تفسير القرآن الكريم (29) سورة الطارق ج2 الشيخ د. محمد هشام طاهري
0:00الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد وصلنا عند الحادية عند الاية الحادية عشر من سورة الطارق حيث يقول جل وعلا والسماء ذات الرجع
0:20وهذا قسم من الله تبارك وتعالى بالسماع قد مر معنا ان الله جل وعلا يقسم بما شاء من مخلوقاته ارادة لفت النظر الى عظمتها وكونها اية من اياته وكونها عظيمة
0:43قال والسماء ذات الرجع بهذه الاية الله تبارك وتعالى اقسم بالسماء ووصفها بقوله ذات الرجع ذاتي بمعنى صاحبة مؤنث ذو تقول زيد ذو علم وفاطمة ذات علم اذا ذات بمعنى صاحب صفة
1:17ذات الرجع اذا هذه صفة للسماء ومعنى ذات الراجع اي صاحبة القهقرة اي صاحبة الرجوع الى الوصف الذي كان وهذا القسم الاول القسم الثاني قال والارظ ذات الصدع اي اقسم
1:46بالارض صاحبة الصدر والسماء هذه السماء وهذه الارض هذه مؤنثات ولذلك جاءت كلمة ذات والارض ذات الصدع ومعنى الصدع شق اي اقسم بالارض المتصدعة فذات الصدر صفة للارض يقول شيخنا رحمه الله
2:17انما اقسم بالسماء وبالارض لبيان وسياق الشواهد لاثبات المعاد لماذا اقسم بالسماء وهي التي سترجع الى ما كانت والارض التي ستتصدع انه لقول فسر اذا اقسم بهذين المخلوقين لبيان المعاد
2:52واثباته وصدق القرآن وما فيه فانه قال انه لقول فصل انه يعني يقينا هذا الذي قيل لكم من القيامة قول الفصل وقيل الهاء ظمير راجع للقرآن انه اي هذا القرآن
3:27لقول فصل القول الفاصل هو القول المحكم الذي لا يحتمل التأويل وفصل بمعنى متقن وفصلت الشيء تفصيلا افصله اي جعلته على شيء معين لا يتعداه انه لقول فصل اي القرآن
4:01قول بمعنى خبر وهذا دليل ان الله يتكلم فالقرآن قوله فصل بمعنى المحكم قال بعض المفسرين ان قوله والسماء ذات الراجع الرجع حركة السماء فوصف الله السماء بانها صاحبة رجع اي صاحبة حركة
4:33وقال بعض العلماء السماء ذات الراجع قسم بما في السماء من حركة الشمس والقمر والنجوم وما في حركة الامطار والسحب وما في حركة المخلوقات التي فيها من الملائكة وما فيها من نفع
5:00واما في الارض فقال ذات الصدع لانها تتشقق فيخرج منها النبات ويخرج من الارض الاخشاب والاشجار والمعادن وغير ذلك فاذا كان السماء ذات حركة والارض ذات شق انه لقول فصل
5:26اي كما انكم ترون حركات الاشياء والافلاك في السماء وترون الشقوق في الارض تنشق فكذلك هذا القرآن فصل او فكذلك القيامة حق فقال جل وعلا انه لقول فصل هذا جواب القسم
5:52انه قلنا الظمير راجع للقرآن على الصحيح من اقوال اهل العلم وقوله لقول فصل اي فصل بمعنى تفصيل ففيه تفصيل الحرام والحلال وفيه تفصيل الحق والباطل وقيل وهذا قول اخر
6:21ان الضمير راجع الى الخبر انه اي ان الاحياء انه اي ان الاحياء لانه سبق معنى انه على رجعه لقاد اي على رجع الحي وهنا انه اي ان الرجع الذي اخبرناكم
6:48والقيامة التي حدثناكم عنها لقول فصل اي واقع حق يقين ثابت ويأتي فصل بمعنى الحق وبمعنى العدل وبمعنى الثبوت ثم قال جل وعلا والراجح ان الظمير يحتمل العود الى كلمة انه على رجعه
7:14ان يكون الظمير راجع الى القرآن وهو الاقرب ثم قال وما هو بالهزل اي ليس هذا من الضحك او من الاستهزاء في شيء بل هو جد لا هزل فيه وما هو بالهجر فلا نرى في القرآن ها نكتة
7:44تضحك الناس ولا نرى في القرآن اضحوكة لانه كله قول فصل وعلى قول بان انه الظمير راجع الى القيامة رجوع الانسان يكون المعنى وما هو بالهزل اي ليس خبرنا انكم تعودون القيامة خبر هزل بل هو خبر جد
8:14هكذا قال جمع من المفسر ومعنى الهزل الباطل واللعب والضحك الذي يكون على غير الحق والعدل والحقيقة فكلمة وما هو بالهزل مقابل انه لقول فصل لان الهزل لا فصل فيه
8:47وقوله وما هو بالهزل تأكيد لقوله انه لقول فاصل ثم قال جل وعلا انهم يكيدون كيدا ان قلنا معناها نفسرها بكلمة يقينا ان يقينا هم هؤلاء يكيدون يأتون بالمكر كيدا
9:17هذا مصدر والمصدر اذا ذكر بعد فعله فيكون من باب التأكيد واكيد كيدا هم يدبرون تدبيرا واكيد كيدا اي ادبر انا تدبيرا وكيدا ايضا مصدر مطلق لاكيب قال شيخنا رحمه الله
9:44ان هذه الاية والتي بعدها زجر مع بيان الجزاء زجر مع بيان الجزاء يعني المعنى ان من خالف القول الفصل واصبح كيف يكيدون كيدا للقرآن يخوضون فيه من عند انفسهم
10:17يفسرون القرآن لتوافق اهواءهم ومعتقداتهم الزائغة ويقولون فيه قولا باطل او انهم يكيدون كيدا لاهل القرآن يمكرون مكره والله جل وعلا يمكر مكرا ومن انواع كيدهم انتبهوا الى هذا من انواع كيدهم انهم يريدون الاعتراضات على القرآن
10:54ويدخلوهم في الاشكالات او يكون المعنى انهم يكيدون كيدا بقتل اهل الاسلام بقتل اهل القرآن واكيد كي لا هم يدبرون والله جل وعلا فقوله اكيد كيدا الكيد من الله جل وعلا
11:23يكون بمختلف الانواع فهو جل وعلا يكيد لهم بالاستدراج ويزين لهم باطلهم حتى يحسبون انهم يحسنون صنعا يكيد الله عز وجل له بالاستدراج كما في سورة الاعراف في الاية الثانية والثمانين والمئة
11:47ومن كيد الله لهم ان الله جل وعلا يبطل كيده يبطل عنده كما قال الله عز وجل عن في سورة الطور الاية الثانية والاربعين بين الله جل وعلا كيفية اولا في سورة الاعراف
12:17الاية الثانية والثمانين بعد المئة يقول الله سبحانه وتعالى والذين كذبوا باياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون واملي لهم. ان كيدي مكين فهذا من كيد الله لهم الاستدراج ومن كيد الله لهم ابطال مكرهم
12:45كما في الاية الثانية والاربعين من سورة الطور في سورة الطور في الاية الثانية والاربعين ام يريدون كيدا الذين كفروا هم المكينون فبين الله تبارك وتعالى ان الكافرين يريدون كيده لكن الله جل وعلا بين في هذه الاية ان الكيد راجع اليهم
13:20او من انواع كيد الله بهم انه سبحانه وتعالى يمد اهل الحق بقوته يمد اهل الحق بقوته سبحانه وتعالى ويقويهم عليهم وهم يحسبون ان اهل الحق لا ينصرهم الله فينصر الله الحق ويبطل الباطل كما قال الله جل وعلا قل جاء الحق
13:51وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا فالله جل وعلا يكيد للكافرين بمختلف انواع الكبر والكيد صفة احتملوا النقص وتحتملوا الكمال فان كان الكيد بمن يستحق الكيد فهذه كفاءة وان كان الكيد
14:19بالباطل او الكيد لمن لا يستحق الكيد هذه صفته نقص وذم والله جل وعلا اضاف الكيد الى الكافرين لان ذلك من دمهم ونقصهم ان في عقولهم وعلمهم واضاف الكيد الى نفسه لكماله جل وعلا
14:42فالكيد لمن يكيد كمال وهذه الصفة لا تطلق على الله الا مقيدة لا يقال ان الله يوصف بالكيد وتسكت لا يقول ان الله يكيل بمن يكيد لاهل الاسلام ان الله يكيد من كافرين
15:04ثم قال جل وعلا بختم الاية فما هي للكافرين امهلهم رويدا اي ما دام الله جل وعلا يكيد في مقابل كيدهن يمكر الله بهم مقابل مكرهم فانه سبحانه وتعالى يعطي المهلة
15:33للكافرين فمهل الكافرين اي انت يا محمد وانتم يا اهل الاسلام امهلوا الكافرين ولا تستعجلوا عليهم امهلهم رويدا اي انا الله يقول عن نفسي ومهد الكافرين انت يا محمد امهلهم رويدا
16:03انا اعطيهم وقتا قليلا رويدا يعني قليلا مدة يسيرة ثم بعد ذلك مآلهم من النار كما في ايات كثيرة فقوله جل وعلا فمه للكافرين يعني في دعوتك للكافرين يا محمد
16:32كن على مهد ولا تستعجل لهم هم يستعجلون يطلبون الايات يطلبون الفصل والعذاب. انت يا محمد لا تستعجل مهدي للكافرين اطلب المهلة وعليك المهل فمن كان عليك باللين معهم الله
17:04كفار ويكيدون للقرآن ولاهل القرآن والله يطلب منا ان نمهلهم لان الله جل وعلا لا احد احب العذر اليه من الله الذي قامت العذر عليك هذا دليل ان يقال من الله
17:26من يستطيع ان يصبر على هؤلاء الاطفال كما قال سعيد ابن جبير لما اراد الحجاج وامر بذبحه ضحك قال له الحجاج ما ذوقكم قال اضحك من جرائتك علي ومن حلم الله عليك
17:48ما احيانا الله سبحانه وتعالى قال فمهل الكافرين بدعوتك اياه ولا تدعو عليهم بالشر قد مثل امتثل النبي صلى الله عليه وسلم الامر وما دعا عليه حتى لما ارسل الله له ملك الجبال ماذا قال
18:11قال مرني قال لا ولكن ادعو الله الله لا يحبون به شيئا قال فما هي للكافرين؟ وفي الاية اشارة الى ان حساب الكافرين ليس اليك الواجب علينا دعوته اما حسابه فعلى الله
18:35ولهذا قال امهلهم يعني انا اؤخرهم حتى يأتي وقت عذابهم او وقت موتهم. اما العذاب واما السعي كما جاء في الايات الاخرى ام هنا هم اي اؤخرهم اه امهلهم يعني اؤخرهم
19:06في البقاء حتى يأتي وقت عذابه او يحين اجلهم هذا فيه اشارة الى ان الداعي ليس حسيبا على المدعوين عليه ان يتدرج في دعوته وان يكون منتظرا هدايته وان يكون
19:38يمشي الهوينة في دعايتهم ورعايتهم واما العذاب فالى الله جل وعلا قال منهم رويدا اي وقت يسير مهما عاش الكافر وهما معتا ومهما ظلم فان حسابه على الله تبارك وتعالى
20:02الله جل وعلا واياكم مهما اللهم سلم