الدرس53 من شرح العقيدة الواسطية من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية بـ المسجد الحرام
0:00نعم والعباد فاعلون حقيقة. والله خالق افعالهم. والعبد هو المؤمن والكافر والبر الفاجر والمصلي والصائم. وللعباد قدرة على اعمالهم ولهم ارادة. والله خالقهم وخالق قدرتهم وارادتهم. بيان هذا ان جمهور اهل السنة والجماعة على
0:31ان افعال الانسان الاختيارية مستندة اليه. وانه فاعل لها ومحدث لها عبد فاعل لفعله حقيقة لا مجاز. وهذا قول السلف والائمة وهو الحق الذي دل المنقول والمعقول. فان الله ورسوله وصف العبد بانه يعمل ويفعل. وقد جاءت
1:01النصوص باثبات فعله في عامة ايات القرآن. يعملون يفعلون. يؤمنون يكفرون يتفكرون يحافظون يتقون. ولم يكن من السلف والائمة من يقول ان العبد ليس بفاعل ولا مختار ولا مريد ولا قادر. ولا قال احد منهم انه فاعل
1:31ما زال بل من تكلم منهم بلفظ الحقيقة والمجاز متفقون على ان العبد فاعل حقيقة ومما اتفق عليه سلف الامة وائمتها ان العباد لهم مشيئة وقدرة يفعلون بمشيئة وقدرتهم ما اقدرهم الله عليه. كما قال الله تعالى كلا انه تذكرة
2:01ان شاء ذكره وما يذكرون الا ان يشاء الله. وقال الله تعالى ان هذه تذكرة فمن شاء اتخذ الى ربه سبيلا وما تشاؤون الا ان يشاء الله ان الله كان عليما حكيما. ومما اتفق عليه سلف الامة وائمة
2:31ان الله خالق كل شيء من افعال العباد. فالعبد مخلوق لله تعالى. والله تعالى خالق ذاته وصفاته وافعاله. والقرآن مملوء بما يدل على ان افعال العباد بمشيئته وقدرته وخلقه. فان في القرآن من ذكر تفصيل افعال العباد التي بقلوبهم
3:01وجوارحهم وانه هو تبارك وتعالى يحدث من ذلك ما يطول وصفه. كقول الله تعالى على فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة قضى بيان ان الايمان بالقدر لا يستلزم ان يعتقد الانسان انه ليس للخلق فعل
3:28حقيقي وانهم لا اختيار لهم فالله جل وعلا اثبت اثبت الاختيار للانسان ورتب على ذلك الجزاء بالاثابة والعقوبة ولا يكون ذلك الا انها اختيارات مؤثرة وايرادات لها تأثير ولو لم يكن كذلك لما كان لهذا الاختيار من لما كان لهذا الاختيار
4:00من اجر او ثواب. يقول رحمه الله والعباد فاعلون حقيقة اي لما يجري منهم من ايمان وكفر من صلاح وبر وفسق وعصيان والله خالق افعالهم يعني والله جل وعلا هو الذي خلق تلك الافعال
4:21فهي مضافة اليهم حقيقة والله تعالى خالق افعالهم. والعبد هو المؤمن والكافر يعني هو الموصوف بالايمان والكفر والبر والفاجر والمصلي والصائم. ثم قال وللعباد قدرة على اعمالهم ولهم ارادة الى اخر ما ذكر
4:43فبين رحمه الله ان العبد فاعل لفعله حقيقة لا مجازا وهذا قول السلف والائمة وهو الحق الذي دل عليه الكتاب والسنة وقد قال الله تعالى في كتابه في مواضع عديدة
5:02اوصافا وصف بها الانسان تثبت انه يضاف اليه الفعل فقال تعالى يعملون يفعلون يتفكرون وما الى ذلك من الكلمات التي اضاف الله تعالى فيها الفعل الى الانسان فدل ذلك على انه هو الفاعل الحقيقي لما كان منه
5:31ولم يكن من السلف والائمة من يقول ان العبد ليس بفاعل ولا مختار ولا مريد ولا قادر ولا قال احد انه فاعل مجازا كل ذلك من كلام المحرفين المبطلين بل العبد يفعل ما يكون منه حقيقة وهذا الذي فعله لا يخرج عن مشيئة الله عز وجل وارادته
6:01كما قال تعالى وما تشاؤون الا ان يشاء الله ان الله كان عليما حكيما وقد اظاف الله تعالى المشيئة للخلق في ذكره وعبادته قال تعالى كلا انه تذكرة فمن شاء ذكر
6:25ثم قال وما يذكرون الا ان يشاء الله فاثبت مشيئته لما يكون من فعل اظافه اليهم وقال تعالى ان هذه تذكرة فمن شاء اتخذ الى ربه سبيلا كل هذه الايات
6:43وغيرها يدل على اثبات اضافة الفعل الى الانسان وانه فاعل لما يكون منه على الحقيقة لا على المجاز وعلى هذا دلت الادلة في الكتاب والسنة وينبغي للمؤمن ان يوقن بان ذلك من اسرار القدر التي
7:10ليس في مقدوره ان ليحيط بها علما فالقدر سر الله في خلقه لم يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا فما حار فيه ذهنك من شأن القدر فينبغي ان تسلم فيه لما جاء في النص
7:36فان الله تعالى لم يطلع على سر القدر احدا من الخلق يقول الامام الطحاوي رحمه الله الطحاوية فاصل القدر سر الله في خلقه لم يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا
7:57والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان فكل من تعمق في شيء من شأن القدر تفصيلا بحثا وتنقيبا اوشك ان يقع في شيء من الانحراف الذي لا سلامة لدينه اذا وقع فيه
8:25فجدير بالمؤمن ان يسلم والا يدخل في ذلك بتعمق ونذر فانه ذريعة الخذلان وسلم الحرمان ودرجة الطغيان هكذا قال الطحاوي رحمه الله ثم يقول والحذر كل الحذر من نظر وفكر او وسوسة فان الله تعالى طوى علم القدر عن انامه طوى علم القدر عن انامه لانهم
8:59لا يدركون كيف على وجه بين يكون العبد مختارا يفعل ما يشاء ومشيئته لا تخرج عن فعل الله عز وجل فهو الفاعل الحقيقي وفعله خلق لله عز وجل ولهذا قال رحمه الله فان الله طوى علم القدر عن انامه ونهاهم عن مرامه كما قال تعالى لا يسأل عما يفعل وهم
9:27فليس لاحد ان يقول كيف ولا ان يسأل عن شيء مما يتعلق بافعاله جل في علاه انما الواجب عليه ان يسلم لما دلت عليه النصوص. وان يوقن انه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن
9:49ان العبد له مشيئة هذه المشيئة عليها يجري ثوابه وعقابه. ولهذا ما يطرحه بعض الناس من السؤال. هل هل الانسان مسير او مخير الجواب على هذا السؤال عدم اطلاق هذا ولا ذاك. بل يقال الانسان ميسر
10:15كما قال الله تعالى في محكم كتابه فاما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى واما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى. وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى اله
10:40وسلم لما سئل عن العمل اذا كان قد فرغ من كل شيء وقد قدر وكتب الله تعالى مقادير كل شيء قالوا ففيم العمل يا رسول الله؟ لم يقل لا تعملوا بل قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له
11:03فالعبد ميسر واما اطلاق مسير او مخير فهذه الاطلاقات تتضمن معان غير صحيحة اذ ان الانسان معلوم ان من فعله ما له فيه اختيار ومن فعله ما لا اختيار له فيه. جلوسكم في هذه الحلقة الان باختياركم او بغير اختياركم
11:24باختياركم حركة الدم في عروقكم باختياركم او من غير اختياركم من غير اختياركم ما احد يقدر يوقف قلب نبض القلب او نبض العرق هذا ليس اليه فلا يمكن ان يقال ان الانسان مسير او مخير مسير او مخير على وجه الاطلاق. فعل الانسان منهما له فيه اختيار
