045 - ٲحاديث الٲذكار والٲدعية(أذكار النوم)الشيخ عبد الرزاق البدر
0:01بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين
0:18اما بعد فلا يزال الحديث عن اذكار النوم عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا اوى الى فراشه قال باسمك اللهم اموت واحيا
0:35واذا قام قال الحمد لله الذي احيانا بعدما اماتنا واليه النشور. رواه البخاري هذا ذكر كان النبي عليه الصلاة والسلام يحافظ عليه كل ما اوى الى فراشه جاء في بعض رواياته كان اذا اوى الى فراشه
0:56وفي بعضها كان اذا اخذ مضجعه اي نام على جنبه قوله باسمك اللهم اموت واحيا. الباء للاستعانة والمعنى انام مستعينا بك طالبا حفظك اموت واحيا اي انا على هذا الحال ذاكرا لاسمك معظما لجنابك على ذلك اموت واحيا
1:20فبذكر اسمك احيا ما حييت وعليه اموت وفي هذا اشارة الى ان المسلم لا غنى له عن ذكر ربه طرفة عين عند نومه وفي يقظته وفي جميع شؤونه فها هو عند النوم يختم اعماله بذكر الله
1:41وعند الانتباه يكون اول اعماله ذكر الله ثم هو في جميع احايينه محافظا على ذكر الله فعلى ذكره سبحانه يحيى وعليه يموت وعليه يبعث يوم القيامة وقدم الموت في الذكر على الحياة لانه هو الذي سيصير اليه المرء بالنوم
2:04الذي هو شبيه بالموت مذكر به وقدم ذكر الحياة عند الاستيقاظ لانه الشيء الذي حصل له حياة بعد موت وذكر الموت عند ارادة النوم. فيه دلالة على ان النوم نفسه موت ووفاة
2:25كما قال الله تعالى الله يتوفى الانفس حين موتها والتي لم تمت في من امها ولهذا قال في تمام هذا الحديث عند الاستيقاظ الحمدلله الذي احيانا بعد ما اماتنا اشارة الى ان النوم الذي كان عليه الانسان يعد موتا
2:47والنائم يشبه الميت وقوله اذا استيقظ الحمد لله الذي احيانا بعد ما اماتنا فيه حمد الله على هذه النعمة ان يسر له الاستيقاظ من هذا النوم فكم من انسان اضطجع ونام وكانت هي نومته لم يقم منها
3:09فيحمد الله على ان اقامه صحيحا معافى يتابع مصالحه الدينية والدنيوية بعد ان اخذ حظا من الراحة ونصيبا من السكون الذي يسره الله له فيحمد الله على هذه النعمة العظيمة والمنة الجسيمة
3:32وهي الاحياء بعد الاماتة اي الاستيقاظ بعد النوم ومن المعلوم ان الانسان حال نومه يتعطل عن الانتفاع بهذه الحياة والتمكن من اداء العبادات فاذا استيقظ زال عنه ذلك المانع واعطي فسحة في العمر
3:51ليعمل الصالحات وليتقرب الى الله جل وعلا فعليه ان يستشعر هذه النعمة وان يحمد الله على هذه المنة ولهذا شرع له ان يبادر الى الحمد فهو يحمد الله جل وعلا على هذا الانعام ويشكره سبحانه على هذا العطاء والاكرام
4:14ومن فوائد النوم العظيمة انه يذكر الانسان بالموت الذي هو نهاية كل انسان ومآل كل حي الا الحي الذي لا يموت فالنومة موتى والقومة منه حياة واذا كان شأن النوم كذلك
4:34فان النومة من اعظم المذكرات للعبد بالموت الموت الذي يفارق به العبد هذه الحياة الدنيا فالنومة تذكرك يوميا الموتة التي تنتقل بها من هذه الحياة بل احيانا عندما ينام الانسان
4:55يجد نفسه دخل جنة وبساتين وانهارا فيقوم فرحا يرى الفرح على وجهه. واحيانا ينام ويدخل في عذاب وشدائد فيقوم فزعا يرى الفزع على وجهه وهذا كله يذكر بالموت وما بعده
5:13وما يكون فيه من نعيم او عذاب وفي الاستيقاظ من النوم دلالة على قدرة الله سبحانه على بعث الاجساد بعد موتها واحيائها بعد وفاتها ولهذا قال عند الاستيقاظ الحمد لله الذي احيانا بعد ما اماتنا واليه النشور. والنشور هو البعث يوم القيامة. والاحياء بعد الاماتة
5:39فنبه باعادة اليقظة بعد النوم الذي هو موت كما تقدم على اثبات البعث بعد الموت يوم القيامة. يوم يقوم الناس لرب العالمين ولهذا ثبت في الادب المفرد من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا اراد ان ينام
6:02وضع يده تحت خده الايمن وقال اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك ومن فوائد ذلك انه يأتي مذكرا للعبد كما انك قمت من فراشك من هذه الموتة بمن الله فسيحصل لك بعث ونشور وقيام من القبور لرب العالمين
6:27فاذا قال واليه النشور مستحظرا هذا المعنى فتح له باب الاستعداد والتهيئ للنسور والقيام بين يدي الله والمجازاة على الاعمال وكانه قيل لك النشور الى الله. وقد اعطيت فرصة للعمل فاستعد وتهيأ واقبل على الله تبارك
6:50وتعالى وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا اوى احدكم الى فراشه بل ينفظ فراشه بداخلة ازاره فانه لا يدري ما خلفه عليه
7:08ثم يقول باسمك ربي وضعت جنبي وبك ارفعه ان امسكت نفسي فارحمها وان ارسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين. متفق عليه وهذا الحديث من الاذكار العظيمة المأثورة عن نبينا عليه الصلاة والسلام
7:28فيما يستحب للمسلم ان يقوله اذا اوى الى فراشه وفيه ان اول ما يبدأ به ينفر فراشه بداخلة ازاره وذلك ليزيل ما قد يكون عليه من شيء يخشى ان يضر النائم
7:47والازار هو ما يأتزر به الانسان ويلفه على جزء بدنه الاسفل وهو اللباس الذي يلبسه المحرم ومن المعلوم ان ما يلف على البدن له طرف واذا فك اللابس طرفه فانه يستطيع ان ينفض به الفراش
8:09بخلاف الثوب لو اراد المرء ان ينفض بطرفه فراشه ما استطاع بينما الامر في الازار ايسر يحل طرفه وينفض الفراش بداخلته والمراد بالداخلة طرف الازار الذي يلي الجسد وجاء في رواية بصنفة ازاره
8:33وهي الحاشية التي تلي الجلد واذا كان على المرء قميص او ثوب ولم يمكنه ان يفعل هذا فلينفض فراشه بما تيسر له والنبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر هذا الامر بين العلة
8:53فقال فانه لا يدري ما خلفه عليه فقد يخلفه على فراشه حشرة مؤذية او قدر او شيء يسير من الطعام وربما كان سببا لاستجلاب الهوام او الحشرات الى فراشه واذا كان في البيت الفويسقة وهي الفارة
9:15فقد تستجلب بعض الاذى الى الفراش كما انها تؤذي بافساد حاجة الانسان وتؤذي ايظا باظرام النار في البيت روى ابو داوود في سننه عن ابن عباس قال جاءت فأرة فاخذت تجر الفتيلة فجاءت بها فالقتها بين يدي
9:36لرسول الله صلى الله عليه وسلم على الخمرة التي كان قاعدا عليها فاحرقت منها مثل موضع الدرهم فقال اذا نمتم فاطفئوا سروجكم فان الشيطان يدل مثل هذه على هذا فتحرقكم
9:56وقد يفعل ذلك الشيطان روى البخاري في الادب المفرد عن ابي امامة قال ان الشيطان يأتي الى فراش احدكم بعدما يفرشه اهله ويهيئونه فيلقي عليه العود او الحجر او الشيء ليغضبه على اهله
10:15فاذا وجد ذلك فلا يغضب على اهله. قال لانه من عمل الشيطان وقد يكون هذا من احد الاولاد الصغار الجهال مر على الفراش وبيده طعام فوقع شيء منه على الفراش
10:30وقد يدفعه الشيطان الى مثل هذا فهذه الامور كلها امور متوقعة وقد ارشد النبي صلى الله عليه وسلم هذا الارشاد الكريم المبارك ان ينفض المرء فراشه بهذه الطريقة الموصوفة في الحديث
10:49بهذه الاريحية وبهذا الادب الذي وجه اليه نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم وقال فانه لا يدري ما يخلفه عليه وقال فانه لا يدري ما خلفه عليه دون بحث ومن اين؟ ولماذا وكثرة لوم وغضب شديد على اهله
11:14بل تترك هذه الرعونة التي التي قد تكون من بعض الرجال في البيوت بعدم احتمال ادنى شيء او اقل القليل قوله باسمك ربي ذكر هذا الاسم العظيم متوسلا الى الله تبارك وتعالى به
11:33وربوبية الله تبارك وتعالى لخلقه نوعان ربوبية عامة ومن معانيها الخلق والرزق والملك والانعام والتدبير الى غير ذلك ذلك وربوبية خاصة اي بعباده المؤمنين وحزبه المتقين وهذه تعني تربيتهم على الايمان والهداية والاستقامة والمحافظة على طاعة الله
11:58وكثيرا ما يأتي في دعوات الانبياء نداء الله سبحانه وتعالى بهذا الاسم ربي توسلا اليه بهذه التربية الخاصة تربية التوفيق والهداية والمنة بالاسلام والاستقامة على طاعة الله تبارك وتعالى قوله وضعت جنبي وبك ارفعه
12:21اي ان اضطجاعي على الفراش وكذلك قيامي ونهوظي منه كله بك اي بمعونتك يا الله وتيسيرك ومنك وفظلك فينام مستعينا بالله مستشعرا انه طوع تدبيره وتصريفه سبحانه وتعالى قوله وان امسكت نفسي فارحمها وان ارسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين
12:51هذا فيه ان من اراد ان ينام لا يدري روحه ترسل او تقبض في نومته فيسأل الله ان قبضت ان يرحمها وان ارسلت ان يحفظها وان يتولاها بما يتولى به عباده الصالحين
13:08وهذا فيه ان ارواح العباد بيد الله الذي اوجدها من العدم وهو سبحانه ان شاء امسكها حال نوم الانسان فيصبح في عداد الموتى وان شاء ارسلها فيبقى على قيد الحياة لله سبحانه مماتها ومحياها
13:30وقوله بما تحفظ به عبادك الصالحين لم يطلب مجرد الحفظ الذي تصلح به الاجساد بل طلب الحفظ الذي خص الله تبارك وتعالى به عباده الصالحين حفظهم بالايمان والاستقامة والطاعة والرعاية لاوامر الله والبعد عن نواهيه
13:54وحفظهم من انواع الاذى والشرور واسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير وان ينفعنا بما علمنا وان يزيدنا علما انه سميع قريب مجيب وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد
14:15واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته