الدرس (55) من شرح العقيدة الواسطية من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية بـ المسجد الحرام
0:00الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين. اما بعد فان الايمان في قلوب الناس يزيد وينقص يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ولا ريب ان
0:21تصديق الناس واقرارهم ليس على درجة واحدة وتصديق النبيين ليس كتصديق الصديقين وكذلك الصديقون تصديقهم ليس كتصديق من دونهم وهذا يدركه الانسان بالمثال فاذا كان الانسان يعلم ان من اسماء الله عز وجل انه الصمد
0:48فهو يؤمن بان الله هو الصمد لكن لا يعرف معنى الصمد ففي هذه الحال ايمانه بالصمد هو ايمان مجمل بنسر دون ادراك معناه. فاذا علم ان الصمد هو الذي تصمد اليه الخلائق تقصده جميع الخلائق
1:13في حوائجها كان ايمانه اعلى من ايمان من امن فقط بانه الصمد ولم يعلم معنى ذلك فالايمان في القلوب يزيد وينقص دل على ذلك الكتاب والسنة كما دل دا على ذلك العقل
1:33والواقع فالايمان ليس على مرتبة واحدة في قلوب المؤمنين بل هو متفاوت في درجات ومراتب وهذا يبين ما قاله المؤلف رحمه الله من من ان الايمان يزيد وينقص ولما ظل
1:55في هذه المسألة طوائف وقعوا في انواع من الانحرافات فالخوارج قالوا الامام لا لا يزيد ولا ينقص اما ان يكون مؤمنا واما ان يكون كافرا فلا يزيد الايمان ولا ينقص بل الايمان شيء واحد اما ان يثبت جميعه
2:20او يزول جميعهم ومثلهم المعتزلة الذين قالوا ان الايمان لا يزيد ولا ينقص في قلوب المؤمنين. بل اما ان يثبت جميعهم او او يزول جميعهم واختلفوا في زواله ما الذي يترتب عليه
2:41فقال الخوارج بالتكفير وقال المعتزلة باثبات منزلة بين المنزلتين يقول المؤلف رحمه الله بعد ان قرر هذا الاصل اصل ان الامام يزيد وينقص يزيد بالطاعة بالمعصية قال رحمه الله وهم مع ذلك لا يكفرون اهلا قبلة
3:12سبب ذكره لهذا بعد زيادة الايمان والاقصاء له ان ما يتعلق بزيادة الايمان ونقصانه يؤثر في قضية التكفير كما ذكرت قبل قليل في اثر من قال ان الايمان لا يزيد ولا ينقص فيما يتعلق بثبوت الايمان وزواله. نعم
3:39وهم مع ذلك نعم قال رحمه الله وهم مع ذلك لا يكفرون اهل القبلة بمطلق المعاصي والكبائر كما يفعله الخواطر وبيان هذا ان ائمة المسلمين اهل المذاهب الاربعة وغيرهم. مع
4:01وبيان هذا ان ائمة المسلمين اهل المذاهب الارب اهل المذاهب الاربعة وغيرهم مع جميع الصحابة والتابعين لهم باحسان متفقون على ان المؤمن لا يكفر بمجرد الذنب كما تقول الخوارج. فانه ثبت بالكتاب والسنة
4:26واجماع السلف ان الزاني غير المحصن يجلد ولا يقتل. والشارب يجلد والقاذف يجلد والسارق ولو كانوا كفارا لكانوا مرتدين ووجب قتلهم. وهذا خلاف الكتاب والسنة واجماع السلف فهذه النصوص صريحة بان الزاني والشارب والسارق والكاذب والقاذف ليسوا كفارا
4:56مرتدين يستحقون القتل. فمن جعلهم كفارا فقد خالف نص القرآن والسنة المتواترة وهؤلاء الخوارج لهم اسماء يقال لهم الحرورية. يقال لهم الحرورية لانهم خرجوا بمكان يقال له حرورا. ويقال لهم اهل النهروان لان علي رضي الله عنه قاتلهم هنا
5:26وهم اول من كفر اهل القبلة بالذنوب. بل بما يرونه هم من الذنوب. واستحلوا دماء اهل القبلة بذلك. فكانوا كما نعتهم النبي صلى الله عليه وسلم. يقتلون اهل الاسلام يدعون اهل الاوثان وبدعتهم اول البدع ظهورا في الاسلام واظهرها ذما في السنة
5:57اثار والمراد باهل القبلة اهل الاسلام. وذلك لان وذلك لان شعار المسلمين الصلاة ولهذا يعبر عنهم بها فيقال اختلف اهل الصلاة واختلف اهل القبلة. والمصنفون هنا لمقالات المسلمين يقولون مقالات الاسلاميين واختلاف المصلين. وفي الصحيح من صلى
6:27صلاتنا واستقبل قبلتنا واكل ذبيحتنا فذلك المسلم له ما علينا وعليه ما علينا فذلك المسلم له ما لنا وعليه ما علينا. ويدخل فيما ذكرنا اهل البدع والاهواء فانهم لا يكفرون
6:48اذ لا يلزم اذا كان القول كفرا ان يكفر كل من قال كل من قاله مع الجهل والتأويل فان ثبوت الكفر في حق الشخص المعين كثبوت الوعيد في الاخرة. وذلك له شروط
7:08موانع ومما ينبغي التنبه له اننا اذا قلنا اهل السنة متفقون على انه لا يكفر ذنبك فانما نريد به العاصي فانما نريد به المعاصي كالزنا والشرب. اما مباني اسلامي كالصلاة والزكاة والصوم ففي تكفير تاركها نساء مشهور
7:36يقول رحمه الله بعد ان قرر حقيقة الايمان وبين انه يزيد وينقص يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. قال وهم يعني اهل السنة والجماعة مع ذلك. يعني مع اقرارهم بما الدم لا يكفرون اهل القبلة اي لا يحكمون بكفر اهل الاسلام ممن خالفهم
8:00فاهل القبلة اسم لاهل الاسلام وسموا بذلك لان القبلة تجمعهم. فهم يستقبلون قبلة واحدة. وان اختلفوا وان اختلفوا فيما اختلفوا فيه يسمون ايضا اهل الصلاة او المصلين والاستناد في ذلك الى ما رواه البخاري في صحيحه من حديث انس بن مالك رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم
8:33قال من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا واكل ذبيحتنا فذلك المسلم فكل من صلى صلاة المسلمين واستقبل قبلتهم واكل ذبيحتهم فهو المسلم فهذه شعائر علائم تدل على اسلام الشخص وايمانه ما لم يأتي بناقد ظاهر بين
9:03من نواقض الاسلام فعند ذلك يحكم له بما يقتضيه. بعد استيفاء ما يكون من شروط ونظر في الموانع فذلك المسلم له ما لنا وعليه ما علينا. هذا وجه تسمية الطوائف وان كانت مخالفة في الاعتقاد
9:28باهل القبلة فالجامع لها استقبال القبلة في الصلاة فاهل السنة والجماعة لا يكفرون اهل القبلة اي لا يحكمون بكفر من استقبل القبلة الا ان يأتي بموجب ذلك اي بموجب الحكم بالكفر
9:50على وفق ما ذكر الائمة من استيفاء النظر في الشروط واندفاع الموانع يقول رحمه الله لا يكفرون اهل القبلة بمطلق المعاصي والكبائر اي بمجرد المعاصي اي بكل ذنب وبكل معصية
10:14كما يفعله الخوارج فالخوارج يكفرون اهل السنة اهل الاسلام بما يكون من سيء الاعمال من المعاصي والسيئات. وقوله رحمه الله بمطلق المعاصي هو بيان انهم لا يكفرون بذلك. لكن قد يحكمون بالكفر على من اتى ناقضا من نواقض الاسلام
10:39اذا توافرت في ذلك الشروط وانتفت الموانع لان بعض الناس قد يقول اهل السنة لا يكفرون اهل القبلة واذكر ذلك في عقائد اهل السنة لكن لابد من بيان انهم لا يكفرون اهل القبلة بمطلق بمطلق الكبائر كما تفعله
11:00لكن قد يكفرون من قام فيه مكفر من المكفرات وناقض من النواقض وان كان يصلي وان كان يستقبل القبلة لوجود ناقض من نواقض الاسلام ولهذا اشار المؤلف رحمه الله في بعض كلامه انه عندما يقال لا يكفرون بمطلق المعاصي فالمقصود بالمعاصي
11:30الزنا والسرقة وشرب الخمر والكبائر من الذنوب وليس المقصود مباني الاسلام وغيرها مما يكون تركه كفرا في قول بعض اهل العلم فعلى سبيل المثال ترك الصلاة اختلف فيها اهل العلم ترك الصلاة كسلا
11:53وتهاونا اختلف العلماء فيه هل هو كفر او لا فقال بعض اهل العلم انه كفر وقال اخرون ليس بكفر والقائل بانه كفر هو من اهل السنة والجماعة يستند في ذلك الى ادلة
12:11والقائل بانه ليس كفر من اهل السنة والجماعة وليس مرجئا انما قال الادلة تدل على انه لا يكفر بذلك. وساق من شواهد قولهم اخساق. المسألة مدارها على الاختلاف في الادلة فهي من مسائل الفقه
12:33وليست من مسائل الاعتقاد وقوله رحمه الله كما يفعله الخوارج ذكروا الخوارج لانهم ابرز الفرق في التكفير بالمعاصي والذنوب والكبائر والا يوافقهم جماعات لكن لا يسمون من وقع في كبيرة بانه كافر لكنه لا لكنهم لا يسمونه مؤمنا
13:02كالمعتزلة فانهم فانهم يقولون هو في منزلة بين المنزلتين هو في منزلة بين الكفر والايمان فلا يحكمون له بالكفر لكنهم لا يثبتون له وصف الاسلام والايمان نعم بل الاخوة الايمانية ثابتة مع المعاصي. كما قال سبحانه في اية القصاص فمن عفي له من اخيه شيء
13:29فاتباعهم بالمعروف. وقال تعالى وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى امر الله. فان فائت فاصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا ان الله يحب المقسطين. انما المؤمنون اخوة. فاصلحوا بين
13:59خويكم فالله جل وعلا وصف الطائفتين المقتتلتين بالايمان مع الاقتتال والبغي. واخبر انهم اخوة وان الاخوة لا تكون الا بين المؤمنين لا بين مؤمن وكافر الاخوة الايمانية ثابتة حتى مع المعاصي اي مع من وقع في شيء من الكبائر كالسرقة والزنا وشرب الخمر بل ما هو
14:30اعظم من ذلك القتل فقد اثبت الله الاخوة بين القاتل والمقتول. قال تعالى فمن عفي له من اخيه شيء فاتباع بالمعروف من عفي له من اخيه اي من اسقط له اسقط عنه الحق الذي ثبت في ذمته من اخيه. فمن عفي له من اخيه شيء فاتباع بالمعروف
14:58فاثبت اخوة بين القاتل والمقتول ولم يجعل القتل موجبا للخروج عن الاسلام ومثله ايضا قوله تعالى وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما ثم قال جل في علاه انما المؤمنون اخوة
15:22فاثبت الاخوة بين هاتين الطائفتين المقتتلتين ولم يجعل ذلك مخرجا لهما عن الاسلام مع ان الاقتتال من كبائر الذنوب وعظائم الاثم التي تكون بين اهل الاسلام فالاخوة الايمانية ثابتة مع قيام المعصية
15:46في اهل الكبائر خلافا لمذهب الخوارج والمعتزلة يقول رحمه الله ولا يسلبون الفاسق الملي الايمان بالكلية. ولا يخلدونه في النار كما تقوله المعتزلة بيان هذا ان الفاسق من اهل السنة مثل الزاني والسارق والشارب ونحوهم ممن له طاعات ومعاص وحسن
16:17وسيئات ومعه من الايمان ما لا يخلد معه في النار وله من الكبائر ما يستوجب دخول النار القول الوسط فيه هو قول اهل السنة والجماعة. فانهم لا يسلبونه الاسم على الاطلاق ولا يعطونه
16:37وعلى الاطلاق بل يقولون هو مؤمن ناقص الايمان او مؤمن عاص او مؤمن بايمانه فاسق بكبيرته ويقال ليس بمؤمن حقا او ليس بصادق حقا. فاهل السنة متفقون على انه قد سلب كمال
16:57الايمان الواجب فزال بعض ايمانه الواجب لكنه من اهل الوعيد والخلاف في هذه المسألة مسألة بالاسماء والاحكام هو اول خلاف حدث في مسائل الاصول. حيث كفرت الخوارج بالذنب فجعلوا الكبيرة كافرا. وقالت المعتزلة بل ينزل منزلة بين المنزلتين فنسميه فاسقا لا مسلما ولا
17:27كافران فهو ليس بمؤمن بوجه من الوجوه ولا يدخل في عموم الاحكام المتعلقة باسم الايمان فالمعتزلة ينفون عنه اسم الايمان بالكلية. واسم الاسلام ايضا. ويقولون ليس معه شيء من الايمان
17:47اسلام حيث هذا من حيث الاسم. اما بالنسبة للحكم فاهل السنة والحديث وائمة الاسلام المتبعون للصحابة لا يقولون بتخليد احد من اهل القبلة في النار كما تقوله الخوارج والمعتزلة. لما ثبت عن النبي صلى الله عليه
18:10وسلم في الاحاديث الصحيحة انه يخرج انه يخرج منها من كان في قلبه مثقال ذرة من ايمان واخراجه من النار من يخرج بشفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم في من يشفع له من اهل الكبائر
18:30من امته وهذه احاديث كثيرة مستفيضة متواترة عند اهل العلم بالحديث. وفي الصحيحين من اذ انس في ذكر الشفاعة العظمى. قال بعد قول الله له اشفع تشفع في المرة الثالثة
18:50انطلق فاخرج من كان في قلبه مثقال ادنى ادنى ادنى مثقال حبة خردل من ايمان فاخرجوه والمعتزلة يقولون صاحب الكبائر الذي لم يتب منها مخلد في النار ليس معه شيء من الايمان ثم
19:10الخوارج تقول هو كافر والمعتزلة توافقهم على الحكم لا على الاسم فانهم نازعوا غيرهم في الاسم يقول رحمه الله ولا يسلبون الفاسق الملي الايمان بالكلية. اهل السنة والجماعة لا يسلبون الفاسق وهو الزاني او السارق
19:34او شارب الخمر ونحو ذلك لا يسلبونه الايمان بالكلية يعني لا يقولون خرج من قلبه الايمان كما تقوله المعتزلة وكما تقوله الخوارج بل يثبتون في قلبه ايمان مع شربه للخمر ومع زنا ومع سرقته
19:57فلا يسلبونه الايمان بالكلية انما يقولون هو مؤمن بايمانه عاص بكبيرته هذا من جهة الاسم فلا ينفى عنه وصف الاسلام لكن لا يثبت له الايمان المطلق الكامل فلا يثبت له مطلق الايمان
20:20لا يثبت له الايمان المطلق لا يثبت له الايمان المطلق يعني الكامل انما يثبت له مطلق الايمان. فهو مؤمن في الجملة. مؤمن على وجه العموم لكن ليس كامل الايمان بل ناقص الايمان بقدر ما قارف من العصيان. هذا بالنسبة للاسم. اما بالنسبة للحكم قال ولا
20:43يخلدونه في النار كما تقول المعتزلة اي لا يحكمون بخلوده في النار كما تقوله المعتزلة والخوارج بل يعاقبه الله تعالى ان لم يتب ولم يجري تمحيص ما كان من سيء الذنب
21:08والكبائر قد يعاقبه الله تعالى بها فاذا دخل النار بسببها قد يخرج بالشفاعة او بعد تطهيره من الذنوب والمعاصي والدليل على خروج هؤلاء من النار ما جاء في احاديث الشفاعة
21:35التي بها شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وشفاعة الشافعين في اهل النار من اهل الايمان ان يخرجوا منها وهم على وهم في خروجهم على مراتب منهم من يخرج باكرا ومنهم من يخرج بعد امد
21:54ومنهم من يخرج بعد استيفاء الحق منه بتطهيره من الذنوب والمعاصي فلا يسلب اهل السنة والجماعة الفاسق الملي الايمان بالكلية هذا بالنظر الى الاسماء واما بالنظر الى الاحكام فهم لا يخلدونه في النار
22:14كما تفعل الخوارج والمعتزلة. طيب اذا كانوا لا يسلبونه الوصف بالكلية فماذا يثبت له من الوصف؟ قال رحمه الله بل الفاسق يدخل في اسم الايمان المطلق اسم الايمان المطلق يعني العام. كما في قوله فتحي رقبة مؤمنة
22:35ولو كان سارقا ولو كان زانيا ولو كان شاربا خمر فيثبت له مطلق فيثبت له الايمان يثبت له مطلق الايمان لا الايمان المطلق نعم بل الفاسق يدخل في اسم الايمان المطلق كما في قول الله تعالى فتحرير رقبة مؤمنة. وبيان ذلك ان
23:05المراد في الايات من اظهر الاسلام فان الايمان الذي علقت به احكام الدنيا هو الايمان الظاهر وهو الاسلام فالمسمى واحد في الاحكام الظاهرة. ولهذا لما ذكر الاثرم لاحمد احتجاج المرجئة بقول النبي
23:25صلى الله عليه وسلم اعتقها فانها مؤمنة اجابه بان المراد حكمها في الدنيا حكم المؤمن امينة اجابه بان المراد حكمها في الدنيا حكم المؤمنة. لم يرد انها مؤمنة عند الله تستحق دخول
23:46الجنة بلا نار اذا لقيته بمجرد هذا الاقرار والفاسق يتناوله اسم الايمان فيما امر الله به ورسوله. لان ذلك ايجاب عليه وتحريم عليه وهو لازم له كما يلزمه غيره. والفاسق يدخل في الخطاب بالايمان. لان الخطاب بذلك
24:12هو لمن دخل في الايمان وان لم يستكمل فانه انما خوطب ليفعل تمام الايمان فالفاسق يدخل في اسم الايمان المطلق الذي لا يتم الذي ليس كاملا لان عندنا ايمان مطلق وهو الكامل وعند
24:32مطلق ايمان وهو ما يكون من الايمان في قلب العبد ولو لم يكن كاملا فالايمان المطلق هو الايمان الكامل. ومطلق الايمان هو ايمان ناقص فالذي يثبت للفاسق شارب الخمر او السارق او الزاني المغترب للكبائر هو مطلق الايمان لا الايمان المطلق
24:56نعم. وقد لا يدخل في اسم الايمان المطلق كما في قول الله تعالى انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا وعلى ربهم يتوكلون. وقوله صلى الله
25:16عليه وسلم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس اليه فيها ابصارهم
25:36حين ينتهبها وهو مؤمن. ونقول هو مؤمن ناقص الايمان او مؤمن بايمانه فاسق بكبيرته فلا يعطى الاسم المطلق ولا يسلب مطلق الاسم بكبيرته. وبيان هذا ان صاحب الكبيرة كالزاني والسارق وشارب الخمر ونحوهم لا يدخلون في اسم الايمان المطلق. وذلك لان الايمان المطلق هو الذي
26:06تستحق صاحبه الثواب ودخول الجنة. وهؤلاء ليسوا من اهله. ولان حكم اسم الايمان اذا اطلق وفي كلام الله ورسوله فانه يتناول فعل الواجبات وترك المحرمات. فالايمان المطلق طمنوا فعل ما امر الله به عبده كله وترك المحرمات كلها
26:34وقد دل القرآن على ان الايمان المطلق مستلزم للاعمال. فالمؤمن المطلق في باب الوعد والوعيد هو المستحق لدخول الجنة بلا عقاب وهو المؤدي للفرائض المجتنب للمحارم. وهؤلاء هم عند الاطلاق. ولهذا لا يقع ولهذا لا يقع اسم المؤمن المطلق على من ارتكب
27:04كبيرة او ترك فريضة. لان اسم الشيء الكامل يقع على الكامل منه. ولا يستعمل في الناقص ظاهرا الا بقيد ولذلك جاز اطلاق نفيه عنه في قوله صلى الله عليه وسلم لا يزني الزان حين يزني وهو مؤمن
27:24من والزاني والسارق والشارب والمنتهب لم يعدم الايمان الذي به يستحق الا يدخل في النار ولم يعدم الايمان الذي به يستحق ان لا يخلد في النار. وبه ترجى له الشفاعة والمغفرة
27:46وبه يستحق المناكحة والموارثة. لكن عدم الايمان الذي به يستحق النجاة من عذابي ويستحق به تكفير السيئات وقبول الطاعات وقبول الطاعات وكرامة وكرامة الله عثوبته وبه يستحق ان يكون محمودا مرضيا. روى ابو داوود والترمذي والحاكم من طريق سعيد المقبوري عن ابي
28:18ابي هريرة رضي الله عنه مرفوعا اذا زنا الرجل خرج منه الايمان فكان عليه كالظلة فاذا اقلع رجع اليه الايمان واخرج الحاكم عن ابي هريرة رضي الله عنه من زنا او شرب الخمر
28:38نزع الله منه الايمان كما يخلع الانسان القميص من رأسه هذا التفصيل في اطلاق اسم الايمان على الفاسق هو الصحيح. فاذا سئل عن احكام الدنيا كعتقه في طارة قيل هو مؤمن
29:02وكذلك اذا سئل عن دخوله في خطاب المؤمنين. واما اذا سئل عن حكمه في الاخرة قيل ليس هذا النوع من المؤمنين الموعودين بالجنة. بل معه ايمان يمنعه الخلود في النار ويدخل به الجنة
29:22بعد ان يعذب في النار. بعد ان يعذب في النار ان لم يغفر الله له ذنوبه ولهذا قال من قال هو مؤمن بايمانه فاسق بكبيرته او مؤمن ناقص الايمان ومن
29:40معلوم ان نفي الايمان المطلق لا يستلزم ان يكونوا منافقين. كما في قول الله تعالى يسألونك عن الانفاق قال اولي الانفال لله والرسول فاتقوا الله واصلحوا ذات بينكم. واطيعوا الله ورسوله ان كنتم
30:00مؤمنين ثم قال انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا وعلى ربهم يتوكلون. الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. اولئك هم المؤمنون حقا ومعلوم انه ليس من لم يكن كذلك يكون منافقا من اهل الدرك الاسفل من النار
30:30بل لا يكون قد اتى بالايمان الواجب فان المنفي عن الفاسق انما هو المجموع لا كل جزء من اجزائهم كما اذا ذهب واحد من العشرة لم تبقى العشرة عشرة لكن بقي اكثر اجزائها. واما
30:50اعطاء الفاسق اسم الايمان المطلق فهي طريقة مرجئة والجهمية. فصاحب الكبيرة عندهم مؤمن تام الايمان واصل نزاع هذه الفرق في الايمان من الخوارج والمرجئة والمعتزلة والجهمية وغيرهم ان انهم جعلوا الايمان شيئا واحدا اذا زال بعضه زال جميعه. واذا ثبت بعضه ثبت جميعه. فلم يقولوا
31:20بذهاب بعضه وبقاء بعضه وخالفوا بذلك ما دلت عليه النصوص. فان نصوص الرسول واصحابه تدل على ذهاب بعضه وبقاء بعض كقوله صلى الله عليه وسلم يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من ايمان
31:44فاهل السنة وائمتها متفقون على ان الفساق الذين ليسوا منافقين معهم شيء من الايمان يخرجون من النار هو الفارق بينهم وبين الكفار والمنافقين. وبهذا تجتمع النصوص ولله الحمد نعم هذا الذي تجتمع به النصوص ويتبين به
32:09تمال طريق اهل السنة والجماعة وانهم سالمون من العور الذي اصاب اولئك الذين ينظرون الى نص ويغفلون اخر كالوعيدية والمرجية فان هؤلاء اخذوا ببعض النص وتركوا بعضا. اما اهل السنة فمن الله عليهم بالجمع بين النصوص
32:35فشارب الخمر والسارق والزاني. ومن كان نحوهم من اهل الكبائر لهم ايمان يصدق عليهم به وصف الايمان في الدنيا بالخطاب فهم داخلون في قول الله تعالى يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون
33:02ونحو ذلك من النداءات التي نادى الله تعالى فيها اهل الايمان فان يخاطب بها الزاني والسارق وما الى ذلك واما ما يتعلق بحكم الاخرة فان الزاني والسارق ونحوهم نقص من ايمانهم ما اوجب عقوبتهم
33:24وذلك ان لم يتوبوا فانهم يعاقبون وكذلك ان لم يعفو الله تعالى عنهم او يجري عليهم من اسباب تمحيص الذنوب ما يكون سببا لمجازاتهم على اعمالهم قبل ان يبلغوا الاخرة
33:46ولا يدخل بذلك النار فان لم يكن معهم ما يمحص فقد يعاقبهم الله تعالى بادخالهم النار وحينئذ اذا دخلوا النار فانهم قد يخرجون بالشفاعة وقد يخرجون بعد تطهيرهم بما يكون من العقاب على ذنوبهم التي اوجبت دخولهم النار
34:18لكنهم لا يدخلون في اسم الايمان المطلق الذي يعني الايمان الكامل المطلق في الاخرة وبهذا تجتمع النصوص ولهذا قال المصنف رحمه الله فلا يعطى الاسم المطلق ويسلب مطلق الاسم بكبيرته
34:43ولا يسلب مطلق الاسم بكبيرته لا يعطى الاسم المطلق يعني لا يعطى الايمان وصف الايمان الكامل الزاني والسارق وصاحب الكبيرة ليس كمن سلمه الله تعالى من تلك الموبقات في ايمانه
35:01لكنه لا يسلب مطلق الاسم بكبيرته بل يقال هو مؤمن بايمانه عاص بكبيرته وبهذا تجتمع النصوص فان النبي صلى الله عليه وسلم اخبر بارتفاع الايمان عن الزاني فقال لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن
35:23ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن. ولا ينتهب نهبة ذات شرفا يرفع اليه فيها الناس ابصارهم وهو مؤمن فدل ذلك على انتفائك الوصف الكامل
35:44وليس انه يكون بذلك كافرا فان النبي صلى الله عليه وسلم جاءه ماعز وجاءته المرأة التي اقرت بالزنا وحدهما واخبر عن المرأة انها تابت توبة لو وزعت على سبعين من اهل المدينة لوسعتهم
36:10وكذلك ما اجراه صلى الله عليه وسلم من الحدود على اصحاب الكبائر لم يكفروا بذلك فالشاهد ان اهل السنة والجماعة يجمعون بين النصوص فيثبتون مطلق الاسم مطلق اسم الايمان لاصحاب الكبائر
36:33لكنهم لا يثبتون الايمان المطلق