الدرس 51 من شرح العقيدة الواسطية من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية بـ المسجد الحرام
0:00الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى احمده حق حمده له الحمد في الاولى والاخرة وله الحكم واليه ترجعون واشهد ان لا اله الا الله وحده
0:18لا شريك له اله الاولين والاخرين لا اله الا هو الرحمن الرحيم. واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صفيه وخليله خيرته من خلقه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى اثره باحسان الى يوم الدين
0:42اما بعد فان من اصول الايمان التي لا يتم ايمان احد الا بها ان يؤمن بالقدر خيره وشره فقد سئل النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم عن الايمان فاجاب
1:06بقوله الايمان ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر خيره وشره فهو الاصل السادس من اصول الايمان التي لا يتم ايمان احد الا بالاقرار بها والايمان بالقدر هو ان تؤمن
1:31بان الله تعالى علم كل شيء قبل وقوعه وانه سبحانه قد كتب ذلك فكل في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى ما من شيء يقع الا بمشيئة الله كما شاء كان
1:57وما لم يشأ لم يكن ورابع ما يجب بتحقيق الايمان بالقدر ان تؤمن ان الله خالق كل شيء فما من شيء الا وهو خلق الله عز وجل كما قال تعالى ان كل شيء خلقناه بقدر
2:20هذه الاصول الاربعة بها يتحقق الايمان بالقدر قال الله تعالى ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبرأها ان ذلك جعل الله يسير
2:39هذه الاية اشتملت على ذكر هذه الاصول الاربع التي يتحقق بها الايمان بالقدر الايمان بعلم الله السابق للحوادث وانه ما من حادث ولا واقع الا وهو مكتوب قبل ان يكون
2:57ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب. اي في مكتوب وهو اللوح المحفوظ من قبل ان نبرأها وهذا فيه اثبات المشيئة والخلق فما شاءك ان وما لم يشأ لم يكن. وكل شيء
3:17فهو خلق الله جل في علاه هذه اصول لابد من ان ان يستحضرها المؤمن ليحقق الايمان بالقدر الذي به ينتظم توحيده ويستقيم ايمانه فانه لا يستقيم ايمان احد ولا ينتظم عقده ولا يثبت توحيده الا ان يؤمن بالقدر
3:43خيره وشره. فمن انكر القدر او لم يؤمن به او لم يؤمن باحد اصوله التي لا يتم الايمان الا بتكبيرها فانه بذلك يخرج عن دائرة الايمان ولهذا جاء قوم الى عبد الله ابن عمر رضي الله تعالى عنه
4:08يخبرونه عن اناس خرجوا في زمانه في العراق يقولون ان الامر انف يعني انه لم يسبق قدر بما جرى به تقدير الله والوقائع بمعنى انه ليس ثمة ليس ثمة علم ولا كتابة سابقة لما
4:40يقع في حوادث الزمان ووقائعه فقال عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه اخبروهم اني منهم براء وانهم براء مني ثم اخبرهم بما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم في بيان اصول
5:05الايمان وانه لا يتم ايمان احد الا ان يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر خيره وشره نقرأ شيئا مما يسر الله تعالى في هذا الاصل بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا
5:29نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين. قال مؤلف وفقه الله في شرح العقيدة الواسطية. من كلام شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله وتؤمن الفرقة الناجية اهل السنة والجماعة بالقدر خيره وشره. هذا بيان عقيدة اهل السنة
5:59والجماعة في القدر والقدر من حيث اللغة يراد به التقدير. وهو علم الله وكتابه وما طاب ذلك من مشيئته وخلقه. ويمكن ان يقال قدر الله هو حكمه الكوني. ولذلك قال الامام
6:19احمد القدر قدرة الله. واستحسن واستحسن ابن عقيل. واستحسن ابن عقيل هذا الكلام جدا وقال هذا يدل على دقة علم احمد وتبحره في معرفة اصول الدين. وهو كما قال ابو الوفاء فان انكار القدر انكار لقدرة الرب على خلق اعمال العباد وكتابتها وتقديرها
6:49والايمان بالقدر من اصول الايمان كما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل قال الايمان وان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالبعث بعد الموت بالقدر خيره وشره. وقد تبرأ ابن عمر وغيره من الصحابة من المكذبين بالقدر
7:19ويدل عليه ايضا قول الله تعالى ان كل شيء خلقناه بقدر. فهو سبحانه يعلم قبل ان يخلق الاشياء كل ما سيكون. وهو يخلقه بمشيئته فهو يعلمه ويريده والايات والنصوص المثبتة للقدر كثيرة جدا ولا عجبا. فكل دليل في القرآن على التوحيد فهو
7:49دليل على القدر وخلق افعال العباد. ولهذا كان اثبات القدر اساس التوحيد. قال ابن عباس رضي الله عنهما الايمان بالقدر نظام التوحيد. فمن كذب بالقدر نقض تكذيبه التوحيد والذي عليه اهل السنة والجماعة من الصحابة والتابعين لهم باحسان وائمة مسلمين وعلماء
8:19انه ما شاء الله كان ولم وما لم يشأ لم يكن انه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وان الله خالق كل شيء وربه ومليكه. فكل ما سوى الله مخلوق له
8:39محادث بمشيئته وقدرته ولا يكون في ملكه ما لا يشاؤه ويخلقه. فلا يقدر احد ان يمنع الله عما اراد ان يخلقه ويكونه فانه الواحد القهار. ما يفتح الله من رحمة فلا ممسك لها. وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم
9:09ومن الايمان بالقدر ان يعلم العبد ان ما اصابه لم يكن ليخطئه. وما اخطأه لم الكل مصيبة ولا يلزم من الايمان بالقدر خيره وشره ان يكون في فعله شر محض
9:29ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعاء الاستفتاح والخير بيديك والشر ليس اليك فانه لا يخلق شرا محضا. بل كل ما يخلقه ففيه حكمة هو هو باعتبار
9:49فيها خير ولكن قد يكون فيه شر لبعض الناس وهو شر جزئي اضافي. فاما شر كلي او شر مطلق فالرب سبحانه وتعالى منزه عنه. وهذا هو الشر الذي ليس واما الشر الجزئي الاضافي فهو خير باعتبار حكمته. ولهذا فان الشر المخلوق
10:19ولا يضاف الى الله مجردا عن الخير قط. وانما يذكر على احد وجوه ثلاثة. اما مع اضافة الى المخلوق كقول الله تعالى من شر ما خلق واما مع حذف الفاعل كقول الجن وانا لا ندري
10:39اشر اريد بمن في الارض ام اراد بهم ربهم رشدا. ومنه في الفاتحة صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. فذكر الانعام مضافا اليه وذكر الغضب محذوفا من فاعله وذكر الضلال مضافا الى العبد. وكذلك قول الله تعالى واذا مرضت فهو يشفين
11:09واما ان يدخل في العموم كقول الله تعالى واما ان يدخل في العموم كقول الله تعالى خالقوه وكل شيء ومن الجدير بالذكر ان الايمان بالقدر يوجب ان يكون العبد صبا
11:29كن شكورا صبورا على البلاء شكورا على الرخاء. اذا اصابته نعمة علم انها من عند الله فشكره سواء كانت النعمة حسنة فعلها او كانت خيرا حصل بسبب سعيها ان الله هو الذي يسر عمل الحسنات وهو الذي تفضل بالثواب عليها فله الحمد في ذلك كله
11:59واذا اصابته مصيبة صبر عليها وان كانت تلك المصيبة قد جرت على يد غيره فالله هو الذي سلط ذلك الشخص وهو الذي خلق افعاله. مسألة والفرق بين القضاء وبين القدر ان القضاء نوعان حكم كوني وحكم شرعي فاما القدر فهو حكم كوني
12:29وقد ذكر في الفرق بين القضاء وبين القدر عدة اقوال. فقيل لا فرق بينهما. وقيل القضاء هو الامر الكلي الاجمالي الذي في الازل. اما القدر فهو جزئيات ذلك الكلي. وقيل القضاء هو مشيئته
12:49الله واما القدر فهو كتابته. وقيل القضاء ما يحكم الله به عند وقوعه. واما القدر ما كتبه الله في الازل يقول المصنف رحمه الله وتؤمن الفرقة الناجية جعلنا الله واياكم منهم
13:11تؤمن الفرقة الناجية اي اهل السنة والجماعة الذين لزموا كتاب الله وساروا على هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلزموا الكتاب والسنة تؤمن الفرقة الناجية اهل السنة والجماعة بالقدر
13:32اي بما جاء من النصوص في الكتاب والسنة بشأن القدر خيره وشره هذا هو الاصل السادس من اصول الايمان والقدر من حيث اللغة مأخوذ من التقدير واما معناه في الاصطلاح الشرعي اي القدر في الكتاب والسنة معناه
14:01علم الله بالحوادث قبل وقوعها وكتابته جل في علاه لذلك ومشيئته لما علمه وكتبه وخلقه له. فعلم الله مع كتابته مع خلقه ومشيئته هذا هو قدر الله عز وجل الذي يجب الايمان به في اصول الايمان. وينكر
14:33ان يقال ان القدر هو حكم الله الكوني. القدر هو حكم الله الكوني اي حكم الله تعالى الذي يجري به كل شيء في الكون تمام من حركة ولا سكون الا بقدر الله عز وجل
14:54ولذلك عرف الامام احمد رحمه الله القدر بانه قدرة الله وذلك ان كل شيء انما يكون بقدرته جل في علاه فهو على كل شيء قدير. وهذا من تعريف الشيء ببعض
15:13دلالاته او ببعض ملزوماته. فالقدر هو قدرة الله المتضمنة لكتابته وعلمه وخلقه سبحانه وبحمده والايمان بالقدر دل عليه قوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم فيما جاء في حديث جبريل لما سأله عن الايمان والاسلام والاحسان قال ان تؤمن بالله وملائكته
15:42وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر خيره وشره قوله صلى الله عليه وسلم والقدر خيره وشره يثبت انتظام حكم الله لكل ما يكون في الكون مما يجري من خير او شر. لكنه يعلم ان الخير والشر
16:05امر نسبي وليس في فعل الله تعالى ما هو شر المحض بل ما من شيء من افعال الله عز وجل الا وهو خير. ولهذا كان من دعاء النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم في الاستفتاح ان يقول
16:24من دعائه في الاستفتاح انه يقول صلى الله عليه وعلى اله وسلم والخير بيديك والشر ليس اليك والخير بيديك فهو الذي يملكه وهو الذي يهبه وهو الذي يصرفه والشر كله ليس من
16:44توبا اليه سبحانه وبحمده ولذلك قال والشر ليس اليك فان الله تعالى لا يخلق شرا محضا انما ما يكون في المقدورات والمفعولات مما هو شر بالنسبة للخلق فهو شر نسبي فالمرض على سبيل المثال
17:07شر بالنسبة للمريض لكنه بالنظر الى فعل الله هو خير بلا شك فان المرض يجري فيه من المنافع والخيرات ودلائل قدرة الله عز وجل وحكمته ورحمته ما لا يتبين بغير هذا المقدور
17:30ولهذا كل ما يكون من فعله فهو خير فلا ينسب الشر الى الله تعالى بالمطلق انما الخير كله في يديه والشر ليس اليه وما يكون من شر فانه شر نسبي في نظر المخلوق
17:48وليس ذلك من شر معهم واضرب لذلك مثلا الظالم ما ينزل به من مكروه اليس شرا بالنسبة له شر او لا؟ الظالم اذا نزل به مكروه اليس ذلك شرا بالنسبة له؟ بلى شر بالنسبة له. لكن في نظر المظلوم
18:16الذي رأى عقوبة الله النازلة في الظالم اهو خير ام شر سؤال بالنسبة للمظلوم اذا رأى ما يوقعه الله تعالى في الظالم من من العقوبة هو شر او خير هو خير بالنسبة له فليس في فعل الله عز وجل شر مطلق
18:38بل الشر ليس اليك وفعله كله خير وانما الخير والشر بالنسبة لتقييم الناس انما هو امر نسبي اضافي ولذلك في الكتاب والسنة لا يضيف الله تعالى الشر اليه محضا بل اذا ذكر الله تعالى الشر
19:00اما ان يضيفه الى المخلوق كما في قوله تعالى قل اعوذ برب الفلق من شر ما خلق فاضاف الشر الى المخلوق او مع حذف الفاعل كما قالت الجن وانا لا ندري اشر اريد بمن في الارض اريد بمن في الارض
19:21ام اراد بهم ربهم رشد فالشهر لم ينسب اليه جل في علاه بل لم يذكر الفاعل لم يسمى الفاعل لانه الشر ليس اليه وهو شر نسبي في نظري نسبي بالنظر الى المفعولات والمقدرات. وكذلك
19:46يذكر الشر في جملة خلق الله لا على وجه التفصيل كما قال تعالى ان كل شيء خلقناه بقدر فيدخل في عموم خلق الله لكن لا يذكر على وجه الانفراد وذلك
20:04في كل ما هو مكروه فان الله تعالى لا يضاف اليه المكروه على وجه التخصيص وانما هو داخل في عموم خلق الله تعالى وقدرته. واذا امن العبد واذا امن العبد بالقدر
20:21منحه الله تعالى الصبر ومن عليه بالثبات واليقين ويسر له جل في علاه شرح الصدر كما قال تعالى ومن يؤمن بالله يهدي قلبه ما اصاب من مصيبة الا باذن الله ومن يؤمن بالله
20:39يهدي قلبه فالايمان بالقدر مما يعين الانسان على الصبر اذ انه يعلم ان ما قضاه الله تعالى له له فيه حكمة فيصبر ويحتسب ويكون ذلك موجبا الاجر والثواب كما قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم
21:04عجبا لامر المؤمن ان امره كله له خير اصابته ضراء صبر فكان خيرا له وان اصابته سراء شكر فكان خيرا له ولا ذلك الا للمؤمن وليعلم ان القدر يسمى بهذا الاسم ويضاف اليه القضاء فيقال القضاء والقدر
21:26وهما شيء واحد اذا اطلق منفردين يعني اذا قيل القدر على وجه الانفراد شمل القضاء واذا قيل القضاء شمل القدر. فكل واحد منهما اذا ذكر منفردا شمل الاخر. لكن اذا اجتمع من اهل العلم ان
21:46اجتماعهما يكون بذلك مفرقا لمعناهما فيكون القضاء له معنى والقدر له معنى. واختلفوا في تحديد ذلك على عدة اقوال والامر في هذا قريب فمنهم من قال ان القدر اذا جمع مع القضاء فان القضاء يكون الحكم العام
22:11والقدر هو الحكم الخاص التفصيلي. فمثلا القضاء بسعادة شخص الحكم بسعادة شخص هذا قضاء وتفاصيل هذا الحكم بان يوفق للطاعة يوفق للصلاة يوفق لبر الوالدين. وما الى ذلك من التفاصيل هذا قدر. هذا ما قيل
22:36الفرق بين القضاء والقدر. وقيل الفرق بين القضاء والقدر ان القضاء هو مشيئة الله. واما القدر فهو كتابته جل في علاه لما شاء. وقيل القضاء ما يحكم به الله تعالى عند وقوعه. واما القدر فهو ما كان في سابق الازل. فالقدر
23:01هو السابق والقضاء هو ترجمة ذلك السابق وتأويله في الواقع ومن الفروق بين القضاء والقدر ان القضاء نوعان واما القدر فنوع واحد. القضاء منه ما هو ومنه ما هو كوني من القضاء الكوني قوله تعالى
23:28وقظينا الى بني اسرائيل في الكتاب وقظينا الى بني اسرائيل في الكتاب لتفسدن في الارظ مرتين. القظاء هنا قضاء كوني قدري قضى الله كونا يعني هذا سيكون ولا بد ومنه القضاء الشرعي وهذا الذي
23:51قد يقع وقد لا يقع ومنه قوله جل وعلا وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه فقظاء الله عز وجل بان لا يعبد الا هو جل في علاه هذا قظاء كوني او شرعي
24:08قضاء شرعي وهو قد يقع وقد لا يقع اما القدر فانه لا يكون الا واحدا فلا يقسم قدر شرعي وقدر كوني بل هو قدر يشمل حكم الله تعالى الكوني. الايمان بالقدر
24:25راتب درجات يأتي بيانها في كلام المؤلف يقول رحمه الله الايمان بالقدر على درجتين كل درجة تتضمن شيئين فالدرجة الاولى الايمان بالله تعالى علم ما الخلق عاملون بعلمه القديم الذي هو موصوف
24:45به ازلا وابدا. وعلم جميع احوالهم من الطاعات والمعاصي والارزاق والآجال. ثم كتب الله في اللوح المحفوظ مقادير الخلق. فاول ما خلق الله القلم وقال له اكتب. قال ما اكتب؟ قال
25:05اكتب ما هو كائن الى يوم القيامة. فما اصاب الانسان لم يكن ليخطئه وما اخطأه لم يكن ليصيبه جفت الاقلام وطويت الصحف كما قال الله الم تعلم ان الله يعلم ما في السماء والارض
25:25ان ذلك في كتاب. ان ذلك على الله يسير. وقال ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب الا في كتاب من قبل ان نبرأها ان
25:45على الله يسير. تضمنت هذه الدرجة مرتبتين من مراتب الايمان بالقدر اولى علم الله تبارك وتعالى بالاشياء قبل وقوعها. دل على ذلك الكتاب والسنة وجاءت به دار ما اتفق عليه الرسل من اولهم الى خاتمهم. واتفق عليه جميع الصحابة ومن تبعهم من الامة
26:15ففي القرآن والحديث والاثار ما لا يكاد يحصر من دلائل ذلك. فان القرآن قد اخبر بانه سبحانه يعلم ما سيكون في غير موضع. بل ابلغ من ذلك انه قدر مقادير الخلائق كلها
26:35وكتب ذلك قبل ان يخلقهن فقد علم ما سيخلقه علما مفصلا. وقد اخبر في القرآن من مستقبلات التي لم تكن بعد بما شاء الله. بل اخبر بذلك نبيه وغير نبيه. ولا يحيط
26:55بشيء من علمه الا بما شاء. الثانية كتابة الله تعالى لمقادير الاشياء قبل كونها وقد ثبت ذلك في صريح الكتاب والسنة واثار السلف. فالله سبحانه قدر وكتب مقادير والخلائق قبل ان يخلقهم كما ثبت في صحيح مسلم عن عبد الله ابن عمرو رضي الله عنهما عن النبي
27:25صلى الله عليه وسلم انه قال قدر الله مقادير الخلائق قبل ان يخلق السماوات الارض بخمسين الف سنة وكان عرشه على الماء. وفي البخاري عن عمران بن حصين رضي الله عنهما
27:45عن نبيه صلى الله عليه وسلم قال كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء وخلق السماوات والارض وفي رواية ثم خلق السماوات والارض
28:05فقد قدر سبحانه ما يريد ان يخلقه من هذا العالم حين كان عرشه على الماء الى يوم القيامة كما جاء في حديث امر القلم بالكتابة واحاديث تقديره سبحانه وكتابته لما يريد
28:25وان يخلقه كثيرة جدا. هذا البيان من كلام المؤلف رحمه الله بما يتصل بمراتب الايمان بالقدر جعل الايمان بالقدر يرجع الى درجتين تضم المراتب الاربعة التي ذكرنا الايمان بالقدر يتضمن
28:47درجتين كل درجة تتضمن شيئين وبه يعلم انه لا يتحقق الايمان بالقدر لاحد الا ان يؤمن باربعة امور. الامر الاول ان يؤمن بعلم الله تعالى السابق للحوادث. فالله تعالى علم ما الخلق عاملون
29:08قبل ان يخلقهم علم ذلك علما تاما لا يختل ولا ينخرم فيه شيء. علما اجماليا وتفصيليا علم الله تعالى ما سيكون من شأن الخلق قبل خلقهم دل على هذا كتاب الله عز وجل
29:28وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وتواطأت على ذلك كلمات الرسل صلوات الله وسلامه عليهم والقرآن اخبر بانه سبحانه يعلم ما سيكون في مواضع كثيرة بل ابلغ من ذلك انه جل في علاه قدر مقادير الخلائق كلها كلها. وكتب ذلك
29:54وقد اخبر القرآن عما سيكون في مستقبل الزمان وهذا يدل على العلم السابق ولو لم يكن عالما بما سيكون في المستقبل فكيف يخبر به وهو غير عالم به؟ اذا المرتبة الاولى
30:12من مراتب الايمان بالقدر ان تعلم ان الله علم كل شيء قبل خلقه كل شيء دقيق او جليل صغير او كبير لا ليس ثمة شيء يقع في الكون الا والله تعالى قد علمه قبل ان يكون
30:34المرتبة الثانية انه جل وعلا كتب ذلك العلم فما علمه سبحانه مكتوب ولذلك قال المصنف رحمه الله في ذلك ثم كتب الله في اللوح المحفوظ مقادير الخلائق كتب في اللوح المحفوظ وهو الذي
31:01جعله الله تعالى محلا لكتابة الحوادث والوقائع وما يكون منه جل في علاه وما يكون من خلقه كل ذلك في كتاب مكنون كتاب محفوظ وقد جاء الخبر بذلك فيما رواه احمد وابو داوود
31:24وغيرهما من حديث الوليد بن عبادة عن عبادة ابن الصامت رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اول ما خلق الله القلم فقال له اكتب قال ما اكتب
31:43قال اكتب ما هو كائن الى يوم القيامة فكل شيء في الكون فانه مكتوب وقد جاء الخبر بكتابة الله للاقدار في غير ما حديث كما دل عليه القرآن فمن ذلك ما في صحيح الامام مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قدر الله مقادير الخلق
32:09قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة قدر مقادير الخلائق قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة وهذا يدل على ان التقدير سابق. وفي البخاري من حديث عمران ابن حصين ان النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم قال
32:39في بيان ما يتعلق بالخلق والكون قال كان الله ولم يكن شيء قبله. تعالى ان يسبقه شيء فهو الاول الذي ليس قبله شيء كان الله ولم يكن شيء قبله فهو الاول الذي ليس قبله شيء سبحانه وبحمده وكان
33:03عرشه على الماء ثم قال وكتب في الذكر كل شيء. الذكر هو الكتاب. الذي كتب الله تعالى فيه مقادير الخلائق وهو اللوح المحفوظ. وكتب في الذكر كل شيء وخلق السماوات والارض. وفي رواية ثم
33:23خلق السماوات والارض فالله عز وجل قد كذب مقادير الخلائق قبل ان يخلق السماوات والارض قد بين ذلك بيانا جليا ولا يمكن ان يتحقق لمؤمن الايمان الا بان يعلم ان الله تعالى علم الاشياء قبل وقوعها وانه كتبها فما اصاب
33:51انسان لم يكن ليخطئه يعني ما نزل بك لا يمكن ان يذهب عنك. لا يمكن ان يتحول عنك الا بمشيئة الله عز وجل وما اخطأك يعني ما لم يصبك من اقضية الله واقداره لم يكن ليصيبك
34:08جفت الاقلام وطويت الصحف هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيانه وايظاحه قال الله تعالى الم تعلم ان الله يعلم ما في السماوات والارض ان ذلك في كتاب
34:26يعني كل هذا العلم الذي علمه الله تعالى من شأن الخلق في السماوات والارض كل ذلك في كتاب ان ذلك في كتاب ان ذلك على الله يسير فليس عسيرا ولا صعبا. وقد قال الله تعالى ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبرأها ان
34:52ذلك على الله يسير