استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

075 - ٲحاديث الٲذكار والٲدعية(أذكار الكرب والغم والهم والحزن)الشيخ عبد الرزاق البدر

0:01بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين
0:18اما بعد فان العبد في هذه الحياة قد يصاب بالام متنوعة وقد يرد على قلبه واردات متعددة تؤرق قلبه وتؤلم نفسه وتجلب له الكدر والضيق فان كان هذا الالم الذي يصيب القلب متعلقا بامور ماضية فهو حزن
0:45وان كان متعلقا بامور مستقبلة فهو هم وان كان متعلقا بواقع الانسان وحاظره فهو غم وهذه الامور الثلاثة الحزن والهم والغم انما تزول عن القلب وتنجلي عن الفؤاد بالعودة الصادقة الى الله وتمام الانكسار بين يديه
1:10والتذلل له سبحانه والخضوع له والاستسلام لامره والايمان بقضائه وقدره ومعرفته سبحانه ومعرفة اسمائه وصفاته والايمان بكتابه والعناية بقراءته وتدبره والعمل بما فيه فبذلك لا بغيره تزول هذه الامور وينشرح الصدر وتتحقق السعادة
1:38جاء في المسند للامام احمد وصحيح ابن حبان وغيرهما عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما قال عبد قط اذا اصابه هم او حزن
1:54اللهم اني عبدك وابن عبدك وابن امتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك. عدل في قضاؤك اسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك او انزلته في كتابك او علمته احدا من خلقك
2:16او استأثرت به في علم الغيب عندك ان تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي الا اذهب الله عز وجل همه وابدله مكانا وابدله مكان حزنه فرحا
2:36قالوا يا رسول الله ينبغي لنا ان نتعلم هؤلاء الكلمات قال اجل ينبغي لمن سمعهن ان يتعلمهن فهذه كلمات عظيمة ينبغي على المسلم ان يتعلمها وان يحرص على قولها عندما يصاب بالحزن او الهم او الغم
2:59وليعلم كذلك ان هؤلاء الكلمات انما تكون نافعة له اذا فهم مدلولها وحقق مقصودها وعمل بما دلت عليه اما الاتيان بالادعية المأثورة والاذكار المشروعة دون فهم لمعانيها ودون تحقيق لمقاصدها فان هذا قليل التأثير عديم الفائدة
3:25واذا تأملنا هذا الدعاء نجد انه يتضمن اربعة اصول عظيمة لا سبيل للعبد الى نيل السعادة وزوال الهم والغم والحزن الا بالاتيان بها وتحقيقها اما الاصل الاول فهو تحقيق العبادة لله. وتمام الانكسار بين يديه. والخضوع له. واعترافه بانه مخلوق له
3:51مملوك له هو واباؤه وامهاته ابتداء من ابويه القريبين وانتهاء الى ادم وحواء ولهذا قال اللهم اني عبدك وابن عبدك وابن امتك فالكل مماليك لله وهو خالقهم وربهم وسيدهم ومدبر شؤونهم
4:12الذي لا غنى لهم عنه طرفة عين وليس لهم من يعودون به ويلودون به سواه ومن تحقيق ذلك التزام العبد عبوديته سبحانه من الذل والخضوع والانكسار والانابة وامتثال الاوامر لا بالنواهي ودوام الافتقار اليه واللجأ اليه
4:35والاستعانة به والتوكل عليه والاستعاذة به والا يتعلق القلب بغيره محبة وخوفا ورجاء واما الاصل الثاني فهو ان يؤمن العبد بقضاء الله وقدره وان ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن
4:53وانه سبحانه لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه قال الله تعالى ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم
5:10ولهذا قال في هذا الدعاء ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك فناصية العبد وهي مقدم رأسه بيد الله يتصرف فيها كيف يشاء ويحكم فيها بما يريد لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه
5:27فحياة العبد وموته وسعادته وشقاوته وعافيته وبلاؤه كل ذلك اليه سبحانه ليس الى العبد منه شيء واذا امن العبد بان ناصيته ونواصي العباد كلها بيد الله وحده يصرفهم كيف يشاء
5:46لم يخف بعد ذلك منهم ولم يرجهم ولم ينزلهم منزلة المالكين ولم يعلق امله ورجاءه بهم. وحينئذ يستقيم له توحيده وتوكله وعبوديته ولهذا قال هود عليه السلام لقومه اني توكلت على الله ربي وربكم
6:09ما من دابة الا هو اخذ بناصيتها ان ربي على صراط مستقيم ولهذا فان للايمان بالقدر اثرا مباركا على العبد في راحة قلبه وطمأنينة نفسه ولهذا قال عليه الصلاة والسلام عجبا لامر المؤمن ان امره كله خير وليس ذاك لاحد الا للمؤمن
6:34ان اصابته سراء شكر فكان خيرا له وان اصابته ضراء صبر فكان خيرا له. رواه مسلم فالمؤمن في السراء يعلم انها نعمة من الله فيحمد الله عليها وفي الظراء يعلم ان المصيبة بقضاء الله. وان ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن
6:57فيصبر عليها فهو في النعمة ينال ثواب الشاكرين وفي المصيبة ينال ثواب الصابرين. وهذا لا يكون الا للمؤمن وقوله ماض في حكمك يتناول الحكمين الحكم الدينية الشرعي والحكم القدري الكوني
7:17وكلاهما ماضيان في العبد شام ابى لان الحكم الكوني القدري لا يمكن مخالفته واما الحكم الديني الشرعي فقد يخالفه العبد ويكون متعرضا للعقوبة بحسب ما وقع فيه من مخالفة وقوله عدل في قضاؤك
7:38يتناول جميع اقضيته سبحانه في عبده من كل الوجوه من صحة وسقم وغنى وفقر ولذة والم وحياة وموت وعقوبة وتجاوز وغير ذلك فكل ما يقضي على العبد فهو عد فيه وما ربك بظلام للعبيد
7:57والاصل الثالث ان يؤمن العبد باسماء الله الحسنى وصفاته العظيمة الواردة في الكتاب والسنة ويتوسل الى الله بها كما قال تعالى ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في اسمائه
8:15ما كانوا يعملون وقال تعالى قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ايما تدعو فله الاسماء الحسنى والعبد كلما كان عظيم المعرفة بالله واسمائه وصفاته زادت خشيته لله وعظمت مراقبته له وازداد بعدا عن معصيته والوقوع فيما يبسطه
8:41كما قال بعض السلف من كان بالله اعرف كان منه اخوف ولهذا فان اعظم ما يطرد الهم والحزن والغم ان يعرف العبد ربه وان يعمر قلبه بمعرفته سبحانه وان يتوسل اليه باسمائه وصفاته
9:00ولهذا قال اسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك او انزلته في كتابك او علمته احدا من خلقك او استأثرت به في علم الغيب عندك قال ابن القيم رحمه الله فجعل اسماء الله ثلاثة اقسام
9:17قسم سمى به نفسه فاظهره لمن شاء من ملائكته او غيرهم ولم ينزل به كتابا وقسم انزل به كتابه فتعرف به الى عباده وقسم استأثر به في علم غيبه فلم يطلع عليه احدا من خلقه
9:35ولهذا قال استأثرت به اي تفردت بعلمه فهذا توسل الى الله باسمائه كلها ما علم العبد منها وما لم يعلم. وهذا احب الوسائل الى الله سبحانه والاصل الرابع هو العناية بالقرآن الكريم كلام الله عز وجل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
9:59المشتمل على الهداية والشفاء والكفاية والعافية والعبد كلما كان عظيم العناية بالقرآن تلاوة وحفظا ومذاكرة وتدبرا وعملا وتطبيقا نال من السعادة والطمأنينة وراحة الصدر وزوال الهم والغم والحزن بحسب ذلك
10:21ولهذا قال في هذا الدعاء ان تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي فالقرآن شفاء ودواء وهداية وموعظة وذكرى للذاكرين ومن يقرأ كتاب الله متدبرا معانيه ينشرح صدره وتنزاح عنه همومه وغمومه
10:46فهذه اربعة اصول عظيمة مستفادة من هذا الدعاء المبارك ينبغي علينا ان نتأملها وان نسعى في تحقيقها لننال هذا الموعود الكريم والفضل العظيم وهو قوله صلى الله عليه وسلم الا اذهب الله همه وابدله مكان حزنه
11:07فرحا وفي رواية فرجا وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال حسبنا الله ونعم الوكيل قالها ابراهيم عليه السلام حين القي في النار وقالهم محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا ان الناس قد جمعوا لكم
11:26فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل رواه البخاري قالها ابراهيم حين القي في النار قال الله تعالى قالوا حركوه وانصروا الهتكم ان كنتم فاعلين. قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على
11:46ابراهيم وارادوا به كيدا فجعلناهم الاسفلين وقاله محمد صلى الله عليه وسلم وذلك بعدما انصرف قريش والاحزاب من احد بلغه ان ابا سفيان ومن معه قد اجمعوا الكرة عليهم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم في سبعين راكبا حتى انتهى الى حمراء الاسد
12:12فالقى الله الرعب في قلب ابي سفيان فرجع الى مكة بمن معه ومر به ركب فقال اين تريدون؟ قالوا نريد المدينة قال فهل انتم مبلغون محمدا عني رسالة؟ قالوا نعم
12:28قال فاذا وافيتموه فاخبروه انا قد اجمعنا السير اليه والى اصحابه لنستأصل بقيتهم فمر الركب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بحمراء الاسد فاخبروه بالذي قال ابو سفيان فقال حسبنا الله
12:48ونعم الوكيل قوله حسبنا الله ونعم الوكيل. هذه كلمة عظيمة وهي كلمة استعانة والتجاء واعتصام بالله تبارك وتعالى والحسب الكافي فمعنى قوله حسبنا الله اي الله كافينا من شر ما نلاقيه ومن كيد من يعادينا
13:12وقوله ونعم الوكيل اي نعم من يتوكل عليه ويعتمد عليه وتفوض الامور اليه قال الله تعالى وعلى الله فليتوكل المتوكلون وقال تعالى عليه يتوكل المتوكلون فنعم الوكيل هو سبحانه وتعالى
13:33ومن توكل على الله عز وجل كفاه ووقاه واعانه في امور دينه ودنياه كما قال الله تعالى اليس الله بكاف عبده وقال تعالى ومن يتوكل على الله فهو حسبه اي كافيه
13:50قال بعض السلف جعل الله تعالى لكل عمل جزاء من جنسه وجعل جزاء التوكل عليه نفس كفايته لعبده فقال ومن يتوكل على الله فهو حسبه ولم يقل نؤته كذا وكذا من الاجر. كما قال في الاعمال
14:11بل جعل نفسه سبحانه كافي عبده المتوكل عليه وحسبه وواقيه فلو توكل العبد على الله حق توكله وكادته السماوات والارض ومن فيهن لجعل له مخرجا من ذلك وكفاه ونصره الذي يلتجئ الى الله عز وجل مهما كان الخطب عظيما فالله كافيه
14:36واسأل الله ان يوفقنا اجمعين لكل خير وان يصلح لنا شأننا كله انه سميع قريب مجيب وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.