الدرس52 من شرح العقيدة الواسطية من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية بـ المسجد الحرام
0:00وهذا التقدير التابع لعلمه سبحانه يكون في مواضع جملة وتفصيلا. فقد كتب في اللوح ما شاء واذا خلق فقد كتب في اللوح المحفوظ ما شاء. واذا خلق جسدا الجنين قبل نفخ الروح فيه بعث اليه ملكان فيؤمر باربع كلمات فيقال له اكتب رزقه واجله
0:30وعمله وشقي ام سعيد ونحو ذلك. وبيان هذا ان التقدير والكتابة تكون تفصيلا بعد جملة. فالله تعالى لما قدر مقادير الخلائق قبل ان يخلق السماوات والارض بخمس الف سنة لم يظهر ذلك التقدير للملائكة. ولما خلق ادم قبل ان ينفخ فيه
1:00اظهر لهم ما قدره كما يظهر لهم ذلك من كل مولود. كما في الصحيح عن ابن مسعود رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال يجمع خلق احدكم في بطن امه اربعين
1:20ان يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك. ثم يكون مضغة مثل ذلك. ثم يرسل الله الملكة فينفخ فيه الروح ويؤمر باربع كلمات رزقه واجله وعمله وشقي ام سعيد وفي طريق اخر وفي رواية ثم يبعث اليه الملك. فيؤمر فيقال اكتب رزقه وعمله
1:50واجله وشقي ام سعيد ثم ينفخ فيه الروح. فاخبر صلى الله عليه وسلم فيها هذا الحديث الصحيح ان الملك يؤمر بكتابة رزقه واجله وعمله وشقي او سعيد وشرقي او سعيد بعد خلق جسد ابن ادم وقبل نفخ الروح فيه. ومن التفصيل بعد الاجمال ما يكون
2:20ليلة القدر كما قال الله تعالى حم والكتاب المبين انا انزلناه في ليلة مباركة انا كنا منذرين فيها يفرق كل امر حكيم. فهي ليلة الحكم والتقدير يقضي الله كل اجل وعمل ورزق الى مثلها. ومن ذلك ايضا ما يكون في كل يوم
2:50كما في قول الله تعالى كل يوم هو في شأن ومن شأنه جل شأنه ان يسوق المقادير التي قدرها قبل خلق السماوات والارض بخمسين الف عام الى مواقيتها. فلا يتقدم
3:10شيء منها عن وقته ولا يتأخر. بل كل منها قد احصاه. كما احصاه كتابه وجرى به قلمه ونفذ فيه حكمه وسبق به علمه هذا البيان ايضاح وتفصيل ان القدر الذي هو حكم الله الكوني كتابته
3:39ليست على حال واحدة بل هي على احوال فمنها كتابة اجمالية ومنها كتابة تفصيلية وذكر لذلك مثلا فقال رحمه الله في ذلك قال فقد كتب في اللوح المحفوظ ما شاء اي ما اراده جل في علاه
4:06وما اختاره سبحانه وبحمده ثم قال واذا خلق جسد الجنين قبل نفخ الروح فيه بعث اليه ملكا فيؤمر اربع كلمات اي يؤمر بكتابة اربع كلمات كما جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه انه قال والذي لا اله غيره
4:33ان احدكم ليعمل بعملها الجنة حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها وان احدكم ليعمل بعمل اهل النار حتى ما يكون بينها وبينه الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل النار فيدخله
4:53ثم قال رضي الله تعالى عنه يجمع خلق احدكم في بطن امه اربعين يوما هو قدم بهذه المقدمة اولا قال يجمع خلق احدكم في بطن امه اربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك
5:16اي اربعين يوما ثم يكون مضغة مثل ذلك. يعني اربعين يوما. ثم يرسل ثم يرسل الله تعالى اليه الملك. يعني على مئة وعشرين ليلة من بداية الحمل فينفخ فيه الروح
5:40ويؤمر باربع كلمات رزقه واجله وعمله وشقي ام سعيد. رزقه يعني ما يرزقه الله تعالى من كل وجه من رزق الابدان ومن رزق القلوب من رزق الدين ومن رزق الدنيا
6:04وعمله اي وما يكون من عمله الذي يعمله من خير او شر واجله يعني موته متى يكون بعد سنة بعد بعد سنين شقي ام سعيد هذا مآله؟ يعني من اهل الشقاء او من اهل السعادة من اهل الجنة او من اهل النار. هذا معنى قوله
6:34او سعيد ما ذكره المؤلف هو في رواية اخرى ان الله يبعث ملكا على رأس مئة وعشرين ليلة فيؤمر فيقال له ما اكتب فيقال له اكتب رزقه وعمله واجله وشقي
7:00ام سعيد يعني اهو شقي ام سعيد ثم ينفخ ثم ينفخ فيه الروح فاخبر في الحديث ان الملك يؤمر بكتابة هذه الامور الاربعة قبل ان يخلق الانسان قبل ان تنفخ فيه الروح كما تقدم
7:21ومن التفصيل بعد الاجمال ما يكون من التقدير في ليلة القدر فان الله تعالى يقدر فيها تفصيلا ما يكون في العام من حوادث الزمان ووقائعه كما قال جل في علاه حميم الكتاب المبين انا انزلناه في ليلة مباركة
7:44انا كن منذرين فيها يفرقوا اي يقضى ويحكم ويقدر فيها يفرق كل امر حكيم فهي ليلة الحكم والتقدير يقضي الله فيها كل اجل وعمل ورزق الى مثلها من العام القادم
8:08ولذلك سميت هذه الليلة بليلة القدر وثمة تقدير يومي وهو المشار اليه بقوله تعالى كل يوم هو في شأن وبهذا يتبين ان كتابة القدر على مراتب وليس على مرتبة واحدة
8:31الاول التقدير الازلي وهو الذي اخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله قدر الله مقادير الخلائق قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة ثم بعد ذلك تقدير بالنسبة
8:55الناس عندها خلقهم وهو التقدير العمري الذي يكون عند خلق الانسان قبل نفخ الروح فيه. يؤمر بكتابة رزقه عمله واجله وعمله وشقي ام سعيد هذه هذا هو النوع الثاني من انواع التقدير وهو التقدير العمري
9:27النوع الثالث من انواع التقدير التقدير الحول وهو الذي يكون في ليلة القدر يقضي الله تعالى فيه ما شاء من الاقضية والاقدار التي تكون الى مثلها من العام القادم واما الرابع من مراتب التقدير التقدير اليومي
9:48وهو الذي اشار اليه قوله تعالى كل يوم هو في شأن كل يوم هو في شأن اي في قضاء وحكم سبحانه وبحمده وهذا معنى ما ذكره المؤلف رحمه الله في قوله يكون في مواضع جملة وتفصيلا اي القدر يكون مجملا ويكون مفصلا
10:12بعد ذلك يقول في بيان الدرجة الثانية من درجات الايمان بالقدر وهي تتضمن مرتبتين ايضا. تقدم ان من الايمان بالقدر ان تؤمن بان الله علم كل شيء قبل وقوعه وانه كتب كل شيء قبل وقوعه سبحانه وبحمده. نعم
10:31فهذا القدر قد كان ينكره غلاة القدرية قديما ومنكروه اليوم قليل. وبيان هذا ان غلاة القدر ينكرون علمه المتقدم وكتابته السابقة. ويزعمون انه امر ونهى وهو لا يعلم من ممن يعصيه بل الامر انف اي مستأنف. وهذا القول اول ما حدث في الاسلام بعد انقراض عصر
11:01الخلفاء الراشدين وبعد امارة معاوية بن ابي سفيان في زمن الفتنة التي كانت بين ابن الزبيري وبين بني امية في اواخر عصر عبدالله بن عمر وعبدالله بن عباس وغيرهما من الصحابة رضوان
11:21الله تعالى عليهم وكان اول من ظهر عنه ذلك بالبصرة معبد الجهني. فلما بلغ الصحابة قول هؤلاء تبرأوا منهم وانكروا مقالتهم كما قال عبدالله بن عمر رضي الله عنهما فلما اخبر عنهم اذا لقيت اولئك فاخبرهم اني بريء منهم. وانهم برءاء مني
11:51وكذلك كلام ابن عباس وجابر ابن عبد الله وواثلة بن الاصقع وغيرهم من الصحابة والتابعين لهم باحسان والتابعين لهم باحسان وسائر ائمة المسلمين فيهم كثير. كما حتى قال فيهم حتى قال فيهم الأئمة كمالك والشافعي واحمد بن حنبل وغيرهم
12:21ان المنكرين لعلم الله المتقدم يكفرون. ثم كثر خوض الناس في القدر. فصار جمهورهم يقر بالعلم المتقدم والكتاب السابق. لكن ينكرون عموم مشيئته وعموم خلقه وقدرته. هذا بيان ان انكار هذه المرتبة
12:47وهي الانكار علم الله السابق للحوادث وعلم الله تعالى المتقدم على الوقائع وكتابته جل في علاه ذلك ان هذا من المحدثات التي جرت زمن الصحابة في اواخر عصرهم رظي الله تعالى عنهم وقد انكروا ذلك غاية الانكار
13:14فقد اخرج الامام مسلم في صحيحه من حديث يحيى بن يعمر انه قال كان اول من قال بالقدر في البصرة معبد الجهني فانطلق يحيى بن يعمر ومعه حميد بن عبدالرحمن
13:40الى الحج او الى العمرة فتمنى يا ان يلقيا احدا من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيسألانه عن هذا الحدث الذي جرى في بلاده وهو ما قاله معبد الجهني من انه لا قدر
14:05وان الامر الف اي لم يسبق علم الله وتقديره للحوادث فالله لا يعلم شيئا قبل وقوعه. تعالى الله عما يقول هؤلاء علوا كبيرا فتمنى يا ان يلقي احدا من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
14:26فيسألانه عما يقول هؤلاء في القدر توفق الله لهما عبد الله ابن عمر فلقياه رضي الله تعالى عنه اكتنفا يسألانه عن هؤلاء فقال له ابا عبد الرحمن ان ناسا يقرأون القرآن اي يشتغلون بالعلم
15:02ويتغفرون العلم وذكر من شأنهم اي اشتغالهم بالعلم وبالكلام يزعمون اللا قدر اي ان الله لم يقدر الاشياء قبل وقوعها وان الامر انف هكذا قص هذا الخبر على عبد الله ابن عمر الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه شيخ الاسلام
15:33وهو من علماء الصحابة وجلتهم رضي الله تعالى عنه فقال لهما فاذا لقيت اولئك اي هؤلاء الذين يقولون انه لا قدر وان الله لم يعلم الاشياء قبل وقوعها وانه لم يكتبها
15:53اذا لقيت اولئك فاخبرهم اني بريء منهم وانهم براء مني والذي يحلف به عبدالله ابن عمر لو ان لاحدهم مثل احد ذهبا فانفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر
16:16وذلك ان عدم الايمان بالقدر نقظ للايمان واذا لم يحقق الانسان الايمان لم ينفعه ما يعمله من الصالحات ويذهب عنه كل ما يكون من صالح الاعمال كما قال الله عز وجل
16:35وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ولذلك قال لو كان لاحدهم مثل احد ذهبا فانفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر ثم ذكر الحديث الطويل في مجيء جبريل
16:54الى النبي صلى الله عليه وسلم وسؤاله عن الايمان عن الاسلام والايمان والاحسان وامارات الساعة. وكان من جوابه فيما بالايمان قال ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر خيره وشره
17:12وهؤلاء يسمون القدرية وكان غلاتهم اول ما ظهروا ينكرون علم الله السابق فانكر عليهم العلماء وائمة الاسلام من الصحابة ومن بعدهم. حتى قال الامام الشافعي رضي الله تعالى تعالى عنه ورحمه
17:31ناظرهم في العلم يعني في علم الله السابق لوقوع الحوادث فان اقروا به والا كفروا وذلك ان انه لا ينكر علم الله عز وجل الا مكابر فان خبر الله عن نفسه
17:50بالعلم التام السابق الواسع لكل ما يكون من الحوادث بين ظاهر يدركه كل مسلم ثم ذكر رحمه الله بعد ان بين ما ينكره غلاة القدرية بقية مراتب الايمان بالقدر وهي الايمان بالمشيئة والخلق. فيقول رحمه الله واما الدرجة الثانية فهي
18:18الله النافذة وقدرته الشاملة. وهو الايمان بان ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وانه ما في السماوات وما في الارض من حركة ولا سكون الا بمشيئة الله سبحانه. ولا
18:38في ملكه الا ما يريد. وانه سبحانه على كل شيء قدير من الموجودات والمعدومات فما من مخلوق في الارض ولا في السماء الا الله خالقه سبحانه. لا خالق غيره ولا رب سواه
18:58ومع ذلك فقد امر العباد بطاعته وطاعة رسوله ونهاهم عن معصيته. وهو سبحانه يحب المتقين والمحسنين والمقسطين. ويرضى عن الذين امنوا وعملوا الصالحات. ولا الكافرين ولا يرضى عن القوم الفاسقين. ولا يأمر بالفحشاء ولا يرضى لعباده الكفر ولا
19:28ايحب الفساد. تضمنت هذه الدرجة مرتبتين من مراتب الايمان بالقدر وهما الاولى مشيئة الله النافذة. فاهل السنة متفقون على اثبات القدر. وان الله على كل لشيء قدير وانه ما شاء الله كأن فوجب وجوده وما لم يشأ لم يكن. فامتنعوا
19:58فما شاء الله كان وان لم يشأ الناس وما لم يشأ لم يكن وان شاء الناس. لا معقب حكمه ولا راد لامره. وعلى هذا اتفق المسلمون وعليها اجماع الرسل من اولهم الى اخره
20:18وجميع الكتب المنزلة من عند الله والفطرة التي فطر الله عليها خلقه وادلة العقول والقرآن والسنة مملوءان مما يدل على هذا الثانية خلق الله تعالى لكل شيء فمذهب اهل السنة والجماعة على ان الله خالق كل شيء وربه ومليكه
20:48وقد دخل في ذلك جميع الاعيان القائمة بانفسها وصفاتها القائمة بها من افعال العباد افعال العبادة وهذا ما دل عليه الكتاب والسنة. وكان عليه السابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان. وهذا امر متفق عليه بين الرسل صلى الله
21:18وعليهم وسلم وعليه اتفقت الكتب الالهية والفطر والعقول والاعتبار. بل ادلة هذا من القرآن والسنة لا تكاد تحصر. ومما يجب التنبه له في هذا المقام انه لا يلزم من اعتقاد ان كل شيء انه لا يلزم من اعتقاد ان كل ما شاء
21:48الله وجوده وكونه فقد امر به ورضي. فان اهل السنة والجماعة يقولون بما اتفق عليه السلف من انه سبحانه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. ويثبتون الفرق بين مشيئته
22:08بين محبته ورضاه. فيقولون ان الكفر والفسوق والعصيان وان وقع بمشيئته فهو لا حبه ولا يرضى بل يسقطه ويبغضه. ويقولون ارادة الله في كتابه نوعان نوع بمعنى المشيئة لما خلق ونوع بمعنى محبته ورضاه لما امر به وان لم يخلق
22:38اقعد وقد تقدم بيان هاتين الارادتين وادلتهما في اثبات صفة الارادة لله تعالى وحكم الله سبحانه وتعالى يجري على وفق هاتين الارادتين. فمن نظر الى الاعمال بهاتين العين كان بصيرا ومن نظر الى القدر دون الشرع او الشرع دون القدر كان اعور. فتبين بهذا
23:08انه يحب ما لا يريد. ويريد ما لا يحبه. وذلك ان المراد قد يراد لغيره فيريد ذو الاشياء المكروهة لما في عاقبتها من الاشياء المحبوبة. ويكره فعل بعض ما يحبه
23:28انه يفضي الى ما يبغضه. والله تعالى له الحكمة فيما يخلقه. وهو سبحانه يحب المتق وهو سبحانه يحب المتقين والمحسنين والتوابين. ويرضى عن الذين امنوا وعملوا الصالحات ويفرح بتوبة التائب. وهو سبحانه لا يحب الفساد ولا يرضى لعباده
23:58الكفر ولا يأمر بالفحشاء. بل قال لما نهى عنه كل ذلك كان سيئه عند ربك كمكروها وتفصيل ادلة هذا ما تقدم اكثره في سياق ايات الصفات اذا عندنا ايها الاخوة الايمان بالقدر
24:21يتضمن مرتبتين تقدم ذكرهما المرتبة الاولى علم الله السابق للحوادث والمرتبة الثانية ان الله تعالى كتب ذلك فما من شيء الا وهو مكتوب في اللوح المحفوظ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وكتب في الذكر كل شيء
24:45والايمان بذلك واجب ولم ينكر هذا النوع او هذه المراتب من مراتب القدر الا غلاة القدرية. الذين رد قولهم اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الائمة انهم خارجون عن الدين لانكارهم علم الله عز وجل الذي دلت عليه الادلة في الكتاب والسنة
25:12واجتمعت عليه جميع الرسالات والنبوات اما المرتبتان الثانيتان وهما ضمن الدرجة الثانية التي ذكرها المؤلف رحمه الله فهي مشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة وهو الايمان بان ما شاء الله كان
25:42ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن قال الله تعالى وما تشاؤون الا ان يشاء الله ان الله كان عليما حكيما فمشيئة الله نافذة ما شئت كانا وان لم اشاء
26:01وما شئت ان لم تشأ لم يكن خلقت العباد لما قد علمت ففي العلم يجري الفتى والمسن فمنهم شقي ومنهم سعيد ومنهم قبيح ومنهم حسن على ذا مننت وهذا خذلت
26:24وهذا وذاك اعنت وذا لم تعد وله في ذلك غاية الحكمة سبحانه سبحانه وبحمده هو اعلم بمن اتقى جل في علاه فالخلق كلهم تحت مشيئته لا يخرج ما يشاؤونه عما شاء
26:48ولهم المشيئة ولا تقل كيف ذلك كما سيأتي بيانه بعد قليل فمشيئته نافذة ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وما لم يشأ لم يكن فاهل السنة متفقون على اثبات القدر وان الله على كل شيء قدير. وان ما شاء الله كان
27:12توجب وجوده وما لم يجأ لم يكن فامتنع وجوده فما شاء الله كان وان لم يشأه الناس كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في وصيته لعبدالله بن عباس واعلم ان الامة لو اجتمعوا على ان ينفعوك بشيء لم يكتبه الله لك ايش؟ يمضي ما ارادوه
27:39او لا ما نفعوك ولو اجتمعوا على ان يظروك بشيء لم يكتبه الله عليك يمضي ما ارادوا لم يضروك ما شاء كان جل في علاه وما لم يشأ لم يكن
27:55لا معقب لحكمه ولا راد لقظائه جل في علاه وعلى هذا اتفق المسلمون وعليه اجماع الرسل من اولهم الى اخرهم فلا ريب في هذا ولا نقاش اما المرتبة الثانية من هذه الدرجة فهي اليقين
28:17واعتقاد ان الله خلق كل شيء فما من شيء الا هو خلق الله كما قال كما قال تعالى ان كل شيء خلقناه بقدر فمذهب اهل السنة والجماعة ان الله تعالى
28:35خالق كل شيء وربه ومليكه وقد دخل في ذلك جميع الاعيان القادمة القائمة بانفسها فليس شيء من الخلق الا هو خلقه جل في علاه وكذلك صفاتهم دل على ذلك الكتاب والسنة واجمع عليه علماء الامة
28:59وما يجب التنبه له والعناية به انه لا يلزم من هذا ان كل ما يشاؤه فهو محبوب له ليس من لازم المشيئة المحبة فشاء الله تعالى امورا لا يحبها جل في علاه ولا يرضاها. لكنها من مقتضيات حكمته وقدرته جل في علاه
29:26فينبغي الا يجعل المؤمن تلازما بينما شاءه وبينما يحبه فليس ثمة تلاسؤ بين المشيئة والمحبة فقد يشاء ما لا يحب وقد لا وقد يشاء الا يقع ما يحب جل في علاه
29:49فالمؤمن ايمانه بمشيئة الله وهو محبوب له والكافر كفره بمشيئة الله وهو مكروه لله عز وجل كما فقال تعالى ان كما قال تعالى ولا يرضى لعباده الكفر وكما قال جل وعلا
30:07في تحبيب الايمان لعباده قال جل وعلا وحبب اليكم وحبب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان. فمنا من ان يقع في قلب العبد حب الايمان وكراهة الفسوق والكفر والعصيان
30:32اولئك هم الراشدون هؤلاء هم المصطفون الذين اصطفاهم الله عز وجل وتفضل عليهم بان جعلهم من المصطفين الاخيار فالله تعالى يوفق من يشاء برحمته وفضله ويخذل من يشاء بحكمته وعدله
30:58كما الجميع متقلب بين فظله وعدله سبحانه وبحمده قال الامام الشافعي رحمه الله خلقت العباد لما قد علمت ما الذي علمه؟ الذي علمه هو عبادته جل في علاه وما يكون من عباده
31:24ففي العلم يجني الفتى والمسن كلنا نجري في علم الله. الصغير والكبير والبر والفاجر. على اختلاف احوال الناس. فمنهم شقيق ومنهم سعيد هذه احوال الخلق ومنهم قبيح ومنهم حسن على ذا مننت
31:42اي تفظلت بالهداية والتوفيق الى الطاعة والاحسان. وهذا خذلت اي خليت بينه وبين نفسه وما يشتهيه فخذل ووقع في الازياد وذاك اعنت على الطاعة والبر واذا لم تعد والعباد في قضاء الله وقدره
32:07يتقلبون بين عدله وفضله. بين عدله وفضله ليس في حكم الله القدري ظلم لاحد من العباد. وما ربك بظلام للعبيد ان الله لا يظلم الناس شيئا. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه يا عبادي اني حرمت اني حرمت
32:30الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما. فما يجريه الله تعالى من الاقضية والاقدار هو بحكمته جل في علاه له في ذلك الحكمة البالغة كما والعلم التام كما قال تعالى وما تشاؤون الا ان يشاء الله ان الله كان عليما
32:52كيما فمشيئته مقرونة بعلمه وحكمته سبحانه وبحمده