فقه المعاملات مع الشيخ سعد الخثلان ح71 أحكام اللقطة2
0:01بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهديه الى يوم الدين ايها الاخوة المستمعون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
0:18كنا قد ابتدأنا الحديث في الحلقة السابقة عن احكام اللقطة وذكرنا ان المال اذا ضل عن صاحبه فلا يخلو الامر من ثلاث حالات قالوا الاولى ان يكون من الاشياء اليسيرة التي لا تتبعها همة اوساط الناس
0:36فهذا يجوز اخذه من غير تعريف والحالة الثانية ان يكون مما يمتنع من السباع بنفسه كالابل ونحوها فهذا النوع يحرم التقاطه قالوا الثالثة ان يكون من سائر الاموال كالاغنام والامتعة والنقود ونحوها
0:56هذا يجوز التقاطه لمن يقصد تعريفه ثم تملكه بعد ذلك ان لم يجيء صاحبه وطرحنا في نهاية الحلقة السابقة تساؤلين الاول هل الافضل التقاط هذا النوع من الاموال؟ او ان الافضل ترك التقاطه
1:15والثاني اذا كان الملتقط حيوانا يحتاج الى نفقة كشاة مثلا فان الانفاق عليه باعلافه وسقيه خلال سنة التعريف ربما يفوق قيمة الحيوان نفسه ونبدأ اولا بالاجابة عن التساؤل الاول وهو هل الافضل التقاط هذا النوع من الاموال؟ او ان الافضل ترك التقاطه
1:43مثلا رجل وجد كيسا به نقود. هل الافضل في حقه التقاطه؟ او ترك التقاطه نقول اولا اذا لم يأمن على نفسه اذا لم يأمن الملتقط نفسه عليها اي على اللقطة فليس له اخذها
2:02اما ان امن نفسه عليها فقد اختلف العلماء في حكم التقاطها مع اتفاقهم على جوازه فمنهم من ذهب الى ان الافضل ترك الالتقاط وهو مروي عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما
2:20وهو منصوص عليه من مذهب الحنابلة وهو من مفردات المذهب كما قال صاحب الانصاف ووجه هذا القول ان الاخذ للقطة يعرض نفسه لأكل الحرام ويعرض نفسه لتضييع واجب التعريف واداء الامانة فيها
2:39فكان تركها اسلم فكان تركها اسلم وابرأ للذمة وذهب بعض العلماء الى ان الافضل اخذ اللقطة وتعريفها ومذهب الحنفية والشافعية واستدلوا بقول الله عز وجل والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض
3:01بقول الله سبحانه انما المؤمنون اخوة ومن مقتضى الولاية والاخوة ان يحفظ المؤمن مال اخيه المؤمن عندما يجده ضالا فيأخذه ويعرفه وذهب بعض اهل العلم الى التفصيل في المسألة فقالوا ان كان هذا الشيء يخشى ضياعه لو لم يلتقط
3:26فان الافضل الالتقاط بان يجد شاة في البرية ويخشى عليها ان لم يلتقطها ان تأكلها السباع فان الافضل الالتقاط في هذه الحال بان فيه حفظا لما لاخيه المسلم اما ان كان لا يخشى عليه الضياع لو لم يلتقط
3:46فان الافضل ترك الالتقاط لان في الترك حينئذ ابراء للذمة ولعل هذا القول الاخير لعله هو الاقرب في هذه المسألة. والله تعالى اعلم قال المرداوي في الانصاف وعند ابي الخطاب ان وجدها
4:06بمضيعة فالافضل اخذها قال الحارثي وهذا اظهر الاقوال قلت والقائل هو صاحب الانصاف وهو الصواب واما التساؤل الثاني وهو ان الملتقط وهو ان الملتقط اذا وجد حيوانا شاة ونحوها مما يحتاج الى نفقة
4:30فان الانفاق على هذا الحيوان باعلافه وسقيه ربما يفوق قيمته فهذا صحيح ولذلك لو ان قيمة الشاة لو لو افترضنا انها خمس مئة ريال مثلا وجعل ملتقطها يشتري لها كل يوم علفا بريالين
4:52فانه سينفق عليها خلال العام اكثر من قيمتها ومن هنا فقد ذهب كثير من المحققين من اهل العلم الى ان الملتقط في هذه الحال يخير بين ثلاثة امور الامر الاول اكلها في الحال
5:11وعليه قيمتها تاني تركها والانفاق عليها من ماله وتعريفها سنة ان جاء صاحبها والا كانت له الثالث بيعها وحفظ ثمنها لصاحبها قال الموفق ابن قدامة رحمه الله وجملة ذلك ان ملتقط الشاة وما كان مثلها مما يباح اكله
5:37يتخير ملتقطها بين ثلاثة اشياء احدها اكلها في الحال به قال مالك وابو حنيفة والشافعي وغيرهم قال ابن عبد البر اجمعوا على ان ضالة الغنم في الموضع المخوف عليها له اكلها
5:56لقول النبي صلى الله عليه وسلم هي لك او لاخيك او للذئب جعلها له في الحال وسوى بينه وبين الذئب والذئب لا يؤخر اكلها ولان في اكلها اغناء عن الانفاق عليها
6:14وحراسة وحراسة لماليتها على صاحبها اذا جاء فانه يأخذ قيمتها بكمالها لابقائها تضييع للمال بالانفاق عليها والغرامة في علفها كان اكلها اولى واذا اراد اكلها حفظ صفتها فمتى جاء صاحبها غرمها له في قول عامة اهل العلم
6:39الثاني تركها والانفاق عليها من ماله ولا يتملكها فان تركها ولم ينفق عليها ظمينها لانه فرط فيها وان انفق عليها متبرعا لم يرجع على صاحبها فان انفق بنية الرجوع على صاحبها واشهد على ذلك رجع عليه بما انفق في احدى الروايتين عن احمد
7:03الثالث بيعها وحفظ ثمنها لصاحبها قال رحمه الله ويجب تعريفها في هذه المواضع لانها لقطة لها خطر وانما ترك النبي صلى الله عليه وسلم ذكر تعريفها في قوله خذها فانما هي لك او لاخيك او للذئب لانه ذكرها بعد بيان التعريف فيما سواها
7:28فاستغنى بذلك عن ذكره فيها ولا يلزم من جواز التصرف فيها في الحول سقوط تعريفها كالمطعوم واذا اراد بيعها او اكلها لزمه حفظ صفاتها انتهى كلام الموفق رحمه الله وقد اثنى ابن القيم رحمة الله تعالى عليه اثنى على اختيار الموفق بن قدامة لهذا القول
7:55وهو التخيير بين هذه الامور الثلاثة فقال لقد احسن الموفق في اختياره التخيير كل الاحسان قال رحمه الله وهذا القول اي التخيير بين هذه الامور الثلاثة افقه واقرب الى مصلحة الملتقط والمالك
8:13اذ قد يكون تعريفها سنة مستلزما لتغريم مالكها اضعاف قيمتها. ان قلنا يرجع عليه بنفقتها وان قلنا لا يرجع استلزم تغريم الملتقط ذلك وان قيل يدعها ولا يلتقطها كانت للذئب وتلفت والشارع لا يأمر بضياع المال
8:35قال رحمه الله واين في الدليل الشرعي المنع من التصرف في الشاة الملتقطة في المفازة وفي السفر بالبيع والاكل ابو تعريفها والانفاق عليها سنة مع الرجوع بالانفاق او مع عدمه
8:51هذا ما لا تأتي به شريعة فظلا عن ان يقوم عليه دليل انتهى كلامه رحمه الله والحاصل ايها الاخوة ان من وجد شاة ونحوها مما يحتاج الى الانفاق عليه فانه يختار الاصلح من بيعها وحفظ ثمنها او اكلها في الحال
9:11مع ظمان قيمتها او حفظها لصاحبها مع الانفاق عليها والرجوع على صاحبها بما انفق مع تعريفها لمدة سنة في هذه الاحوال الثلاثة سنتكلم في الحلقة القادمة ان شاء الله تعالى عن كيفية هذا التعريف
9:31تودعكم الله تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته