03 - مقاصد الحج (تحقيق تقوى الله جلَّ وعلا) الشيخ عبد الرزاق البدر
0:02بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله رسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين
0:18اما بعد فان من مقاصد الحج العظيمة الفوز برضا الله سبحانه والنجاة من ناره والفوز بغفرانه ورحمته سبحانه وقد دل على هذا المقصد العظيم ادلة كثيرة. منها قوله عليه الصلاة والسلام من حج لله فلم يرفث
0:42ولم يفسق رجع كيوم ولدته امه متفق عليه وقوله عليه الصلاة والسلام الحج المبرور ليس له جزاء الا الجنة. متفق عليه وقوله عليه الصلاة والسلام في حديثه لعمرو بن العاص اما علمت ان الاسلام يهدم ما كان قبله وان الهجرة تهدي
1:05ما كان قبلها وان الحج يهدم ما كان قبله. رواه مسلم وقوله عليه الصلاة والسلام تابعوا بين الحج والعمرة فانهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير قبث الحديد والذهب والفضة
1:24وليس للحجة المبرورة ثواب الا الجنة. رواه الترمذي والفوز برضوان الله عز وجل هو اكبر المنن واجلها قال الله تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون
1:46الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله. اولئك سيرحمهم الله ان الله عزيز حكيم وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله اكبر ذلك هو الفوز العظيم
2:10فذكر جل وعلا اولا اعمالهم من طاعات لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم وقياما بفرائظ الاسلام وواجبات الدين وعمل على تبيان دين الله عز وجل نصحا لعباد الله وامرا بالمعروف ونهيا عن المنكر ثم اتبع ذلك جل شأنه
2:33بذكر ما اعد لهم ذكرا متدرجا فبدأه بذكر انه سبحانه اعد لهم جنات تجري من تحتها الانهار ثم اتبع ذلك سبحانه بذكر المساكن العظيمة والغرفات العالية التي اعدها لهم نزلا ومسكنا في تلك الجنات
2:56ثم ذكر الكرامة الكبرى والمنة العظمى الا وهي الفوز بالرضوان قال تعالى ورضوان من الله اكبر ثم ختم السياق بقوله ذلك هو الفوز العظيم فقول الله عز وجل ورضوان من الله اكبر
3:16وان كان لم يذكر المفضل عليه بعد قوله اكبر للعلم به وبيانا لعظم رضوان الله جل وعلا وانه اكبر من كل نعيم واجل من كل عطية وذلك ان رظوان الله سبحانه صفة من صفاته
3:37وجنته وما فيها من كرامات وعطايا وهبات مخلوق من مخلوقات الله فرضوان الله اكبر من كل نعيم. اكبر من الجنة واكبر من كل نعيم في الجنة. اذ هو اعظم كرامة واجل
3:54عطية يوضح هذا المعنى في الاية وان كان واضحا ظاهرا ما خرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابي سعيد الخدري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
4:11ان الله تبارك وتعالى يقول لاهل الجنة يا اهل الجنة فيقولون لبيك ربنا وسعديك فيقول هل رظيتم فيقولون وما لنا لا نرضى وقد اعطيتنا ما لم تعطي احدا من خلقك
4:31فيقول انا اعطيكم افضل من ذلك. قالوا يا رب واي شيء افضل من ذلك فيقول احل عليكم رظواني فلا اسخط عليكم بعده ابدا. متفق عليه وهذا الرضوان الذي يحله الله
4:49سبحانه على اهل جنته فلا يسخط عليهم بعده ابدا هو ثمرة واثر لرظاهم عنه فهو جزاء من جنس العمل. فلما رضوا عن الله رضي الله عنهم وروى الحاكم في مستدركه باسناد صحيح عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
5:14اذا دخل اهل الجنة الجنة يقول الله عز وجل هل تشتهون شيئا فازيدكم فيقولون ربنا وما فوق ما اعطيتنا قال يقول رضواني اكبر. رواه الحاكم اي اكبر من الجنة وما فيها
5:34وقال الحسن البصري يصل الى قلوبهم من رضوان الله من اللذة والسرور ما هو الد عندهم واقروا لاعينهم من كل شيء اصابوه من لذة الجنة وقد نظم هذه المعاني الامام ابن القيم رحمه الله تعالى في ابيات ضمن ميميته
6:03قال رحمه الله فبين هم في عيشهم وسرورهم وارزاقهم تجري عليهم وتقسم اذا هم بنور ساطع قد بدا لهم سلام عليكم طبتم ونعمتم يقول سلوني ما اشتهيتم فكل ما تريدون عندي انني انا ارحم فقالوا جميعا نحن نسألك الرضا فانت الذي تولي الجميل
6:36ارحموا فيعطيهم هذا ويشهد جمعهم عليه تعالى الله فالله اكرم. فبالله ما عذر امرئ وهو مؤمن بهذا ولا يسعى له ويقدم ولكن ما التوفيق بالله انه يخص من شاء فظلا وينعم
7:00قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تأملت انفع الدعاء فاذا هو سؤال العون على مرظاته سبحانه وتعالى. ثم رأيته في الفاتحة في قوله اياك نعبد واياك نستعين فطلب العون من الله على نيل مرضاته جل شأنه هو اجل مطلب واكبر مقصد وانبل هدف واسمى غاية
7:28واعظم امر شمر في نيله المشمرون وسعوا في تحصيله ولذا كان الرضا باب الله الاعظم وجنة الدنيا ومستراح العارفين وحياة المحبين ونعيم العابدين وقرة وتعيون المشتاقين فينبغي على كل مسلم
7:49ان يجعل هذا المقصد نصب عينيه وان يكون حاضرا في قلبه وان يلتمس في حجه لبيت الله الحرام وفي جميع طاعاته الفوز برظوان الله وغفران الذنوب والعتق من النار وان يحرص على حضوره في ذهنه في كل مقام وفي كل موقف وفي كل حال في الحج وغيره
8:13لان هذه الاية اذا قامت في القلب وكان ما دلت عليه هو مقصد الانسان وغايته ومطلبه فان احواله كلها تصلح واموره كلها تطيب والواجب على من اشتاقت نفسه لهذا الرضوان
8:32وطاقت لهذه المنزلة العلية ورغبت في هذا الاجر العظيم ان يعد لهذا الامر عدته والا يشغله عنه ان يشاغل وربنا جل شأنه اخبرنا في مواضع من القرآن بان ثمة شواغل كثيرة
8:53تشغل العبد عن نيل هذا الرضوان. وتعوقه عن تحصيله. فلا يزال يتعثر الى ان يفوت على نفسه حظه نصيبه من هذا الرضوان العظيم ولنتأمل في هذا المعنى قول الله عز وجل زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة
9:17من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا. والله عنده حسن المآب قل اانبئكم بخير من ذلكم؟ للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها
9:38وازواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد الذين يقولون ربنا اننا امنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالاسحار فهؤلاء الذين تبوأوا منازل الرضوان
10:03وفازوا بهذا الامر العظيم والمطلب الجليل سبقه رضا منهم عن الله. وجد واجتهاد في طاعة الله. كما يوضحه هذا السياق وغيره مما جاء في كتاب الله ولم تشغلهم تلك الشواغل عن نيل الرظوان
10:22ومثل هذه الاية في التحذير من الشواغل التي تشغل الانسان وتعوقه عن نيل هذا الرضوان قول الله عز وجل في سورة الحديد اعلموا انما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الاموال والاولاد
10:43كمثل غيث اعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الاخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور فيأتي ذكر الرضوان في مثل هذه المقامات
11:05تنبيها للعباد ليتنبه من اراد لنفسه هذا المطلب العظيم والمقصد الجليل الا تشغله هذه الشواغل والا تلهيه هذه الملهيات بان تكون صارفة له عن نيل هذا الرضوان العظيم وتحصيله والفوز به
11:24والحج فرصة عظيمة لنيل هذا الرضوان والظفر به والواجب على العبد ان يكون ساعيا من خلال اعمال الحج وغيره من الطاعات لنيل الرظوان مسارعا اصيلة جادا ومجتهدا في ذلك ويكون دأبه دائما وابدا التماس الرضوان
11:51وقد روى الامام احمد عن ثوبان رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان العبد ليلتمس مرضاة الله ولا يزال بذلك فيقول الله عز وجل لجبريل ان فلانا عبدي يلتمس ان يرضيني
12:11الاوان رحمتي عليه فيقول جبريل رحمة الله على فلان ويقولها حملة العرش ويقولها من حولهم حتى يقولها اهل السماوات السبع ثم تهبط اي رحمة الله سبحانه له الى الارض. رواه احمد
12:35وعلى المؤمن في هذا المقام العظيم ان يكون مسارعا للخيرات لا ان يكون متقاعسا متوانيا مفرطا مضيعا مسوفا وليكن رائده في هذا الباب وقدوته في انبياء الله ورسله عليهم صلوات الله وسلامه
12:55ومن الامثلة العظيمة في ذلك قول الله عز وجل عن نبيه موسى عليه السلام وعجلت اليك ربي لترضى اخذ اهل العلم من هذه الاية ومنهم شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله ان الاصل ان يسارع العبد في نيل مرضاة الله لا ان
13:15او ان يؤجل او ان يؤخر فكم من اناس طهروا اعمالا ينال بها رضوان الله فداهمهم الموت وباغتهم الاجل قبل ان يحققوا تلك الاعمال. وقبل ان يفوزوا كالخصال وكذلك الاقتداء بالصحابة
13:35بان يقرأ تاريخهم المجيد وحياتهم الكريمة ليأتسي بهم وبافعالهم فيفوز بالرضوان. وهذا المعنى مقرر في قول ربنا سبحانه والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه
13:57فاشرك الله سبحانه الذين اتبعوا الصحابة باحسان بالرضا عنهم فحظ العبد من رضى الله سبحانه وتعالى بحسب حظه من هذا الاقتداء بمن رضي الله عنه واخبر برضاه عنهم في مواضع عديدة من كتابه سبحانه
14:16والحج يربي المسلم على الارتباط الوثيق بالانبياء عليهم السلام وبالصحابة الكرام رضي الله عنهم قدوات العباد ممن شمروا في حياتهم عن ساعد الجد وعملوا على تحقيق الرضوان ونيله ولم تشغلهم عنه توافه الامور وحقير الاشياء
14:38واذا كان الحديث عن رضوان الله سبحانه ونيله فان الدهن ينتقل مباشرة الى حياة الانبياء المجيدة وتاريخهم العظيم في نيل رظوان الله ثم حياة الصحابة الكرام رظي الله عنهم فهي حياة عامرة ببذل الاسباب
14:58عظيمة لنيل رضوان الله. فرضي الله عنهم ورضوا عنه والموفق من عباد الله من ترسم خطاهم وسلك سبيلهم ولزم غرزهم ومن كان بهم اشبه كان ذلك فيه اكمل وكان الى نيل الرضوان اقرب
15:19واسأل الله الكريم رب العرش العظيم باسمائه الحسنى وصفاته العليا ان يتفضل علينا اجمعين بالتوفيق لما يحبه ويرضاه من سديد الاقوال وصالح الاعمال وان يجعلنا من الفائزين ممن يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها
15:42نعيم مقيم. سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته