14 - شرح ثلاثة الأصول (عام 1429 هـ) - الشيخ عبد الرزاق عبد المحسن البدر
0:00الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد عليه افضل الصلاة واتم التسليم. قال شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى. وغفر له وللشارح والسامعين
0:20قال المرتبة الثالثة الاحسان ركن واحد وهو ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك. والدليل قوله تعالى ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وقوله وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين
0:50وتقلبك في الساجدين. انه هو السميع العليم. وقوله وما تكونوا في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون وما تكونوا في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل الا كنا
1:10عليكم شهودا اذ تفيضون فيه الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله واصحابه اجمعين. اما بعد
1:39قال المصنف رحمه الله تعالى المرتبة الثالثة الاحسان وهو ركن واحد المرتبة الثالثة اي من مراتب الدين وعرفنا سابقا ان الدين ثلاث مراتب وهي الاسلام والايمان والاحسان وهذه المرتبة هي الاتيان
2:15وهذه المرتبة هي اعلى مراتب مراتب الدين وارفعها ثم يليها مرتبة الايمان ثم يليها مرتبة الاسلام وليس بعد الاسلام الا الكفر فمرتبة الاحسان هي اعلى مراتب الدين وارفعها فهي مرتبة عليا
2:39ومنزلة رفيعة لا يبلغها كل احد وانما يبلغها من يسر الله تبارك وتعالى له ووفقه لبلوغ هذه المرتبة والاحسان الاحسان المراد به الاجادة والاتقان الاحسان المراد به الاجادة والاتقان وهذه المرتبة مرتبة الاحسان المراد بها
3:14ايقاع العمل والعبادة على اكمل الوجوه واحسن الاحوال في الظاهر والباطن والسر والعلن فالمحسنون من عباد الله اهل الاحسان من عباد الله هم الذين اتقنوا العبادة بحيث اتوا بها ووقعت منهم كاملة
3:43من جميع الوجوه ظاهرا وباطنا سرا وعلان وذلك لعظم مراقبتهم لله سبحانه وتعالى في عبادتهم وتقربهم الى الله جل وعلا فهم حالهم في عبادة الله انهم يعبدون الله كأنهم يرون الله
4:06وهذا فيه انهم بلغوا الرتبة العلية في المراقبة بلغوا الرتبة العلية في المراقبة مراقبة الله في اعمالهم بحيث تكون قلوبهم حاضرة وشاهدة بعيدة عن الغفلة قال وهو مرتبة واحدة او ركن واحد
4:40يعني هذا هذا الركن او هذه المرتبة مرتبة الاحسان ركن واحد مر معنا الاسلام خمسة اركان والايمان ستة اركان والاحسان ركن واحد وهو ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك
5:05هذه مرتبة الاحسان اي اتقنوا عملهم وعبادتهم الى ان صار حالهم في العبادة بهذا الصلاح ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك وهذا وان كان ركنا واحدا
5:31الا ان بعض اهل العلم يعده مقامين بعض اهل العلم يعده مقامين في الاستحضار والمراقبة الاول ان تعبد الله كانك تراه وهذا اعلى المقامين ان يكون في عبادته لله سبحانه وتعالى
5:53كانه يرى الله كانه ينظر الى الله جل وعلا والمقام الثاني وهو دون هذا المقام وهو من الاحسان في قوله فان لم تكن تراه فانه يراك يعني ان لم تبلغ
6:14هذه الدرجة ان تعبد الله كأنك تراه فاعبده مستحظرا رؤيته لك واطلاعه سبحانه وتعالى عليك ثم اخذ رحمه الله يذكر الادلة من القرآن الكريم على هذه المرتبة فذكر جملة من الادلة