11:48ومنه ما لا اختيار له فيه. ولذلك الافضل مطابق للنص القرآني والنبوي في شأنه هل الانسان مسير او مخير؟ ان يقال ان الانسان ايش ميسر كما قال الله تعالى فسنيسره لليسرى وفي الاخر قال فسنيسره للعسرى. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما
12:15جاء في الصحيح اعملوا فكل ميسر لما خلق له. اعملوا فكل ميسر لما خلق له. وذاك لما جاء في الصحيحين من حديث علي ابن ابي طالب رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لاصحابه ما منكم من احد
12:36الا وقد علم مقعده من الجنة والنار. نسأل الله ان نكون من اهل الجنة قال الصحابة يا رسول الله افلا ندعو العمل ونتكل على الكتاب؟ نترك العمل ونتكل على الكتاب الذي سبق. فقال النبي صلى الله عليه
12:55وسلم اعملوا فكل ميسر لما خلق له. ثم قرأ قول الله تعالى فاما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى. فسنيسره لليسرى واما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى اذا جواب السؤال الذي يطرحه بعض الناس هل الانسان مسير او مخير ان يقال؟ ان الانسان ميسر هكذا دلت الادلة في الكتاب
13:23الكتاب والسنة. نعم كما قال الله تعالى لمن شاء منكم ان يستقيم وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين. وبيان ذلك ان الله تعالى قال لمن شاء منكم ان
13:46فاثبت للعبد مشيئة وفعلا ثم قال وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين. فبين ان مشيئة العبد متعلقة بمشيئة الله. وهذا صريح قول اهل السنة في اثبات مشيئة العبد. وانها لا تكون الا بمشيئة الرب. وان العبد له قدرة وارادة
14:16وفعل وهو فاعل حقيقة. والله خالق ذلك كله كما هو خالق كل شيء وهذه الدرجة من القدر يكذب بها عامة القدرية الذين سمى النبي صلى الله عليه وسلم مجوس هذه الامة ويغلو فيها قوم من اهل الاثبات
14:46سلبوا العبد قدرته واختياره. ويخرجون عن افعال الله واحكامه حكمها ومصالحها ويخرجون عن افعال الله واحكامه يخرجون عن افعال الله واحكامه حكمها ومصالحها. وبيان هذا ان مسألة القدر مسألة عظيمة ضل فيها طائفتان من الناس. الطائفة الاولى قدرية مجوسية. تثبت الامر والنهي
15:26وتنفي القضاء والقدر. فزعم هؤلاء ان في المخلوقات ما لا تتعلق به قدرة الله ومشيئته هو خلقه كافعال العباد وغلاتهم انكروا علمه القديم وكتابه السابق. وهؤلاء هم اول من حدث من القدرية في هذه الامة. فرد عليهم الصحابة وسلف الامة وتبرأوا منهم
15:56وهم ضلال مبتدعة مخالفون للكتاب والسنة واجماع سلف الامة ولما عرف بالعقل وقول هؤلاء القدرية المجوسية يتضمن الاشراك والتعطيل. فانه يتضمن اخراج بعض الحوادث عن ان يكون لها فاعل. ويتضمن اثبات فاعل مستقل غير الله
16:26وهاتان شعبتان من شعب الكفر. فان اصل كل كفر التعطيل او الشرك. ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مجوس هذه الامة لانهم دانوا بديانة المجوس تضاهوا قولهم وزعموا ان للخير والشر خالقين كما زعمت المجوس. وانه يكون من
16:56الشر ما لا يشاءه الله كما قالت المجوس ذلك. ففي سنن ابن ماجة وغيره عن جابر رضي الله عنه عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان مجوس هذه الامة المكذبون باقدار الله
17:16تعالى ان مرضوا فلا تعودوهم وان ماتوا فلا تشهدوهم وان لقيتموهم فلا عليهم وهؤلاء قد سلبوا الله القدرة على افعال العباد. تنزيها لله عن مشيئة قبائح وخلقها ونسبوه الى ان يكون في ملكه ما لا يشاء ويشاء ما لا يكون
17:46ولا يقدر على ان يهدي ضالا ولا يضل مهتديا. ولا يضل مهتديا ولا يقلب قلب العاصي الى الطاعة ولا المطيع الى المعصية. وهذا يلزم منه الطعن في حكمته وعدله الطائفة الثانية قدرية مشركة تثبت القضاء والقدر وتكذب بالامر والنهي او
18:16بعد ذلك فهؤلاء انكروا ان يكون العبد فاعلا لافعاله. وان تكون له قدرة لها تأثير في مقدورها او ان يكون في المخلوقات ما هو سبب لغيره. او ان يكون وان يكون
18:36الله خلق شيئا لحكمة. واول من ظهر عنه انكار ذلك هو الجهم ابن صفوان واتباعه فلما حدثت مقالته المقابلة لمقالة القدرية انكرها السلف والائمة. كما انكروا القدرية من المعتزلة وغيرهم وبدعوا وبدعوا الطائفتين واشد الطوائف قربا من
19:06ان هؤلاء هو الاشعري ومن وافقه من الفقهاء اصحاب ما لك والشافعي واحمد وغيرهم وهو مع هذا يثبت للعبد قدرة محدثة واختيارا ويقول ان الفعل كسب للعبد لكن يقول لا تأثير لقدرة العبد على ايجاد المقدور. فلهذا قال من قال ان هذا الكسب الذي
19:36الاشعري غير معقول. ومرادهم بالكسب مقارنة الفعل للارادة والقدرة والايجاد به من غير ان يكون لهما تأثير بوجهه. هذا بيان الفرق التي ظلت في القدر تقدم ان القدر لا يثبت الايمان به الا بان يؤمن بان الله تعالى علم كل شيء قبل وقوعه
20:03وكتب ذلك وهذا لا ينكره احد في الازمنة المتأخرة انما كان هذا في اول الامر في قول بعض الغلاة ولاة القدرية انكروا ذلك واما بعد ان كان الصحابة عليهم وبيان خطورة ما قالوا
20:29انقرض هؤلاء الغلاة الذين ينكرون علم الله وكتابته وبقي من ينكر خلق الله ومشيئته وهؤلاء هم القدرية والقدرية اسمه لفرقة ظلت في القدر وهما صنفان من الناس بينهم المؤلف رحمه الله
21:01على وجه اجمال في كلامه فقال وهذه الدرجة من القدر يكذب بها عامة القدرية الذين سماهم النبي صلى الله عليه وسلم لما جوس هذه الامة هؤلاء هم القسم الاول وهم
21:24قدرية مجوسية تثبت الامر والنهي وتنفي المشيئة والخلق تنفي القضاء والقدر حيث يقولون ان الله لم يقدر مقادير الخلائق فما يكون من الخلق هو بفعلهم لا بتقدير الله عز وجل لا بخلقه لا بمشيئته لا بارادته
21:55بل هو بمشيئتهم التي لا مشيئة لله تعالى فيها فيكذبون القرآن وهذا قد رد عليه الائمة وبينوا ضلالة وان اصحابه قد خرجوا عن الصراط المستقيم ووصفوا بالمجوسية لانهم يعتقدون ان الانسان يخلق فعل نفسه
22:24وان فعله ليس خلقا لله فاثبتوا خالقا بل اثبتوا خالقين مع الله فلذلك سموا بالمجوسية الذين يقولون باله الخير واله الشر وهؤلاء نحو نحوهم وساروا في سبيلهم حيث اثبتوا خالقا مع الله فجعلوا افعال العباد من خلقهم لا من خلق الله عز وجل
22:56بل ليس لله فيها مشيئة ولا له عليها قدرة ولذلك قال احدهم يريد ان يظهر هذا العقد صورة تجذب الاسماع تغطي ما فيه من مخالفة الكتاب والسنة قال احدهم سبحان
23:27مال سبحان الذي تنزه عن الفحشاء؟ سبحان من تنزه عن الفحشاء. يعني عنان يقدر ما يكون من افعال العباد الفاحشة والمعاصي والذنوب فقال سبحان من تنزه عن الفحشاء يعني ان ما يقع من افعال العباد
23:56من المعاصي والسيئات ليس خلقا لله بل هي من خلق الخلق من خلق الناس من خلق الفاعلين وليست من خلق الله فرد عليه امام بصير عالم بالكتاب والسنة مطلع على دلالتهما جامع بين دلالات النصوص فقال سبحان
24:19من لا يكون في ملكه الا ما يشاء ايهما اعظم تنزيها ان يعجز الله عن خلقه بعض فعل عباده؟ ام ان يكون خالقا لكل شيء ولا يكون في ملكه الا ما يشاء سبحانه
24:37بحمده فسبحان من لا يكون في ملكه الا ما الا ما يشاء. لكنه سبحانه لا يلزم ان يكون ما شاءه قد رضي هو احبه بل قد يشاؤه سبحانه لما فيه من الحكمة
24:55وليس لذاته او محبة فيه فليس ثمة تلازم بين المحبة والمشيئة فقد يحب الله الشيء ولا يشاء ولا يشاء وقوعه وقد يشاء الله تعالى شيئا لا يحبه وهذا اذا كان معقولا
25:21في فعل الناس فكيف في فعل الحكيم العليم انت الان اذا اصابك مرض في اصبعك واخبرك الاطباء انه ان تركت اصبعك ولم تزله سيمضي المرض الى بقية يدك فتتلف تتلف جميعها تتلف جميعها
25:46اليس قطعا الاصبع مكروها لك بلى لكنك تفعله مع كونه مكروها لما فيه من المصلحة والحكمة هذا في فعلك في نفسك كذلك في ولدك تمنع ولدك مما يحب لان منعه مما يحب مصلحة له. فاذا كان هذا معقولا في فعل الخلق فكيف
26:10بفعل الحكيم العليم سبحانه وبحمده ولهذا هؤلاء لم تتسع صدورهم لدلالات النصوص ولا وعت عقولهم ما دلت عليه مما يجتمع به كل هذا ويزول به كل اشتباه على الناس فما ما فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن سبحانه وبحمده
26:46تستسميتهم مجوس هذه الامة لانهم جعلوا كل احد يخلق فعل نفسه وما ذكر المؤلف رحمه الله من ان من انهم من ان النبي صلى الله عليه وسلم سماهم مجوس هذه الامة يشير بذلك الى ما جاء من الاحاديث
27:08ومنها ما جاء عن جابر رضي الله تعالى عنه في المسند والسنن قال النبي صلى الله عليه وسلم ان مجوس هذه الامة المكذبون باقدار الله تعالى ان مرضوا فلا تعودوهم
27:23لاحداثهم هذه المقالة الشريعة وان ماتوا فلا تشهدوه ردعا لهم عن هذه المقالة. وان لقيتموهم فلا تسلموا عليهم وقد جاء في سنن ابي داوود عن عبد الله ابن عمر رضي الله تعالى عنه
27:45ان رجلا جاءه فقال ان فلانا يقرأ عليك السلام ان يسلم عليك فقال انه بلغني انه قد احدث اي في امر الدين ما لم يكن عليه عمل سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه. فان كان قد احدث فلا تقرأه من
28:09السلام اي لا تبلغه سلاما مني فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يكون في هذه الامة خسف ومسخ او قذف في اهل القدر وبهذا يتبين انه قد جاء فيهم
28:32جملة من الاحاديث افرادها ضعيف لكن مجموعها يثبت به المعنى الذي تظمنته من تحذير النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم عن هذا المسلك وتحذيره من هذا السبيل وهو انكار
28:54اقدار الله عز وجل هذه الفرقة الاولى التي ظلت في القدر وهم القدرية المجوسية اثبتوا الامر والنهي اثبتوا الشرع ونفوا القدر يقابلهم القدرية المشركة وهم الذين اثبتوا القدر والقضاء الا انهم
29:16عطلوا الامر والنهي عطلوا الشرع فلم يثبتوا الشريعة بل عارظوها وهذا هو مسلك المشركين الذين اخبر الله تعالى عنهم في قوله سيقول الذين اشركوا لو شاء الله ما اشركنا ولا اباؤنا
29:41ولا حرمنا من شيء فجعلوا ما يقومون به من افعال شركية وتحريم ما احل الله والاعتداء والظلم جعلوا ذلك من امر الله عز وجل قال الله تعالى كذلك كذب الذين من قبلهم فوصف قولهم بايش
30:07بالكذب اي ان الله لم يشأ منكم الشرك ولم يشأ منكم تحريما ما احل الله عز وجل بل ذلك فعل منكم دون الدينية القدرية فالتكذيب هنا انه كذب احتجازهم بالقدر على تعطيل الشرع
30:29وهذا يقع في كثير من مقالات الناس من حيث لا يشعرون فتجد منهم مثلا من تقول له اترك المحرم الفلاني يقول ادع الله لي بالهداية نعم دعاء الله بالهداية لا شك انه مطلوب من كل مؤمن ومؤمنة في كل لحظة برا كان او فاجرا
30:58ضائعا كان او عاصيا في كل صلاة نحن نقول ايش اهدنا الصراط المستقيم. نسأل الله الهداية لكن هذا لا يعني ان يترك الانسان العمل ويقول اسأل الله الهداية وبعضهم يقول لو شاء الله صليت نعم لو شاء الله صليت لكن الله ترك المشيئة لك اختبارا
31:22وامتحانا وهو جل وعلا العالم بما يكون منك من طاعة او معصية وهو المتفضل عليك بالطاعة وهو الذي يخذلك بتركك عن الطاعة كما قال تعالى ولو ارادوا الخروج لاعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم
31:47كره الله انبعاثهم فثبطهم اي لم يعنهم جل في علاه على الخروج فينبغي ان يوقن المؤمن ان الطاعة توفيق من الله وان تركها خذلان منه فإذا وفقت على الطاعة ويسر الله لك ذلك فاحمد الله ان جعل في قلبك ارادتها واعانك عليها
32:15واذا وقعت في ترك واجب فاستغفر الله وسله العون على الطاعة فانه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن والمشركون كان يقال لهم انفقوا كما لو قيل للناس تصدقوا او صلوا. واذا قيل لهم انفقوا مما رزقكم الله. قال الذين كفروا للذين امنوا انطعم من لو يشاء الله
32:42اطعمه فاحتجوا بان الله لم يطعمهم فنحن لا نطعمهم وهذا من الاحتجاج بالقدر على ترك الطاعة لان الله امرك بالاطعام والاحسان وكونه قدر على احد الا يكون عنده طعام فذاك لا يعني الا تطعمه بل انت مأمور باطعامه
33:14اما امر ايجاب او امر استحباب فلا يسوغ لاحد ان يحتج بالقدر على تعطيل الشرع وهذا هو الصنف الثاني من القدرية المنكرين للقدر الذين يقولون نفعل ما شاء الله ونترك ما امر
33:41نفعل ما شاء الله ونترك ما امر والموفق هو من جمع الله في قلبه اليقين بان ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وامتثل امر الله عز وجل
33:57وبذل وسعه في طاعته فكان شاكرا في السراء صابرا في الظراء قائما بامر الله عز وجل في كل حين في البكور والاصال هذا هو الموفق جعلني الله واياكم منهم ومن عجائب القدرية
34:25ان اعرابيا دخل على من يقرر عقيدة القدر المجوسية وان الله لا شأن له بافعال الخلق وان نفعل الخلق ليس من مما يدخل في تقديره فقال له ممتحنا هذا اعرابي
34:47قال له يا فلان سرقت ناقتي فادعوا الله ان يردها فقال القدري الذي ينكر قدرة الله على افعال الخلق قال اللهم انك لم ترد سرقتها فردها عليه قال لا حاجة لي في دعائك
35:15لا حاجة لي في دعائك فانه قد يريد ردها ولا تكون يعني هو قال يدعو الله يقول انك لم ترد سرقتها فردها عليه قال اذا كان لا يريد سرقتها ووقعت السرقة فقد يريد ردها ولا يقع الرد. فلا حاجة لي في دعائك
35:39ولهذا العقيدة السليمة هي ان يوقن العبد ان ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وان الله عز وجل على كل شيء قدير وانه ليس ثمة تعارض بين الامر والنهي وبين القضاء والقدر. بل يجمع المؤمن الايمان بين هذه الاصول
36:00ويسلم بذلك من كل زلل وانحراف