الدرس 59 | شرح المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير | للشيخ خالد الفليج
0:00الله يحفظك. بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف انبياء والمرسلين. نبينا محمد عليه افضل الصلاة واتم التسليم اما بعد اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولشيخنا وللحاضرين برحمتك يا ارحم الراحمين
0:28قال الله تبارك وتعالى ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله انا لله وانا اليه راجعون اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة
1:08اولئك هم المهتدون. اخبرنا تعالى انه يبتلي عباده ان يختبرهم ويمتحن كما قال تعالى ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو اخباركم فتارة بالسراء وتارة بالضراء من خوف وجوع. كما قال تعالى فذاقها الله لباس الجوع والخوف
1:38فان الجائع والخائف كل منهما يظهر ذلك عليه ولهذا قال لباس الجوع والخوف فقال ها هنا بشيء من الخوف والجوع اي بقليل من ذلك ونقص من الاموال اي ذهاب بعضها. والانفس كموت
1:57اصحاب والاقارب والاحباب. والثمرات اي لا تغل الحدائق والمزارع كعادتها. ولهذا قال قال تعالى وبشر الصابرين ثم بين تعالى من الصابرون الذين شكرهم فقال مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون. اي تسلوا بقولهم هذا عما اصابه
2:27وعلموا انهم ملك لله يتصرف في عبيده بما يشاء. وعلموا انه لا يضيع لديه مثقال ذرة يوم القيامة فاحدث لهم ذلك اعترافهم بانهم عبيد وانهم اليه راجعون في الدار الاخرة
2:47هذا اخبر تعالى عما اعطاهم على ذلك فقال اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة اي ثناء من الله عليهم ورحمة. قال سعيد بن جبير اي امنة من العذاب واولئك هم المهتدون. قال امير المؤمنين عمر ابن
3:07خطابي نعم العدلان ونعمة العلاوة اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة. فهذان العدلان اولئك هم المهتدون فهذه العلاوة. وهي ما توضع بين العجلين وهي زيادة في الحمل فكذلك هؤلاء اعطوا ثوابهم وزيدوا ايضا. وقد ورد في
3:32بالاسترجاع وهو قول انا لله وانا اليه راجعون عند المصائب احاديث كثيرة فمن ذلك ما رواه الامام احمد عن ام سلمة قالت اتاني ابو سلمة يوما من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لقد سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا سرت به
3:52قال منها الا فعل ذلك به. قالت ام سلمة فحفظت ذلك منه فلما توفي ابو سلمة استرجعت وقلت الله اللهم اجرني في مصيبتي. اللهم اجرني في مصيبتي واخذك لي خيرا منها. ثم رجعت الى نفسي فقلت من اين
4:22لي خير من ابي سلمة فلما انقضت عدتي استأذن علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا ادبغها فغسلت يدي من واذنت له فوضعت له وسادة ادمن حشوها ليف. فقعد عليها فخطبني الى نفسه فلما فرغ مما
4:42قالت ان قلت يا رسول الله ما بي الا يكون بك الرغبة لكني امرأة في غيرة شديدة فاخاف ان ترى مني شيئا يعذب وانا امرأة قد دخلت في السن فقال اما ما ذكرت من الغيرة فسوف يذهبها الله عز وجل
5:02واما ما ذكرت من السن فقد اصابني مثل الذي اصابك. واما ما ذكرت من العيال فانما عيالك عيال قالت فقد سلمت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:22قالت ام سلمة بعد ابدلني الله بابي سلمة خيرا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن وفي صحيح مسلم مختصرا. قال سبحانه وتعالى ان الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت او اعتمر فلا
5:42عليه ان يطوف بهما. ومن تطوع خيرا فان الله شاكر عليم. روى الامام احمد عن عروة عن عائشة قالت قلت ارأيت قول الله تعالى ان الصفا والمروة من شعائر الله. فمن حج البيت او اعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما. قلت فوالله
6:02على احد جناح الا يطوف بهما فقالت عائشة بئس ما قلت يا ابن اختي انها لو كانت على ما اولتها عليه كانت فلا جناح عليه الا يطوف بهما. ولكنها انما انزلت ان الانصار كانوا قبل ان يسلموا كانوا يهلون لما مات الطاغية التي
6:22كانوا يعبدونها عند المشلل عند المشلل وكان وكان من اهل لها يتحرج ان يطوف بالصفا والمروة. فسألوا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا يا رسول الله انا كنا نتحرج ان نطوف بالصفا والمروة في الجاهلية. فانزل الله عز وجل ان الصفا والمروة من
6:45فمن حج البيت او اعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما. قالت عائشة ثم قد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بهما فليس لاحد ان يدع الطواف بهما. اخرجاه في الصحيحين. وفي رواية عن الزهري انه قال فحدثت بهذا الحديث
7:05ابا بكر ابن عبدالرحمن ابن الحارث ابن هشام فقال ان هذا العلم ما كنت سمعته ولقد سمعت رجالا من اهل العلم يقولون ان الناس من ذكرت عائشة كانوا يقولون ان طوافنا بين هذين الحجرين من امر الجاهلية. وقال اخرون من الانصار انما امرنا بالطواف بالبيت
7:25ولم نؤمر بالطواف بين الصفا والمروة فانزل الله تعالى ان الصفا والمروة من شعائر الله. قال ابو بكر قال ابو بكر بن عبدالرحمن فلعلها نزلت في هؤلاء وهؤلاء. وقد روى البخاري
7:38نحو ذلك عن انس وقال الشعبي كان ايساف على الصفا وكانت نائلة على المروة وكانوا يستلمونهما فتحرجوا بعد الاسلام من الطواف بينهم فنزلت هذه الاية. وفي صحيح مسلم من حديث جابر الطويل ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فرغ من طوافه من بيته عاد الى الركن واستلمه ثم خرج
7:58من باب الصلاة وهو يقول ان الصفا والمروة من شعائر الله ثم قال ابدأ بما بدأ الله به وفي رواية النسائي ابدأوا بما بدأ الله به روى الامام احمد عن حبيبة بنت ابي تي تجارة قالت رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بين الصفا والمروة والناس بين يديهما وورائهم وهو يسعى
8:18حتى ارى ركبتيه من شدة السعي يدور به ازاره وهو يقول بهذا الحديث على ان بين الصفا والمروة ركن في الحج. وقيل انه واجب وليس بركن. فان تركه عبدا او سهوا جبره بدم. وقيل مستحب والصحيح انه ركن او
8:38واجب فقد بين الله تعالى ان الطواف بين الصفا والمروة من شعائر الله اي مما شرع الله تعالى ان ابراهيم في مناسك الحج. وقد تقدم في حديث ابن عباس ان اصل ذلك مأخوذ من
8:48ان تطوافها جرى تردادها بين الصفا والمروة في طلب الماء لولدها. لما نفد ماؤهما وزادهما حين تركهما ابراهيم عليه السلام هنالك وليس عندهما احد من الناس فلما خافت الضيعة على ولدها هنالك ونفذ ما عنده ما قامت تطلب الغوث من الله عز وجل
9:08فلم تزل تتردد في هذه البقعة المشرفة بين الصفا والمروة. متذللة خائفة وجلة مضطرة فقيرة الى الله عز وجل. حتى كشف الله كربتها ونسى غربتها وفرج شدتها وانبع لها زمزم. التي ماؤها طعام طعم وشفاء سقم. فالساعي بينهما ينبغي له ان يستحضر فقره وذله
9:28وحاجته الى الله في هداية قلبه وصلاح حاله وغفران ذنبه. وان يلتجأ الى الله عز وجل ليزيح ما هو ما هو به من النقائص والعيوب ويهديه الى الصراط المستقيم وان يثبته عليه الى مماته وان يحوله من حاله الذي هو عليه من الذنوب والمعاصي. الى حال الكمال والغفران والسداد
9:48والاستقامة كما فعل بها هاجر عليها السلام. وقوله ومن تطوع خيرا قيل زاد في طوافه بينهما على قدر الواجب. ثامنة وتاسعة ونحو ذلك. وقيل يطوف بينه في حجة تطوع او عمرة او عمرة تطوع. وقيل المراد تطوع خيرا في سائر العبادات. حكى ذلك الرازي وعزا الثالث الى الحسن
10:08البصري والله اعلم وقوله فان الله شاكر عليم. اي يثيب على القليل بالكثير. عليم بقدر الجزاء فلا يبخس احدا ثوابه. ولا يظلم مثقال ذرة وان تك حسنة مضاعفا ويؤتي من لدنه اجرا عظيما. الحمد لله والصلاة
10:28والسلام على رسول الله. وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد قال ابن كثير رحمه الله عند قوله تعالى ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع عند هذه اي نعم ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين. ذكر رحمه الله تعالى ان الله سبحانه وتعالى يبتلي عباده ان
10:58كبرهم ويمتحنهم كما قال تعالى ولبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو اخبارهم والبلاء تارة يكون بالسراء وتارة يكون بالضراء. ولا يزال العبد يتكفأه البلاء يتكفأه البلاء كخامة الزرع. وهي من علامات الايمان. فان المؤمن لا بد له من البلاء. ليميز الله
11:28الخبيث من الطيب لذا لما سأل احدهم عن ام ملدم؟ قالت وما ام ملدم؟ قال اما تصدع؟ قال لا يا رسول الله. قال من احب ان ينظر الى رجل من اهل النار فلينظر الى هذا. وذلك ان المؤمن لا ينفك
11:48وعنهم بلاء اما ان يبتلى في ماله اما ان يبتلى بجسده اما ان يبتلى بانواع الفتن التي التي بها ليعلم الصادق من الكذب. الف لام ميم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا امنا فهم لا وهم لا يفتنون. ولقد فتنا الذين من قبلي
12:08فلا يعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين. فذكر ربنا سبحانه وتعالى ان البلاء يكون بالموت قال الخوف ولا شك ان اعظم امتن الله عز وجل علينا به ضرب الله قرية كانت امنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان. قرية امنة
12:38وضد الامن الخوف. يأتيها رزقها رغدا من كل مكان. فاعظم البلاء ان يجمع الله لك بين الجوع والخوف فالخوف يمنعك من طلب من طلب الطعام والجوع والجوع يحملك على طلبه فانت في خوف وجوع. ولذلك قال تعالى قال تعالى بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال
13:08الانفس والثمرات ليعلم الذي يصبر والذي يجزع ويسخط. قال تعالى وبشر الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون. وقد جاء في البخاري عن ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من يرد الله به خيرا يصب منه. وفي رواية ضبط يصب منه يصب منه. يصب منه او يصب منه
13:38انه يصاب في نفسه يصاب في ماله يصاب في ولده يصاب في ثمره من يرد به خيرا يصب منه. وكما جاء في الحديث الاخر وغيره اذا احب الله قوما ابتلاهم فمن رضي
13:58فله الرضا ومن سخط فله السخط. فالمؤمن حاله مع البلاء ان يصبر ويرضى ان يسلم امره لله عز وجل في علم ان من عند الله فيرضى ويسلم. فابن كثير هنا ذكر
14:18ان الله سبحانه وتعالى يبتلي عباده. وانواع البلاء كثيرة. الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشيء الصابرين. وحال الناس لا ينفك عن هذا البلاء. اما نقص في الاموال واما نقص في
14:38واما نقص في الانفس واما خوف وجوع. هذا انواع البلاء الذي يصاب به الانسان. يلحق به ايضا المرض والشدة وهي داخلة في مسمى نقص الانفس نقص الانفس. قال كما قال الله تعالى
14:58فاذاقها الله لباس الجوع والخوف اي تلك القرية التي كفرت بانعم الله فكانت عقوبتها ان اذاقها الله لباس جوع الخوف. فنسأل الله الا يذيقنا هذا اللباس. والا يلبسنا هذا اللباس. فان الجائع والخائف كل منهما
15:18يظهر ذلك عليه. ولهذا سماه ايش؟ سماه لباسا. لان اللباس يظهر والجوع يظهر والخوف ويظهر قال بشيء من الخوف والجوع قال اي بقليل من ذلك ونقص في الاموال اي ذهاب بعضها والانفس كموت الاصحاب والاقارب
15:38والاحباب والثمرات الا تحمل الحدائق والمزارع بمعنى انه يفقد ثمرة مزرعته ثمرة حديقته وهذا بلاء ثم قال وبشر الصابرين اي انها بشارة لمن صبر واحتسب. وقد قال الله تعالى في الصابرين انما
15:58يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب. فالصابر يعطى العطاء دون ان يعرف قدره لان المعطي هو الله وبشر الصابرين ثم بين تعالى من هم الصابرون؟ فقال الذين اذا اصابتهم مصيبة اي عند الصدمة الاولى
16:18قالوا انا لله وانا اليه راجعون. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم انما الصبر عند الصدمة الاولى. اي حين الصدمة وحين وقوع البلاء يتبين حال الجازع حال الساخط. والمصيبة ان كثيرا من الناس نسأل الله العافية والسلامة
16:38ما ان تنزل به مصيبة الا ويظهر عليه الجزع والسخط. ويتضجر ويسخط على ربه سبحانه وتعالى. اما مؤمن الصادق الصابر فهو الذي اذا اصابته قال انا لله وانا اليه راجعون. اي ان الامر كله لله
16:58ومالي ونفسي وزرعي وثمري وكل ما املك لمن؟ لله. وايضا ونحن له راجعون سبحانه وتعالى انا لله وانا اليه راجعون وهي من باب التسلية. وان جميع ما نملكه وجميع ما نحن فيه
17:18وعليه ومن الله والى الله راجع. قال بعد ذلك وبشر الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا وانا لله وانا اليه راجعون اي اذا اصابتهم مصيبة قالوا قالوا هذا عما اصابه وعلموا انهم ملك لله سبحانه
17:38تعالى يتصرف في عبيده بما يشاء. وعلموا ايضا انه لا يضيع لديه مثقال ذرة يوم القيامة. وقد جاء في الحديث عند ابي داوود وابن حبان باسناد لا بأس به انه قال صلى الله عليه وسلم يود اهل العافية يوم القيامة لو ان اجسادهم قرضت
17:58لما يرون ما اعد الله لاهل البلاء من الاجر العظيم. وجاء في حديث اخر في رواية الترمذي لا يزال البلاء حتى يجعله يمشي على الارض وليس عليه خطيئة. ثم مدحهم ربنا سبحانه فقال اولئك عليهم
18:18من ربهم وصلوات من ربهم اي ان الله يثني عليهم. صلاة الله عز وجل هي ثناؤه على من صلى عليه في الملأ الاعلى ورحمته دليل على ان الرحمة ليست هي الصلاة. لانه يفعل من يرى ان الصلاة على الرحمة. وهذا ليس بصحيح
18:38فالرحمة شيء والصلاة شيء. فالصلاة من الله الثناء. ومن الملائكة وعباده الدعاء. فعندما نصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ندعو له بان يثني الله عز وجل عليه في الملأ الاعلى. فقوله اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة اي ثناء من الله اثنى الله
18:58وعليهم وجعل لهم مع الثناء ان رحمته تنالهم. ولذا قال تعالى ان رحمة الله قريب من المحسنين قال تعالى ورحمتي وسعت كل شيء فساكتبها للذين اتقوا. ولذا ما يقال ان الكافر يترحم عليه ولا
19:18فاستغفروا له يقول هو قول باطل. الرحمة ينالها الكاف الدنيا من جهة ما ينال من رزق والعطاء. اما بعد موته فليس له الا العذاب ليس له الا العذاب. واما ما جاء في ابي طالب ان الله خفف عليه ليس ذلك من الرحمة. وانما هو من الشفاعة التي قبل
19:38لها ربنا من محمد صلى الله عليه وسلم في عمه على وجه الخصوص. وليست هي رحمة من الله له. بل ويعذب يعذب لكن الله شفع فيه رسوله فخفف عن العذاب حتى كان في ضحضاحها. واما من يقول هناك فرق بين الرحمة والمغفرة
19:58المغفرة من المغفرة من ثمرات الرحمة. لان من رحمه الله فان الله سيغفر له. ومن غفر الله له فقد رحمه ايضا ولا يقال ان الكافي يرحم بعد موته. فالكافر لا تناله رحمة. لذا قال تعالى اولئك
20:18عليهم صلوات من ربهم ورحمة اي ان الله يثني عليهم بذلك. وقال سعيد في في معنى ذلك اي امنة من العذاب. اثنى عليهم ورزقهم الامنة ان يعذبوا. وهذا من فضل الله عز وجل. ثم زادهم فضلا واولئك هم المهتدون. كما قال عمر
20:38نعم العدلان ونعمة العلاوة. ثناء ورحمة واهتداء يهديهم الله عز وجل قال فهذه العلاوة وهي ما توضع بين العدلين وهي زيادة في المحمل فكذلك هؤلاء اعطوا ثوابهم وزيدوا ايضا. ثم ذكر حديث ابن سلف فضل الاسترجاع وذلك ان المسلم اذا قال انا لله وانا اليه راجعون
21:04فان الله يبدله خيرا من مصيبته. كما علم النبي صلى الله عليه وسلم ام سليم اما ام سلمة عندما موت ابي سلمة رضي الله تعالى عنه ان تقول اللهم اجرني في مصيبتي واخلفني خيرا منها. ثم قال ومن خير
21:24ومن خير من ابي سلمة رضي الله تعالى عنه. فابدلها الله عز وجل بخير الخلق وافظلهم محمد صلى الله عليه وسلم. فاذا قال العبد واستحضر ان الامر كله لله وان الملك كله لله وان الذي اخذ منه هذا هو الذي يعطي
21:44يعطي من خزائنه فخزائنه ملأى لا يغيظها نفقة. وما من شيء الا عندنا خزائنه وما ننزله الا بقدر معلوم. فانت اذا اذا قلت عند مصيبتك انا لله وانا اليه راجعون. واستحضرت ملك ملك الله لك وملكه لكل شيء تملكه بل كل شيء بل
22:04لكل شيء الوجود وان الامر يعود اليه. وانه اذا قلت ذلك وقلت اللهم اجرني في مصيبتي اي اعظم لي الاجر فيها واخلف لي خيرا منها اي اخلف عني ولي. بدا مصيبة خيرا منها فان الله يعطيه ما هو خير. ام سلمة رضي الله
22:24تعالى عنها حفظ النبي صلى الله عليه وسلم حفظت من النبي قوله لا يصيب احد من المسلمين مصيبة او لا يصيب احدا من المسلمين مصيبة فيسترجع ان يقول انا لله وانا اليه راجعون ثم يقول اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها
22:44الا فعل ذلك به. قالت ام سلمة حفظت ذلك منه صلى الله عليه وسلم فلما توفي ابو سلمة استرجعت. وقلت اللهم اجرني في مصيبتي خيرا منها ثم رجعت الى نفسي فقلت من؟ من اين اجد؟ او من اين لي؟ خير من ابي سلمة فلما انقضت عدتي
23:04تأبى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا ادمغ ايهابا لي. فغسلت يدي وذكرت اللحم بطوله. ان النبي صلى الله عليه وسلم خطبها لنفسه صلى الله صلى الله عليه وسلم تقول تقول فابدلني الله فابدلني الله خيرا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم والحديث
23:24الاصل في صحيح مسلم. ثم ذكر ما يتعلق قوله تعالى ان الصفا والمروة من شعائر الله. ومعنى من تطوع خيرا في قوله ان الصوم من شعب من حج البيت واعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما. من تطوع خيرا فان الله شاكر عليم. هذه الاية جاء فيها
23:44حديث عن عائشة رضي الله تعالى عنها وايضا جاء فيها عدة معاني وما المراد بها. فالقول الاول ان النصارى رضي الله تعالى عنهم كانوا قبل ان يسلموا كانوا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدون المشلل وكان من اهل
24:04لها يتحرج ان يطوف بالصفا والمروة اي النوم اذا اذا استلموا هذا الصنم وهذا الطاغوت لم بالصفا والمروة. فلما جعل الله عز وجل لما جاء الاسلام وحجوا بيت الله عز وجل واعتمروا
24:25تعاظموا ان يطوفوا حتى يتشبهوا بما هم عليه في حال الجاهلية. فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال الله تعالى ان الصفا والمروة من شعائر الله هذا قول. والقول الثاني ان انصار ان الانصار رضي الله تعالى عنه وهذا ايضا
24:45كانوا كانوا اذا اهلوا لهذا الطاغية قال كما قال ابن هشام قال ان ان هذا العلم ما كنت سمعته ولقد سمعت رجال من اهل العلم يقولون ان الناس كانوا يقولون ان طوافنا بين هذين الحجرين من امر
25:05طواف من بين الصفا والمروة هو من امر الجاهلية. فانزل الله قوله ان الصفا والمروة من شعائر الله. القول الثالث انه كان على على الصفا ساق وعلى المروة نائلة. وايساف ونائلة هذان هذا هذان رجل وامرأة زنت
25:25عند الكعبة فحج فاستحجر اصبح حجرا على صورتهما وهما يفعلان ذلك لما فعل بهما ذاك ومسكوا هذا المس طلبهم اهل الجاهلية فكانوا يتمسحون بهما ويعبدون ويعبدونه من دون الله عز وجل لعلهما وقعا في الزنا ومسخا على حجرين وهذا القول قاله الشعبي
25:49ثم ذكر مسألة حكم حكم اذا معنى معنى الاية ان الصفا والموت من شعار الله اي ان الطواف بين هذين الجبلين ومن شعائر الله التي امر الله عز وجل بها. واما ما كان يفعله اهل الجاهلية
26:05فلا التفات اليه ولا يمنعنا من فعل ما شرعه الله عز وجل. واما قوله فلا جناة عليه الطوء بهما بمعنى اي لا تتحرج ان تطوف بين الصفا والمروة. لان كنتم تفعلون بها تفعلون ذلك بالجاهلية فهذا مما ان قلنا من كانوا يطوفون بها فهل ما وافق فيها الشرع ما كان على الجاهلية من الطواف به
26:29وان كانوا يعظمون لكونها عندها اساءة نائلة فان فان الشارع ابطل هذه العادة الجاهلية واثبت الامر المشروع والطواف بين الصفا والمروة. واما حكم الطواف بهما فقد اختلف العلماء في ركعتان اقوال. من قال بركنيته ومن قال بوجوبه ومن قال
26:49نيته واصح الاقوال في هذا ان السعي هو ركن من اركان العمرة واما من واما الحج فهو واجب واجباتها الخلاف بين العلم في هذه المسألة هل هو ركن او واجب او سنة؟ فهناك من يرى بركنية السعي وهناك من يرى وجوب السعي
27:09هذا يقال يجب على على المعتمر وعلى الحاج ان يطوف بين الصفا والمروة وقولا تطوع خيرا ليس المعنى التطوع بالصفا والمرأة طوافا. لانه لا يمكن ان يطوف بين صواباها الا بعد ان الا بعد طواف الا بعد طواف بالبيت
27:29لا يشرع ان يتطوع بالطواف بين الصلاة والمروة وانما المراد ومن تطوع خيرا اي تطوع بالاعمال الصالحة فهو خير له فان الله شاكر عليم. ومن تطوع خيرا من الاعمال الصالحة سواء تطوع بالحج او تطوع بالعمرة او تطوع بالصلاة. فان الله
27:49شاكر اي شاكر من اطاعه وعليم بمن اطاعه سبحانه وتعالى. ونبه ابن كثيرة الى مسألة تخفى الناس وهي ان الطائفة بين الصلاة والراء بين الصفا والمروة عليه يتذكر ان اول من طاف بينهما هي
28:09هي هاجر ام اسماعيل. وكان سبب طوافها انها كانت تطلب الماء. وفيها انها تطلب الغوت. فتنطلق الى صفا وتنادي هل من مغيث؟ ثم تنطلق للمروة؟ هل من مغيث؟ فيقول اجعل لك ايضا مثل هذه الحال عند طوافك بينهما
28:29ان تطلب اللجوء الى الله وان تلجأ الى الله سبحانه وتعالى ان يبدل خوفك ام لا؟ وان يبدل عصيانك طاعة وذنوبك مغفرة وتوبة اجعل هذا مستحوى عندك عند الطواف انك تتردد بينهما طاعة لله ولجوءا الى
28:49الله وطلب من الله سبحانه وتعالى ان يفرج ما بك من الكرب والشدة. كما ان هاجر عندما طافت بينهما كان طابها ان يفرج الله عنها ما بها من الشدة وهي ترى ابنها وصغيرها يرفث من شدة الموت ليس هناك ماء حتى السلام
29:09فضرب بحافر قدمه عليه السلام فنبعت زمزم فلما رأت الماء انطلقت اليه تحوطه حتى يشرب صغيرة ولو تركته لك انت عينا معينا اي تنبع من الاسفل الى الاعلى ولا تحتاج من يجمع ماءها
29:29فتأتى يقول ابن يقول ابن كثير فاستحظر هذا المعنى وهو انك تقول ان يستحضر فقره وذله وحاجته الى الله في هداية قلبه. وصلاح حاله وغفران ذنبه. وان يلتجئ الى الله عز وجل
29:49ليزيح ما هو به من النقائص والعيوب. وان يهدي الى الصراط المستقيم. وان يثبته عليه الى مماته. وان يحوله من حاله الذي هو عليه من الذنوب والمعاصي الى حال الكمال والغفران والسداد والاستقامة كما فعل بامنا هاجر
30:09ام اسماعيل حيث ابدل الله جحا لها من الخوف الى الامن ومن الضعف الى القوة ومن الحاجة الى الاستغناء قول من تطوع خيرا اي زاد في عمله واما قول من قال زاد في الطواف بينهما على القدر الواجب فهذا ليس بصحيح بل لا يجوز ان
30:29على السابع ثامن ولا تاسعا وهذا ليس بصحيح. والصحيح ان معنى ان معناه اي تطوع من الاعمال الصالحة من الحج والعمرة والصلاة والذكر وما شابه ذلك فان من تطوع خيرا اي خير تطوع خيرا نكرة جاءت في
30:49سياق الشرط فتعم كل خير. فان الله شاكر عليم. اسأل الله عز وجل ان يجعلنا المتطوعين الطانعين له وتعالى والله تعالى اعلم