048 - ٲحاديث الٲذكار والٲدعية(أذكار النوم)الشيخ عبد الرزاق البدر
0:01بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين
0:18اما بعد فلا يزال الحديث عن اذكار النوم عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما انه امر رجلا اذا اخذ مضجعه قال قل اللهم خلقت نفسي وانت توفاها لك مماتها ومحياها
0:39ان احييتها فاحفظها وان امتها فاغفر لها اللهم اني اسألك العافية فقال له رجل اسمعت هذا من عمر فقال من خير من عمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم
0:59في هذا من الفائدة ان من اكرمه الله سبحانه وتعالى بتعلم الاذكار والادعية المأثورة وحافظ عليها عليه ان يعلمها غيره لان كثيرا من الناس بحاجة الى من يعلمهم الذكر المأثور
1:22فلا يبخل عليهم وليكن نهج المسلم كنهج الصحابة فها هو ابن عمر رضي الله عنهما يأمر رجلا ان يقول هذه الدعوات اذا اخذ مضجعه قد قال صلى الله عليه وسلم الدال على الخير كفاعله
1:41وهذا من احسن الهدايا والتحف التي يقدمها المسلم لاخوانه قد كان الصحابة رضي الله عنهم يتهادون مسائل العلم يلقى احدهم اخاه فيقول له الا اهدي لك هدية؟ فيقول بلى فيقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا فيهديه حديثا
2:04قوله اللهم خلقت نفسي وانت توفاها هذا الاقرار بالتوفي والاحياء وانه لله وبيده سبحانه وتعالى جاء مقدمة بين يدي مطلوبه وحاجته فهو اولا يقر لله تبارك وتعالى بان الامور بيده انت خلقت نفسي
2:26اي انت الذي اوجدتها من العدم وخلقتني بعد ان لم اكن قال الله تعالى هل اتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا انا خلقنا الانسان من نطفة امشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا
2:44فهو يقر ويعترف لله بانه هو الذي خلق نفسه واوجدها من العدم اي انت يا الله تفردت بايجادها وانت يا الله تتوفاها اي تميتها متى شئت فموتي وقبض روحي ومفارقتي لهذه الحياة بيدك
3:04فالامر اليك وحدك قوله لك مماتها ومحياها. اي موتي لك وحياتي لك ملكا وتدبيرا ولهذا لما واسى النبي صلى الله عليه وسلم احدى بناته في وفاة ابنا لها قال لها لله ما اخذ وله ما اعطى
3:25اي الامر كله لله. وطوع تصريفه وتدبيره سبحانه وتعالى وعلى هذا يكون المعنى تكرار العبد بربوبية الله وتصرفه في العباد اماتة واحياء وخلقا وتدبيرا وقد يكون المعنى لك مماتها ومحياها اي
3:49احيا واموت لك مخلصا قائما بالطاعة ابتغي بها وجهك وهذا فيه اشارة الى فعل العبد في مماته ومحياه انه يحيى على الاسلام والطاعة ويموت على الايمان والتوحيد والاخلاص كما ورد في الدعاء في الصلاة على الجنازة اللهم من احييته منا فاحييه على الاسلام
4:12ومن توفيته فتوفه على الايمان قوله ان احييتها فاحفظها هذا هو المطلوب وما تقدم وسيلة بين يديه ان احييتها اي ان كتبت لنفسي حياة وفسحة في العمر فاحفظها اي بما تحفظ به عبادك الصالحين
4:35وان امتها فاغفر لها وهذا نظير ما تقدم في حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال فان امسكت نفسي فارحمها وان ارسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين وزاد هنا سؤال الله العافية. قال اللهم اني اسألك العافية
4:57والعافية شأنها عظيم. ومن اعطي العافية فقد اوتي الخير كله والعافية المطلوبة هنا مطلقة. فتشمل العافية في البدن والولد والمال وفي الدين والاخرة والدنيا وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا اذا اخذنا مضاجعنا ان نقول
5:24اللهم رب السماوات ورب الارض ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى ومنزل التوراة والانجيل والفرقان اعوذ بك من شر كل دابة انت اخذ بناصيتها اللهم انت الاول فليس قبلك شيء
5:46وانت الاخر فليس بعدك شيء وانت الظاهر فليس فوقك شيء وانت الباطن فليس دونك شيء اقضي عنا الدين واغننا من الفقر. رواه مسلم هذا دعاء عظيم يحسن بالمسلم ان يحافظ عليه كل ليلة عندما يأوي الى فراشه
6:06وهو مشتمل على توسلات عظيمة الى الله تبارك وتعالى بربوبيته لكل شيء في السماوات السبع والاراضين السبع والعرش العظيم وبانزاله لكلامه العظيم ووحيه المبين بان يحيط الانسان برعايته ويكلأه بعنايته
6:29ويحفظه من جميع الشرور ومشتمل ايضا على توسل الى الله جل وعلا ببعض اسمائه العظيمة الدالة على كماله وجلاله وعظمته واحاطته بكل شيء بان يقضي عن الانسان دينه ويغنيه من فقره
6:48قوله اللهم رب السماوات ورب الارض ورب العرش العظيم اي يا خالق هذه الكائنات العظيمة ومبدعها وموجدها من العدم وقد خص هذه المخلوقات بالذكر لعظمها وكبرها ولكثرة ما فيها من الايات البينات
7:10والدلالات الباهرات على كمال خالقها وعظمة مبدعها والا فان جميع المخلوقات صغيرها وكبيرها دقيقها وجليلها فيها اية بينة على كمال الخالق وعظمة المبدع سبحانه ولهذا عقب هذا الدعاء بقوله ربنا ورب كل شيء. وهذا تعميم بعد تخصيص
7:37لئلا يظن ان الامر مختص بما ذكر وقوله رب العرش العظيم فيه دلالة على عظمة العرش وانه اعظم المخلوقات وقد جاء في الحديث عن نبينا صلى الله عليه وسلم انه قال
7:53ما الكرسي في العرش الا كحلقة من حديد القيت بين ظهري فلاة من الارض واذا كان هذا المخلوق بهذه العظمة والمجد والسعة فكيف بخالقه ومبدعه سبحانه وتعالى وقوله فالق الحب والنوى من الفلق وهو الشق
8:17اي الذي يشق حبة الطعام ونوى التمر وغيره لتخرج الاشجار والزروع فان النباتات اما اشجار اصلها النوى او زروع اصلها الحب والله سبحانه لكمال قدرته وبديع خلقه هو الذي يفتح هذا الحب والنوى اليابس
8:39الذي كالحجر لا ينمو ولا يزيد فينفرج وتخرج منه الزروع العظيمة والاشجار الكبيرة وفي هذا اية باهرة على كمال المبدع وعظمة الخالق سبحانه وتعالى قال الله تعالى ان الله فالق الحب
8:56والنوى وقوله ومنزل التوراة والانجيل والفرقان هذا فيه توسل الى الله عز وجل بانزاله لهذه الكتب العظيمة المشتملة على هداية الناس وفلاحهم وسعادتهم في الدنيا والاخرة وقد خص هذه الكتب الثلاثة لانها اعظم كتب انزلها الله
9:20وذكرها مرتبة ترتيبا زمنيا. فذكر اولا التوراة التي انزلت على موسى عليه السلام ثم الانجيل الذي انزل على عيسى عليه السلام ثم الفرقان وهو القرآن الذي انزل على محمد صلى الله عليه وسلم وهو خاتمة
9:41الكتب المنزلة وناسخ لما قبله ثم قال بعد ذكره لهذه الوسائل العظيمة اعوذ بك من شر كل دابة انت اخذ بناصيتها وهذا شروع في ذكر رغبة الانسان وحاجته ومطلوبه من ربه سبحانه وقوله اعوذ بك اي انتج واعتصم بك واحتمي بجنابك
10:08من شر كل دابة انت اخذ بناصيتها والدابة هي كل ما يدب على الارض وهو يشمل الذي يمشي على بطنه او على رجلين او على اربع قال الله تعالى والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من
10:29ان يمشي على اربع وقوله انت اخذ بناصيتها في دلالة على ان المخلوقات كلها داخلة تحت قهره وسلطانه فهو سبحانه اخذ بنواصيها قادر عليها. يتصرف فيها كيف يشاء ويحكم فيها بما يريد
10:49قال الله تعالى فيما ذكره عن هود عليه السلام ما من دابة الا هو اخذ بناصيتها والناصية مقدم الرأس ثم قال متوسلا الى الله سبحانه ببعض اسمائه الحسنى وصفاته العظيمة اللهم انت الاول فليس قبلك شيء وانت الاخر
11:11ليس بعدك شيء وانت الظاهر فليس فوقك شيء وانت الباطن فليس دونك شيء وفي هذا دلالة على اولية الله سبحانه وانه قبل كل شيء وابديته سبحانه وبقائه بعد كل شيء وعلوه على خلقه واستوائه على عرشه وفوقيته
11:32وانه الظاهر الذي لا شيء فوقه وقربه سبحانه من خلقه واحاطته بهم وانه جل وعلا الباطن الذي لا شيء دونه ومدار هذه الاسماء الاربعة على بيان احاطة الرب سبحانه. وهي احاطتان
11:50زمانية ومكانية اما الزمانية فقد دل عليها اسمه الاول والاخر واما المكانية فقد دل عليها اسمه الظاهر والباطن هذا مقتضى تفسير النبي صلى الله عليه وسلم ولا تفسير اكمل من تفسيره
12:10وقوله اقض عنا الدين واغننا من الفقر هو سؤال الله تبارك وتعالى وطلب منه سبحانه بعد تلك التوسلات وقوله اقض عنا الدين اي ادي عنا حقوق الله وحقوق العباد من جميع الانواع
12:28وفي هذا تبري الانسان من الحول والقوة وانه لا حول ولا قوة له الا بالله العظيم وقوله واغننا من الفقر والغنى هو عدم الحاجة. والفقر خلو ذات اليد والفقير هو من وجد بعض كفايته او لم يجد شيئا اصلا
12:49ومن المعلوم ان الدين والفقر كلاهما هم عظيم قد يؤرق الانسان ويمنعه من النوم فاذا لجأ العبد الى الله وطلب منه سبحانه وعونه متوسلا اليه بتلك التوسلات العظيمة فان نفسه عندئذ تسكن وتطمئن وقلبه يرتاح ويهدأ
13:12لانه وكل امره الى من بيده ازمة الامور ومقاليد السماوات والارض ولجأ الى من امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون وكيف لا يطمئن القلب وقد تعلق بمن هذا شأنه
13:31واسأل الله ان يوفقنا اجمعين لكل خير والى لقاء اخر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته