076 - ٲحاديث الٲذكار والٲدعية(ما يقول إذا أصابته مصيبة)الشيخ عبد الرزاق البدر
0:01بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين
0:19اما بعد فهذا حديث عما يقال عند المصيبة وليعلم اولا ان سنة الله ماضية في عباده بان يبتليهم في هذه الحياة الدنيا بانواع من البلايا والوان من المحن والرزايا فيبتليهم بالفقر تارة وبالغنى تارة اخرى
0:43وبالصحة تارة وبالمرظ تارة اخرى وبالسراء حينا وبالضراء حينا اخر وليس في الناس الا من هو مبتلى اما بفوات محبوب او حصول مكروه او زوال مرغوب وسرور الدنيا احلام نوم او كظل زائل
1:07ان اضحكت قليلا ابكت كثيرا وان سرت يوم احزنت دهرا وان متعت قليلا منعت طويلا وما ملأت دارا حبرة الا ملأتها عبرة كما قال ابن مسعود رضي الله عنه لكل فرحة طرحة وما ملئ بيت فرحا الا ملئ ترحا
1:31الا ان عبد الله المسلم صائر الى خير في كل احواله. كما قال صلى الله عليه وسلم عجبا لامر المؤمن ان امره كله خير وليس ذلك لاحد الا للمؤمن. ان اصابته سراء شكر فكان خيرا له
1:49وان اصابته ضراء صبر فكان خيرا له. رواه مسلم فاخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان كل قضاء يقضيه الله للمؤمن الذي يصبر على البلاء ويشكر على السراء فهو خير له
2:07قال تعالى في مواضع من كتابه ان في ذلك لايات لكل صبار شكور اي صبار في الضراء والعسر والضيق شكور على السراء والنعمة قال الله تعالى ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات
2:30وبشر الصابرين. الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون فاخبر سبحانه انه يبتلي عباده بالمحن ليتبين الصادق من الكاذب. والجازع من الصابر والموقن من المرتاب
2:57وذكر جل وعلا انواعا مما يبتليهم به فهو يبتليهم بشيء من الخوف اي من الاعداء والجوع اي بنقص الطعام والغذاء ونقص من الاموال ويشمل جميع انواع النقص المعتري للاموال سواء بالجوائح السماوية او الغرق او الضياع او السلب او غير ذلك
3:20ويبتليهم كذلك بنقص الانفس بذهاب الاحباب من الاولاد والاقارب والاصحاب ويدخل تحت هذا ما يصيب البدن من انواع الامراض والاسقام ويبتليهم كذلك بنقص الثمرات من الحبوب وثمار النخيل والاشجار وهي امور لا بد وان تقع
3:41لان العليم الخبير اخبر بوقوعها وحظ الانسان من المصيبة هو ما تحدث له من اثر فمن رضي فله الرضا. ومن سخط فله السخط ولهذا لا بد ان يعلم المصاب ان الذي ابتلاه بمصيبته هو احكم الحاكمين وارحم الراحمين
4:03وانه سبحانه لم يرسل بلاءه عليه ليهلكه او ليعذبه وانما ابتلاه به ليمتحن صبره ورضاه وايمانه وليسمع تضرعه وابتهاله ودعاءه وليره طريحا ببابهم. لا اذا بجنابه مكسور القلب بين يديه. رافعا يدي الضراعة اليه يشكو بثه وحزنه
4:28انه اليه فينال بذلك عظيما وعود الله وجزيل عطائه ووافر الائه ونعمائه وما من انسان الا وهو مبتلى وعرضة للمصائب والدنيا ميدان ابتلاء والله سبحانه وتعالى يبتلي العباد بالسراء والضراء
4:50والشدة والرخاء والمرض والعافية قال تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة والينا ترجعون فلهذا ينبغي للعبد ان يعلم ان المصيبة التي تصيبه لم ينزلها الله به ليهلكه. وانما انزلها ليبتليه فيستشعر ان هذا ابتلاء من الله
5:14ويحرص ان يكون في مصيبته من الفائزين بالصبر والرضا والدعاء والسلامة من التسخط والجزع وغير ذلك وقد قال الله تعالى ما اصاب من مصيبة الا باذن الله. ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم
5:34قال علقمة هو الرجل تصيبه المصيبة في علم انها من عند الله فيرضى ويسلم هذه حال المؤمن يفزع الى الايمان ويعمل بما يقتضيه من لجوء الى الله وفزع اليه واسترجاع عند المصيبة حتى يفوز بعظيم الثواب
5:58كما قيل حظ المرء من المصيبة ما تحدث له من اثر فان احدثت له صبرا ورضا وعدم تسخط فهو الفائز وان احدثت تسخطا وجزعا فهو الخاسر وقوله سبحانه الذين اذا اصابتهم مصيبة
6:18قالوا انا لله وانا اليه راجعون هذه كلمة عظيمة تقال عند المصيبة وهي كلمة استرجاع ولابد من فهمها اذ كثير من الناس يقولها ويقول غيرها من الاذكار ولا يدري شيئا عن مدلولها
6:39وهي تتكون من جملتين الجملة الاولى ان لله اي نحن لله مماليك يدبروا شؤوننا ويتصرف في امورنا ازمتنا بيده يقضي فينا بما يشاء ويحكم فينا بما يريد لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه
7:00وكل ما يكون في هذا الكون ملك لله وتحت تصرفه وقضائه وقدره سبحانه وتعالى الجملة الثانية وانا اليه راجعون اي مرجعنا ومآلنا ومصيرنا ومآبنا الى الله كما قال الله تعالى واليك المصير
7:23وقال تعالى ان الى ربك الرجعى قال تعالى وان الى ربك المنتهى فالمرجع والمآب والمآل الى الله جل وعلا فهي كلمة عظيمة اذا قالها المسلم في المصيبة يسلو ويذهب عنه ما قد يجد
7:41لكن لابد من الفهم والتأمل في الدلالات والهدايات وقوله اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون. هذه ثلاثة مكاسب عظيمة الاول عليهم صلوات من ربهم. والصلاة من الله تبارك وتعالى على العبد هي الثناء عليه في الملأ الاعلى
8:05فهذا اول امر يظفر به من يسترجع عند المصيبة ثناء الله عليه في الملأ الاعلى. يذكره تبارك وتعالى فيمن عنده والله تعالى يقول فاذكروني اذكركم الثاني ورحمة فيحظى ويظفر برحمة الله تبارك وتعالى
8:27له تتنزل عليه الثالث واولئك هم المهتدون ولم يذكر الى اي شيء ليعم الهداية الى كل خير في الدنيا والاخرة. الى الطمأنينة والى الراحة والى الصراط المستقيم والى الجنة فاطلق ليعم الهداية الى كل خير وفضل وراحة ونعمة في الدنيا والاخرة
8:52قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه نعم العدلان ونعم العلاوة العدلان الصلوات والرحمة. والعلاوة وهي الزيادة على ذلك وهي قوله واولئك هم المهتدون فهذه خيرات عظيمة ينالها بتوفيق من الله من يسترجع عند المصاب
9:14روى ابو نعيم في كتابه حلية الاولياء عن الحسن ابن علي العابد قال قال الفضيل بن عياض رحمه الله لرجل كم اتت عليك؟ قال ستون سنة قال فانت منذ ستين سنة تسير الى ربك توشك ان تبلغ
9:36فقال الرجل يا ابا علي انا لله وانا اليه راجعون قال له الفضيل تعلم ما تقول فقال الرجل كنت انا لله وانا اليه راجعون قال الفضيل تعلم ما تفسيره قال الرجل فسره لنا يا ابا علي
9:56قال قولك انا لله تقول انا لله عبد وانا الى الله راجع فمن علم انه عبد الله وانه اليه راجع فليعلم بانه موقوف. ومن علم بانه موقوف فليعلم بانه مسئول
10:16ومن علم انه مسؤول فليعد للسؤال جوابا فقال الرجل فما الحيلة؟ قال يسيرا قال ما هي قال تحسن فيما بقي يغفر لك ما قد مضى فانك ان اسأت فيما بقي اخذت بما مضى وما بقي
10:38وفي هذا دلالة على عظم اهتمام السلف رحمهم الله بمعاني الاذكار ومعرفة دلالاتها وتحقيق مقاصدها وغاياتها وتأكيدهم على هذا الامر العظيم لتتحقق للعبد ثمارها وتظهر فيه اثارها وتتوافر له خيراتها وبركاته
11:02وعن ام سلمة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول انا لله وانا اليه راجعون. اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها
11:25الا اجره الله في مصيبته واخلف له خيرا منها قالت فلما توفي ابو سلمة قلت كما امرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخلف الله لي خيرا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم
11:45قوله اللهم اجرني في مصيبتي اجره يؤجره اذا اثابه واعطاه الاجر والجزاء. اي اكتب لي الاجر والثواب في مصيبتي واخلف لي خيرا منها اي هذا الذي اصبت به ففقدته عوضني خيرا منه
12:07الا اجره الله في مصيبته اي اثابه واناله الاجر واخلفه خيرا منها اي اعطاه خلفا وعوضا بدل هذا الذي فقده قالت ام سلمة رضي الله عنها فلما توفي ابو سلمة
12:25قلت كما امرني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت كما في رواية للحديث عند مسلم من خير من ابي سلمة قالت فاخلف الله لي خيرا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم
12:40اي اكرمها الله عز وجل بان تزوجها رسول الله عليه الصلاة والسلام فاصبحت اما للمؤمنين فاخلفها الله خيرا منه ففي هذا فظل الاسترجاع عند المصيبة وقول اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها
13:00وان من فعل ذلك رجي له الاخلاف في الدنيا والاجر في الاخرة واسأل الله عز وجل ان يوفقنا جميعا لكل خير انه سميع قريب مجيب. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد
13:19واله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته