الدرس (5) من شرح العقيدة الطحاوية
0:00يا رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين. نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد يقول المصنف رحمه الله ولا يشبه الانام وتكلمنا على هذه الجملة وقلت في
0:15شرحها ان مقصود المؤلف رحمه الله قوله ولا يشبه الانام اي لا يماثل الانام سبحانه وبحمده فعلى هذا تكون هذه الجملة اه تكرار مع قوله لا شيء مثله التأكيد للمعنى المتقدم
0:38وآآ المشابهة المنفية هنا هي بمعنى المثل واما المشابهة التي هي مطلق الاشتراك فان ذلك لا يمكن ان ينفى فان الله تعالى وصف نفسه بصفات ووصف خلقه بصفات فثبوت اصل الاشتراك في معنى الصفة
1:06هو نوع مشابهة وهذا الاشكال يرد على مثل هذه الجمل التي اه فيها اجمال كقوله ولا يشبه الانام لكنه لا يرد على مثل قوله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
1:25فانه لا يشكل على هذا نفي المثلية لان المثلية هي المطابقة ولذلك كان الاسلم نفي ما نفاه الله تعالى عن نفسه فانه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
1:43فلا فيه مماثلة اسلم واحكم وانما استعمل المصنف رحمه الله نفي المشابهة لتقرير معنى نفي المثلية المتقدم جريا على اصطلاح كثير من المتكلمين الذين يجعلون نفي المشابهة بمعنى نفي المماثلة
2:00فيكون هذا من استعمال الاصطلاح الجاري في اللسان والذي لا يقصد به المعنى المعنى اللفظي انما يقصد به المعنى الاصطلاحي وقوله رحمه الله حي لا يموت هذا شروع في ذكر ما وصف الله تعالى به نفسه على وجهه
2:25تفصيل فانه بعد ان ذكر جملة من صفاته على وجه الاجمال نفيا جاء ذكر ما وصف به نفسه على وجه التفصيل فقال رحمه الله حي لا يموت وبدأ المصنف رحمه الله بذكر
2:50هذا الاسم وهو الحي في اول ما ذكره من الصفات التفصيلية لله عز وجل التي تأتي على وجه الاثبات لان الحياة اصل كل صفة ولهذا قيل ان اسم الله تعالى الحي يستلزم جميع الصفات
3:15بل قيل لو اكتفي في اثبات الصفات بدليل اللزوم لاكتفي بانه الحي فانه يثبت به كل ما ذكره الله تعالى من صفاته باللزوم وقد دل على اثبات هذا الوصف لله عز وجل
3:33الكتاب والسنة والاجماع والعقل. قال الله تعالى وتوكل على الحي الذي لا يموت وفي صحيح الامام مسلم من حديث ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول اللهم لك اسلمت
3:46وبك امنت وعليك توكلت وبك خاصمت واليك حاكمت اللهم اني اعوذ بك بعزتك لا اله الا انت ان تضلني ثم يقول انت الحي الذي لا يموت والجن والانس يموتون فقوله صلى الله صلى الله عليه وسلم انت الحي الذي لا يموت دليل لما ذكره مصنف رحمه الله. هنا من اثبات
4:14صفة الحياة لله عز وجل وقوله رحمه الله لا يموت لاثبات كمال هذه الحياة وان الحياة لا يتطرق اليها نقص فنفي الموت عنه لانه مناقض للحياة وهذا النفي لاثبات كمال الحياة فان حياته لا يتطرق اليها نقص بوجه من الوجوه بل هي الحياة الكاملة التامة
4:43لها يعتريها عيب ولا يغشاها نقص فهي حياة دائمة باقية لا انتهاء لها ولا انقضاء وقوله رحمه الله حي لا يموت قريب مما تقدم في قوله اقديم بلا ابتداء واخر بلا انتهاء
5:08وهذا تقدم في كلام المصنف رحمه الله فان حياته ليس لها مبدأ ولا منتهى لها بل هي حياة كاملة ازلية ابدية بعد ان فرغ من ذكر هذا الاصل الذي يدل على كمال
5:30صفاته سبحانه وبحمده وهو اصل وصف الحياة انتقل الى ذكر قريب ما ذكره المؤلف في الحياة وهو القيومية فقال رحمه الله قيوم لا ينام وهذا وهذا ثاني ما ذكره من صفات الله تعالى على وجه التفصيل وهو انه قيوم لا ينام
5:55قيوم صيغة مبالغة لاثبات كمال قيوميته سبحانه وبحمده ولاجل تحقيق هذا المعنى وهو كمال القيومية نفى عن نفسه انه فقال لا ينام وهذا نظير ما ما ذكره الله في اية الكرسي الله لا اله الا هو الحي القيوم
6:23لا تأخذه سنة ولا نوم وقول لا تأخذه سنة ولا نوم نفي لاثبات كمال حياته وكمال قيوميته سبحانه وبحمده فلا يتطرق اليه نعاس ولا ما هو اعظم من النعاس الاستغراق
6:46وقد جاء في الصحيح من حديث ابي موسى رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله لا ينام ولا ينبغي له ان ينام يرفع القسط ويخفضه
7:03يرفع اليه عمل النهار بالليل وعمل الليل بالنهار وهذا فيه انه لا ينام ويستحيل عليه ان ينام سبحانه وبحمده وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم ولا ينبغي له ان ينام
7:23فاثبت عدم النوم وذكر امتناع ذلك عليه لكماله جل في علاه ومعنى قوله رحمه الله قيوم اي انه قائم بنفسه فلا حاجة به الى خلقه القيوم هو القائم بنفسه فهو الغني الحميد
7:47يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله والله هو الغني الحميد ومن معاني القيوم انه مقيم لغيره فكل احد محتاج اليه ليقيمه كما قال تعالى افمن هو قائم على كل نفس
8:06بما كسبت بل السماوات والارض لا قوام لا قوام لهما الا بالله عز وجل فلولا الله ما قامتا ان الله يمسك السماوات والارض ان تزول ولا ازالة ان امسكهما من احد من بعده
8:24ان امسكهما اي ما امسكهما ان هنا نافية ان امسكهما من احد من بعدي اي ليس هناك احد يمسكهما دون الله عز وجل فلا يمسك ما احد من دونه وهذان الاسمان
8:41الحي القيوم اليهما يرجع معاني الكمال في اسماء الله تعالى وصفاته ولذلك قال جماعة من اهل العلم ان جميع الاسماء والصفات ترجع الى هذين الاسمين فكل معاني الكمال ثابتة لله عز وجل وهي دائرة على هذين الوصفين الحي القيوم وصف الحياة ووصف القيومية له
9:10جل وعلا ولهذا قال بعض اهل العلم ان الحي القيوم هو الاسم الاعظم وقد قال ابن القيم رحمه الله ببيان رجوع جميع الاسماء والصفات الى هذين الاسمين قال وله الحياة كمالها
9:32فلاجل اذا ما للممات عليه من سلطان فله الحياة كمالها ولاجل ذا اي لاجل ان له الحياة الكاملة ما للممات عليه من سلطان وكذلك القيوم من اوصافه ما للمنام عليه من غشيان فلا يغشاه نوم سبحانه وبحمده
9:58وهذا بيان لمعنى الحي ومعنى القيوم وقد تقدم ثم قال وكذلك اوصاف الكمال ثبتت له ومدارها الوصفاني وكذلك اوصاف الكمال جميعها ثبتت له ومدارها الوصفاني وهذا يبين لنا ان جميع اوصاف الكمال تدور على هذين الوصفين او على هذين الاسمين. اسم الحي واسم القيوم
10:33والصفات التي يتصف بها الله تعالى نوعان صفات ذاتية وصفات فعلية جميع ما يتعلق بالصفات الذاتية يرجع الى الحي وجميع ما يتعلق بالصفات الفعلية يرجع الى القيوم ولو اردنا ان نكتفي باحدهما في الدلالة
10:56على سائر اسماء الله تعالى لقلن الحي يدل على كل اسمائه جل وعلا كما تقدم في التعليق على قوله حي لا يموت ثم قال المصنف رحمه الله خالق بلا حاجة
11:12خالق اي ان الله تعالى اوجد الخلق من عدم وابدعهم وكونهم جل في علاه من غير افتقار لهم فايجادهم وابداعهم وتكوينهم ليس ناشئا عن افتقار اليهم بل هو الغني عنهم جل في علاه
11:41هو الغني الحميد سبحانه وبحمده وهذا شامل لكل ما خلقه الله تعالى. فلم يخلق الله جل وعلا شيئا لحاجته اليه بل هو الغني عن كل شيء سبحانه وبحمده فكل الخلق في سمائه وارضه هو خلق الله
11:59قال تعالى قل الله خالق كل شيء الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل ذلكم الله ربكم خالق كل شيء. لا اله الا هو فانها تؤفكون. وكل هذا الخلق
12:13على تنوعه تفنن صفاته واصنافه كله اوجده الله تعالى من غير حاجة اليه. فهو الغني وقد قال يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله الله هو الغني الحميد وهذا التقييد في قوله خالق بلا حاجة
12:40للتمييز بين خلق الله وخلق غيره فان غيره من الخلق اذا خلق وصنع فانه يخلق لحاجته الى ما يخلق والى ما يصنع اما الله فهو الغني الحميد. وقد ذكر الله
13:01اشرف ما خلق قال وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. ما اريد منهم من رزق وما اريد ان يطعمون ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين فقول خالق بلا حاجة اي خالق من غير افتقار الى الخلق
13:22وقد يأتي في كلام المتكلمين استعمال كلمة حاجة الغرض والعلة والحكمة وهذا له اصل في استعمالات اللغة ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في ان يدع طعامه
13:52وشرابه لكن هذا المعنى قوله ليس له فليس لله حاجة يعني ليس له غرض ولا قصد في ان يدع طعامه وشرابه. الحاجة تطلق على ما يقصد ويراد لكن هذا المعنى ليس مرادا هنا
14:11اي ان الله تعالى خلق الخلق لغاية فليس قوله خالق بلا حاجة اي انه اوجدهم دون حكمة ودون غاية بل الله تعالى خلق الخلق لحكمة كما قال وما خلقت الجن والانس الا
14:29ليعبدون وكما قال الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا؟ فهذا بيان الهي للغاية التي من اجلها خلق الخلق كما ان الله تعالى بين الغاية المراد بالخلق فقال جل وعلا ولله ما في السماوات وما في الارض ليجزي الذين اساءوا بما عملوا
14:54واجزي الذين احسنوا بالحسنى فالله تعالى بين انه يملك ما في السماوات وما في الارض وان ذلك لغاية المراد بالخلق لان الغاية اما ان تراد بالخلق واما ان تراد منهم
15:12ترد منهم المراد من الخلق ايش العبادة والمراد بهم المجازاة على اعمالهم فالغاية اما مراده من الخلق او مراده بالخلق فالمراد من الخلق هو تحقيق العبودية كما قال تعالى وما خلقت الجن والانس الا
15:31ليعبدون. اما المراد بالخلق اقامة العدل والفضل ولله ما في السماوات وما في الارض ليجزي الذين اساءوا بما عملوا ويجزي الذين احسنوا بالحسنى وكما قال تعالى ان الساعة اتية اكاد اخفيها
15:54لتجزى كل نفس بما تسعى كل هذا يدل على ان قوله رحمه الله خالق بلا حاجة لا يرد عليه انه خالق من غير حكمة او من غير غاية فان الله قد بين في كتابه الغاية المرادة من الخلق والغاية المرادة بالخلق