الدرس (4) من شرح العقيدة الطحاوية
0:00قال المصنف رحمه الله ولا يكون الا ما يريد اي ان الله تعالى لا يوجد في كونه ولا في خلقه الا ما يشاؤه فلا يوجد في الكون ولا يحصل في الوجود
0:21الا الذي اراده الله تعالى والذي شاءه فيكون قوله الا ما يريد الماء هنا موصولة بمعنى الذي لا يكون الا الذي يريده الله جل في علاه ويمكن ان تكون مصدرية
0:43ويكون المعنى ولا يكون الا مراده اي لا يوجد الا مراد الله جل في علاه. والمعنيان واحد فلا يكون في الكون الا ما اراده تعالى وهذا ثابت بالكتاب والسنة والاجماع
1:03والعقل وفيه اثبات صفة الارادة لله سبحانه وبحمده والارادة دلت عليها النصوص والاجماع وايضا العقل يقول الله تعالى وما تشاؤون الا ان يشاء الله و يقول جل وعلا من يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يريد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كانما يتصعد في السماء
1:39المقصود ان الادلة في اثبات صفة الارادة لله عز وجل وانه لا يكون في الكون الا ما يريد متوافرة في كتاب الله والصريح في ذلك قوله تعالى وما تشاؤون الا ان يشاء الله. فلا خروج لما يشاءه العباد عن مشيئة الرب
2:01تابعني جل في علاه والارادة الثابتة لله عز وجل نوعان ارادة كونية قدرية خلقية وارادة شرعية دينية امرية. الذي ذكره المصنف هنا هو الارادة الكونية الخلقية القدرية لانه لا يكون الا ما يريد اي لا يكون الا ما يشاءه ما يقدره كونا
2:33فمراده بقوله ولا يكون الا ما يريد اي لا يوجد في الكون الا ما اراده سبحانه وبحمده وهذه هي الارادة الكونية لان الارادة الكونية هي التي يصدر عنها كل شيء في الكون
2:49فكل شيء في الكون في سماءه وارضه وبره وبحره وحية وجماده انما هو مراد لله جل في علاه وهذا من الايمان بالقدر و افادنا قوله ولا يكون الا ما يريد ان ما اراده لابد ان يكون لابد ان يقع لابد ان يحصل
3:14انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون وهذه ارادته الكونية الخلقية القدرية. هناك ارادة اخرى غير هذه الارادة وهي الارادة الشرعية وتسمى الارادة الامرية وتسمى الارادة الدينية
3:38وهي التي تتعلق بما يحبه جل في علاه فالارادة الدينية الشرعية الامرية تشمل كل ما امر الله تعالى به من الطاعات الواجبة والمستحبة الظاهرة والباطنة ومن خلال هذا التقسيم للارادة
4:02يتبين لنا الفرق بينهما. ان الارادة الكونية لا بد ان تقع بخلاف الارادة الشرعية فقد تقع وقد لا تقع الفرق الثاني ان الارادة الكونية لا علاقة لها بمحبة الله تعالى ورضاه
4:20بخلاف الارادة الشرعية فهي مما يحبه ويرضاه هذان الفرقان الرئيسان بين هذين النوعين من الارادة ولو اراد مطالعا يستعرض الايات الواردة في الارادة يستطيع من هذا المنطلق ان يميز بين هذين النوعين من الايرادات
4:44فمثلا قول الله تعالى ولا ولا ينفعكم نصحي ان اردت ان انصح لكم ان كان الله يريد ان يغويكم لو قيل لك ما نوع الارادة في هذه الاية؟ ان كان الله يريد ان يغويكم
5:01ما نوع الارادة كونية او شرعية كونية لماذا؟ لانها الله تعالى لا يحب الغواية لعباده كما قال تعالى ولا يرضى لعباده الكفر فلا يرضاه ولا يحبه جل في علاه فهو لا يحب الكفر ولا يحب الكافرين
5:25فعلم ان ان قوله ان اراد الله ان يغويكم ان كان الله يريد ان يغويكم ان الارادة هنا هي الارادة الكونية القدرية خلقية التي يكون بها كل ما يكون في الكون
5:43وفي مثل قوله تعالى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر هذي ارادة شرعية لانها تتعلق بالمحبة ومنه قوله تعالى يريد الله ان يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات ان تميلوا ميلا عظيما. يريد الله ان يخفف عنكم. فكل هذه الانواع من الايرادات ايرادات
6:11شرعية لانها متعلقة بما يحبه الله جل في علاه هذا ما يتصل بقوله رحمه الله ولا يكون الا ما يريد وعرفنا الفرق بين نوع الارادة وان قوله رحمه الله ولا يكون الا ما يريد
6:30مقصود المؤلف بذلك الارادة الكونية الارادة القدرية الارادة الخلقية وقد خفي هذا التفريق على جماعة من المتكلمين فجعلوا الارادة شيئا واحدا فلم يميزوا بين الارادة الكونية والارادة الشرعية بل هي شيء واحد وهذا
6:55ورطهم واوقعهم في انواع من الضلالات فيما يتعلق الايمان بالقدر وفيما يتعلق بالتوفيق بين القدر والشرع وهم يجعلون جميع الارادة متعلقة بالمحبة. فيقول لا يريد الا ما يحب فكل ما اراد اراده الله فهو محبوب له
7:18وكل ما وقع فهو محبوب له وعلى هذا فان المعاصي محبوبة له وهذا كذب على الله وتكذيب لخبره فان الكفر اعظم المعاصي وقد قال الله تعالى فيه ولا يرظى لعباده الكفر
7:39ونفى محبته للكافرين والظالمين والمعتدين وما الى ذلك من اصحاب المعاصي بالوانها فدل ذلك على انه لم يرد ذلك شرعا وانه لا تعلق للمحبة بما يريده كونا جل في علاه
8:04وسيأتي مزيد تفصيل وايظاح لهذه القظية في آآ فيما نستقبل من مسائل القدر قال رحمه الله لا تبلغه الاوهام لا تبلغه الاوهام لا تبلغه اي ان الله تعالى لا تنتهي اليه
8:29الاوهام لا تصله الاوهام لا تطاله الاوهام هذا معنى قوله لا تبلغه الاوهام فالاوهام تقصر عن ادراكه والاوهام جمع وهم وهو ادنى درجات الادراك والمراد به هنا الخيالات فلا تدركه الخيالات
8:56ولا تبلغه الظنون فمهما كد الانسان ذهنه واعمل فكرة وشغل عقله في التوصل لمعرفة حقيقة الله عز وجل وما له من الصفات وما له من الكمال فانه يعود منكسرا حسيرا لا
9:19لا يبلغ من ذلك شيء ولذلك مهما وقع في بال الانسان او خطر على ذهنه او دار في خياله فليتيقن ان الله تعالى اجل من ذلك واعظم ان الله اجل من ذلك واعظم
9:41فالعباد مهما اوتوا من قدرة لا يحيطون بصفة من صفاته وهي صفة قال تعالى ولا يحيطون بشيء من علمه فكيف الاحاطة به جل في علاه وقد نفى الاحاطة به فقال ولا يحيطون به
9:58علما بل انه يوم القيامة اذا من الله تعالى على من يشاء من عباده رؤيته والتنعم بالنظر اليه فان العباد لا يحيطون به جل في علاه لا يدركونه ولذلك قال لا تدركوا الابصار
10:19وهو يدرك الابصار فالابصار على قوتها وحدتها وكثرتها لا تدركه اي لا تبلغ ادراك حقيقة ما له من الكمال جل في علاه ولا عجب في هذا فان السماوات وهي خلق من خلق الله تعالى
10:44لا يحيط الناظر بها فمهما اجال فيها البصر فانه لا يدركها ادراكا كاملا وها نحن نرى الشمس في ربيعة النهار لكن لا نستطيع ان نحيط لا نستطيع ان نحيط بها مع نظرنا اليها
11:02قال الله تعالى ثم ارجع البصر كرتين ينقلب اليك البصر خاسئا وهو حسيب وهذا في خلق من خلقه. فكيف بالمبدع العظيم الحميد المجيد الذي له كمال الصفات سبحانه وبحمده لا يدرك عباده حقيقته ولا كنهى وهذا معنى قوله رحمه الله ولا
11:26تبلغه الاوهام لذلك ينبغي للمؤمن ان يقطع الطريق على ما يلقيه الشيطان في قلبه من الوساوس والخيالات والظنون الكاذبة ويذكر دائما انه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير فيريح باله ويهدأ قلبه
11:46ويسلم من تلك الوساوس الرديئة. ثم قال رحمه الله ولا تدركه الافهام بعد ان قطع عن الادراك الاوهام وهي الخيالات والظنون انتقل الى لا تدركه الافهام اي ان الافهام لا تحيط به جل وعلا والافهام جمع فهم
12:11وهو الفقه والمعرفة والعلم فالافهام لا تحيط به العقول لا تحيط بالله تعالى فهما وعلما ومعرفة كما قال ولا يحيطون به علما وكما قال ولا يحيطون بشيء من علمه وكما قال لا تدركوا الابصار. كل هذه الادلة
12:31تدل على معنى هذه الجملة فانه لا تدركه العقول ولا تحيط به جل في علاه وهنا من ادلة هذا ما ذكرته قبل قليل قول ولا تدركه الابصار لكن لو قيل لك ما وجه الدلال؟ كيف استدللت بهذه الاية؟ على انه لا تدركه الافهام
12:57نعم عبد الله نعم اذا كان البصر وهو اقوى ما تحصل به الادراكات يعجز عن ادراك كونه الله عز وجل وحقيقته مع انه شيء يدرك الرؤية فكيف بما يتعلق بالذهن
13:24الادراك فيه ابعد فاذا كان الادراك البصري محالا الادراك الذهني العقلي الفهمي محال من باب او لا بعد ان فرغ المؤلف رحمه الله من ذكر هذه الجملة من العبارات التي
13:47تبين ما لله عز وجل من الكمالات المطلقة سبحانه وبحمده قال ولا يشبه الانام اي ان الله تعالى لا يماثل الانام وهذا تكرار مع ما تقدم في قوله رحمه الله ولا شيء مثله
14:07لكنه تخصيص بالانام فهناك عموم وهنا خصوص وهناك نفي للمطابقة وهنا نفي للمقاربة فالفرق بين المماثلة والمشابهة ان المماثلة تقتضي المطابقة بين الشيئين. زيد مثل عمرو اي يطابقه في اوصافه
14:35زيد يشبه عمرو اي يقاربه فقوله رحمه الله ولا يشبه الانام اي ان الله تعالى لا يماثله احد من الخلق فالانام هم الخلق فالله تعالى لا يماثل احدا من الخلق من الانس والجن وغيرهم
14:53وهذا ما دل عليه الكتاب والسنة والاجماع والعقل فانه جل وعلا لا مثيل له ولا نظير ولا ولا سمية ولا كفؤ لا في ذاته ولا في صفاته ولا في اسمائه
15:10ولا فيما يجب له وقد تقدم تقرير ذلك فيما ما المؤلف استعمل في هذا الموضع المشابهة فقال ولا يشبه الانام استعمل نفي المشابهة لتقرير معنى نفي المماثلة والذي جاء في القرآن هو نفي المماثلة
15:32بنفي المثل ونفي الند ونفي الكفء ونفي النظير ونفي السمي وليس في القرآن ولا في السنة نفي الشبيه ولذلك ذهب جماعة من المحققين من اهل العلم الى الى ان الذي ينفع عن الله عز وجل
15:50هو المثل لا الشبيه لانه الذي ورد به النصوص ولان نفي المشابهة قد يوهم تعمية المعاني التي اضافها الله تعالى لنفسه ذلك ان الله تعالى على سبيل المثال وصف نفسه بالكرم
16:18والعرب ولسان العرب الكرم هو العطاء الواسع الذي يعطي من غير انتظار مكافأة هذا المعنى هو معنى الكرم فاذا قلنا انه لا مشابهة بالكلية بينما اثبته الله لنفسه وما اثبته
16:45لخلقه فمعنى هذا انتفاء القدر المشترك في المعنى والقدر المشترك في المعنى به يفهم الكلام ولهذا انتقد جماعة من اهل العلم نفي المشابهة في حق الله لانه يستلزم نفي المعنى المشترك الذي يفهم به الكلام
17:13ومعلوم ان وجود المعنى المشترك بينما اخبر الله تعالى به عن نفسه وما اخبر به عن خلقه او ما يتصف به خلقه لا يقتضي المماثلة فالكرم الذي له لا يماثل مال المخلوقين فمال المخلوقين ما يناسبهم وما لله يناسبه جل في علاه مالك الملك سبحانه وبحمده. نقف عند
17:37عند هذه وان شاء الله تعالى نتناولها في الدرس القادم والله تعالى اعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد