032 - التعليق على كتاب تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن الشيخ عبد الرزاق بن البدر
0:01الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين والمسلمات اما بعد فيقول الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله وغفر له
0:22ورفع درجته في عليين قال تعالى ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات اينما تكونوا يأتي بكم الله جميعا ان الله على كل شيء قدير لما امر الله تعالى رسوله خصوصا والمؤمنين عموما باستقبال بيته الحرام
0:45اخبر ان اهل كل دين لهم وجهة يتوجهون اليها في عباداتهم وليس الشأن في القبل والوجهات المعينة فانها من الشرائع التي تختلف باختلاف الازمنة ويدخلها النسخ والنقل من جهة الى اخرى
1:03ولكن الشأن كل الشأن في امتثال طاعة الله على الاطلاق والتقرب اليه وطلب الزلفى عنده فهذا هو عنوان السعادة ومنشور الولاية وهو الذي اذا لم تتصف به النفوس حصلت لها الخسارة في الدنيا والاخرة
1:23كما انها اذا اتصفت به فهي الرابحة على الحقيقة وهذا امر متفق عليه في جميع الشرائع وهو الذي خلق الله له الخلق وامرهم به الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
1:42واشهد ان محمدا عبده ورسوله اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فقول الله جل وعلا ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات اينما تكونوا يأتي بكم الله جميعا
2:12ان الله على كل شيء قدير هذه الاية جاءت في سياق الايات المتعلقة بتحويل القبلة من بيت المقدس الى الكعبة من الايات التي في هذا الباب ايضا قول الله عز وجل ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من امن بالله
2:44فحقيقة البر هو الايمان والطاعة والاقبال على الله سبحانه وتعالى بما امر ان يستبق المرء الى الخيرات من الاعمال الصالحات والطاعات الزاكيات المقربات الى الله سبحانه وتعالى حقيقة البر ان يكون العبد مطيعا لله
3:17اينما يوجهه يتوجه وبما يأمره يعمل وعما ينهاه عنه يكف فيكون عبدا لله حقيقة ممتثلا امر الله سبحانه وتعالى القبل جمع قبلة هذه الشأن فيها هو في تحقيق الطاعة والعبودية
3:47اينما وجه الله عبده توجه ممتثلا امر الله سبحانه وتعالى لو نظر الى اعمال الناس سواء في الشرائع المنسوخة او العبادات المحدثة فان الشأن فيها كما قال الله ولكل وجهة هو موليها
4:13وجهة في القبل ما يستقبله او يستقبلونه في عباداتهم او وجهة فيما يتجهون اليه من من اعمال لكل وجهة هو موليها وهذا شأن الناس عموما في اعمالهم سواء في العبادات المنسوخة او في الاعمال
4:41المحدثة اصلا لكل وجهة هو موليها لكن المسلم يتولى الوجهة التي امره الله بها ووجهه ووجهه اليها لانه عبد لانه عبد لله واعماله تقع على الاخلاص للمعبود فلا يعبد الا الله
5:12واعماله في الوقت نفسه تقع ايضا على المشروع فلا يعبد الله الا بما شرع فاينما ووجهه توجه وبما امره ربه سبحانه وتعالى يا يمتثل وينقاد وعما ينهاه عنه سبحانه وتعالى يكف
5:39فهذا شأن المؤمن ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا يا معاشر المؤمنين يا اتباع الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام يا من وفقكم الله لهذا الدين فالعظيم يستبق الخيرات استبقوا الخيرات الاستباق
6:01كما سيأتي البيان عند الشيخ رحمه الله تعالى يشعر ان اهل الايمان اهل الطاعة في عموم العبادات التي يقومون بها تقرب الى الله سبحانه وتعالى هم فيها في ميدان منافسة وتسابق
6:26وفيهم الفائز الفوز العظيم وفيهم ما دون ذلك وكأن العاملون في اعمالهم وقربهم وطاعاتهم التي يتقربون الى الله سبحانه وتعالى في مضمار سباق يتنافس فيه المتنافسون ويتسابق المتسابقون وفي الحديث الصحيح قال عليه الصلاة والسلام سبق
6:57المفردون قالوا وما المفردون يا رسول الله؟ قال الذاكرون الله كثيرا والذاكرات. سبق المفردون ان يصور هذه المسألة وهي ان العمال في اعمالهم وعباداتهم وتقرباتهم الى الله سبحانه وتعالى كأنهم في مضمار سباق
7:19وتنافس في الاعمال الصالحة والطاعات المقربة الى الله سبحانه وتعالى فاستبقوا الخيرات مثلها سابقوا الى مغفرة من ربكم الاستباق ومثله ايضا المسارعة اه الفاظ عديدة جاءت كلها تؤدي هذا هذا الامر الذي هو التنافس
7:49والتسابق والمسارعة للوصول الى آآ الرتب العالية والمنازل الرفيعة قال لما امر الله رسوله خصوصا والمؤمنين عموما باستقبال بيته الحرام اخبر ان اهل كل دين لهم وجهة يتوجهون اليها في عباداتهم وليس الشأن في القبل يعني جمع قبلة
8:18والوجهات المعينة القبل او القبلة متى يكون لها شأن دعك من القبل التي يتوجه اليها من يتوجه القبلة متى يكون لها شأن اذا كانت امر امر الهي اذا كانت امرا الهي اذا كان امر من الله اصبحت القبلة لها شأن اصبحت معظمة
8:49بامر الله سبحانه وتعالى. والا هي وجهة من الوجه جهة من الجهاد. لكنها تكون معظمة ولها شأن عندما اه تكون امرا لله وفعلها يكون عبودية وطاعة لله سبحانه وتعالى فعاد الشأن الى ماذا
9:12عاد الى تحقيق الطاعة والامتثال آآ العبودية ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من امن بالله هذا هو البر ان يكون مؤمنا مطيعا ممتثلا قائد آآ منقادا
9:31لله سبحانه وتعالى لكل ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات استبقوا الخيرات فهذا الاستباق للخيرات طاعة لله سبحانه وتعالى وامتثالا لما امر هو عنوان السعادة وامارة فلاح فلاح العبد في دنياه واخراه
10:01نعم قال رحمه الله والامر بالاستباق الى الخيرات قدر زائد على الامر بفعلها فان الاستباق اليها يتضمن الامر بفعلها وتكميلها وايقاعها على اكمل الاحوال والمبادرة اليها ومن سبق في الدنيا الى الخيرات فهو السابق في الاخرة الى الجنات
10:25فالسابقون اعلى الخلق درجة والخيرات تشمل جميع الفرائض والنوافل من صلاة وصيام وزكاة وصدقة وحج وعمرة وجهاد ونفع عبد وقاصر يقول الشيخ رحمه الله الامر بالاستباق الى الخيرات قدر زائد على الامر بفعلها
10:48قدر زائد على الامر بفعلها فالاستباق يتناول الفعل يتناول تحسين العمل وتكميله اه يتناول آآ العناية بشروطه وواجباته واركانه العناية بوقته اذا كان له وقت مؤقت والمبادرة اليه آآ مثل الصلاة لاول وقتها
11:19اه كل هذا يتناوله معنى الاستباق هناك معنى مهم جدا انبه عليه اه للفائدة الشيخ رحمه الله لما ذكر الخيرات قال انها تشمل الفرائظ والنوافل من من صلاة وصيام وزكاة وصدقة الى اخره
11:48هذه كلها خيرات والاستباق في هذه الخيرات يعني الاستباق في الصلاة الاستباق في الصيام الاستباق في الحج الناس يحجون المسلمون يحجون المسلمون يصلون يصومون لكن ليسوا في صيامهم صلاتهم على
