فقه المعاملات مع الشيخ سعد الخثلان ح70 أحكام اللقطة1
0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهديه الى يوم الدين ايها الاخوة المستمعون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
0:18حياكم الله تعالى في هذه الحلقة الجديدة من هذا البرنامج والتي سنتحدث فيها ان شاء الله تعالى عن شيء من احكام اللقطة يذكر منها ما يتسع له وقت هذه الحلقة
0:33ونستكمل الحديث عن بقية احكامها الحلقة القادمة ان شاء الله فنبتدء اولا بتعريف اللقطة فنقول اللقطة بفتح اللام وفتح القاف ويقال لقاطة بضم اللام ويقال لقطة بفتح اللام والقاف قال الخليل ابن احمد
0:56اللقطة بفتح القاف اسم للملتقط قال لان ما جاء على فعله فهو اسم للفائل كالصرعة قال واللقطة بسكون القاف المال الملقوط مثل الظحكة اي الذي يظحك منه والهزأة اي الذي يهزأ به
1:20كذا قال الخليل ابن احمد ولكن بعض علماء اللغة كالاصمعي من الاعرابي والفراء قالوا اللقطة بفتح القاف هي اسم للمال الملقوط ايضا واما معنى اللقطة في اصطلاح الفقهاء فهو مال او مختص ضل عن ربه
1:41فقولهم مال اي المراد ما يصح تملكه ويجوز بيعه قولهم مختص المراد ما لا يصح تملكه ولا يجوز بيعه ككلب الصيد مثلا قال الموفق ابن قدامة رحمه الله في المغني
2:00الضالة اسم للحيوان خاصة دون سائر اللقطة والجمع ضوال ويقال لها ايضا الهوام والهوامل لها كلامه رحمه الله والاصل فيها ما جاء في الصحيحين عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال
2:20سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لقطة الذهب والورق فقال اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة فان لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فان جاء طالبها يوما من الدهر فادفعها اليه
2:42قال وسئل عن ضالة الابل فقال ما لك ولها دعها فان معها حذاءها وسقاءها تلد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها قال وسئل عن ضالة الغنم فقال خذها فانما هي لك او لاخيك او للذئب
3:05ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم اعرف وكاءها وعفاصها الوكاء ما يربط به الوعاء الذي تكون فيه النفقة والعفاص الوعاء الذي تكون فيه النفقة والمراد معرفة صفاتها حتى اذا جاء صاحبها ووصفها وصفا مطابقا لتلك الصفات دفعت اليه
3:31وان اختلف وصفه لها عن الواقع لم تدفع اليه وقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث عن ضالة الابل فان معها حذاءها المراد بذلك خفها لانه لقوته وصلابته يشبه الحذاء
3:48وقوله وسقائها المراد بطنها لانها عندما تشرب الماء تشرب كثيرا ويكفيها هذا الماء الذي تشربه مدة طويلة ثمان عندها صبرا على العطش اكثر من غيرها من الحيوانات ايها الاخوة المستمعون
4:09واذا ظل مال عن صاحبه فلا يخلو الامر من ثلاث حالات الحال الاولى ان يكون هذا المال مما لا تتبعه همة اوساط الناس كالسوط والرغيف والعصا والثمرة ونحو ذلك فهذا يجوز لملتقطه ان يأخذه من غير تعريف
4:31ويدل لذلك حديث جابر رضي الله عنه قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في العصا والسوط واشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به وهذا الحديث اخرجه ابو داوود والبيهقي وان كان في سنده مقال الا انه مؤيد بما جاء في الصحيحين عن انس رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم مر
4:58بتمرة في الطريق فقال لولا اني اخاف ان تكون من الصدقة لاكلتها فبين النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث انه لولا انه يخشى ان تكون تلك التمرة التي وجدها من الصدقة لاكلها
5:18فما منعه من اكلها الا خشية ان تكون من الصدقة اذ ان الصدقة لا تحل لمحمد ولا لال محمد صلى الله عليه وسلم دل هذا الحديث على ان الشيء اليسير كالتمرة ونحوها مما يجوز اخذه والتقاطه من غير تعريف
5:39وظبطه الفقهاء بما لا تتبعه همة اوساط الناس ولكن ما المراد باوساط الناس فان من الناس من يكون غنيا ولكنه شحيح جدا لدرجة ان همته تتبع الاشياء الحقيرة ومن الناس من يكون فقيرا
6:01ولا تلتفت همته للاشياء الحقيرة قال اهل العلم المراد باوساط الناس اوساط الناس خلقا الحال الثانية ان يكون مما يمتنع من صغار السباع اما لضخامتها كالابل والخيل والبقر واما لطيرانها كالطيور
6:24واما لسرعة عدوها كالظباء واما لدفعها عن نفسها بنابها كالفهود هذا القسم بانواعه يحرم التقاطه ولا يملكه اخذه بتعريفه لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ضالة الابل ما لك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء
6:48وتأكل الشجر حتى يجدها ربها في رواية عند مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ضالة الابل غضب حتى احمرت وجنتاه او احمر وجهه ثم قال ما لك وله
7:05وفي صحيح مسلم عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفه ويلحق بهذا القسم الالات والادوات الكبيرة والمعدات الثقيلة
7:26وبالجملة ما يحتفظ بنفسه ولا يخشى عليه من الضياع ويحرم اخذه والتقاطه كالابل ونحوها بل ربما تكون اولى الحال الثالثة ان يكون المال الضال من سائر الاموال كالنقود والذهب والفضة والامتعة وما لا يمتنع من الصغار من صغار السباع
7:51كالاغنام ونحوها فهذه يجوز التقاطها لمن يقصد تعريفها ثم تملكها بعد ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ضالة الغنم قال خذها فانما هي لك او لاخيك او للذئب
8:11قال الحافظ ابن حجر رحمه الله معلقا على هذا الحديث فيه اشارة الى جواز اخذها لانه قال هي ضعيفة لعدم الاستقلال معرضة للهلاك مترددة بين ان تأخذها انت او اخوك
8:28والمراد به ما هو اعم من صاحبها او من ملتقط اخر وقوله او للذئب المراد به جنس ما يأكل الشاة من السباع وفيه حث له على اخذها لانه اذا علم انه ان لم يأخذها بقيت للذئب كان ذلك ادعى له على اخذها
8:49انتهى كلامه رحمه الله ايها الاخوة المستمعون العلماء متفقون على جواز التقاط هذا النوع من الضوال ولكن هل الافضل الالتقاط؟ لان فيه حفظا لما لاخيه المسلم او ان الافضل ترك الالتقاط لكونه اسلم وابرأ للذمة
9:11ثم اذا التقط شاة ونحوها مما يحتاج الى نفقة ولو بقيت عنده سنة من اجل تعريفها فربما يؤول الامر الى ان يكون مقدار النفقة عليها اكثر من قيمتها ولو كانت قيمة الشاة مثلا اربعمائة ريال
9:31ويشتري لها كل يوم علفا بريالين فمعنى ذلك انه سينفق عليها في السنة اكثر من قيمتها فكيف يجاب عن هذا الاشكال هذا ما سنتكلم عنه في الحلقة القادمة ان شاء الله تعالى. نلتقي بكم على خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته