الدرس (39) من شرح العقيدة الواسطية من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية بـ المسجد الحرام
0:00وهو كلام الله حروفه ومعانيه ليس كلام الله الحروف دون المعاني ولا المعاني دون الحروف وهذا هو الصواب الذي عليه سلف الامة كالامام احمد والبخاري صاحب الصحيح في كتاب خلق افعال
0:20العباد وغيرهم وسائر الامة قبلهم وبعدهم اتباع النصوص الثابتة واجماع سلف الامة وهو ان القرآن جميعه كلام الله حروفه ومعانيه ليس شيء من ذلك كلاما لغيره. ولكن ان انزله على رسوله وليس القرآن اسما لمجرد المعاني. ولكن انزله على رسوله. وليس
0:50قرآن أسماء لمجرد المعاني ولا لمجرد الحروف بل لمجموعهما وكذلك سائر الكلام ليس الحروف فقط ولا المعاني فقط. كما ان الانسان المتكلم الناطق ليس هو مجرد الروح ولا مجرد الجسد بل مجموعهما
1:14هذا بيان امر مهم فيما يتعلق بكلام الله عز وجل يرد به على كل اوجه الانحراف التي وقعت في هذه الصفة القرآن كلام الله حروفه ومعانيه الف لام ميم قل هو الله احد
1:34الله لا اله الا هو الحي القيوم وسائر ما جاء به النبي الكريم من القرآن الكريم هو كلام الله جل وعلا حرفا ومعنا وذلك ان الكلام لا يطلق على واحد منهما منفردا
1:55فليست المعاني كلاما وليست الحروف كلاما انما الكلام مجموع الحروف والمعاني بل الحروف التي لا معنى لها كحروف الهجاء لا تسمى كلاما في كلام العرب اذ يقولون كلامنا لفظ مفيد كالسقم فهو لفظ
2:23ومعنى ليس الكلام هو اللفظ فقط ولا الكلام هو المعنى فقط بل الكلام مجموع الالفاظ والمعاني وكما ان الانسان ليس هو الجثة الفارغة من الروح ولا هو الروح منفصلة عن الجسد بل الانسان المكلف ما اجتمع فيه الامران
2:49سيطلق على مجموع الروح والجسد يمضي في تقرير هذا فيقول رحمه الله والله تعالى قد سمى نفس مجموع اللفظ والمعنى قرآنا وكتابا وكلاما فقال الله تعالى الف لام راء تلك ايات الكتاب وقرآن مبين. وقال تعالى
3:12قاسي ميم تلك ايات الكتاب المبين. وقال تعالى واذ صرفنا نفرا من الجن يستمعون القرآن الى قوله. قالوا يا قومنا انا سمعنا كتابه فبين ان الذي سمعوه هو القرآن وهو الكتاب. وقال الله تعالى بل هو قرآن
3:41وقد اخبر سبحانه عن تكليمه موسى في ايات عديدة. وقد وكد تكليمه لموسى بالمصدر وفي ذلك دليل على تكليم سمعه موسى والمعنى المجرد لا يسمع بالضرورة ومن قال انه يسمع فهو مكابر
4:04ومن المعلوم بالاضطرار من دين الاسلام ان الجميع كلام الله. وقال الله تعالى واذا بدلنا اية مكان اية والله اعلم بما ينزل الى قوله ولقد نعلم انهم يقولون انما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون اليه اعجمي. وهذا لسان عربي مبين
4:34بعض المشركين يقولون ان محمدا انما يتعلم القرآن من عبد لبني الحضرمي. فقال الله على لسان الذي يضيفون اليه القرآن لسان اعجمي. وهذا لسان عربي مبين. وهذا يبين ان محمدا صلى الله عليه وسلم بلغ القرآن لفظه ومعناه. لم ينزل عليه معان مجردا
5:04اذ لو كان كذلك لامكن ان يقال تلقى من هذا الاعجمي معاني صاغها بلسانه. فلما قوله لسان الذي يلحدون اليه اعجمي. وهذا لسان عربي مبين. بعد قوله قل نزل او روح القدس من ربك بالحق دل ذلك على ان روح القدس نزل بهذا اللسان العربي المبين
5:34ولا يكون لسانا عربيا مبينا الا اذا كان معقول المعنى جاء الفاظ لان العربية هي اسم للغة مكونة من حروف والفاظ تبين عن معاني فلما قال جل وعلا قل نزله رح القدس من ربك بالحق. ثم قال جل في علاه لسان الذي يلحدون اليه يعني الذي
6:06يضيفون اليه القرآن وهو من قالوا ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ القرآن عنه قال تعالى لسان الذي يلحدون اليه اعجمي يعني لا يحسن العربية فدل ذلك على ان القرآن لفظ ومعنى
6:25فهو لفظ يوصف بانه عربي وهو معنى ولذلك قال وهذا لسان عربي مبين لسان عربي الفاظ مبين معاني فدل ذلك على ان القرآن لفظ ومعنى نعم وقد خالف اهل السنة في هذا عبد الله بن كلاب. حيث قال ليس كلام الله الا مجرد المعنى
6:54وان الحروف ليست من كلام الله. وتابعه على ذلك ابو الحسن الاشعري. على ان ابن كلاب هو اول من قال في الاسلام ان معنى القرآن كلام الله وحروفه ليست كلام الله كما تقدم
7:14ومنشأ قولهم هذا نفي قيام الافعال الاختيارية بالرب جل وعلا. فان ابن كلاب والاشعري وغيرهما ينفونها. وعلى ذلك بنوا اقوالهم في مسألة القرآن وهو منشأ ضلال كل من ضلوا في هذه الصفة. ولان الكلام عرض والعرض لا يقوم الا بجسم
7:42وعلم من كلامه ان الاقوال في هذه المسألة ثلاثة اقوال تقدم اثنان. واما الثالث وهو ان الكلام على الاطلاق من غير اضافة الى نفس او قلب او نحو ذلك اسم لمجرد الحروف
8:02وهو قول لطائفة من اهل الكلام والفقه والعربية. وقد قال السلف ان من قال لفظي بالقرآن غيب وقد قال السلف ان من قال لفظي بالقرآن غير مخلوق مبتدع. ومن قال مخلوق فهو
8:24والسبب في هذا ان كلا الطريقين مما ينفذ به اصحابه الى نوع من التظليل فمن قال لفظي بالقرآن غير مخلوق قال مبتدع لان هذا لم يقله السلف الصالح وهو مما ومما يتطرق الى نوع من الانحراف. ومن قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي لانهم كانوا يستترون
8:53هذا عن عقيدتهم في القرآن من انه ليس كلام الله حقيقة بل يقولون هو كلام الله غير منزل ولا مخلوق كان كانوا يستترون بهذه المقالة عن ما اعتقدوه من ان القرآن
9:14غير منزل وانه مخلوق نعم بعد هذا الذي بينه المؤلف رحمه الله فيما يتعلق بالقرآن العظيم وخلاصته ان القرآن كلام الله منزل غير مخلوق نزل به الروح الامين. جبريل عليه السلام على قلب
9:36محمد ابن عبد الله ليكون من المنذرين وقد انزله الله تعالى بلسان عربي مبين فالقرآن لفظه ومعناه من رب العالمين وتبليغ النبي صلى الله عليه وسلم له وقراءة القارئ وقراءة القارئ له لا تخرجه عن كونه كلام رب العالمين
9:58كما قال تعالى وان احد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع كلام الله ثم ابلغه مأمنه بعد هذا ينتقل المؤلف رحمه الله الى ذكر امر من العقائد المتصلة باليوم الاخر
10:15وله صلة بالايمان بالله عز وجل. وهو ما يتصل برؤية المؤمنين لربهم. نسأل الله ان نكون منهم يقول رحمه الله وقد دخل ايضا فيما ذكرناه من الايمان به وبكتبه وبملائكته وبرسله
10:34تقول ايه؟ الايمان بان المؤمنين يرونه يوم القيامة عيانا بابصارهم. كما يرون الشمس صحوا دونها سحابة وكما يرون القمر ليلة القدر لا يضامون في رؤيته. وبيان هذا انه قد ثبت بالسنة المتواترة وباتفاق سلف الامة وائمتها من الصحابة والتابعين ومن بعدهم
11:04من ائمة اهل الاسلام ان الله سبحانه وتعالى يرى في الدار الاخرة بالابصار عيانا قد دل على ذلك القرآن في مواضع. كما ذلك مذكور في مواضعه. والاحاديث الصحيحة في ذلك
11:24كثيرة متواترة في الصحاح والسنن والمسانيد. وكذلك الاثار بها متواترة عن الصحابة والتابعين باحسان. وهذا يبين خطأ الاشاعرة. حيث قالوا ان الله يرى من غير معاينة ومواجهة وهو قول انفردوا به دون سائر طوائف الامة وجمهور العقلاء على ان فساد هذا معلوم
11:57ضرورة فالاخبار المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم ترد عليهم كقوله في الاحاديث الصحيحة ان سترون ربكم كما ترون الشمس والقمر لا تضارون في رؤية لا تضارون في رؤيته
12:19فشبه الرؤية بالرؤية ولم يشبه المرء بالمرء. فان الكاف حرف تشبيه دخل على الرؤيا وفي لفظ للبخاري يرونه عيانا ومعلوم انا نرى الشمس والقمر عيانا موجهة فيجب ان نراه كذلك. واما رؤية ما لا نعاين ولا نواجه. فهذه غير متصورة في
12:50عقل فضلا عن ان تكون كرؤية الشمس والقمر. ولهذا صار حذاقهم الى انكار الرؤية. وقالوا كلنا هو قول المعتزلة في الباطن. فانهم فسروا الرؤية بزيادة انكشاف ونحو ذلك. وعلى كل
13:12فمن سمع النصوص علم بالاضطرار ان الرسول انما اخبر برؤية المعاينة الرسول انما اخبر برؤية المعاينة. وايضا فان ادلة المعقول الصريحة تجوز هذه الرؤية واما تشبيه رؤية المؤمنين ربهم برؤيتهم للشمس او القمر صحوا ليس دونهما سحابة
13:42لانه ليس في الموجودات بالمرء. فلانه ليس في الموجودات المرئية في الدنيا اعظم من هذين ولا يمكن ان يراهما الانسان اكمل من الرؤية التي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا يبين
14:02وان المؤمنين يرون ربهم اكمل ما يعرف من الرؤية. هذا البيان من المؤلف رحمه الله في شأن رؤية اهل الايمان للرحمن جل في علاه يقول وقد دخل ايضا فيما ذكرناه اي من عقيدة اهل السنة والجماعة من الايمان به
14:22وبكتبه وبملائكته وبرسله الايمان بان المؤمنين يرونه اي يرون الله عز وجل يوم القيامة ولا ريب في اثبات ذلك فان الادلة في القرآن والسنة متوافرة متظافرة في اثبات رؤية المؤمنين لربهم
14:46فقد ذكر الله تعالى رؤية المؤمنين لربهم في القرآن في مواضع عديدة. من اصلح ذلك ما ذكره الله تعالى في سورة القيامة في قوله جل وعلا وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة
15:04فهذه الاية الكريمة من اصلح الايات في رؤية المؤمنين لربهم جل وعلا. حيث ان الله تعالى اظاف النظر نظر اهل الايمان الى الوجه الكريم سبحانه وبحمده وعدى ذلك بالى وجوه يومئذ ناظرة الى ربها ناظرة. اي تنظر اليه
15:29في علاه سبحانه وتعالى وهذا لا يكون في لسان العرب الا لرؤية يعاين فيها الرائي المرئي ببصره وقد نقل عن كثير من السلف انهم فهموا من هذه الاية رؤية المؤمنين لله عز وجل يوم القيامة
15:56وهذا من اقوى الادلة وكذلك قوله تعالى للذين احسنوا الحسنى وزيادة فالزيادة هي النظر الى الله عز وجل كما جاء ذلك في تفسير جماعة من الصحابة والتابعين رضي الله تعالى عنهم ورحمهم
16:19وكذلك قوله جل وعلا فيما اعده لاوليائه لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد فقد جاء التفسير عن انس ابن مالك رضي الله تعالى عنه باسناد صحيح انه قال في قوله تعالى ولدينا مزيد يتجلى لهم كل جمعة
16:41سبحانه وبحمده رؤية المؤمنين الى الله عز وجل ثابتة كما جاء في صحيح الامام مسلم من حديث صهيب رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا دخل اهل الجنة الجنة
17:03قال لهم الله عز وجل هل تريدون ان ازيدكم؟ فيقولون الم تبين وجوهنا؟ الم تدخلنا الجنة؟ الم تنجنا من النار في كشف الحجاب فلا يكون عندهم شيء الم ولا اطيب من النظر الى وجهه الكريم سبحانه وتعالى. وقرأ قوله جل في علاه للذين احسنوا الحسنى
17:31وزيادة وهذا اشارة الى ان الزيادة المذكورة في الاية هي رؤية المؤمنين لله عز وجل في الجنة نسأل الله ان نكون منهم ومما يدل على رؤية المؤمنين لربهم عز وجل في الجنة
17:50قوله جل وعلا على الارائك ينظرون فقد فسرها جماعة من اهل العلم انهم ينظرون اليه سبحانه وبحمده وقد فسر جماعة من اهل العلم لقاء الله عز وجل بالنظر اليه في قوله تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه
18:12قال بعض اهل اللغة لا يكون اللقاء الا بنظر ورؤيا وابصار كل هذه الادلة دالة على اثبات على اثبات رؤية المؤمنين لله عز وجل ومما يدل على ذلك خبر النبي صلى الله عليه وسلم الذي نقل عنه متواترا
18:38حيث قال صلى الله عليه صلى الله عليه وسلم انكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون فيه وهذا الحديث في الصحيح من حديث جري بن عبدالله وهو خبر محقق عن رؤية المؤمنين لربهم جل في علاه. وقد جاء نظيره في الصحيحين من حديث ابي هريرة ومن حديث ابي سعيد
19:04ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل هل يرى المؤمنون ربهم يوم القيامة او هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم هل تضامون في رؤية القمر ليلة البدر ليس دونها سحاب؟ قالوا لا يا رسول الله
19:21قال هل تضامون في رؤية الشمس صحوا ليس دونها سحاب قالوا لا يا رسول الله. قال انكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب وكما ترون الشمس
19:39صحوا ليس دونها سحاب فاخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن الرؤيا ولتحقيق ذلك اخبرهم برؤية في الدنيا نظير ما اخبر به مما يكون في الاخرة من رؤيتهم لربهم جل في علاه
20:01وانما ذكر الشمس والقمر لانهما اعظم المخلوقات مما يبصره الناس ورؤيتهم يشترك فيها الخلق جميعا ممن لهم بصر. ولذلك ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في اثبات رؤية المؤمنين لربهم جل في علاه
20:24فشبه رؤية المؤمنين ربهم برؤيتهم للشمس او القمر صحوا ليس دونهما سحاب والسبب في هذا ما ذكرت من ان الشمس والقمر هما اعظم الموجودات المبصرات المرئيات. ولا يمكن ان يرى الانسان شيئا
20:42اكمل من رؤيته للشمس والقمر ولذلك ذكرهما النبي صلى الله عليه وسلم في التعريف برؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة. نسأل الله ان نكون منهم وقوله رحمه الله في سياق تقرير عقد اهل السنة والجماعة في شأن الرؤية قال عيانا وهذا لبيان ان الرؤية
21:03هي حقيقية تكون بالعين وليس كما يقول من خرج عن الصراط المستقيم في هذه الصفة فقال يرونه في غير مواجهة وهذا قول لا حقيقة له ولذلك كان قولا يشبه ان يكون من
21:26الاقوال المستحيلة لانه لا يمكن ان يرى شيء الا بمواجهة ومعاينة ولهذا تبرأ بعض من قال بهذا القول من مضمونه وقالوا ان حقيقته تستلزم نفي نفي رؤية الله عز وجل
21:49يوم القيامة وليعلم ان رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة ليست رؤية احاطة فالبشر عاجزون عن الاحاطة بالله عز وجل كما قال تعالى ولا يحيطون به علما. وكما قال جل وعلا ولا يحيطون بشيء من علمه
22:08فهم يرونه لكنهم لا يحيطون به جل في علاه. وهذا يحصل في نظر الانسان ورؤيته للمخلوقات. فنحن نرى السقف لكن لا نستطيع ان نحيط به احاطة دقيقة ولذلك رؤيتك له عن بعد ليست كما لو اقتربت ورأيت فستكتشف من الاشياء بقربك او بواسطة ما يحصل
22:32من التكبير ما لا تدركه بالرؤية البعيدة ولذلك يقول الله تعالى لا تدركوا الابصار وهو يدرك الابصار. فابصار الخلق عاجزة عن ادراك كنهل ربي وحقيقته جل في علاه يرونه لكنهم لا يحيطون به سبحانه وبحمده. ففرق بين اثبات الرؤيا وبين
22:56ولذا والادراك ولهذا من يستدل على نفي الرؤيا بقوله تعالى لا تدركوا الابصار ليس بسديد ليس استدلاله بسديد ولا هو بصواب. بل هذا لا ينفي ذاك لان اهل السنة والجماعة يثبتون رؤية
23:16الله عز وجل لاهل الايمان يوم القيامة وينفون ان تكون هذه الرؤية رؤية احاطة ورؤية ادراك بل هو عظيم الذي جل ان يدركه عباده او ان يحيطوا به سبحانه وبحمده