استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

02 - مقاصد الحج ( تحقيق التوحيد 02-12-1441 ) الشيخ عبد الرزاق البدر

0:02بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين
0:20اما بعد فان من مقاصد الحج العظيمة بل اعظمها واجلها تحقيق التوحيد لله تبارك وتعالى والبراءة من ضده وهو الشرك بالله والخلوص منه فهذا اجل مقصد واعظم هدف لان التوحيد هو الاساس الذي خلقنا الله لاجله واوجدنا سبحانه لتحقيقه
0:51ومن خلال مناسك الحج العظيمة وشعائره الجليلة ومشاعره المباركة تظهر جليا مكانة التوحيد العظمى ومنزلته العليا وانه اساس يبنى عليه دين الله. وتقام عليه كل طاعة يتقرب بها المؤمن الى الله سبحانه
1:15بل ان كل طاعة وعبادة لا تكون قائمة على توحيد الله والبراءة من الشرك فان الله سبحانه لا يقبلها من العامل ولهذا قال جابر رضي الله عنه كما في صحيح مسلم في سياقه لحجة النبي صلى الله عليه وسلم
1:35قال فاهل النبي صلى الله عليه وسلم بالتوحيد لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وهذه الكلمات العظيمات كلمات توحيد واخلاص لله جل وعلا وبراءة من الشرك
1:59فبينما كان المشركون يهلون بالشرك والتنديد جاء الاسلام بهذا الاهلال العظيم القائم على الاخلاص والتوحيد ففي صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان المشركون يقولون لبيك لا شريك لك
2:20قال فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلكم قد قد اي يكفي لا تزيد على ذلك ويلكم قد قد فيقولون الا شريكا هو لك تملكه وما ملك يقولون هذا وهم يطوفون بالبيت
2:40وفي قوله لا شريك لك وقد تكررت في التلبية مرتين مرة عقب اجابتي بقوله لبيك ومرة عقب قوله ان الحمد والنعمة لك والملك فالاول يتضمن انه لا شريك له في اجابة هذه الدعوة
3:01والثاني يتضمن انه لا شريك له في الحمد والنعمة والملك وهو اخلاص لله في نوعي التوحيد العلمي والعملي العمل في قوله لبيك اللهم لبيك والعلم في قوله ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك
3:25واذا تقرر ان الحمد كله لله والنعمة كلها من الله والملك كله لله ليس له شريك في ذلك بوجه من الوجوه فليفرض وحده بالتلبية والخضوع والمحبة والانقياد والطاعة والاذعان وكيف يجعل مع الله سبحانه وتعالى شريكا في العبادة
3:52من لا يملك في هذا الكون من قطمير وليس له مع الله سبحانه شركة في الملك ولا يملك نفعا ولا دفع وليس بيده عطاء ولا منع تعالى الله عما يشركون
4:07بل ان الامر كله لله لا شريك له وهذا من ابين ما يكون دلالة على فساد الشرك وان اهله من اسفه الناس واضلهم عن سواء السبيل وقد قال عليه الصلاة والسلام في الميقات
4:24عندما اهل بالحج اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة. رواه ابن ماجة ثم مضى الى مكة ملبيا بكلمات التوحيد العظيمة المشتملة على التوحيد وتحقيقه والبراءة من ضده. يرددها عليه الصلاة والسلام في طريقه الى مكة وفي تنقلاته
4:46بين المشاعر ثم ان الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة والوقوف بعرفات والمبيت بمزدلفة والقيام باعمال الحج الاخرى كل ذلك طاعات وعبادات قائمة على التوحيد يجب على كل حاج ان يقصد بهذه الاعمال كلها والطاعات جميعها وجه الله
5:15فان الله لا يقبل عمل عامل الا اذا كان قائما على التوحيد لله عز وجل ولهذا جاء في الحديث القدسي ان الله سبحانه وتعالى يقول انا اغنى الشركاء عن الشرك
5:30من عمل عملا اشرك فيه معي غيري تركته وشركه رواه مسلم وعلى الملبي الذي اكرمه الله سبحانه وتعالى بالتلبية بهذه الكلمات العظيمة ان يستحظر معانيها وان يعي دلالاتها وان يسعى حياته في تحقيق التوحيد الذي دلت عليه
5:52فيكون مخلصا دينه لله لا يسأل الا الله ولا يستغيث الا بالله ولا يتوكل الا على الله ولا يذبح الا لله ولا ينذر الا لله ولا ايصرف شيئا من العبادة الا لله
6:09قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك امرت وانا اول المسلمين بحيث يكون مستمسكا بالتوحيد محافظا عليه مراعيا لحقوقه مجانبا لنواقضه وما يضاده من الشرك بالله
6:30حذرا تمام الحذر من الوقوع فيه او في شيء من اسبابه ووسائله وطرقه جاعلا التوحيد اكبر مقاصده واهم غاياته وعنايته به مقدمة على العناية بكل امر. على هذا يحيى وعليه يموت وعليه يبعث باذن الله عز وجل
6:52وتأمل هنا المسلم يبدأ حجه اول ما يبدأ باعلان التوحيد ونبذ الشرك قائلا لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك يقولها ويرفع بها صوته
7:14وهو في الوقت نفسه مستشعر ما دلت عليه من وجوب افراد الله وحده بالعبادة والبعد عن الشرك فكما ان الله متفرد بالنعمة والعطاء لا شريك له فهو متفرد بالتوحيد لا ند له فلا يدعى الا الله ولا يتوكل الا على الله ولا يستغاث الا به
7:34ولا يصرف اي نوع من انواع العبادة الاله وكما ان العبد مطالب بقصد الله وحده في الحج فهو مطالب بقصده وحده في كل عبادة يأتيها وكل طاعة يتقرب بها فمن صرف شيئا من العبادات لغير الله اشرك بالله العظيم وخسر الخسران المبين وحبط عمله ولم يقبل الله منه
8:00ولا عدلا لقد جاء الاسلام بهذا الاهلال العظيم الاهلال بتوحيد الله واخلاص الدين له والبعد عن الشرك كله صغيره وكبيره دقيقه وجليله بينما كان المشركون عباد الاصنام والاوثان يهلون في احرامهم بالحج بالشرك والتنديد
8:26فكانوا يقولون كما تقدم في تلبيتهم لبيك لا شريك لك الا شريكا هو لك تملكه وما ملك فيدخلون مع الله في التلبية الهتهم الباطلة ويجعلون ملكها بيده وهذا هو معنى قول الله عنهم في القرآن الكريم وما يؤمن
8:46اكثرهم بالله الا وهم مشركون اي ما يؤمن اكثرهم بالله لانه الخالق الرازق المدبر الا وهم مشركون معه في العبادة اوثانا لا تملك شيئا واصناما لا ولا تضر ولا تعطي ولا تمنع بل لا تملك من ذلك شيئا لنفسها فضلا عن ان تملكه لغيرها
9:12روى ابن جرير الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال من ايمانهم اذا قيل لهم من خلق السماء ومن خلق الارض ومن خلق الجبال؟ قالوا الله وهم مشركون وعن عكرمة انه قال تسألهم من خلقهم
9:30ومن خلق السماوات والارض فيقولون الله فذلك ايمانهم بالله وهم يعبدون غيره وعن مجاهد قال ايمانهم قولهم الله خالقنا ويرزقنا ويميتنا. فهذا ايمان مع شرك عبادتهم غيره وعن ابن زيد قال ليس احد يعبد مع الله غيره الا وهو مؤمن بالله ويعرف ان الله ربه
9:57وان الله خالقه ورازقه وهو يشرك به الا ترى كيف قال ابراهيم افرأيتم ما كنتم تعبدون انتم واباؤكم الاقدمون فانهم عدو لي الا رب العالمين قد عرف انهم يعبدون رب العالمين مع ما يعبدون. قال فليس احد يشرك الا وهو مؤمن به الا ترى كيف كانت العرب
10:22لتقول لبيك لا شريك لك الا شريكا هو لك تملكه وما ملك المشركون كانوا يقولون هذا لقد كان المشركون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يقرون بان خالقهم ورازقهم ومدبر شؤونهم هو الله
10:42ثم مع هذا الاقرار لا يخلصون الدين له. بل يشركون معه غيره في العبادة من الاشجار والاحجار والاصنام وغيرها وقد جل الله هذا الامر وبينه في مواطن كثيرة من القرآن الكريم
10:59كقوله تعالى ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فانى يؤفكون والايات في هذا المعنى كثيرة وهذا المعنى يكثر تقريره في القرآن الكريم الاستدلال على الكفار باعترافهم بربوبية الله جل وعلا على وجوب توحيده وافراده وحده بالعبادة واخلاص
11:28الدين له ولذلك يخاطبهم في توحيد الربوبية باستفهام التقرير فاذا اقروا بربوبيتي احتج بها عليهم على انه هو المستحق لان يعبد وحده ووبخهم منكرا عليهم شركهم به غيره مع اعترافهم بانه هو الرب وحده
11:49لان من اعترف بانه الرب وحده لزمه ان يخلص العبادة كلها له وبهذا يتبين ان الاعتراف بان الله هو الخالق الرازق المنعم المتصرف المدبر لشؤون الخلق لا يكفي في التوحيد ولا ينجي من عذاب الله يوم القيامة ما لم تخلص العبادة كلها لله وحده. فالله لا يقبل من
12:16عباده توحيدهم له في الربوبية الا اذا افردوه بتوحيد العبادة. فلا يتخذون معه ندا ولا يدعون معه احدا ولا يتوكلون الا عليه ولا يصرفون شيئا من العبادة الا له سبحانه. فكما انه سبحانه وتعالى المتفرد بالخلق
12:37فهو سبحانه المتفرد بجميع انواع العبادة ان النعمة على امة الاسلام عظيمة بهدايتهم الى توحيد الله في ربوبيته والوهيته واسمائه وصفاته والنعمة عليهم عظيمة بتوفيقهم الى الاهلال بتوحيد الله بعد ان كان غيرهم يهل بالشرك والتنديد
13:04فلله الحمد سبحانه على توفيقه وانعامه وهدايته حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا الكريم ويرضى. ونسأله جل في علاه ان يوفقنا اجمعين لكل خير. وان يصلح لنا لنا كله والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين انه سميع الدعاء وهو اهل الرجاء وهو حسبنا ونعم
13:33وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.