21 - شرح الداء والدواء " ومن عقوباتها أنها تعمي بصيرة القلب.." الشيخ عبد الرزاق البدر
0:01بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فيقول العلامة ابن قيم الجوزية رحمه الله وغفر له ولشيخنا والمسلمين
0:20في كتابه الداء والدواء قال فصل ومن عقوباتها انها تعمي بصيرة القلب وتطمس نوره وتسد طرق العلم وتحجب موارد الهداية وقد قال ما لك للشافعي قد قال ما لك للشافعي لما اجتمع به ورأى تلك المخايل
0:46اني ارى الله تعالى قد القى عليك نورا فلا تطفئه بظلمة المعصية ولا يزال هذا النور يضعف ويضمحل وظلام المعصية يقوى حتى يصير القلب في مثل الليل البهيم. فكم من مهلك يسقط فيه ولا يبصر
1:06كاعمى خرج بليل في طريق ذات مهالك ومعاطب فيا عزة السلامة ويا سرعة العطب ثم تقوى تلك الظلمة وتفيض من القلب الى الجوارح فيغشى القلب منها سواد بحسب قوتها وتزايدها فيغشى
1:29فيغشى القلب منها سواد للوجه الله اليك. فيغشى الوجه منها سواد بحسب قوتها وتزايدها فاذا كان عند الموت ظهرت في البرزخ فامتلأ القبر فامتلأ القبر ظلمة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ان هذه القبور ممتلئة
1:56اهلها ظلمة وان الله منور منورها بصلاتي عليهم. فاذا كان يوم المعاد وحشر العباد علت الوجوه علوا ظاهرا يراه كل احد حتى يصير الوجه اسود مثل مثل الحممة فيا لها من عقوبة لا توازن لذات الدنيا باجمعها من اولها الى اخرها. فكيف بقسط
2:25كيف بقسط العبد المنغص المنكد المتعب في زمن انما هو ساعة من حلم. فالله المستعان بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
2:46واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله واصحابه اجمعين اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما واصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا الى انفسنا طرفة عين
3:11اما بعد فلا يزال الامام ابن القيم رحمه الله تعالى يواصل بيان عقوبات الذنوب وعواقبها الوخيمة تحذيرا منها وبيانا لخطورتها وسوء مغ مغبتها على العاصي في دنياه واخراه وهذه الذنوب
3:41او هذه العقوبات التي ذكر رحمه الله تعالى وقوف المسلم عليها ومعرفته بها نافع له غاية النفع في حياته لانها تعطيه حيطة وحذرا وادراكا لخطورة الذنوب وعواقبها ومضارها العظيمة على العاصي في الدنيا والاخرة
4:15ولو وقف كثير من العصاة على هذه العواقب وادركوا خطورة الذنوب لكانت اعظم رادع لهم ولهذا يؤتى من يؤتى من عدم البصيرة الدراية بالعواقب الوخيمة التي تترتب على الذنوب في الدنيا والاخرة
4:48والامام ابن القيم رحمه الله تعالى نصح في عده للعقوبات نصحا عظيما وهذا الفصل او الفصول الواسعة التي يذكرها رحمه الله تعالى في عقوبات اه الذنوب اه والتي جمعها رحمه الله تعالى لا تكاد تجدها مجموعة هذا الجمع في كتاب اخر
5:15وهذا من توفيق الله عز وجل لهذا الامام الناصح رحمه الله وغفر له ذكر هنا من عواقب الذنوب انها تعمي بصيرة القلب كما قال الله سبحانه وتعالى فانها لا تعمى الابصار
5:39ولكن تعمى القلوب التي في الصدور فالمعصية لها مضرة عظيمة جدا على القلب من جهة انها تعمي البصيرة تعمي البصيرة التي في القلب واذا عميت بصيرة القلب اظلم كانت عليه ظلمة تكسوه وتغطيه
6:07واذا كان القلب على هذا الوصف فانه لا يهتدي سبيلا فانه لا يهتدي سبيلا بل يظل متخبطا في الظلمات التي هي ظلمات من فوقها ظلمات وكلما اكثر من الذنوب تراكمت هذه
6:33الظلمة على قلبه تراكمت هذه الظلمة على قلبه قال رحمه الله تعالى في بيان اثر انطماس نور القلب اه اه وما يترتب على ذلك قال وتسد طرق العلم وتسد طرق العلم لان
6:59العلم العلم نور والمعاصي ظلمة ظلمة تحجب عن القلب هذا النور ولهذا ان اراد لنفسه العلم فليتب من الذنوب هذه بداية هذه بداية تحصيله للعلم حتى يكون قلبه مستعدا مهيئا
7:26لتلقي العلم لانه ان بقي على ذنوبه ومعاصيه فان وظلمة المعاصي التي تغشى القلب تحول بينه وبين العلم وتحصيله. تسد طرق العلم وتحجب مواد الهداية قال رحمه الله تعالى ولا يزال هذا النور يضعف ويظبحل
7:59بسبب المعاصي والذنوب ظلام المعاصي يقوى حتى يصير القلب في مثل الليل البهيم بمثل الليل البهيم وقلب هذه صفة عياذا بالله سبحانه وتعالى من ذلك قلب هذه صفته اظلم وغشته الظلمة وغطته من كل جهة
8:31شأنه يكون كما قال فكم من مهلك يسقط فيه ولا يبصره كم من مهلك يسقط فيه ولا يبصروا ومثله كمثل رجل اعمى خرج بالليل في طريق ذات مهالك ومعاطب كيف يكون حاله؟ طريق فيه اشواك وفيه حفر وفيه
8:56هوام وفيه الى اخره وهو لا يرى لا يرى طريقه فالظلمة التي اه تغطي قلب العاصي بسبب استغراق نفسه في الذنوب والمعاصي تجعله يقع في انواع من المهالك والمعاطب وهنا يشعر
9:22بسبب هذه الظلمة التي اتكسو قلبه وتغطيه يقول رحمه الله ثم هذه الظلمة التي تكون في القلب بسبب المعاصي تفيض من القلب الى الجوارح تفيض من القلب الى الجوارح فيغشى الوجه منها
9:46سواد فيغشى منها الوجه سواد فيسود تكسوه ظلمة هي ناشئة ونابعة من من ظلمة قلبه ناشئة ونابعة من ظلمة قلبه ولا ينتهي لا ينتهي حد هذه الظلمة في حياته الدنيا
10:10بل تنتقل معه الى قبره وتنتقل معه يوم القيامة في حصره وتكون ملازمة له واورد رحمه الله الحديث اه وهو في صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم آآ
10:31قال ان هذه القبور ممتلئة على اهلها ظلمة وان الله منورها بصلاتي عليهم وهذا الحديث جاء في صحيح مسلم زيادة في الحديث المعروف قصة المرأة التي كانت تقم المسجد وماتت ليلا ودفنت
10:56صلي عليها ودفنت وما اخبر النبي عليه الصلاة والسلام ثم لما سأل عنها او افتقدها قالوا انهم صلوا عليها ولم يؤذنوه بذلك ليلا فذهب الى قبرها وصلى عليها عليه الصلاة والسلام
11:17ثم قال وهذه الزيادة يعني انفرد بها مسلم عن البخاري ثم قال عليه الصلاة والسلام ان هذه القبور ممتلئة على اهلها ظلمة ممتلئة على اهلها ظلما وان الله منورها بصلاتي عليهم
11:36ووان الله منورها بصلاته عليهم يعني ما يكون منه في عليه الصلاة والسلام من صلاة عليم ودعاء لهم في صلاتهم في صلاته عليهم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه ومن اهل العلم
11:58من ذهب الى ان هذه الزيادة في هذا الحديث والتي انفرد بها مسلم عن البخاري لا تثبت مرفوعة الى النبي عليه الصلاة والسلام وانما هي مدرجة وانما هي مدرجة في اه
12:19الحديث وهي من مراسيل ثابت والى والى هذا ذهب الحافظ ابن حجر رحمه الله غيره من اهل العلم ومنهم من من اهل العلم من قوى ثبوتها اه مرفوعة الى النبي
12:35صلوات الله وسلامه وبركاته عليه قال فاذا كان يوم المعاد وحشر العباد علت على علت الوجوه علوا ظاهرا يراه كل احد علت اي الظلمة على الوجوه علوا ظاهرا يراه كل احد
12:58حتى يصير الوجه اسود مثل الحممة يعني قطعة الفحم السوداء مثل الحمامة اي قطعة الفحمة السوداء يعني من شدة الظلمة والسواد الذي يكسو وجهه وقد استمعنا اليوم في صلاة الفجر الى قول الله سبحانه وتعالى
13:19يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فهذا السواد الذي يكون في في الوجه مثل ما قال ابن القيم يعلو الوجه ويكسوه ويكون ظاهرا يراه كل احد الحاصل ان هذا من اه
13:41اخطار الذنوب وعواقبها العظيمة الوخيمة على العاصي انها تعمي بصيرة القلب تطمس نوره تطمس نوره نعم قال رحمه الله فصل ومن عقوباتها انها تصغر النفس وتقمعها وتدشيها وتحقرها حتى تصير اصغر شيء واحقره
14:10كما ان الطاعة تنميها وتزكيها وتكبرها قال الله تعالى قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها والمعنى قد افلح من كبرها واعلاها بطاعة الله واظهرها وقد خسر من اخفاها وحقرها وصغرها بمعصية الله
14:31واصل التدفئة الاخفاء ومنه قوله تعالى ام يدسوا في التراب فالعاصي يدس نفسه في المعصية ويخفي مكانها يتوارى من الخلق من سوء ما يأتي به قد انقم عند نفسه وانقمى عند الله
14:52وانقما عند الخلق فالطاعة والبر تكبر النفس وتعزها وتعليها حتى تصير اشرف شيء واكبره وازكاه واعلاه ومع ذلك فهي اذل شيء واحقره واصغره لله تعالى وبهذا الذل حصل لها هذا العز والشرف والنمو
15:14فما صغر النفوس مثل معصية الله وما كبرها وشرفها ورفعها مثل طاعة الله. وهذه ايضا من العقوبات المترتبة على الذنوب والمعاصي انها تصغر النفس وتقمعها وتدسيها وتخفيها وتذلها وتحقرها فهذه من عواقب من عواقب المعاصي والذنوب
15:47لان النفس شريفة وعالية ورفيعة فاذا اخذ المرء والعياذ بالله يتعاطى الذنوب والمعاصي والاثام فانه بهذه المعاصي يدف يدسي نفسه ويحقرها وكما قال الامام ابن القيم رحمه الله تعالى اصل التدسية الاخفاء
16:19فهو يخفي نفسه بدل ان تكون شريفة عالية رفيعة يخفيها ويغمرها ويحقرها ويهينها بهذه المعاصي التي فيرتكبها وعلى ضد من ذلك الطاعة عز وشرف ورفعة ولا تزال هذه الرفعة تزداد مع ازدياد الطاعات
16:48يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات فلا يزال في علو ولا يزال في رفعة ما دام مع طاعة الله سبحانه وتعالى واذا كان المرء والعياذ بالله مع المعاصي
17:04والذنوب فهو لا يزال يحقر نفسه ويهينها ويذلها بدل ان يكون لها الاسماء العالية الشريفة الرفيعة الفاضلة اه يتحول الى اسماء الفسوق ويحول الاسماء لنفسه بدل اسماء الرفعة والعلو المؤمن المطيع القانت المخبت
17:31التائب المستغفر الذاكر الى اخره هذه الاسماء الشريفة يتحول الى اسماء الدنيئة بئس الاسم الفسوق بعد الايمان فهذا هذا التحقير النفس والتدسية لها يزداد مع زيادة الذنوب والله سبحانه وتعالى يقول قد افلح
17:56من زكاها وقد خاب من دساها قد افلح من زكى اي من زكى نفسه افلح اي تحقق فلاح. والفلاح اجمع كلمة تعني حيازة الخير في الدنيا والاخرة الفلاح هذه الكلمة تعني
18:19اه حيازة هي اجمع كلمة في حيازة الخير في الدنيا والاخرة فمن زكى نفسه افلح زكاها اي بطاعة الله والبعد عن معاصيه لان تزكية النفس تكون بهذا وهذا تزكية تخليه وتحلية تخلية للنفس من
18:43الرذائل وتحلية لها بالكمالات والفظائل قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها اي دس نفسه حقرها واهانها وطمرها وغمرها المعاصي فتصبح نفسا مهينة حقيرة حقرها واهانها بالذنوب المعاصي التي
19:13يرتكبها نعم قال رحمه الله فصل ومن عقوباتها ان العاصي دائما في يقول ابن القيم هنا كلام حقيقة جميل و عظيم جدا يقول فالطاعة والبر تكبر النفس وتعزها وتعليها حتى تصير اشرف شيء
19:37واكبره وازكاه واعلاه لكن مع هذا الكبر والعلو والزكاة مع ذلك فهي اذل شيء واحقره واصغره لله في خظوعها لله وانكسارها بين يديه ورؤيتها للتقصير في جنب الله وحقه سبحانه وتعالى
20:03وان وانه ما عبد الله حق عبادته فهو لا يزال نفسه تكبر علوا في طاعته لله وهو في نفسه يرى نفسه من من اعظم النفوس تقصيرا في في في جنب الله
20:19وآآ تفريطا وظلما لنفسه لا يزال في طاعة ورفعة وعلو وهو لا يزال يرى نفسه ظالما لنفسهم مقصرا في حق ربه سبحانه وتعالى وهذه هي صفة المؤمنين الكمل المؤمنون الكمل جمعوا بين الاحسان في العمل
20:43والشفقة والمخافة ورؤية التقصير بخلاف غيرهم عندهم تقصير في العمل وتفريط في الطاعة واعجاب وزهو وغرور النفس يكون مغترا بنفسه معجبا بها وهي نفس حقيرة دساها بالذنوب غمرها بالتفريط في في في طاعة الرب سبحانه وتعالى. نعم
21:15قال رحمه الله فصل ومن عقوباتها ان العاصي دائما في اسر شيطانه وسجن شهواتي وقيود هواه فهو اسير مسجون مقيد ولا اسير اسوأ حالا من اسير اسره اعدى عدو له
21:36ولا سجين اضيق من سجن الهوى والسجن ولا سجن اضيق من سجن الهوى ولا قيد اصعب من قيد الشهوة فكيف يسير الى الله والدار الاخر؟ فكيف يسير الى الله والدار الاخرة
21:53قلب مأسور مسجون مقيد. وكيف يخطو خطوة واحدة واذا قيد القلب طرقته الافات من كل جانب بحسب قيوده ومثل القلب مثل الطائر. كلما علا بعد عن الافات. وكلما نزل احتوشته الافات. وفي
22:16حديث الشيطان ذئب الانسان وكما ان الشاة لا حفاظ لها وهي بين الذئاب شريعة العطب فكذا العبد اذا لم يكن عليه حافظ من الله فذئبه مفترسه ولابد وانما يكون عليه حافظ من الله بالتقوى
22:37فهي وقاية من الله وقاية وجنة فهي وقاية وجنة حصينة بينه وبين ذئبه كما هي كما هي وقاية بينه وبين عقوبة الدنيا والاخرة وكلما كانت الشاة اقرب من الرائي كانت اسلم من الذئب
23:00وكلما بعدت عن الراعي كانت اقرب الى الهلاك فاحمى ما تكون الشاة اذا قربت من الراعي وانما يأخذ الذئب القاصية من الغنم وهي ابعد من الراعي واصل هذا كله ان القلب كلما كان ابعد من الله
23:20كانت الافات اليه اسرع وكلما قرب من الله بعدت منه الافات والبعد من الله مراتب بعضها اشد من بعض فالغفلة تبعد القلب عن الله ويعد وبعد المعصية اعظم من بعد الغفلة
23:39وبعد البدعة اعظم من بعد المعصية وبعد النفاق والشرك اعظم من ذلك كله وهذا ايضا فصل عظيم في بيان عقوبات الذنوب وعواقبها الوخيمة على العاصي ان العاصي يصبح دائما اسير شيطانه
24:07في اسر شيطانه وسجن شهوته وقيود هواه وقيود هواه مكبل هذه القيود التي اه اه التي تكاثرت عليه واشتد امرها عليه بسبب المعاصي التي مالت اليها نفسه لان ميل النفس الى
24:38المعاصي هو بعد عن الله ميل العبد الى المعاصي هو بعد عن الله سبحانه وتعالى وكل ما كان هذا البعد عن الله كان ابعد عن الحفظ حفظ الله له واذا كان بعيدا عن هذا الحفظ حفظ الله سبحانه وتعالى لا تسلطت عليه الشياطين
25:01تتسلط عليه الاهواء وتسلطت عليه الشهوات واصبح مقيد واصبح مقيدا بهذه القيود اسيرا لها قال ولا اسير اسوأ حالا من اسير اسره اعدى عدو له وهو الشيطان الرجيم ولا سجن اضيق من سجن الهوى
25:29ولا قيد اصعب من قيد الشهوات وصدق رحمه الله ليس هناك سجن اضيق من سجن الهوى الشخص الذي طغى عليه الهوى وملأ نفسه يحجبه عن الحق يحجبه عن الحق ويحول بينه وبين الهدى
25:49وكلما جاء داعي الحق حال هواه بينه وبين هدى الله حال هواه بينه هوى نفسه بينه وبين هدى هدى الله سبحانه وتعالى ولا قيد اصعب من قيد الشهوات الشهوة هذه قيد قيد خطير
26:11اه بعض العصاة قد يدرك في فترة من فترات عصيانه مضرة المعصية عليه وخاصة المضرة الدنيوية لاشياء يشاهدها في صحته في عافيته في احواله في اموره فيشاهد هو بنفسه اه مضار للمعصية ومع ذلك قيد الشهوة
26:40يجعلوا مع هذه المشاهدة التي يراها يستمر بمعاصيه يستمر في معاصيه لان القيد كلما اشتد كل ما يكون المرء والعياذ بالله متماديا في المعاصي والذنوب يقول ابن القيم رحمه الله فكيف يسير الى الله والدار الاخرة
27:07قلب مأسور مسجون مقيد اذ يكون السير اذا كان اسير الشيطان آآ في سجن الشهوة وفي قيد الهوى. كيف يسير الى الله قلب هذه حاله ثم ضرب مثلا مثلا جميلا والامثلة نافعة
27:34ومفيدة في التوظيح وتجلية الامور وبيانها يقول ومثل القلب مثل الطائر مثل القلب مثل الطائر كلما علا بعد عن الافات وكلما نزل احتوشته الافات كلما علا علوه بعد ورفعة وبعدا عن الافات
28:00وكلما نزل احتوشته الافات ثم ذكر ايضا مثلا اخر التوضيح قال وفي الحديث الشيطان ذئب الانسان الشيطان ذئب الانسان وفي الحديث الاخر قال عليه الصلاة والسلام انما يأكل الذئب من الغنم القاسية
28:26انما يأكل الذئب من الغنم القاصية وهذا ذكره عليه الصلاة والسلام في حال رجل كان بعيدا عن آآ موطن ومكان تعليمه وبيانه عليه الصلاة والسلام فقال انما يأكل الذئب من الغنم القاصية
28:45الحاصل ان العبد كلما كان في كنف الطاعة والعبادة والقرب من من الله سبحانه وتعالى كان اسلم له من هذا العدو وانجى له من شروره وكيده ومكره وكلما غفل وابتعد تسلط عليه هذا العدو
29:13اقرأ في هذا قول الله سبحانه وتعالى واستفزز من استطعت منهم بصوتك واجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الاموال والاولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان الا غرورا. ان عبادي ليس ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا. كل ما كان الانسان في كنف العبادة
29:38كان ذلك آآ ابعد له واسلم من كيد الشيطان ومكره صده عن عن هدى الله وكل ما كان ايضا محافظا على الذكر لله كل ما كان في حصن حصين وحرز مكين
30:00اه يحمي العبد من الشيطان الرجيم والامام ابن القيم رحمه الله ظرب مثلا اخر في احد كتبه لا اذكره الان لا اذكر الكتاب عجيبا للغاية في تصوير حال العبد مع
30:17الشيطان قال كمثل رجل معه قطعة لحم ومن حوله كلب جائع يطوف به من حوله كلب جائع يطوف به من من جهاته كلها ماذا ينتظر هذا الكلب الجائع ينتظر ادنى
30:45غفلة تكون من المرء فيخطف هذه اللحمة واللحمة في هذا المثل الذي ظربه هي بمثابة الدين والكلب بمثابة الشيطان ثم لاتينهم من بين ايديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم ولا تجد اكثرهم شاكرين يأتيهم من كل جهة
31:08لخطف هذا الدين منه ولهذا يحتاج العبد الى ان يعمق نفسه في الدين حفاظا عليه وتمسكا به ورعاية له فبهذا السلامة من آآ الشيطان وكيده اعاذنا الله سبحانه وتعالى منه نعم
31:33قال رحمه الله فصل اعد قوله واصل هذا واصل هذا كله ان القلب كلما كان ابعد من الله كانت الافات اليه اسرع وكلما قرب من الله بعدت منه الافات والبعد من الله مراتب
31:53بعضها اشد من بعض فالغفلة تبعد القلب عن الله وبعد المعصية اعظم من بعد الغفلة وبعد البدعة اعظم من بعد المعصية وبعد النفاق والشرك اعظم من ذلك كله. نعم يعني
32:11القلب كل ما كان ابعد من الله كانت الافات اليه اسرى والقلوب متفاوتة في بعدها عن الله بسبب العمل الذي بعد به المرء عن الله سبحانه وتعالى فهناك بعد سببه الغفلة
32:29وهناك بعد سببه المعصية وهناك بعد سببه البدعة وهناك بعد سببه الشرك والكفر والنفاق وهذه ليست على درجة واحدة كلها تؤدي الى بعد عن الله لكن هذا البعد متفاوت بحسب ما كان من المرء واشد ما يكون البعد عن الله بالكفر
32:50والشرك ثم يليه البدعة ثم المعصية ولهذا كانت البدع احب الى الشيطان من المعصية والكفر احب اليه منهما لان لان هي مراتب بعظها اشد من بعظ فكلما كان القلب ابعد عن الله
33:19كانت الافات اليه اسرع وكلما قرب من الله بعدت عنه الافات لانه يكون بقربه من الله في حصن حصين ان عبادي ليس لك عليهم سلطان نعم قال رحمه الله فصل
33:38ومن عقوباتها سقوط الجاه والمنزلة والكرامة عند الله وعند خلقه فان اكرم الخلق عند الله اتقاهم واقربهم منه منزلة اطوعهم له وعلى قدر طاعة العبد له تكون منزلته عنده فاذا عصاه وقال فامره سقط من عينه
34:01فاسقطه من قلوب عبادي واذا لم يبقى له جاه عند الخلق وهان عليهم عاملوه على حسب ذلك فعاش بينهم اسوأ عيش الذكر ساقط القدر جري الحال لا حرمة له فلا فرح له ولا سرور
34:22فان خمول الذكر وسقوط القدر والجاه جالب كل غم وهم وحزن ولا سرور معه ولا فرح واين هذا واين هذا واين هذا الالم من لذة المعصية لولا سكر الشهوة ومن اعظم نعم الله على العبد
34:42ان يرفع له بين العالمين ذكره ويعلي له قدره ولهذا خص انبياءه ورسله من ذلك بما ليس لغيرهم كما قال تعالى واذكر عبادنا ابراهيم واسحاق ويعقوب اولي الايدي والابصار انا اخلصناهم بخالصة ذكرى الدار
35:05اي خصصناهم بخصيصة وهي الذكر الجميل الذي يذكرون به في هذه الدار وهو لسان الصدق الذي سأله ابراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام حيث قال واجعل لي لسان صدق في كاينين
35:24وقال سبحانه عنه وعن بنيه ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم ورفعنا لك ذكرك فاتباع الرسل فاتباع الرسل لهم نصيب من ذلك
35:44بحسب ميراثهم من طاعتهم ومتابعتهم. وكل من خالفهم وكل من خالفهم فاته من ذلك بحسب مخالفتهم ومعصيتهم نعم مثل ما قال الله تعالى ان شانئك هو الابتر يعني الذكر بل لا يذكر الا
36:05بالقبيح بخلاف اهل طاعة الله سبحانه وتعالى هذا ايضا من العقوبات عقوبات المعاصي سقوط الجاه والمنزلة والكرامة عند الله سبحانه وتعالى وعند خلقه لان الطاعة تزيد من كرامة العبد عند الله
36:35ان اكرمكم عند الله اتقاكم فكرامة العبد عند الله تزيد بحسب تقواه وطاعته لربه ومولاه. كلما ازداد طاعة لله زادت كرامته ومنزلته ومكانته عند الله سبحانه وتعالى وعلى قدره لطاعته لربه
37:01واذا دس نفسه وحقرها ودنسها الذنوب سقط من هذا القدر وسقط من هذه المكانة لانه حقر نفسه المعاصي اذا سقط جاهه ومنزلته وكرامته عند الله سبحانه وتعالى سقطت ايضا عند الخلق
37:31كما هو الشاهد في الحديث الذي مر معنا اذا ابغض الله العبد نادى جبريل اني ابغض فلانا فيبغضه جبريل ثم ينادي جبريل في السماء ان الله يبغض فلانا فابغضوه ثم يجعل له البغضاء في الارض
37:51اذا سقط مكانه ومنزلته عند الله سبحانه وتعالى اه ايظا تسقط مكانته عند خلقه والاكرم عند الله الاتقى والاقرب من الاطوع له سبحانه وتعالى. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام اقرب ما يكون العبد من ربه وهو
38:15وهو ساجد وفي الحديث قال من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم وما تقرب الي عبدي شبرا الا تقربت منه ذراعا كل ما كان اعظم تقرب الى الله سبحانه وتعالى
38:37كلما كان اقرب الى الله فبالطاعة يزداد القرب. وبالمعصية يبعد عن الله يسقط مكانه وقدره بسبب هذه المعاصي وقول المصنف رحمه الله فاذا عصاه وخالف امره سقط من عينه اي من عين الله وهذه العبارة ايضا مرت معنا عند
39:02المصنف في موطن مضى وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن اه استعمال او صحة استعمال مثل هذه العبارة فقال ما ملخصه هذه العبارة يريد العرب بها اه ان
39:25الانسان قل شأنه وامره عند الله هذا مراد العرب بها يعني مستعملة لهذا الغرض ولهذا هناك عند العرب كلمات عند العرب كلمات ظاهرها ظاهره او تستعمل عنده مظاهرها غير غير مراد لا يقصدونه
39:47يعني مثلا ويأتي ايظا في بعظ الاحاديث فاظفر بذات الدين تربت يداك تربت يداك يعني من الفقر لامست التراب من شدة الفقر لا يقصدون الدعاء عليه بذلك وقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ ثكلتك امك
40:08ما يقصدون الدعاء بذلك استعمال العرب لهذه الكلمة سقط من عين الله اي قل شأنه ومكانته هذا من المراد هذا هو المراد بهذه الكلمة يقول الشيخ عقب ذلك واذا عرف المراد
40:27اذا عرف المراد ولم يكن فيه التباس باي حال من الاحوال فلا بأس بالتعبير به فلا بأس بالتعبير به واذا وقفنا على استعمال لمثل هذا اللفظ عند ائمة كبار فلا نحمله الا على
40:47المحمل المعروف عند العرب في استعمال اه استعمال اه هذه الكلمة فلا يكون في الامر اه التباس حينئذ او اشتباه نعم قال رحمه الله فصل ومن عقوباتها انها تسلب صاحبها اسماء المدح والشرف
41:10وتكسوه اسماء الذم والصغار فتل فتسلبوا اسم المؤمن والبر والمحسن والمتقي والمطيع والمنيب والولي والورع والصالح والعابد والخائف والاواب والطيب والمرضي ونحوها وتكسوه اسم الفاجر والعاصي والمخالف والمسيء والمفسد والخبيث والسخوط والزاني والسارق
41:39والقاتل والكاذب والخائن واللوطي. وقاطع الرحم والغادر وامثالها فهذه اسماء الفسوق بئس الاسم الفسوق بعد الايمان الذي يوجب غضب الديان ودخول النيران وعيش الخزي والهوان وتلك اسماء توجب رضا الرحمن
42:01ودخول الجنان وتوجب شرف المسمى بها على سائر انواع الانسان فلو لم يكن على سائر انواع الانسان انا عندي نوع الانسان نعم على سائر النوع الانسان فلو لم يكن في عقوبة المعصية الا استحقاق تلك الاسماء
42:23وموجباتها لكان في العقل ناه عنها ولو لم يكن في ثواب الطاعة الا الفوز بتلك الاسماء وموجباتها لكان في العقل امر بها ولكن لا مانع لما اعطى ولا معطي لما منع ولا مقرب لما باعد
42:43ولا مبعد لمن قرب ومن يهن الله فما له من مكرم ان الله يفعل ما يشاء. نعم وهذه كذلك من عقوبات الذنوب انها تسلب تسلب صاحبها اسماء الشرف المؤمن المطيع
43:04الصالح آآ القانت المنيب التائب الى غير ذلك من اسماء الشرف العظيمة وتكسوه اسماء الفسوق تكسوه اسماء الفسوق الفاجر الزاني العاصي السارق الفاجر الخبيث الى غير ذلك من الاسماء التي هي
43:32اه من جنايات معصيته لم تصبح هذه اسماء له وصفات له الا بسبب معاصيه يداك اوكتا وفوك نفخ. هي ما لم تصبع تصبح اسماء له وصفات الله الا بجنايتهم هو الذي جنى على نفسه فجر
43:55ولا يقل آآ اه اه انا لا اقبل هذه الاوصاف ولا ارظاها هو الذي اه هو الذي جعلها صفات اه هو الذي جعلها صفات لنفسه وكسا نفسه هذه الصفات وليس المعنى هنا
44:13ان من علم عنه شيء من هذه المعاصي ينادى بها وانما اصبحت هذه صفة له بدل ان كانت صفاته صفات الشرف اصبحت هذه صفات له بدل ان كان له اسماء الشرف المؤمن البر المحسن المتقي المطيع المنيب الولي الورع الصالح العابد
44:38الخائف القانت تكسو اسماء الفاجر والعاصي والمخالف والمسيء والمفسد والخبيث والمسخوط تتحول حاله الى هذه الاسماء والله تعالى يقول بئس الاسم الفسوق بعد الايمان اسماء الطاعة اذا كان من اهلها
45:00اوجبت له رضا الله والفوز ثوابه واسماء الفسوق اذا كان من اهله اوجبت له سخطا الله سبحانه وتعالى وهذا كما تقدم من التدسية للنفس والتحقير لها والاهانة ومن يهن الله فما له من مكرم
45:22نسأل الله الكريم رب العرش العظيم ان يصلح احوالنا واحوال المسلمين وان يردنا اليه ردا جميلا وان ينفعنا اجمعين بما علمنا وان يزيدنا علما وهدى وتوفيق والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين
45:40وان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والاموات اللهم اتي نفوسنا تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها. اللهم انا نسألك الهدى والتقى والعفة والغنى
46:04اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك من طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا. اللهم متعنا باسماعنا وابصارنا وقوتنا ما احييتنا
46:21واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا سبحانك اللهم وبحمدك
46:41اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد واله وصحبه جزاكم الله خيرا