استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

الدرس 31 | شرح المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير | للشيخ خالد الفليج

0:00بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد عليه افضل الصلاة واتم التسليم اما بعد اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالدينا والحاضرين برحمتك يا ارحم
0:20الراحمين قال الله تعالى فيها خالدون. والذين امنوا وعملوا الصالحات اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون يقول تعالى ليس الامر كما تمنيتم ولا كما تشتهون بل الامر انه من عمل سيئة واحاطت به خطيئته وهو وهو من وافى يوم القيامة وليس
0:50جت له حسنة بل جميع اعماله سيئات فهذا من اهل النار والذين امنوا وعملوا الصالحات ان امنوا بالله ورسوله وعملوا الصالحات من العمل الموافق للشريعة فهم من اهل الجنة وهذا المقام شنيع بقوله تعالى ليس بأمانيكم ولا اماني اهل الكتاب من يعمل سوءا يجزى به ولا
1:10تجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ولا يظلمون نقيرا. وقال ابو هريرة وابو وائل وعطاء والحسن. واحاطت به خطيئته قال احاط به وقال الاعمش عن ابي رزين عن الربيعين قال الذي يموت على خطاياه من قبل ان يتوب. وعن
1:40وابي وابي رزين نحوه وطن ابو العالية ومجاهد والحسن في رواية عنهما. وقتادته الربيع بن انس به خطيئته الموجبة كبيرة وكل هذه اقوال متقاربة في المعنى والله اعلم. ويذكر ها هنا الحديث الذي رواه الامام احمد عن عبيد عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه ان رسول الله صلى
2:03الله عليه وسلم قال اياكم ومحقرات الذنوب فانهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه. وان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب لهم مثلا كمثل نزلوا بارض فلا فحضر صنيع فحضر صنيع القوم فجعل الرجل ينطلق فيجئ بالعود. والرجل يجيء بالعود
2:23حتى جمعوا سوادا واججوا نارا فانضجوا ما قذفوا فيها. وروى محمد بن اسحاق عن ابن عباس والذين امروا بالصلاة اولئك اصحاب الجنة فيها خالد ايمن امن بما كفرتم وعمل بما تركتم من دينه. فلهم الجنة خالدين فيها
2:41يخبرهم ان الثواب الخير والشر مقيم على اهله ابدا لا انقطاع له. وان اخذنا ميثاق وبالوالدين احسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا. واقيموا الصلاة واتوا الزكاة ثم توليتم الا قليلا منكم وانتم معرضون. يذكر تبارك وتعالى بني اسرائيل بما امرهم به من
3:11واخذه ميثاقهم على ذلك وانهم تولوا عن ذلك كله. واعرضوا قصدا وعمدا وهم يعرفونه ويذكرونه فامرهم تعالى ان يعبدوا ولا به شيئا وبهذا مر جميع خلقه ولذلك خلقهم كما قال تعالى وما ارسلنا من قبلك من رسول الا نوحي اليه انه لا اله
3:31الا انا فاعبدون. وقال تعالى ولقد بعثناه في كل امة رسولا اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت. وهذا هو اعلى الحقوق واعظمها وهو حق الله تبارك وتعالى ان يعبد وحده لا شريك له
3:45ثم بعده حق المخلوقين واكدوا مولاهم بذلك حق الوالدين ولهذا يقرن تبارك وتعالى بين حقه وحق الوالدين. كما قال تعالى ان اشكر لي ولوالديك الي المصير. وقال تبارك وتعالى وقضى ربك الا تعبدوه الا اياه وبالوالدين احسانا
4:05الى ان قال واتي ذي القربى حقه والمسكين وابن السبيل. وفي الصحيحين عن ابن مسعود قلت يا رسول الله اي العمل قال الصلاة على وقتها قلت ثم اي؟ قال بر الوالدين قلت ثم اي؟ قال الجهاد في سبيل الله
4:25قال واليتامى وهم الصغار الذين لا كاسب لهم من الاباء والمساكين الذين لا يجدون ما ينفقون على انفسهم وهرهم وسيأتي على هذه الاصناف عند ايات النساء التي امرنا الله تعالى بها صريحا في قوله واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا الاية وقوله تعالى
4:45اقول للناس حسنا اي كلموهم طيبا ولينوا لهم جانبا ويدخل في ذلك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمعروف. كما قال الحسن البصري في قوله تعالى وقول للناس حسنى فالحسن من القول يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويحلم ويعفو ويصفح ويقول للناس حسنا كما
5:05الله وهو كل خلق حسن رضيه الله. وروى الامام احمد عن ابي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لا تحقرن ان المعروف شيئا وان لم تجد فالقى اخاك بوجه منطلق. واخرجه مسلم في صحيح الترمذي وصححه
5:24وناس ما يأمرهم بان يقولوا الناس حسنا بعد ما امرهم بالاحسان اليهم بالفعل فجمع بين طرفي الاحسان الفعلي والقولي ثم اكد الامر والاحسان الى الناس بالمتعين من ذلك وهو الصلاة والزكاة فقال واقموا الصلاة واتوا الزكاة واخبر انهم
5:44عن ذلك كله اي تركوه على ظهري واعرضوا عنه على عمد بعد العلم به الا القليل الا القليل منهم. وختمنا الله هذه الامة بنظير ذلك في سورة النساء بقوله واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا احسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار
6:04ذي القربى والجائع للجنوب والصاحب بالجنب وابن السمير وما ملكت ايمانكم ان الله لا يحب من كان مختارا فخورا هذه الامة من ذلك بما لم تقم به امة من الامم قبلها ولله الحمد والمنة
6:20واذا اخذنا ميثاقكم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه اجمعين. اه لما ذكر ربنا سبحانه وتعالى امان اهل الكتاب وانهم يدخلون النار اياما ثم يعقبهم فيها اهل الاسلام
6:43اراد الله عز وجل يبين من هم اهل النار من هم اهل النار ومن يدخل النار من الناس والخلق. فقال سبحانه وتعالى بلى اي انما يدخل النار من كسب سيئة
6:58فالمراد بالسيئة هنا اما ان يكون مراد جنس السيئات اي وقع في جنس المعاصي والذنوب او المراد بالسيئة الشرك والكفر. لان من كسب سيئة المراد بها الجنس اي جنس المعاصي والذنوب. فيدخل في ذلك ما يوجب الخوذ في النار. ويدخل في ذلك ما يوجب الدخول في
7:21النار ويستوجبها بذلك الذنب. بمعنى انه مستحق لها. والاصل في هذه الاية ان المراد بها الشرك بالله عز وجل الكفر اي بلى من كسب سيئة واحاطت به خطيئته احاطت به خطيئته اي احاطت بقلبه او احاطت به حتى مات وهو لم يتب ويرجع الى
7:46بمعنى انه مات على الكفر وعلى الشرك بالله عز وجل. فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون. وهذا دليل ان المراد السيئة هنا ما يوجب الخلود في النار ولا يوجب الخبز في النار الا الكفر
8:02والشرك بالله عز وجل وهذا هو السياق وتركيب الاية انها في اليهود الذين كذبوا رسولنا صلى الله عليه وسلم وقدحوا في ربنا سبحانه وتعالى فاجعلوه فاجعلوه فقيرا. وجعلوا يده مغلولة. وكذبوا رسول فهؤلاء يقول الله
8:22من كسب سيئة وهو كونهم يجعل الله عز وجل ولدا كقول العزير ابن الله وتكتذيبهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ولبهتانهم وبهتهم وكفرهم وضلالهم واحاطت به خطيئته اي لزم هذا الذنب والسيئة حتى مات
8:42لان من وقع في الذنب والسيئة ثم تاب فان خطيئته لم تحط به. وانما تحيط به اذا اذا استمر عليها وداوم عليها تمت فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون واما من فعل بعض المعاصي والسيئات فاذا كانت دون الكفر والشرك فهو متوعد بوعيد شديد انه
9:07يستحق النار الا ان استحقاقه متعلق بمشيئة الله عز وجل ان شاء الله امضى وعيده وان شاء الله عز وجل غفر له وان دخل النار اهل التوحيد فانهم يدخلونها امدا
9:24ولا يخلدون فيها ابدا ثم ذكر اهل الجنة من هم؟ قال والذين امنوا وعملوا قد مر بنا ان عطف العمل على الايمان هو من باب عطف الخاص على العام وهو عطف الشيء على عطف الشي على عطف العمل على بعظ افراده فالله سبحانه وتعالى قال الذين امنوا
9:45فدخل العمل في مسمى الايمان لكنه عطف عليه من باب التخصيص من باب ذكر الخاص بعد العام وليس معناه كما يقول اه مرجيات الفقهاء او المرجية ان انه دليل على مغايرة الاعمال لمسمى الايمان وان الاعمال تدخل في مسمى
10:01الايمان فالله يقول وما كان الله ليضيع ايمانكم وباتفاق اهل التفسير ان الامام المربي هنا الصلاة. فقال الذين امنوا وعملوا صالحات اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون فافاد ان الذي يؤمن او يصدق ويقر بقلبه دون انقياد واستجابة عمل
10:23فانه لا يسمى ولا يدخل الجنة ينزل الذين امنوا اي حصلهم الايمان الذي يتعلق بالقلب من القول والعمل ونطق اللسان ولم يتهيأ له عمل صالح يعمله مع انقياده واستجابته لاوامر الله عز وجل
10:41فهذا يدخل الجنة ولو لم يعمل شيء من الصالحات لكن اقراره وانقياده واستجابته نزل منزلة من يعمل ينزل منزلة من يعمل فاولئك اصحاب الجنة قم فيها خالدون واهل الجنة اذا دخلوا الجنة فدخولهم فيها ابدي لا يخرجون ابد الاباد
11:02بل هم فيها خالدون فيها ابدا هم فيها خالدون ابدا والجنة لا تفنى والنار ايضا لا تفنى ثم ذكر الله عز وجل فيما اخذ من الميثاق قال واذ اخذنا ميثاق بني
11:17وهذا الميثاق الذي اخذه الله عز وجل عليهم واخبرنا ربنا بهذا الميثاق لامتثال للامر بالامتثال. هذا الخبر من باب كما قال غير واحد انه خبر يراد به الطلب. كما اخبر الله عز وجل
11:37ان بني اسرائيل اخذ عليهم هذا الميثاق الذي فيه عبادة الله وحده والاحسان للوالدين وذي القربى واليتامى والمساكين وقل للناس حسنا وان كان هذا خبرا بني اسرائيل فانه ايضا امر وطلب لهذه الامة ان تفعل وتمتثل هذا الميثاق الذي اخذه الله
11:57الله عز وجل على تلك الامة فقوله لا تعبدون الا الله دليل على ان العبادة لا تصرف الا لله عز وجل. من صرف العباد لغير الله سبحانه وتعالى فهو مشرك كافر وهذا اعظم ميثاق اعظم ميثاق اخذه الله عز وجل على الامة هو عبادته وحده سبحانه وتعالى
12:20فيلزم الموحد ان يعبد الله وحده وان يعتقد مع عبادته ان لا معبود بحق الا الله سبحانه وتعالى ثم ذكر لما ذكر حق الخالق وهو عبادته وحده ويدخل في ذلك الصلاة والصيام والزكاة والحج وجميع الاعمال الصالحة التي
12:39شريعتنا او الاعمال التي اخذها الله عز وجل في شريعة بني اسرائيل. ذكر عبادته ثم ذكر حق المخلوق اعظم واعظم الخلق حقا بعد حق الله عز وجل ورسله هو حق الوالدين. حق الوالدين. فقال وبالوالدين احسانا اي ان يحسن
12:58الانسان لوالديه بالقول والفعل بالقول بالقول والفعل سواء بقول اللسان او بالفعل من جهة فعله وذله وان يخضع له بالقول وان يخفض لهم جناح الذل من الرحمة. وما يقوم ايضا بمعنى النفقة والاحسان اليهم بالمال. وآآ القول
13:18وذي القربى ايضا لهم حق وحقوق ذوي القربى اه حق ذوي حق ذوي القربى اما ان يكون حقا واجبا واما ان يكون حقا مستحبة فالنفقة الواجبة على ذوي القربة واجبة وما زاد على ذلك فهو مستحب والاحسان اليهم مما يحبه الله عز وجل
13:38ذوي القربى هم كل من كان بينك وبينه قرابة واليتامى والمساكين اليتامى بني ادم هو الذي فقد والده قبل ان يبلغ يسمى يتيم ويخرج من اليتم ببلوغه او ببقاء والدي وهناك من يرى ان اليتم ايضا يطلق على من فقد امه يسمى يتيم وان كان هذا في البهايم اخص اليتيم في
14:03الذي فقد امه لان امه التي تقوم عليه بالرعاية والاطعام بخلاف بني ادم فالذي يقوم عليه بالنفقة والاطعام هو والده وايضا الحماية والكلى يتعلق الواد اكثر منه من الام. على كل حال اليتامى ايضا لهم حق. وهو ان يحسن اليهم. وان يقوم على حوائجهم والمساكين
14:26لهم حاجة وهم ممن يحسن اليهم. ثم قال وقولوا للناس حسنا. واختلف اهل التفسير في قوله وقولوا للناس حسنى. هل هي محكمة او منسوخة؟ منهم من قال ان هذه الاية نسختها اية السيف
14:40ومنهم من رأى احكامه والصحيح انها محكمة في قول الحسنى من جهة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ودعوة الناس الى الخير وحثهم على ما يرضي الله سبحانه وتعالى ولا تعارض بين ان يقول الحسنى وبين ان يقيم حكم الله في اعداء الله عز وجل فهو يأمرهم بالاسلام ويدعوهم
15:00اليه ويتلطف في دعوتهم وهذا من الحسنى فان استجابوا فهذا هو المراد وان لم يستجيبوا فيقام عليهم اية السيف فاصبحت هذه محكمة كايظن واحكوا ان كانت اية السيف هي المتأخرة وكل ما يعارضها فهو منسوخ بها لكن اذا امكن الجمع فلا يصار فلا يصار
15:20الى النسق مع ان كان مع امكان الجمع قال واقيموا الصلاة واتوا الزكاة ثم توليتم. ايضا الامر بالصلاة مأمور به في جميع الشرائع. قبلنا الا ان صلاتهم صلاتنا فالله امر موسى وقومه بالصلاة وامر عيسى ايضا بالصلاة وامر الانبياء بالصلاة
15:39الا ان صلاتهم تغاير صفة صلاتنا وامر محمد صلى الله عليه وسلم بالصلاة ففرضها الله عز وجل عليه خمسين صلاة ثم ما زال به الى ان جعلها خمس صلوات بالعمل
15:50وخمسين في الاجر خمسين في الاجر. فالصلاة ايضا فرضها الله على هذه الامة قال واقيموا صلاة الزكاة الزكاة ايضا زكاتك على شروطها واركانها وهي ان يؤتي زكاة ماله او ما تجبه الزكاة وهذه لها احكامها عموما
16:10الاية اخبر الله عز وجل انه اخذ ميثاق بني اسرائيل معنى الزمهم بهذه الشرائع وهي عباد الله وحده وبر الوالدين والاحسان لليتامى والمساكين والاحسان الى ذوي القربى وكذلك ان يقل للناس حسنا
16:28وكذلك ايضا اقام الصلاة وايتاء الزكاة ثم اخبر الله عن اولئك انهم تولوا. يقول غير واحد ان هذه الاية فيها وان كان فيها خبر فهي بمعنى افعلوا ذلك وامتثلوا ولا تكونوا كحال اولئك اليهود الذين
16:46تولوا ثم قال ثم توليتم الا قليلا منكم وانتم معرضون وانتم معرضون. فوصفهم فوصفهم بالتولي وزاد على توليهم انهم اعرضوا فيؤخذ من هذا نوعين من انواع الترك النوع الاول هو ان يترك الامتثال مع علمه وتعلمه
17:13فيتولى عن امتثال امر الله عز وجل. النوع الثاني الاعراض عن دين الله عز وجل ولاعراض من يكون عراضا كليا او اعراضا جزئيا فهذه الطائفة اعرضت اعرضوا عن دين الله عز وجل
17:30والذين كفروا عما انذروا معرظون. فمن الكفر كفر الاعراظ كفر. الاعراظ هو ان يعرظ عن دين الله عز وجل يتعلمه ولا يعمل ولا يعمل به كذلك التولي هو ان يتولى
17:47ليتولى مع معرفته وعلمه لكنه لا يلتزم ولا يمتثل فيدخل في هذا من عرف من عرف الحق ولم يلتزم به ومن عرف ايمان ولم يعمل بمقتضاه فانه لا ينفعه معرفة وعلمه حتى يحقق العمل. فيدخل في ايظا ان التولي عن دين الله
18:07الكفر وان الاعراض ايضا عن دين الله كفر. وهذا مذهب اهل السنة ان تارك جنس العمل مع علمه يسمى كافر. وان المعرض عن دينه بالله لا يعلمه ولا يتعلمه ولا يعمل به انه ايضا
18:20كافر بالله عز وجل وهذه من صفات اولئك الذين اخذ الله عليهم الميثاق والله اعلم

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.