12:09درجة واحدة هم في سباق لا يشعرون باعمال بعظهم والسابق منهم منهم من صلاته تبلغ عليين ومنهم من صلاته لا تتجاوز محل المصلي وكلهم يركع خلف امام واحد ويؤدون حركات واحدة
12:34لكنهم في تفاوت عظيم جدا فالاستباق يكون في الصلاة نفسها يكون في الصيام نفسه يكون في الحج نفسه والقاعدة في في هذا الباب باب الاستباق والمفاضلة بين الاعمال ان اعظم الناس اجرا في كل عمل واسبقهم في كل عمل
13:06اكثرهم ذكرا لله فيه سبق المفردون قالوا وما المفردون يا رسول الله؟ قال الذاكرين الله كثيرا والذاكرات الذاكرون الله كثيرا والذاكرات فهذا الحديث يفيد ان الاسبق في كل عمل الاكثر ذكرا لله فيه
13:28والامام ابن القيم رحمه الله تعالى ذكر في كتابه الوابل الصيب قاعدة شريفة جدا وعظيمة القدر في باب المفاضلة قال اعظم الناس اجرا في كل عبادة اكثرهم لله ذكرا فيها
13:51اعظم الناس اجرا في كل عبادة اكثرهم ذكرا لله فيها لان الذكر هو مقصود العبادات اقم الصلاة لذكره انما شرع اه انما شرع السعي بين الصفا الطواف والسعي بين الصفا والمروة ورمي
14:14الجمار لاقامة ذكر الله لاقامة ذكر الله فاعظم الناس اجرا في كل عبادة اكثرهم ذكرا لله فيها جاء في هذا حديث حسن بمجموع طرقه وقد اورده ابن القيم مستدلا به في الوابل لما ذكر هذه القاعدة
14:36وهو ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل اي المصلين اعظم اجرا قال اكثرهم لله ذكرا قيل اي الصائمين اعظم اجرا؟ قال اكثرهم لله ذكرا قيل اي الحجاج اعظم اجرا؟ قال اكثرهم لله ذكرا
14:55وسئل عن اعمال اخرى في كل ذلك يقول اكثرهم لله ذكرا فهذا الميدان ميدان الاستباق اسبق الناس فيه اكثرهم ذكرا لله لان ذكر الله هو مقصود العبادات فاذا كان اه
15:16ففرق بين فرق بين من يؤدي هذه العبادات وهو غافل ومن يؤديها وهو ذاكر لله عز وجل الامر بالاستباق بالخيرات قدر زائد على الامر بفعلهم. الامر باستباق بالخيرات قدر زائد على الامر بفعلها
15:45فهذه الخيرات الصلاة والصيام والى اخره هذه كلها اعمال وقرب والعاملون فيها في ميدان منافسة وسباق والسابقون في هذه الاعمال الاكثر ذكرا لله سبحانه وتعالى في تلك الاعمال وتلك القرب نعم
16:12قال رحمه الله فهذه الاية تحث على الاتيان بكل ما يكمل هذه العبادات من ركن وواجب وشرط ومستحب ومكمل ومتمم ظاهرا وباطنا كالمبادرة في اول الوقت وفعل السنن المكملات والمبادرات الى ابراء الذمم من الواجبات وفعل جميع الاداب المتعلقة
16:36بالعبادات فلله ما اجمعها من اية وانفعها. نعم يعني الاية هذي جامعة ولهذا ذكرها رحمه الله تعالى في الايات الجوامع في هذا الباب استبقوا الخيرات فاستبقوا الخيرات هذه جامعة جامعة لكل المطالب العالية والاعمال الرفيعة
17:01تنافسا في القرب ومسارعة الى الخيرات وعملا على تكميل آآ العبادات وتتميمها والمبادرة اليها وابراء الذمة في في هذا الباب قياما بالواجب واحسانا في آآ القيام به اخلاصا للمعبود ومتابعة
17:29للرسول صلوات الله وسلامه عليه ختمت الاية بقوله جل وعلا اينما تكونوا يأتي بكم الله جميعا ان الله على كل شيء قدير. هذا الختم للاية هو من اعظم ما آآ او استشعاره من اعظم ما يحث العامل
17:53على هذا الاستباق الذي امر به في الاية ولذا يقول الشيخ ولما كان اقوى اقوى ما يحث النفوس الى المسارعة الى الخيرات ما رتب الله عليها من الثواب وما يخشى بتفويتها من الحرمان والعقاب قال اينما تكونوا يأتي بكم الله جميعا. ان الله على كل شيء قدير
18:19فيجمع الله العباد يوم القيامة بقدرته. ويجازيهم بما اسلفوه من الاعمال خيرها وشرها. اينما تكونوا يأتي بكم الله جميعا يؤتى بالعمال واعمالهم يا بني انها ان تك مثقال حبة من خردل
18:41فتكن في صخرة او في السماوات او في الارض يأتي بها الله. ان الله لطيف خبير فيؤتى بالعمال ويؤتى باعمالهم محصاة عليهم واعمالهم يوم القيامة توزن بموازين الذر فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره
19:03اي من يعمل مثقال ذرة من خير ومن يعمل مثقال ذرة اي من شر شر يره فقوله سبحانه وتعالى اينما تكونوا يأتي بكم الله جميعا هذا موقظ موقظ للعبد وانه لا يضيع شيء
19:25وان كل الاعمال محفوظة العاملون بطاعة وقربة لله وتنافسا ومسابقة للخيرات ومسارعة لها لا يضيع شيء من اعمالهم ان الله لا يضيع آآ اجر المحسنين اعمالهم محفوظة وما كان الله ليضيع ايمانكم
19:51كلها محفوظة فاذا استشعر اه العامل هذا المعنى اعانه ذلك على المثابرة والجد والمسابقة والتنافس في هذا الميدان الذي هو اشرف واعلى ميادين المنافسة لكل وجهة المنافسات في الدنيا كثيرة جدا
20:19وميادين المنافسة كثيرة لكن اشرفها هذا الميدان فاستبقوا الخيرات هذا الميدان الذي خلق العبد لاجله وجد لتحقيقه اينما تكونوا يأتي بكم الله جميعا المعنى يجمع الله العباد يوم القيامة بقدرته
20:43ويجازيهم بما اسلفوا من الاعمال خيرها وشرها ليجزي الذين اساءوا بما عملوا ويجزي الذين احسنوا بالحسنى. نعم قال رحمه الله قال تعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين. فان خفتم فرجالا او
21:07فاذا امنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون يأمر تعالى بالمحافظة على الصلوات عموما وعلى الصلاة الوسطى وهي صلاة العصر خصوصا بفضلها وشرفها وحضور ملائكة الليل والنهار فيها ولكونها ختام النهار
21:28والمحافظة على الصلوات عناية العبد بها من جميع الوجوه التي امر الشارع بها وحث عليها من مراعاة الوقت وصلاة الجماعة والقيام بكل ما به تكمل وتتم وان تكون صلاة كاملة تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر. ويزداد بها ايمانه. وذلك اذا حصل فيها حضور القلب
21:53وخشوعه الذي هو لبها وروحها ولهذا قال وقوموا لله قانتين اي مخلصين خاشعين لله فان القنوت هو دوام الطاعة مع الخشوع. ومن تمام ذلك سكون الاعضاء والسكوت عن قل لكلام لا تعلق له بالصلاة. نعم يؤجل هذا
22:17نسأل الله الكريم ان ينفعنا اجمعين بما علمنا وان يزيدنا علما وتوفيقا وان يصلح لنا شأننا كله وان لا يكلنا الى انفسنا طرفة عين اللهم ات نفوسنا تقواها زكها انت خير من زكاها انت وليها
22:34ومولاها اللهم انا نسألك الهدى والتقى والعفة والغنى اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا. اللهم متعنا باسماعنا وابصارنا وقوتنا ما احييتنا
22:58واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا. سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت
23:18استغفرك واتوب اليك. اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد واله وصحبه جزاكم الله خيرا