برنامج فقه المعاملات مع الشيخ سعد الخثلان أحكام السلم2 ح23
0:01بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهديه الى يوم الدين ايها الاخوة المستمعون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
0:17كنا قد تكلمنا في الحلقة السابقة عن جملة من احكام السلام وذكرنا شرطين من شروط صحة السلم ووعدنا باستكمال الكلام في بقية الشروط في في هذه الحلقة فنقول وبالله التوفيق الشرط الثالث من شروط صحة السلم
0:38ذكر قدر المسلم فيه فلا يصح السلم بدون ذكر قدر المسلم فيه باتفاق اهل العلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم من اسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم الى اجل معلوم
0:55ولانه عوض غائب يثبت في الذمة فاشترط معرفة قدره كالثمن ولابد من ان يذكر قدره بمعيار معلوم ومعهود عند عامة الناس يا الكيل والوزن والزرع ونحو ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم من اسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم
1:19بل انه لا بد من تعيين الكيل عند اختلاف المكاييل في البلد قال الحافظ ابن حجر رحمه الله قراط تعيين الكيل فيما يسلم فيه من المكيل متفق عليه. من اجل اختلاف المكاييل
1:35الا ان لا يكون في البلد سوى كيل واحد فانه ينصرف اليه عند الاطلاق انتهى كلامه رحمه الله وما قيل في الكيل يقال في الوزن والزرع وسائر المعايير وبناء على ذلك
1:51لا يصح ذكر قدر المسلم فيه بشيء لم يعهد عند عامة الناس كما لو قال المسلم للمسلم اليه اسلمت اليك بملئ هذا الاناء عشر مرات الا يصح السلام في هذه الحال
2:06لان هذا الاناء ربما يفقد فيكون ذلك مظنة لوقوع النزاع بين الطرفين والشرع قد جاء بسد كل ما يؤدي الى النزاع بين الناس الشرط الرابع من شروط صحة السلم ذكر اجل معلوم له وقع في الثمن
2:26بناء على ذلك لا يصح السلام حالا والى هذا ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم من اسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم الى اجل معلوم
2:46قال الموفق ابن قدامة رحمه الله في بيان وجه الدلالة من هذا الحديث امر النبي صلى الله عليه وسلم اي في هذا الحديث بالاجل والامر يقتضي الوجوب ولانه امر بهذه الشروط
3:02تبيين لشروط السلام ومنعا منه بدونها لذلك لا يصح اذا انتفى الكيل والوزن فكذلك الاجل ولان الحلول يخرجه عن اسمه ومعناه اما الاسم فانه سمي سلما وسلفا لتعجل احد العوظين وتأخر الاخر
3:22واما المعنى فلان يعني تاجيل المسلم فيه وتعجيل رأس المال وبالحلول لا يكون سلما وانما يكون بيعا لان الشارع انما رخص فيه من اجل الحاجة اليه. ومع حضور ما يبيعه حالا
3:41ومع حضور ما يبيعه حالا لا حاجة الى السلم فلا يثبت وذهب بعض الفقهاء الى انه يصح السلام حالا وهو قول ابن المنذر وابي ثور وهو مذهب الشافعية لان السلم عقد يصح مؤجلا فصح حالا كبيوع الاعيان
4:03ولانه اذا جاز مؤجلا فحالا اجوز ومن الغرر ابعد قالوا واما قول النبي صلى الله عليه وسلم من اسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم الى اجل معلوم
4:19فالمقصود به انه اذا كان السلم الى اجل فليكن الاجل معلوما لا مجهولا واختار شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في هذه المسألة صحة السلم حالا ان كان في ملكه
4:37وقال بعض المحققين ان الخلاف بين الجمهور والشافعية في هذه المسألة انما هو خلاف في تسمية هذه المعاملة سلما مع عدم وجود الاجل والا فانها جائزة شرعا سواء سميت بيعا او سميت سلما
4:56لانه ليس فيها ربا وليس فيها غرر وليس فيها ظلم والاصل في المعاملات الحل والاباحة ولا يصح السلام الى اجل مجهول كقدوم زيد من الناس مع عدم معرفة وقت قدومه
5:14يمثل بعض فقهاءنا الاجل المجهول في هذا بالحصاد والجذاذ رتبوا على ذلك انه لا يجوز السلام الى الحصاد او الجذاذ وذهب جمع من المحققين من اهل العلم الى صحة السلام الى الحصاد او الجذاذ
5:31ويتعلق الحكم باول الحصاد واول الجذاذ لانه في العادة لا يتفاوت كثيرا فاشبه ما لو قال الى رأس السنة وحينئذ فيكون الحصاد او الجذاذ اشبه بالاجل المعلوم ولعل هذا القول الاخير هو الراجح في المسألة والله تعالى اعلم
5:54الشرط الخامس من شروط صحة السلام ان يوجد المسلم فيه غالبا في وقت حلول اجله ليمكن تسليمه في وقته فان كان المسلم فيه لا يوجد في وقت الحلول لم يصح السلم
6:10كما لو اسلم في رطب وعنب الى الشتاء قال الموفق بن قدامة لا نعلم فيه خلافا الشرط السادس من شروط صحة السلام ان يقبض رأس مال السلم في مجلس العقد
6:25وذلك لانه اذا لم يقبض الثمن في مجلس العقد صار من قبيل بيع الدين بالدين وهو لا يجوز قال الامام الشافعي رحمه الله لا يقع اسم السلف فيه حتى يعطيه ما اسلفه
6:41قبل ان يفارق من اسلفه ولابد من ان يكون رأس مال السلم معلوما قدره ووصفه الشرط السابع من شروط صحة السلم ان يسلم في الذمة فيكون المسلم فيه غير معين
6:59اي انه موصوف في الذمة بناء على ذلك لا يصح السلام في شجرة معينة او في بستان معين وذلك لانه لا يؤمن تلفه وانقطاعه قال ابن منذر ابطال السلم اذا اسلم في ثمرة بستان بعينه كالاجماع من اهل العلم
7:21وقد اخرج ابن ماجة في سننه عن عبد الله ابن سلام رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم اسلف اليه رجل من اليهود دنانير في تمر مسمى فقال اليهودي من تمر حائط بني فلان
7:38فقال النبي صلى الله عليه وسلم اما من حائط بني فلان فلا ولكن كيل مسمى الى اجل مسمى وهذا الحديث وان كان اسناده ضعيفا الا ان المعنى الذي دل عليه هو كالاجماع بين اهل العلم
7:59ولا يشترط ذكر مكان الايفاء الا ان يكون موضع العقد لا يمكن الوفاء فيه كما لو عقد في طائرة او في سفينة ونحو ذلك فلا بد من ذكر مكان الوفاء حينئذ
8:14ايها الاخوة المستمعون ويمكن ان يستفاد من السلم في الوقت الحاضر على نطاق واسع وخاصة في عقود التوريد فيمكن للمستورد ان يعقد عقد سلم مع شركة او مع مصنع او مع مؤسسة او مع شخص او اشخاص
8:33بسلعة او في سلع موصوفة في الذمة يلتزم ذلك المتعاقد معه شخص او مؤسسة يلتزم بتسليمها عند حلول الاجل ولكن لا بد من العناية بتحقق شروط السلام السابقة وبخاصة الشرط السادس منها
8:54وهو قبض رأس مال السلم في مجلس العقد الى انه كثيرا ما يقع التساهل فيه من بعض المستوردين وحينئذ نقول لابد من ان يعجل المستورد الثمن بكامله عند العقد اما ان لم يعجل المستورد الثمن بكامله عند العقد
9:14فان هذا يكون من قبيل بيع الدين بالدين وهو محرم الا ان يكون محل عقد التوريد سلعة تتطلب صناعة فيكون العقد حينئذ عقد استصناع وهو جائز على الراجح من قول الفقهاء
9:33وهذا الذي ذكرته بالنسبة لعقود التوريد وخلاصة ما قرره مجمع الفقه الاسلامي الدولي المنبثق من منظمة المؤتمر الاسلامي بشأن عقود التوريد ونكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة والى حلقة قادمة ان شاء الله تعالى
9:52السلام عليكم ورحمة الله وبركاته