح جوامع الأدعية النبوية (اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني) الشيخ عبد الرزاق البدر
0:01بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين
0:18اما بعد روى النسائي عن انس بن مالك رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو يقول اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني وارزقني علما تنفعني به
0:38هذه دعوة مهمة لطالب العلم ولكل مسلم لكن طالب العلم الذي سلك طريق طلب العلم وخطأ الخطوات المباركة في تحصيله بحاجة ماسة لهذه الدعوة العظيمة لان هذا هو مقصود العلم وجلوس مجالسه وقراءة كتبه وحفظه
1:02ان ينتفع به ويعمل واذا لم يعمل بهذا العلم اصبح علمه حجة عليه لا له ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن الذي هو اعظم العلم واشرفه. قال والقرآن حجة لك او عليك
1:20اي حجة لك ان عملت به وحجة عليك ان لم تعمل ولهذا يجب على طالب العلم ان يجعل هذا اصلا يعتني به وينصبه بين عينيه وهو ان ينتفع بما علمه
1:37ويكثر من دعاء الله سبحانه وتعالى ان ينفعه بما علمه قوله علمني ما ينفعني اي علمني من العلم ما يكون نافعا لي لا ان يكون ما اتعلمه غير نافع لي او حجة علي
1:55فهذا فيه التجاء طالب العلم الى الله سبحانه ان ينفعه بما علمه وان يعلمه ما ينفعه قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله جماع الخير ان يستعين بالله سبحانه في تلقي العلم الموروث عن النبي صلى الله
2:15الله عليه وسلم فانه هو الذي يستحق ان يسمى علما وما سواه اما ان يكون علما فلا يكون نافعا واما الا يكون علما وان سمي به وقد جمعت هاتان الكلمتان لطالب العلم الخير في هذا الباب
2:35لان امور العلم ومسائله منها امور قد حصلها وتعلمها وعرفها وهو بحاجة الى ان يعينه الله على العمل بها وامور اخرى من العلوم لم يتعلمها فهو بحاجة الى ان يتعلمها تعلم المنتفع المستفيد
2:56فجمعت هذه الدعوة هذا وهذا ان ينفعك بالشيء الذي تعلمته وحصنته وحفظته وظبطته هذا جانب وفي جانبها الاخر تضمنت ان يعلمك من العلم ما يكون نافعا لك فهي دعوة بان ينفعك بالموجود عندك من العلم
3:17وان يعلمك المفقود الذي لم تتعلمه بعد فقوله انفعني بما علمتني اي في الازمنة السابقة وقوله وعلمني ما ينفعني اي فيما بعد قوله وارزقني علما تنفعني به فيه تأكيد للمعنى الوارد في الجملة الثانية
3:40ومن هذا الباب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يلازم المحافظة عليه كل صباح فيما ثبت في مسند الامام احمد وسنن ابن ماجة من حديث ام سلمة رضي الله عنها
3:55ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول اذا صلى الصبح حين يسلم اللهم اني اسألك علما نافعا ورزقا طيبا وعملا متقبلا ومن يتأمل هذا الدعاء العظيم يجد ان الاتيان به في هذا الوقت بعد صلاة الصبح في غاية المناسبة
4:18لان الصبح هو بداية اليوم ومفتتحه والمسلم ليس له مطمع في يومه الا تحصيل هذه الاهداف العظيمة والمقاصد الجليلة المذكورة في هذا الحديث وهي العلم النافع والرزق الطيب والعمل المتقبل
4:38وكأنه في افتتاحه ليومه بذكر هذه الامور الثلاثة دون غيرها يحدد اهدافه ومقاصده في يومه ولا ريب ان هذا اجمع لقلب الانسان واضبط لسيره ومسلكه بخلاف من يصبح دون ان يستشعر اهدافه وغاياته ومقاصده التي يعزم على القيام بها في يومه
5:05ولذا نجد المعتنين بالتربية والاداب يوصون بتحديد الاهداف في كل عمل يقوم به الانسان وفي كل سبيل يسلك ليكون ذلك ادعى لتحقيق اهدافه واسلم من والارتباك واضبط له في مساره وعمله
5:26وما من شك ان من يسير وفق اهداف محددة ومقاصد معينة اكمل واضبطوا واسلم ممن يسير دون تحديد اهداف ودون تعيين مقاصد والمسلم ليس له في يومه باجمعه بل ليس له في ايامه كلها
5:49الا الطمع في تحصيل هذه الاهداف الثلاثة وتكمينها ونيلها من اقرب وجه واحسن طريق وعلى هذا فما اجمل ان يفتتح اليوم بذكر هذه الامور الثلاثة التي تحدد اهداف المسلم في يومه
6:09وتعين غاياته ومقاصده وليس المسلم في اتيانه بهذا الدعاء في مفتتح يومه يقصد تحديد اهدافه فحسب بل هو يتضرع الى ربه ويلجأ الى سيده ومولاه بان يمن عليه بتحصيل هذه المقاصد العظيمة والاهداف
6:32اذ لا حول له ولا قوة ولا قدرة عنده على جلب نفع او دفع ظر الا باذن ربه سبحانه فهو اليه يلجأ وبه يستعين. وعليه يعتمد ويتوكل فقول المسلم في كل صباح اللهم اني اسألك علما نافعا ورزقا طيبا وعملا متقبلا
6:56هو استعانة منه في صباحه واول يومه بربه سبحانه بان ييسر له العسير ويذلل له الصعاب ويعينه على تحقيق غاياته المباركة الحميدة وتأمل كيف بدأ النبي صلى الله عليه وسلم هذا الدعاء بسؤال الله العلم النافع قبل سؤاله الرزق الطيب والعمل
7:21المتقبل وفي هذا اشارة الى ان العلم النافع مقدم وبه يبدأ. كما قال الله تعالى فاعلم انه لا اله الا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات فبدأ بالعلم قبل القول والعمل
7:42وفي البدء بالعلم النافع حكمة ظاهرة لا تخفى على المتأمل الا وهي ان العلم النافع به يستطيع المرء ان يميز بين العمل الصالح وغير الصالح ويستطيع ان يميز بين الرزق الطيب وغير الطيب
8:01ومن لم يكن على علم نافع فان الامور قد تختلط عليه. فيقوم بالعمل يحسبه صالحا نافعا وهو ليس كذلك. والله تعالى يقول قل هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا؟ الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم
8:21يحسنون صنعا وقد يكتسبوا رزقا ومالا ويظنه طيبا مفيدا. وهو في حقيقته خبيث ضار وليس للانسان سبيل الى التمييز بين النافع والضار والطيب والخبيث الا بالعلم النافع ولهذا تكاثرت النصوص في الكتاب والسنة وتظافرت الادلة في الحث على طلب العلم والترغيب في تحصيله وبيان فضله
8:50لمن سلك سبيلا قال الله تعالى قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون انما يتذكر اولو الالباب وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث علما نافعا فيه دلالة على ان العلم نوعان علم نافع وعلم ليس
9:11بنافع واعظم العلم النافع ما ينال به المسلم القرب من ربه والمعرفة بدينه والبصيرة بسبيل الحق الذي ينبغي ان يسير عليه وتأمل في هذا قول الله تعالى قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين
9:33يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات الى النور باذنه ويهديهم الى صراط مستقيم فحري بالمسلم في يومه ان يعتني بالقرآن الكريم وبمذاكرته ومدارسته وان يعتني بسنة النبي صلى الله عليه وسلم
9:56المبينة له والسارحة لدلالاته ومقاصده قال الحافظ ابن رجب رحمه الله العلم قسمان احدهما ما كان ثمرته في قلب الانسان وهو العلم بالله واسمائه وصفاته وافعاله المقتضي لخشيته ومهابته واجلاله والخضوع له ولمحبته ورجائه ودعائه والتوكل عليه ونحو ذلك
10:26فهذا هو العلم النافع كما قال ابن مسعود رضي الله عنه ان اقواما يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم ولكن اذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع وقال الحسن العلم علمان علم على اللسان فذاك حجة الله على ابن ادم وعلم في القلب فذاك العلم
10:52النافع والقسم الثاني العلم الذي على اللسان وهو حجة الله كما في الحديث القرآن حجة لك او عليك فاول ما يرفع من العلم العلم النافع وهو العلم الباطن الذي يخالط القلوب ويصلحها
11:11ويبقى علم اللسان حجة فيتهاون الناس به ولا يعملون بمقتضاه لا حملته ولا غيره ثم يذهب هذا العلم بذهاب حملته فلا يبقى الا القرآن في المصاحف وليس ثم من يعلم معانيه ولا حدوده ولا احكامه
11:34ثم يسرى به في اخر الزمان فلا يبقى في المصاحف ولا في القلوب منه شيء بالكلية وبعد ذلك تقوم الساعة كما قال صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة الا على شرار الناس
11:51وقال صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة وفي الارض احد يقول الله الله وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم لمن اخذ العلم فوعاه وعمل به بالنظرة فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم
12:12قال نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلغها فرب حامل فقه الى من هو افقه منه ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم اخلاص العمل لله والنصح لائمة المسلمين ولزوم جماعتهم فان دعوتهم تحيط من ورائهم
12:36رواه الترمذي وابن ماجة واحمد وابن حبان وغيرهم ولو لم يكن في فضل العلم وبيان شرفه الا هذا الحديث لكفى به شرفا فان هذه الدعوة النبوية الكريمة المباركة متظمنة لجمال الظاهر والباطن
12:57فان النظرة هي البهجة والحسن الذي يكساه الوجه من اثار الايمان وابتهاج الباطن به. وفرح القلب وسروره والتذاذه به فتظهر هذه البهجة والسرور والفرحة نظارة على الوجه ولهذا يجمع له سبحانه بين البهجة والسرور والنظرة. كما في قوله فوقاهم الله شر ذلك اليوم
13:26قاهم نظرة وسرورا فالنظرة في وجوههم والسرور في قلوبهم ثم ما يتلقون من نعيم وثواب على ذلك يظهر نظارة على وجوههم كما قال تعالى تعرف في وجوههم النعيم ولا ريب ان هذه الدعوة المباركة لمن حمل السنة وبلغها للامة
13:51بالنظرة تحمل البشارة لمن وقف نفسه ووفر جهده لخدمة السنة وابلاغها وفي هذا حفز للهمم واذكاء للعزائم وحمل للنفوس على الجد والمثابرة والصبر والمصابرة وبذل الوسع في تحقيق ذلك وقد دل الحديث على ان للعلم الذي استحق اهله هذه البشارة
14:18اربعة مراتب اولها وثانيها سماعه وعقله. فاذا سمعه ووعاه بقلبه اي عقله واستقر في قلبه كما يستقر الشيء الذي يوعى في وعائه ولا يخرج منه وكذلك عقله هو بمنزلة عقل البعير والدابة ونحوها حتى لا تشرد وتذهب
14:43والمرتبة الثانية تعاهده وحفظه حتى لا ينساه فيذهب والمرتبة الرابعة تبليغه وبثه في الامة ليحصل به ثمرته ومقصوده وهو بثه في الامة واذا لم يبذل فهو بمنزلة الكنز المدفون في الارض الذي لا ينفق منه وهو معرض للذهاب
15:06فان العلم ما لم ينفق منه ويعلم فانه يوشك ان يذهب فاذا انفق منه نمى وزكى على الانفاق وانما دعا صلى الله عليه وسلم لسامع السنة ومبلغها بالنضارة جزاء وفاقا
15:24لما قام به من بثها وجعلها بذلك غظة طرية وسعى في نظارة العلم واحياء السنة فجازاه بالدعاء بما يناسب حاله وقد جاء عن سفيان بن عيينة رحمه الله انه قال ما من احد يطلب الحديث الا وفي وجهه
15:49نظرة واسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير وان يصلح لنا شأننا كله والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين انه سميع قريب مجيب. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله
16:10وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته