الحلقة (158) من برنامج الدين والحياة - العفو عن الناس وشيء من فضائله
0:00بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا الكرام في كل مكان السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نحييكم تحية طيبة عبر اذاعة نداء الاسلام من مكة المكرمة في هذه الحلقة المتجددة لبرنامج الدين والحياة والتي نستمر معكم فيها على مدى ساعة كاملة بمشيئة الله تعالى
0:21في بداية هذه الحلقة تقبلوا تحياتي محدثكم وائل حمدان الصبحي ومن الاخراج سالم بلقاسم وياسر زيدان مستمعينا الكرام ضيف حلقات برنامج الدين والحياة وهو فضيلة الشيخ الدكتور خالد المصلح استاذ الفقه بجامعة القصيم. فضيلة الشيخ السلام عليكم
0:41اهلا وسهلا بك معنا في بداية هذه الحلقة وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته مرحبا بك اخي وائل وحيا الله الاخوة والاخوات المستمعين والمستمعات اهلا وسهلا فضيلة الشيخ مستمعينا الكرام في حلقات
0:54في برنامج الدين والحياة. نناقش موضوعات تهم المسلمة في امور دينه ودنياه. من هذه الموضوعات التي سنتحدث عنها ما سنتحدث في هذه الحلقة حول مضمون الاية الكريمة والعافين عن الناس حول هذا الخلق العظيم. وديننا الاسلامي ما ترك خير
1:14الا ودلنا عليه وحثنا اليه وندبنا لفعله. وما ترك شرا الا حذرنا منه. وعندما نتحدث عن خلق العفو والله تبارك وتعالى سمى نفسه باسم العفو. سنتحدث بمشيئة الله تعالى بشكل اكثر سهابا وبنقاط متفرقة مع
1:34فضيلة الشيخ خالد المصلح حول هذا الموضوع. فضيلة الشيخ بمشيئة الله تعالى سيكون حديثنا حول العافين عن الناس حول هذا الخلق العظيم الجليل الذي حثنا ديننا الاسلامي عليه لكن ابتداء فضيلة الشيخ نريد ان نتحدث عن العفو وفضله في كتاب الله عز وجل
1:55الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد العفو خلق عظيم جليل ندب اليه الله عز وجل في كتابه في مواضع عديدة
2:17فامر الله تعالى به وحث عليه وبين عظيم الاجر المرتب عليه وظح في ايات عدة صلة العفو استقامة الاحوال ادراك الفضائل وقد امر الله تعالى بالعفو ورسوله الكريم صلوات الله وسلامه عليه
2:51ومن ذلك قوله جل وعلا ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ثم قال فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الارض و امر الله تعالى المؤمنين على وجه العموم
3:14بالمبادرة الى العفو والصفح فقال تعالى وليعفوا وليصفحوا الا تحبون ان يغفر الله لكم الايات النادمة للعفو العامرة به الحاسة عليه انس كثيرة في كتاب الله عز وجل وفي سنة النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم
3:41من ذلك ان الله تعالى قال ما يتعلق العفو العام عن كل اساءة في سورة النساء قال ان تبدوا خيرا او تخفوه او تعفو عنه ذكر الله تعالى عمل الخير
4:05ظاهرا وخفيا. ان تبدوا خيرا او تخفوه او تعفو عن سوء اي تتجاوز عن اساءة المسيئين سواء كانت الاساءة تتعلق بالدماء او كانت النساء تتعلق بالاعراض او كانت النساء تتعلق بالاموال
4:25او كاتب الاساءة تتعلق بالظلم ينبغي او بالاعتداء او بمنع الحقوق. قال الله تعالى فان الله كان عفوا قديرا فان الله عز وجل بين في هذه الاية عظيم الاجر المرتب
4:47على العفو بقوله فان الله كان عفوا قديرا والاشارة الى هذين المعنيين من اسماء الله عز وجل لبيان ان العفو يقاتل بمثله من الله عز وجل وان من عفا عن الناس
5:08ادرك من الله عفوا وادرك من الله جزاء وعطاء بنظير ما عمل به الخلق ولهذا من مهم ان يستحضر ان الاساءات الموجهة للانسان للانسان فيها خيارات بينها الله عز وجل
5:38في كتابه بيانا واضحة قال تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها ثم قال فمن عفا واصلح فاجره على الله ثم قال انه لا يحب الظالمين فذكر الله تعالى للاساءة الحاصلة من الناس
5:59وموجهة للشخص سواء كانت في دم او في مال او في عام ثلاثة مراكز للانسان فيها ثلاث مراتب. المرتبة الاولى العدل وهو مقابلة الاساءة بمثلها قال تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها
6:23المرتبة الثانية من مراتب مقابلة الاساءة العفو قال تعالى فمن عفا واصبح فاجره على الله المرتبة الثالثة الظلم وهو مقابلة الاساءة بما لا يجوز اما باكثر منها او بمثلها اذا كانت محرمة
6:50يعني يقذف الانسان شخصا مثلا تهمة هو منها بريء فيقابله بمثلها فيقول مثلا يا سارق او يا زاني و يقول من وجه اليه ذلك الوصف يا سارق يا ساني هنا لا يصلح
7:14لان هذه اوصاف لا يجوز اطلاقها في مقابلة من اطلقها عليك لانه لا يجوز مقابلة الظلم بالظلم ولا المحرم بالمحرم ولا الشر بالشر انما تقابل الاساءة بمثلها اذا كانت جائزة كان يعتدي على مالك فتأخذ من ما له نظير ما اخذ من ماله
7:40ان يسبك في شخصك بما لا يتضمن اه ممنوعا شرعيا كالقذف وتسبه بنظير ذلك يعني يقول مثلا يشبه بحيوان او يقول يا غبي او نحو ذلك. مهم. فيقابله بمثلها فهذا يدخل فيه وجزاء سيئة سيئة مثلها
8:02اما اذا كانت الاساءة مما لا يجوز ان تقابل بمثلها فهذه تكون من الظلم ولهذا ذكر الله تعالى لساعة ثلاثة مراتب المرتبة الاولى العدل والمرتبة الثانية الفضل والمرتبة الثالثة الظلم
8:24فالعدل جزاء سيئة سيئة مثلها والعدل فمن عفا واصلح فاجره على الله والظلم انه لا يحب الظالمين وقد امر الله تعالى اخذ العفو في معاملة الناس فقد العفو وامر بالعرف واعرض على الجاهلين
8:45وهذه الاية جمعت مكارم الاخلاق وطيب الخصال على نحو لا يشز عنه خلق فاضل فامر الله تعالى باخذ العفو والعفو هنا يشمل اخذ ما تيسر من اخلاق الناس وعدم تكليفهم ما لا يطيقون. والتجاوز والاغظاء
9:08الاعراض عما يمكن ان يكون من اساءاتهم و امر بالعرف وهذا امر بالمبادرة الى طيب عمل في القول والمعاملة والاعراض عن الجاهلين تحقيق ليه معنى العفو بعدم مقابلة ممارسة الجاهلية بمثلها
9:36هذا ما بينه الله عز وجل في هذه الاية الكريمة الايات الكلمات في كتاب الله عز وجل ندبت اهل الايمان الى كل فضيلة وحثتهم على كل ما يكون سببا لي
9:56طيب المعاش فان العفو فضيلة كبرى في معاملة الخلق وهذا لا يقتصر على من يكون ممن يوافقك في الدين بل حتى في معاملة المخالف في الدين ندب الله تعالى الى العفو
10:17في سورة المائدة يقول الله تعالى في سياق ما اخبر به عن بني اسرائيل قال فبما نقضهم ميثاقهم لعلهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلمة عن مواضعه ولا تلحظ مما ذكروا به
10:35كل هذا بيان لخصال واجه بها هؤلاء النبي صلى الله عليه وسلم ومن قبله من الانبياء قال ولا تزال تطلع على خائنة منهم ثم قال الا قليلا منهم يعني ان فئة قليلة تفي بالعهد
10:53ثم بعد ان دثر هذه الخصال التي فيها اعتداء تجاوز وبغي وظلم قال فاعف عنهم واصفح ان الله يحب المحسنين فامر الله تعالى بالعفو مع المخالف للدين فيما اذا كان ذلك
11:16مما يحقق الاحسان للخلق والخير في التعامل معهم ولذلك قال فاعف عنهم وزاد الامر آآ تأكيدا بالصفح والصفح عدم الالتفات الى الزلات والى الخيانة والى ما كان من سيء العمل
11:46فهو زائد على مجرد المحو لان العفو ترك العقوبة. لكن الصفح تجاهل الاساءة ونسيان سوء المعاملة ولهذا قال فاعف عنهم واصفح اما بالعفو والصفح العفو محو وترك مؤاخذة وعقوبة والصفح
12:09النسيان وتجاهل وتغافل عن ما كان من سيء العمل ثم بعد ذلك قال ان الله يحب المحسنين الاشارة الى ان هذه المعاملة هي مما يندرج في الاحسان الذي يحبه الله عز وجل
12:27ويجزي عليه اعظم الجزاء ولهذا كانت القاعدة ان العفو من الاحسان وهو مأمور به في معاملة كل انسان في العصر سواء كان قريبا او كان اجنبيا عن الانسان لا تصل ليس بينه وبينه قرابة
12:54او كان موافقا في الدين او مخالفا في الديانة وما يؤكد هذا المعنى ان الله عز وجل ذكر بصفات من اعد لهم جزيل الاحسان وعظيم المن قال جل وعلا الذين ينفقون في السراء والضراء
13:16والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين جل وعلا في هذه الاية انه يحب المحسنين وبعد ان دفى الخصال من الانفاق في السراء والضراء وهذا نافع للخلق والكاظمين الغيظ وهو من من يمسك نفسه في ساعة الغظب فلا ينفذ
13:40آآ ما تقتضيه الانفعالات الغضبية من قول او معاملة يعني سواء كان في القول بالسباق والكلام او في المعاملة للبطش في اليد او نحو ذلك ثم ارتفع الامر الى ما ارتفع اعلى من الكظم وهو العفو فقال والعافين عن الناس
14:01وتبين بهذا ان كل هذه الخصال من الاحسان فكفر غيظي والعفو عن الناس هو احسان من الانسان لنفسه واحسان من الانسان لغيره والله تعالى يحب المحسنين ويجزيهم على احسانهم نظير ما كان من صالح عملهم كما قال تعالى
14:23هل جزاء الاحسان الا الاحسان ولهذا ايات الكتاب الحكيم جاءت امرة بالعفو مطلقا ثم جاء النص على العفو في مواطن عديدة في حقوق مختلفة فجعل العفو عن اهل الكفر المعاندين الذين يسعون
14:48في الاضرار باهل الاسلام والنيل منهم ثم جاء العفو عن حقوق خاصة العفو عن آآ آآ ما يكون بين الازواج من من حقوق ومترتبات مالية بسبب العقد كما قال الله تعالى آآ في في في عفو في العفو عن آآ
15:16عن المهر آآ وفي حال آآ آآ في حال الفراق آآ بين الزوجين قبل آآ تمام العقد كما آآ في في في حال تنصيف المهر اه فجعل الله تعالى اه من بيده
15:45العقد مندوبا الى العفو عنه ما يكون من اه اه حقوق مالية بين بين الزوجين ونذهب الى عدم نسيان الفضل بين الازواج وهذا ندب الى ان يكون الازواج على تمون في الاخلاق
16:13بالبعد عن كل ما يكون من اسباب الشقاق الفراق لان الله تعالى امر آآ اهل الاسلام بجميل المعاملة وطيب اه العشرة و كريم الفراق مساكم بمعروف او تسريح باحسان ومثله ايضا
16:36العفو عن اعظم الجنايات فيما يتعلق في جناية القتل قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى ثم قال فمن عفي له من اخيه شيء
16:58اي من اخيه المقتول من حقه اتباع بالمعروف واداء اليه باحسان وهذا لدي الى ان يبعد الانسان عن الاخذ والشفاء للحقوق على وجه الكمال فكان العفو في هاتين الصورتين عن حقوق خاصة
17:27عن الحق في الدم في قوله تعالى فمن عفي له من اخيه شيء فاتباع بمعروف واداء اليه باحسان وفيما يتعلق بالحقوق المترتبة على العقل الزوجية. قال تعالى وان طلقتموهن من قبل ان تمسوهن. وقد فرضتمهن فريضة ما فرضتم الا
17:45يعفون او يعفو الذي بيده عقدة النكاح وان تعفو اقرب للتقوى فحصل الطرفين الزوج والمستحق للمال وهو الزوجة اذا حصل فراغ قبل الخلوة والمساس ان يعفو وبين ان العفو اقرب للتقوى يعني
18:14يدري الانسان من خصال التقوى ومن خصال البر ومن خصال الاحساس ثم قال ولا تنسوا الفضل بينكم ولذلك القرآن مليء بما يكون من الندب الى اوجه الاحسان المختلفة سواء كانت
18:34هذه في الحقوق الخاصة وفي الحقوق العامة اه وفي اه ما يتعلق بمعاملة الانسان مع الموافق او المخالف الا انه ينبغي ان يلاحظ ان العفو بكتاب الله تعالى نص فيه الله عز وجل
19:00على ملاحظة معنى مهم وهو الا يكون العفو موجبا فسعد لان المقصود من العفو والاصلاح المقصود من العفو الاحسان المقصود من العفو اه رأب الصدع استقامة الحال فاذا كان العفو
19:22يأتي بنتيجة عكسية يأتي بخلاف ما هو مطلوب ففي هذه الحال يكون العفو غير مأمور به ولا مندوب ولا ولا غير مأمور به ولا مندوب اليه قال الله تعالى فمن عفا واصلح
19:40فاجره على الله هذه الاية الكريمة ذكرت العفو وندبت اليه لكن ذلك لم يكن مطلقا في كل عفو انما العفو الذي ينتج عنه مطلوب من مطالب الشريعة وهو الاصلاح والاحسان
20:00ولذلك شرط الله في العفو والاصلاح فيه وهذا يدل على انه اذا كان الجاني لا يليق العفو به ولا يفضي الى مصلحة بل يأتي نقيس ذلك فالعقوبة هنا اولى من العفو
20:19ومثال ذلك اذا كان العفو عن الجناية مثلا سواء جناية خاصة او عامة يترتب عليها مزيد فشل واغراء في الشر والفساد المضاربة وفي هذه الحال يقال للشخص ان تستوفي حقك ولا تعفو اولى من
20:44العفو الذي يترتب عليه فساد ولهذا العفو المندوب اليه والمأمور به هو ما كان محققا للاصلاح. طبعا احيانا الانسان قد يتردد لا يدري هل يترتب على العفو اصلاح. مهم او لا يترتب عليه اصلاح. الاصل
21:05هو النجم الى العفو هذا هو الاصل بمعنى انه يندم الانسان الى ان يعفو ولذلك جاءت الايات امرة بالعفو لكن عندما يتبين له ويتضح له انه اذ عفا كان هذا موجبا
21:24للاستطالة والزيادة في الشر والفساد من المعفو عنه من الجاني سواء كانت جناية على نفس او على عرض ففي هذه الحال يقال العفو في هذه الصورة غير مندوب اليه غير داخل فيما جاءت به النصوص من
21:46الاحسان بالعفو لان العفو في هذه الحال يفضي الى مواظب لذلك مثلا يعني مثل عملي احيانا بالحوادث المرورية يحصل حادث وقد يتدخل اطراف مسامحة المتجاوز يقال الاصل ان ندب الى العفو
22:11لكن عندما يكون العفو مغريا للطرف المختفي هذا الحادث المروري انه يكرر هذا الحدث يعني يقول خلاص انا مثلا اقطع الاشارة واذا حصل حادث سيعفو عني الناس ويجي من يتوسط للعفو عني. قال له لا
22:31في هذا الحال لا تعفو لان العفو في هذه الحال مفضي الى مفسدة وهو اغراء من عفي عنه في مثل هذه الحال بمزيد اساءة بمزيد خطأ او العفو انما يقصد بالاصلاح ولزلك قال فمن عفا واصلح
22:51فاذا كان المتجاوز الذي وقع منه آآ الخطأ وترتب على خطأه الحادث اذا كان يعني نادم واظهر الحسرة على ما وقع وعدم آآ يعني عدم بل آآ اللامبالاة او عدم المبالاة وما الى ذلك مما يكون من بعض من يتجاوز في مثل هذه المواقف فيقال
23:21هنا الاصل العفو والعفو اعظم اجرا عند الله عز وجل من مقابلة من اتفاع الحقوق او فضيلة الشيخ فضيلة الشيخ خلاصة ما دلت عليه الايات الكريمات ان العفو فضيلة وخصلة مندوبة على وجه العموم
23:40لكل صاحب الاساءة سواء كانت الاساءة متعلقة بالمال طبعا كانت الاساءة متعلقة بالنفس بالجناية عليها او متعلقة بالعرظ ثم بعد ذلك ينبغي ان نلاحظ المشتغل بالعفو ان عفوه يكون سببا للاصلاح
24:03فانه يكون في هذه الحال مندوبا اليه ومأمورا به هذا ما يتعلق بما جاءت به الايات فيما يتصل بهذا خلق عظيم وهذا هذه الخطوة الكريمة وهي خاصة يا اخي. فضيلة الشيخ نتحدث عن العفو ايضا
24:23بسنة المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه. النصوص الاحداث التي وقعت في النبي عليه الصلاة والسلام. العفو في سنة نبينا الان اكرم عليها افضل الصلاة واتم التسليم العفو خلق القرآن عظيم بين الله عز وجل فضله وندب اليه. والنبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم
24:44ترجمان القرآن وهو صلى الله عليه وعلى اله وسلم آآ امام الهدى الذي يؤتى به ويقتدى في دقيق الامر وجليله وصغيره وكبيره النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم كان
25:05اكمل الناس خلقا كما ذكر الله تعالى في قوله وانك لعلى خلق عظيم وبينت عائشة رضي الله تعالى عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم كان خلقه القرآن لما سألها
25:21رجل عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم فقالت كان خلقه القرآن وهذا بيان ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يترجم القرآن في معاملته وفي آآ آآ سائر ما يكون منه صلى الله عليه وعلى اله وسلم فلم يكن صلى الله عليه وسلم
25:45اه اه بعيدا عن هدايات القرآن في معاملة الناس وفي ما يكون من احوالهم آآ لذلك كان صلى الله عليه وسلم من سماته العصيبة اخلاقه الكريمة صلى الله عليه وسلم
26:07انه لن يكن آآ يغضب لنفسه صلى الله عليه وعلى اله وسلم. بل كان يغلب الصفح والعفو والتجاوز في معاملته للناس صلوات الله وسلامه عليه حتى انه لم يكن صلى الله عليه وسلم ينتقم لنفسه
26:30وهذا تأكيد بمعنى العفو انه صلى الله عليه وسلم كان فيما يتعلق بحقوقه يعامل بالعفو ولكن اذا انتهكت محارم الله كان صلى الله عليه وسلم يستوفي حق الله عز وجل غضبا له
26:54اه اه غيرة على حدوده واشتغالا بحقه جل في علاه وكان صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق نفسه لا ينتقم. عائشة تقول ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده خادما ولا امرأة ولا دابة ولا شيئا قط
27:15الا ان نجاهد في سبيل الله ثم قالت ولا دين منه شيء قط فانتقى لنفسه يعني لم يعهد عنه انه اه سأرى لما وجه اليه لم يقابل ساعة بمثلها ولا نيل منه شيء قط
27:37فانتقم لنفسه لكن فيما يتعلق بحقوق الله عز وجل الا ان تنتهك محارم الله فاذا انتهكت محارم الله شيء حتى ينتقم لا حد عن الله عز وجل و عادة طول المعاشرة وطول المعاملة لا سيما مع من يعني يكون آآ تحت يد الانسان من ولد او خال
28:04قادما او نحو ذلك يجري نوع من التجاوز فقد يظهر من الانسان نوع من المؤاخذة والمعاقبة على ما يكون من صيغة واساءة النبي صلى الله عليه وسلم قدمه انس ابن مالك وهو صغير عشر سنين. يقول انس
28:25فما قال لي اف قط ما صدر منه تأنيب لفظي لانس طيلة هذه المدة من الخدمة. وانس طغيس يعني هو الصغير يتوقع منه حصول ما يكون من اسباب المعاقبة والمؤاخذة
28:46لكن مع هذا يقول انس خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي اف قط ولا قال لشيء فعلته لم فعلته ولن يشيء الا ما افعله لما لا فعلت
29:02و هذا في تصرفه ومعاملته التي تصدر عنها صلى الله عليه وسلم ولم يقتصر هذا على ما يكون من نفسه بل حتى من اهله يقول فهو يقول انس رضي الله تعالى عنه في ما يتصل بي ما يكون من اهل
29:19النبي صلى الله عليه وسلم يقول وكان بعض اهله يعني بعض اهل النبي صلى الله عليه وسلم اذا عاتبوني على شيء يعني لاموني على شيء اما بتقصير او فعل ما لا
29:29ينبغي يقول صلى الله عليه وسلم لهم دعوه يعني لا تلوموه ولا تعاتبوه قالوا قلت له شيء لكان هذا بيان الكريم منه صلى الله عليه وسلم لهذه الخصلة ترجمة عملية
29:46للعفو عن الحقوق والتجاوز عنها الترجمة لقول الله تعالى خذ العفو وامر بالعرف واعرض على الجاهلين. وهذا لا يعني الا يقاوم الخطأ. ولا ينبه الى مكارم الشيم والاخلاق وينصح الناس بما هو اولى لا ابدا. العفو لا يستلزم
30:10الاقرار على الاخطاء انما العفو هو ترك المعاقبة. ترك المؤاخذة لكن التقويم هو من حق من وقع في خطأ ينصح الدين النصيحة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة الدين النصيحة فكون الانسان
30:26يوجه الى الاكمل الى الاحسن هذا لا يدخل فيما نتكلم عنه مما يتعلق بالعفو فالنبي صلى الله عليه وسلم على سبيل المثال اه في معاملته لصغير وضع بين يديه صلى الله عليه وسلم
30:47آآ فجاء آآ ليأكل من الصحفة التي كان يأكل منها صلى الله عليه وسلم فطاشت يده في الصفحة الصحفة يعني آآ صار يأكل من آآ من من من من الصحة في في آآ غير الموضع الذي آآ يليه ويقرب منه فوجهه النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة الى
31:14كما ينبغي ان يكون عليه من ملاحظة الادب في آآ الطعام ولم يكن هذا آآ تأنيبا ولم يكن هذا خارج عما ينبغي عن اه ما ينبغي من العفو جاء روى الامام البخاري في صحيحه من حديث
31:33عمر ابن ابي سالم هاه يقول كنت غلاما في الحج لرسول الله صلى الله عليه وسلم اي في رعايته وتحت تربيته لانه ابن زوجته ام سلمة رضي الله تعالى عنها وكانت يديك تنشف الصحفة
31:51يعني ما تأكل يمين ويسار مما يليه ومما يلي غيره. فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل ما يليك توجهه صلى الله عليه وسلم الى ما ينبغي ان يراعى ولم يكن هذا خارجا عما كان عليه صلى الله عليه وسلم
32:15للعفو وهذا تنبيه مهم لانه بعض الناس يعني قد يفهم من كلام انس رضي الله تعالى عنه وان النبي صلى الله عليه وسلم آآ لم يقل له اف آآ اف قط
32:29ولم يقل لشيء فعل لما فعلته ولا لشيء لم يفعل لما لم تفعل ما كان منه صلى الله عليه وسلم هذا اغفال للتوجيه الحسن والتربية والتقويم بل كان هذا اسقاط للحق
32:45الشخصي عدم المؤاخذة وعدم المعاتبة وعدم المعاقبة على ما يكون من اساءة وتقصير ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويوجه وقد بينت عائشة رضي الله تعالى عنها انه فيما يتعلق بحقوق الله
33:06يغير ما ينبغي ان يكون فقالت وما لي منه شيء قط فانتقم لنفسه الا ان تنتهك محارم الله. يعني ذلك يبين ما ينبغي ان يكون في حقوق الله عز وجل
33:19العفو جاءت النصوص في بيان فضله وشريف منزلته في كلام النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم. ففي الصحيح من حديث ابي هريرة قال صلى الله عليه وسلم وما زاد الله عبدا بعفو الا عزة
33:35وهذا تنبيه لمانع من موانع العفو ان الشيطان قد يدخل على الانسان مدخلا يمنعه من العفو وهو ان يصور في ذهن ان العفو ضعف وان العفو ذل وهذا خلاف الحقيقة فالعفو سمو
33:59العفو قوة العفو عاقبته عزة ولذلك قال وما زاد الله عبدا بعفو الا عزا اي الا امتناعا العلم يقتضي امرين امتناع من ان يبلغوا ان ان تبلغه اساءة والثاني انه ظهور
34:18على من اعتدى عليه وانتصار على من تجاوز في حقه. هذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم وما زاد الله عبدا بعفو الا عزا هذا في العاجل واما في العاجل فهو ما رتبه الله تعالى من عظيم الاجر
34:35الذي يناله بالعفو كما قال تعالى فمن عفا واصلح فاجره على الله وقد جاء بفضيلة العفو ان النبي صلى الله عليه وسلم اخبر انه يوم القيامة ينادى فيقال من كان اجرها ليقم من كان اجره على الله
35:04و من هؤلاء واوى اليهم واباتهم من استعمل العفو في معاملة الخلق واستحضره في معاملة آآ الناس لهذا من المهم يا اخوة ويا اخوات ان ان ان ندرك هذا المعنى وان نسعى
35:28جهدنا في ان نترجمه في معاملاتنا وفي اخلاقنا وفي آآ ممارستنا شو هالحياة؟ نظريا قد يظهر سمو العفو لكن يظهر ذلك جليا وبينا في ما اذا كان الانسان ممارسا لذلك
35:53بالعمل ممارسا لذلك تعامل مع الخلق ولهذا اوصي نفسي واخواني ترجمت هذا الى واقع عملي ونحتسب الاجر عند الله عز وجل في طبعا النفوس يعني قد تشح بذلك قد تغضب في ان تستوفي حقها لكن المؤمن الذي يدرك ان ما عند الله خير وابقى
36:25وهذا ما عند الله عز وجل اجل واعلى واننا عند الله عز وجل اكرم واوفى فانه ما يكون بالحق رجاء ما عند الله عز وجل. طبعا احيانا اه يعني تأتي عوام وموانع نفسية في في فيما يتعلق
36:48آآ العفو ولكن يزول كل هذا عندما يتعامل الانسان مع الله ولهذا معيار السعادة في آآ آآ معاملة الناس وفي ادراك كريم الفضائل وعالي الشيم ان يعامل الانسان الله عز وجل في الخلق
37:13بمعنى انه انت عندما تعفو لا لا تنتظر من من اه من المعفو مقابل ولا من الناس عشر انما ترجو ذلك من الكريم المنان الذي يعطي على القليل الكثير فمن عامل الله
37:32للخلق فاز وسعد واطمئن وارتاح لانه لا ينتظر للناس مقابل. انما ينتظر من الله تعالى المثوبة والاجر. سيدرك ذلك عاجلا واجلا عاجلا العز والطمأنينة والانشراح وعاجلا بما آآ يكون من آآ آآ عظيم الاجر المرتب
37:57على العفو بين يدي الله عز وجل اسأل الله ان يعيننا واياكم على طاعته وان يستعملنا بما يحب ويرضى من الخصال والاعمال الظاهرة والباطنة. اللهم امين. فضيلة الشيخ لم يتبقى امامنا وقت كبير جدا بودي ان اتحدث عن شرط العفو الا وهو
38:18الاصلاح في بعض الاحيان فضيلة الشيخ اه يعني في العفو عن بعض الامور المادية مثلا المالية اه قد تجعل المعفي عنه يتمادى في اه في اكل لحقوق الناس مثلا نعم هذا الذي ذكرت
38:36واقع وهو ان بعض الناس العفو يغريه بمزيد اساءة العفو آآ يشجعه على مزيد هذا العفو يوقعه في سبيل آآ تجاوز معالجة في مثل هذا ان ينعم ما ذكره الله تعالى في العفو. قال تعالى جزاء سيئة سيئة مثلها
39:01وهذي المرتبة الاولى وهي مرتبة العدل. فمن عفا واصلح هذه المرتبة الثانية وهي مرتبة السمو في التجاوز والصفح فاجره على الله انه لا يحب الظالمين وهذه المرتبة الثالثة وهي الوقوع في
39:16التجاوز في مقابلة الاساءة بما لا يجوز ان تقابل به ثم تفعيل هذا المعنى يحصل به سامحني الناس عن زيادة في الشام والفساد ولهذا ينبغي للمؤمن ان يعتني بهذا المعنى وهو انه
39:44يتلمس العفو تحقيق المقصود الشرعي. مهم جميل فضيلة الشيخ حسام اي تفضل فلذلك ينبغي ان ان يلاحظ هذا المعنى انه عند الاصلاح ابحث عند العفو ابحث عن هل سيتحقق بالعفو مصلحة؟ او لا؟ اها اذا كان الانسان احيانا قد يلتمس عليه ما يدري وهذه يعني قضية مهمة انه احيانا
40:09لا يعرف هل سيحصل له مطلوبه بالعفو والاصلاح اولى ففي هذه الحال الاصل العفو يعني احيانا يقول والله ما ادري انا لو عفوت عن الرجل او عن من اساء الى قد يكون هذا سبب للاصلاح وقد لا يكون سبب الاصلاح
40:28نقول الاصل عفو لكن ان تحققت او غلب على ظنك ان العفو سيفظي الى مفسدة فهناك اعلم ان العفو ليس مأمورا به ولا اليه لان الله ما يأمر الا بالخير ولا يأمر الا بالاحسان. ولما يكون العفو مغري للشخص لمزيد اساءة
40:46ومزيد اعتداء لا يكون العفو مأمورا به. هم. وهنا يعني ينبغي ان يعلم ان العفو كل الحقوق سواء كانت الحقوق المتعلقة بالاموال والحقوق المتعلقة بالدماء او الحقوق المتعلقة بالاعراض و
41:09عندما يكون الحق مما يتعلق بالله ويثبت به حق الله عز وجل بان يرفع فيه الى الجهات ذات الاختصاص ويقضي فيه القاضي بالقضاء بحق مثلا الحدود هنا الحدود اذا ثبت
41:25الحق الذي لله بحكم شرعي اه فليس لمن له الحق ان يعفو. وقد حصل هذا ان رجلا اه سرق من واحد اليومية رضي الله تعالى عنه رداءه فجاء الى النبي صلى الله عليه وسلم به يعني لما
41:45آآ شرعا لمشرفية اقامة الحد عليه حد السرقة عفى صفوان. فقال النبي صلى الله عليه وسلم هلا كان هذا قبل ان تأتيني يعني في في في بعض الحقوق العفو لا يكون نافذا فيما يتعلق بالحدود. ولهذا ينبغي ان يعرف
42:01حكم العفو وموضعه وانه يحقق الاصلاح والا تسقط به حدود الله عز وجل بعد ثبوتها شكروا ما لك وكتب الله اجرك فضيلة الشيخ الدكتور خالد المصلح استاذ الفقه بجامعة القصيم شكرا جزيلا فضيلة الشيخ على ثراءك لهذه الحلقة وعلى ما جدت ووافقت به. وشكرا
42:20فلكم عسى الله ان يرزقنا واياكم البر والتقوى وان يعفو عنا الخطأ والزلل. امين. ومن عفا عفا الله عنه. وفق الله الجميع لما فيه الخير وصلى الله وسلم على نبينا
42:30يا محمد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته