227 - تعليق على معارج القبول للشيخ حافظ الحكم - الشيخ عبد الرزاق البدر
0:01الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد فيقول الشيخ حافظ حكمي رحمه الله تعالى مرتبة الاحسان قال وثالث مرتبة الاحسان وتلك اعلاها لدى الرحمن وهو رسوخ القلب في العرفان حتى يكون الغيب كالعيان
0:29هذه المرتبة هي الثالثة من مراتب الدين المفصلة في حديث جبريل المتقدم. وهي اعلى مراتب الدين واعظمها وترى واهلها هم المستكملون لها السابقون بالخيرات المقربون في علو الدرجات وقد قدمنا ان الاسلام هو الاركان الظاهرة عند التفصيل واقترانه بالايمان
0:56والايمان اذ ذاك هو الاركان الباطنة والاحسان هو تحسين الظاهر والباطن. واما عند الاطلاق فكل منهما فكل منها يشمل دين الله كله وقد جاء الاحسان في القرآن في مواضع كثيرة تارة مقترنا بالايمان وتارة بالتقوى وتارة بهما معا
1:23وتارة بالجهاد وتارة بالاسلام وتارة بالعمل الصالح مطلقا قال الله تبارك وتعالى ليس على الذين امنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا اذا ما اتقوا وامنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وامنوا ثم اتقوا واحسنوا. والله يحب المحسنين
1:49وقال تعالى ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وقال تعالى ان الذين امنوا وعملوا الصالحات انا لا نضيع اجر من احسن عملا. وقال تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين
2:12وقال تعالى بلى من اسلم وجهه لله وهو محسن فله اجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون مم وقال تعالى ومن يسلم وجهه الى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى
2:32وتارة بالانفاق في سبيل الله وهو من الجهاد كقوله تعالى وانفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة احسنوا ان الله يحب المحسنين. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين
2:51واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما واصلح لنا شأننا كله
3:15ولا تكلنا الى انفسنا طرفة عين اما بعد قال المصنف رحمه الله مرتبة الاحسان هذه المرتبة هي اعلى مراتب الدين وارفعها شأنا ولما جاء جبريل الى النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث العظيم المشهور بحديث جبريل
3:45سأله عن الاسلام ثم الايمان ثم الاحسان ثم في تمام الحديث قال هذا جبريل اتاكم يعلمكم دينكم فعلم من ذلك ان الدين هو هذه المراتب الثلاثة الاسلام ثم الايمان ثم الاحسان
4:08وفسر النبي عليه الصلاة والسلام الاسلام بالاعمال الظاهرة والايمان بالعقائد القلبية والاحسان بان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك وهو ارفعها شأنا واعلاها مكانة وكل محسن من عباد الله
4:36اي بلغ هذه الرتبة العلية رتبة الاحسان فهو مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمن وليس كل مؤمن محسنا فاعلاها الاحسان وهو ارفعها شأنا والاحسان هو الاتقان والاجادة بان يأتي بالعمل
5:08والعبادة والقربة على اتم وجوهها واكمل احوالها في التقوى في النفقة في العمل الصالح في غير ذلك من امور الدين ولهذا مر معنا ايات عديدة ساقها رحمه الله تعالى قرن فيها الاسلام قرن فيها الاحسان بالتقوى
5:36وقرن فيها بالعمل الصالح وقرن فيها بالنفقة وقرن فيها بالجهاد الى غير ذلك وهذا يبين لنا ان الاحسان مرتبة من الدين مطلوبة في العمل كله. مرتبة في الدين مطلوبة في العمل كله
6:00مطلوب من المرء ان يحسن في تقواه. وان يحسن في في في صلاته وان يحسن في صيامه. وان ان يحسن في نفقته وبذله وغير ذلك من اعمال الدين والاحسان في هذه الاعمال ان يبلغ بها اعلى رتبها
6:25وارفعها على الحد الذي اه ذكره النبي عليه الصلاة والسلام ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك واذا بلغ العبد في عبوديته لله سبحانه وتعالى هذا المبلغ يكون بلغ بلغ اعلى رتب
6:49الدين وارفعها والله يحب المحسنين وهو معهم سبحانه وتعالى معية خاصة يحفظهم ويؤيدهم ويسددهم ويكلأهم بعنايته سبحانه وتعالى نعم قال رحمه الله تعالى وقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم تفسيرا لا يستطيعه من المخلوقين احد غيره صلى الله عليه وسلم
7:22سلم لما اعطاه الله تعالى من جوامع الكلم فقال صلى الله عليه وسلم الاحسان ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك اخبر صلى الله عليه وسلم ان مرتبة الاحسان على درجتين. وان للمحسنين في الاحسان مقامين متفاوتين. المقام
7:47الاول وهو اعلاهما ان تعبد الله كأنك تراه. وهذا مقام المشاهدة. وهو ان يعمل العبد على مقتضى مشاهدة اتق الله عز وجل بقلبه وهو ان يتنور القلب بالايمان وتنفذ البصيرة في العرفان حتى يصير الغيب كالعيان
8:07فمن عبد الله عز وجل على استحضار قربه منه واقباله عليه وانه بين يديه كأنه يراه اوجب له ذلك الخشية والخوف والهيبة والتعظيم وفي حديث وفي حديث حارثة المرسل ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا حارثة كيف اصبحت؟ قال
8:31اصبحت مؤمنا حقا قال انظر ما تقول فان لكل قول حقيقة. قال يا رسول الله عزفت عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي واظمأت نهاري وكاني انظر الى عرش ربي بارزا وكاني انظر
8:50وكأني انظر اهل الجنة في الجنة يتزاورون فيها. وكأني انظر الى اهل النار في النار كيف يتعاونون فيها قال قال ابصرت فالزم عبد نور الله تعالى بصيرته. نعم ذكر هنا الشيخ رحمه الله تعالى
9:12اخذا من قول نبينا صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل المشهور في تفسيره للاحسان قال ان تعبد الله الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك ان تعبد الله كانك تراه
9:32هذه رتبة او مقام المقام الثاني فان لم تكن تراه يعني ان لم تبلغ هذا المقام فان لم تكن تراه فانه يراك فاستحظر رؤيته لك. واطلاعه عليك المقام الاول مثل ما
9:53عبر الشيخ مشاء المشاهدة بالقلب ببصيرة القلب وهذه يبلغها العبد عندما يكون عظيم المعرفة بالله وباسمائه وصفاته وعظمته وجلاله ولهذا بوابة آآ الاحسان والمرتقى آآ الى رفيع رتبه ودرجاته المعرفة العظيمة بالله سبحانه وتعالى
10:25وباسمائه جل وعلا وصفاته الحسنى فان العبد كلما ازداد معرفة بالله وباسمائه وصفاته ازداد تعظيما له وخشية ومراقبة واقبالا على الله عز وجل وبعدا عن مساخطه جل في علاه ولهذا فان
10:51بوابة الاحسان والمرتقى الى رفيع درجاته انما يكون بحسن المعرفة بالله ولهذا قال الله سبحانه وتعالى انما يخشى الله من عباده العلماء فمن كان بالله عرف كان منه اخوف ولعبادته اطلب وعن معصيته ابعد
11:15الحاصل ان ان الاحسان في تفسير النبي صلى الله عليه وسلم له على مقامين. الاول في قوله ان تعبد الله كأنك تراه والثاني فان لم تكن تراه فانه يراك وسيأتي تفسير آآ الشيخ رحمه الله تعالى له
11:41واورد هنا حديث حادثة والحديث غير ثابت الاسناد لكن المعنى في ما يتعلق الاحسان وهذه المرتبة كما ذكر رحمه الله تعالى قال هذا مقام المشاهدة وهو ان يعمل العبد على مقتضى مشاهدة الله بقلبه
12:07وهو ان يتنور القلب بالايمان وقوله يتنور القلب بالايمان يأتي في مقدمة ذلك الايمان بالله باسمائه وصفاته وعظمته وجلاله وجماله كبرياءه سبحانه وتعالى نعم قال رحمه الله تعالى المقام الثاني مقام الاخلاص وهو ان يعمل العبد على استحضار مشاهدة الله اياه
12:35واطلاعه عليه وقربه منه. فاذا استحضر العبد هذا في عمله وعمل عليه فهو مخلص لله تعالى. لان استحضار ذلك في عمله يمنعه من الالتفات الى غير الله وارادته بالعمل. وهذا المقام هو الوسيلة الموصلة الى المقام
12:55اول ولهذا اتى النبي صلى الله عليه وسلم تعليلا للاول فقال فان لم تكن تراه فانه يراك. وفي بعض الفاظ الحديث فانك الا لم تكن تراه فانه يراك فانك الا تكن
13:14زيادة فانك الا تكن تراه فانه يراك فاذا تحقق في عبادته بان الله تعالى يراه ويطلع على سره وعلانيته وباطنه وظاهره ولا يخفى عليه شيء من امره فحينئذ يسهل عليه الانتقال الى المقام الثاني. وهو دوام التحقيق بالبصيرة الى قرب الله تعالى من عبده
13:42ومعيته حتى كأنه يراه. اذا وهما مقامان الاحسان له مقامان الاول ان ان تعبد الله كانك تراه والثاني فان لم تكن تراه فانه يراك والثاني كما بين الشيخ رحمة الله عليه وسيلة
14:05موصلة الى المقام الاول يعني لا لا يمكن ان يصل الى المقام الاول وهو ان تعبد الله كانك تراه حتى يصل الى المقام الذي قبله وهو فان لم تكن تراه فانه يراك استحضار قربه منك واطلاعه عليه
14:23وانه سبحانه وتعالى لا تخفى عليه خافية فاذا قوي هذا الجانب في قلب العبد كانت اعماله على السداد والاخلاص والمراقبة لله سبحانه وتعالى واذا قوي عنده هذا الجانب افضى به باذن الله الى المقام الاخر من مقامي الاحسان وهو ان يعبد الله
14:52كانه يراه وهذا يبين لنا ان دين الاسلام رتب ومنازل وان اهله متفاوتون فيه تفاوتا عظيما ليسوا فيه على درجة واحدة كما قال الله سبحانه وتعالى ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم
15:19بالخيرات باذن الله. فهم ليسوا على رتبة واحدة ولا على درجة واحدة بل بينهم تفاوت عظيم ولكل درجات مما عملوا نعم قال رحمه الله تعالى وقد ذكر الله تبارك وتعالى هذا المعنى في غير ما موضع من القرآن. كما قال تبارك وتعالى
15:46وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل الا كنا عليكم شهودا اذ تفيضون فيه. وما يعجب عن ربك من مثقال ذرة في الارض ولا في السماء ولا اصغر من ذلك ولا اكبر الا في كتاب مبين. الا ان اولياء الله لا خوف
16:06عليهم ولا هم يحزنون الذين امنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الاخرة اتبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم. هذه الايات الكريمات هي من اعظم الايات بيانا لمقام الاحسان. من اعظم الايات بيانا لمقام الاحسان وذكرا لاهله. وذكرا
16:34صفاتهم واحوالهم واعمالهم وذكرا لثوابهم وعظيم مكانتهم عند الله سبحانه وتعالى وما اعده الله لهم من عظيم الثواب وجميل المآب وان المحسنين حقا هم اولياء الله وصفوة عباده. وفي هذا السياق الكريم بيان ان الولاية
17:07ليست مجرد دعوة بل بل هي جهاد عظيم للنفس على طاعة الله كما قال الله سبحانه وتعالى والذين جاهدوا فينا لنادينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين فاولياء الله حقا هم من جاهدوا انفسهم على الاخلاص وحسن المراقبة لله وجمال التعبد له جل
17:36في علاه وحسن الاتباع للرسول الكريم عليه الصلاة والسلام وملازمة الايمان والتقوى الذين امنوا وكانوا يتقون. ولهذا قال اهل العلم من كان مؤمنا تقيا فهو لله ولي فاولياء الله هم المؤمنون المتقون المراقبون لله سبحانه وتعالى المخلصون
18:08في اعمالهم الى غير ذلك من الصفات العظيمة التي جاءت في هذا السياق ينبغي ان يلحظ هنا امرا مهما حتى لا يخدع بعض العوام من بعض الادعية. ولي الله حقا لا يزكي نفسه
18:32ولي الله حقا لا يزكي نفسه وقد قال الله سبحانه وتعالى فلا تزكوا انفسكم. هو اعلم ممن اتقى فلا تزكوا انفسكم هو اعلم من اتقى عندما تقرأ هذه الايات العظيمات
18:52وتتأمل في معانيها تجد من خلال هذا السياق ان الولي حقا لله سبحانه وتعالى لا يمكن ان يزكي نفسه بل هو على وجل وخوف ومراقبة وخشية من الله سبحانه وتعالى ورؤية ايضا للتقصير تقصير النفس
19:15في جنب الله ومجاهدة مستمرة على تكميل العمل وتتميمه وحسن التقرب الى الله جل في علاه هذا هو الولي بينما يفاجئ الناس في بعظ المواطن في اشخاص لا يعرف بمجاهدة على العمل والطاعة وملازمة العبادة والتقرب الى الله
19:41لا يعرف بذلك ثم يدعي بيننا اتباعه انهم من الاولياء يدعي انه من الاولياء الدعاوى ما لم يقم عليها بينات فاهلها ادعياء الولاية ليست بالدعوة. الولاية ليست الدعوة. الولاية جهاد في طاعة الله. جهاد للنفس في
20:05الله جد في ظبط النفس وزمها بالاخلاص وحسن العمل لله جل وعلا. ومجاهدة لها على تحقيق الايمان والتقوى نعم قال رحمه الله تعالى وقال تبارك وتعالى واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان. فليستغفر
20:32استجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون وقال تبارك وتعالى وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين انه هو السميع العليم. وغير ذلك من الايات فاولياء الله المتقون المحسنون هم الذين امنوا بالله عز وجل وبالهيته وربوبيته واسمائه وصفاته
21:02وافردوه بالعبادة محبة وتذللا وانقيادا وخوفا ورجاء. ورغبة ورهبة وخشية وخشوعا مهابة وتعظيما وتوكلا عليه وافتقارا اليه واستغناء به عما سواه. واتقوا بامتثال اوامره ومحبة مرضاته وتقوه واتقوه بامتثال اوامره ومحبة مرضاته وترك مناهيه. وموجبات سخطه سرا وعلنا وظاهرا وباطنا
21:38طولا وهملا واعتقادا. هذا كله تفسير آآ من الشيخ رحمه الله لما تقدم في الاية الكريمة قول الله عز وجل الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون
21:52كأنه قيل من هم ما صفتهم فقال الله سبحانه الذين امنوا وكانوا يتقون امنوا كما قال الشيخ بالله وبالهيته وبربوبيته وباسمائه وصفاته وافردوا بالعبادة تذللا وانقيادا عنه انكسارا وكانوا يتقون اي اتقوا الله عز وجل بامتثال اوامره
22:19ومحبة مرضاته وترك مناهيه ولهذا فان احسن ما قيل في حد التقوى قول احد التابعين تقوى الله ان تعمل بطاعة الله على نور من الله رجاء ثواب الله وان تترك معصية الله على نور من الله خيفة عذاب الله. نعم
22:41قال رحمه الله تعالى واستشعرت قلوبهم ونفوسهم احاطة الله عز وجل بهم علما وقدرة ولطفا وخبرة باقوال واعمالهم ونياتهم واسرارهم وعلانياتهم وحركاتهم وسكناتهم وجميع احوالهم. كيف واين عملوا ومتى عملوا؟ نعم كل هذا يراقبون فيها الله سبحانه وتعالى
23:08يعني في كيفية العمل وفي وقت العمل وفي صفة العمل كل ذلك يكون فيه على المراقبة لله عز وجل نعم. قال رحمه الله تعالى فكان عملهم خالصا لله موافقا لشرعه. مناطا بما جاءت به رسله ونطقت به كتبه. مستحضرين ذلك بقلوبهم
23:33نافذة فيه بصائرهم فاخلصوا لله العمل وراقبوهم مراقبة من ينظر الى ربه لكمال علمهم بان الله ينظر اليهم ويرى حالهم ويسمع مقالهم. فطرحوا النفوس بين يديه واقبلوا بكليتهم عليه والتجأوا منه اليه وعاذوا به منه واحبوه من كل قلوبهم. فامتلأت بنور معرفته
24:03فلم تتسع لغيره فيه يبصرون وبه يشفى به. نعم. فبه فبه يبصرون احسن الله اليك اخذا من الحديث فبي يسمع وبي يبصر نعم قال رحمه الله تعالى فلم تتسع لغيره فبه يبصرون وبه يسمعون وبه يبطشون وبه يمشون وبرؤيتهم
24:38الله تعالى وبذكره يذكرون وقال البخاري رحمه الله تعالى حدثنا عمر بن حفص قال حدثنا ابي قال حدثنا الاعمش قال سمعت ابا صالح عن ابي هريرة رضي الله عنه يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى انا عند ظن عبدي بي وانا معه اذا ذكرني
25:03فان ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وان ذكرني في ملإ ذكرته في ملأ خير منهم وان تقرب الي شبرا تقربت اليه ذراعا وان تقرب الي ذراعا تقربت اليه باعا. وان اتاني يمشي اتيته هرولة
25:25فقال رحمه الله تعالى حدثني محمد بن عثمان بن كرامة قال حدثنا خالد بن خالد بن مخلد قال حدثنا سليمان بن بلال قال حدثني شريك ابن عبد الله ابن ابي نمر عن عطاء عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه
25:45وسلم ان الله تعالى قال من عادى لي وليا فقد اذنته بالحرب. وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترظته عليه وما يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه. فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به
26:07بصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها. وان سألني لاعطينه ولئن عاذ بي لاعيذن هذا الحديث يعرف عند اهل العلم بحديث الولي او حديث الاولياء
26:27وهو من اجمع الاحاديث النبوية ذكرا لصفات اولياء الله وايضا ذكرا لعظيم مقامهم ومكانتهم عند الله جل في علاه ولهذا صدر في صدر هذا الحديث بقول الله عز وجل من عادى لي وليا فقد اذنته بالحرب
26:49هذا يبين ان اولياء الله لهم مكانة علية عند الله سبحانه وتعالى ومنزلة رفيعة قال من عادى لي وليا فقد اذنته بالحرب. فكأنه قيل ومنهم اولياؤك الذين من عاداهم اذنته بالحرب
27:12فذكر صفاتهم قال ما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضته عليه. ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه فاخذ من ذلك اهل العلم ان اولياء الله على درجتين
27:34الاولى العناية بالفرائض والزام النفس بها مع البعد عن المحرمات والمناهي فمن كان كذلك فهو من اولياء الله ثم اعلى منه مرتبة من زاد على ذلك اه عناية بالحسنات اه عناية بالنوافل والرغائب والمستحبات
28:05ولهذا قال ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه فهؤلاء هم اولياء الله اولياء الله من يجاهدون انفسهم على طاعة الله تقربا اليه الفرائض ثم من بعد ذلك مجاهدة للنفس على العناية النوافل والمستحبات. نعم
28:30قال صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى قال من عادى لي وليا فقد اذنته بالحرب وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضته عليه. وما يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به. وبصره الذي يبصر به. ويده التي يبطش بها
28:53ورجله التي يمشي بها وان سألني لاعطينه ولئن عاذ بي ولئن عاذ بي لاعيذنه. وما ترددت عن شيء انا فاعله ترددي عن نفس عبدي المؤمن يكره الموت وانا اكره مساءته
29:11مساءته قال ذكروا الله تعالى فذكرهم وشكروه فشكرهم وتولوه ووالوا فيه فتولاهم وعادوا اعداءه لاجله فاذن بالحرب من عاداهم واحسنوا عبادة ربهم فاحسن جزاءهم واجزله عبدوه على قدر معرفتهم به فجازاهم بفضله وزادهم
29:35للذين احسنوا الحسنى وزيادة هل جزاء الاحسان الا الاحسان ولما ذكر اهل الجنة وما وعدهم به من النعم وصفهم ان ذلك جزاء احسانهم فقال ان المتقين في جنات وعيون اخذين ما اتاهم ربهم انهم كانوا قبل ذلك محسنين. ثم
30:00ثم فسر احسانهم كانوا قليلا من الليل ما يهجعون. وبالاسحار هم يستغفرون. وفي اموالهم حق للسائل والمحروم نعم يعني الاحسان ليس مجرد دعوة الاحسان جهاد للنفس على العمل والتقرب الى الله سبحانه وتعالى. كما ذكر الله هذه الاوصاف الجليلة العظيمة للمحسنين كانوا
30:28الى من الليل ما يجعون بالاسحار هم يستغفرون وفي اموالهم حق للسائل والمحروم. فهذه من آآ عظيم صفاتهم وجليل اعمالهم وحسن تقربهم الى الله جل في علاه. نعم قال رحمه الله تعالى وقدمنا في الفصل الاول ان الحسنى التي وعد الله عز وجل المحسنين هي الجنة والزيادة هي النظر الى
30:56لله عز وجل كما رواه مسلم عن صهيب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم. نعم. قال اذا دخل اهل الجنة الجنة قال الله عز وجل هل تريدون ان ازيدكم
31:14فيقولون الم تبيض وجوهنا؟ الم تنجنا من النار؟ الم تدخلنا الجنة؟ قال في كشف الحجاب فما اعطوا شيئا احب اليهم من النظر الى الله سبحانه وتعالى جاء في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم فسر هذا بالزيادة في قوله للذين احسنوا الحسنى وزيادة
31:38اي ان الزيادة هي النظر الى الله جل وعلا نعم قال رحمه الله تعالى فلما كانوا يعبدون الله عز وجل في الدنيا على وجه الحضور والمراقبة كانهم يرونه بقلوبهم وينظرون
31:55اليه في حال عبادتهم اياه كان جزاؤهم على ذلك النظر الى وجهه تبارك وتعالى في الاخرة عيانا بابصارهم نعم الجزاء من جنس العمل هل جزاء الاحسان الا الاحسان؟ نعم قال رحمه الله تعالى وعكس هذا ما اخبر به عن المكذبين الذين ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون. فقال تعالى فيهم
32:20كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون. اي لما كان حالهم في الدنيا التكذيب واعقبهم ذلك التكذيب تراكما على قلوبهم حتى حتى حجبت عن معرفته ومراقبته في الدنيا فكان جزاؤهم على ذلك ان حجبوا عن رؤية
32:40في الاخرة وذلك قول الله عز وجل ليجزي الذين اساءوا بما عملوا ويجزي الذين احسنوا بالحسنى ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار نعم هذا اخر ما يسر الله تعالى من الكلام على مفردات حديث جبريل
33:05وقد قال ابن رجب رحمه الله تعالى في شرح الاربعين بعد كلامه على مراتب الدين في هذا الحديث قال فمن تأمل ما اشرنا اليه مما دل عليه هذا الحديث العظيم
33:18علم ان جميع العلوم والمعارف يرجع الى هذا الحديث ويدخل تحته وان جميع العلماء من فرق هذه الامة لا تخرج علومهم التي يتكلمون فيها على هذا الحديث. وما دل عليه مجملا
33:34صلاة فان الفقهاء انما يتكلمون في العبادات التي هي من جملة خصال الاسلام ويضيفون الى ذلك الكلام في احكام الاموال والاضلاع والدماء. وكل ذلك من علم الاسلام كما سبق التنبيه عليه
33:52ويبقى كثير من علم الاسلام من الاداب والاخلاق وغير ذلك لا يتكلم عليه الا القليل منهم. ولا يتكلمون على معنى الشهادتين ان وهما اصل الاسلام كله والذين يتكلمون على اصول الديانات يتكلمون على الشهادتين وعلى الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر
34:15والايمان بالقدر خيره وشره والذين يتكلمون على علم المعارف ومقامات العباد يتكلمون على مقام الاحسان وعلى الاعمال الباطنة التي تدخل في الايمان ايضا كالخشية والمحبة والتوكل والرضا والصبر ونحو ذلك فانحسرت العلوم الشرعية التي يتكلم عليها فرق
34:38في هذا الحديث ورجعت كلها اليه. ففي هذا الحديث وحده كفاية ولله الحمد والمنة انتهى كلامه رحمه الله تعالى في ابن رجب ولهذا قال بعض اهل العلم عن هذا الحديث انه يصلح
34:57ان يقال عنه ام السنة كما ان الفاتحة ام القرآن وذلك لان الفاتحة حوت ما حواه القرآن حوت اجمالا ما حواه القرآن تفصيلا فكانت ام القرآن وهذا الحديث حوى اجمالا ما حوته السنة تفصيلا فكان جديرا او يصلح ان يقال عن ام السنة
35:29والحاصل انه حديث جامع من جوامع كلم النبي عليه الصلاة والسلام ويكفي في بيان ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام في تمام الحديث هذا جبريل اتاكم يعلمكم دينكم اه مر معنا في اه درس الامس
35:53حديث عبد الله ابن عمرو اه ابن العاص قال المصنف رحمه الله وروى اي الامام احمد ذكره في الحديث الذي قبله قال قال وروى وروى من قال قبله وقد روى الامام احمد في تعريف الطيرة حديث الفضل
36:20ثم قال وروى اي الامام احمد في كفارتها حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه عندنا وقفه لكن الحديث المصدر الذي احال اليه مرفوع الى النبي صلى الله عليه وسلم
36:37فالصواب ان يقال رفعه الصواب ان يقال رفعه وذكر لي بعض الاخوة ان بعض النسخ لهذا الكتاب المثبت فيها رفعه فعلى كل حال هذا هو الصواب الصواب ان يقال رفعه لان المصدر المحال اليه جاء فيه آآ
36:58الحديث مرفوعا الى النبي عليه الصلاة والسلام هو حديث حسن ثابت عن نبينا صلوات الله وسلامه وبركاته اه عليه ونسأل الله الكريم ان ينفعنا اجمعين بما علمنا وان يزيدنا علما وتوفيقا وان يصلح لنا شأننا كله وان لا يكلنا الى انفسنا طرفة عين اللهم
37:23اغفر لنا ولوالدينا ولمشايخنا ولولاة امرنا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والاموات. سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد واله وصحبه. جزاكم الله خيرا