الدرس (23) من شرح كتاب الروض المربع من قول المؤلف رحمه الله " باب نواقض الوضوء"
0:00الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على البشير النذير والسراج من نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد. يقول المصنف رحمه الله باب نواقض الوضوء. هذا باب مسائل اقض الوضوء وقوله رحمه الله نواقض النواقض جمع ناقضة لا ناقض لانه لا يجمع على فواعل
0:25الا المؤنث الا ما شذ كفوارس وهوالك ونواكس جمع فارس وهالك وناكس فالنواقف جمع ناقضة قد بينه المصنف رحمه الله بقوله اي مفسداته اي مفسدات الوضوء. فنواقف الوضوء ما يفسده. ومعنى فساد
0:45الوضوء هو بطلان حكمه فلا يباح بالنواقض صلاة ولا غيرها والنواقض في الجملة اما حدث وهو ما ينقض الوضوء بنفسه واما سبب وهو ما لا ينقض الوضوء بنفسه بل الى الحدث كالنوم واللمس. يعني هو مظنة الحدث. فهي قسمان حدث في ذاته ينقض الوضوء بنفسه
1:11والقسم الثاني ما هو مظنة حصول الناقظ فهي اسباب لحصول الحدث وقد قال المصنف رحمه الله في عدها قال وهي ثمانية وهذا دليله الاستقراء. والتتبع للنصوص الواردة في نواقض الوضوء احدها الخارج من سبيل هذا اول النواقض التي ينتقض بها الوضوء وهي على التصنيف السابق
1:39ناقض بنفسه واشار اليه بقوله ينقض الوضوء ما خرج من سبيل. وذكر المصنف رحمه الله هنا الشارع بيان المقصود بالسبيل فقال اي مخرج بول او غائط ولو نادرا او طاهرا كولد بلدم او
1:59مقطرا في احليله او محتشا وابتل الى اخر ما ذكر قوله رحمه الله ما خرج من سبيل اي مخرج بول او غائط. فالسبيل المقصود به هنا الطريق الذي يخرج به البول او الغائط. وهذا واضح. فما خرج من سبيل وهو مخرج البول او مخرج الغائط ينقض الوضوء
2:25وظاهره سواء كان الخارج بولا او غائطا او كان غيرهما. ولذلك قال في الشرح ولو نادرا يعني ولو كان من النادر وليس من المعتاد. مثال ذلك اذا خرجت حصاة من الدبر. قال او طاهرا يعني ولو كان الخارج
2:45طاهرا ثم مثل له بقوله كولد بندم وهنا في اشكال على التعريف الذي ذكره للسبيل حيث قال في تعريف السبيل قال اي مخرج بول او غائط ومعلوم ان الولد لا يخرج من مخرج البول ولا من مخرج الغائط. انما يخرج من المهبل. لكنهم الحقوا
3:11خارج من المهبل من الرحم بالخارج من البول. ولهذا السبيل في كلام الفقهاء يشمل الدبر والذكر وفرج المرأة سواء كان الخارج غائطا او بولا او غيرهما مما يخرج من هذه المخارج. ولا عبرة
3:31لكونه معتادا او غير معتاد. ولا بكونه طاهرا او غير طاهر. ولذلك قال ولو نادرا ومثلنا له بالحصاد او قاهرة ممثلة ومصنف بالولد بلا دم اي ولادة عارية عن دم فانه ينقض الوضوء. وذهب الامام مالك رحمه الله الى ان
3:51التي تخرج من السبيلين لا تنقض الوضوء. وسع في ذلك حتى قال ان دم الاستحاضة لا ينقض الوضوء لانه من النادر. قال رحمه الله او مقطرا في احليله مقطرا في احليله اي بان قطر في مجرى البول. الاحليل هو
4:11مجرى البول من الذكر فاذا قطر في احليله ثم خرج يعني عاد فانه ينقض الوضوء والتعليل الذي عللوا به قالوا ولانه لا يخلو من ان يكون قد خالط شيئا من النجاسة في مجرى البول. فحكم بانه ناقظ وقيل لا
4:31هذا القول الثاني في المذهب ان التقطير في الاحليل المرتجع منه لا ينقض الوضوء. قال او محتشا وابتل والاحتشاء يختلف عن التقطير. فالاحتشاء بقطن او نحوه ويكون في القبل ويكون في الدبر. فاذا احتشى بشيء وخرج
4:51مبتلا فانه يكون ناقضا لكونه قد حصل الخارج بهذا البلل الذي اصاب ما احتشى وفهم من قوله وابتل انه اذا لم يبتل لا ينقض. وقيل بل ينقض سواء ابتل او لم
5:11اذا الاحتشافه قولان القول الاول انه ينقض مطلقا ابتل او لم يبتل. والقول الثاني انه ينقض اذا ابتل وهو المذهب انه ينقب اذا ابتلي. قال رحمه الله لا الدائم كاستلس والاستحاضة فلا ينقض للضرورة. يعني السلس
5:31والاستحاضة وما اشبههما من اصحاب الحدث الدائم خروج البول او الدم في هذه الصور لا ينقض. والعلة في ذلك كالضرورة اي عفي عنه للظرورة لانه لا يمكن ان يثبت الحدث بمثل هذا مع دوام خروجه اذ
5:55خروجه دائم ومستمر. فلا عبرة به من جهة نقض الوضوء. هذا ما يتصل بالناقض الاول الذي ذكره المؤلف رحمه الله والدليل على ما ذكر المؤلف رحمه الله احاديث عديدة منها حديث عائشة رضي الله تعالى عنها في قصة فاطمة بنت ابي
6:15اوباش انها سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله اني استحب فلا اطهر افادعوا الصلاة فقال صلى الله عليه وسلم لا انما ذلك عرق وليس بحيض فاذا
6:25الصلاة واذا ادبرت فاغسل عنك الدم ثم صلي. هذا مما استدل به على ان خروج يوجد دم من السبيل ينقض الوضوء. واظهروا منه في استدلال على النقض بالخارج من السبيل حديث صفوان
6:45في قوله امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا كنا سفرا ان لا نزع خفافنا ثلاثة ايام بلياليها الا من نوم او غائط او بول. والبول والغائط من سبيل فدل على انهما ينقضان الوضوء
6:59قال رحمه الله والثاني خارج من بقية البدن سوى السبيل هاي الثاني من نواقض الوضوء الخارج من بقية البدن سوى السبيل يعني غير الطريق المعتاد اذا كان بولا او غائطا
7:15قليلا كان او كثيرا او كان كثيرا نجسا غيرهما. فالغائط والبول من اي موضع خرج هما ناقضان للطهارة لما جاء من حديث صفوان المتقدم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لما امرهم قال الا من نوم او غائط او بول
7:35عمومه يدل على ان البول الغائط ينقضان الوضوء من اي موضع خرج. قالوا العموم يقتضي ان الغائط قل من نواقض الوضوء من اي جهة خرجت سواء من السبيل او من غير السبيل. هكذا استدلوا لقوله ولكن من غائط وبول ونوم
7:55فيعم كل غائط وبول من اي جهة خرج. واضح وجه الاستدلال؟ وهذا مذهب الحنابلة ووافقهم في ذلك الحنفية ان الاستدلال بالحديث على ان البول والغائط ينقضان الوضوء من حيث خرج محل نقاش فان النبي
8:15صلى الله عليه وسلم لما قال ولكن من غائط وبول اراد بالغائط والبول ما كان من المخرج المعتاد. لان هذا هو المتبادر والقاعدة ان الكلام اذا خرج على الاطلاق فيصدق بصورة واحدة وهي هنا محمولة على ما كان من المخرج المعتاد. فلا دلالة في الحديث على ان البول والغائط اذا خرجوا
8:35من غير المخرج المعتاد نقض الوضوء. وعليه فان الذين يحتاجون الى مخرج غير المخرج المعتاد للبول او الغائط فان خروج البول والغائط في هذه الحال لا يعتبران من نواقض الوضوء. لان ذلك ليس من المخرج المعتاد. وكلام النبي صلى الله عليه وسلم
8:57محمول على ما كان من المخرج المعتاد. ولهذا اختار الشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله ان النجاسات الخارجة من غير المخرج المعتاد لا تنقض الوضوء ولو كثرت وهذا مذهب مالك والشافعي الا ان الوضوء
9:15مستحب هكذا اختار شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله. قال او كان كثيرا نجسا غيرهما. يعني غير البول الغائط كقي مثلا هو ممثل قال كقيء ولو بحاله. يعني ولو لم يتغير. اكل طعام ثم رجعه ثم قرأه
9:35وهو على حاله لم يتغير فانه ينقض الوضوء واستدل لذلك فقال لما روى الترمذي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال فتوضأ فحملوا ما في الحديث على الكثير فلو كان قليلا لم ينقض الوضوء. والحديث
9:55ان الوضوء مشروع للقيء قليلا كان او كثيرا. لانه لا يعلم ما كان من النبي صلى الله عليه وسلم اهو قليل ام كثير. فتقيده بالكثير محل نظر اذ ان الحديث عام في القليل والكثير. ومن جهة اخرى ان الحديث في اسناده مقال فيشكل عليه من جهتين
10:15انهم خصوا الحكم بالكثير واحد والثانية الحديث في اسناده مقال. والثالث ان دلالته على وجوب الوضوء محل نرى لان كون النبي صلى الله عليه وسلم توظأ لا يدل على الوجوب لانه قد يتوظأ صلى الله عليه وسلم استحبابا
10:35لا وجوبا اذ انه فعل والفعل لا يدل على الوجوب. وهذا القول اقرب الى الصواب من القول بوجوب الوضوء. فيقال بل هو القول الثاني في المذهب وهو اختيار شيخ الاسلام ابن تيمية ان القيء يستحب منه الوضوء وليس واجبا. ولا فرق في ذلك
10:55بين القليل والكثير فلا وضوء فيما يخرج من الجوف الى الفم من الماء والطعام وغيره الا بدليل ولا دليل. فالحديث لا يقوى على اثبات الوجوب انما غايته انصح ان فداء الاستحباب. قال رحمه الله والكثير ما فحش في نفس كل
11:15احد بحسبه وهذا معلوم انه ضابط غير محرم فيما يتعلق بايجاب الوضوء ونقظ الطهارة به ان النفوس تختلف في هذا اختلافا بينا ومعلوم ان الشريعة لا يمكن ان تربط الحكم بمثل هذا فاما ان يقال بالنقض مطلقا واما ان يقال
11:35عدم النقد واما اناطته بما فحش في نفس كل احد فهذا محل الاضطراب في الحكم. ومعلوم ان من يكثر منه القيء ليس كمن لا عادة له بالقيء فالقليل عند من يكثر منه القي كثير عند من لا يعتاد القيء. قال رحمه الله
11:55واذا اشتد المخرج وانفتح غيره لم يثبت له احكام المعتاد. اذا سد المخرج اي القبلة والدبر وانفتح غيره يعني اصبح الاخراج من غيره لم يثبت له احكام المعتاد من جهة الريح مثلا وما اشبه ذلك من الاحكام المتعلقة بالقبل
12:15الدبر لكن فيما يتعلق بخروج البول والغائط تقدم انه يثبت له لهما الحكم اي ليثبت حكم بقوله خارج من بقية البدن ان كان بولا او غائطا. فقوله واذا اشتد المخرج وانفتح غيره لم يثبت له احكام المعتاد
12:35يعني في غير ما تقدم من انه ينتقض الوضوء بخروج البول والغائط. والقول الثاني في المسألة ان انه يثبت له آآ احكام عتاد من جهة الريح فينتقض بخروج الريح منه وايضا فيما يتعلق بلمسه هل ينتقض الوضوء بلمسه او لا؟ فقوله رحمه الله اذا اشتد
12:55خرج وانفتح غيره لم يثبت له احكام المعتاد كخروج الريح وكاللمس وما اشبه ذلك. نقف على هذا والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد