الدرس الثاني ( من شرح منهج السالكين ) تابع التعليق على المقدمة
0:00الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرظى احمده حق حمده لا احصي ثناء عليه فهو كما اثنى على نفسه واشهد ان لا اله الا الله اله الاولين والاخرين
0:37لا اله الا هو الرحمن الرحيم واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله اللهم صلي على محمد وعلى ال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد اما بعد
0:50يقول رحمه الله اما بعد هذه كلمة يؤتى بها للفصل بين المقدمة والمقصود من الحديث هذا اصوب ما قيل في كلمة اما بعد. بعض العلماء يقول اما بعد يؤتى بها للانتقال من حديث الى حديث لكن هذا لم يجري عليه عمل العرب
1:08العرب يأتون بهذه الكلمة اما بعد للانتقال من المقدمة الى المقصود فما كان قبلها هو توطئة او تمهيد وما بعده هو المقصود بيانا وايظاحا. يقول رحمه الله اما بعد فهذا كتاب مختصر في الفقه. نعم. هذا كتاب مختصر بالفقه جمعت فيه بين المسائل والدلائل واقتصرت فيه على
1:36اهم الامور واعظمها نفعا لشدة الضرورة الى هذا الموضوع. وكثيرا ما اقتصر على النص اذا كان الحكم فيه واضحة لسهولة حفظه وفهمه على المبتدئين. لان العلم معرفة الحق بدليله والفقه معرفة الاحكام الشرعية الفرعية بادلتها من الكتاب والسنة والاجماع والقياس الصحيح واقتصرت
2:07الادلة المشهورة خوفا من التطويل. واذا كانت المسألة خلافية اقتصرت على القول الذي ترجح تبعا للأدلة الشرعية. طيب. يقول المصنف رحمه الله هذا المقطع من كلامه هو بيان لمميزات هذا الكتاب. اولا ابتدأ المؤلف ببيان موظوع الكتاب فقال فهذا كتاب مختصر في الفقه
2:34فعرفنا انه كتاب مختصر والاختصار ضد التطويل وانه في موضوع الفقه ما هو المختصر؟ تعريف المختصر؟ هو ما قل لفظه وكثر معناه تقول خطب خطبة مختصرة كتاب مختصر كلام مختصر ما معنى الاختصار في الكلام وفي الخطب وفي الكتب ما قل
2:58لفظه وكثر معناه وهذا معنى جوامع الكلم فجوامع الكلم هي الكلمات القليلة ذات المعاني الغزيرة فقوله مختصر في الفقه اي انه كتاب قليل الالفاظ كثير المعاني وقوله في الفقه اي هذا موظوعه
3:18والفقه المقصود به هنا في الفقه الاصطلاحي فالاف واللام هنا للعهد الذهني للعهد الذهني وما معنى العهد الذهني؟ يعني الان لما نقول لطالب علم الفقه ما الذي يذهب اليه تفكيره
3:36لما تقول هذا درس فقه او هذا درس الفقه يذهب يهنوا الى انه درس يتعلق باحكام الشريعة التفصيلية فقوله رحمه الله فهذا كتاب مختصر في الفقه. الفقه هنا ليس بمفهومه العام الواسع
3:56الذي هو فهم الشريعة كما سيأتي انما هو الفقه بمعناه الخاص الذي سيعرفه به المؤلف بعد قليل. فالألف واللام هنا للعهد الذهني قال رحمه الله جمعت فيه بين المسائل والدلائل وهذا من سماته مميزاته. انه حوى مسائل
4:19ودلائل المسائل هي النتائج والدلائل هي المقدمات فجعل المؤلف رحمه الله هذا الكتاب محتويا على المسائل التي هي الزبد والخلاصات والدلائل التي هي معدن استنباط تلك سأل فالدلائل جمع دليل والدليل هو ما دل على تلك المسائل. كما ان المسائل جمع مسألة
4:44فالمسائل جمع مسألة وهي الخلاصة والنتيجة والدلائل جمع دليل وهو ما اوصل الى تلك المسألة وهذا مما تميز به المؤلف عن سائر عن سائر المختصرات الفقهية. لا اعرف مختصرا فقهيا
5:03جمع بين المسائل والدلائل سوى هذا المؤلف. ولذلك قدم المؤلف هذه السمة والميزة قبل غيرها لانها ميزته عن سائر المؤلفات المختصرات الفقهية. يقول رحمه الله واختصرت فيه على اهم الامور. هذا ثاني ما تتميز به الكتب الابتدائية في الفقه
5:27انها تأتي على اهم المسائل. اهم القظايا اصول الباب يصلح ان نقول اصول الباب يعني المسائل التي لا يصلح ان يغفل عنها طالب العلم في هذا الباب في الزكاة في الصوم في الحج في البيع في اي باب من ابواب العلم
5:50المختصرات لابد ان تحوي اصول المسائل. امهات المسائل في باب الصلاة في باب الزكاة في باب الصوم في باب الحج. قال واعظمها نفعا اي انه ايضا خص من تلك المهمات ما يتعلق به نفع وهنا النفع يتعلق
6:10بالعمل يعني ينتفع بها الطالب في نفسه عملا وتعليما ولذلك قال واعمها نفعا اي ما تقتضي الحاجة الى تعلمه وينتفع به الطالب المتعلم وينفع به غيره قال رحمه الله لشدة الضرورة الى هذا الموضوع
6:31هذا تعليل. لماذا الف هذا المؤلف؟ ولماذا كتب هذا المختصر؟ لشدة الظرورة الى هذا الموضوع يعني على هذه مواصفات ولا في المختصرات الفقهية كثيرة لكن بهذه المواصفات هذا المؤلف يعتبر من المؤلفات الفريدة
6:50قال وكثيرا ما اقتصرت على النص اذا كان الحكم فيه واضحا وايضا هذا من سمات منهج السالكين ان المؤلف جعل الادلة هي الدالة على المسألة. بمعنى تحية المسجد مثلا عوضا عن ان يقول ويسن لمن دخل المسجد ان يصلي ركعتين
7:17قال اذا دخل احدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين هذا افادنا فائدتين افادنا حكما وهذه مسألة وافادنا دليلا حيث جاء بالدليل واقتصر على الدليل عن ذكر المسألة وهذا معنى قوله رحمه الله وكثيرا ما ما اقتصر على النص يعني الدليل من الكتاب او من السنة اذا كان الحكم فيه
7:45واضحة والغالب انه من السنة لماذا؟ قال لسهولة حفظه. هذا مقصود وفهمه على المبتدئين لان هذا اسهل في الحفظ واسهل في الفهم ثم قال لان العلم معرفة الحق بدليله وهذا ثالث الفوائد
8:06وهو تعليم الطالب الاستناد الى الدليل في كل ما يذهب اليه من مسائل العلم. وهذه فائدة تربوية انه في كل مسائل العلم ينبغي لك ان تعرف المستند الحجة لانه ليس العلم مأخوذا من قول فلان او قول العالم الفلاني انما العلم قال الله قال رسوله
8:32فلا بد ان يستند علمك الى دليل ونص وهذا معنى قوله رحمه الله لان العلم معرفة الحق بدليله وهذا اجود تعريف للعلم اجود تعريف للعلم اذا قيل لك ما العلم في كل باب من الابواب؟ معرفة الحق بدليله. معرفة يعني العلم العلم والمعرفة
8:56مترادفان قد يكون بينهما فروقات عند الاقتران لكن عند التعريف جاء بما يبين العلم مرادفه فقال العلم معرفة الحق اي اي ادراك الحق معرفة الحق يعني ادراكه والاحاطة به والحق ما هو؟ الحق ما طابق الواقع ووافقه
9:25معرفة الحق بدليله الباء هنا للمصاحبة اي مع دليله فهذا هو العلم فمعرفة الحق دون دليل قصور ونوع من العلم لكنه قصور وانما يتم العلم بمعرفة الشيء الصواب معرفة الحق مقترنا بدليله فعندما
9:47هذه الساعة من الليل يقال لك ما الدليل؟ يقول اخرج لتنظر الظلام الدامس. فليس في السماء شمس. اذا هو اذا هي ليل. هنا جاء حق بدليله. ولذلك قلت هذا التعريف لا يقتصر على العلم الشرعي. بل هو العلم بكل معلوم. كل معلوم
10:13مما يتعلق بامر الدين بامر العقائد بامر الاعمال بامر الدنيا لا يسمى الشيء علما الا اذا كان مقترنا بدليله هذا غاية العلم ولذلك معرفة الحق بدليله هو العلم ثم بعد ذلك
10:30انتقل المؤلف رحمه الله الى تعريف الفقه وهذا تنزل في المعلومة فبدأ بالاوسع والاعم وهو العلم لان العلم يشمل المعرفة بكل بحق سواء كان في العقائد او في الاعمال او في امور الدنيا او في امور الاخرة. لكن فيما
10:54تصل الفقه هذا اخص لانه نوع من العلم. فكل فقه علم وليس كل علم فقها وهذا يسميه علماء الاصول عموم وخصوص مطلق عموم وخصوص مطلق. لما يصير في شيء عام وفي شيء داخلي وانت تتصور دائرتين
11:23ان عندك دائرتين دائرة واسعة في جوف هذه الدائرة دائرة اخرى. اذا تصورنا عرفنا معنى العموم والخصوص المطلق. العلم هو الدائرة الواسعة والفقه هو دائرة في داخل تلك الدائرة. فيكون عموم وخصوص مطلق فكل فقه علم
11:48وليس كل علم فقها وليس كل علم فقها. فعلوم العربية علم لكنها ليست فقه علوم الحديث علم لكنها ليست فقه علوم التفسير على تصنيفات المتأخرة علم لكنها ليست فقها علوم مصطلح الحديث اصول الفقه
12:11كل هذه انواع من العلوم لكنها ليست فقها. طيب فما هو الفقه؟ الذي الف المؤلف رحمه الله هذا المختصر لاجل ببيانه وايضاحه قال والفقه معرفة الاحكام الشرعية الفرعية بادلتها. من الكتاب والسنة والاجماع والقياس الصحيح
12:31عرف المؤلف رحمه الله الفقه هذا التعريف الذي ظمنه بيان ركني العلم نحن الان قبل قليل ماذا قلنا؟ في تعريف العلم قلنا العلم يقوم على امرين معرفة الحق بدليل. بدليله فلابد من
12:55معرفة الحق بدليل. فاذا عرفت الباطل لم يكن علما. اذا عرفت الحق لكن من غير دليل او بدليل خطأ لم يكن علما لما تعرف الحق بدليله الصواب يكون ذلك علما. الان انظر الى الفقه الفقه قلنا هو علم
13:15من العلوم اولى طيب الان نريد من خلال هذا التعريف ان ان نصل الى مطابقة التعريف العام مطابقة للتعريف العام يقول معرفة الحق بدليل انه قال معرفة الاحكام الشرعية الفرعية بادلتها. اذا عندنا
13:36الان معرفة حق ومعرفة دليله الحق ما موضوع الحق في الفقه الاحكام الشرعية الفرعية هذا موظوع الحق في الفقه. واما بدليله. ما انواع الادلة؟ الادلة كثيرة لكن في الفقه ذكر ادلة ادلتها
13:58متفق عليها ادلة الفقه المتفق عليها وهي الكتاب والسنة والاجماع والقياس. هذه اربعة هي الا المتفق عليها في الجملة. فالمؤلف رحمه الله ذكر تعريف الفقه وذكر اصول ادلته يقول رحمه الله معرفة الاحكام الاحكام جمع حكم والمقصود بالاحكام هنا الاحكام
14:28والاحكام الوضعية. الاحكام جمع حكم والحكم هو خطاب الشارع المتعلق بافعال المكلفين هكذا يفسره علماء الاصول الاحكام جمع حكم. ما هو الحكم خطاب الشارع الشارع هو الله او رسوله. خطابه بخصوص ايش؟ المتعلق بافعال المكلفين
14:55افعال مكلفين كما هي اما طلب واما نهي واما اباحة. ولذلك يعرفه العلماء خطاب الشارع المتعلق بافعال المكلفين اما طلبا او نهيا او تخييرا. بان تفعل او لا تفعل. فقوله رحمه الله معرفة
15:16نعم اذا معرفة الاحكام هنا اي المقصود به معرفة خطاب الشارع المتعلق بافعال المكلفين. الشرعية فخرج به الخطاب الاحكام غير الشرعية. هل هناك احكام غير شرعية؟ نعم هناك احكام عادية واحكام طبيعية واحكام
15:36حسية واحكام دنيوية مختلفة واحكام عقلية فالاحكام كثيرة. فلما قال الشرعية ميز المقصود بالاحكام وفهمنا من هذا انه ان الفقه لا يتعلق بالاحكام العقلية ولا بالاحكام الحسية ولا بغيرها من الاحكام التي لا تتصل
15:56الشريعة قال رحمه الله الفرعية الفرعية هذا تخصيص ايضا للاحكام بان المقصود بالاحكام هنا الاحكام الشرعية الفرعية ليخرج الاحكام الكلية الاصلية او الاصولية لان العلماء يقسمون مسائل الدين الى اصول وفروع. وهذا التقسيم
16:20تقسيم انتقده بعض اهل العلم وقال اه غير مضطرب لكن لا مشاحة في الاصطلاح اذا كان المعنى صحيحا وقد جرى عمل العلماء على هذا التقصير ارادوا بالفروع ما يتعلق بالاعمال
16:34اعمال المكلفين والعبادات الفعلية سواء كانت قولية او عملية. اما ما يتعلق بالاصول فهي العقائد فالمقصود بالاحكام معرفة الاحكام الشرعية الفرعية اي احكام الشريعة المتعلقة بمسائل الفروع وهي اعمال المكلفين. ولذلك بعظهم يقول الاحكام الشرعية تفصيلية. ليخرج الكلية ولا يذكر الفرعية
17:06والامر في هذا قريب هذا وذاك كلاهما يؤديان الى معنى واحد وهو ان الفقه اصطلاحا يطلق على الاحكام الشرعية العملية التفصيلية. فخرج بذلك ما يتعلق بالعقائد وخرج بذلك ما يتعلق بالاصول. فالتفصيلية العملية والفرعية كلها
17:33يقصد بها الخروج عن مسائل الاعتقاد. فليس للفقه شأن في مسائل الاعتقاد بحثا وتقريرا. قد يكون هناك حكم يتعلق مثلا باحكام بعض مسائل الاعتقاد لكنها ليست لبيان تلك المسائل على وجه التفصيل انما قد يرد
17:53ذلك عرض فمثلا احكام التكفير هي من احكام العقائد اليس كذلك؟ لا يخلو كتاب من كتب الفقه من ذكر ما يتعلق بالمكفرين وما يتعلق بحكم التكفير ومن يصح منه ان يكفره ما الذي يترتب على التكفير ومتى يكفر وكيف يخرج عن
18:13حكم الكفر وكيف يستتاب وما الى ذلك. كل هذه تبحث في الفقه. لكن هذه لا تبحث في ما يتعلق بالمكفرات في حد ذاته هل هذا يكفر او لا يكفر؟ على وجه التفصيل انما على وجه الاجمال لبيان مسائل آآ التي تتعلق
18:34بالعمل والقول مما يتعلق بهذا الباب اه وهو ما يتعلق بالتكفير. اذا غالب ما في الفقه هو في مسائل العمل لا في مسائل ولكن ثمة مسائل لها صلة بمسائل الاعتقاد. بعد ذلك قال بادلتها اي مع ادلتها ثم فصل الادلة
18:54من الكتاب والسنة والاجماع والقياس الصحيح. هذه الاربعة ادلة ذكرت هي الادلة المتفق عليها. اما الكتاب فالمقصود به القرآن واما المقصود به ما ثبت عن خير الانام صلى الله عليه وسلم. واما الاجماع فالمقصود به ما اتفق عليه علماء الامة في عصر
19:14العصور واما القياس فالمقصود به الحاق فرع باصل في حكم لعلة جامعة وقولوا رحمه الله الصحيح ليخرج القياس الفاسد. فالقياس الفاسد لا يصلح ان تبنى عليه الاحكام. ولا يعتمد عليه في
19:34الفقه انما يعتمد على القياس الصحيح. وقد ذكرت ان هذه الادلة تجتمع في كونها متفقا عليها غالبا لكن هذا لا يعني انه لا خلاف فيها بل في القياس خلاف وفي الاجماع ايضا نوع من الخلاف
19:55بعد ذلك قال رحمه الله واقتصر على الادلة المشهورة خوفا من التطويل اي انه عند ذكر الادلة انه يقتصر على المشهور والسبب في ذلك خوفا من ان يطول معه البحث وهو خلاف ما قصده
20:15وفي هذا المؤلف من الاختصار واذا كانت المسألة خلافية اقتصرت على القول الذي ترجح عندي وفهمنا من هذا ان المؤلف لم مذهبا في هذا الكتاب. انما الفه وفق ما ترجح لديه. بغض النظر عن المذهب طبعا
20:35لي وقفة مع هذا وهي وقفة مهمة لعلنا نفتتح بها الدرس القادم ان شاء الله تعالى. توجه عندي تبعا للادلة الشرعية يعني ان هذا الترجح ليس عن هوى ولا عن اختيار تشهي انما هو
20:54وفقا لما دلت عليه الادلة الشرعية فيما ظهر له رحمه الله. والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد. حتى نكون الاقرب اليكم تابعونا على موقعنا الالكتروني. كما نسعد بتواصلكم معنا عبر صفحتنا على الفيسبوك
21:14وايضا على تويتر وبامكانكم دائما مشاهدة العديد من برامجنا على قناتنا على يوتيوب