6:45بدأها بقول الله تعالى ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون اتقوا اي ابتعدوا واجتنبوا كل ما يسخط الله ويغضب جل وعلا من المعاصي والذنوب
7:11فكانوا من الذنوب على حذر متقين ومبتعدين عن كل امر يسخط الله جل وعلا والذين هم محسنون اي في عبادتهم لله ومراقبتهم له جل وعلا واصلاح حالهم في السر والعلن
7:40والغيب والشهادة وانهم يعبدون الله سبحانه وتعالى عبادة من يراقب الله ويخشاه جل وعلا قال ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون والاية دلت على فضل الاحسان وعلو مقامه
8:11من جهة اثبات معية الله سبحانه وتعالى الخاصة للمحسنين لان المعية في مقام المدح والثناء تكون المعية الخاصة يراد بها المعية الخاصة وهي تعني الحفظ والتأييد والنصر والعون قال الله جل وعلا
8:45لنبيه عليه الصلاة عليه الصلاة والسلام اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا قول النبي عليه الصلاة والسلام لابي بكر رضي الله عنه لا تحزن ان الله معنا وقول الله تعالى
9:04لموسى واخيه هارون انني معكما اسمع وارى معكما فالمعية في مثل هذه الايات معية خاصة وهي لا تكون الا لانبياء الله وعباده المتقين وهي تقتضي الحفظ والنصر والعون والتأييد وفي الحديث القدسي
9:38يقول الله جل وعلا ما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها. ورجله التي يمشي عليها. ولئن سألني لاعطينه
10:08ولئن استعاذ بي لاعيذنه معنى كنت سمعه كنت بصره كنت يده معنى ذلك ان الله يؤيده في سمعه وفي بصره ويكون حافظا له في حواسه جل وعلا فهذه الاية فيها دلالة
10:31على فضيلة الاحسان وعظم ثواب المحسنين وان الله سبحانه وتعالى معهم حافظا وناصرا ومعينا ومؤيدا ثم ذكر رحمه الله الاية الثانية وهي قول الله تعالى وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين
11:00انه هو السميع العليم قوله وتوكل اي فوض امورك كلها الى الله واعتمد عليه سبحانه وتعالى وحده في جلب النعماء وفي كشف الضر والبلاء فلا تلجأ الا اليه ولا تعتمد الا عليه
11:29قال وتوكل على العزيز الرحيم في اية اخرى قال وتوكل على الحي الذي لا يموت وهنا قال وتوكل على العزيز الرحيم في الاية الاخرى قال وتوكل على الحي الذي لا يموت
11:52لان التوكل لجوء واعتماد ولا يكون هذا اللجوء الا لواحد وهو الحي الذي لا يموت اما الحي الذي يموت والحي الذي قد مات والجماد الذي لا حياة له اصلا كل هؤلاء لا يتوكل عليهم
12:19لا يتوكل الا على الحي الذي لا يموت وهو رب العالمين لا شريك له ومن سوى الله اما حي سيموت او حي قد مات او جماد لا حياة له وكل هذه الاصناف لا يتوكل عليهم
12:43التوكل لا يكون الا على الحي الذي لا يموت وهو رب العالمين سبحانه وقد كان نبينا عليه الصلاة والسلام يقول في دعائه اللهم لك اسلمت وبك امنت وعليك توكلت واليك انبت وبك خاصمت اعوذ بعزتك لا اله الا انت
13:12فانت الحي الذي لا يموت والجن والانس يموتون فهذه فائدة عظيمة في باب التوكل والالتجاء والاعتماد والاعتصام لا يكون شيء من ذلك الا على الحي الذي لا يموت وهو رب العالمين
13:33اما الحي الذي يموت والحي الذي قد مات والجماد الذي لا حياة له كيف يتوكل على هؤلاء وكيف يعتمد على هؤلاء وهنا في هذه الاية قال وتوكل على العزيز الرحيم
13:57ذكر هذين الاسمين في مقام الامر بالتوكل عليه وحده وتوكل على العزيز الرحيم وذلك لان المتوكل اما متوكل في دفع ضراء او متوكل في جلب نعمان اما متوكل في دفع ضراء او متوكل في جلب نعماء
14:29فلا يكن توكله في شيء من ذلك الا على العزيز الرحيم فالعزيز هو القاهر الذي لا يغلب فاذا لجأت اليه في كشف ضراء وشدة وبلاء فهو جل وعلا عزيز قادر
14:50لا يغلب واذا كان توكل عليه في جلب نعماه فهو جل وعلا رحيم بعباده يمن ويعطي ويتفظل ويحسن توكل وتوكل على العزيز الرحيم اي ليكن توكلك على من هذا شأنه الله جل وعلا
15:23الذي يراك حين تقوم الذي يراك حين تقوم وهذا موضع الشاهد من الاية مرتبة الاحسان ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين
15:52الذي يراك ان ينظر اليك ويطلع عليك ولا تخفى عليه منك خافية يراك حين تقوم حين تقوم لله خاشعا خاضعا مناجيا سائلا راغبا طامعا يراك جل وعلا يراك سبحانه من فوق سبع سماوات
16:26ويرى جميع المخلوقات وجميع الكائنات لا يفوته شيء ولا يعزب عنه شيء ولا يغيب عنه شيء يرى جميع الكائنات يرى سبحانه دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء فالليلة الظلماء ويرى جريان الدم في عروقها ويرى كل جزء من اجزائها
16:56الذي يراك وهذا فيه دعوة للعبد ان يعبد الله سبحانه وتعالى مستشعرا رؤية الله له مستشعرا رؤية الله له ومحظرا ذلك في قلبه الذي يراك حين تقوم عندما تقوم تصلي
17:20فاعلم ان الله يراك يراك حال قيامك وحال سجودك وتقلبك في الساجدين تركع وتسجد وتركع وتسجد هذا التقلب يراك الله جل وعلا على هذه الاحوال كلها وهذا فيه دعوة استحضار هذا الامر في القيام والركوع والسجود
17:47بحيث يكون العبد في صلاته وعبادته يعبد الله كأنه يرى الله فان لم تكن تراه فانه يراك انه هو السميع العليم السميع للاصوات السميع للاصوات وسع تبارك وتعالى سمعه الاصوات كلها
18:23لو قام الاولون والاخرون من زمن ادم من الانس والجن في صعيد واحد ودعوا في لحظة واحدة وكل يذكر حاجته وكل يتكلم بلغته ولهجته لسمعهم رب العالمين اجمعين دون ان يختلط عليه صوت بصوت
18:59او حاجة بحاجة او لغة بلغة قال جل وعلا في الحديث القدسي وهو في صحيح مسلم يا عبادي لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فاعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك من ملكي شيئا الا كما ينقص المخيط اذا غمس في اليم
19:30اي في البحر جاءت امرأة الى النبي عليه الصلاة والسلام في بيته تجادل في زوجها وتشتكي الى الله وذلك عندما ظهرها زوجها قال انت علي كظهر امي ولها منه اولاد
20:02فجاءت حزينة متألمة تجادل النبي صلى الله عليه وسلم في زوجها وتشتكي الى الله فكانت تكلمه في مصيبتها وعائشة رضي الله عنها في البيت تقول كنت اسمع بعض الكلام ويفوتني بعضه
20:27وبمجرد ان تنتهي من الحديث مع النبي صلى الله عليه وسلم ينزل قول الله تعالى قد سمع الله قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي الى الله والله يسمع تحاوركما ان الله سميع بصير
20:50قالت عائشة رضي الله عنها على اثر ذلك سبحان الذي وسع سمعه الاصوات سبحان الذي وسع سمعه الاصوات قال انه هو السميع العليم اي بعلم واسع ربنا وسعت كل شيء
21:15احاط بجميع الامور واحاط بجميع الاشياء احاط جل وعلا بكل شيء علما واحصى كل شيء عددا علم جل وعلا ما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون
21:38ليس فقط ما سيكون بل الاشياء التي لا تكون علم الله سبحانه وتعالى امرها لو كانت كيف تكون ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه هذا امر لا يكون هذا امر لا يكون الكفار يوم القيامة لا يردون الى الدنيا
22:00مرة ثانية لا يردون الى الدنيا مرة ثانية هذا امر لا يكون لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها ولا يردون الى الدنيا مرة ثانية هذا شيء لا يكون
22:16والله جل وعلا يقول ولو ردوا لادوا لما نهوا عنه يعني لو اعادهم جل وعلا الى الدنيا مرة ثانية لعادوا الى الشرك والكفر لعادوا لما نهوا عنه. امر لا يكون لكن رب العالمين علم
22:34جل وعلا لو كان هذا الامر كيف يكون؟ فهو علم ما كان وعلم ما سيكون وعلم ما لم يكن لو كان كيف يكون احاط بكل شيء علما قال انه هو السميع العليم
22:54هنا تستشعر اثر معرفة العبد باسماء الله وصفاته في تحقيق العبادة وتكميلها فاذا استحضر العبد ان الله سميع وانه بصير وانه عليم وهذه الامور الثلاثة ذكرت في الاية البصير السميع العليم
23:20البصير في قوله الذي يراك والسميع العليم ختمت بهما الاية فاستحضار هذه الاسماء وما تدل عليه من الصفات البصير السميع العليم استحضار العبد لها في صلاته يرفعه في صلاته الى درجة الاحسان
23:43يرفعه في درجاته في صلاته الى درجة الاحسان في عبادته والتقرب وتقربه الى الله جل وعلا واذا ذهب عنه استحضار هذه الاسماء استولت عليه الغفلة سواء في صلاته او في غيرها
24:05من العبادات قال وقوله وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل الا كنا عليكم شهودا اتفيضون فيه وهذي فيها معنى الاية السابقة يقول الله تبارك وتعالى
24:34لنبيه صلى الله عليه وسلم وما تكونوا في شأن اي في اي شأن من شؤونك وامر من امورك وحال من احوالك وما تتلو منه من قرآن اي ما تتلو شيئا من هذا الكتاب
24:56في اي وقت وفي اي ساعة وفي اي لحظة ولا تعملون من عمل اي لا تدخلون في اي عمل من الاعمال الا كنا عليكم شهودا الا كنا عليكم شهودا اتفيضون فيه. اي اذ تدخلون وتشرعون فيه
25:19فالله سبحانه وتعالى شهيد شهيد لا يدخل العبد في عمل ولا يشرع في طاعة ولا في اي شأن من الشؤون وحال من الاحوال الا والله شهيد الا والله جل وعلا شهيد وهو على كل شيء شهيد
25:41جل وعلا وهو على كل شيء شهيد اي مطلع لا تخفى سبحانه وتعالى عليه خافية فهذه الايات تأملها والوقوف عند مضامينها ودلالاتها يعين العبد باذن الله تبارك وتعالى للترقي بلوغ الاحسان
26:10في عبادته والاتقان في طاعته وتقربه لله سبحانه وتعالى ولما انهى المصنف رحمه الله مراتب الدين الثلاثة وذكر اركان كل مرتبة وذكر الدليل على ذلك كله من القرآن ختم ذلك
26:37بذكر حديث جبريل المشهور الذي جمع فيه النبي عليه الصلاة والسلام مراتب الدين كلها نعم. قال والدليل من السنة حديث جبريل المشهور عند عمر رضي الله عنه قال عن عمر رضي الله عنه
27:04قال بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم اطلع علينا رجل شديد بياض الثياب سواد الشعر لا يرى عليه اثر السفر ولا يعرفه منا احد. حتى جلس الى النبي صلى الله عليه وسلم
27:24فاسند ركبتيه الى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال يا محمد اخبرني عن الاسلام. فقال رسول الله الله عليه وسلم الاسلام ان تشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة
27:44وتصوم رمضان وتحج البيت ان استطعت اليه سبيلا قال صدقت فعجبنا له يسأله ويصدقه. قال فاخبرني عن الايمان. قال ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وتؤمن بالقدر خيره وشره
28:08قال صدقت. قال فاخبرني عن الاحسان. قال ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك. قال فاخبرني عن الساعة قال فما المسئول عنها باعلم من السائل؟ قال فاخبرني عن اماراتها. قال ان تلد الامة ربتها وان
28:30الحفاة العراة العالة رعاء الشاة يتطاولون في البنيان. قال فمضى فلبثنا مليا فقال يا عمر اتدري من السائل؟ قلت الله ورسوله اعلم. قال هذا جبريل اتاكم يعلمكم امر دينكم اورد رحمه الله تعالى هنا
28:56هذا الحديث والعظيم المشهور بحديث جبريل وذلك لان جبريل عليه السلام وهو افضل الملائكة وهو الملك الذي ينزل بالوحي الى النبي صلى الله عليه وسلم الروح الامين جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المرة بسورة اعرابي
29:27جاء بالسورة اعرابي بصورة رجل فجلس الى النبي عليه الصلاة والسلام هذه الجلسة وسأله هذه الاسئلة ولهذا اشتهر هذا الحديث بحديث جبريل لان النبي لانه جاء الى النبي عليه الصلاة والسلام
29:52بتلك الصورة وجاء معلما جاء معلما وان كان وان كان هو في الحقيقة سائلا لكنه سائل في صورة متعلم ولهذا اخذ اهل العلم من هذا فائدة في باب الاسئلة الا وهي ان السائل احيانا يستطيع ان يكون معلما للناس
30:21مثل ان يكون في المجلس عالم ويحس احد الحاضرين بمسألة يحتاج الجميع ان تبين لهم يحتاج الجميع ان تبين لهم او مسائل فيطرحها وهو يعرف الجواب لكن يريد ان يستفيد الجميع
30:45فيكون في الحقيقة سائل ولكن في الواقع معلم يريد ان يتعلم الناس وله اجره على احسانه وحرصه بينما بعض المجالس قد يأتي فيها العالم الذي يستفاد منه فيضيعها بعض الناس
31:06يضيعها على الحاضرين دون استفادة او باسئلة لا يكون من ورائها طائل او لا تفيد الحاضرين فالسؤال امر يحتاج الى اه حسن نية وحسن قصد في طلب الفائدة وصدق مع الله تبارك وتعالى في الرغبة
31:35مثل قول وفد عبد القيس للنبي عليه الصلاة والسلام مرنا بقول فصل نخبر به من وراءنا وندخل به الجنة وهذا يبين متى يكون السؤال اه صالحا حسنا قال مرنا بقول فصل نخبر به من وراءنا وندخل به الجنة
32:02اذا كان السائل يقصد بسؤاله ان يدخل الجنة بمعرفة الخير والعلم ويخبر الاخرين لينتشر الخير والعلم فالشاهد ان هذا الحديث فيه فائدة عظيمة في هذا الجانب قال عمر رضي الله عنه
32:25بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم اطلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه اثر السفر ولا يعرفه منا احد هذا الامر بهذه الصفة
32:49في زمنهم ووقتهم يعد امرا في غاية الغرابة اما في زماننا ليس امرا مستغربا في زماننا قد يأتي كالرجل من اقصى الدنيا ولا ترى عليه اثر السفر لا ترى عليه وهج الصحراء
33:10ولا لفح الرياح ولا الشمس ولا ترى عليه اثر الغبار والتراب ما ترى عليه شيء من ذلك بينما في وقتهم المسافر يعرف انه شخص جاء مسافرا لان الغبار يملأ الجسم
33:31والشمس اثرت في الجسم والرياح ايضا اثرت فيعرف ان هذا الشخص مسافر فجاءهم شخص شديد بياض الثياب وشديد سواد الشهر المسافر لا يمكن ان يأتي في وقتهم بمثل هذه الهيئة
33:56قال لا يرى عليه اثر السفر ولا يعرفه منا احد غريب جدا لا يرى عليه اثر السفر اي علامة من علامات السفر المعهودة لا ترى عليه وايضا ليس احد يعرفه يعني ليس من اهل المدينة. رجل جاء مسافرا
34:14ليس من اهل المدينة ومع هذا جاء بهذه الهيئة وبهذه الصفة وهنا يا اخوان يحسن بنا ان نذكر نعمة الله علينا بوسائل النقل الحديثة التي يسرها الله جل وعلا في هذا الزمان
34:42واذا تأملت في هذه الوسائل مقارنا بالوسائل القديمة تجد ان الحاج لا يصل من بعض البلدان البعيدة الا بعد الشهر والشهرين في معاناة وشدة والان واهله يودعونه توديع من لا من لا يعود
35:12فيه مخاطر ومخاوف ومهالك واخطار متعددة والان يركب بمركب مريح واجواء مكيفة يمر بالعواصف وبالرياح ولا يشعر بها ولا يدري عنها الى ان يصل المكان الذي يريد وفي الطريق كل ما اراد ان يكلم اهله كلمهم
35:47وكل ما ارادوا ان يكلموه يكلمونه وصلنا الى هنا اتينا الى هنا انا بخير انا بعافية بينما قديما يغيب الشهر والشهرين والثلاثة ليحج ولا يدري اهله هل هو حي او ميت الا اذا فاجأهم راجعا
36:12والان النعمة بسهولة المواصلات وتيسرها يحج من اقصى الدنيا في خلال سبعة ايام بما فيها ايام الحج بينما في وقت من الاوقات بعض المناطق ما يصل الا بالشهرين او الثلاثة
36:35يأتون من بعض الدول بالسفن الشراعية ثلاثة اشهر بعضهم في السفينة حتى يصل ثلاثة اشهر قادم وثلاثة اشهر راجع وبعض كبار السن ادركوا فهذه المعاناة اخبروا عنها وتحدثوا عن اسفارهم ومعاناتهم
37:00ولهذا ينبغي على الانسان ان يذكر نعمة الله سبحانه وتعالى عليه وان يحرص على استعمال هذه النعم والوسائل في طاعة الله وفيما يقرب الى الله سبحانه وتعالى الان انعم الله سبحانه وتعالى على الناس الجوال في الجيب يحمله
37:23وهي نعمة عظيمة يطمئن على اهله ويطمئنون عليه. ومع ذلك بعظ الذين يحملون الجوالات ما يتقون الله في مساجد المسلمين ولا يراعون حرمة المساجد التي احب الاماكن الى الله ولا يراعون حرمة الصلاة ذلك ومن يعظم شعائر الله
37:48فانها من تقوى القلوب ولا يرعون للمؤمن مكانته والمصلي صلاته خشوعه ولهذا ترى دائما في مساجد المسلمين الناس يصلون ثم تضرب الموسيقى هنا وهناك داخل المساجد هل هذا فعل من يتقي الله
38:11ويخاف الله جل وعلا ويراقب الله تظرب الموسيقى والمعازف المحرمة في مساجد المسلمين المسلمون في صلاتهم سجد وركع ثم تضرب الموسيقى وتستمر تضرب في ايذاء شديد وتفويت للطاعة والعبادة والخشوع
38:43واذية لعباد الله تبارك وتعالى في صلاتهم فهل هؤلاء قدروا نعمة الله حق قدرها قل مثل هذا ايضا في وسائل النقل يكرم الله سبحانه وتعالى عبده بسيارة طيبة جيدة يتنقل فيها
39:03ثم يمشي فيها الى المحرمات ويستمع فيها للمحرمات هل رعى لنعمة الله حقها قال ربي اوزعني ان اشكر نعمتك التي انعمت علي وعلى والدي فينبغي للعبد ان يذكر نعمة الله سبحانه وتعالى عليه
39:25وان يشكر الله على النعمة واذ تأذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم وان يحرص على استعمال النعمة في طاعة الله فهذا من شكرها اعملوا ال داوود شكرا من شكر الله على النعمة ان تستعمل النعمة في طاعة الله
39:46فان استعمل الانسان النعمة في معصية الله لم يشكر الله جل وعلا على نعمته قال حتى جلس الى النبي صلى الله عليه وسلم فاسند ركبتيه الى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه
40:09اي جلس جلسة ادب ووقار واحترام بين يدي الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وقال يا محمد اخبرني عن الاسلام وقال يا محمد اخبرني عن الاسلام قال ان تشهد ان لا اله الا الله
40:36وان محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ان استطعت اليه سبيلا فذكر مباني الاسلام الخمسة وقد تقدمت معنا وتقدم ايضا شيء من الكلام على مضامينها ومعانيها
41:07فقال الرجل السائل الذي هو جبريل قال صدقت قال صدقت فعجبنا له يسأله ويصدقه عجبنا له يسأله ويصدقه هذا ايضا امر عجيب تعجبوا من الامر الاول وتعجبوا هنا من هذا الامر
41:34يسأل ويصدق والذي يصدق من هو قال اعلم الذي يصدق الاعلم ولهذا جاء في بعض الروايات كانه اعلم منه عجبنا له يسأله ويصدقه يجيب النبي عليه الصلاة والسلام على سؤاله ويقول صدقت
41:59فتعجب الصحابة رضي الله عنهم من ذلك لان هذه تدل على علم عند هذا السائل اما لا من لا علم له لا يستطيع ان يحكم او يقول مثل هذا قال صدقت فعجبنا له يسأله ويصدقه
42:19قال فاخبرني عن الايمان قال ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وتؤمن بالقدر خيره وشره قال صدقت وهذه اركان الايمان الستة ومضى ايضا الكلام على معانيها قال فاخبرني عن الاحسان
42:46قال ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك ذكر هنا الاحسان وان له ركن واحد وهو ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك
43:04ومضى ايضا الكلام على هذه المرتبة ويكون بهذا ذكر في الحديث المراتب الثلاثة للدين الاسلام ثم الايمان ثم الاحسان واعلى هذه المراتب الاحسان ويا اعلى مراتب الدين وارفعها ومن كان محسنا
43:28فهو مؤمن مسلم ومن كان مؤمنا فهو مسلم وليس كل مسلم مؤمنا ولا كل مؤمن محسنا فهذه درجات متفاوتة تعرف من خلال هذا الحديث العظيم وهذه الامور الثلاثة الاسلام والايمان والاحسان هي ديننا
43:59ولهذا ختم النبي عليه الصلاة والسلام الحديث بقوله هذا جبريل اتاكم يعلمكم دينكم. فهذا ديننا ديننا مراتب ثلاث اسلام وايمان واحسان قال فاخبرني عن الساعة وجاء في بعض الروايات متى الساعة؟ متى وقت الساعة
44:24قال اخبرني عن عن الساعة اي عن وقتها فقال عليه الصلاة والسلام ما المسؤول عنها باعلم من السائل ما المسئول عنها باعلى من السائل اي علم الساعة ليس عندي ولا عندك وانما هو عند الله جل وعلا
44:49يسألك الناس عن الساعة قل انما علمها عند الله. وما يدريك لعل الساعة تكون قريبة فالساعة علمها عند رب العالمين ولا يعلم قيامها الا رب العالمين جل وعلا علمها عند الله
45:13قال ما المسئول عنها باعلم من السائل بهذا اجاب عليه الصلاة والسلام جبريل وجاءه في حديث اخر رجل وقال سائلا النبي صلى الله عليه وسلم متى الساعة ماذا قال له
45:37ماذا اعددت لها قال متى الساعة؟ قال ماذا اعددت لها وهذا فيه ان السائل اذا سأل في امر لا يعنيه او لا يحسن به ان يسأل عنه فالمناسب ان يوجه الى السؤال المناسب
46:02ان يوجه الى السؤال المناسب فاذا قال متى الساعة يوجه الى السؤال المناسب وهو الاستعداد للساعة هذا هو المهم المهم الاستعداد الساعة اتية لا ريب فيها قادمة لا محالة فليس المهم ان تعرف متى الساعة. المهم
46:25ان تستعد للساعة وبعضهم يضرب لهذا مثالا تقريبية للتوضيح يقول لو كان اناس في بلدة واقبل عليهم عدو اقبل عليهم عدو يريد مداهمة البلد الذي هم فيه فجاءهم رجل وقال العدو وصل جاء العدو
46:55اتي العدو وصل قادم عليكم فانقسموا فريقين فريق اخذ يستعد ويتهيأ ويتجهز للملاقاة والاخرين جلسوا بدون عمل متى يصل وين المسافة؟ كم باقي وجالسين بدون عمل فالسؤال الصحيح في مثل هذا المقام
47:20هو الاستعداد سواء تأتي الساعة غدا او بعد غد او بعد سنة او اقل او اكثر المهم هو الاستعداد. والتهيؤ ان يستعد ويتهيأ. قال ماذا اعددت لها؟ ماذا اعددت لها
47:37قال ما اعددت لها من كبير صلاة ولا صيام ولا صدقة. ولكني احب الله ورسوله قال انت مع من احببت قال انت مع من احببت قال انس راوي الحديث ما فرحنا بشيء بعد فرحنا بالاسلام مثل فرحنا بهذا الحديث
48:00قال انس وانا احب رسول الله وابا بكر وعمر وارجو الله جل وعلا ان يجعلني معهم وان لم ابلغ مثل عملهم وهذا فيه فضيلة حب انبياء الله وعباد الله والصحابة الكرام
48:20وانه يبلغ بالانسان مبلغا عظيما في الرفعة والخير ورضا الله سبحانه وتعالى عنه قال انت مع من احببت قال انت مع من احببت قال ما المسئول عنها باعلى من السائل؟ قال فاخبرني
48:40عن اماراتها الامارات العلامات امارة اما رأي علامة اخبرني عن اماراتها اي اخبرني عن علاماتها اشراطها اخبرني عن اماراتها اي عن اشراطها وعلاماتها. ما هي العلامات علامات الساعة قال النبي عليه الصلاة والسلام
49:09ان تلد الامة ربتها. ربتها اي سيدتها وهذا قيل في معناه اقوال منها ان السراري تكثر في العرب حتى يوجد ان الامة تلد سيدتها حتى يوجد ان الامة تلد سيدتها هذا من المعاني التي قيلت وقيل غير ذلك
49:35قال ان تلد الامة ربتها وان ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاة الحفاة الذين ليس عندهم نعال للفقر والعوز والحاجة والعراة ليس عندهم لباس او يكون عندهم لباس لا يكفي ولا يستر ولا يفي
50:04من شدة الفقر ان ترى الحفاة العراة العالة اي الفقراء رعاء الشاة يعني الذي الواحد منهم ليس عنده الا قليل من الاغنام يرعاها ويقتات هو واهله وولده اغنام قليلة عند هذا الذي يملك
50:26ان ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاة يتطاولون في البنيان ان يتنافسون ايهم اطول بناء من الاخر هذا يبني ادوار وهذا يأتي بجنبه ويبني اعلى والاخر يبني اعلى يتنافسون من الاطول؟ والارفع بناء
50:49يتطاولون في البنيان قال فمضى اي ذهب هذا الرجل الغريب ذهب فلبثنا مليا اي بقينا زمنا ووقتا وجاء في بعض الروايات ان النبي صلى الله عليه وسلم امرهم طلب الرجل بالبحث عنه
51:17فلم يجدوا له اثر لم يجدوا له اثر قال فلبثنا مليا فقال يا عمر اتدري من السائل اتدري من السائل؟ هل تدري من هذا الرجل الذي جاء وجلس وسأل تلك السؤالات اتدري من السائل
51:40قلت الله ورسوله اعلم قال اهذا جبريل السائل جبريل هذا جبريل اتاكم يعلمكم امر دينكم جاء يعلمكم الدين فالحديث حديث تعليم الدين هذا الحديث حديث تعليم الدين وقد جمع فيه الدين
52:10جمع فيه الدين بمراتبه وذكرت الاركان لكل مرتبة وبينت احسن بيان فهو حديث مشتمل على بيان امر الدين شمل على بيان امر الدين وهو جامع ومن اجمع الاحاديث في هذا الباب
52:34ولهذا كان بعض اهل العلم يطلق على هذا الحديث ام السنة يطلق على هذا الحديث ام السنة نظير الفاتحة في القرآن يقال لها ام القرآن وذلك لانها اجملت ما فصل في القرآن
52:57وهذا الحديث اجمل ما فصل في السنة ولهذا اطلق عليه بعض اهل العلم ام السنة لانه حديث جامع جمع فيه النبي صلى الله عليه وسلم الدين والحديث ينبغي ان يعنى به
53:18كل مسلم حفظا ومذاكرة ومراجعة هو حديث عظيم جامع نافع ثم بعد ذلك دخل المصنف رحمه الله تعالى في بيان الاصل الثالث بمعرفة النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه. ولعلنا نكتفي بهذا
53:43القدر والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على عبد الله ورسوله نبينا محمد واله وصحبه